صور من بلادي

حول العالم

الدعوة فيس بوك

حزب الدعوة الاسلامية

قناة المسار الاولى

صحيفة المنتدى الثقافي

مواقع تهمك

احصائيات

free counters

   

البعث و القطار الأمريكي أســرار وخفــايا انقــلاب 8 شبــاط 1963م كتاب في حلقات14

تم قراءة الموضوع 1154 مرة   


24/3/2013 10:08 مساءَ

حسن السعيد
يأتي هذا الجهد التوثيقي ضمن موضوع نبتهل إلى العلي القدير أن يمكننا من انجاز ما أطلقنا عليه (ترميم الذاكرة العراقية)  تمهيداً لإعادة بنائها بمضامين الإيمان والوطنية، وإشاعة السلام والعدل والسعادة في ربوع الرافدين التي غادرتها بفعل السياسات  الحمقاء، وأيضاً بفعل مَنْ سكت عن هذه السياسات، و من يمارس (فضيحة ) هذا السكوت حتى الآن. من حق أجيالنا الجديدة وأبنائنا وأحفادنا  الذين لم يعوا أسباب المأساة أن يكونوا في الصورة، كما تفعل دول اكتوت بنيران الفاشية والنازية، إذا كان ذلك من حقهم فإنه يمثل واجباً لنا نحن الذين عشنا تفاصيل المأساة وشهدنا وقائع الخراب
.

لعنة قاسم

المدهش حقاً والمثير للتأمل طويلاً، أن نكتشف لاحقاً مصائر الأعم الأغلب ممن أوغلوا في دم عبدالكريم قاسم، أو ساهموا أو أعانوا على نهايته الدامية.. إذ انتقم الله منهم جميعاً، فتوزعت نهاياتهم بشكل فجيع ما بين؛ الإعدام شنقاً أو رمياً بالرصاص، القتل اغتيالا أو تعذيباً، أو سماً، أو  دهساً، أو صبراً، أو الموت البطيء، سجناً أو إقامة جبرية.. أو نفياً.

وقد أدرج الباحث المرحـوم د.علي كريم سعيد أسماء (115) شخصية من هؤلاء ممن قضــوا نحبهم وكأنهم ضحايا "لعنة قاسم" التي ظلت تطاردهم وهم في الأجداث هامدون. علماً بأن الباحث قد فاتته - إن لم يكن أغفل عن عمد- العديد من الأسماء التي لم ترد في قائمته الطويلة تلك.. وإنّ ربّك لبالمرصاد!.

عناوين بيانات الانقلاب

توالت بيانات الانقلاب في اليومين الأولين ، وندرج هنا العناوين العريضة لفحوى تلك البيانات وأرقامها:

بيان رقم (2): إحالة 18 ضابطاً على التقاعد منهم :اللواء الركن أحمد صالح العبدي، زعيم الجو اللواء جلال جعفر الأوقاتي، الزعيم فاضل عباس المهداوي، الزعيم الركن ماجد محمد أمين، الزعيم عبدالكريم الجده، اللواء الركن علي غالب عزيز.. ودعوتهم إلى تسليم أنفسهم إلى أقرب مركز شرطة.

بيان رقم (3) : تشكيل قوات الحرس القومي

بيان رقم(4):1- تعيين العقيد الركن عبدالكريم مصطفى قائداً لقوات الحرس القومي،2- أبو طالب عبد المطلب الهاشمي برتبة رئيس (رائد) مؤقت معاوناً لقائد الحــرس القومي وأربعة آخرين أعضاء في هيئة القيادة.

بيان رقم (5): تعيين الزعيم الركن عبد الغني الراوي قائداً للقوات المسلحة في منطقة الرمادي.

بيان رقم (6) : غلق الحدود والمطارات فوراً وإلى إشعار آخر.

بيان رقم (7): تعيين العقيد الركن خالد مكي الهاشمي آمراً للقطعات المدرعة في بغداد ومديراً للدروع.

بيان رقم(8): منع التجول من الساعة الثالثة بعد ظهر هذا اليوم وحتى إشعار آخر ويتعرض للرمي دون سابق إنذار كل من يخالف ذلك. تعيين الرئيس الأول الرائد الركن جميل صبري منصب مدير الأمن العام.

بيان رقم (9): منح أحمد أمين رتبة زعيم شرطة وتعيينه بمنصب مدير الشرطة العام.

بيان رقم (13): تخويل الأجهزة الأمنية والجيش والحرس القومي بإبادة المقاومة في كل مكان.

بيان رقم (16): إعفاء رئيس وأعضاء مجلس السيادة من مناصبهم، وإلغاء مجلس السيادة، ومنصب القائد العام للقوات المسلحة.

بيان رقم (17): انتخاب عبد السلام محمد عارف رئيساً للجمهورية العراقية(24).

من تداعيات الانقلاب

هدأت لعلعة الرصاص في شوارع بغداد ليبدأ الانقلابيون حملة مسعورة في مداهمات البيوت بحثاً عن مناوئيهم من شيوعيين ووطنيين يدينون بالولاء للزعيم، وشملت الاعتقالات وزراء ومسؤولين كباراً وضباطاً مرموقين، حيث أُقتيدوا بأساليب مهينة إلى أقبية السجون، وقد لقي البعض منهم صنوف التعذيب حتى الموت، على يد جلادي مكتب التحقيق الذي تشكل من: عمار علوش ،ناظم كزار ،عبدالكريم الشيخلي، صدام التكريتي وغيرهم.

وقد لحق بالشيوعيين من صنوف الاضطهاد والقمع الشيء الكثير، وناء كاهل الحزب الشيوعي بمحنة تلو أخرى. وكان ما يجري تكراراً لكارثة 1949، ولكن على نطاق أوسع وأكثر كثافة .والأذى الذي أصاب كادر الحزب هذه المرة شديد العمق. ولم يسلم تنظيم حزبي واحد في الجزء العربي من العراق من المساس به. وطال العنف حتى النساء. وتزايدت الإعدامات التي كانت تتم بعد محاكمات سريعة. وشل الجزع أوصال المتعاطفين مع الحزب. ووصل تأثير الخوف حدوده القصوى. ومرة ثانية، وكما في العام 1949، بدا وكأن ساعة الحزب قد دقت.

واستمرت هذه الأوضاع، بدرجة أو بأخرى،خلال الأشهر التي كان البعث يمسك فيها بزمام السلطة. ولم يختر البعثيون بأنصاف الحلول، إذ إنهم كانوا يريدون إقناع أنفسهم بأن الشيوعيين إنما كانوا يدفعون ضرائب استحقت عليهم منذ زمن، الأمر الذي يبرر لهم –  البعثيين - أفعالهم تماماً.. ومما يعكس الروحية التي ينظر إلى عمليات القتل الطرافة التي رواها العقيد محمد عمران، العضو السوري في القيادة القومية للبعث، أثناء المؤتمر القطري السوري الاستثنائي للحزب عام 1964، حيث قال:"بعد المؤامرة الشيوعية (يقصد انتفاضة معسكر الرشيد في الثالث من تموز 1963 ) طُلب من أحد ضباط الجيش ( العراقي) إعدام أثني عشر شيوعياً، ولكنه أعلن أمام عدد كبير من الحاضرين أنه لن يتحرك إلا لإعدام خمسمائة شيوعي، ولن يزعج نفسه من أجل أثني عشر فقط"(25).

في خضم المذبحة تلك، انخرط في مكاتب التحقيق (ويتصدرها قصر النهاية المرعب) قياديون بعثيون بارزون أمثال؛ علي صالح السعدي (نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية في حكومة الانقلاب ، وأمين سر قيادة القطر، وعضو المجلس الوطني..) وحازم جواد القيادي الثاني في البعث يومئذ، والناطق الرسمي باسم الحكومة، ومدحت إبراهيم جمعة (عضو قيادة) وشمسي كاظم ( عضو قيادة سابق).. بمعية قياديين لاحقين من قبيل: صدام حسين، عبد الكريم الشيخلي (الذي أصبح وزير خارجية بعد 1968)، وناظم كزار (مدير الأمن العام بعد 1968)، صلاح عمر العلي ( وزير الاعلام بعد 1968) ، وإبن عمه جلال شاكر التكريتي، طه الشكرجي (العسكري المعروف)، عمار علوش (أحد جزاري قصر النهاية)، سعدون شاكر ( وزير داخلية بعد 1968)، خالد طبرة (جلاد معروف).

وبعيـــــداً عن محاكمات التحقيق المرعبة ، في أقبية قصــــر النهاية، نكتفي هنا، بذكر بعض ما كان يدور في مكاتب التحقيق المخففة جداً، وهذا إسماعيل العارف ( وزير المعارف (التربية) في حكومة عبد الكريم قاسم) يتذكر جانباً مما لقي من عنت وإهانة، رغم أنه صديق لبعض زعماء الانقلاب وزميل أو أستاذ لآخرين منهم.. فاُقتيد مساء اليوم الثالث من الانقلاب إلى رئيس أركان الجيش طاهر يحيى في معسكر الرشيد، يقول العارف: "وما إن دخلت أنا وأخي حتى تقدم نحوي علي صالح السعدي الذي كان أمين سر حزب البعث، وقد عُيّن نائباً لرئيس الوزراء ، وأُنيط به أمر التحقيق الفوري وإصدار الأحكام الآنية على من أشترك من الضباط السياسيين في حكومة عبدالكريم قاسم. فاستقبلني في هياج وعنف معربداً وقال :"وقعت بيدي الآن.. إلى كم قطعة سوف أمزقك ؟" .ثم أحاطت بي مجموعة من المدنيين والضباط، شاهرين غداراتهم. وانهال علي السعدي يكيل التهم كالسيل المنحدر من تل. فتصورت أن مصيري سوف لن يختلف عن مصير الذين سبقوني من صحبي، أي القتل.

راح السعدي يصورني أمام المحيطين بي على أنني العدو اللدود الذي كان يحاربهم، ويسيّر سياسة الدولة بالنيابة عن عبد لكريم قاسم. فشحن الجو ضدي حتى بدأ البعض منهم يستسهل التجرؤ على إيقاع الأذى بي أو توجيه الإهانة إلي" .

وحين سمح السعدي لإسماعيل العارف بالحديث قائلاً:"..تكلّم ربما إذا تكلمت ستنقذ رقبتك من المصير المحتم"، وكان في وضع متهيج يتحرك يمنة ويسرة بعصبية ظاهرة، قد امتلأ فخراً بشخصه وبالسلطة المطلقة التي آلت إليه.." ويواصل العارف شهادته :"وبينما كنت مندمجاً في حديثي أنبرى أحد طلابي، وهو الرئيس (الرائد) عبد الحق نعمان منفعلاً متضايقاً من الاسترخاء الذي أحدثه كلامي، وقاطعني مخاطباً علي السعدي:"سيدي دعنا نأخذه (كروان) في الغرفة المجاورة، ويعني بذلك ضربي وإهـــانتي. وأضـــاف متســـائلاً: ألم أقل لكم لاتدعوه يتكلم لأنه سوف يقنعكـــم ؟" فتوقفـت عن الحديث برهة ثم أجبته:"أشكرك هذا ما كنت آمله منك.. لقد أثبتَ خلاف المثل العربي القائل:" من علمني حرفاً.." (26).

في تلك الأجواء المكفهرة، كان إسماعيل العارف شاهداً على حادثة أخرى فيقول :"كان يجلس على مسافة مني العميد عبد المجيد جليل مدير الأمن العام في حكومتنا يختلس النظر إلي بين الفينة والفينة.. اقترب منه علي السعدي يحاوره ويسأل عن أمر أصر عبدالمجيد جليل عن عدم الإباحة به، فبصق في وجهه وصفعه على وجهه صفعة قوية مؤذية.. وبعد فترة قصيرة أُقتيد عبد المجيد جليل إلى الساحة الواقعة خلف البهو، ونُفذَّ به حكم الإعدام رمياً بالرصاص في تلك الليلة"(27).

ولئن كان هذا الأسلوب المستهجن ديدن القيادي الأول في بعث العراق، فإن الشخص الأول في سلطة الانقلاب (عبد السلام عارف) لم يكن بمنأى عن ذلك، فحين أُقتيد عبد الكريم قاسم  ورفاقه ظهيرة التاسع من شباط، وجه عبد السلام عارف كلاماً نابياً لطه الشيخ أحمد (رئيس استخبارات قاسم العسكرية الشخصية).. ثم صفعه على وجهه بقوة وقال له:" يهودي ابن اليهودي".. لينفذ به الإعدام رمياً بالرصاص بمعيّة عبد الكريم قاسم والمهداوي والملازم كنعان خليل حداد، بعد خمس دقائق فقط من هذا التقريع(28).

 فإذا كان هذا السلوك يصدر من أعلى قمة الهرم السياسي والحزبي.. فما بالك بما دون ؟! وهنا يحضرنا قول الشاعر القديم:

 إذا كان رب البيت بالدف ناقراً     فشيمة أهل الدار كلهمُّ الرقص !مع فارق هو أن الرقص - في ظل مكاتب التحقيق الأمنية وانتهاكات الحرس القومي -  يكون على أشلاء الضحايا والمنكودين ممن ساقتهم أقدارهم أن يقعوا فريسة وحوش كاسرة، ليس في قاموسها مفردة تتعلق بقيمة الإنسان وكرامته وآدميته وحرمته، حياً كان أوميتاً.ولمن يستزيد الإطلاع على أنواع الجرائم البشعة والانتهاكات الخطيرة لزمرة البعث فليراجع كتاب "المنحرفون" الذي أصدرته حكومة عبد السلام عارف عام 1964، ففيه ما فيه من البشائع التي يصعب تصديقها . وما تزال عالقة في ذهن كاتب السطور صورة لهرم صغير من الجثث الآدمية لضحاياهم، وقد ألقى عليها القتلة قناني الخمرة الفارغة، مع يافطة مكتوب عليها: سنشرب نخب انتصارات الحزب على هؤلاء الذيليين!.

 

الهوامش(24) للمزيد ينظر: العراق وثائق ومعلومات، المصدر السابق، 2 : 130.

 (25) حنا بطاطو، المصدر السابق، 3 : 303 ـ 304.

(26) إسماعيل العارف، المصدر السابق، 424 ـ 425.

(27) المصدر نفسه، 427.

(28)للتفصيل: ينظر المصدر نفسه،ص420.


   

المزيد من المواضيع







البحث

الكاتب هادي جلو مرعي

الكاتب علي الخياط

عدد اليوم

الكاتب حسين الذكر

الكاتب محمد نوار

الكاتب باقر الرشيد

الطقس

شاركنا برأيك

ماهو رأيك بالموقع الجديد؟






آخر تحديث و أوقات أخرى


حقوق النشر محفوظة Copyright © 2013, adawaanews.net, All Rights Reserved