الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد :

ثقافــــة

 

عوامل الضعف في النقد الادبي الحديث:

النقد بين عدم الانصاف وهروب الاخر

 

صادق مجيل الموسوي

معايير ونظم وموازين تجتمع لتكوّن عملية تقيميّة تسمى « النقد « وهذه العملية لا تقترن بأي مؤثرات أو تأثيرات ولا تقتصر على شخصية الناقد, إنما هي نظرات متقابلة تضع نصاً ما وتبين محاسنه وعيوبه وتطرح طرق معالجتها مؤيدة ذلك بالأدلة وما يؤكدها .. هنالك عدة عوامل تتجلى لك عند متابعتك لعملية النقد هناك الأهواء والميول وعدم الإنصاف وهنالك هروب من قبل الطرف الآخر الذي يخضع نصه لتعاليم النقد. هذا الهروب ينم عن أسباب عدة حيث إن كاتب النص يأخذه الغرور بما يكتب ويضع بعض الشهادات كمؤيد له ويتولد لديه انغلاق تجاه الآخر¡أما الناقد فيكون في موقف

لا يرَ فيه سبيل لبيان رأيه في النص « المغرور»لكن هناك شيء مهم يستحق الوقوف عليه وهو الأهواء والميول في جدلية النقد واللانقد ¡ فحين تعرف النقد ووظيفته فوَظيفة النقد النظر في الأعماقِ ¡ ودراسة الأبعاد والمكونات وتحليل العناصر ذات العلاقة.

كما عُرف النقد ومصطلح النقد بأنه فــَن التمييز بين الأساليب أو هو الكشف عن ميزات الأعمال الأدبية وعيوبها. ومن دراسة النصوص الأدبية وتقويمها. كما أن كلمة النقد تعني بالغة تمييز الدراهم و إخراج الزائف منها وتأتى تبعا لذلك بمعنى الكشف عن المحاسن والمساوئ عموما فليس القصد هو التعريف بالنقد والشرح عن المعنى بقدر ما أريد أن أبين « الأهواء والميول التي تحصل في» النقد « .

فالنقد يمثل الميزان المعادل والحاسم بمعايره في تحديد ماهية النص أو الأطروحة وتناولها بطريقة النقد من كل جوانبها وتحتاج عملية تقويم النص إلى رأي موحد بين النقاد وقد تختلف بعض الأشياء الشكلية في النص حسب مزاج الناقد وذوقه الخاص  لكن تبقى الأسس العامة في النص ذات قدسية وخطوط حمراء لا يمكن تجاوزها للناقد مهما كان.

وقد برزت حالة الأهواء والميول وعدم صواب الري عند إعطائه للنص وتجتمع عدة عوامل وتكون السبب في عدم صواب رأي الناقد والتي منها :- عدم اطلاع الناقد على الأسس التي تقوم عليها المجالات الأدبية .

قلة التجربة في المجال النقدي والأدبي . طغيان الجانب العاطفي اثناء عملية النقد أو التقيّم .

بروز روح المجاملة والمهاجمة لدى شخصية الناقد. نقص المناعة الثقافية والأدبية المكتسبة عند الناقد مما سبب فيما بعد مرض خطير اسمه نقص المناعة الثقافية المكتسبة « إيدز ثقافي « وهذه الأسباب الخمسة تنعكس سلبا على العملية النقدية وتشكل مؤثرا خطيرا يسهم في إخماد جذوة الطاقات الشابة التي تكاد لا تميز بَيْنَ لُجة الآراء وتفاوتها وتضيع بَيْنَ الاختلاف .

وهنالك عدة قصص واقعية حول الظلم الذي تعرضت له هذه الأقلام بسبب عدم معرفة الناقد .وسأروى قصتان إحداهما من الواقع المحلي والأخرى عالمية .  

 

القصة الأولى

 

يروي لي أحد الأصدقاء يقول ( عندما كنت أنا في المرحلة الإعدادية من الدراسة في تلك الفترة كنت اكتب الشعر تواصل وكذلك أقرا العديد من الكتب والدواوين .. ذات مرة عرضت على أحد الأساتذة الذي ظننت به ما لم أجده فيما بعد إذ كنت اعتقد انهُ من المطلعين في المجال النقدي .. عرضت عليه أحد النصوص التي كَتَبتها .. لكن فوجئت بإجابته وهو ضاحكا « أو هذا هو الشعر .. ¿ حينها خجلت وخابت كل الآمال بالكتابة وقلت له حسناً.. أنها محاولة ..

بعدها فكرت في خطة اكشف فيها نقطة الضعف في النص أو في الناقد . عدت بعد أيام فعرضت عليه نصاً من أروع كتاباتي وقلت له هذا نصا للشاعر الفُلاني _ أحد الشعراء المعروفين _ قال لي بجواب كنت أشبه بالمتأكد منه .. هذا الشعر حقا وليس ما جئت به أمس . نترك لك التعليق عزيزي القارئ ..

 

 

القصة الثانية

في مطلع الخمسينات من القرن الماضي ظهرت رواية إيطالية اسمها « الفهد « من تأليف ( تومازي دي لا ميدوز ) وهذا الكاتب مات قبل روايته بأشهر. لَمْ يكن هذا المؤلف معروفاً في الأوساط الأدبية أو لدى القراء إذ لم يكن قد نشر شيئا أو اصدر مطبوعاً إلا هذه الرواية التي لم تر النور في حياته . لكنها وهو يائس من رؤيتها مطبوعة بعد لا سيما بعض مقالاته ومواضيع رفضتها الصحف والمجلات بلا استثناء فزاده ذلك يأس من قبول إحدى دور النشر لروايته .

وقد كان محقا في يأسه لكونها لا ترتقي إلى مستوى الأعمال الإبداعية المهمة لكن ما حدث بعد وفاته ان أحد النقاد الإيطاليين واسمه ( جورجيوساني ) علم بأمر هذا الكاتب فاتصل بأرملته وطلب منها المخطوطة لقراءتها وحين قراها بعناية الناقد المخلص .

وجد فيها دلالات و أبعاد فكــرية هامة جديرة بالاهتمام والقراءة فكتب فيها مقدمة منوها لها كاشفا عن روح الإنسانية فيها ثم دفع بالمخطوطة إلى الناشر (ولتربدللي ) في ميلانو لتظهر – الرواية في زمن وجيز وتكون بأيدي القراء الذين لم يسمعوا بهذا المؤلف من قبل ولكن ما إن مضى على ظهورها شهرا واحدا حتى بلغت طباعتها ثلاث طبعات أما في الشهور الستة اللاحقة فقد بلغ معـــــدل طباعتها ثماني عشر طبعة وترجمت إلى اللغات الحية وظهرت في فيلم سينمائي

لا حظ .... في هاتين القصتين النموذج الذي يتضح لكَ حول السلبيات الكثيرة والتي تحصل جراء عملية النقد بسبب الأسباب الخمسة التي ذكرتها في البداية وعدم الإنصاف والإخلاص وغياب الوعي الكامل والتجربة الحية من واقع الأدب والإدراك الكامل ووضع وتوفير كافة الأدوات النقدية اللازمة لدى الناقد في عملية النقد ..كما يتطلب دراسة واقعية للمحيط الذي يعيشه الكاتب والبحث عن أسباب الكتابة والدوافع التي تكمن خلفها بالإضافة إلى دراسة ذات الكاتب والعوامل والمؤثرات والتداخلات في شخصيته ودراستها سايكلوجيا وتحليلها هي وماهية النص الذي كتب حينها تكون الصورة قد اتضحت للناقد وبات على قرب من وينبغي على الناقد إن يقف موقفا بعيدا عن المجاملة والأهواء والميول ويكون رأيه بعيدا عن تأثيرات البعد الخارجي .

وتسبب الأهواء والميول في النقد عدة أمور أشرنا البعض منها في بداية المقال والأبرز الإسهام في إخماد جذوة الطاقة الواعدة والتقليل من عزيمتها خصوصا اذا كانت الطاقة شاه ولا تمتلك من الممارسة في مجال الأدب الكثير كما تسبب الظلم بحق الأعمال الأدبية التي بذل كاتبوها الجهد الكثير من اجلها خصوصا إذا قيمت في مسالة تمييز او تقيم وترشيح وانتقاء فإنها تجحف بعضا وتسبب الظلم إليه لجهل الناقد بخصائص هذا الجنس الأدبي أو ذاك وقلة معرفته فانعكست سلبا على الاقلام التي تنشد الإبداع والتحليق في فضائه ورفد الثقافة والأدب بالمزيد سأطلق حملة عبر نشرة الأديب التي أترأس تحريرها حملة من اجل إنصاف المبدع وعدم جحوده من اجل توحيد الرأي النقدي وعدم فقدان معياره ..

 

 

ملاحظات مختصرة عن تجربة أديب كمال الدين

صالح الرزوق

 

تستند أصول التجربة الفنية مع القصيدة عند أديب كمال الدين إلى نقطتين هامتين ، و هما :

- السوريالية باعتبار أنها موقف إنساني من الذخيرة النفسية لعالم يعيش في محنة و في مرحلة البحث عن دور الأخلاق في بناء الصورة و العناصر ، ثم في تشكيل المجتمع و توجيهه.

- و التصوف على اعتبار أنه حالة وجدانية و طريقة لتفسير اللاهوت من موقع مشارك و ليس مجرد شاهد . لذلك إن تجربته تعتمد على إعادة تأويل للذات ، و هذا مبدأ نيتشوي معاكس ، بعيد عن مفهوم المحاكاة الكلاسيكي . و بعبارة أخرى إنه شديد الصلة بالقيم و البلاغيات الروحية ، المتوافرة في علاقة الإسلام مع العالم الإفتراضي . إن قوة الافتراض في قصائده هي الماكينة رقم واحد المسؤولة عن الإنتاج ثم إعادة الإنتاج.

و لذلك هو يستدل في مجمل تجربته على الأثر من الصانع ، و يدمج في أسلوب واحد مشكلة التكنيك مع الهم الفني بشكل عام ، و هكذا تتساوى لديه الذات مع مؤشرات الموضوع ، و تنتقل اللغة من الدور المناط بها ، و هو التعبير و التهذيب ، إلى أيافوريا ، و بتعبير همنغواي إلى مهرجان للغبطة ( Movable Feast ).

و هذا هو السبب الذي يقف أمام انحيازه للمفاهيم و ليس للخطاب ، و أمام الحريات المتاحة له في التوصل لليقين و للمعارف ، و لا سيما من خلال الاستعارات المكنية و التشبيه المرسل ( دون إمكانية في عكس ذلك ) ، و الإشارة هنا للطريقة النثرية في البنية ، و لتحدي القوانين و القوالب و لا سيما بالاعتماد على صيغة جمع التكسير حيثما أمكن عوضا عن جمع المذكر السالم ، باعتبار أنه أثر أو بقايا من طغيان القوانين المعمول بها ، و المفروضة استباقا، و ذلك بالمعنى الذي تحدث عنه بيير بايار في معرض كلامه عن ( التأثيرات الأدبية العفوية ) و الاتصال مع الماضي الذي نعتقد أنه مفقود نهائيا ( انظر جريدة بغداد - ع - 2090 ).

و إنه بعد تجاوز حفنة من الأعمال المبكرة ، سوف نقترب حثیثا من مفهوم أديب كمال الدين عن المحنة. و ھي مثل كل أشعاره عبارة عن دائرة مركبة بمعنى أنھا تتألف من أصل و ظل ، ثم من وجه و قناع. و لكن الموتیف البارز فیھا ، یركز على مسألة الموت ، لیس باعتبار أنه غیاب فیزیقي و بطيء من الوجود ، و لكن بصفة أنه یحتفظ بمسافة من النقاط الدافئة و المضیئة التي لا تزول من الذاكرة.

 

 

 قصة قصيرة

شــــــــهرزاد

عصام القدسي

دخلتُ غرفتي ، فوجدتها تجلس خلف منضدتي التي اكتب عليها . تحيط بها كتبي واوراقي واقلامي وبعض  حاجياتي الخاصة ، قلت:

ـ من انت..ومن اين اتيت..؟

مالت بجسدها الندي بالعنفوان ، واطلقت ضحكة كالموسيقى تورد لها خداها ، واصطبغت شفتاها بلون الزهر ، فتعطرت ارجاء الغرفة بعبق أخاذ ، واندلق ضوء ساحر، أضاء حجرات روحي المظلمة:

ـ (انا شهرزاد.. طلعت من بطون كتبك ،لأتزود بحكايا  جديدة ،بعدما انقضت ألف ليلة وليلة ،ونام شهريار..).تأملت محنتي وانا أتطلع الى وجهها الطفولي الجميل..ليل تموزي يحتضن قمرا ضاحكا من لوعتي..

ليال مضنية .

في بعض الصباحات ، وانا اخرج الى عملي بالصحيفة ، امر بها في المطبخ فأرى عفريتا  يتلبسها ويجري بها في حلبة الطبخ  والقدور ، انتزع قسرا ابتسامة من شفتي ، فأحس بوجهي المحنط بالحزن يتكسر:

ـ ارحمي نفسك ..شغل البيت لاينتهي..

يندلق فكها كالمجذوبة وتتطلع الي بغباء وهي تجأر :

ـ ومن يشتغل عني.؟ أم أترك البيت ينقلب رأسا على عقب، واقف اتفرج.                                                                                               واضغط حروفي بخجل لازمني منذ زمن المراهقة :

ـ  وفري شيئا لليل ..

ـ  انت بطر .. متى تدرك اننا لم نعد شبابا..؟

ـ نحن في الاربعين..والشباب شباب الروح والقلب .

ـ نحن على هاوية الخمسين.. وشبابنا غبر، وقد كبرنا على مثل هذه الاشياء التي تعشش في خيالك..فلا تكابر ولاتغالط نفسك.

وتصفق باب الحوار في وجهي ، فيتكورمخذولا مارد الرغبة في كهف روحي وتحاصره الوحشة . ثم لايلبث ان يأنس بالخيال في العتمة والسكون فيتململ ، ثم يتمطى لينتفض منتصبا ويحاول ان يتسلل الى ذلك النفق الدافيء ، فتصده تلك  الجدران الباردة التي شادتها من حولها، فاطمأنت ونامت ملء جفنيها..

ـ ( قرأت معظم قصصك ورسمت لك في ذهني صورة مغايرة لما اراك عليه الآن..)

ـ عجوز غادره القطارالاخير،وتركه ينتظر الذي لايأتي..

ـ ( بل أصغر مما تصورتك واكثر وسامة.)

ـ قولي لها ذلك..

ـ ( من.. زوجتك؟..مررت بها في المطبخ وانا ادخل..)

ـ المطبخ محرابها..

ـ ( لاتكن قاسيا. )

وسكتت لحظة ثم قالت بانبهار:

ـ ( انها طيبة..اصبحنا اصدقاء منذ الوهلة الاولى .)

على ضوء المصباح الخافت في السرير الذي اتخيله زورقا فقد شهية الابحارمنذ زمن بعيد، وفرت علي سؤالات تلح في خاطري حينما قالت تطوعا:

ـ  انها قريبة جارتنا فلانة. طالبة في الجامعة،جاءت تقضي جانبا من العطلة الصيفية.

ثم تثاءبت وهي تنهي كلامها: ـ  إيه ..لاتلبث ان تمضي..

واردت ان أستفزها وانا أستعد لمعركة غير متكافئة :

ـ انها بارعة في اظهار انوثتها..

ـ ....

وخلتها تتعمد اغاظتي حينما لم تعلق على ما قلت . وزال عجبي ، لما تفرست بوجهها ، فوجدتها تغط بالنوم..

تطالعني شهرزاد معظم الوقت تتفحص مكتبتي ونتبادل حديثا شيقا أُبطنه احيانا غزلا،وتكتشف المغزى فتبتسم:

ـ ( ايها الماكر..)

حتى أصبحت جزءا مني . وفي الاوقات التي اكون فيها على قمةهرم غربتي ، تستدرجني الى حوار عطر الانفاس ، تمنيت تلك البائسة التي تخور في منعطفات البيت ، لو تملك بعض هاجسه..

ليال صيفية جميلة وسماء محبوكة الظلمة ونجوم لاهثة الاضواء..في الاونة الاخيرة كثيرا ما استيقظ عند منتصف الليل ، اتأمل النجوم التي طالما فتنتني قديما ، واوحت لي بتساؤلات فلسفية كنت احتفي بها ايام العنفوان ، فلا اجد لهذه التساؤلات معنى.وابحث في حنايا ذاكرتي عن وجهها القديم ، فاجدها جامدة كعيون اعمى . لم تعد ظواهرالكون تشغلني ولا خفايا الوجود التي كانت تؤرقني ، وانحصر تفكيري بتلك الجنية التي احتلت كياني، فامضي اوقات خلوتي، أجلو صورتها في ذهني واستعيد كلماتها الرشيقة واضحك.. وانتظر ان ينبثق الضوء.

وما ان تتفتق عنه الظلمة وتصبح السماء مهرجانا من الاضواء حتى تنتابني رغبة قوية بانتشالها من بين ذراعي غفوتها والطيران بها الى عوالم لاترى .اجل اتمنى لو تنبت لي اجنحة ، لأفرمعها من فوضى الحياة  التي تهصرني خارج البيت ، والقهرالذي تندى له ثيابي داخله . وتضحكني خيالاتي حالما اعود الى ارض الواقع.

في بعض الاحيان ارجع من عملي ، فاجد شهرزاد  تتماهى مع زوجتي في حديث لا افهمه  ، واسمعها تضحك ملء فمها. واعجب ان يمتد جسر من الحوار بين نقيضين ، الذكاء الأنيق والغباء الفج . الايام تجري بلا هدنة وهاهو ايلول  يحل سريعا ، وبدأت غيومه تلبد الافق.بعد أسابيع قليلة تفتح معاقل الدراسة ابوابها لتضم ابناءها من جديد . واتخيل ، جنية الصيف التي تسبح في نهرحلمي تلملم قريبا ، فتنتها وتحزم ضحكاتها وأحاديثها الشيقة وترحل ، فأشعر بفئران الحزن تتسلل الى جحورنفسي ، ولاانفك اهذي ببهجة الايام الخوالي وبالفراق...

وصدق ظني فلم تنته العطلة بعد ، حتى غادرت شهرزاد ولم اعد اراها . ومما حز في نفسي انها غادرت ، فجأة ودون وداع. ثم لم البث ان اجد لها عذرا مقنعا وذلك انها كفتني حزن لحظات الوداع..

ذات مساء تسربت الى مفاصله بوادر البرد ، كنت  لوحدي في السرير ، أفكر بتلك التي زرعت ازهار ضحكاتها وحكاياها في خاصرتي ومضت . وتراءى لي على ضوء المصباح الخافت طيف إمرأة ، يقف عند باب الغرفة ، واستغرقني الخيال فندت عني آهة :

ـ شهـرزاد..؟؟

قالت بنغمة مفعمة بالدلال:

ـ أجل ، شهرزاد.

امتدت يدي اليها في الظلمة ، وهي تضطجع الى جانبي في السرير. وقبل ان تستقر عليها احسست باصابعي تتشنج، وبرغبتي تنطفىء وبالنعاس يداعب اجفاني.فكرت لبعض الوقت ، بالعطلة الصيفية القادمة ، ثم ،استسلمت للنوم..

 

 

أبجديات من دفتر الرسم ..

 هاتف بشبوش-1-

أتذكرُ

وأنا في صيف متاهاتي

يسيلُ صباي

وتشربهُ الأرض

 

-2-

تصرخُ الكلمةُ

فيهربُ

صمتُ الكون

 

-3-

قال الحاضرُ

بمنتهى المشقّةِ واللهاثْ

ضيعتُ حقيبةَ أيامي

وراء هذا اللعين

هذا الذي أسمهُ

المستقبلْ

وإذا بهِ

سراب

 

 
Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق