|
قادة عظام
هادي جلو مرعي
القادة
العظام لم يستثنوا شانا من شؤون العامة الا وكان لهم راي فيه ، ولا
امرا من امورهم الا وعالجوه بحكمة وروية، واستنفدوا فيه الجهد وبذلوا
السوع واجهدوا الفكر ليصلوا بمواطنيهم الى موضع الطمأنينة في حاجاتهم
الخاصة ، دون التجاوز على الحاجات العامة ، الصالح العام والخاص
لايتقاطعون في نطرتهم (فهم قادة عظام) بدون لحم.
هل اخطا السيد الرئيس كثيرا حين دس انفه في كافة الشؤون الحياتية
للمواطنين ؟ ام انه تجاوز
حدود المعقول ؟ فاذا قلنا انهن يحق له التجاوز ما دام هو الحاكم
(الناهي والامر) فان كلامنا مردود لانه لابد ويؤمن بأثر العقل ودوره في
التوجيه والارشاد والتنبيه ، فاهمال العقل ليس كاعماله والا كيف يكون
الحاكم بلا عقل ولا روية، مع انه قد يطفئ ويستاثر ولكنه لابد ويحتاج
العقل لادارة ما كان في ظل سلطانه وسلطته الدنيونية؟.
واذا دخل السيد الرئيس بيتا من بيوت المواطنين فانه يعمد الى غرفة
الطعام حيث جهاز الطبخ وحافظة الاطعمة والمشروبات المبردة ليطمئن على
حال معيشتهم ونوع ما يأكلونه ويشربونه مستعرضا مشاعره الطيبة في مواجهة
كاميرا لصحفي حكومي ثم فحصه لعشرات المرات لا ليتأكد الحماة الكماة من
سلامته وصحة اعضاء جسده انما ليتأكدوا من سلامة الاجراءات الامنية
حفاظا على حياة السيد الرئيس ..وينتهي الاستعراض بسؤال .. اشلونكم؟
وياتي الرد اسرع من الضوء .. بخير سيدي.. بوجودك ما ينقصنا شيء .. ولان
السيد الرئيس ذكي الى حد يثير السرور في نفوس المواطنين المحبين فانه
ترك عادة زيادة البيوت والتفتيش في المطابخ حين تأكد له ان (الحصار)
ضرب الجميع على القفا ولم يعد احد يرغب _حقيقة _في قول ..بخير سيدي
.
كان الحصار كافيا لمنع دخول الاطعمة والادوية واصناف الحاجات الانسانية
الداخلة كضرورة في استمرار الحياة .. السيد الرئيس يقرر _ على عجل_
الالتفقات الى صحة المواطنين
..
وبحسب اراء مختصين في الصحة العامة فان
wc
اهم من اشياء اخرى عديدة وكان سيادته يسأل حال
وصوله الى المدينة او القرية او اي منشأة او مرفق عام عن مكان قضاء
الحاجة ؟ ويبدوا انه عانى في ايام حياته الاولى من عدم توفر هذه
الاماكن (اماكن الراحة) او الخلاء ، وهكذا كانت تسمى لان الناس كانت
تقضي الحاجة في ارض خالية ، ومما يروى من اخبار عشيرتي ان احد الاشخاص
تزوج من امراة وكان من عادة اهل الريف ان يجعلوا للعروسين (بيتا مصنوعا
من شعر الحيوانات) وفي ارض منفصلة عن بيوت السكن ، وحدث ان العريس
شاهدا رجلا في الظلام وطنه لصا ورماه برصاصة اوزدت بحياته ، ثم ليكتشف
ان الضحية قريب له كان شارك في حفل العرس وكان يقضي حاجته في الهواء
الطلق دون ان يعلم انه سيقتل .. وهذه ربما كانت مبررا لان يطلب سيادته
من المسؤولين ان يهتموا بوضع قطع من الخشب في الاماكن الخالية تكون
ساترة عن العيون للاشخاص من الذين يقضون (الحاجة).
الانتخــابـات..مــرة اخـــرى
نزار حيدر
لانني، كأي مواطن عراقي آخر، اعتقد بان الانتخابات النيابية القادمة،
مهمة ومصيرية ومفصلية، لذلك احاول ان اشارك مجلس النواب العراقي جهوده
الحثيثة الرامية الى تشريع افضل قانون لها، من خلال التفكير معه
ومشاركته الراي والمشورة.
ان ما يشجعني على مثل هذه المشاركة، هو ردود الفعل الايجابية الحسنة
التي وردتني على المقالين السابقين اللذين كتبتهما خلال اليومين
الماضيين بشان الانتخابات وقانونها المزمع تشريعه الاسبوع القادم في
مجلس النواب العراقي، وكذلك ما سمعته عن تفاعل السيدات والسادة النواب
مع ما كتبته في ذينك المقالين.
ان جوهر ما نصبو اليه جميعا هو اقناع المواطن العراقي باهمية حضوره عند
صندوق الاقتراع للمشاركة في الانتخابات القادمة، والحيلولة دون عزوفه
عنها لاي سبب من الاسباب، لان نجاح اية عملية انتخابية تقاس بنسبة
المشاركة الشعبية والتي تعبر عن مدى حجم التفاعل الشعبي مع العملية
السياسية، خاصة في بلد كالعراق الذي يمر بتجربة وليدة بحاجة الى اكبر
عدد من الناخبين الفعليين من اجل تحديد مسارات واتجاهات الراي العام
العراقي بشكل اكثر دقة، ولا يمكن تحقيق مثل هذه القناعة الا عندما يشعر
المواطن بجدوائية مشاركته، والتي لا تتحقق بدورها الا اذا شعر بان
القانون الجديد لا يتلاعب بصوته فيمنحه لغير من يؤشر عليه عند صندوق
الاقتراع، كما حصل ذلك كثيرا في انتخابات المحافظات الاخيرة، كما ان
هذه القناعة تتحقق عندما يمنح القانون الجديد الحق لكل مواطن عراقي
مؤهل للمشاركة في الانتخابات اينما كان في يوم اجرائها، سواء في داخل
العراق او خارجه، في منطقة سكناه او خارجها، وبذلك سيشعر المواطن بان
الدولة العراقية، ممثلة بمجلس النواب والقوى السياسية التي شاركت في
تشريع القانون، لم تغفل عنه ولن تنساه، بل انها حريصة على مشاركته مهما
كان الثمن.
ومن اجل تحقيق كل ذلك، اتمنى ان يسمح لي السيدات والسادة اعضاء مجلس
النواب العراقي، ان اضيف النقاط التالية الى ما كنت قد تقدمت بها في
المقالتين السابقتين، راجيا اخذ ما ادونه هنا بعين الاعتبار والاهتمام
به عند المناقشات، التي علمت بانها ستستمر لغاية يوم التصويت على
القانون الاسبوع القادم:
اولا: يجب ان يتضمن القانون نصا واضحا يقر بمشاركة العراقيين في الخارج
(بلاد المهجر) في هذه الانتخابات، انه حق لكل مواطن وليس منحة او
مكرمة، والجغرافيا لا تسقط هذا الحق ابدا، ولنا في كل تجارب الدول التي
تحترم المواطن وقيمة المواطنة المقدسة اكبر دليل ساطع وبرهان واضح.
اظن ان مجلس النواب اطلع على راي الشارع العراقي في هذه المسالة،
ولذلك، وعلى اعتبار ان النواب هم ممثلي الشعب العراقي، فان عليهم ان لا
يغفلوا نبض الشارع ولا يستهينوا بتطلعات العراقيين بهذا الخصوص.
ان عدم اكتراث نواب الشعب بتعبيد الطريق امام العراقيين في المهجر
للمشاركة في الانتخابات القادمة، يعد خسارة للاجيال غير عابئين.
ثانيا: ومن اجل ان يعرف الناخب لمن سيمنح ثقته على وجه التحديد، لذلك
فان من المهم جدا ان تحدد المفوضية العليا المستقلة للانتخابات سقفا
زمنيا لا يقل عن مدة (60) يوما، مثلا، قبل موعد الانتخابات (16 كانون
الثاني 2010) لكل الكيانات السياسية المسجلة والتي تنوي النزول في هذه
الانتخابات، لتقديم مرشحيها بتفاصيل شخوصهم، ليتسنى للناخب ان يسال
ويبحث ويحقق ويدقق في الاسماء المعروضة، ليتحمل المسؤولية كاملة امام
الله تعالى وامام ضميره وشعبه ومستقبل بلده، اذا ما اشر على اي اسم من
الاسماء المرشحة.
ان على المفوضية ان لا تسمح للكيانات بمحاصرة الناخب بسيف الوقت، فلا
تدعها تماطل في تقديم (كشوفات) المرشحين وتاجيلها الى ربع الساعة
الاخيرة، فان ذلك ضحك على الذقون لا ينبغي ان تسمح به المفوضية.
يجب ان يمنح الناخب الوقت الكافي لتفحص اسماء المرشحين، لنحمله مسؤولية
خياراته كاملا، فلا يتحجج بالجهل وعدم المعرفة.
الا ترونهم كيف انهم يسخرون عنصر الزمن في كل قضية حساسة ومصيرية
يريدون مناقشتها وتشريعها، كما يحصل اليوم بالنسبة الى قانون
الانتخابات؟ ليلفلفوها على هواهم؟.
انهم يحاصرون المواطن بسيف الزمن دائما، ولذلك يجب ان تنتبه المفوضية
الى هذه (اللعبة) الممجوجة والمكشوفة، فلا تسمح بتكرارها ابدا.
ثالثا: وعلى اعتبار ان الجميع يصبو الى قانون يلغي، او على الاقل يساعد
على الغاء، المحاصصة بكل اشكالها، وكذلك يلغي او على الاقل يساعد على
الغاء التصويت، وتاليا الاصطفافات (المذهبية والدينية والاثنية) لذلك
يجب على المفوضية العليا ان تنظم اسماء المرشحين في كل دائرة انتخابية
حسب تسلسل الحروف الابجدية، دون الاعتماد على التسلسل الوارد في قوائم
الكيانات او الاحزاب او حتى الاشخاص.
لنساعد الناخب على تحقيق عملية التصويت للمرشح (المواطن) وليس للمرشح
(العربي او الكردي او التركماني او الشيعي او السني او المسلم او
المسيحي) او غير ذلك، فلنساعده للتصويت على (الاهلية) وليس على
(الهوية) والانتماء.
بمعنى آخر، فان القائمة الانتخابية التي يجب اعتمادها عند التاشير على
المرشحين من قبل الناخب، يجب ان تكون منظمة بطريقة تسلسل الحروف
الابجدية، وليس بالطريقة السابقة، والتي كانت تعتمد اسم الكيان
وتسلسله، والتي كانت تقسم القائمة الانتخابية الرسمية الى طوائف
واثنيات.
ان هذا التنظيم سيساعد الناخب على التاشير على المرشح الاجدر والافضل
بغض النظر عن انتمائه الديني والمذهبي والاثني، بل وحتى الحزبي والفئوي.
يجب ان نميز بين القائمة الانتخابية (الرسمية) التي سيؤشر عليها
الناخب، وبين القائمة الانتخابية (الدعائية).
رابعا: كذلك، فان من الضروري جدا تحديد الدوائر الانتخابية منذ الان،
بحدودها الجغرافية على وجه الدقة، خاصة المحافظات الكبيرة، كالعاصمة
بغداد ونينوى والبصرة، من اجل ان يحدد الناخب خياراته في حدود المرشحين
في دائرته الانتخابية حصرا.
خامسا: يجب ان لا يشتمل قانون الانتخابات على اية صيغة من شانها ان
تمنح المفوضية العليا الحق في التلاعب باصوات الناخبية، بنقلها من مرشح
لآخر، كما حصل في انتخابات المحافظات الماضية.
بمعنى آخر، فان القانون يجب ان يضمن احتفاظ كل مرشح بعدد الاصوات التي
يحصل عليها من خلال صندوق الاقتراع حصرا، من دون اضافة اية اصوات من
المرشحين الاخرين الذين يحصلون على عدد اكبر من القاسم الانتخابي
المطلوب للفوز بمقعد البرلمان.
لا نريد احدا يفوز بالاتكال على غيره، او يتعكز باصوات زملائه الاخرين،
بل نريد جميع الفائزين يتربعون على مقاعدهم تحت قبة البرلمان بجدارة،
من خلال العدد الحقيقي الذي يحصلون عليه في صندوق الاقتراع، وهذا ما
يتطلب ان يمنح القانون الناخب الحق في ان يؤشر على العدد المطلوب من
المرشحين في دائرته الانتخابية، ومن ثم احتساب الاوائل الاكثر اصواتا
كفائزين في الانتخابات.
ان منح الناخب هذا الحق القانوني، يصنع منه ناخبا مفتحا، بتشديد التاء
وكسرها، وليس ناخبا اعمى يقف امام صندوق الاقتراع ليدلي بصوته الى
مجهول، او انه يدلي بصوته لمرشح ما، ليعلم فيما بعد ان صوته ذهب الى
غيره من المرشحين.
اعرف ان الكثير من الاسماء (اللامعة) ستخسر مقاعدها اذا ما تم اعتماد
هذه الانظمة في قانون الانتخابات، وانها ستخجل من نفسها، وستخجل من
(جماهيرها العريضة جدا) ولكنني اعرف، كذلك، ان الوطن اهم من اي واحد
منهم، وان صوت الناخب امانة لا يجوز لاحد خيانتها والتلاعب بها، فكيف
يجيز احد لنفسه ان ياخذ الاصوات الزائدة لمرشح ويضيفها الى مرشح آخر
ليفوز بمقعد؟ ليس باصوات الناخبين وانما باصوات غيره من المرشحين؟
الكسب على حساب سمعة الوطن
ابراهيم الراجحي
مازال عدد كبير من المتسكعين العراقيين على ارصفة الدول المجاورة أو ما
يعرف باللاجئين العراقيين يشكلون ظاهرة غريبة لم يعرفها المواطن
العراقي الاصيل من قبل ، بل واصبحوا مجرد ارقام تزايد بها إعلانيا
المنظمة الدولية للهجرة ومادة مجانية لبعض وسائل الاعلام المختلفة
وبشكل خاص القنوات الفضائية العربية التي تلتقط لهم لقطات يتباكون فيها
على الوطن ورغبتهم في العودة اليه
.
إن الانتماء للوطن ليست كلمات تقال لمراسل قناة فضائية بل ارتباط وثيق
وصميمي وان فقد الارتباط فقدت حلقة الوصل بين الوطن والمواطن ، وفي كل
الحالات التي تشير الى وجود حالة من الجفاء بين المواطن ووطنه فأن
المواطن هو المسؤول عن تلك الحالة لكون المواطن هو الذي يهجر الوطن
ويؤثر الغربة عليه وليس العكس
.
المتسكعون اعلاه يتسكعون على امل ان تمد لهم ممثليات الامم المتحدة يد
المساعدة ، هل سألوا انفسهم ماذا قدمت الامم المتحدة للعراقيين في
العراق كي تقدم لهم خارج العراق ، وهل ان الامم المتحدة حلت قضايا
لاجئين حقيقيين في مكان ما كي تحل قضية اللاجئين العراقيين الذين
تعرفهم الامم المتحدة اكثر من غيرها بأن أكثرهم ليس لاجئين بل غادروا
العراق بشكل اصولي وبجوازات سفر رسمية لغرض السياحة أو مزاولة أعمال
تجارية أو اللهو والصخب في منتجعات جبال لبنان والاستجمام مع الفضلات
المتبقية من ( الصبايا ) التي تركها المترفين من شباب الخليج بسسبب
تحقيق درجة الاشباع لكن وبعد نفاذ ما بحوزتهم من نقود وبعد ان يلتقوا
ببعض العراقيين الذين يحبذون لهم فكرة اللجوء يعلنون انهم لاجئين
.
قد تكون هناك حالات تستدعي الهجرة ومن ثم اللجوء لسبب ما ، لكن ليس كل
الحالات تستدعي اللجوء ، فهل من المعقول أن اكثر من ( 6 ) مليون عراقي
تستدعي حالاتهم اللجوء بألتأكيد لا ، ولو تفحصنا الرقم اعلاه بدقة
لوجدنا ان اكثر من 90 % من هؤلاء لاتنطبق عليهم شروط اللجوء وانهم
غادروا العراق بشكل طوعي وليس اضطراري وإن البعض منهم ممن يدعون
الوطنية يقومون بتمزيق مستمسكاتهم الرسمية بعد اجتياز الحدود ويصبحوا
بعد ذلك عبئا ثقيلا على مكاتب السفارات والقنصليات العراقية في الاماكن
التي يتواجدون بها ، ماذا يقول لنفسه شيخ تجاوز الثمانين من العمر حين
يقف بالطابور امام ممثليات الامم المتحدة طلبا للمساعدة ولايكتفي بذلك
بل يبدأ برواية احاديث خيالية عن كيفية تهديده وتهجيره من قبل الجهة
الفلانية او تلك ومثله تفعل إمرأة مسنة ، قطعا لايوجد عراقي يهدد شيخا
كبيرا او امراة طاعنة في السن ، فالعراقي هو صاحب الغيرة المعروفة وهو
السباق قبل غيره لمساعدة كبار السن ، الغريب في الامر ان اغلب
المتواجدين حاليا خارج العراق لديهم دورا او شققا سكنية فـي
العراق قاموا بتأجيرها وتوكيل وكلاء ينوبون عنهم
في استلام وايصال بدلات الايجار اليهم ، انه نوع جديد من التهجير ، انه
عدم شعور بالمواطنة ومحاولة الكسب على حساب سمعة الوطن.
عبد الكريم قاسم حصد مازرعت يداه
اعداد /خالد محمد الجنابي
عبدالكريم قاسم (1914 - 1963) رئيس الوزراء والقائد العام للقوات
المسلحة ووزير الدفاع في العراق من 14 تموز 1958 ولغاية 9 شباط 1963
حيث أصبح أول حاكم عراقي بعد الحكم الملكي ، كان عضوا في تنظيم الضباط
الوطنيين " أو الأحرار" وقد رشح عام 1957 رئيسا للجنة العليا للتنظيم
الذي أسسه العقيد رفعت الحاج سري عام 1949م ، ساهم مع قادة التنظيم
بالتخطيط لحركة 14 تموز 1958 التي قام بتنفيذها زميله في التنظيم عبد
السلام محمد عارف والتي أنهت الحكم الملكي وأعلنت قيام الجمهورية
العراقية ، هو عسكري عراقي ومن أكثر الشخصيات التي حكمت العراق إثارةً
للجدل حيث عرف بعدم فسحه المجال للاخرين بالإسهام معه بالحكم (
دكتاتورية )واتهم من قبل خصومه السياسيين بالتفرد بالحكم حيث كان يسميه
المقربون منه وفي وسائل إعلامه "الزعيم الأوحد" ، عبد الكريم قاسم أحد
ضباط الجيش العراقي الذين شاركوا في القتال بفلسطين ، حكم العراق 4
سنوات و 6 أشهر و 15 يوماً ، تم إعدامه دون تحقيق ومن خلال محكمة صورية
عاجلة في دار الإذاعة في بغداد يوم 9 شباط 1963 ، أي ان محاكمته لن
تختلف عن المحاكمات الصورية التي شكلت بحق العراقيين الوطنيين من قبل
محكمة المهداوي في عهد قاسم ، هناك جدل وتضارب حول الإرث التاريخي
لقاسم فالبعض يعتبره "نزيهاً وحريصاً على خدمة الشعب العراقي لم يكن
يضع لشخصه ولأهله وأقرباءه أي أعتبار أو محسوبية أمام المسؤولية
الوطنية" واتخاذه سياسة التسامح والعفو عن المتآمرين الذين تآمروا على
الثورة "سياسة عفا الله عما سلف" وأصدر الكثير من قرارات بإعفاء
المحكومين بالإعدام ولم يوقع على أحكام إعدام ، بينما يعتبره البعض
الآخر زعيما عمل جاهداً للإستثئار بالسلطة وسعيه إلى تحجيم جميع
الأحزاب الوطنية منها والقومية والأخرى التقدمية وإصداره لأحكام إعدام
جائرة بحق زملائه من أعضاء تنظيم الضباط الوطنيين "أو الأحرار" كالعميد
ناظم الطبقجلي و العقيد رفعت الحاج سري وغيرهم ، وتعامل بشكل دكتاتوري
مقيت مع النخبة الوطنية العراقية ، ويعتبر اول من وضع حجر الاساس
للنظام الدكتاتوري في العراق ، ومجرد القاء نظرة على مجازر الموصل
وكركوك التي حدثت في عهد عبد الكريم قاسم وبأمر منه تتبين لنا حجم
الوحشية والهمجية التي تعامل بها أعوان قاسم مع اهالي الموصل وكركوك ،
ومن المآخذ الذي تسجل عليه انه أبعد العراق عن محيطه العربي من خلال
قطع علاقاته الدبلوماسية مع أكثر من دولة عربية وانتهى به المطاف لسحب
عضوية العراق من الجامعة العربية ، حدثت إبان حكم قاسم مجموعة من
الإضطرابات الداخلية جعلت فترة حكمه غير مستقرة على الصعيد الداخلي أما
على الصعيد الإقليمي فقد أثار موقف عبدالكريم قاسم الرافض لكل أشكال
الوحدة مع الأقطار العربية ومنها رفضه الإنضمام إلى الإتحاد العربي
الذي كان يعرف بالجمهورية العربية المتحدة التي كانت في وقتها مطلبا
جماهيريا ، ولد خيبة أمل لجماهير واسعة من العراقيين ولمراكز القوى
والشخصيات السياسية العراقية والعربية ومنها الرئيس المصري جمال عبد
الناصر الذي أشيع أنه في أيلول 1959 ساند ومول المعارضين لقاسم والذي
أدى إلى محاولة انقلاب عسكري على حكم قاسم في الموصل ، وفي المقابل
كانت تصريحات عبدالكريم قاسم لها آثار متناقضة وخاصة أنه كان وراء
انفصال مشروع الوحدة بين مصر وسورية من خلال تمويله ودعمه للعميد
السوري عبدالكريم النخلاوي والعقيد موفق عصاصة الذين قادا الإنقلاب في
الشطر السوري من الوحدة ، كما كانت لمطالب قاسم بضم الكويت تداعيات
تسببت برد فعل عبدالكريم قاسم وغضبه انتهت بانسحابه من عضوية العراق من
الجامعة العربية في وقت كانت للجامعة العربية هيبتها وأهميتها في تلبية
مطالب الدول العربية ، كما حدثت إبان حكم قاسم أيضا حركات تمرد أو
إنتفاضة من قبل الأكراد في أيلول 1961 مما أدى إلى إضعاف أكثر للهيمنة
المركزية لقاسم على حكم العراق وكانت آخر الحركات المعارضة ضد حكمه
حركة أو انقلاب 8 شباط 1963 التي قام بها مجموعة من الضباط العسكريين
العراقين الذين كان معظمهم ينتمي إلى حزب البعث ، السيرة العسكرية
والسياسية لعبد الكريم قاسم تشير الى انه تخرج من الكلية العسكرية
العراقية والتي كانت تسمى في حينها "الثانوية الحربية" وعمره 20 سنة
وبدأ حياته العسكرية برتبة ملازم ثاني في كتيبة للمشاة وتم تعيينه
لاحقا كمدرس في الكلية العسكرية وفي عام 1941 تخرج من كلية الأركان
العسكرية وفي عام 1955 وصل قاسم إلى رتبة مقدم ركن وبعد أن اصبح عقيدا
تم نقله آمراًً للواء المشاة 20 ، وصف قاسم سياسته الخارجية بمصطلح
"الحيادية الإيجابية" ولكن مع تطور الأحداث السياسية إبان السنة الأولى
من حكمه ظهرت بوادر تقارب بينه وبين الحزب الشيوعي العراقي والكتلة
اليسارية ولكن ومع إطلالة عام 1959 ظهر للعيان بوادر محاولاته لكبح
جماح بعض التيارات الشيوعية بسبب تسلطها على مراكز القرار وضغوطها على
قاسم من أجل تبني إجراءات أكثر ماركسيةً ، من جهة أخرى وبسبب الإحراج
الذي واجهه قاسم من الأوساط المحلية والعربية والدولية بالإرتماء في
أحضان الماركسيين في زمان و مكان محافظ يحترم التقاليد الدينية ، حيث
اتخذ إجراءات للحد من سلطة بعض التيارات الشيوعية في المناصب الحكومية
وقوات الشرطة و سحب السلاح من ميليشيا الحزب التي كانت تعرف بالمقاومة
الشعبية ، عند تشكيل نخبة من الضباط المستنيرين لتنظيم الضباط الوطنيين
الذي أسماه الإعلاميون لاحقا بتنظيم "الضباط الأحرار" أسوةً بتنظيم
الضباط الاحرار في مصر ، انضم لهذا التنظيم العقيد الركن عبد السلام
عارف الذي طلب انضمام زميله العميد عبدالكريم قاسم إلى خليته وقد تردد
التنظيم بضمه لهم في باديء الأمر لأسباب وصفه "بالمزاجية والتطلعات
الفردية" ، وبسبب تأجيل تنظيم الضباط الوطنيين بالقيام بالحركة لأكثر
من مرة اتفق عبدالسلام عارف مع عبدالكريم قاسم وبالإتفاق مع بعض الضباط
من أعضاء التنظيم وهم الفريق نجيب الربيعي والعميد ناظم الطبقجلي
والعقيد رفعت الحاج سري والعميد عبد الرحمن عارف والعقيد عبد الوهاب
الشواف بالمبادرة للشروع بالتحرك للإطاحة بالحكم الملكي دون الرجوع
للتنظيم ، مستغلين فرصة قيام الإتحاد الهاشمي وتحرك القطعات العراقية
لإسناد الأردن ضد تهديدات إسرائيلية لقيام الاتحاد ، تولى العميد
عبدالكريم قاسم بعد نجاح الحركة منصب رئيس الوزراء ووزير الدفاع
والقائد العام للقوات المسلحة والفريق نجيب الربيعي منصب رئيس مجلس
السيادة ريثما يتم انتخاب رئيسا للجمهورية ، أما العقيد الركن عبد
السلام عارف فتولى منصبي نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية ، ووزعت
باقي الوزارات على أعضاء التنظيم حسب إسهامهم بالحركة ، تمتد علاقة
الصداقة والود بين العميد عبدالكريم قاسم والعقيد الركن عبد السلام
عارف إلى عام 1938 حيث التقى عبدالسلام عارف بعبدالكريم قاسم في الكلية
العسكرية ، وبعد أن تخرج عبدالسلام من الكلية العسكرية التقى
بعبدالكريم قاسم في البصرة في إحدى القطعات العسكرية بعد نقل عارف بسبب
اشتراكه بحركة رشيد عالي الكيلاني باشا عام 1941، وأثناء اللقاءات
التي كانت تجمعهما كانا يتداولان موضوعات الساعة يوم ذاك العلاقات بين
العراق وبريطانيا كما التقيا مرة أخرى في كركوك في عام 1947 وجمعتهما
مرة أخرى الحياة العسكرية فالتقيا في الحرب الفلسطينية 1948 حيث أرسل
قاسم إلى مدينة كفر قاسم وأرسل عارف إلى مدينة جنين وهما قريبتان
الواحدة من الاخرى فكانت تتم بينهما اللقاءات المستمرة واستمرت
علاقتهما حتى عام 1951 حيث فارق عبدالسلام عارف رفيق سلاحه لمدة خمس
سنوات حيث التحق في ذلك العام بالدورة التدريبية الخاصة بالقطعات
العسكرية البريطانية ثم مالبث وأن أصبح معلما للطلبة - الضباط
العراقيين المبعوثين للدورات التدريبية والتي كانت تقام في مدينة
دوسلدورف الألمانية الغربية واستمر في الخدمة هناك حتى عام 1956، بعد
عودة عارف للعراق نقل إلى اللواء 20عام 1956 حيث انتمى إلى تنظيم
الضباط الوطنيين وبعد عام على انتمائه التقيا ثانيةً عام 1957 حين فاتح
العقيد عبد السلام عارف قيادة التنظيم لضم زميله العميد عبدالكريم قاسم
للتنظيم الذي تردد بضمه باديء الأمر لأسباب عزوها نزعته الفردية
ومزاجيته وبعد انضمام قاسم وبعد تغيب الفريق نجيب الربيعي عن اجتماعات
التنظيم لأسباب تتعلق بالتحاقة بوحداته في أماكن مختلفة تم تعيينه
سفيرا للعراق في السعودية ، تم اختيار الضابط الأعلى رتبةً حسب
السياقات العسكرية العميد ناجي طالب للرئاسة المؤقتة للتنظيم لحين عودة
الفريق نجيب الربيعي إلا أن تدخل العضو الفاعل في التنظيم العقيد عبد
السلام عارف حال دون ذلك حيث دخل في تفسير وشرح لمبررات طلب ترشيح
زميله العميد عبدالكريم قاسم مبرراً إمكانيتهما بالعمل المشترك للقيام
بالحركة كونهما يعملان في موقع عسكري استراتيجي قرب بغداد ومع وجود
كتائب مدفعية ودروع ومشاة وأسلحة وصنوف ساندة أخرى وختم قوله مبتسماً
لا زعيم الا كريم ، الامر الذي أحرج المجتمعين مما أدى إلى موافقتهم
على مقترحه ، أتاح ترأس عبد الكريم قاسم للجنة العليا للتنظيم لعبد
السلام عارف الفرصة للعمل المشترك مع قاسم لتحقيق آمالهما في إحداث
تغيير في البلد ، وبعد ورود بعض المعلومات للقصر الملكي ودار السراي
للحكومة العراقية بأن تنظيما سريا قد تشكل هدفه إحداث تغيير في البلد
سارعت الحكومة بإصدار تعليماتها لقيادة الجيش بإحداث حركة تنقلات شمل
بها العميد عبدالكريم قاسم والعقيد عبد السلام عارف الذين نقلا إلى
المنصورية في محافظة ديالى حيث تم تنصيب قاسم آمرا للواء 19وعارف آمرا
للواء 20 الذي أصبح مع مجموعة القطعات الذاهبة إلى الأردن تحت إمرة
اللواء أحمـد حقي ، في مطلع تموز عام 1958 وعند إصدار الأوامر بتحرك
القطعات للمفرق بالأردن مروراً ببغداد دعى كل من قاسم وعارف لعقد
اجتماع عاجل للتنظيم حيث ابلغا التنظيم الذي تلكأ كثيرا بالقيام
بالحركة بأنهما سيقودا عدداً من ضباط التنظيم لاستغلال هذه الفرصة
للإطاحة بالنظام الملكي ، ثم اتفق عارف مع قاسم بإعطاء التنظيم فرصة
أخيرة للتحرك من خلال ضم الفرق العسكرية الأربع الموزعة في المحافظات
العراقية الأخرى لمساندة تحرك قطعات المنصورية فذهب عارف لوحده قائلا
"أنا و الزعيم نخبركم لآخر مرة بأنه في حالة عدم الإشتراك معنا سنقول
لكم هذا حدنا وياكم " ثم وضعا خطط التحضير والقيام بحركة تموز 1958
رغم توجس العميد عبدالكريم قاسم من تصرفات الحكومة فاتفق مع العقيد عبد
السلام عارف على إنشاء غرفة عمليات سرية يديرها قاسم من مقرة في معسكر
المنصورية يمكنه من خلالها توجيه العمليات والحفاظ على ظهر الحركة
وأوكلت لبقية الضباط تنفيذ العمليات داخل وخارج بغداد فأوكلت إلى
عبدالسلام عارف تنفيذ ثلاثة عمليات وهي السيطرة على مقر قيادة الجيش
والسيطرة على مركز اتصالات الهاتف المركزي والسيطرة على دار الإذاعة
حيث أذاع عارف بنفسه البيان الأول للحركة صبيحة اليوم المشؤوم 14 تموز
1958 وبهذا تكون الحركة قد نجحت بالإطاحة بالحكم الملكي ، بالرغم من
علاقات الصداقة المتينة بين قاسم وعارف إلا انهما كانا مختلفين في بعض
التوجهات الفكرية فيعتقد بعض المؤرخون أنه وبعد نجاح الحركة حاول عارف
إبراز نفسه كمفجر حقيقي لها من خلال دوره فيها حيث كان يدلي بخطابات
عفوية وارتجالية والتي رأى فيها بعض المؤرخون وكذلك خصوم عارف بأنها
كانت خطابات لامسؤولة ، أما قاسم فكان يبرز نفسه على أساس أنه القائد
والأب الروحي للحركة والمخطط لها ، إتجه قاسم نحو الفردية فنادى نفسه
بالزعيم الأوحد وجمع السلطات بيده وعطل صلاحيات مجلس السيادة وعلق
انتخاب منصب رئيس الجمهورية وألغى تشكيل المجلس الوطني ، ثم بدأت
هواجسه بالحذر من منافسيه حتى رفاقه في السلاح وأعضاء تنظيم الضباط
الوطنيين ، كان هوى عارف مع التيار العروبي في حين كان هوى قاسم مع
التجربة الاشتراكية فتقرب للتيارات الشيوعية مما أبعده عن التوجهات
الدينية والتيارات العربية و القومية التي كانت متعاظمة في الشارع وقت
ذاك ، وعمق ذلك سياسات كل من الطرفين غير المتحفظة تجاه الطرف الآخر
وأدى ذلك إلى تسابق الطرفين على زعامة الحركة بينهما مما أعطى المبررات
للعميد عبدالكريم قاسم لإزاحة العقيد عبدالسلام عارف الذي كانت سلطاته
ضعيفة أمام سلطات رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة و وزير
الدفاع الأمر الذي سهل مهمة الإطاحة به ، و بسبب بعض الأحداث المؤسفة
حيث قامت المليشيات الشيوعية ( المقاومة الشعبية ) ومساهمة بعض مؤيدي
العميد عبدالكريم قاسم من العامة بموجة انتقام عارمة من أهالي الموصل و
كركوك بسبب حركة العقيد الشواف الإنقلابية في الموصل و كذلك بسبب
سلوكيات محكمة الثورة التي استهانت بالمتهمين حيث تم استغلال الحركة
كذريعة لمحاكمة و تصفية خصوم قاسم من الأحرار و الوطنيين مثل رشيد عالي
الكيلاني باشا والعميد ناظم الطبقجلي وغيرهم ومن جهة أخرى تعمق الخلاف
بين قاسم و عارف ، و أدى هذا الخلاف الحاد إلى الاطاحة بزميله عبد
السلام عارف كما أطاح بعدد من الزعامات العسكرية والسياسية وزج أسمائهم
مع الإنقلابيين والمنتفضين ضده تحت ذرائع شتى التي لم تثبتها محكمة
الثورة التي رئسها ابن خالته المقدم فاضل عباس المهداوي ذو الميول
الماركسية ، وأعفي عبدالسلام عارف من مناصبه عام 1959، وأبعد بتعينه
سفيراً للعراق في ألمانيا الغربية ، وبعد عودته للعراق على إثر اجازته
المفاجئة بسبب مرض والده لفقت لعارف تهمة محاولة قلب نظام الحكم ، فحكم
عليه بالإعدام ثم خفف إلى السجن المؤبد ثم بالإقامه الجبرية لعدم كفاية
الأدلة مما أدى إلى انتصار رئيس الوزراء عبدالكريم قاسم في الجولة
الأولى ضد خصمه العنيد بإبعاده عن مسرح السياسة قابعاً تارةً في السجن
ينتظر يوم اعدامه ، ورازحاً تحت الإقامة الجبرية في منزله تارةً أخرى ،
على الرغم من هذه الخلافات الفكرية والسياسية إلا أن جذور العلاقة
الطويلة الاجتماعية والمهنية بدت وكأنما أزيل عنها الغبار ، ففي الوقت
الذي يبدو فيه عبدالكريم قاسم لم يكن جاداً باتخاذ الخطوة الأخيرة
بإعدام عارف وكأن العملية برمتها لعبة إقصاء وردع بين متنافسين ، اتخذ
عبدالسلام عارف موقف مشابه حين أرسل قادة حركة 8 شباط 1963 عبدالكريم
قاسم للمحاكمة في دار الاذاعة ، حيث وجد نفسه مرة ثانية وجها لوجه مع
صديقه اللدود فانبرى عارف منفعلاً للدفاع عنه أمام معتقليه أعضاء تيار
علي صالح السعدي من حزب البعث متوسطا عدم إعدامه والإكتفاء بنفيه إلى
تركيا ولكن رضخ عبدالسلام إلى زملاء اليوم لاهثا وراء السلطة المطلقة
بعد أن تآمر عليه أكثر من مرة ولكن في المرة الاخيرة كان هو من قرر
الاعدام وبصورة عاجلة وبدون اي محاكمة للزعيم عبدالكريم قاسم في دار
الاذاعة لان نفي قاسم سيشعل العراق ولن يهنئوا بالسلطة ، في حدود
الساعة الساعة الثامنة من يوم 8 شباط وصل عبد السلام عارف الى كتيبة
الدبابات في ابو غريب وانضم الى العقيد احمد حسن البكر واستقل كلاهما
دبابة وضعها تحت تصرفهما امر الكتيبة خالد مكي الهاشمي ، فعادت بهما
الى بغداد وتوجها الى دار الأذاعة وكان ضباط من حرس الأذاعة مشاركين
بالحركة ، فسيطروا على الأذاعة وأبنيتها واجهزتها الأذاعية ،في الساعة
الثانية عشر والنصف من بعد ظهر يوم 9 شباط سلم عبد الكريم قاسم نفسه
وكذلك فعل الضباط الذين اختاروا البقاء معه ، فأقتيد عبد الكريم قاسم
وطه الشيخ احمد الى دبابة لوحدهما ، وأقتيد قاسم الجنابي وفاضل
المهداوي وكنعان خليل حداد الى مدرعة واتجه الجميع الى دار الأذاعة ،
عند الساعة الواحدة والدقيقة الثلاثين من بعد ظهر السبت 9 شباط اقتيد
هو والمهداوي وطه وكنعان الى استوديو التلفزيون وبلغوا بقرار المجلس
الوطني لقيادة الثورة بأعدامهم رمياً بالرصاص واعتبرت المناقشة بينهم
بمثابة محاكمة ، حيث تم تنفيذ حكم الاعدام بها ، أي إن ماأسسه عبد
الكريم قاسم من محاكمات صورية وجده بإنتظاره لاحقا. |