الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد : (1060) الثلاثاء 27 تموز 2010م / 14 شعبان1431هـ

المنبر الحــر

الاستغلال حتى في العمرة

ابراهيم العبسي

في مثل هذه الايام من كل عام وقبل حلول شهر رمضان المبارك تزداد اعداد المواطنين الراغبين في اداء مناسك العمرة ، ومع هذا التزايد تدب في مكاتب السفريات او المكاتب المخصصة لنقل هؤلاء المواطنين الى البلاد المقدسة حركة غير عادية، فترتفع الاسعار بمعدل النصف او الثلث عن الاسعار المعمول بها في العادة طوال ايام السنة.

ومع ذلك لا يتذمر المواطنون ولا يشتكون، شريطة ان توفر لهم المكاتب حافلات حديثة ومكيفة ومريحة، وتؤمن لهم الفنادق او اماكن السكن اللائقة والقريبة من المدينة المنورة ومكة المكرمة ليسهل عليهم التنقل من سكنهم الى الحرمين الشريفين لاداء المناسك والصلوات في اوقاتها.

 واذا تعذر ذلك نتيجة للاعداد الهائلة من المعتمرين فلا بد من توفير حافلات صغيرة تقلهم من اماكن سكنهم او اقامتهم الى الحرمين الشريفين بحيث يستطيعون تأدية الصلوات في اوقاتها. غير ان المعتمرين خصوصا في هذا الموسم يقعون فريسة لتلاعب اصحاب المكاتب الذين يلقون بالمعتمرين في فنادق من الدرجة العاشرة لا تتوفر فيها ادنى متطلبات الراحة والاقامة.

وحسبما افاد احد المواطنين العائدين ، انه اضطر للموافقة على الاقامة في فندق تستبيحه الصراصير وتنعدم فيه اجهزة التكييف او ان وجدت فتتعطل باستمرار الامر الذي لا نعرف فيه النوم بعد مشقة النهار خصوصا في مثل هذا الصيف القائظ الذي ارتفعت فيه درجات الحرارة الى معدلات قياسية. ولقد تأكد لي ذلك من اكثر من معتمر، وذهب بعضهم الى وصف عمرة هذا الموسم بانها قاسية جدا وتفوق قدرة المعتمرين خصوصا كبار السن على الاحتمال ، ومع ذلك تقبلها البعض كونها تنطوي على اجر كبير.

لابد سيحسب في ميزان حسناتهم كونهم ادوا مناسك العمرة في هذا الصهد القاسي والصيف اللاهب، لكن ذلك بالتأكيد لن يصب في ميزان حسنات اصحاب مكاتب العمرة الذين لم يكن لهم هم سوى تحقيق اقصى قدر من الارباح واستثمار هذا الموسم ولا اقول استغلاله على افضل ما يكون الاستثمار او الاستغلال.

اضع هذه الحقيقة او الحقائق بين يدي المسؤولين في وزارة الاوقاف التي لا بد انها تعرفها، لعلها تضع حدا لمثل هذا التلاعب المكشوف الذي يتعرض له مواطنونا من المعتمرين، ولعلها ايضا تضع اللوائح والانظمة الصارمة على مكاتب العمرة خصوصا في مثل هذا الوقت من كل عام بحيث تعاقب المعوج والمخادع وتكافىء الملتزم بتوفير اقصى درجات الراحة والخدمة للمعتمرين.

 

 

السلطة الرابعة... وقوانين الدولة الديمقراطية

علي حسن

خلال الأيام الماضية أثارت الصحف الفرنسية خبرا بدا وكأنه  مشكلة كبيرة تشكك بذمة الانتخابات الفرنسية وتهدد استحقاقات الرئاسة الفرنسية وتضع الرئيس ساركوزي أمام اختبار القانون الفرنسي، اذ تقول(الخبرية) على الطريقة اللبنانية ان الرئيس ساركوزي قد تقاضى من جهة ما مبلغا قدره(150)ألف يورو للدعاية خلال حملته الانتخابية، وهذا ما يعد خرقا خطيرا لقوانين الدولة الفرنسية حول شفافية تمويل أحزابها السياسية خلال الحملات الانتخابية..

