الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا
الخميس 2  شباط 2012م / 9  ربيع الاول  1433هـ  العدد (1415)
ثقافــــة

بين بصيرة المعري ورؤى طاغور

 د. صلاح الدين يونس  

مما لا ريب فيه أن القراءة الجديدة للذخائر القديمة تفضي إلى الاغتناء والاستزادة, وبالاستتباع تفضي إلى الاختلاف بين رأي قارّ وآخر يبحث لنفسه عن قرار .. وفي تاريخنا وتاريخ غيرنا رموز كبرى, تشبه في طبيعتها الذهب الأصفر الذي يحتفظ بلونه احتفاظه بطبيعته على تقادم الزمن.  وللذهب خاصية فريدة وهي (الامتداد)، وفي لغة أهل الكيمياء والصنعة (السحب والطرق). ومن فرائدنا أبو العلاء المعري وللمعري وقع خاص في آذان العامة والخاصة, ومردّ ذلك إلى امتداده في الأوساط الشعبية التي تجد عنده ضالتها في كثير من الحكم والآراء الفردية التي تلامس جوهرها البشري... وله أيضاً حضوره النوعي عند الخاصة من المؤرخين والنقاد, يكاد يكون الأميز والأدعى إلى الإشكالية... وبعيداً عن إشكاليته في التأسيس للعقل النقدي في شعره ونثره, فإننا أمام رؤية له تقبض عليها القناعة على أنها تعبر الحدود بين الأعراق وبين اللغات... ومنها قوله:

فلا هطلَتْ عليَّ ولا بأرضي  

سحائبُ ليسَ تنتظمُ البلادا

هنا نقف أمام شخصية فريدة زاهدة في الدنيا أيما زهد, لكنها بانية بناءة أيّما بناء, فلقد رأى في منافع الناس منافع له, ولم يجد لذاته الخاصة مكاناً إلا في ذوات العامة, وقد أزاح في الوقت ذاته (نخبويته) التي كانت تظهر في شعره.

وإنّي وإنْ كنتُ الأخيرَ زمانُهُ 

لآتٍ بمالم تستطعْهُ الأوائلُ

والفارق بين البيتين: بيت السحائب, وبيت الأوائل, هو الفارق بين شاعر يرى العالم رؤية الفيلسوف, وشاعر يحب للعالم ما يحب لنفسه... ومن هنا كان امتداده من القرن الميلادي العاشر إلى القرن الحاضر، وربما إلى قرون قادمة. والامتداد كان بالأساس من استعلائه على المغريات, وأهمها مغريات الدنيا المادية ومغريات السلطة النفعية, ولهذا توافق قوله مع قلبه... ولا يزال القلب في حراك أخضر مع العصور.

وفي تراث الهند، الأمة الشرقية العريقة، فريدة من فرائد العالم الإنساني, فريدة متميزة على مستويات مختلفة... السياسي والفكري والشعري, إنه رابندرانات طاغور (1861-1941). وطاغور ذو سيرة ذاتية مديدة غنية نختصر منها: أنه درس القانون في بريطانيا, ثم تفرغ لإدارة أملاك أسرته الثرية في الهند, ثم وظف بعضاً من الثروة في تأسيس الحركة الوطنية, إلى جانب توظيفه لشعره وأناشيده في مواجهة المحتل الإنجليزي. ورغم انشغاله بالموضوع السياسي في شبه القارة الهندية, إلا أنه دخل عالم الفلسفة (التأمل). وأهم إنجازاته في هذا المجال (دين الإنسان)، وقد أبدى مثقفو عصره إعجابهم بتلك التأملات. والغريب أن العامة, من أبناء الهند كانت تتواصل معه رغم الفوارق الفكرية. فإذا أراد جذب الجماهير (العامة) أنشد لهم الشعر الوطني والأناشيد التراثية بلغة جديدة, وإذا أراد أن يستعلي على مثقفي عصره اتجه نحو الفلسفة. وهنا تبدو أهمية النخبوي إذ يدرك كيف يدخل التاريخ وكيف يعيش مع المد الشعبي في عصره. ومن معالم نباهته التفاتته إلى التراث الهندي الوثني ومحاولته إحياءه بلغة جديدة تقوى على التقارب بين الأوساط الشعبية وموروثاتها القديمة.

وطاغور غزير الإنتاج، هو نموذج لإنسان عصر النهضة (الإنسان الكامل) أو الشخصية النموذجية. وقد جمع بين الإنسان (الكامل والمتكامل)، فقد كتب خمسين مسرحية وعشرات القصص, وكتب في فتَّيْ: الرسم والموسيقا, ثم ترك مجموعات شعرية كانت أشبه بنشيد وطني وإنساني للهند على الدهر.

ومن أبدع ما قرأه أهل الأدب والسياسة مقولة طاغور الشهيرة (أريد أن أفتح نوافذي على الجهات الأربع لكل ريح تهب علي, ولكني لن أسمح لأية رياح أن تقتلعني من جذوري).

كان طاغور في هذا المقام يُفصح عن التواصل بين الأمم واللغات والثقافات, وكان يشير بلغة الشاعر إلى جدل الداخل والخارج, فلا يمكن للأمم أن تحيا بالانعزال, ولا يمكن لأمة عريقة أن تنـــزاح عن خصوصيتها..., وقد عزّز طاغور مقولتـــه هذه بآراء مــــــن طبيعتها، فيقول: (من السهـــــل هدم الحرية الداخلية للإنسان باسم الحرية الخارجية). وفي هذا موقف نابه لأهمية الفرد في عوالم الشرق التي طغت فيها الجماعات على الأفراد تحت ضغط العناوين العامة الكبرى. ومن خلال تأثره بالعلوم الغربية آمن بالنظم التربوية الحديثة طريقاً وحيداً لإعادة بناء المجتمعات من خلال بناء الأفراد. ورغم إعجابه الشديد بالنجاحات العلمية للغرب, إلا أنه آمن بضرورة المحافظة على الأصالة القومية، على أن الأصالة لا تتنافى مع عملية الإصلاح السياسي. وقد دعا الناس جميعاً إلى المساهمة في البناء والإصلاح، فكان يردّد: (أنِر الزاوية التي أنت فيها). ومما ورد في شعره ووصاياه، وهو يدعو إلى المكاشفة مع الماضي والحاضر: (إذا أغلقتم كل أبواب الأخطاء فإن الحقيقة ستظل خارجاً).

وفي إثر المعاينة لمقولات طاغور ندرك لا محالة أن الرجل كان مسكوناً بالنهضة والقلق المعرفي, وقلقه جاء من التباين الحاصل بين بلاده والعالم المتقدم, فتكوَّن لديه الرأي الجامع بين عالمين يبدوان متناقضين: عالم الغرب المادي، وعالم الشرق الروحاني. لقد كان الجمع بينهما صعباً, لكنه ممكن عندما يؤمن المفكر، ويؤمن معه مريدوه، أن في كل منهما ضرورة للآخر.. وأن في كل (ذاتي) بعداً (للموضوعي). ففي رسالة الغفران للمعري قراءة باكرة ليومٍ لم يأت بعد هو (الآخرة). ولأن المعري آمن بالحياة.. على أنها وجود نوعي حر, أراد أن يُقصي الخوف من المجهول, وأراد أن يفصل بين ضرورة الانتظام في الدنيا - على أنها حق واجب -وبين الاستبداد المجهول الذي ينتزع الحرية من أبناء الحياة, وأن الحرية الفردية هي البعد الاستراتيجي للحرية العامة... ومما هو لازم بالأمس - يبدو - لازماً اليوم جداً.. أن الحرية شرط التقدم, وأن إدراك الحرية يأتي من قراءة الأفراد الإشكاليين لتتلو عملية القراءة عملية التأسيس الجمعي السياسي التي تأخذ على عاتقها نقل المجتمعات من السديم إلى التنظيم, والتنظيم فعل فكري حضاري متغيّر متبدّل باحث في تمرحلاته عن الأنسب الأجدى.

 

 

علاقة القصة بالرواية

محمد نجيم

يحتوي كتاب “في نظرية القصة: مقالات مترجمة” على أهم الدراسات والأبحاث التي كتبت عن القصة القصيرة بأقلام كبار كتابها والمنظرين لها من مختلف أنحاء العالم.

كتاب نجد فيه مقالات عميقة تسلط الضوء على القصة القصيرة، وتعرف بتقنية كتابتها والاقتراب منها وسبر أغوارها، ومن بينها: “نظرية القصة في الديكاميرون” لجيرالومو بارغالي، “من الحكاية إلى القصة: أشكال بسيطة وأشكال عالمة” لأندري جولس، “حول نظرية النثر” لبوريس إيخنباوم، “الصوت المنفرد” لفرانك أوكونور، “الأدب الفانتاستيكي” لخورخي لويس بورخيس، “حدود إدغار ألن بو” لتزيفيتان تودوروف، “القصة والرواية” لألبرتو مورافيا، “تأملات في الكتابة القصصية” لخوليو كورثازار، “خيط “أوريانا”: بين بو وبورخيس” لجون إرفن، “قضايا عامة حول القصة القصيرة” لباتشكيو وليناريس، “من بودلير الى بو” لدانييل غروجنوفسكي، “ما تحكيه القصة” لخوان مياس، “من أجل قراءة أضمومية للمجموعة” لروني أودي، “لماذا يكتب كافكا القصص؟” لدولوز وغوتاري. وللكتاب أهميته؛ لأنه يقدم مجموعة من المقالات موضوعها النظر في القصة، نظراً يعكس جوانب من النشاط التنظيري والفكري بصدد فن أدبي حديث، رؤية وأساليب وأفقاً جمالياً. يقول معدا الكتاب مصطفى جباري وعبد المجيد جحفة: “إنها نظرات في القصة نتساءل عن ماهيتها وكيفيتها، تنحو إلى الشمولية، وتندرج ضمن النظرية الأجناسية، وتقارب بنيات تراوح بين التاريخي والاجتماعي والفني والجمالي، وتتخذ منظورات تراوح بين الموضوعي الواصف، وبين الذاتي التجريبي”.

إشكالية المصطلح 

في هذا الكتاب يقربنا خوان خوسيه مياس من القصة القصيرة معتبراً إياها، في مقالته “ما تحكيه القصة” ترجمة حسن بوتكي، “وحدة سردية غريبة تجعل منها استقلاليتها، من جهة، وحركيتها، من جهة أخرى، جنساً غير مريح لدى واضعي القواعد والسنن. ولا تعدو أن تكون، في كل الكتب المتخصصة حول الأدب، إلا ملحقاً للرواية وذيلاً لها يتم تناولها في أسطر قليلة عادة ما تشير فقط إلى خاصيات مثل القصر والدقة والوضوح. بعض هذه الكتب – التي ليست قديمة جداً – يصل بها الأمر إلى أن تطلب من القصة أن تقوم بوظيفة تمثيلية، لا غير.

لا بد أن هذا الخلط نابع من طبيعة مصطلح القصة نفسه ذي المعاني المتعددة: فكلمة قصة نستعملها للتعبير عن الحكاية الشفوية والمكتوبة، لكن أيضاً للتعبير عن الرواية القصيرة، والسرد القصير والحكاية الخرافية. بالإضافة إلى ذلك، فالقصة – التي هي في آخر المطاف سرد – تتجول منذ القدم في كل الأجناس. بما فيها جنس الخطابة، وبالتالي ليس من السهل القبض عليها داخل حدود مسبقة وجعلها تخضع لجمود يمكن من وصفها داخل ما يمكن أن يشكل مميزاتها الخصوصية.

 ربما أيضاً لأن تلك الخصائص لا وجود لها، أو لأن لها قدرة على التغير تنعدم لدى أجناس أخرى. ...

 

 

في النص الأدبي ما يتعدى وعي كاتبه

وفيق غريزي

يستعرض هذا الكتاب مدارس التحليل النفسي الأدبي، ويضع الحدود الفاصلة بينها من أجل إزالة الإيهام والفوضى اللذين تعيشهما تلك المدارس بسبب سوء معالجتها من بعض المؤلفات التي دخلت هذا المجال، وزادت الطين بلة لأنها تناولت قضايا التحليل النفسي للأدب بطريقة مشوّهة أو منقوصة، إذا أحسنّا النظر إليها. وإن كان هذا الكتاب مخصصاً في الأصل للباحثين، إلا أنه يمثل معيناً للطلبة الجامعيين، كما يمثل مصدراً غنياً لكل راغب في التعرف الى قضايا التحليل النفسي الأدبي، وهو ضرورة لكل طالب معرفة لما تضمنه من تفسيرات وشروحات لا تتوافر في غيره من المراجع المختصة. كما يتناول علاقة التحليل النفسي بالفن عموماً، وببعض العلوم كالعلوم اللغوية واللسانية، وعلم النفس الاجتماعي. ولكن خصّص المؤلف القسم الأكبر منه لعلاقة التحليل النفسي بعلم الأدب.

الأدب نتاج اللاشعور

يستهدف التحليل النفسي الأدبي في بعض مناهجه البحث عن العقد النفسية التي يحملها المؤلف منذ أيام طفولته، ويعتبر هذا المنهج أن تحليله يبحث في لا شعور المؤلف ويستخرج العقد المكبوتة التي تنعكس على النص. ويرجع بعض المناهج النفسية مصدر الإبداع الى الرغبة في التخفيف من عبء خاص، ومحاولة تحقيق رغبات في عالم الخيال لم تشبع في الواقع، ويرى أن الاهتمام بالدوافع اللاشعورية في الأدب ظاهرة حديثة نسبياً، وقد استمد هذا الاهتمام دفعته الأولى منذ عصر النهضة، ومنذ أن بدأ الإنسان ينظر الى الذات الداخلية للفرد الحر على أنها العامل الأساس في تحديد مصيره، وبينما كانت القوى التي تحرك الشخصيات في العمل الفني هي قوى ميتافيزيقية فإنها مع التحليل النفسي أصبحت قوى داخلية.

ويشير المؤلف الى أن سيغموند لجأ الى الأدب ليبرهن على صحة نظرياته في التحليل النفسي، فقام بتحليل عقدة أوديب من خلال الأدب اليوناني القديم. وكان فرويد يعقد مقارنة بين عمل الروائي وعمل الطبيب النفسي، ويؤكد أن الإثنين مجالهما الحياة النفسية، وما يصل إليه الطبيب النفسي بالعلم يبلغه الأديب بالحدس، وغير مطلوب من الطبيب النفسي أن يأخذ بالمنهج الأدبي، كما أن الأديب غير مُلزم بأخذ المنهج العلمي للطبيب النفسي، وبالتالي «يستطيع أي أديب أن يتناول أي قضية من القضايا النفسية، ويكتب فيها من منظوره الخاص الأدبي أو الفني من دون أن يكون في تناوله للقضايا العلمية أي انتقاص من الناحية الجمالية». إن هذا الجهد النظري، الذي قام به سيغموند ترك أثراً لا يمكن تجاهله في الثقافة المعاصرة، فصار أساساً فكرياً انطلق منه أتباعه ليطبّقوه على أبحاثهم في الفن، والأخلاق، والدين والميثولوجيا، والسياسة، والتاريخ.

ويرى الكاتب ابراهيم فضل الله أن رانك قام بتطبيق تقنيات التحليل النفسي على مجالات الأدب، والفن، وعلم الاجتماع، وكان رانك قد أصدر دراسة بعنوان «الحلم والشعر». كما اسهمت كتابات أدلر، ويونغ وغيرهما في اكتشاف الشخصية اللاشعورية. كما أعدت ماري بونابرت تحت إشراف فرويد دراسة في التحليل النفسي الأدبي حلّلت فيها إحدى الشخصيات الأدبية، ثم تلتها دراسة رينيه لافورغ حول شارل بودلير الشاعر الفرنسي الكبير.

الحلم بين الأديب والعصابي

يقول الكاتب إن «العمل الفني ومنه العمل الأدبي يعتبر حلم يقظة يحلمه الفنان أو الأديب تنفيساً عن رغبات كامنة، ويخفّف الأثر الأدبي توتر النفس البشرية العميقة، لكن هناك اختلاف بين الشخص الخاضع للتحليل والأديب، لأن المتمدّد على الأريكة يتكلم مع شخص آخر، والأديب يكتب لغائب، أو باتجاهه، وهو جالس على طاولته، أما العُصابي فينساب مع تدفق الأحاسيس التائهة». يختار الأديب كلماته، ويتابع التخيّل تحت تأثير الإلهام، ولا بد أن ينتهي كلامه بخطاب مغلق في المستقبل. وفي المقابل يجهد العُصابي أثناء نطقه بما يخص ماضيه من خلال تكرار لا يتوقف، كما أن العلاج والكتابة ليسا متطابقين لأنهما يتغذيان من الاستيهامات نفسها. فهما يتجهان الى الخطاب كي يعالجا مادة مشابهة، ويتم تحليل النص الأدبي في التحليل النفسي، كما يتم تحليل الحلم عبر استخراج التراكيب النحوية الاحتمالية شرط أن لا يعتمد كثيراً على المعجمات الثقافية إلا بطريقة استثنائية.

ويرى الكاتب أن الأدب يُعتبر تعبيراً عن اللاشعور الفردي، ويفهم النص بوصفه وثيقة نفسية تكشف عن اللاوعي فيه الذي لا يعبّر في أغلب الأحيان عن حقيقة الوعي. وكانت أهمية التحليل النفسي في اختراق الأغوار المظلمة للحياة النفسية، وليس كالآثار الأدبية صورة لهذا العالم المعتم، وفي تحليلها كشف عن اللاوعي الذي لا يتفق في أحيان كثيرة مع الوعي. يرتكز التحليل النفسي للعمل الأدبي على البحث عن أداء اللاشعور في النص، أي أن التحليل النفسي للأدب يسعى الى الكشف عن النص الأولي الذي أملى على الكاتب نصه المكتوب. فالتأمل في العمل الفني يتيح لنا الغوص في مناطق أبعد وأعمق في نفسية الكاتب، وتكون هذه العملية التحليلية وسيلة من وسائل اكتشاف عقد الكاتب اللاواعية، ومعرفة ما هو شخصي في اللاشعور الذي يُعتبر مصدر الأعمال الأدبية.

يؤكد المؤلف أن عمل المحلل يختلف عن عمل الناقد الأدبي الذي لا يأخذ بالحسبان إلا المؤلف نفسه، الذي أصبح الآن نصاً، فالمبدع في واقعه هو من شأن مؤرخي الأدب، وبالتالي لا يمتلك المبدع الأدبي إلا واقعاً أدبياً، والأدباء هم رجال عندما يكتبون، أو يتكلمون عن غير دراية عن أشياء لا يفهمونها حرفياً، فالقصيدة تعرّف عن نفسها أكثر من الشاعر، والواقع الأدبي لا يستمد زخمه إلا عندما يملك قسطاً من فقدان الإحساس واللاوعي. وبما أن الأدب يحمل في طياته اللاوعي فإن المحلّل النفساني يقدم نظرية تعالج ما يفلت من الوعي، وتقدم المؤلفات الأدبية معرفة دقيقة عن الانسان وعن اللاشعور، أكثر بكثير مما تقدمه كتب التحليل النفسي، يقول اريك فروم في هذا الصدد: «قراءة بلزاك أكثر فائدة لفهم التحليل النفسي من قراءة السيكولوجية، وقراءة بلزاك تمرن المرء على فهم الإنسان في التحليل أكثر من كل القوى التحليلية في العالم». ولقد أوضح فرويد الوظيفة النفسية للأدب عندما اعتبر أن انجذابنا الى العمل الفني والإبداعي، إنما يعود الى أخيلتنا التي تلاقي صدى ومخرجاً في أخيلة المبدع، أو بواسطة لعبته الفنية، فالمبدع الأدبي يسحرنا بتلك المتعة الفنية، ويكون مصدر هذه المتعة قدرة الفنان على دعوتنا الى الاستماع الى أخيلتنا ذاتها من دون خجل أو تورية.

 

 

جلسة حوارية وعرض مسرحي على ارض دار الكتب والوثائق

كوثر جاسم

  اعتادت دار الكتب والوثائق الوطنية احدى تشكيلات وزارة الثقافة ان تقيم جلسة حوارية تستضيف فيها واحدة من الشخصيات المعروفة من قبل المجتمع العراقي وبمختلف المجالات سواء كانت شخصيات ادبية او ثقافية او علمية او رياضية وغيرها من مجالات الحياة الاجتماعية المختلفة التي تخص المواطن العراقي،ليناقش فيها الضيف مسيرة حياته وتجاربه الشخصية.

   في هذه الجلسة التي ستعقد اليوم المصادف الثاني من شهر شباط، تضيف دار الكتب الدكتور زهير كاظم علوان الشمري، وهو تخصص دكتوراه فلسفة اخراج مسرحي واستاذ مساعد في جامعة بغداد كلية الفنون الجميلة قسم الفنون المسرحية، قام بتأليف واخراج مسرحية (كلمات ليست متقاطعة)،ومسرحية (كرنفال في مقهى باريسي)،وعمل مساعد مخرج لمسرحية (البدوي) و(المستشرق)، واخرج مسرحية (المقالة الواسطية)، واعد واخرج مسرحية (كربولانس- لشكسبير)التي عرضت على المسرح الوطني.

    ومن مشروعاته البحثية في مجال التخصص لخدمة البيئة والمجتمع وتطوير التعليم منها البحث المسمى الملقى والمتلقي-العلاقات البيئية في العرض المسرحي والذي نشر في مجلة كلية التربية الاساسية ببغداد 2005، والعولمة والمسرح- مقاربات نظرية وتطبيقات قبلية/ نشر في مجلة كلية التربية الاساسية بغداد 2006، واشكالية التحويل من التصورات الذهنية الى الصور المادية في العرض المسرحي نشر في كلية التربية الفنية- بابل.

   وللدكتور زهير الشمري عدة كتب مؤلفة ومترجمة منها التراث العباسي واثره في المسرح العربي 2011، وكتاب في الضحك والكوميديا 2011، وكتاب رطب وعنب وهي من مسرحيات 2011.   وسيتخلل الجلسة عرض مسرحي يقدمه مجموعة من الفنانين المسرحيين.

 

 

اصدارات

اعداد/محمد حنش

غرض العتاب

صدر ديوان العرب أغراضاً شعرية عديدة أبدع فيها الشعراء عبر العصور الأدبية كافة، وتوزعت تلك الأغراض ما بين المدح، الوصف، الغزل، الرثاء، الهجاء، الفخر والحماسة.

وبغية الوقوف على شعر العتاب في ديوان العرب، أفرد الشاعر والناقد العراقي محفوظ فرج إبراهيم كتابه “غرض العتاب في الشعر العربي إلى نهاية القرن الرابع الهجـــري” ليوضح مفهـــوم العتاب ورحلته خلال القرون الأربعة منذ عصر ما قبل الإسلام إلى العصر العباسي بصفحاته الــ 86 من القطع المتوسط.. "

أنا أيضا.. تخمينات مهملة"

صدرت مؤخرا طبعة جديدة لرواية "أنا أيضا: تخمينات مهملة" للناقد والروائي شعيب حليفي، عن سلسلة آفاق عربية التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة، تقع الرواية في 122 صفحة، والغلاف من تصميم الفنان أحمـــد اللباد.ويتعامل الروائي شعيب حَليفي مع النص الذي صدرت طبعته الأولى العام الماضي برؤية ذاتية مغايـــرة، وكأنه يعمد إلى إحداث حالة من التغيير في النص الروائي الذي هو بالأساس ثلاث نصوص أو روايات،

 

 

كلام عادي

فليحة حسن

لو لم احبك هل كنتُ سأنجو؟                          

بعيداً

عن كوني سأموت

مثل بقية أهل الأرض  

ويصير الجسد

 سماداً للشجرة

أو يعّلق بعض منه

في عجلات السيارات

أو يطمع بعض الطير ببعض اللحم

فيجهز بالمنقار عليّ

أو (ينّشده) العمال عن التنظيف  

فأغدو بمثابة أنقاض متروكة

أو قد تركلني المكنسة

 الى حاوية الحرق

أقول:

 بعيداً عن كل الأفكار الأبدَ ستنمو

في  كل دروب الرأس

لو لم أجدكْ

هل كنتُ سأنجو ؟

 عزاء

وحق قلامة ظفركْ

وعمري عزائي الوحيد

 أن اسكن  قبري

وشاهدتي مبتلة

بدموعك

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق