|
السيد الحميري...سمتك أمك سيداً وفقت في
ذلك وأنت سيد الشعراء
إعداد:باقر الرشيد
هو إسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري أبو هاشم أو
أبوعامر. شاعر إمامي متقدم ويقال إن أكثر الناس شعراً في الجاهلية
والإسلام ثلاثة: بشار وأبو العتاهية والسيد فلا يعلم أن أحداً قدر على
تحصيل شعر أحد منهم أجمع. وطرازه في الشعر قل ما يلحق به. ولد السيد
الحميري في الرحبة وهو واد قريب من الفرات على أرض الشام ، ونشأ
بالبصرة ومات في بغداد (وقيل واسط). وكان يشار إليه بالتصوف مقدماً عند
المنصور والمهدي العباسيين. والسيد نسبة لغوية لا أسرية ، حيث لم يكن
فاطمياً و لا علوياً . وأخباره كثيرة .كان شاعراً محسناً كثير القول
شيعي الجلدة ،له مدائح جمة في أهل البيت عليهم السلام. قال له بشار بن
برد: لولا أن الله تعالى شغلك بمديح أهل البيت لافتقرنا. وكان أبواه
يبغضان علياً، سمعهما يسبانه بعد صلاة الفجر فقال فيهما من الخفيف:
لعن اللهُ والدّيَّ جميعاً
ثمّ أصلاهما عذابَ الجحيمِ
حَكما غُدوةً كما صليّا الفج
ر بلعن الوصي بابِ العلومِ
وكان يرى رأي الكيسانية لأنه يرى رجعة محمد بن الحنفية إلى الدنيا،
وكان كـُثـَير الشاعر يرى هذا الرأي، حيث كان يعتقد أن ابن الحنفية لم
يمت ، وأنه في جبل رضوى بين أسد ونمر يحفظانه وعنده عينان نضاختان
يجريان بماء وعسل ويعود بعد الغيبة فيملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً.
ويقال: إن السيد اجتمع بجعفر الصادق فعـّرفه خطأه وأنه على ضلالة فرجع
وأناب.
وللحميري قصيدة رائعة يذم فيها ناكري ولاية علي جاء فيها :
عجبت من قوم أتوا أحمدا
بخطة ليس لها موضع
قالوا له : لو شئت أعلمتنا
إلـى من الغاية والمفزع
إذا توفيت وفارقتنا
وفيهم في المـلك من يطمع
فــــقال :
لو أعلمتــكم مفزعا
كنتم عسيتم فيه أن تصنعوا
صنيع أهل العجل إذ فارقوا
هارون فالترك له أوسع
وفي الذي قال بيان لمن
كان إذا يعقل أو يسمـع
ثم أتته بعد ذا عزمة
من ربه ليس لها مدفع
حظي السيد الحميري برعاية خاصة من الأئمة وخاصة الإمام الصادق عليه
السلام،و نظّم أجود الأشعار في مدح أهل البيت ورثاء سيد الشهداء وصحبه،
وكان موالياً لآل علي، ووقف لهم شعره ولسانه، قال له جعفر الصادق عليه
السلام: «سمّتك أمك سيّداً وفّقت في ذلك وأنت سيد الشعراء» ،
وبالإضافة إلى براعته في الشعر والأدب، كان السيد الحميري شخصية بارزة
في علوم القرآن، والتفسير، والحديث، والكلام، ويذكر اسمه إلى جانب
أسماء العلماء الكبار. أما شعره في مدح آل النبي وهجاء أعدائهم فكان
نافذاً ولاذعاً. وقد طبع شعره في كتاب تحت عنوان «ديوان السيد
الحميري».
أجلسه الإمام الصادق عليه السلام في داره، وعيال الإمام جالسون من وراء
ستار، وطلب منه الإمام أن يرثي الحسين. فقرأ القصيدة التي مطلعها:
أُمرر على جدث الحسـين
فقل لأعظمه الزكيــــــــــه
فبكى الصادق عليه السلام وارتفع صوت البكاء من الدار حتى أمره بالإمساك
فأمسك وكانت من روائع شعره في مدح آل البيت (ع) هذه القصيدة:
لأم عمرو باللوى مريع
طامسـة أعلامهـا بلقع
تروح عنه الطير وحشية
والأسد من خيفته تفرع
برسم دار ما بها مؤنس
إلا صلال في الثرى وقع
رقش يخاف الموت من نفثه
والسم في أنيابهـا منقع
لما وقفن العيس في رسمها
والعين من عرفانـه تدمع
ذكرت ماقد كنت ألهو به
فبت والقلب شج موجع
كان بالنـار لما شفني
من حب أروى كيدي لذع
عجبت من قوم أتوا أحمدا
بخطة ليس لها موضع
قالوا له لو شئت أعلمتنا
الى من الغاية والمفزع
إذا تـوفيت وفـرقتنـا
وفيهم في الملك من يطمع
فقال لو أعلمتكـم مفزعا
كنتم عسيتم فيه أن تصنعوا
صنيع أهل العجل إذ فارقوا
هارون فالترك لـه أوسع
وفي الذي قال بيان لمن
كان إذا يعقل أو يسمع
ثم أتتـه بعد ذا عزمة
من ربه ليس لهـا مدفع
أبلغ والا لم تكن مبلغا
واللـه منهم عاصم يمنع
فعندهـا قام النبي الذي
كان بمـا يأمره يصدع
يخطب مأمورا وفي كفه
كف علي نورهـا يلمع
رافعها أكرم بكف الذي
يرفع والكف التي ترفع
يقول والأملاك من حوله
والله فيهم شاهد يسمع
من كنت مولاه فهذا له
مولى فلم يرضوا ولم يقنعوا
فاتهمـوا وانحنت منهم
على خلاف الصادق الأضلع
وضل قوم غاضهم قوله
كأنمـا انافهـم تجدع
حتى إذا واروه في قبره
وانصفوا من دفنه ضيعوا
ما قال بالأمس وأوصى به
واشتروا الضر بما ينفع
وقطعـوا أرحامـه بعده
فسوف يجزون بما قطعوا
الشريف الرضي.. صاحب الفضائل والكبرياء
إعداد:مي كمال الدين
لقب الشريف الرضي بهذا اللقب لأنه كان نقيباً للأشراف، وينتهي نسبه إلى
الحسين بن علي ابن أبي طالب، كما كان نقيب الطالبين نسبة إلى آل طالب
المطالبين بالخلافة، وتقول عنه كتب التراث أنه كان مهيباً بالغ
الاعتداد بشخصيته، وأنه صاحب الفضائل الشائعة والمكارم الذائعة.
عرف الشريف الرضي بعلمه الواسع حيث نهل من العلم منذ الصغر فقرأ القرآن
الكريم وحفظه وهو مازال صغيراً، وتعلم الفقه على يد شيخ الإمامية
وعالمها أبي عبد الله محمد بن النعمان، ودرس النحو على يد ابن السيرافي
النحوي، واللغة على يد ابن جني، فانكب على اللغة والدين ينهل العلم من
خلالهما.
كان الشريف الرضي عزيز النفس صاحب كبرياء، وانعكس ذلك في شعره الذي جاء
مترفعاً ومعتزاً به وبشخصيته، رفض استغلال شعره من اجل التكسب، فلم تكن
علاقته بالملوك والأمراء علاقة الشاعر الذي يسرد على مسامعهم الشعر
فيجزلوا له العطايا والهبات، وإنما كان يسمو بشعره وكانت علاقته
بالملوك علاقة صداقة واحترام، تمتع عندهم بهيبة عظيمة، ولقب عندهم
بالرضي ذي الحسنيين. ونذكر من شعره الدال على اعتزازه بنفسه:
عَـطفاً أَمـيرَ الـمُؤمِنينَ فَإِنَّنا
فـي دَوحَـةِ الـعَلياءِ لا نَتَفَرَّقِ
مـا بَـينَنا يَـومَ الـفَخارِ تَفاوُتٌ
أَبَد اً كِلانا في المَعالي مُعرِقُ
إِلّا الـخِـلافَةَ مَـيَّـزَتكَ فَـإِنَّـني
أَنـا عاطِلٌ مِنها وَأَنتَ مُطَوَّقُ
تمتع شعر الشريف الرضي بجودة الألفاظ وحسن صياغتها وديباجتها وخلوها من
عيوب التعبير أو سقطات اللغة، بالإضافة لبعدها عن التكلف والابتذال،
ونظم الشعر في مختلف الأغراض الشعرية وأجاد بها جميعاً، وظهر في أسلوبه
الشعري تمجيده لمعاني الفخر والكبرياء، والطموح والفروسية، بالإضافة
للفخر بالآباء والأجداد، والحب والغزل وقد حرص الشريف الرضي أن يؤكد
على معاني العفاف في غزله، كما جاء في شعره البكاء على الأهل والأحباب
ووصف تقلبات الزمان.
الغوص في أشعار الشريف الرضي
نجد أن الجانب الديني الذي غلف حياة الشريف الرضي قد ألقى بظلاله بشكل
أو بأخر على أشعاره، وبالنظر إلى شعر الشريف الرضي نجده قد نظم القصائد
في مختلف الأغراض الشعرية فقدم أشعار في المدح والفخر والرثاء والغزل
والزهد، وقد شهدت قصائده على مدى التزامه فابتعد مدحه عن المبالغة
والتملق من أجل التكسب، وابتعد غزله عن الفحش والعبث، كما ابتعد عن
الهجاء فكان شاعر راقي ملتزم. وبالمرور سريعاً على الأغراض الشعرية
للشريف الرضي نجده في «الفخر» اتجه للفخر بنسبه الشريف وأجداده العظام
الذي ورث منهم الأخلاق العالية الرفيعة والفضائل والقيم.
إِنَّ أَمـيـرَ الـمُـؤمِنينَ والِــدي
حَـزَّ الرِقابَ بِالقَضاءِ الفاصِلِ
وَجَــــدِّيَ الـنَـبـيُّ فـــي آبــائِـهِ
عَـلا ذُرى الـعَلياءِ وَالـكَواهِلِ
فَـمَـن كَـأَجـدادي إِذا نَـسَـبتَني
أَم مَـــن كَـأَحـيائِيَ أَو قَـبـائِلي
مِن هاشِمٍ أَكرَمِ مَن حَجَّ وَمَن
جَــلَّـلَ بَـيـتَ الـلَـهِ بِـالـوَصائِلِ
قَــومٌ لِأَيـديـهِم عَـلـى كُــلِّ يَــدٍ
فَـضلُ سِـجالٍ مِـن رَدىً وَنائِلِ
أما «المدح» فلم ينظر إليه الشريف الرضي كوسيلة للتكسب مثل الكثير من
الشعراء، الذين يمدحون الأمراء والملوك أملاً في العطايا والهدايا، بل
وظف شعره في مدح رسول الله، وآل البيت، وما كان غير ذلك في المدح فكان
لخلفاء وأمراء رأى الشاعر أنه متساوي في نفس المكانة معهم ونداً لهم،
كما مدح أباه وأساتذته. ويكاد يخلو ديوان الشريف الرضي من الهجاء، وفي
«الغزل» كانت قصائد الشريف الرضي الغزلية تخلو من الفجور والمجون، فقدم
قصائد غزلية عفيفة غير فاحشة تذوب رقة وعذوبة، وقد انعكست الحياة
الملتزمة التي عاشها الشريف الرضي على شعره، فظهر صادقاً ملتزماً.
مواسم الخروب
صدر عن دار ومكتبة البصائر في بيروت _لبنان المجموعة القصصية الموسومة
بعنوان (مواسم الخروب) للقاص صالح جبار محمد بمقدمة للناقد محمد نوار:
عندما نتحدث عن تجربة قاص مثل صالح جبار محمد ربما نحتاج الى كثير من
التأني والتامل حتى نستطيع ان نختار الزاوية التي نطل منها على حركة
منجزه الابداعي كي لا تتشابك خطوط الدلالة التي نريد توظيفها للمتلقي
ان تجربة القاص ثرية ولنا ان نذهب حيثما نريد دون خوف ان تنقطع بنا
السبل ودخول متاهة لا نحسن الخروج منها وذلك لان النص القصصي الذي
يكتبه (صالح جبار) هو نص كتابي وليس نص قرائي :اذا استعرضنا الاصطلاح
السيميائي على اعتبار ان النص الكتابي هو النص المتعدد القراءة الذي
يحمل من التأويلات ما لا يحصى بالتالي يتجدد النص مع القراءة حسب نظرية
المتلقي ).. وضمت المجموعة خمسة وعشرين قصة قصيرة منها اللحية الكثه ،
التأليل ، رداء الافاعي، الذبيحة ، الذاكرة الرخوه ، عطر التراب علما
ان القاص صالح جبار اصدر مجموعة اولى بعنوان (صلاة الليل ) 2004 وراوية
بعنوان (سامحني) 2005 ومجموعة قصصية بعنوان (همس الدراويش)2008 وهي من
المجاميع القصصية المتميزة والقاص اول من تناول القصة التفاعلية واصدر
القاص مجلة فصليه بأسم (مختبر السرد العراقي) نتمنى للقاص مزيدا من
التألق في حقول الادب الروائي..
الخطاب وخصائص اللغة العربية
المشروع الذي يسعى المنحى الوظيفي في البحث اللساني العربي الى انجازه
ويتالف من شقين متلازمين متكاملين اولهما رصد ظواهر اللغة العربية فصحى
ودوراج ووصفها ومحاولة تفسيرها تزامنا وتطورا انطلاقا من مبدأ ترابط
الوظيفة والبنية وتبعية الثانية للاولى : وثانيهما اعادة قراءة التراث
اللغوي العربي وربط الصلة بينه وبين امتداداته اللسانية الحديثة .
استهدف البحث في الشق الاول بلوغ اربعة مطامح:
اولا: وضع نحو وظيفي متكامل اللغة العربية يكفل رصد خصائصها وصفا
وتفسيرا.
ثانيا: اقامة تنميط يضطلع بموقعتها بالنسبة الى باقي اللغات الطبيعية.
ثالثا: نقل البحث اللساني والوظيفي الى مجال الاجراء والتطبيق ليلج
القطاعات الاجتماعية _الاقتصادية كالترجمة وتعليم اللغة وتحليل النصوص
باختلاف انماطها والطب النفسي المهتم بالاضطرابات اللغوية.
رابعا تعميمه ليشمل مختلف انساق التواصل وقنواته اللغوية وغير اللغوية.
اما البحث في الشق الثاني من المشروع فقد رام اول ما رام ارساء منهجية
علمية عامة كفيلة بتأطير قراءة الفكر اللغوي العربي القديم ووصله
بالبحث اللساني الحديث في منحاه الوظيفي على الخصوص .
ندوة الرواية العربية والنقد
الرواية العربية والنقد ،كان عنوان الندوة التي دعت اليها (الدار
العربية للعلوم ناشرون) (بالتعاون مع سفير ) يومي 8 8و9 كانون الثاني
(يناير ) 2010بمشاركة عدد من النقاد والباحثين العرب والتي جاءت ضمن
فعاليات (بيروت عاصمة للكتاب 2009) . كانت نقطة البداية فكرة راودت
(الدار العربية للعلوم ناشرون) وذلك انطلاقا من بعض التساؤلات وهي :
شهد نقد الرواية في الوطن العربي خلال السنوات الثلاثين الاخيرة
انفجارا في موازاة صعود النوع الروائي في الفترة نفسها ، وكذلك التعرف
على التطورات الهائلة في النظرية الادبية في العالم،ومن ضمن ذلك نقد
السرد وتبلور علم السرديات الذي اتاح للناقد العربي سواء من خلال
الاطلاع المباشر على تلك المعرفة النظرية في اللغات التي تنتج بها او
من خلال الترجمات المتاحة الى العربية، وقد مكنت تلك المعرفة الناقد
العربي من فحص الكتابة الروائية العربية مستخدما ادوات تلك النظرية
والعلوم اللسانية وكل ماتوصل اليه من ادوات ورؤى تكشف عن غنى الكتابة
الروائية العربية في الوقت الراهن. من هنا ،وانطلاقا من هذا كله عقدت
(ندوة الرواية العربية والنقد) وقد هدفت بالدرجة الاولى الى فحص ما
انجزه نقد الرواية في الوطن العربي وماافادته الرواية العربية من
تحولات نقد الرواية وكشوفاته.
في نظرية الادب وعلم النص
يضم هذا الكتاب بين دفتيه مجموعة من البحوث والمقالات التي تجمعها فكرة
واحدة هي علاقة النص بالتجنيس والخطاب واللغة .
فما هو النص ؟ وهل للنص طول معين وكيف ينبغي ان تفرق بين النص والخطاب؟
وما هي القواعد التي تبنى وفقا لها النصوص وتتلقى ؟ اهي ذاتها قواعد
النحو التي نجدها في كتب النحو ام ان للنص قواعد اخرى وتختلف وان كانت
لا تزور عن القواعد التقليدية متى ظهرت فكرة الكلام على قواعد النص
وعلم النحو النصي او لسانيات النص ؟ هل في التراث القديم من اغريقي
وعربي ما يوطئ لهذا العلم الذي هو بلا ريب علم جديد محدث ؟وان كان ثمة
ما يمهد لهذا العلم تمهيدا فأين نجده ؟ وهل صحيح ان لنظرية النظم عند
عبد القاهر الجرجاني علاقة بهذا النحو الذي يقال له نحو النص ؟ وان
كانت ثمة علاقة من نوع معين فأين هي ؟ هذه بعض الاسئلة العديدة التي
يحاول هذا الكتاب الاجابة عنها او حتى عن بعضها ..
اصول الشعرية العربية
يمكن القول بان دراسة الخطاب اللساني العربي باليات ومقاربات منهجية
معاصرة اضحى جديرا بالاهتمام بين الباحثين والعلماء المختصين في حقوله
المختلفة على اختلاف منطلقاتهم ومشاربهم نظرا لما وفره علماء اللسان
العربي في الخطاب التراثي من خلال المسح الشامل لمختلف علومه حتى صارت
حقوله بؤرة جذابة لاهتمام اللساني المعاصر في معالجة حقول الخطاب
اللساني (النحوي ، والصرفي ،والصوتي ،والدلالي ،والبلاغي ،والنقدي...)
وعلى الرغم من الاحكام التي صدرت بشان هذه المادة اللغوية في وقائعها
المتباينة (سواء كانت كلاما ام كلاما عن الكلام) الا انها تبقى ملاذ كل
باحث يصبو الى التاصيل المنهجي او النظري او احياء مقولات ومبادئ
الخطاب العربي التراثي ،او اعادة صياغته في قوالب منهجية واصطلاحية
معاصرة تتوافق وتنسجم مع معطيات روح العصر ،ومن هنا تتجلى اهمية هذه
القراءة التي تهدف من ورائها الى التاكيد على صلاحية بعض الافكار
اللسانية التراثية لمعالجة الكثير من القضايا الراهنة التي لم نجد لها
في الدرس الغربي ماينسجم مع الشروط الموضوعية لتعاطيها ، نظرا لتباين
الوقائع اللسانية الخاضعة للتشريح في هذا المحور العلمي احيانا
،وتعارضها حينا اخر مع القضايا اللسانية المطروحة على بساط الدراسة
والبحث.
لقاء غير مرتقب
عبد الرضا صالح
تتعاقب العلامات ويتبع بعضها بعضا كخرز المسبحة وانت يا صديقي العتيد
اخرها فلقد تمت الحكاية فانها تتبنى وتشير لي بلا ريب وبوضوح تام : ان
كارثة ما سوف تحدث في هذه المدينة ، الهادئة الورعة الطيبة والدليل على
ذلك وجودك هنا معي اليوم فاني منذ امد طويل لم ارك ولم اتذكرك مما قيض
لي ان اعيش في بحبوحة من الاستقرار بعيدا عن المشاكل والمطبات، ولكني
في هذه الايام كثيرا ما اتذكرك وافكر فيك ،وها انت تنبثق لي اللحظات
فما ان نكون سوية حتى تصب فوق رؤوسنا انواع من المصائب والبلايا.
استيقظت هذا الصباح على كوابيس احلام مرعبة المتني الليل كله نهضت من
سريري وفتحت باب البيت نظرت الى السماء فوجدتها مملوءة بخطوط بيضاء
متقاطعة تطيرت منها وتلهجت بكلمات وادعية بسيطة على قدر معرفتي ، توجهت
الى سيارتي (الفورت) وادرت محركها كثيرا الا انها ابت ان تعمل حاولت
معها عدة مرات دون جدوى وكأن محركها نائم نوما عميقا نظرت في اجزاء
المحرك وتفحصت اسلاكها فلم اشاهد مايثير الشك يئست منها وقصدت (المنطقة
الصناعية) واستأجرت احد الميكانيكيين لفحصها وتصليحها ، وما ان نظر
فيها حتى ابتسم ونظر الي !! بادرته : مايضحكك يارجل ؟قال : الا ترى
انبوبة الوقود حتى انطلق يعمل بسهولة ،اعطيته اجره ومضى.
وما ان هممت بالانطلاق بها الى ساحة موقف سيارات الاجرة اشار لي احد
المارة الى الاطارات..نزلت منها ودرت حولها واذا بالاطار الخلفي قد عطب
وكما تعلم اني لاامتلك اطارا احتياطيا ..
احضرت عدتي وحررت الاطار واخذته الى (البنجرجي») وهناك دار نقاش حاد
بيني وبينه وتكلمنا كثيرا حول الوضع العام في المدينة ولا اعلم من هو
اكثر ثرثرة انا ام هو ؟ على كل حال اعدت الاطار الى مكانه وانطلقت
مسرعا الى موقف السيارات الاجرة الاجرة ،وصلت الى تقاطع الشارع العام
وكانت اشارة المرور خضراء اسرعت قليلا لاجتياز التقاطع لوكن في اللحظة
الاخيرة انطفأت واشتعلت الاضاءة الحمراء ،حاولت ايقاف السيارة قبل
التقاطع غير اني تجاوزته قليلا مما اثار غضب شرطي المرور. وبدأ يصيح
ويصفر بصفارته ويشير لي بالرجوع.
رجعت قليلا الى الخلف وكانت خلفي سيارة صغيرة لم انتبه لها..
اصطدمت بها ..خرج صاحبها ونظر اليها ثم توجه اليها ثم توجه نحوي وبدأ
يكيل لي الشتائم والسباب، مما اثار غضبي ،اندفعت اليه وحدث شجار بيننا
كاد ان يؤدي الى العراك لولا احد اخيار تدخل بيننا وفض النزاع.
لااطيل عليك وصلت الموقف وكان فيه سيارتان قبلي سرعان ما امتلأتا
وذهبتا ،وانا لاازال منذ نصف ساعة اصرخ (نفران نفران) ولم تمتلئ
السيارة ولم امر بهذه الحالة يوما.
هل تتذكر ؟يوم كنا سوية في منطقة تلال (الله اكبر) على دبابة واحدة
وامرنا آمر الكتيبة بالقيام بدورية استطلاعية نحو الشرق وفي نفس الليلة
حدث هجوم على وحدتنا وقد انسحبت جيوشنا من تلك المنطقة وكنا بعيدين، ثم
امسكت بنا المفارز الحدودية واعتبرونا من الفارين من ارض المعركة وكان
نصيبنا سبع سنوات في سجن (بادوش) بعدها طردنا من الخدمة العسكرية وبذلك
اصبحنا فئران خلف المقود بعد ان كنا اسود البراري بدون ذنب او جنحة.
عاد يصيح (نفرين ..نفرين) اقبل رجل كبير السن تقوده صبية وهو على
مايبدو اعمى ، قال الرجل :السوق ؟ قال :نعم تفضلا اصعدا ثم عاد يتكلم
:لاعليك ياصديقي سوف تكون ضيفي، وسنقضي هذه الليلة سوية نسترجع ماضينا
القديم.
قدم شابان ببنطاليهما الجنز وقميصهما الملونين وقد صففا شعرهما بطريقة
حديثة وهما يتحدثان بسرور وغبطة قال احدهما : السوق ؟فاجابهما :نعم
تفضلا ، ثم صعدت خلفهم امراة سمينة دون ان تسال.
نفرين ..نفرين ..لم يبق الا القليل ، سوف ننطلق حتى لو لم تمتلئ ثم
اقبلت فتاة مخصرة بالقميص والتنورة ،طليت وجهها بمختلف المساحيق وصبغت
شفتيها باحمر صارخ ، رافعة نظارتها الشمسية فوق شعرها ،وتحمل رزمة من
الاوراق وبصوت ناعم رخيم سالت : سوق ،اجابها :نعم تفضلي.
- تفضل اركب ياصديقي سننطلق ادار محرك السيارة وانطلقت تتهادى
بالركاب نحو الجهة الاخرى من المدينة ،وقبل وصول بداية الجسر المعلق
صاح احد الركاب :نازل
نازل ؟لماذا يااخي ونحن لم نعبر الجسر بعد.
- لقد نسيت محفظة نقودي
- لااريد منك اجرة
- وكيف لي ان اتبضع بدون نقود
- توقفت السيارة ونزل الراكب منها ، ثم عادت تتحرك من جديد باتجاه
الجسر وهو تنوء بحملها وتئن من تعبها، تئز عجلاتها وتصر فواصلها وهي
تتسلق الجسر بصعوبة وتثاقل.
- - تقدمي ،يحفظك المخترع انه ليس ذنبها ياصديقي وانما ذنب الكاز
الذي يبيعونه لنا فانه ليس حسب المواصفات الصحيحة، لابل وانه مغشوشن
نصفه ماء او اوساخ او نفط او ماشابه ذلك ماذا نقول ؟وماذا نعمل ؟انه
القدر الذي اودعنا بايديهم ..تقدمي لم يبق الاالقليل للوصول الى منتصف
الجسر وبحركة لا ارادية ومن خلال زجاج السيارة الذي تملاه الخدوش شاهد
الخطوط البيضاء المتقاطعة في السماء.
ارى غرابيب سودا من خلف السحاب تحوم حول الجسر وترسم علامات الخطر
والانذار تنبئنا بالفاجعة المرتقبة ..ماهي الا نصف دقيقة ونجتاز
المنتصف وبعدها تنحدر السيارة بسرعة مع انحدار الجسر ارجوكم ايها
المجرمون امهلونا هذه الثواني لم يبق لنا سوى بضع امتار .وبدأت
الطائرات تقترب وتصدر اصواتا تمزق طبلة الاذنين ،لاتخف ياصديقي سنحيي
هذه الليلة سوية .
ارتفعت الطائرات الى كبد السماء ثم عادت كالصقور المنقصة على فرائسها.
دوي هائل أردفه دوي ثالث ..راح رجعه يصفق كل الابواب ،ويصفع كل الغصون
والاشجار ويفزع الطيور والوحوش ويهيج موج النهر الساكن.. تتبعه سحابة
دخان كثيف تحجب الرؤية من قريب ثم مضت تاركة اياه يئن وتزار اضلاعه
ومن وقع القصف وشدة الانفجار ..توقفت الحياة وساد الصمت والخوف والذهول
.
ركضت مع مجموعة من الناس الى موقع الحادث لاستطلع ماحدث رايت هوة كبيرة
في وسط الجسر قد احدثها القصف وفصلت الجسر الى نصفين ،بحثت عن الحافلة
فلم اجدها وكأنها تبخرت واختفت من الوجود غير قطع من الحديد المحترق
ورائحة الشواء وبقايا من الاوراق والهويات، كان الناس يجمعونها
ويسلمونها الى ضابط الشرطة الموجود هناك،وكان احدهم يصرخ ويقول: ايها
الاوغاد ماذا يحدث لو تاخرتم لثوان حتى تجتاز السيارة وينجو من فيها،
وكانت سيارات النجدة تنادي الى ترك المكان بالسرعة الممكنة وتحذر الناس
من عودة الطائرات مرة اخرى ،عدت مسرعا الى بداية الجسر ،وهبطت تحته
وعبرت النهر على الطريقة القديمة بواسطة الزورق –توجهت الى مستشفى
المدينة رايت جمعا كبيرا من الناس سبقوني الى هناك وتجمعوا قرب الباب
،خرج احد الاطباء وقال : ارجو ان تحافظوا على الهدوء لكي نتم عملنا
بالوجه المطلوب وعما قريب سنعلق قائمة باسماء ضحايا القصف الهمجي،
انتظرنا فترة ثم خرج احد الموظفين وعلق قائمة على جدار الاعلانات.
تزاحم الناس عليها ومن بعيد تعرفت على الاسم الذي ابحث عنه ولكن مااثار
دهشتي وجدته مكتوبا مرتين ! سالت الموظف قال : هل تعرفه قلت : نعم ،قال
: تفضل معي ،دخلت معه الى غرفة الاستعلامات شاهدت عددا كبيرا من
الهويات الشخصية ملقاة على المكتب ،ثم سلمني هويتين كانت الاولى مكتوبا
فيها:
الاسم :سالم عبد الله
المهنة :سائق عمومي
والثانية
الاسم :سالم عبد الله
الرتبة : رئيس عرفاء
الصنف :دروع
اخذتني وعكة في صدري واجتاحني حزن شديد وانا اقول رحمك الله ياابي كم
كان ولاؤك عظيما للوطن وحبك في الدفاع عنه بعد كل الذي صنعوه فيك.
أساطير الأحراش
فؤاد الكناني
الظلام يدخل الظلال في اللانهائية حين تتطاول شيئا فشيئا مع انحدار
الشمس نحو افقها الغربي حتى تتفلت من بين براثن الأشياء لتتحول في
الظلام الى تلك الأشباح التي تصنع حكايا الرعب وتحمل الأسماء التي لا
تذكر الا همسا.
صوان أذنه يترقب بحركة لاإرادية تلك الأصوات الخفيضة الغامضة وهي تتجسم
في خلفية من العتمة والسكون.حاول وعيه أن يقتنع بأن ذلك العويل القصير
المرتجف ليس سوى عواء كلب شارد يقوص حواف الظلمة بصداه المرعب.لكنه لم
يكن ابدا صوتا يصدر عن حنجرة،كان اشبه بنفخ ريح متقلبة في فم كهف.
توقف الصوت فجأة،فتش كل ما تبقى من حواسه عنه.. أخيرا أحس بارتياح بثه
فيه الشعور المفاجيء بالأمان الذي غمره.
لا ريثما اعقبه خوف وقلق من أن يعاود الرعب دورته.مر وقت كاف ليترسخ
فيه احساس متذبذب بالأمان تتخله بعض جفلات إزاء حركات مفاجئة زاد
إطمئنانه اليها عندما يرى طيرا ينكث ريش جناحيه أو جرذا يخطف الطريق
الى وكره.
تداعت الى عقله قصص الأفاعي الهائلة التي تسكن هذه الأحراش تلك القادرة
على ابتلاع انسان بشحمه ولحمه وملابسه ايضا... انتفض واقفا وقد دفعته
تهويمات العقل الباطن،لف حول موقعه، ترصدت عيناه ما امكن ان يرى
حوله،فارق مابين الأحراش المتشابكة بسلاحه.....أخيرا عاد لجلسته واحساس
بشيء ما يقترب من ظهره يدفعه بين الحين والآخر ليلتفت خلفه.
النسيم الذي إزداد برودة أخذ يداعب جلده مانحا إياه شعورا بارتياح كبير
تسلل نعاسا الى عينيه..
قاوم بقوة النعاس الذي كان بحاجة شديدة اليه ليقطع الصلة ما بينه وبين
عالم الرعب المحيط به،راودته صورة أشبه بالحلم لأفاعي ووحوش الوادي
تنقض على المناطق الحساسة في جسمه لتفزعه من نعاسه اللذيذ،أحس بشوق
هائل للضياء .
نظر في ساعته ذات العقارب والأرقام الفسفورية،كانت تشير الى الثالثة
والنصف،شد طرفي معطفه حول جذعه مبتسما لأقتراب الفجر.
ومع تمايز الأفق الفضي إستسخف جبنه وقصص الفلاحين الأسطورية عن رعب
الأحراش الليلي.أسند ظهره الى صخرة قريبة وقد إحتضن سلاحه.إقتنع تماما
باغفاءة قصيرة يحرسها الفجر.
قفز من نومه مفزوعا على دوي هائل.....
وقد إستيقظت حواسه فجأة ليرى ماسورة بندقية زميله الذي جاء ليحل محله
فيما لايزال يخرج منها الدخان....إلتفت الى حيث تشير الماسورة....
على بعد شبرين منه كانت ترقد أفعى هائلة فلقت الرصاصة رأسها الضخم.
جمعية الثقافة للجميع تضيِّف الروائي
المغترب حميد الربيعي
نهى فاضل ثامر
على قاعة فؤاد التكرلي في مقر جمعية الثقافة للجميع ضيفَّ الروائي
حميد الربيعيرأس الجلسة الثقافية الاعلامي والفنان قاسم العزاوي قال ً
: يبدو أن أيام شهر رمضان المبارك، ستكون للرواية العراقية الاحتفاء
بأكتابها في جمعية الثقافة للجميع ،واليوم نحتفي برواية عراقية جديدة
تحمل عنوان (تعالى وجع مالك ) للروائي المغترب حميد الربيعي, وهو
الكاتب الذي هجر الوطن بسبب ملاحقة النظام اليه انذاك في عام
1997،وهاهو يعود الان مصمماً على البقاء هنا بين ربوع وطنه العراق
.....
بعدها قدم رئيس الجلسة محطات عن السيرة الذاتية للروائي حميد الربيعي
؛ من مواليد واسط ،أنهى دراسته من الابتدائية الى الجامعة في بغداد
اولى بواكيره الادبية كانت قصصاً قصيرة نشرها في الراصد والتأخي ، هاجر
عام 1979أثر هجمة النظام البائد من 1979- 1982كان يكتب في الصفحة
الثقافية لجريدة الوطن / الكويت عام 1981احتجز جوازه وجنسيته من قبل
السفارة العراقية . في المنتصف السنة 1982قاد مغامرة مع شباب المقاومة
لاخراج الأدباء العراقيين من حصار بيروت .أواخر 1986طلبت منه السلطات
مغادرة الكويت اثناء انعقاد المؤتمر الاسلامي الاول من 1987-1990 أنشأ
البيت الثقافي العربي في النمسا عام 1990 عاد الى الكويت قبل شهر من
غزو صدام ليعيش مأساة الغزو كاملة. أواخر عام 1992عاش منتقلا ً في
بلدان المغرب العربي يمارس مهنته الطبية (مختبرات ) ثم استقر أخيراً في
ليبيا مشرفا ً على تحرير مجلة غرفة التجارة . عاد الى وطنه قبل سنه
ونصف . له 55قصة نشرت في الصحف والمجلات العربية الطريق (بيروت ) –
تشرين (دمشق ) – الهدف – 14أكتوبر- الطليعة – الوطن – القبس .
له رواية ( سفر الثعابين )وصدرت عام 1987عن دار الهمداني .يعكف في هذه
الفترة على رواية ثلاثية .... أنجز الاول منها . بعدها فتحت باب
المدخلات ؛ المداخلة للناقد بشير حاجم ابدى رأيه ؛أن رواية حميد
الربيعي أستخدامه كل الانساق،النسق التناوبي والنسق التضميني والنسق
التداخلي والنسق التتابعي وكذلك الاستهلال أعتبره هو الذي يضيء المتن،
أما الحوافز الاستهلال اعتبرها دنيمانكيية (متحركة ) والتقطيع اعتبره
على أساس الزمن . أشارت الاعلامية ختام يوسف في موضوع تداخل الئزمة
وارومانسية اللغة ، واعتبرت اللقطتين في الفصل الثاني جزء جميل من
علاقة مبنية على أساس المودة . أدلى القاص خالد الوادي أعتراضه على
تسمية قوات الدولة بأنها أحتلال امريكي . أما الناقد محمد نوار أعترض
على بعض الاشكاليات التي طرحها بشير حاجم ،حيث انه أخذ مجموعة الرويات
وتناول مسألة الاستهلال، الرواية ليست قصة قصيرة، القصة القصيرةهي التي
بها الاستهلال مهم ،أما الرواية على أعتبارها بنية وفيها افتتاح زمني
وافتتاح مكاني كبير ، ليس الاستهلال بنفس الأهمية بالنسبة للقصة
القصيرة على اعتبار المساحة والاشخاص مهم جداً يُشكل أساسا مهما في
بناء القصة . ثم طرح ايضا مفهوم الحكاية ، الحكاية غير القصة في
الرواية كل رواية تحتوي على حكاية ، داخل النص وأكد الناقد محمد نوار
على ان كلام الناقد بشير حاجم كلام تنظيري نقدي اكثر مما هو كلام نقدي
تطبيقي ، وقد تطرق بشير الى مسألة التوظيف الزمني ، الرواية ليست
بتوظيف زمني الرواية فيها تفاصيل كثيرة أما الاستاذ حميد ذهب الى
الاستهلال كان الاولى أن يذهب الى العنوان ولم يشير لامن قريب ولا من
بعيد . وعقب الناقد محمد نوارعلى كلام خالد الوادي في اعتراضه على ان
الرواية صنعة ، لان هذا مصطلح مقروء فليس هناك أشكال على هذه التسمية
على اعتبار ان الرواية صنعة،.
بعدها عقب القاص أسعد اللامي على انها ليست رواية للنخبة , وذلك أن أي
قاريء متابع للثقافة يلم بخيوط الرواية النخبوية التي تحدث عنها في
القراءة التأويلية للرواية بما ورد فيها من أشارات ورموز ومواضيع فكرية
.
بعدها رد الروائي حميد الربيعي على المدخلات قائلا :أفاض بشير حاجم
تقنية الرواية واجادَ الكثير من النقاط الاساسية والمحورية في التقنية
،أتفق في كل أطروحاته لكن قراءة أخرى في تقنية الرواية , وليس من
الضروري أن تتقاطع مع رؤية بشير حاجم .أما عن مداخلة خالد الوادي أنا
أعتقد أن ما ورد في الرواية كان خبرا ً من خلال المذياع وفي ذلك الوقت
كانت تسمى القوات الدولية ، نقطة الاسهاب في الفصل الثاني من الرواية
لا اعتقد ذلك كون ما ورد في الفصل هذا هو المحور الاساسي للرواية .
أشيد بما قالته الاعلامية ختام يوسف من حيث النقاط والمحاور الاساسية
للرواية ، ما عقب عليه الناقد محمد نوار على عنوان الرواية واعتبره
لافت للنظر أتفق مع محمد نوار على أن الرواية أيضا صنعة تحتاج الاحتراف
والمعرفة الشمولية . وختمت الجلسة بكلمة شكر من رئيس الجلسة , وكرم
فيها رئيس الجلسة الروائي حميد الربيعي بأسم جمعية الثقافة للجميع
وقامت ايضا الشاعرة غرام الربيعي بتكريم الروائي حميد الربيعي .
المثل الجمالية في الشعر العربي
د. عبد الله خلف
حين يُّتهم النقد العربي الحديث بالتقصير أمام الإنجازات الكبيرة التي
حققتها الأجناس الأدبية والرواية والشعر والمسرح والقصة القصيرة في
النصف الثاني من هذا القرن، فهذا التقصير لا يرتبط بقلة البحوث أو
الدراسات النقدية من حيث الكم؛ فمطابعنا تنشر عشرات الكتب النقدية
شهرياً وتنشر مجلاتنا وصحفنا يومياً مئات المقالات النقدية المختلفة.
إن مفهوم التقصير في نقدنا ينبع من عدة إشكالات أساسية تتعلق بنوعية
الخطاب النقدي وفلسفته. ويمكن عرضها فيما يلي:
- الإشكال الأول: يتمثل في اعتماد النقد على التنظير والهرب من مواجهة
النص مواجهة حوارية تطبيقية، وإذا حدث وعثرنا على دراسات تطبيقية، فإن
نقد معظمها قائم على الانطباع والارتجال والذاكرة. إن النقد لا ينمو أو
يتطور إلا عبر حواره المباشر مع النص الإبداعي ضمن معطيات معينة، وحين
لا يفعل ذلك يصاب بالتقصير.
- الإشكال الثاني: مازال معظم النقد عندنا «هاوياً»، لا تخصّصياً،
يمارسه القاصي والداني. فالفكرة السائدة عن النقد حتى الآن مرتبطة
بالحالة الانطباعية التي يحدثها النص في المتلقي.
والسؤال هو: لماذا لا يريد معظمنا أن يدرك أن النقد الأدبي مثله كمثل
العلوم الأخرى يحتاج إلى تخصص، وتمكن، وإحاطة، وشمول، وتملك جمالي،
وموهبة، مثلما لا يستطيع المهندس أن يمارس مهنة الطبيب؛ لأنه ليس
طبيباً، كذلك لن ينجح في ممارسة النقد سوى المتخصص فيه. ولا حاجة بنا
لأن نذكر بأن مهمة الناقد قد تكون أكثر وعورة من مهمة الطبيب أو
المهندس؛ لأنه ببساطة لا يعتمد على قوانين ثابتة معيارية في تقويم
الظاهرة ودراستها، ويحتاج إلى رؤية واضحة ورؤيا؛ أي إلى قاعدة متينة
وأفقٍ بيِّن، وإلمام بالظاهرة التي يدرسها إلماماً تاماً، موضعياً
وتاريخياً، إلى جانب امتلاكه للأدوات النقدية والمصطلحات التي تمكِّنه
من القراءة النقدية السليمة للنص، وممارستها، وصياغتها صياغة علمية
سليمة.
إن اختلاط الحابل بالنابل وهيمنة «النقاد الهواة» على النقد العربي
الحديث يجعل الناقد هاوياً، ويؤخره عن تأدية واجبه المسؤول تجاه دعم
الأعمال الإبداعية، وتطويعها.
الإشكال الثالث: ويتمثل في المتابعة اليومية للصرعات النقدية التي تجري
في أوربا، وتطبيقها مباشرة على نصوصنا الإبداعية.
وفي مثل هذا النقد ظلم لإبداعاتنا ولنقدنا معا، وتقديم صورة غير صحيحة
عن فاعلية النقد وإسهاماته. إن عملية المناقضة ضرورة لابد منا في
العلوم كافة، ولكنها تمتلك أصولاً، وقواعد تحددها غالباً حاجتنا،
وطبيعة ثقافتنا وخصوصية إبداعاتنا.
الإشكال الرابع: يغيب الحوار في نقد العربي الحديث.
فالنقد عندنا واقعي، أو بنيوي أو تفكيكي، أو نفسي، أو لساني، أي أنه
غالباً ذو اتجاه واحدي، ويبدو أن الدعوة إلى الحوار بين المناهج
النقدية وصلت إلينا، ولكنها ما زالت ضمن المستوى النظري، ولم تصل- بعد-
إلى حيّز التنفيذ الفعال.
الإشكال الخامس: يفتقد معظم نقدنا إلى النظرة المتكاملة للخطاب
الإبداعي الذي ينتمي إلى جنس معين، ويتبع ظاهرة محددة، وله موقع في
التاريخ الأدبي. وما زال معظم نقدنا مقيداً بالنظرة الجزئية الضيقة
للخطاب الأدبي. وهذا الإشكال سبب في عدم إفادته من العلوم الإنسانية
بما يكفي بالنهوض بحركة النقد علمياً، ولتجعله قادراً على قراءة
الظاهرة الإبداعية ضمن معطياتها الأساسية بين الرؤية والرؤيا.
الإشكال السادس: إن اضطراب «الرؤية» في نقدنا الحديث أدى إلى عدم وضوح
«الرؤيا» فيه. فحين لا يرتكز الناقد على معطيات واضحة، أو لا يستطيع
تملك أدواته جمالياً لن يستطيع- في المقابل- امتلاك أفق نقدي لاستشراف
المستقبل. ولعل الناقد الذي لا يتجاوز النص إلى ما وراءه، أو الذي
تتحدد نظرته بحدود النص سيختفي صوته ضمن تعرّجات الجزئي والمحدود،
وسيقدم فعالية نقدية ضعيفة.
الإشكال السابع: ويتمثل في عدم وضوح المصطلح النقدي، وعدم ممارسة كثير
من النقاد له بدقة إلى جانب أن هناك عدم اتفاق على دلالة مصطلحات كثيرة
بين النقاد، وهذا يؤدي إلى ضعف التواصل بين الباحثين وقلة التفاعل،
وبطء تطور الحركة النقدية وتقصيرها أمام تطور الأجناس الأدبية. ولابد
من الإشارة إلى أن هناك بعض النقاد مغرم بإثقال نصوصه النقدية بمصطلحات
كثيرة أجنبية ومعربة وعربية، بعضها عرفي، وأكثرها غير ذلك مما يؤدي إلى
انغلاق النص على نفسه وضعف تأثيره في المبدع والمتلقي معاً، لضعف عملية
التواصل المنشودة.
ولابد لنا من التأكيد على أن ما ذكرناه من إشكالات يعاني منها النقد
العربي الحديث لا ينفي وجود نقادٍ هامّين فيه. وحين نتحدث عن النقد
فنحن نقصد الظاهرة التي لا تنفي وجود أفراد مميزين ضمنها. إن النقد
العربي الحديث الذي يعاني من الإشكالات المذكورة لم يقصر في دراسة
الأجناس الأدبية المعاصرة ومتابعتها فحسب، وإنما قصّر في دراسة الشعر
العربي القديم. ويمكن القول أن النقد العربي الحديث ظلم الشعر العربي
القديم؛ لأنه لم يكشف عن الجوانب الفنية والجمالية المختبئة فيه- كما
ينبغي- التي كانت سبباً رئيساً في حضوره القوي وتأثيره الفعال،
واستمراره.
لقد انصرف معظم النقد الحديث في تناوله للنصوص الشعرية القديمة إمّا
إلى اتباع المنهج التاريخي الوصفي الذي يكتفي برصد محتويات الظاهرة
الشعرية من الخارج، وإمّا إلى إخضاع هذا الشعر إلى مناهج ذات اتجاهٍ
واحدٍ مثل: المنهج النفسي، والأسطوري، والبلاغي، والبنيوي.
والأكثر من ذلك أن هذا النقد كان غالباً يتعامل مع النصوص القديمة على
أنها شكل ومحتوى منفصلين بعضهما عن البعض الآخر، فقد كان يتحدث عن
المحتوى في مكان، ويتحدث عن الشكل في مكان آخر.
ومعروف أن جمال الشيء- بما في ذلك الفن والأدب- لا يبدو واضحاً إلا عبر
تكامله وتفاعل أجزاءه. ويكمن تأثير الشعر القديم وجماله، أو أي شكل من
أشكال الشعر في تكامله. فنحن حين نصغي إلى قصيدة فضيلة لا نصغي إلى
محتواها وحده، أو شكلها وحده وإنما عبر تفاعل الاثنين معاً.
وغابت عن النقد الحديث الدراسات النصية للشعر القديم، إلى جانب أنه- أي
النقد- لم يفد في دراسته للشعر القديم من معطيات العلوم الإنسانية،
وبخاصة علم الجمال.
ما نود تأكيده هنا أن معظم النقد الحديث كان يتناول النصوص القديمة إما
بأدوات القدماء التي لم يتجاوز زمنها القرن الرابع الهجري؛ أي أنهم
درسوا ذلك الشعر بأدوات نقّاده. وإما بأدوات غير عربية لا تنسجم
وخصوصية هذا الشعر كتطبيق المناهج النفسية والأسطورية والبنيوية، ومن
ثم التفكيكية بطريقة تعسفية. ونحن لا نقف في وجه انفتاح النقد على
الحوار بل ندعو إليه، ولكن ينبغي استخدام كل ذلك بما ينسجمً وهوية
الشعر العربي القديم.
ولعلنا نستطيع القول: إن الخطّين المذكورين لم يخدما الشعر العربي
القديم، بل ظلماه، إلى جانب أنهما لم يستطيعا أن يتوصلا إلى الكشف عن
شعريته عبر ما هو فني وجمالي فيه. إنّ اعتماد الخطاب النقدي على
الحوار، وعلى العلوم الإنسانية المختلفة، ومواجهته المباشرة للنص
الإبداعي، وتملّكه للرؤية الواضحة والرؤيا المشروعة، وكذلك التّثبت من
استخدامه للمصطلح، ومراعاة هوية النصوص الإبداعية التي يتعامل معها
يجعل هذا النقد أكثر فاعليةً وخصوصيةً، وتأثيراً في المرسِل، والمرسَل
إليه، والرسالة، وكذلك في رسم مشروعه النقدي الذي يستشف من خلاله
المستقبل. ومن بين العلوم الإنسانية التي لم يفد النقد الحديث منها كما
ينبغي « علم الجمال «. وهناك دراساتٌ نقديةٌ عربية اعتمدت على علم
الجمال، ولكنها مازالت خجولةً، تعاني من ضعف الأدوات المستخدمة
والمصطلح الجمالي، وبعضها منقول بنصيه عن الغرب، ومطبّق بطريقةٍ ليست
في صالح النص الإبداعي. وسنتناول موضوع «علم الجمال» والمثل الجمالي،
وتأثيراتها في النقد في مقالنا القادم بإذن الله.
الأزهار تبوح بمكنونات الذات..قراءة في
مجموعة الدكتور أمين عبد الجبار((أزهار لا تذبل))
عبد الزهرة لازم
أرى الشاعر الدكتور أمين عبدا لجبار وخاصة في هذه المجموعة الصغيرة ذات
(18) قصيدة يتمرد على الأسس التي تقوم عليها القصيدة العمودية ، فأراه
يكتنز في قصائده البيت والبيتين التي تنطوي على قافية واحدة ثم ينطلق
إلى القافية الأخرى في البيتين الآخرين ثم يضيف بيت آخر في قافية أخرى
، وهذا ديدنه في جلّ قصائد مجموعته هذه وأن القياس والتوليد الذي يدخله
الشاعر هنا ليس غريباً على الشعر العربي وإنما عرف في قصائد الأقدمين
مثل هذا النوع ، وقد سبقه الكثيرون فيه ، وأعتقد إن هذا التصرف ، يزين
اللغة العربية والقصيدة خصوصاً ، لما له من حيوية أكثر في مواجهة
السيطرة على الإلمام واختيار الصور البلاغية وبنائها في هذه الحبكة
التي تتجلى في هذا القالب الشعري الذي نسميه القصيدة دون متاعب !
فالشاعر الدكتور يسافر عبر ذاته التي تنوء بهذه المفردات الجميلة إلى
ذوات الآخرين ، ولعله يريد هنا إلمام القارئ والمتتبع لهذه القصائد إلى
عالم ينأى به في آفاق بعيدة لتختلج لديه هذه الرؤى الشعرية ، مدركاً
بروح الشاعر المتألقة كطير فوق الأزهار التي أرادها هنا أن لا تذبلْ
وتستمر بالعنفوان والإطلال ومحاكاة الندى في هذه الطبيعة المعطاء
فهو يبث الحياة حتّى في الأشياء الجامدة وينزّل فيها الروح كي تتماشى
مع الإنسان الذي هو أصل الوجودْ ، ولو لم يكن الأستاذ الدكتور يحمل
الاختصاص الآخر الذي كما اعتقد بعيد كل البعد عن معترك الشعر والأدب
وما يعانيه من متاعب في كثرت أبحاثه في النبات والجراثيم عبر دراسته
التي قضى معظمها بعيداً عن الأهل والوطن ، لأمكنني القول أنه يعد من
كبار المنظْرّين في الشعر والأدب ، لأن الذي يقرأ هذه اللوحات الشعرية
التي يرسمها بريشته المبدعة في مجموعته هذه ( أزهار لا تذبل ) يرى
الجانب الآخر الذي تبدو به روحه وهي تنوء بثقل الشعر والأدب وتوظيف
الذات الإنسانية وما يحاكيها من تعب وبؤس وشقاء ، رغم ما قد يصفه
القارئ في الجانب المقابل بأنه شاعراً كلاسيكياً عمودياً أصولياً لما
يبديه في تحكيم قوسه وتصويبه نحو الأحداث التي يراها تكفي لأن تكون مع
الأسراب المتباينة شكلاً والتي تنتمي إلى الجذور البيانية للإرث الأدبي
الجميلْ !!
أجمل ما كتبه الأستاذ الدكتور والشاعر المبدع أمين عبدا لجبار من قصائد
في مجموعاته الثلاث وما يثير انتباه المتتبع لها أن معظمها بعيدة كل
البعد عن المناسبات السياسية (( مديحاً أو نقداً )) والتي حمّلها صوره
المبدعة التي تحاور الذات الإنساني الخالية من الزيف والتعصب .
وعليه يرى القارئ لهذه المجاميع امتداح الشاعر للطبيعة والحالات
الإنسانية والحب والأرض والوطن والغربة ، وتفرده إلى ولوج شعره في
تجربة أهل البيت عليهم السلام ومناخاتهم الروحانية الشفيفة ، وهذه
حالة اعتصمت بها روحه ليرّد بها رداءة الواقع وظلم الطغاة وما لقاه في
ابتعاده عن الأهل والوطن من جراء الغربة ، فالشاعر عندما يكتب قصيدته
التي يحشد فيها هذه الخلجات الروحية ويحّملها صوره الجميلة التي تحمل
بلاغة الشعر وموسيقاه وما تحمل من مدلول ذاتي وتراثي وتوظيف المكان
الذي هو الأساس في هذه الصور البلاغية يتأتى من أنه يكتبها بروحه التي
تنطوي على أن الشعر عنده هواية وليس عمل ما كما أشار في مقدمته الوجيزة
لهذه المجموعة .
عليه أرى أن ما كتبه الشاعر الدكتور في هذه المجاميع الثلاثة بحاجة إلى
وقفة نقدية مع الذات الشاعرة أولاً وإلى تفحص نقادنا المبدعون لها ،
لوضع الخطوط البيانية وشرح مدلولات هذه الصور التي أراها كما أعتقد .
رواية «غايب»
كليزار انور
رواية « غايب « للروائية بتول الخضيري .. تمثل فترة تاريخية مهمة
ودقيقة في حياة الشعب العراقي .. فترة كان لها أهميتها الخاصة لأنها
كانت الرحى التي طحنت الجميع بدون استثناء وفوارق . في هذه الرواية
ألقت الكاتبة الضوء على سكان عمارة من عمارات بغداد السكنية ، إذ
جعلتها صورة ملتقطة عن شرائح المجتمع العراقي من خلال هذه العمارة،
فتحت لنا كوى لمعالم مجتمع بأكمله للإطلالة منها نحو سبر أعماق أبطالها
. تبدأ الرواية بضمير المتكلمة « دلال «. لم يخطفها الموت مع والديها
الذين توفيا معاً بعد أن طارت من نافذة المقعد الأمامي _ مع فرقعة لُغم
منسي من بقايا حرب 1967 _ أثناء سفرهم بالسيارة من بغداد إلى مقر
وظيفته الجديدة في صحراء سيناء .
كُتبَ لهذه الطفلة _ التي كانت تبلغ الشهر الرابع من عمرها _ أن تعيش .
سلموها لخالتها .. لم يرغب زوج خالتها أن يُكنى باسمها رغم انهُ لا
ينجب وأصّر أن يُدعى « أبو غايب « عاشت معهم كطفلة مدللة . وداهمتها
الحُمى ، ثم جلطة وهي صغيرة فانسحب فمها نحو اليمين.
قبل أن تصبح خالتها خياطة ، كانت مُعلمة ابتدائية ، وقبل أن يصبح أبو
غايب متقاعداً محترفاً كان دليلاً سياحياً ورساماً هاوياً . يقطنون في
عمارة تطل على نادي العلوية وجامع الجندي المجهول .. نُصب الجندي
المجهول لم يعد موجوداً ، لقد هُدم في هذه الساحة وتم بناؤه في منطقة
أخرى غير سكنية . وساحة الجندي المجهول تغير اسمها رسمياً إلى ساحة
الفردوس !
( الوحدة صعبة يا دلال . الحروب خطفت الكثير من الرجال . زبوناتي يشكين
من ذلك . إحداهن اعترفت لي أنها لشدة وحدتها تحب أحياناً أن تتخيل أن
ستارة غرفة نومها ، عندما تعبث بها نسمة هواء ، تصدر حفيفاً هادئاً
يجعلها تغمض عينيها . تتخيل أن هذا حفيف دشداشة زوجها القادم في ظلمة
الغرفة إلى فراشها . مع العلم أنه توفي قبل سنوات عديدة . ) ص 50 .
استأجر زوج خالتها بالمبلغ المدخر لعمليتها - عملية تجميل وجه دلال -
ساحة التنس في نادي العلوية ليجعلها منحلاً . كل منهما ( خالتها وزوجها
) لديه اهتمامه وتشكيل وقته حسب مفهومه ، فالوقت لديهما موسمين : واحد
للخياطة الشتوية والآخر للخياطة الصيفية .. أما هو ، فالوقت بالنسبة له
موسماً لجمع الرحيق والآخر لفرز العسل .
كل عائلة تمثل حالة معينة تحاول أن تواجه الحصار الذي عاشهُ العراق
فترة التسعينات . أبطالها واقعيون وبكل ما تحمله الواقعية من دلالة ..
حتى أحلامهم ليست رومانسية .. انها جادة ومعقولة . جارتها الهام تريد
لدلال أن تتعلم الفرنسية لتعمل كمترجمة ، وسعد الساكن في الشقة الأرضية
يريدها أن تتعلم الحلاقة لتعمل معه ، وخالتها تود أن تتقن التطريز كي
تساعدها ، وزوج خالتها يريد أن تعمل معه في المنحل ، وجارها الآخر
المصور (سابقاً) أبو رائد أراد أن يعلمها فن التصوير(-تلتقطين الحياة
كما ترينها أنتِ ، وليسَ كما يراها أو يريدها الآخرون لكِ .
رفع يده :
•- الدرس الأول : لا تأخذي أية صورة إن كنت غير مقتنعة بالزاوية .
بضغطة زر واحدة ستجمدين لقطة من الحياة إلى الأبد ، لذا يجب أن تقتنعي
بها كلياً قبل تجميدها .
•- لستُ متأكدة إن كان لديّ ما أود أن أجمده إلى الأبد . )
لكن في النهاية معدلها أدخلها كلية الآداب / قسم اللغة الفرنسية .
واضطرت أن تعتمد على نفسها ، فلا توجد خيارات - أحياناً - في كسب العيش
.. كانت بحاجة للمصروف ، واستطاعت أن تُوفق بين دراستها وبدوامها عند
زوج خالتها وسعد ، فالحصار يخنقنا مثل بطانية صوف في عز الصيف .
كانت عمارة أرستقراطيين ، لكن بمرور الزمن أصبحت عمارة أم مازن لشهرتها
كقارئة فنجان ، رغم أنها كانت مجرد مستأجرة حالها حال سكان العمارة
الباقين . مرات عديدة زارت أم مازن في شقتها مع خالتها ومع جارتها
الهام ( الممرضة ) . تصف بدقة طوابير النساء وهن ينتظرن نجدة أم مازن .
تطرقت لأدق التفاصيل اليومية التي كانت جزءً مهماً في حياتنا آنذاك .
سيدات الفصول..جميلات فانتازيا جديدة
لزينة المظفر
ايمان اكرم البياتي
«المرأة في دراما لوحاتي تلعبُ دور البطولة فهي تسردُ أساطيرَ الخيال
المجنون وتسجلُ أصوات همسات أوجاعي وترانيم أفراحي» مع هذه الكلمات
قدمتْ التشكيلية العراقية المغتربة زينة المظفر مجموعة من لوحاتها
الجديدة التي تحملُ اسم (سيدات الفصول أو
ladies
of
Seasons) في صفحتها الخاصة على الموقع
الاجتماعي الشهيرFace
book الشهر الماضي.
سيداتُ الفصول مجموعة من اللوحات التشكيلية الغامضة التي تلعبُ فيها
المرأة الدور الأساس ضمن سلسلةٍ من الأحداث الخيالية التي تشابه في
إيقاعها الفني والحسي تلكَ الأفلام الإغريقية الأسطورية الشهيرة التي
سحرتْ أعيننا لسنواتٍ وأثرتْ مخليتنا بألوانها وأفكارها الغنية
بالأحاسيسِ والمفردات، حيث الآلهة في الفيلم امرأة فاتنة فائقة الجمال
تحملُ طهر الملائكة داخل أجساد البشر المضيئة وهي تمثلُ العنوان الأسمى
للحبِ والفضيلةِ والخصبِ والجمالِ في الكون كله وتعدُ المحرك الرئيسي
لعوالمِ الأنس.
فسيداتُ الفصول في هذه الرؤية المتجددة هن المتحكماتُ في الفصول
الأربعة وفق أمزجتهنَ المختلفة فتارة الشتاء القارص وتارة الربيع بهي
الخضرة وتارة حزن الخريف وحفيف الشجر وأخرى الصيف بلسعاته التموزية،
أما أفعالهن فهن يجمعنَ الحكمة بالجنون ويجمعنَ لهيب النار بقطع الثلج
ويجمعنَ الخريف بالشبابِ وبالنضارةِ في نقيض مثير للاستغراب.
وفي حديثٍ خاص عن هذه الأعمال حدثتني زينة قائلة: تحملُ مجموعتي هذه
رؤية خاصة وصوفية في تناول أجواء الطبيعة، فقد تحدثتُ عن الفصول عبر
تلكَ النساء الساحرات اللواتي اعتبرهن القوة الخفية في تحريك الفصول
والمواسم بأمزجتهن المتناثرة على الطبيعة، وكأنهن آلهة تتحكمُ بالليل
والنهار والعتمة والشروق، هنَ سحر يخاطبُ الروح ويأخذنا من أجوائنا
الواقعية له بكلِ عفوية وموسيقى وجدانية لنعيش معه ما نستطيع من زمن،
هذه التجربة أتهيأ بها لمعرضٍ في الشتاء القادم إن شاء الله في بلد
عربي وهنا في كندا أيضاً.
حديثُ زينة أثارني لأقرأ حروف فرشاتها بمزيدٍ من التروي فاستأذنتها
لانشغلَ عنها ببعض الوقت مع عالم سيدات الفصول لأتأملهن بالروح لا
بالعين، فوجدتني انتقلُ إليه بكل عفوية وموسيقى وجدانية كما قالتْ زينة
بالضبط ووجدتني أطلقُ على السيدات التي قابلتُ في رحلتي أسم(جميلات
زينة المظفر)، فحقاً هن سيدات فائقات الجمال رغم ما يبدو عليهن من
غموضِ النظرات وما يحيطهن من ألوان غامقة تسيطرُ على فضائهن وتكادُ
تعصفُ برياحٍ تدفعُ أنفسنا إلى التوجسِ عند النظرةِ الأولى حيث الوجوه
الدقيقة والأفواه الصغيرة والأنوف الحادة والحواجب الطويلة وهي تشكل
قوساً بارزاً للعينين وترسم معه هالات وظلال داكنة إلا أني مصرة على
أنهن جميلات فاتنات في غموضهن ونظراتهن وكأنهن القمر ببهائه تتعلقُ
إليه النظراتُ جميعاً وتتغزلُ فيه الألسن وان كان سطحه علمياً خالياً
من الزهورِ والفراشات! هكذا هو تماماً جمالُ سيدات الفصول جمالٌ يلفه
الغموض وفلسفة العوالم الخفية.
ومن ابرز سيداتِ الفصول الجميلات اللواتي يجذبنَ المتابع ليتقربَ من
عوالمهن السحرية ويمتزج بخياله مع إحساسهن وأنفاسهن لوحة تحمل اسم شجرة
الحب Tree
of
love و أخرى تدعى بداخل الروح
Inside
the
Soul
ولوحة ثالثه تسمى قيلولة على أوراقِ الخريف
Small
nap
on
the
fall
leafs ولوحة رقصة الخوف
Dance
of
Fear
ولوحة عروس الليل
Night
Bride.
في(قيلولة على أوراقِ الخريف) سيدة الفصول ذات الأناملِ الطويلة
الناعمة تنالُ حظها من القيلولة تفترش أوراق الخريف الصفراء والحمراء
والخضراء تحتها وتغطي بعضاً منها جسدها العاري حتى تبدو كأنها جزء من
الخريف أو الخريف جزء منها! سيدة أخرى من سيدات الفصول الغامضات ترتدي
أوراق الشجر تحيطها الفاكهة وخلفها مزيج من اللون البرتقالي والأصفر
وكأنها تخرجُ من بركان قد فار للتو حولها لهيب الصباح لهيب يوم جديد،
وهذه المرة ثلاث من عصافير الحياة يقفن على جسدها الذي بدا كشجرة ندية
الفروع والأغصان.
تظهر فيها سيدة من سيدات الفصول وهي ترتدي الليل ثوباً، لا تعلن عن
مزاجها وخواطرها في هذه اللحظة وإنما تختلي بالسكون والغموض ساحبة ستار
العتمة مرتدية ثوب الظلام لكي تعلن عن بدء ليل جديد، على وجهها ملامح
يصعب قراءتها هل هي راضية أم غضوب؟.
خطفنني سيدات الفصول، لا اعرفُ لكم من الوقت كنتُ برفقتهن لكنهن نجحن
في سحري ودعتُ عالمهن الأسطوري بعد زمن وأنا أعرف أن شوقي إليهن
سيدفعني لزيارتهن مرة أخرى، عدتُ لعالمي الواقعي وأنا أحمل في رأسي
صوراً لأعينهن اللواتي تعلق قلبي بلغتهن وأدعو لزينة ابنة العراق بالحظ
الطيب مع سيدات فصولها الجميلات حيثما تنقلنَ مستقبلاً في معارض العالم
يحملن أنفاس دجلة وعبير أرض العراق.
نشيد الإنشاد الى قمر ..
نشيد الإنشاد
الى قمر
بالضرورة
أنا الفزعُ والخرابُ
وأنتِ الطيرانُ ينبغي أنْ أنـظـّفَ فوضاي
أن أنـيـرَ أعماقَ الشمعةِ
وأنْ أحلـقَ لحيةَ حرّيتي
لأننى الآن لستُ ناصعَ البياضِ
كما جوهركِ.
أخافُ عليكِ من اليأسِ
الذي نصبتُ
بين ضواحيه
خيمتي.
من الريح
التي سأكونها
لواهتـزّتْ سعفتي بين عيدان مشطكِ.
أخافُ
أنْ يخطف رعبُي غبطتـَكِ بالمطرِ
نشوتـَكِ عندما يصدح الصباحُ في حنجرة بلبل
و من مرآتي أخافُ أنْ تكسرَ جَـمالك ِ .
ماكنتُ هكذا لأن ألله خلقني من أربع جهات :
وجعلني صافيا كقلب الجمرةِ .
ماكنتُ أشعثَ القلبِ مثل باقة شوكٍ
ولاحافي الروح يرتدي جسدا مفخخا بالكهوف
لكنهم
أعطوني من التاريخ الصحراءَ والسيفَ
وأخذوا الوردة َ.
أيتها المرأة الحمامة
لم يعلّـموني كيف أرسم ريشكِ في المدرسةِ :
مسحوا هديلَـكِ المكتوب على سبـّورة الصف
عندما كان العالمُ بريئا
ورسموا بدلا منه الحرابَ على زجاج النوافذِ .
كانوا كلما كسروا نافذةً بنشاز أناشيدهم
قالوا : لم نخسر الحربَ بعد
لقد خسرنا معركةً
حتى
ذات يوم
ألبسوني خوذةً
لئلا تحلّق هواجسي بالقرب من أشواقكِ .
وكما لو كنتُ قد خرجتُ من رحم دبابةٍ
أجبروني أنْ أرتدي المعدنَ .
صاحوا وهم يطلقونني كالوحش في البراري :
إطـل ِ قلبَـكَ بالطينِ لئلا تراكَ المرأة ُ .
قالوا : هنا نقطة ضعفـكَ
وهم ينقبون فيه عن بصيص دفئكِ
لأنهم رأوني أحلم .
أحلم بأني أُحبكِ
قبل أنْ أُولد
فأعود بشرا .
أما الثكنات فقد لقنتني أنكِ كائن ناقص العقلِ
وأنَّ عليّ أنْ أفترسَ حدودَ تحليقـكِ بعينيْ نسرٍ
فقد تكونين عدوّا متخفيا .
صرتُ أخافـكِ
أخافُ حدودكِ لأنكِ حدودُ حنان الامهاتِ الذي لايـُحدّ .
لأن كمشةً من ترابكِ تقود العميانَ الى نورهم .
أخافكِ صرتُ .
كنتُ أحشو بندقيتي بالمواعظ ِ
ومسدسي بالحكمةِ .
على خطى المتنبي ..
وديع العبيدي
يعقف الكذب رجليه
حتى ينوء التمني
ما أزال أنا واقفاً
خارج الكلمات الثقال
باحثاً عن ظلال
بلا رائحة
وعن مدن تستميل العذاب
وتستدرجه
في تفاصيلها الجانحة
أفتّش عن ظلّة المتنبي
في شعب بوّان
أو كيد حمدان
أو نكتة البارحة
يعقف الزمن المتلوي
شواربه
والنهارات تبدل أصيافها
تعقف اللغة المضرية
أردافها
ويموت الكلام
على شفة نائحة
إيه..
يا بن كوفتنا
وحّدتنا المنافي
ولا وطن نشتهيه
وحّدتنا تقاسيم غربتنا
لنقل.. هجرتنا
عهر تاريخنا
العرب الطارئون
على نسلنا المتنبي
وما زال في دمنا
رغبة أن نكون
أقوى من الموت
وأنظمة طارئة
نحرر أشعارنا من قوالبها
ونمسح عنها مشاعرنا الجائحة
أقوى من الموت
عواصفنا الصامتة
وأفكارنا الصائتة
فهل تلتقي..
شوارع غربتنا المضرية
هذه..
ويتصل منفى بمنفى
وموت بموت..
حتى نوحّد أجزاءنا..
في معبد سومري!!.
حاشية الگلام
رعد رحمة السيفي
في مكانٍ ما..
أُخبئُ في حاشية الكلام أسراراً..
لن يقرأها أحدٌ! لأنَّ أصدقائي..
الذين ينامون في تفاصيله ذهبوا.. في نزهة الحربِ..
ولن يعودوا! هناكَ..
في حدائق قاحلة، سأتلو نشيدهم ثُمَّ أُطلقَ لأحلامي أنْ تتسلق جدار
الذكريات علّهَا..
تطلُّ من شرفةِ الظلام على أسرّة الشموسْ. حيثُ يمكثُ أصدقائي.. تحت
سماءٍ تئنُ.
. كنتُ دائماً..
أحلُمُ بهم وهُمْ يأتلقونَ قرب سياح الأبديّة، حيثُ ولائم الندى..
فوقَ ملكوت العشب. أولئك الذين أثثوا الظهيرةَ بالشموس؛ أسرجوا
للنهاراتِ..
نُصُباً..
منيرةً..
أصدقائي!! .
. أصدقائي الذين هناك..
حيثُ لا إشارةَ للعبورِ إلى أرضهم! أسمعهم..
يروون لي..
عن لُهاثِ الجنادبِ تحتَ أرديتهم المبلّلة بالحمّى! ونهارهم المكلّلِ
بالرمال..
صباحاتهم ساكنة.. ومواقدهم.. مطفأة..
وقهوتهم..
باردة! تأكُلُ أيامهم..
خاتمة الطفولة ..
خالد خشان
كم بعيدة طرق الطفولة المعبدة
كم قريبة طرق الموت…
جان دمو
1
من ثقب رصاصة
في القلب
تركته لي الحرب
انصب بؤبؤ العين
واتركه في حقول روحي
يا لروعة روحي
طفولة
ب
ع
ي
د
ة
يلفها قوس قزح
تمازحها الفراشات
2
وجهي ألف الحروب
وجهك ألف العصافير
تمرين على قامتي
أسوة بالشظايا
3
من أبواب الطفولة
المغلقة بوجوهنا
إلى قمة المنحدر
مترا صفة
دروب أعاليك
أيها الفرح
4
حوائي
لقد اطمأنت أطرافي لمساميرها
واطمأن قلبي
انك تنتظرين
بزوغ آدم المعلق في صليبه
قد تكونين
ممسوسة بالوهم
وقد تكونين
الريح التي داعبت الصفصاف يوماً
وألقت الطفولة بالنهر
وبقيت أبحث
بلا طفولة
عن الطفولة
طفولتي كانت بحجم القمر
لكن الحروب
صيرتها
قنبلة يدوية
5
أجتر السجائر
وتجتر الأمنيات سنواتي
لذلك
سوف أنام بعين واحدة
خوفاً من الشيخوخة تبلع جثتي
وتلتهمني أقاويل المقاهي
فجسدي مثل
قصبة بردي
في أقل ممازحة
تنحني للريح
6
تنحدر النار
من نسغ أسلافي
أغلق النوافذ
المطلة على المقبرة
أتوسل بالباب أن يتريث
قبل الرحيل
7
احرقني بنار التوبة
ثم انثرني في وديانك
ورداً
يبارك قطف يديك
أو علقني نجوماً
في سمائك تبكي إليك
8
يا شجري الراكض
نحو الذبول
تمهل
سأقف
في منعطف قريب
ريثما تمر
سأرفع قبعتي
لأحييك
بدمعة
9
كل دروبكم
تؤدي إلى جسدي
فمن وضع
علامات التوقف
وأجل الوصول¿
10
انهض من موتي
اسحب جثتي خلفي
وأعلق عيوني
على بوابة الأفق
فقد أينعت زهرة الموت
فأين قاماتهم
جذور المسرح العراقي... شؤون وشجون
أ.د.تيسير عبد الجبار
يشكل الركح المسرحي ميدان الحياة الإنسانية بتلوناتها وتنوعاتها؛
والمسرح بهذه الأرضية يمثل صرح الثقافة البشرية والخلاصة الفلسفية
الفنية لمسيرة التمدن والتحضر.. فالمسرح وليد مجتمع المدينة، مجتمع
تقسيم العمل، مجتمع تطور الوعي الإنساني ورقيِّه وهو المعبر الجمالي
ببنيته الخاصة عن تلك التغيرات العميقة في مسيرة التعبير الإنساني عن
رغباته وتطلعاته وأحلامه...
ولأنَّ أول ولادة لدولة المدينة كانت في أرض سومر وحضارتها، فقد كانت
ولادة المسرحية هنا حيث شيدت المسارح الأولى وتمَّت كتابة النصوص التي
مثلت البذرة المرهصة للمسرح العالمي. ولكن، من شجون الزمن ضعف الدراسات
السومرية حتى أنّ المركز العالمي للدراسات السومرية المنتظر ما زال
يحبو بعيدا عن أيّ شكل للدعم لانطلاق دراساته الجدية المؤملة.. ولأنَّ
العراق الوسيط كان يخضع لعتمة تراجعت به لأزمنة الكهوف والبوادي فقد
افتقد طويلا للتعبير المسرحي ولم يكن ممكنا ولا متاحا لأي شكل للتعبير
والإبداع أن يوجد في ظلال تلك المرحلة من الحياة في العراق الوسيط، حتى
جاءت النواتات الأوَل لنهضته الحديثة..ففي منتصف القرن التاسع عشر كانت
أجواء الحراك الاجتماعي قد بدأت أولى خطواتها، وإن بطريقة بطيئة
متثاقلة بسبب من طول زمن السبات وطبيعة الحكم التي سادت على المستويين
المؤسساتي الدولتي والاجتماعي العام بما تحكَّمت فيه من تقاليد مرضية
مفروضة قسرا.. ويوم بدأت أولى لمسات التفاعل مع فن التعبير الدرامي
المسرحي عبر أنشطة تنويرية معروفة، كانت ولادة فن التعبير المسرحي
المعاصر...
أما أول النصوص فكانت بلغاتها الأصل «الأجنبية» كالفرنسية والأنجليزية
وغيرها؛ ثم صرنا نترجم للغات المحلية وكانت العربية متأخرة في ما تمَّ
الترجمة إليه من اللغات المحلية في العراق، إذ سبقتها السريانية في هذا
الأمر.. ولابد لنا هنا من الاعتراف بما لتلك المسيرة من أهمية تأسيسية
ومن إطلاقها شرارة البدء للكتابة بآليات التعبير الجمالي للبنية
الدرامية..ومن المفيد هنا أن نشير إلى أنه كانت كتابات ليست قليلة قد
أنجزت ولم تصلنا مثلما وصلت النصوص الأولى للمسرحية العراقية وسنلاحظ
ذلك عبر قراءة فهرس المسرحية العراقية، إذ أنه ليس من المنطق أن نقول:
إنَّ المسرحية الأولى وُلِدت هكذا فكانت موثَّقة مسجلة ووصلتنا من دون
مقدمات ومحاولات أخرى غيرها.. وحتى هذه المسرحية وهي مسرحية «لطيف
وخوشابا 1892» قد جرى فيها سجال طويل وحتى زمن متأخر، فأشارت أغلب تلك
الكتابات التي وصلتنا إلى أنها ليست إلا مسرحية مترجمة... وكان سرّ
الحديث عن تلك المسرحية كونها مترجمة أو في أفضل الأحوال مقتبسة بأغلب
مادتها وكل تفاصيل بنيتها، يعود إلى تناقل التوصيف من كاتب لآخر ومن
أبرز وآخر من كتب في الأمر كل من الأستاذين علي الزبيدي وعمر الطالب في
كتابيهما بالعنوان ذاته «المسرحية العربية في العراق» وفيهما أكدا على
كون «لطيف وخوشابا» هي مسرحية مترجمة، وكرر آخرون ما قالاه
بالخصوص...وحتى نأتي للتفصيل بشأن هذه المسرحية التي تمثل منطلق
الأعمال الدرامية العراقية، ينبغي أن نشير إلى أن مسرحنا العراقي لم
يولد في محيط سهل يتقبله.. إذ كانت طبيعة التقاليد السائدة تحظر
التمثيل بل الفنون عامة وتسخر منه في حين وتقمعه في أحيان أخرى. ولهذا
مثَّل المسرح ثورة اجتماعية فكرية مرادفا فعاليات التجديد في فنون
التعبير الأخرى كما في الشعر العراقي... وتحمَّل المسرحيون الأوائل
متاعب ومطاردات ومحاصرة وأعمال همجية وصلت حدّ التصفية الجسدية. وفوق
هذا وذاك كان المبدع العراقي يقبع خلف عتمة منعت عنه الكتاب وصلات
التثاقف واكتساب المعارف؛ إلا أن ذلك كان مترافقا مع الشرارات الأوَل
لنهضة المجتمع العراقي من سباته.
آرتو والبحث عن مسرح خالص
كتب آرتو، من الباخرة التي أقلته إلى المكسيك في 25 كانون الثاني (
يناير) سنة 1936 إلى جان بولون ليقول له: ( أعتقد أنني وجدت العنوان
المناسب لكتابي. وسيكون المسرح وقرينه، لأنه إذا كان المسرح قرينا
للحياة، فالحياة قرينة للمسرح الحقيقي). ومع ذلك، فعندما يستدعي آرتو
القرين، فإن هذا المصطلح لا يعني انعكاساً بسيطاً للواقع. يقول: ( يجب
أن نعتبر المسرح قرينا، لا لذلك الواقع اليومي المباشر الذي أصبح، شيئا
فشيئا، مجرد صورة جامدة منه ... بل قرينا لواقع آخر نموذجي، وخطير) (
مجلد 4 ـ ص 46)، وقال أيضا: ( هناك ما بين المسرح والحياة فصل سخيف) (
مجلد 4 ـ ص218)، ويضيف: (إذا كان المسرح قد فقد منذ فترة طويلة كل
اتصال مع الواقع، فبإمكاننا أن نحيي هذا الاتصال) ( مجلد 4 ـ ص227)، أو
( ليس الفن محاكاة للحياة، بل إن الحياة هي محاكاة لمبدأ متعال يضعنا
الفن في تواصل معه) ( مجلد 4 ـ ص242). وهذا هو الشيء المعقد في أفكار
آرتو، ولكن، إذا كان المسرح لا يعرض ولو جزءاً بسيطا من الواقع، فماذا
يشاهد المتفرج من على المسرح بعد ذلك؟ ولتوضيح هذه النقطة، لا بد لنا
من مقارنة أفكار آرتو التي تتعلق بالمسرح الشرقي والمسرح الغربي. لهذا
نقترح أولا معرفة حدود المسرح الغربي. ثم سندرس بعد ذلك إمكانية المسرح
الشرقي، لكي يتسنى لنا تحديد معنى المسرح الخالص لدى آرتو.
حدود المسرح الغربي
نحن نعلم أن آرتو قد تأثر ببعض الثقافات الأجنبية، مثل الثقافة
المكسيكية والبالية، مثلما نعلم أيضا أنه لم يتوقف عن انتقاد المسرح
الغربي والإشادة بالمسرح الشرقي. ما هي عيوب المسرح الغربي؟ يجب أن
نتصدى لمسألة اللغة، التي تقع في مركز بحث آرتو. إن عدم ثقته باللغة
يظهر في مقدمة كتابه <المسرح وقرينه>: ( يعني تحطيم اللغة من أجل لمس
الحياة، وصنع المسرح أو صنعة ثانية) ( مجلد 4 ـ ص14). لماذا ينبغي
تحطيم اللغة من أجل القيام بصنع المسرح؟ لأن اللغة لا تمتلك الخصائص
المسرحية التي يبحث عنها آرتو، كيف (يترك - على الأقل - المسرح كما
نعرفه في أوروبا، في مركز ثانوي كل ما هو مسرحي بحت، أي كل ما يخضع
للتعبير، بالكلمات، أو إذا شئتم، كل ما لا يشتمل عليه الحوار). ( مجلد
4 ـ ص35.). إن هذا الاستشهاد يوضح أن العناصر في المسرح يجب أن تكون
حرة: كلاماً، كلمة، وحواراً. ويلخص آرتو سمة المسرح الغربي في تفوق
الكلمة: ( الكلمة في المسرح كل شيء بالنسبة لنا، ولا وجود لأي إمكانية
خارجها) ( مجلد 4 ـ ص66). إن حدود المسرح الغربي يكمن في اعتماده على
الكلمة بشكل مفرط. لماذا الكلمة هي التي تقوم بتحديد وتقويض المسرح؟ إن
جاك دريدا يحلل بدقة أفكار آرتو في ( مسرح القسوة، وحدود التمثيل). إنه
يسمي ستة موضوعات ليست لها علاقة بمسرح القسوة. فهو يعتقد أن الجوهر
العميق لمشروع آرتو وقراره التاريخي- الميتافيزيقي، إنه أراد محْو
التكرار بعامة: ( كان التكرار هو في نظره أصل الدَّاء، ويمكن بلا شك أن
ننظم قراءة كاملة لنصوصه حول هذا المحور) . لكن الكلمة تحتوي بالفعل
على تكرار الحروف، لأن الكلام ينتمي إلى النظام اللغوي الذي يجب أن
يكون المعنى فيه معروفا.
الشاعر خادم الكلمات… أوكتافيو باث
ترجمة :هنري فريد
تعتمد القصيدة على اللغة الاجتماعية أو المشتركة، ولكن كيف يتمّ العبور
وماذا يحصل للكلمات عندما تغادر نطاق التبادلات الاجتماعية لتصبح كلمات
القصيدة؟ الفلاسفة، والخطباء، والادباء يختارون كلماتهم.الاولون بحسب
معانيها؛ والآخرون طبقاً لفاعليتها الاخلاقية والسيكولوجية أو الادبية.
أما الشاعر فلا يختار كلماته. عندما نقول إن شاعراً ما يبحث عن لغته،
فلا يعني ذلك أنه يسرع الى المكتبات أو الاماكن العامة بحثاً عن صيغ
قديمة أو جديدة.
وإنما هو متردّد بين الأخذ بكلمات تخصّه حقيقة، متأصلة في داخله،
والأخذ بتلك التي يدين بها للكتب أو الشارع. عندما يهتدي شاعر الى
كلمته، فهو يستذكرها؛ إنها حالّة فيه قبلياً. وهو حالّ فيها. كلمة
الشاعر تمتزج مع كيانه بالذات. الشاعر هو كلمته. في أثناء الابداع،
يطفو الجزء الأخفى من ذواتنا على سطح الوعي. الابداع، يعني أن نخلق بعض
الكلمات التي يتعذّر انفصالها عن كياننا. إنها قائمة بذاتها ولا شيء
سواها. والشاعر صنيعة كلمات ضرورية يصعب استبدالها. لذا كان من الصعب
أن نصحّح عملاً ناجزاً. كل تصحيح يتطلّب إعادة خلق؛ عودة الى الوراء،
نحو داخلنا. وإن عدم إمكان الترجمة الشعرية قد يفسّر انطلاقاً من هذا
المنحى. كل كلمة في قصيدة هي فريدة. ليس ثمة من مترادفات. إنها فريدة
وثابتة: من غير الممكن أن نمس مفردة من دون المساس بكل القصيدة؛ من غير
الممكن أن نغيّر فاصلة من دون أن نهزّ البنية بكاملها. القصيدة هي كل
حي، مكوّن من عناصر لا تُعوّض. وعليه، فالترجمة الحقيقية لا يمكن أن
تكون سوى إعادة خلق.الجزم بأن الشاعر لا يستعمل الاّ الكلمات التي سبق
أن كانت في داخله، لا يناقض ما قيل عن العلاقات القائمة بين القصيدة
واللغة العامة. فكلمات الشاعر هي كلمات جماعية ايضاً. والاّ لما كانت
كلمات. كل كلمة تستلزم شريكين: الذي يتكلم والذي يستمع. العالم الفعلي
للقصيدة ليس من صنع مفردات المعجم، بل من صنع الجماعة. الشاعر ليس
غنياً بالمفردات الميتة وإنما بالحية. فاللغة الشخصية تعني اللغة
الجماعية التي استوحاها الشاعر وجمّلها. وقد عرّف أبرز الشعراء
الغامضين رسالة القصيدة كالآتي: «أن تمنح كلمات العشيرة المعنى
الأصفى». وهذا يصح، حتى في معنى الجملة الأكثر سطحية: في العودة الى
المعنى الاشتقاقي للمفردة، وكذلك الى غنى اللغة. إن كثيراً من المفردات
التي تبدو لنا اليوم عامة ودارجة، هي ابتكارات وتوليدات مأخوذة من
الايطالية واللاتينية على أيدي خوان دي مينا، غارسيلاسو أو غونغورا
(شعراء إسبان). إن كلمات الشاعر هي كلمات العشيرة ايضاً أو سوف تكون
يوماً. الشاعر يغيّر اللغة، يعيد خلقها، أو يجعلها أنقى، كي تصبح
تالياً لغته. ولكن ممّ تتكوّن تنقية الكلمة هذه، في الشعر، وماذا نعني
بقولنا إن الشاعر لا يستخدم الكلمات بل يخدمها؟ إن الكلمات، والجمل،
والتعجب التي تنتزع منا الألم والمتعة أو أي شعور آخر، تَقْصُر اللغة
على مدلولها الشعوري فقط. وهكذا تكفّ المفردات المنطوق بها عن أن تكون
حصرياً، أدوات تواصل. وقد لاحظ كروتشه أن ذلك لا يعني بدقة، العبارات
الشفهية: لفقدانها العنصر الارادي والذاتي الذي تخنقه التلقائية شبه
الآلية التي تُنتجها. إنها جمل مقولبة يغيب عنها كل طابع ذاتي. ولكن
ليس بالضروري مشاطرة الفيلسوف الايطالي وجهة نظره، لندرك أنه حتى، في
ما يتعلق بالعبارات الحقيقية، ثمة بُعد لا غنى عنه تفتقر اليه: أن تكون
وسائل تواصل. كل كلمة تستدعي كليماً. وإن أقل ما يمكن قوله عن هذه
العبارات والجمل التي تُفرغها شعوريتنا آلياً، هو أن الكليم عبرها أقل
حضوراً ويكاد ينعدم. لقد طرأ على الكلمة تشويه: هو حضور المستمع. يقول
فاليري في مكان ما: «إن القصيدة هي إنماء التعجّب». فبين «الأنماء»
و»التعجّب» ينشأ توتّر متناقض؛ هذا التوتر هو القصيدة. واذا غابت إحدى
هاتين اللفظتين، فالقصيدة ترتدّ الى التعجب الآلي أو تتحوّل الى مغالاة
بليغة، أو وصف، أو نظرية. «الأنماء» هو لغة تبدع ذاتها في وجه تلك
الحقيقة الخام والمتعذّر وصفها بدقة، التي يعيّنها التعجب. اللغة: أذن
تستمع الى فمٍ يقول ما لم يقله التعجّب. إن صرخة الألم أو الفرح تشير
الى الشيء الذي آلمنا أو أذهلنا؛ إنها تشير اليه، ولكن تحجبه قائلة:
إنه هناك، ولكن لا مَن أو ماذا هو. الحقيقة التي يدلّ عليها التعجّب
تظل غير مسمّاة: إنها هناك، لا غائبة ولا حاضرة، على وشك الظهور أو
الاختفاء الى الابد. إنها حدوث وشيك، ولكن ما هو؟ «الأنماء» ليس سؤالاً
أو جواباً: إنه دعوة. والقصيدة - فمّ يتكلم وأذن تستمع - ستكون تجلياً
للتعجّب الذي يشير من دون أن يسمّي. أقول تجلياً وليس تفسيراً. فإذا
كان «الأنماء» تفسيراً، فلن تكون الحقيقة متجلية، ولكن موضّحة، وستكون
اللغة عرضة للتشويه: سنكفّ عن الرؤية والاستماع لمصلحة الادراك فقط.
الصرخة وحقيقتها تختفيان كحضورَين وتتحولان الى مدلولات. ويبقى احتمال:
أن يشاء الشعور المتوحّد الاكتفاء بذاته ويرفض الصرخة والمدلول معاً.
والصرخة إشارة، لكنها لا تعني شيئاً.
عَـتَـمَـةٌ للشاعر الإنكليزي جورج
غوردن
ترجمة بهجت عباس
حلمتُ ، ولم يكنْ كلّـُه حُـلماً .
أ ُطفِـئَتِ الشَّمسُ المنيـرةُ ، و سَرَتِ النّجـومُ
في عَـتَـمـةٍ في الفضاء الأبديّ ،
لا شعاعٌ ، ولا مَمـرٌّ ، والأرضُ الثَّلجيّـةُ
تأرجحتْ عمياءَ ومُظلمةً في الهواء بلا قمر؛
صباحٌ أقبلَ ومضى - - وأقبلَ ، ولمْ يأتِ بنهار،
ونسِيَ الناسُ عواطفَهمْ من رُعب الوَحشة ؛ و قَرّتِ القلوبُ
كلُّها في ابتهالٍ أنانيّ للضِّياء :
وعاشوا بنار الحراسة - - والعروشُ ،
قصورُ الملوك المُتَوَّجة - الأكواخُ ،
المساكنُ التي تستوطنها الأشياءُ كلّـُها ،
أُحرِقَتْ واستعمِلتْ كَـفَـنار ؛ مُـدنٌ أبيدتْ ،
وتجمع رجالٌ حول بيوتهم المشتعلة
لينظر الواحد بوجه الآخر مرّة أخرى ؛
سعداءُ أولئك الذين أقاموا في عين
البركان ، وفي مِشعَـل الجبل :
أملاً مُخيفاً كانَ كلُّ ما احـتوتْ الدّنيا عليه ؛
غاباتٌ أ ُحرِقَتْ -- ولكنْ ساعةً بساعة
تسقط وتتلاشى -- و الجّذوع الهَـشّة
أ ُطفئتْ بانهيار -- وكلّ شيء كان أسودَ .
وأجبُنُ الرجالِ اكـتَسَتْ مظهراً أرضيّـاً
بالضّياء اليائس ، كما لو أنَّ القَبَساتِ
مُفَصّـلةً بقياس سقطتْ عليه ؛ بعضهم استلقى
أرضاً وأخفى عينيه وبكى ؛ وبعضهم أراحَ
ذقنَه على يده المُتـوتِّرة ، وضحك
وآخرون أسرعوا ذَهاباً وإياباً ، وغذَّوْا
أكوامَهم الجنائزيّة بوَقـود ، ونظروا إلى أعلى
هل فعلت هذا ام لا؟؟؟
قصة للكاتب التركي عزيز نيسين كتبها عام
1947؟
ترجمة عبير الياسمين
انا في اعتقادي ان اكبر خدمة يمكن ان تقدم الى الدنيا والانسانية
والمدنية هي الغاء فترة النوم من حياة الانسان ,, فالنوم مثل العلة ,
اذ ان الانسان يقضي ثلث حياته في النوم , وما اقصر عمرالانسان ..
الظاهر اني استغرقت في النوم اثناء تفكيري الفلسفي هذا , فانتميت الى
احد الاحزاب السياسية في الحلم,, ثم رأيت نفسي في قاعة عجيبة غريبة
,, ورأيت رجل يعتلي منصة من نار ويجلس على كرسي ملتهب وبدأ باستجوابي:
•-ماهي مهنتك ؟؟
= اذا سنحت لي الفرصة من السجن ولم اكن مسجونا فانا كاتب.
-عن ماذا تكتب ؟= عن الهواء والماء وعن هذا وذاك,اعني عن امور بسيطة
مختلفة .قال - حسنا ! لقد اقر واعترف المشتبه به انه يكتب عن الهواء
والماء وعن هذا وذاك = لكني لم اقل اني كتبت قلت اني كاتب وهذا يعني
اني ساكتب
- ان كنت كتبت او ستكتب النتيجة واحدة لن تتغير,, المهم انك نويت
الكتابة ام لا؟؟
= نعم نويت ,, لكني كنت ساكتب عن الهواء والماء وقصدي عن امور بسيطة
- كتابتك عن شيء مثل الهواء,,تعني انك ستكتب عن تجارة الدولة التي
ارباحها كالهواء,,وتجارة الدولة تعني وزير التجارة , والوزير جزء من
الحكومة صح ام لا ؟
= صحيح سيدي,, الوزير هو جزء من الدولة .
- ولهذا السبب انت اذا, وجهت اهانة الى الدولة هل فعلت هذا ام لا؟؟
=الظاهر اني حقا فعلت هذا .
- لذلك ساحكم عليك بالسجن وبالاشغال الشاقة لمدة خمس سنوات عقابا على
ما فعلت, نأتي الان الى ما ستكتبه عن الماء
= لنأتي سيدي
- ماذا تقصد باني اكتب عن الماء ,,ماهو الشيء البسيط الذي يشبه شرب
الماء ,, الخطب والتصريحات السياسية , ومن يلقي الخطب ويصدر هذه
التصريحات ؟ الوزراء , ومن هم الوزراء ؟ هم الحكومة
اذا ,المذنب وجه اهانة الى الشخصية المعنوية للدولة , هل فعلت هذا ام
لا؟؟
= من الواضع اني فعلت هذا
-حسنا, اعترف المتهم بالتهمة الموجهة له,, واصدر الحكم بالسجن خمس
سنوات عقاباعلى التهمة الثانية اصبح مجموع مدة الحكم عشر سنوات ,و
ارجو منك ان تحفظ عدد السنوات .
نأتي الان الامور الاخرى ,, قال المتهم سابقا انه يكتب عن هذا وذاك ,,
من هو ذاك؟؟ دون شك انه يعني المواطن ,, والمواطن جزء من هذه الامة ,,
اذا المتهم وجه الاهانة الى هذه الامة,, هل فعلت هذا ام لا؟
= لا اعرف ,,,الظاهر اني فعلت هذا
- وهذه خمس سنوات اخرى على هذه التهمة اصبح المجموع 15 سنة
= نعم اصبح 15 سنوات
- وماذا تكتب غير هذا ؟
= لا اكتب شيئا سيدي
-لا اكيد تكتب شيء اخر ,,اعترف ماذا تكتب ؟؟
= اكتب رسائل
-حسنا! لاداعي للايضاح ,, من المؤكد ان المتهم يكتب رسائل لشخص ما , هل
فعلت هذ ام لا؟؟؟
= نعم سيدي فعلت
- وخمس سنوات من هنا اصبحت عشرون سنة
= وكم هي عدد سنوات العقاب التي في نيتكم ؟؟؟
- حسنا هذا السؤال يعتبر توجيه اهانة لموظف على رأس عمله وانت وجهت هذه
الاهانة,, هل فعلت هذا ام لا؟؟
= لم افعل سيدي
اعترف
الشاعرة والقاصة سمرقند الجابري...الشعر
والقصة مساحتي الحرة التي تشبع روحي اكثر من الفن التشكيلي
حاورتها/ سوزان الشمري
هي كما تصف نفسها امراة دائمة الحوار مع نفسها ، جسدت حواراتها بكلمات
احتوتها مساحة الورق تطاردها تارة وتصارعها اخرى فكانت منفذاً للبوح عن
خلجات النفس ، صوتها إنساني عراقي واضح مبشِّر بالخير. و تطلعاتها
متنوعة ، ابدعت في الرسم والنحت وكتابة قصص الاطفال ، الاانها وجدت في
القصة القصيرة والشعر مبتغاها لبودقة والانفتاح على العالم بلا قيود
انها القاصة والشاعرة سمرقند الجابري ..الملحق الثقافي ل( الدعوة) كان
له هذا الحوار معها..
* هل لك ان تطلعينا عن بدايتك الادبية ؟
- كتبت بشكل متخبط في سنوات مراهقتي ، تجارب الحياة المؤلمة في بداية
التسعينات استفزت دواخلي وغيرتني، لم اجد رغم كثرة صديقاتي واحاطة
عائلتي بي منفذا للبوح غير الورق الذي كان اكثر ولاءا لي ولعالمي ،
نشرت هنا وهناك غير ان البداية الحقيقية التي رسخت قدمي كانت عام 1996
وبعدها بعام ولادة اول مجموعة شعرية لي . بدأت الشعر منذ الثمانينات
لأني كنت اتحدث لنفسي بقلم وورقة وكان لي كل يوم كلمات تطاردني واتصارع
معها إما ان انكرها وترمى الى الذاكرة لتعود بهيأة تعب النهار، او
اتقنصها في سطور دفتري المبتلى بامرأة كثيرة التقلبات، لماذا الشعر،
وما لي غير ان افتح نافذة روحي على الشعراء منذ تلك النهارات المغسولة
بالقصائد فصار لي ان اروي نهمي بان اسطرني في نثر عام.
* ماذا يعني لك فن كتابة القصة القصيرة؟
انا امرأة دائمة الحوار مع نفسها والقصة تؤكد ان ذلك الحوار لم يعد
شخصيا بل صارت له ابعاد وملامح ، حين يخرج الصراع من عالمي الى الورقة
، القدرة على الكتابة اعز ما منحتني الطبيعة اياه لانه يعني لي ان لا
ادع فرحي او حزني او غضبي يكمن داخلي يأكل نهاري بل صار فعلا ابداعيا
اشاطر غيري فيه .
* لازالت الاسماء في مجال الفن الابداعي عندنا في العراق قليلة ,
لاسيما في القصة والرواية؟.ماهو تعليقك على ذلك؟
- العكس صحيح ، اكثر البلدان على الارض ابداعا وطني وابناؤه ، لك ان
تتطلعي الى الانجازات الادبية الكبيرة في المحافل العربية والعلمية
اعتقد ان ابداعنا لا يجب ان ينظر اليه بمحدودية وكما يقال مغني الحي لا
يطرب !
* الوسط الادبي والثقافي عرف سمرقند بشكل واسع بعد فوز عملك دبان
صغيران؟
- انا اكتب منذ التسعينات وكان لي عمود في جريدة العراق بعنوان قصائد
يومية من سمرقند ، غير ان الفوز سلط الضوء علي اكثر .
* في راي الكثيرمن النقاد . سمرقند تركز في اعمالها على الشخصية اكثر
من اهتمامها بالمكان؟! حيث لم يكن الاخير الا مسرحاً تجري عليه
الاحداث؟
- وما همني المكان ، الانسان هو محرك الكون وهو القوة المتحكمة في
الحدث ، واعود الى النقاد الذين للان لم اجد لهم دراسة نقدية تنصف ما
كتبت.
* انت كتبت الشعر وابدعت فيه، وكذلك لك بصمات رائعة في كتابة القصة
القصيرة، الى اي اتجاه تميل سمرقند واين نجدها بشكل كبير في القصة
القصيرة ام الشعر؟
- اجد نفسي في أي فن قد يعبر عني ، فانا اكتب قصص الاطفال وارسم وانحت
وكل تلك الفنون هي جزء من تكويني لا لابرز في المجمتع الفلاني بل لاجد
ما اجمل به حياتي . - لا اركز على القصة القصيرة ، من يقرأ لي يراني
متنوعة ومتعددة التوجهات . الشعر والقصة مساحتي الحرة التي تشبع روحي
اكثر من الفن التشكيلي، ربما انا على فهم لنفسي اكثر في الادب.
* بالرغم من منجزك الكبير والمتواصل الا انك برزت بشكل كبير بعد العام
2003؟ اذ يقاس على ذلك منجزك الابداعي ؟ماهو تعليقك على ذلك؟
- مساحة الحرية المتاحة والانفتاح على عالم جديد بلا قيود ، اضف الى
دعم (نادي الشـعر) في الاتحاد العام للادباء والكتاب كان يدا تأخذ بي
الى افق اوسع.
* في الادب العربي هناك اسماء اصبحت علامات كبيرة مثل ليلى العثمان
واحلام مستغانمي وغيرهن ؟لماذا بقي العمل الروائي للمبدعة العراقية في
زاوية الظل؟
-نحن بلد لا يجيد غير اطفاء النجوم لا الاشارة اليها لا كما يحصل مع
الدول العربية كمصر ولبنان والمغرب والبلدان العربية الاخرى ، ويكفي
المراة العراقية انها تكتب قصة صمودها في العراق كل يوم بتعبها وصبرها
الجيمل
* الى ماذا توعزين قلة كتابة الفن الروائي لدى المبدعات العراقيات ؟
- المبدعات كثيرات ولكن لا يأخذ بيدهن احد ولا يدعمهن احد، كيف للمبدعة
ان تعلن عن نتاجها الادبي هل ستكتبه على الجدران! عن نفسي مررت مخاضا
عسيرا حتى تمكنت من النشر في بعض الصحف ولولا مسابقات الدول العربية
لما طبعت نتاجا ولولا طباعة اعمالي على نفقتي الخاصة لما عرفني احد .
* هل ثمة صعوبات عانيت منها في الامساك بادواتك الشعرية؟
- نعم وهذه كانت: التشتت بين المقال الصحفي والقصة القصيرة والطريقة
التوثيقية التي احسستها تباغت المفردة الشعرية وتتصارع معها بشغب غير
مقصود، وبصراحة اقول عندما نشرت قصائدي شعرت باني فقدت بعض التوهج الذي
كان يميز كلمات كنت اكتبها لنفسي، فمرات اشعر بالتردد من الافصاح للغير
بما اريده حقا وبما اشعره، وعندها فقدت روح التمرد، فانا ايها الصديق
كنت احمل في دمي ثورة مع الوقت دجنها الواقع فاشعر ان توهجي كسمرقند
اوشك التمايل ترددا بعد تسليط الاضواء عليه.
*كيف تنظرين إلى الساحة الثقافية العراقية اليوم؟ كيف تنظرين إلى وجود
الأديب والمثقّف والشاعر العراقي خارج الوطن؟
تبشّر بالخير، على رغم الأغصان الزائدة، فالجذع يبقى متيناً وقوياً
ومستعداً للربيع دائماً. لكن للأسف، الجيل السابق من الأدباء لا يرضى
بالتحديث ولا يجد شيئاً في الشباب سوى أنه يشكّل نقطة ضوء تصرف الأنظار
عنه. التكاتف بين الأدباء الشباب رائع، لذلك نلاحظ أن الشاعر يروّج
لنتاجه الأدبي عن طريق الاعتماد على نفسه فحسب، ونجد بعض المؤسسات
الوطنية العراقية مثل شركات الهواتف ومنظمات المجتمع المدني وبعض شيوخ
العشائر يحتضن نتاج هؤلاء الشعراء، و ألمس ذلك جيداً خلال حضوري
مؤتمرات وندوات أدبية في محافظات كثيرة، فأعود الى بغداد محمّلة
بكتيبات تشبه «الجنابد» التي تنتظر أن تنمو أوراقها على رغم الشتاء
القارص، فتقبل التحدي وتصرّ على أنها وردة.في الوطن جرح عميق، وخارجه
جرح أعمق لا يلتئم، بل ينزف الدماء دائماً ومعها أيضاً الإبداع
المتأصّل داخل المبدع العراقي يحمله معه كبصمة يده أينما ذهب، لأنه
مؤمن تماماً بأن المجد ليس للشاعر بل للقصيدة.يشعر المثقف العراقي
بمسؤوليته أينما ذهب، لذلك هو مأزوم لا يرتاح أبداً ولا يتنصّل من
العراق بل يفرح عندما يتألم له لأنه بذلك يؤكد عظمة وطنه. |