هذا الخبر نشرته إحدى الصحف الفرنسية في إطار ما تتمتع به وسائل الإعلام الفرنسية من حرية في استقصاء المعلومات، والذي تحول الى مشكلة تجاوزت ما هو قانوني إلى ما هو سياسي، واشعلت فتيلا من  الجدل السياسي والحقوقي. هذه الواقعة وقعت بالأمس القريب، ولم تكن جزءا من تاريخ السياسة الفرنسية او صورة من صورة حرياتها العتيدة،  فهل ان الصحيفة التي نشرت الخبر استعانت بالديمقراطية الفرنسية العميقة الجذور فقط ، ام انها استعانت أيضاً بجوهر القوانين النافذة التي تجعل من وسائل الإعلام جهة رقابية فاعلة وليس جهة تشهير، أي ان الجهة الإعلامية تملك الدليل والوثيقة على أي مادة إعلامية، وان تجعل من حق الحصول على المعلومات جزءا من فعالياتها وحقوقها وضمن سياق القوانين والتشريعات التي ينتظم بموجبها العمل الإعلامي.

إزاء هذا الاستحقاق، وهذه الصورة التي تجسد العلاقة الوطيدة مابين الحرية والمسؤولية، ثمة الكثير من الأسئلة حول ما يمكن الحديث عنه في  واقعنا الإعلامي العراقي الذي يعيش للأسف ما يشبه الفوضى التي تتلبس لبوس الحرية، مقابل العديد من الانتهاكات التي تمسّ جوهر هذه الحرية، فضلا عن ان هذا الواقع يعيش تصحرا تشريعيا، وربما يعيش واقعا تخترق فيه الكثير من اللوائح ومواثيق الشرف التي اتفق عليها الإعلاميون في أكثر من مناسبة وفي اكثر من مؤتمر في داخل العراق وخارجه، وحتى الحرية الميسرة بكل امتيازاتها لا تشفع لهذا التصحر الذي يضع الكثيرين أمام مهيمنات يختلط فيها السياسي مع الحزبي مع التأويل الغامض الذي يحكم اغلب مؤسسات هذا الإعلام الذي ينتمي إلى مرجعيات وأجندات وأحزاب بات عملها وطبائع رسائلها الإعلامية مكشوفا، ولا احسب أن هذا الاستحقاق يعطي مبررا للفوضى، لان تداعيات الصراع الأعلى(ان صحت التسمية) بين الأجندات والخنادق تحولت إلى أزمة، والى مناطق مكشوفة للتدخل الخارجي الذي يمول هذه الجهة الإعلامية او تلك، وربما يحكم الكثير من توجهاتها ومواقفها، ناهيك عن ان العديد من المؤسسات الإعلامية خاصة تلك التي تبث من خارج العراق اضحت جزءا من غلواء اللعبة السياسية، وجزءا من عناصر تهديدها، حدّ ان احدى القنوات تشجع على صناعة المتفجرات واعطاء دروس ميسرة لتعلمها خلال24 ساعة دون معلم!!  ناهيك عن نمطية الصورة التي تقدمها عن الواقع العراقي ولغة التحريض التي تمارسها والتي تحلّ تحت احكامها ومبرراتها الكثير من الدماء والحقوق، وحالما يبدأ الحديث عن الحاجة الى تشريعات مناسبة تتعاطى مع ضرورات تنظيم هذه الفوضى الاعلامية حتى تبدأ الكثير من الاصوات والجهات المستفيدة من شيوع الفوضى بالحديث وبصوت عال عن الحريات والاستبداد والرقابة والعودة الى الشمولية وغيرها من الحذلقات التي يمارسها للاسف بعض الاعلاميين الذين يعرفون طرق الحرير الاعلامي، هم اكثر الناس خرقا لجغرافيا هذا الطريق، والاكثر تجاوزا على الاعراف واللوائح ومواثيق الشرف الاعلامي. 

 ومن هنا نجد ان  الحديث عن قوانين وتشريعات خاصة للاعلام والمطبوعات والأحزاب وغيرها بات من الامور التي تحتاج الى رؤية موضوعية حقيقية والى وقفة تشريعية مهمة، ليس لان الصناعة الاعلامية مصابة بكل العاهات التي تتركها امراض الفوضى، والتي تنعكس تداعياتها على واقعنا(المتمشكل) باكثر من علة سياسية وامنية، حيث يكون الاعلام بكل طبخاته جزء من هذا(التمشكل) الخانق والباعث على الاحباط، ولعل من ابرز صور هذا الاحباط هو ما يتجسد في الاعلام الحزبي وغير الحزبي، والذي حوله السياسيون الى منصات لاطلاق الاحكام وتصفية الحسابات، وربما التشهير بعضعم بالبعض الاخر، وكأن السياسة بات هي سمة اللعب الخشن بين الفرقاء السياسيين واصحاب الاجندات الاعلامية..كل هذا يجعلنا امام حقيقة المسؤولية وضرورتها التي تقتضي العمل على تركيز وتنظيم البنية المؤسسية المدنية والمستقلة التي تنظم وتكفل الحريات والحقوق الاعلامية في العراق، والتي  باتت امرا يستحق الابانة اولا، ويفترض بحضورها الافصاح عن تحول كل التمظهرات الحقيقية باتجاه الدولة المؤسساتية/ المدنية التي تضمن للجميع حقوقهم في الحريات واليات التعبير وحقوق الحصول على المعلومات وحريات نشرها، مثلما تحافظ على الاطار القانوني لعلاقة المواطن بالدولة والمجتمع، وعلاقة المؤسسات بالقوانين المنظمة لصيغ العمل، بعيدا عن الغلواء التي تثار هنا وهناك عن الخروقات الاعلامية، وعن التجاوز على الاعلاميين من هذه الجهة او تلك، وبعيدا عن الامتيازات الغرائبية التي تضعها بعض الجهات لنفسها في تبني الدفاع عن حقوق الاعلاميين واثارة الكثير من الضجيج حول مشاكل معينة تفترض اساسا وجود التشريع القانوني لمعالجتها..ليس بالضرورة ان تكون الحرية التي نريدها قرينة بما يشبه الفوضى، وقرينة بحراكات من الصعب السيطرة عليها واعادة تنظيمها ، لان الحرية تعني في سياقها الاخلاقي والقانوني المسؤولية، وتعني أيضاً تنظيم آليات التعبير وبما لا يتيح للتجاوز على حقوق الاخرين وحرياتهم، وهذه الحرية تعني كذلك تنظيم السياق المهني للوظيفة الاعلامية، والحفاظ على توصيفها القانوني والمهني، ومنع حيازة هذا التوصيف لمن خارج هذه المهنة، فضلا عن ضرورتها في التوافر على سياقات عمل واليات صحيحة تنظم عمل الجهاز الاعلامي المدني ليكون بحق جزءا من مفهومنا الشائع(السلطة الرابعة) أي القدرة على ممارسة الدور الرقابي الفاعل في تأمين قوة اخلاقية ومعرفية تسهم في اثراء العمل الصحفي داخل المجتمع، واثراء عمل الدولة ومؤسساتها في ان معا، فضلا عن حريته وحقوقه في الحصول على المعلومات وتداولها ومواجهة ظواهر الفساد وسوء الادارة والتلكؤ في تنفيذ البرامج بمسؤولية تنطلق من حق الاعلام في التصدي للظواهر السلبية واسناد الدولة في البناء وتعميق مساراتها وتوجهاتها..ازاء كل هذا نتساءل عن الافق الذي سيظل مفتوحا للمزيد من الصراعات والمتاهات والبطولات الفارغة! والى أي  المديات سننتظر لان تبادر الجهات المعنية في مجلس النواب الجديد(رهين محابس ازمة الصناعة السياسية) لتبني رغبات المؤسسات الاعلامية باتجاه العمل على تشريع القوانين التي يمكنها ان تنظم العمل وليس قمعه كما يتصور البعض ويروج له، اذ ان هذه التشريعات والقوانين هي القوة القانونية الفاعلة التي يمكنها الحد من صناعة المزيد من الفوضى، والتي تجعلنا قريبي الشبه من العديد من الدول ذات الديمقراطيات، لكنها المؤطرة أيضاً بالقوانين التي تناسبها، لكن تشريع هذه القوانين ليست امرا يسيرا، رغم اهميتها، اذ انها تستدعي ايضا اخذ رأي اصحاب الشأن من الاعلاميين المهنيين، بالاتجاه الذي يجعل القانون بمثابة(ميثاق شرف) او(لائحة قبانوية اخلاقية) ينبغي الالتزام بها. الكل ينتظر القوانين، والجهات التشريعة مازالت عاطلة ولم تنجز لحد الان الانتهاء من العمل على قوانين ضرورية والتي سيكون وجودها تعبيرا عن الحاجة الى استحقاقات الدولة الجديدة..

 وهذا الغياب دفع،  وربما سيدفع البعض الى تأسيس (منظمات) عمل خاضعة لما يسمى ب(نظام الطوارى)ء الذي بات يشكل عبئا حقيقا ومنهكا  لعمل المؤسسات واليات اشتغالها، فضلا عن كونه منهكا للناس الذين تستهدفهم هذه القوانين وما تشكله لهم من اليات لتنظيم عملهم وكفالة  حقوقهم المهنية والمعنوية والمادية، اذ ان استمرار العمل بنظام الطوارىء الثقافية والقانونية يعني غياب التوصيف المهني للكثير من المعايير الاعلامية، وتسطيح الكثير من قيم الحريات الاعلامية، ناهيك عن استمرار معاناة الكثير من الناس، وبطأ حصولهم على حقوقهم المهنية والثقافية. ولاشك ان حاجة الواقع العراقي الى سياقات عمل وقوانين مهنية لازمة، يدخل في اطار ضبط وتنظيم البنية المؤسسة للدولة اولا، ولتكريس التوصيف القانوني لهذه الدولة في مستوياتها الرسمية والمدنية ثانيا. فاذا كنا  نجد ان المؤسسات الاعلامية باتت جزءا من النظام المدني الجديد، وان اتساع عمل وحداتها الصحفية والتلفازية والاذاعية والبحثية يمثل صورة ايجابية عن تمظهرات الحرية ما بعد سقوط نظام الاستبداد، فان الحاجة الى تأطير عمل هذه الوحدات يعني الحفاظ على التحققات الوطنية التي تعزز مشروع الدولة الجديدة، وايجاد سياقات العمل الصحيحة للعلاقة مابين هذه الدولة ومؤوسساتها وبين الجهات الاعلامية الجديدة بكل تنوعها وتعددها، وبما يضمن الافق الحقيقي للحريات الاعلامية، وحق هذه الجهات الاعلامية في ان تكون مصدرا مهما في تعزيز قيمة الحريات والدفاع عنها وتأمين مصادر بناء الرأي العام المؤثر والفاعل، فضلا عن دعم مسؤولياتها في ان تكون  مصادر ايجابية للرقابة الاجتماعية والثقافية وحتى السياسية، وبما يحعلها امام مسؤوليات الكشف عن الكثير من مظاهر الفساد والتردي الاجتماعي . 

مقابل ماتعززه هذه السياقات من تأمين حقيقي لقيم  القانون الوطني  للحفاظ على شرعية الدولة، ولتعزيز فاعلية الشكل المدني لها، فضلا عن تأمين التوصيف القانوني للمؤسسات الاعلامية المدنية والمستقلة والعمل ضمن هذه القوانين على ضمان حقوق العاملين فيها ومنع استغلالهم، ناهيك عن وضع الحدود والسياقات التي تمنع اعادة انتاج كل مظاهر المركزة الاعلامية و هيمنة الفكر الواحد، ومواجهة أي تجاوز على الحريات العامة والخاصة وحقوق التعبير والحصول على المعلومات..

ان العمل على شرعنة القوانين التي تضمن للاعلام العراقي توصيفه وحقوقه يمثل واحدة من المسؤوليات التي ينبغي ان تنهض بها المؤسسة التشريعية في العراق واقصد مجلس النواب لكي نقطع الطريق على اي محالة  لصناعة الارهاب والاستبداد والموت، ونسهم جميعا في اثراء العمل الاعلامي ليكون بمستوى التحولات الديمقراطية التي يعيشها عراقنا الجديد..

 

 

أولويات التنمية

علي نافع

يعرف الجميع وفي مقدمتهم واضعو الخطط التنموية إن للتنمية أثراً كبيراً على النمو السكاني وذلك من خلال ما تحدثه من تغيير في معدلات الولادات والوفيات لأن اهداف التنمية هي الرقي بالمجتمع من خلال النظم الصحية والتعليمية ومستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في بيئاتهم المعيشية المختلفة،

وكذلك ارتفاع مستوى الدخل الفردي الذي هو من أهم مؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في أي مجتمع من المجتمعات، فارتفاع مستوى الدخل يعتبر مظهراً من مظاهر التنمية ونتيجة من نتائجها ويؤدي ارتفاعه إلى انخفاض معدل الوفيات من خلال زيادة حصة الفرد المخصصة للانفاق بسبب تحسين الخدمات الصحية ونوعية الغذاء، فهناك علاقة عكسية بين مستوى الدخل ومعدل الوفيات فكلما زاد مستوى الدخل كلما أدى لانخفاض معدل الوفيات والعكس صحيح، أيضاً يؤثر تحسن مستوى الدخل على معدل الولادات ولكن تأثيره يختلف سواء سلباً أو إيجاباً من مجتمع لآخر فقد يؤدي تحسن مستوى الدخل إلى تأخير سن الزواج وبالتالي إلى انخفاض الخصوبة أو قد يؤدي إلى تعدد الزوجات وبالتالي ارتفاع الخصوبة، كذلك فإن رفع مستوى الخدمات في المجتمع يؤدي إلى زيادة الاستثمارات وتحسين مستوى الدخول والحد من البطالة ورفع مستوى معيشة الافراد، وهذا ينعكس على المستوى التعليمي للافراد من خلال توفير المؤسسات التعليمية وانخفاض مستوى الأمية، وبموجب ما نلمسه في العراق وخاصة بعد 2003 نجد هنالك عدم توازن بين عدد السكان والموارد والخدمات، وهي زيادة عدد السكان دون تزايد فرص التعليم والمرافق الصحية وفرص العمل وارتفاع المستوى الاقتصادي، فتظهر المشكلة بشكل واضح وتتمثل بمعدلات زيادة سكانية مرتفعة ومعدلات تنمية لا تتماشى مع معدلات الزيادة السكانية وانخفاض مستوى المعيشة، حيث تشير التقارير الى إن أكثر من ربع سكان العراق يعيشون تحت خط الفقر أي ما يعادل 8 ملايين نسمة ، بالاضافة الى البنى التحتية التي انشئت منذ عقود طويلة ولم تعد قادرة على تلبية احتياجات السكان المتزايد اعداهم وفي مقدمة هذه البنى المدارس والمستشفيات وطرق المواصلات والخدمات الأخرى، حيث نجد وفق ما موجود حاليا في العراق من بنى تحتية بان هنالك مدرسة واحدة لكل 1000 تلميذ وطالب بموجب ازدواجية الدوام وتقليص ساعاته ونجد مدرستين او اكثر في البناية الواحدة وايضا مركزاً صحياً لكل عشرين الف نسمة ومستشفى عاماً لكل ربع مليون مواطن وهذا نقص كبير جدا ، لهذا نجد بان خطط التنمية التي اعلن عنها يجب ان تركز على البنى التحتية ذات المساس المباشر بحياةالمواطن ، وعلينا أن نعرف جيدا بأن النمو السكاني لا يمكن في أي حال من الأحوال أن يكون عقبة أو ذريعة في طريق التنمية و لايمكن أن يكون هوسبب تخلف البلدان خاصة في عالمنا العربي ، حيث ان زيادة النمو في السكان خاصة في العراق يوفر موارد بشرية تكون ركيزة مهمة من ركائز التنمية اذا ما توفرت لها مقومات تأهيلها لتكون نافعة خاصة ان العراق يشهد حالة انفجار سكاني كان يجب ان يستثمر في التقدم ولا يكون عبئاً كما هو حاصل الان خاصة اذا ما عرفنا بأن الانفجار السكاني في اوربا جاء نتيجة طبيعية للثورة الصناعية التي شهدتها اوربا ، وما يمكن أن نقوله باننا بحاجة ماسة لتخطيط سليم قائم على الأولويات لا الكماليات وهذه الأولويات هي مقومات ضرورية لنجاح خطط التنمية المستقبلية وفي مقدمة ذلك القضاء على الأمية الأبجدية وخلق فرص عمل عبر دعم الاستثمارات وتهيئة الفرص الملائمة لانجاحها وجذب الاستثمارات المحلية التي هربت للخارج وهربت معها العقول والكفاءات العلمية أثر عوامل عديدة في مقدمتها العامل الأمني والمناخ السياسي المضطرب والفساد الاداري المستشري في اغلب المفاصل ، وتشريع القوانين المشجعة على الاستثمار .

 

 

عملية السلام لا تحقق السلام

خالد محمد الجنابي

رغم الدور الذي انتزعته الولايات المتحدة كراع لعملية السلام في الشرق الأوسط منذ مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 م ، إلا أن المتابع لهذا الدور يكتشف بسهولة ليس فقط الانحياز الأعمى لصالح الموقف الاسرائيلي ، بل إذا ما غار فيه يستطيع ان يرى أن الولايات المتحدة تقوم بدور منسق علاقات عامة بين طرفي الصراع من جهة وبين القوى الاقليمية والدولية المؤثرة فيه أو المشاركة في رعاية عملية السلام (( أطراف الرباعية )) من جهة أخرى ، ومن هنا جاء الدور الأمريكي مرتكزاً على حماية الشروط الاسرائيلية من جهة ومبرراً لاستمرار الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية والتغطية على الاجراءات الاسرائيلية غير المشروعة سواء منها الهادفة إلى تغيير معالم الأرض الفلسطينية والعربية وفرض وقائع مثل الاستيطان والجدار والتي تحول بشكل أو بآخر دون أن تتمكن عملية المفاوضات من تحقيق أهدافها ، بل تنقل أطراف التفاوض من أزمة إلى أزمة أخرى ، فيصبح الدور الأميركي في رعاية عملية السلام لا يتعدى دور (( إدارة الأزمة )) بدلاً من أن يتركز على إيجاد الحلول اللازمة لها رغم ما تبلور من رؤية الرئيس الاميركي السابق بوش التي تم تضمينها خطة خارطة الطريق والتي تحمل أربعة عشر تحفظاً إسرائيلياً حظيت بالتقدير الأميركي فلم تدخل الدبلوماسية الأميركية بعد في مواجهة حقيقية مع الموقف الاسرائيلي الناسف لأسس عملية السلام في حين سخر إمكانياته لمواجهة الموقف الفلسطيني المبني على أساس الشرعية الدولية وتحميله جملة من الاشتراطات يصعب تحقيقها ما لم تخطو إسرائيل الخطوات الأولى والجادة بإتجاه السير بالمفاوضات نحو جوهر المشكلة وعناصرها الموضوعية والمتمثل في وقف الإجراءات الهادفة إلى عرقلة عملية السلام والتوجه نحو الاقرار بمقتضيات عملية السلام التي يجب أن تتجه نحو إنهاء الاحتلال وإفرازاته سواء منها إعادة الانتشار أو الانسحاب إلى خارج المناطق المحتلة ووقف الاستيطان وتفكيك القائم منه ووقف بناء الجدار العازل والبحث مباشرة فيما عرف بقضايا الوضع النهائي ، ولكن السياسية الاسرائيلية في هذا الشأن مستمرة في فرض وقائع سكانية وعمرانية وتوسعية في الأراضي المحتلة تحول دون تحقيق هدف المـفاوضات ودون تحقيق رؤية الرئيس الاميركي السابق بوش والتي كانت قائمة على مبدأ الدولتين مستقبلاً . وفي هذا السياق تأتي النوايا الأميركية تجاه إتفاق مكة مؤكدة على أن تلتزم حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية بشروط الرباعية المتمثلة في الاعتراف بإسرائيل ونبذ الإرهاب والإقرار بالشرعية الدولية وبالاتفاقات المبرمة مع منظمة التحرير الفلسطينية دون أن يقابل ذلك بإشتراطات على الجانب الإسرائيلي ولو على مستوى إبداء حسن النية تجاه الفلسطينيين وأقلها على المستوى الإنساني وتخفيف الاجراءات الظالمة وخصوصاً منها حالة الحصار الاقتصادي وما نتج عنها من نواتج خطيرة على مستوى حياة الفلسطينيين وبالتالي على مستوى مستقبلهم السياسي ، مما يبقي الجهود الأميركية وغيرها تدور في حلقة مفرغة من الشروط والشروط المضادة أو المقابلة دون الغور في جوهر الأزمة أو ما بات يعرف بقضايا الوضع النهائي ، وكأن السياسة الخارجية الأميركية تحرص على إشغال الفراغ وإظهار أن هناك جهداً مبذولاً ولكن دون نتائج تذكر فهي تقوم بإدارة أزمة وليس بالبحث عن حلول حقيقية للأزمة ، بل تخلق المبررات للعديد من القوى للوصول بها إلى حالة من اليأس من جهود التسوية وبالتالي التوجه نحو خيارات أخرى ، وبناءً عليه لا نعتقد أن اللقاءات المستمرة بهذا الخصوص قادرة على تجاوز هذه الحالة وهذه السياسة الأميركية القائمة على إدامة الأزمة ضمن حدود نطاقات مسيطر عليها وستبقى تدور في أطر شكلية بعيدة كل البعد عن البحث الجاد في التوصل إلى إتفاقات نهائية حول القضايا الجوهرية محل البحث والتفاوض والصراع ، فالآمال متواضعة والنتائج سوف تكون أكثر تواضعاً ما لم تتجه السياسة الخارجية الأميركية إلى مواجهة الصلف الاسرائيلي مباشرة ، لتثبت أنها قادرة على أن تكون راع نزيه وغير منحاز لطرف ضد آخر ، وتسعى إلى تفعيل قرارات الشرعية الدولية بشأن الصراع العربي الاسرائيلي وبشأن إجراءات إسرائيل غير المشروعة والتي تخلق عوائق وعقبات أمام إنطلاق عملية مفاوضات جادة نحو تحقيق التسوية المنشودة فالأزمة ليست فلسطينية فلسطينية كما يعتقد البعض وكما تحاول تصويره السياسة الأميركية الاسرائيلية ، فالفلسطينيون وفروا من خلال إتفاق مكة أرضية وإطاراً سياسياً قادرا على تقديم رؤية سياسية فلسطينية مبنية على أساس الشرعية العربية والدولية للتوجه نحو عملية سلام جادة وقادرة على إقرار تسوية مقبولة بين الطرفين ، وهذا في نظرنا لا يريح إسرائيل التي تتناقض مع إستحقاقات التسوية المنشودة ، كما لا يريح السياسة الأميركية الهادفة إلى إدامة الأزمة فقط ولعب دور منسق الأزمة لا الباحث عن حل للأزمة ، نعم ان الأدارة الديمقراطية الجديدة تعبر عن توجه جديد داخل الولايات المتحدة الأميركية / اتجاه سياساتها الخارجية وهي تحاول جاهدةً استبدال الدبّابة بالتفاوض لكنها ستقف أمام معضلات وعقبات حقيقية في المنطقة والشرق الأوسط : وستصطدم بالعقبة الاسرائيلية

حيث أنّ الحالة السياسية الراهنة وصنّاع القرار في الدولة العبرية  معادون للتسوية السياسية , وفي أحسن الأحوال غير قادرين على تقديم التنازلات السياسية اللازمة للتسوية وخير دليل على ذلك ماحدث لأسطول الحرية .... فهل الأدارة الأميركية على استعداد للاحتكاك بالموقف السياسي الأسرائيلي المعادي للتسوية أم لا ؟ وهل ادارة أوباما قادرة على الضغط على الأسرائليين فعلاً , اذا آرادت       ؟!وهل ان انجاز التسوية السياسية هوهدف أولي ورئيس للأدارة أم لا  ؟!فالوضع الأقتصادي الأميركي الداخلي الصعب , حيث يأخذ الأولوية المطلقة للأدارة الحالية , وانّ مغالة الأميركيين في هذا الموضوع بالذات , وانخراطهم في وضعهم الداخلي قد يؤدي الى خروج بعض مناطق الشرق الأوسط الساخنة عن السيطرة         .وهذا ما يروق الأسرائليين ويبحثونه في مطبخهم السياسي – الأمني – العسكري ..... ويجعلهم أكثر تطرفاً وجنوحاً نحو الكوارث .

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق