|
براثا اعـرضي عـن هــذا
علي الجبوري
حاولنا واتصلنا وتوسلنا والتمسنا من الاخوه في موقع براثا من الابتعاد
والكف وشن هذه الحملة على السيد دولة رئيس الوزراء نوري المالكي ولكن
ومع كل الاسف اصبح الموقع والوكالة التي نتصفحها يوميا همها وخبرها
الاول هو المالكي والكلام على المالكي اذا تكلم المالكي حرف الكلام عن
موضعه واذا اعطى المالكي هذا العطاء ليس لوجه الله بل هو للانتخابات
واذا هم ووعد بأنجاز اي عمل ومشروع يتهم لقد سرق الاموال ووضع يده على
ميزانيه الدولة وسخرها له والى حزبه الذي انا لااتفق مع الحزب حتى
لاأتهم انا ادافع عن الحزب انا افصل المالكي وعمله واخلاصه وبطولته
واعدامه لصدام عن الحزب وهذه معلومة اقولها حتى لاأتهم انا مع الحزب او
من اعضاء الحزب ولكن انا اسطر هذه الكلمات وبحسن نيه وصدق وادافع عن
هذا الرجل النزيه الشريف ولايهمني الحزب واعضاء الحزب ولو خرج المالكي
الى اي حزب سوف ابقى اكتب وبصدق واخلاص عن هذا الشخص الشهم العراقي
الغيور هذا فقط للتوضيح كل مره وكل يوم وفي الايام الاخيرة اصبح موقع
ووكالة براثا همها المالكي واصبحت الاخبار على المالكي والنيل منه اكثر
بكثير من الاخبار عن العملية السياسية والاخبار ومايجري ويدور في
العراق ونحن مقبلون على انتخابات مهمة بعد انتكاسات وعدم وخبرة في
الانتخابات السابقة واليوم الشعب والمنتخب اصبح اكثر خبرة وحنكة
فلايمكن هذه المرة ان يعطي او يضيع صوته الى احزاب وكيانات واشخاص
اختبرهم وعرفهم بعد 6 سنوات من الاطاحه بالنظام الارهابي البعثي بل
اصبحت براثا تتكلم على المالكي اكثر واكثر مما تتطرق على الاجرام
والقتل والسرقة وقلة الخدمات وان ذكرتها فترجعها وسببها المالكي وهنا
وكما وضحنا اعلاه بعد ان عجزنا ولم نسمع الجواب ولم ترد علينا الوكالة
المحترمة العزيزة علينا ولن تتوقف عن هذا العمل اضطررنا لنسطر هذه
الكلمات املين منها الكف والابتعاد عن هذه الظاهره التي تسيء وليس
مقبولة شرعا وليس هذا املنا وظننا بالوكالة ان تنال من لحم اخيها
وابنها المظلوم المالكي الذي قارع سنين نظام الذل والخيانة علما ان
المالكي لقد سكن قلوب ملايين العراقيين وان سيرته وعمله واخلاصه كان
الدليل الى العراقيين ولهذا التفوا حوله لما رأوا منه الاخلاص والتفاني
والسيره الطيبه ووفاءه وحرصه على العراق والعراقيين اتمنى ان تصل هذه
الكلمات الى موقع ووكالة براثا والى المسوؤلين عنها واتمنى ان تكون
المنافسة منافسة شريفة خالية من الطعن والاتهامات وخاصتا الى اشخاص
ورجال وابطال امثال دولة رئيس الوزراء واتمنى ان يكون الصندوق هو
الفيصل بين الاخيار والمخلصين من ابناء العراق.
القمة السورعودية تسعى لعراق شيصاني لا مسلم ولا نصراني
اقبال المؤمن
كثرت هذه الايام القمم العربية الثنائية. فبعد زيارة خادم الحرمين
الشريفين الى سوريا في 7 اكتوبر تبعتها بعدة ساعات زيارة الاسد الى مصر
واصبحت مرثونات سياسية وقمم عربية بعد ان كان من شبه المستحيل جمع
القادة العرب في قمة عربية موحدة . فلماذا يا ترى !؟ هل هي لصالح
المواطن العربي ام الاستخفاف به ؟هل هي خوف من حدث قريب يهددهم ؟ ام
لمعالجة حدث انهم متورطون به ؟ام لتدبير حدث يهدد مسار شقيقة عربية
جارة لهم ؟في الحقيقة كل الاحتمالات واردة لان السياسة العربية مبطنة
ومغلفة بعدة اوجه لانها بعيدة كل البعد عن الشارع العربي وتخضع
للتكهنات اكثر منها للحقائق لاننا خير امة اخرجت للناس ,نعمل بالمعروف
وننهى عن المنكر نحترم الكبير ونعطف على الصغير نساعد المحتاج وننصر
المظلوم نحسن الى الجار ونحفظ حقوقه ونتسامح مع الاخرين و نغفر لهم
اخطائهم .وترجمنا هذه الصفات عمليا بمقياس الكيل بمكيالين عندما تكون
المصالح والانتهازية حاضرة .فموضوعي هذا له علاقه وثيقة بتصرفات بعض
القيادات العربيه الشقيقة تجاه العراق وتجربته الفتية فكثرة التجاوزات
عليه ومحاولات تدمير العراق وشعبة بشتى الطرق والوسائل وبدون رحمة ولا
انسانية تدعونا لنقف مليا لمعرفة الاسباب والمسببات التى دفعت الاخر
لهذه التصرفات. فالمعروف ان الكثير من الاحداث وردود الافعال بين
الاشقاء تنتهي عند انتهاء الحدث او الفعل لوجود حسن النية الا مع
العراق تبحث هذه الاطراف بكل ما يخطر او لا يخطر على البال بأفتعال
الازمات وتضخيم ردود الافعال تجاه اي فعل او موقف يصدر من العراق او
حتى دون ان يصدر في سبيل ان لا يكون العراق عراقا معافيا و ينعم شعبه
بالسلام والامان. لذا وجدت ان الاسباب والمسببات كثيرة جدا لنصب العداء
والكراهية للعراق وافتعال الازمات .ولكي نقف عندها لابد من معرفة هذه
الدوافع المفعمة بكل هذا الحقد والكرهية وتصدير الارهاب والدمار للعراق
من قبل القيادتين السعوية والسورية بالرغم من انهم من ملة خير امة
اخرجت للناس! ؟ فالاجابة تتعلق بصورة خاصة في اسلوب الحكم المطبق على
شعوبهم والمتمثل بالقهر والقصر ومصادرة الحريات الشخصية. ولكي لا يكون
تشخيصي هذا من باب العداوة والانفعال دعوني انقل لكم ما تقوله الجمعيات
والمنظمات التي تدافع عن حقوق الانسان في كلا البلدين ولنبدء بخدام
الحرمين الشريفين وافعالهم تجاه الشعب السعودي و كما ذكرت الجمعية
الوطنية لحقوق الانسان في السعودية .فمفهوم الحرية يكاد ان يكون معدوما
لولا تمتع النخبة من افراد العائله الحاكمة بالحرية المطلقة . فحرية
الرأى وقبول الراي الاخر تكاد لا تذكر وهو السبب الرئيسي في الاعتقالات
واجراءات الضبط التعسفية والجلد وقطع الاعضاء والاعدامات حتى دون سن 18
سنة و تعليق مده الاعتقالات الى اجل غير مسمى وبدون محاكمات توصف . اما
ما ذكرته منظمه هيومن رايتس ووتش حول حقوق العمالة الاجنبية يندى له
الجبين فوجود سبعه ملايين عامل اجنبي في السعودية العدد الاكبر منهم
60% يقع ضحية الاستغلال في العمل تقترب احيانا من العبودية .والتقارير
الدولية تشير الى ان سجل الدولة السعودية في مجال هدر الحريات
الاجتماعية يعد الاسوء من نوعيه على الصعيد العالمي( شبكة راصد
الاخبارية) فالسب والشتم والضرب وحتى من قبل منتسبي الشرطة بالتعدي على
المقيمين وحتى الحبس نتيجة مطالبتهم بحقوقهم المادية .اما كيف يعامل
المواطن السعودي فحدث بلا حرج. فهم مصنفون على اساس المنطقة والقبيلة
والمذهب والاصل .و اسلوب التفرقة هذا لا يقتصر على ابناء الشعب الواحد
وانما ينسحب ايضا حتى على المقيمين اذ كانوا من عالم اوربي او افريقي
او اسيوي او امريكي فهم درجات كما هم ابناء الوطن الواحد .وبالرغم من
كثرة العمالة الاجنبية الا ان نسبة البطالة بين ابناء المجتمع السعودي
مرتفعة جدا. فالسرقة والجرائم الاخلاقية تملئ تقارير المنظمات
الانسانية . اما حرية الاعلام فمغيبة تماما والمواقع الالكترونية تحجب
والصحف تغلق والافراد تطرد وتعاقب بمجرد التفكير بنقد الحكومة أو كل من
له علاقة بالسلطة الحاكمة .فمبدء الفكر والكفر عندهم سيان لانهما من
نفس الحروف .اما حرية المعتقد فهي من المحرمات في السياسة والدين و هذا
ماشاهده العالم كله من على شاشات الفضائيات او اليوتوبي بكيفية تعامل
السلطه الحاكمة مع ابناء المذهب الشيعي باعتقالهم الاطفال القصر. وكيف
تصرفت هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر مع البلاد والعباد بهمجية
ما بعدها همجية .اما مكانة المرأه في المجتمع السعودي فالحديث عنها
يطول فالسعودية البلد المتميز بتطبيق مبدأ (القوامة) اي قوامة الرجل
على المرأة ونحن في القرن 21 وهو عدم تمكين المرأه الراشدة من التصرف
بأي اجراء قانوي او مدني الا عن طريق ولي الامر او الوكيل مما يعمق
النظرة الدونية لأهليتها الشرعية والنظامية. تصورا حتى لو ارادت رفع
دعوه وان كان عمرها يتجاوز الاربعين عاما ومهما كان مؤهلها ومستواها
العلمي والاجتماعي لا يحق لها الا بموافقة ولى امرها وكذلك لو ارادت
الحصول على بطاقة الاحوال المدنية او البطاقة الشخصية او جواز السفر
(ولذلك وجد زواج السفر قبل جواز السفر ) ناهيك عن زواجها وطلاقها فهو
صفقة تجارية مربحة بالنسبة للاباء . ولهذا ارتفعت معدلات الجريمة وصنفت
من الجرائم الغربية والمنظمة وعدم تفاعل الشرطة مع البلاغات الواردة
عنها .اما مبدء الحكم والتشريع السائد فهو وهابي بأمتياز فالوهابية
ولدت في الجزيرة العربية على يد مؤسسها الشيخ محمد بن عبد الوهاب(
1703_ 1791) وهي امتداد لتعاليم ابن تيمية الذي هو بدوره من اتباع
المذهب الحنبلي وهذه الحركة تضمر العداء لكل الاديان والمذاهب الاخرى
وخاصة الشيعة وابن عبد الوهاب هذا يقول عن الشيعة من شك في كفرهم فقد
كفر .فالوهابية هذه عقدت تحالفا مع اسرة ال سعود لقاء مصالح متبادلة
.ففي عام 1744م بدء هذا التحالف بين الشيخ محمد عبد الوهاب وال سعود
والذي مكن الاخير من بسط نفوذه على البلاد والعباد .واخذوا يصولوا
ويجولوا بالشعب ومقدراته بدون حساب او محاسبة تذكر لانهم ظل الله على
الارض . تم بعد ذلك ولدت القاعدة من رحم الوهابية وهي نسخة طبق الاصل
بالاجرام والحقد والكراهية من الوهابية واصبحت وصمه عار بأسم الاسلام
وعلى الاسلام . واشارت بعض التقارير بأن السعودية انفقت 87 مليار دولار
خلال العقدين الماضيين لنشر الوهابيه والارهاب في العالم و50%من
الانتحاريين لقتل العراقيين هم من السعودية . من خلال هذا الطرح يتضح
لنا ان الشعب السعودي لا حرية ولا ديمقراطيه ولا تسامح ديني يتمتع به
.فالشعب السعودي مبتلى كما ابتلى العراق بزمرة البعث المنحل .
والوهابية تعتبر الشيعي كافر وهم من يبعثوا بالانتحاريين لتفجير انفسهم
بالشعب العراقي لانهم شعية اولا وثانيا خوفهم من نجاح مبدء الديمقراطية
والتحرر وحريه الرأي والعقيده ومساوات ابناء الشعب بكل طوائفه فأخرجهم
عن طورهم الذي دفعهم بالوقوف ضد تجربه العراق الفتيه بجنون وعدم فتح
سفارة لهم في العراق والذي زاد الطين بله هو رفضهم اي مبادرة سلام بين
البلدين حتى لو كان لقاء سياسي على مستوي مسؤولين كبار لان الحكومة
العراقية شيعية و القيادة السعودية هي من خير امة اخرجت للناس .هذا عن
شقيقه العراق الكبرى اما الصغرى( وعلى رأي المثل العراقي جيب البيز ودي
البيز ثاري البيز خرقة )انها لعبة تكويك تارة بيد السعودية وثارة بيد
الايرانيين والكل يعرف لو غازلها الامريكان لتركتهم مهرولة. فحزب البعث
يحكم سورية منذ عام 1963 وتسلم حافظ الاسد قيادة الحزب والدولة في 17
نوفمبر عام 1970 حيث قام الاخير بأعتقال القيادة القطرية وعلى رئسهم
رئيس الدولة نور الدين الاتاسي. وبعد وفاة حافظ الاسد 2002 كانت عملية
توريث السلطة تفصيلية من خلال تعديل الدستور حسب مواصفات وقياس بشار
الاسد الابن ومنذ هذا التاريخ الى الان و البعث يحكم العباد والبلاد في
سوريا. فالانتهازية هي مبدء بعثي بأمتياز والبعث بصورة عامة اينما كان
يعمل على التشتيت والتفرقة والتشرذم العربي فهو اول من ضرب تجربة
الوحدة العربية السورية المصرية عندما وقع صلاح البيطار مع مأمون
الكزبري عريضة الانفصال في 28سبتمر 1961 (أغتيل صلاح البطار بمسدس كاتم
للصوت في باريس 21 تموز 1980 من قبل السلطات الامنية السورية وبعد موته
نقلته زوجته ليدفن في بغداد ) ومن صور الانهازية الصارخة في اكتوبر عام
1988 قام حافظ الاسد وبتنسيق مع المخابرات التركية بطرد عبد الله
اوجلان وكان تسليم اوجلان للحكومة التركية بعد مطاردته واعتقاله في
كينا في فبراير 1999 خوفا من الاتراك .وفي عام 1963 حذف حزب البعث
السوري من كافة المناهج التعليمية السورية وادبيات الحزب اي اشارة
للواء الاسكندرونة المحتل من قبل تركيا عام 1636 خوفا من التهديدات
التركية . اما الجولان فأصبحت من خبر كان والسكوت على كل الانتهاكات
الأسرائيلة والغارات العسكرية معروفة للجميع . اما العلاقة العراقية
السورية لم تكن يوما من الايام على وفاق وان وجدت فهي لمصالح اقتصادية
بحته وخاصه عندما اطلق طه ياسين رمضان دبلماسية الصفقات فى زمن الحصار
على العراق فعقد مع سورية عام 2000 صفقة تجارية دبلوماسية بلغت ب 5
بليون دولار في فترة ثلاثة سنوات بالاضافة الى تهريب وبيع النفط
العراقي الخام بما يطلق علية تجارة الحدود . اما مايعمله البعث السوري
في العراق الان من تصدير الارهاب والدمار حيث بلغ نسبة الانتحاريين
السورين بتفجير انفسهم لقتل العراقين بنسبه 15% ماهو الا من باب
الرسائل للتفاهم مع الامريكان وهو مايسعى اليه البعث السوري بكل مايملك
حتى لو باع الوطن حرفا حرفا .اذن الدوافع الاساسية لمعاداة العراق
اصبحت واضحة فتصدير ارهابهم للعراق للتغطية على الواقع السوري المرير
وحكمهم التعسفي في خنق الحريات على كل المستويات فحقوق الاقليات مفقودة
فوجود حوالي 250 ألف مواطن سوري كردي لا يملكون الحق لا في التجنس ولا
الوظائف ولا التملك ولا الزراعة ومحرومين من ابسط الحقوق الانسانية وما
فعله صدام بأكراد العراق فعلة الاسد بأكراد سوريه من تهجير وتهجين وما
الى ذلك. اما حرية الاحزاب فلا تذكر فالحزب الاوحد بالبلاد هو البعث
وهو صاحب السلطة والقوة .وحرية الصحافة لا تقل عن مثيلتها في السعودية
بالمصادرة والحجب والتوقيف. واذا نظرنا للوضع الاقتصادي فالسائد هو
الانخفاض في مستوى المعيشة وتزايد البطالة الامر الذي ادى الى انهيار
الطبقة الوسطى بكافة قيمها واخلاقياتها فالامراض الاجتماعية متفشية
بشكل لا يصدق كالفساد والجريمة والتحلل الذي تعاني منه الاسر وتزايد
حالات الطلاق والاعتقالات والمفقودين وغيرها.فالشعب السوري مغتصب كما
اغتصب البعث العراق سابقا . اذن من خلال ما طرحناه نجد ان كل من
الحكومة السعودية والسورية لا يروق لهم ان يكون العراق قويا ديمقراطيا
معافى ينعم شعبه بالحرية والسلام. وقممهم تسعى لجعل العراق على رأي
المثل الشعبي( شيصاني لا مسلم ولا نصراي ) اي شعب تفصلي على مقاسهم
يفعلون به ما يشاؤون بسيوف الامر بالمعرف . فهل لنا اذن أن نأمن جانب
الشقيقتين ؟طبعا لا! و من سابع المستحيلات وهذا ما ينسحب ايضا على كل
من الاردن ومصر والتاريخ خير دليل على ذلك. فالعراق ابتلى بجيران
وشقيقات( ماشاء الله) ليس لهن مثيل في الظلم والقهر و الكراهية وعلى
رأي المثل تسمع كلامهن يعجبك اتشوف اعمالهن تتعجب.
الضرورة في تنمية القيم
عصام الطائي
للقيم أهمية كبرى باعتبارها الموجه للسلوك ،فمع فقدان او ضياع او ضعف
القيم في النفس يؤدي الى تصرفات سلبية بلا ضوابط فالقيم العليا تساهم
في فهم العالم فهما واقعيا وحقيقيا فكلما كانت القيم لها مصداقية سوف
يكون الفهم أعمق وتحدد القيم كذلك علاقات الإنسان مع الآخرين فان نوعية
القيم تساهم بكون العلاقات ايجابية او سلبية هذا بالإضافة اذا كانت تلك
القيم رفيعة تجعل الإنسان يتصرف بمنطلق عقلي صحيح من خلال سيطرته على
الأهواء والرغبات والميول في النفس وباختصار ان الإنسان الذي يفقد
القيم يفقد المعايير فالقيم تجعل الإنسان يحدد الخير من الشر والصدق من
الكذب والحسن من القبح وتختلف المعايير حسب طبيعة النظام الاجتماعي.
وتكمن أهمية التنمية البشرية بالأخص الاهتمام بالقيم بشتى أنواعها
بكونها تساهم في اكتساب المعلومات فتزود الإنسان بخزين من المعارف
والعلوم تساعد الإنسان على جعل له موقف معين من هذا العالم وتساهم في
تنمية الثقة بالنفس وتحمل المسئولية وخلق الدافع للسلوك الايجابي
واضعاف السلوك السلبي في النفس وتنمية المهارات الإنسانية وتنمية
العلاقات الاجتماعية والمساهمة في حل المشاكل والأزمات
وهناك أنواع من القيم منها القيم الدينية وهي الأساس في كل القيم وهي
الايمان بالله تعالى والقيم الأخلاقية منها الصدق والأمانة والوفاء
والقيم السياسية مثل الايمان بمبدأ المواطنة والمشاركة والقيم
الاجتماعية منها التعاون والاخوة والتعارف والقيم الاقتصادية مثل
التكافل الاجتماعي والقيم الثقافية مثل التعرف على الثقافات المختلفة
واحترم تعدد الثقافات والقيم الجمالية مثل التعرف على مختلف الفنون
بالشعر والنثر والقصة والمسرح والنحت والرسم والقيم الإعلامية مثل
اظهار الحقائق للناس وفضح المفسدين .
وهناك مشاهد حياتية قد تجد الضعف في جانب القيم وتظهر في مواقف معينة
مثل الحوار فان الضعف في ادارة الحوار يعبر عن ضعف في جانب القيم فقد
يكون إنسان يحمل قيم صحيحة وواضحة ولكن لماذا حينما يدخل هذا الشخص في
حوار مع الطرف المقابل يقع في جملة إشكاليات ؟ وان المقابل قد لا يكون
يمثل الحقيقة فاذا كان احد الأشخاص الذي يمثل التوجه الاسلامي ويعكس
أراء حركة ايجابية وكان الطرف الأخر يمثل توجه سلبي الا ان المفارقة قد
تجد ان ممثل موقف حركة الاتجاه السلبي يستمع الى ممثل وجهة نظر حركة
الاتجاه الايجابي وان ممثل موقف حركة الاتجاه الايجابي لا يسمح لممثل
حركة الاتجاه السلبي بالكلام بل يقاطعه كثيرا حيث تتحول حلقة الحوار
الى فوضى أليس الأجدر بشخص يمثل التوجه الاسلامي ان يستمع الى وجهة نظر
الأخر حتى لو كانت خاطئة وقد تتحول القضية الى الشخصنه ولم ينتفع
المشاهد من الحوار.
فالمفروض من أي وجهة نظر فكرية او عقائدية او سياسية بالأخص اذا كان
الشخص يمثل التوجه الاسلامي عليه ان يحترم وجهة نظر الأخر لا ان يقاطع
المقابل ويتحول الحوار الى جدل عقيم ويتحول صاحب الحق من مظلوم الى
ظالم نتيجة سوء ادارة الحوار وهذه ظاهرة متكرره في أكثر من حوار
فالمفروض من يمثل أي توجه أي يحترم وجهة نظر الأخرى مهما كان وهي من
ابسط آداب الحوار بان يحترم أي رأي لا ان يقاطع المقابل وتتحول الى
خصومة وحالة من تسفيه اطراف الحوار بحيث يذهب بمصداقية الطرفين وهذه
ظاهرة الضعف ليس تنعكس على اتجاه معين بل قد يكون اتجاه اسلامي او
ليبرالي او يساري او قومي وحتى على مستوى الأديان او المذاهب او
القوميات او أي جهة أخرى وان الايمان بالمبادئ شيء ولكن ترجمة الاعتقاد
الى سلوك شيء أخر فكثير ما يحصل تناقض بين النظرية والتطبيق او بين
الصفات والسلوك او بين القول والفعل.
وكذلك قد تجد أصحاب الحق يختلفون مع حقهم وهناك تجتمع على الباطل الم
يكن الأجدر والأفضل ان يكون الذي يتبع الحق أكثر تمسكا بالقيم ويكون
متوافقا مع من يمثل الأقرب الى اتجاه وهذا يدل على ان التفاوت بين
الصفات والسلوك او بين القول والفعل او النظرية والتطبيق فقد يكون
الإنسان على حق الا ان سلوكه الخارجي خاطئا وقد يكون الشخص على باطل
لكن يحسن سلوكه الخارجي والمطلوب هو توافق الصفات والسلوك أي توافق
خزين القيم مع السلوك فكلما انسجمت الصفات والسلوك يكون العمل الخارجي
أكثر ايجابيا او قد يكون القول شيء والفعل شيء أخر او النظرية تقول شيء
والتطبيق شيء أخر .
وأننا بحاجة الى تنمية الأفكار والمفاهيم والتصورات والقيم لتنمية
الوعي الإنساني والحضاري لا ان نركز على جانب ونهمل جانب كي تكون شخصية
الإنسان متكاملة من جميع الجهات بالأخص الاهتمام بجانب تنمية القيم
الأخلاقية وان دمج منظومة القيم مع المنظومة الفكرية والعقائدية يؤدي
الى صياغة الشخصية التي يجب ان تمثل مستوى الطموح وان الإخلال في أي
جانب يسبب ارباك في الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي بسبب الخلل
ويعبر عنه الخلل في السلوك او الفعل او التطبيق.
تحــريض إســرائيــل على أوبــامـــا
حسن براري
كتب توماس فريدمان في صحيفة النيويورك تايمز قبل أسبوع ما يفيد أن
أجواء النقاش العام في واشنطن مشابهة إلى حد كبير إلى الوضع الذي ساد
في إسرائيل قبيل اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحاق رابين، ويحذر
فريدمان من أن اليمين في أميركا يكرر تجربة اليمين الإسرائيلي من حيث
التحريض والعنف اللفظي الذي قد يؤدي إلى أن يرتكب أحدهم حماقة محاولة
اغتيال الرئيس أوباما.
هذا الكلام كان سيكون عاديا وليس له قيمة لو لم يكتب من أهم صحفيي
الولايات المتحدة، وبالتالي يؤخذ كلامه على محمل الجد في كثير من
الدوائر الأمنية في أميركا. ويبدو أن الأمر يتطور بشكل متسارع وتدخل
إسرائيل على الخط، فالذي يحرض على الرئيس أوباما هم إسرائيليون! وهذا
ما يثير حفيظة المسؤولين في واشنطن الذين يعبرون عن سخطهم للتحريض
المستمر من قبل الإسرائيليين ومحاولتهم المستميتة لإظهار أن أوباما
معاد لإسرائيل لمجرد موقفه اللفظي من عملية السلام.
وتفيد صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن أعضاء من الكونغرس مقربين من الرئيس
أوباما بعثوا برسالة عبر هآرتس تعبيرا عن غضب الإدارة من الإسرائيليين،
ويفيد عدد من أعضاء الكونغرس أن هناك شكوكا أن رئيس الوزراء نتنياهو هو
شخصيا متورط في عملية التحريض.
طبعا سترتاح حكومة اليمين الإسرائيلية لو اختفى أوباما عن المشهد
السياسي لأنها حكومة لا تريد سلاما ولم يتم انتخابها للمضي في عملية
السلام مع العرب، غير أن المتابع للحراك الدولي يلاحظ أن أوباما ليس
وحيدا في موقفه وبالتالي لن تتمكن إسرائيل من الإستمرار في لعبة
التحايل والتحريض إلى أجل غير مسمى! السخط الدولي على إسرائيل ليس بسبب
تحريضها على الرئيس أوباما بل بسبب مواقفها الرافضة لكل الطرق التي
تؤدي إلى نزع فتيل زعزعة المنطقة التي لن يكون فيها رابح في نهاية
المطاف، وما تحذير جلالة الملك عبدالله بن الحسين للإسرائيليين عبر
المقابلة التي منحها لصحيفة هآرتس إلا لإرسال رسالة عنوانها كفى،
فالسلام هو وحده من يضمن الأمن للجميع في الإقليم وليس الحركات
البهلوانية لحكومة اليمين الإسرائيلي.
وقد أخفقت جهود إسرائيل في إخراس العالم عن نقد إسرائيل لممارساتها
التدميرية لعملية السلام ولم تعد تهمة معاداة السامية كافية لثني
المجتمع الدولي عن الإعلان عن موقفه، ومؤخرا جاء تقرير غولدستون ليقول
للعالم بشكل لا يقبل التأويل أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب ضد المدنيين
الفلسطينيين.
لا نعرف لغاية الآن كيف سيتصرف الرئيس أوباما حيال التحريض الإسرائيلي،
فهل سيستمر في ممارسة الضغط على حكومة نتنياهو وما يترتب على ذلك من
مزيد من التحريض أم أنه سيجد طريقا للتراجع عن مواقفه والتركيز على
ملفات أخرى لا تضعه في اصطدام مع اليمين الإسرائيلي! الموقف من إسرائيل
لا يكلف أوباما داخليا الكثير وبخاصة في ضوء تقارير تفيد بتراجع دور
لوبي إسرائيل وفي قدرته على العمل ضد الرئيس، وهذا ما أفاد به شخصيات
مثل أرون ديفيد ميلر عندما قال إن قرر الرئيس أن يقود، سيتبع الكونغرس
وغير الكونغرس في إشارة واضحة لعدم قدرة لوبي إسرائيل على التأثير في
هذه الحالة. لكن ماذا لو أصر أوباما على موقفه الحالي ومارس ضغطا
إضافيا على اليمين الإسرائيلي، فهل عندها ستستمر حكومة نتنياهو أم تسقط
داخليا؟! ربما على الرئيس أوباما أن يفكر مليا في سيناريو كهذا وأن
يدرس جيدا تجربة جيمس بيكر مع شامير.
هــل مـا زلنـا نحلــم بالســـلام معهــم؟
اسامة عثمان
صرح عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية يوما أن عملية السلام قد
ماتت؛ فماذا تراه يقول عنها اليوم؟! الصحيح أن بحث العرب عن السلام قد
أضحى سخرية، ولا معقول، بعد أن ابتلي مستحضرو روحِه بنتنياهو وليبرمان؛
فمن أين يستمدون الأمل والصبر؟ وعلام يعولون؟! قد يسارع البعض إلى
القول إن هذه الحكومة المتعنتة سوف تُستبدل عاجلا أو آجلا، بعد أن
تستنفد فرصها وتظهر على حقيقتها، عالميا و'إسرائيليا' ولكن ما الضمانة،
والشعب 'الإسرائيلي' الذي له اليد الطولى في اختيار قيادته، يتجه نحو
مزيد من التطرف والتعنت؟! من غير أن يبدو لواشنطن الدور الكبير على
الأحزاب الصهيونية، أو على الرأي العام 'الإسرائيلي'. على أرض فلسطين
اليوم قوتان تتصارعان؛ قوة 'إسرائيل' المحتلة والممسكة بزمام المبادرة،
والممعنة في الاستيطان والتهويد وفرض الوقائع، والماضية في سياسة
التضييق وسرقة الموارد، ومصادرة الأراضي الزراعية، وغير ذلك من مظاهر
هذه الغدة السرطانية. وفي المقابل قوة الشعب الفلسطيني، وقوته
الديمغرافية، وإرادة الصمود والمقاومة، ولكنها، وقد تضادت اتجاهاتها
وتصادمت فقد قاربت محصلة قواها من الصفر، بسبب تناقض مشروع المقاومين
مع مشروع المفاوضين، دون توسط بينها، وبالرغم من ذلك فإن القوة الكامنة
في الشعب الفلسطيني التي ترفض الظلم والاحتلال ما زالت تعد بردود
مناسبة في ظروف مناسبة. نعم، فثمة تضارب في الاتجاه ماض بخلاف عميق في
الرؤية، بين من يعوِّل بالكلية على مشاريع أمريكا، ومنها خارطة الطريق
التي أضحى الطرف الفلسطيني يناشد واشنطن العمل على تنفيذها. وبين من
يرفض الارتهان للمشروع الأمريكي، دون أن يقطع مع صاحبته. السلطة في
الضفة، على لسان رئيس وزرائها سلام فياض تعد بدولة فلسطينية؛ بالأمر
الواقع في غضون عامين، معتمدة على خططها الاقتصادية، ومشاريعها التي
تستهدف تعزيز الصمود في المدن والأرياف والمخيمات الفلسطينية، مترافقة
مع بناء مهني للأجهزة الأمنية؛ لتستوفي استحقاقات الدولة، ولتسحب
الذرائع من 'إسرائيل' وهي تقود هذا الزخم بدعم أمريكي، على وجه الخصوص.
ولكن هذا السعي مسبوق بممارسات الاحتلال التي زادت وتيرتها في الآونة
الأخيرة وتسارعت في توسيع نطاق الاستيطان. والتفوق هنا لدولة الاحتلال،
بالطبع؛ لأن إرادتها مطلقة، والسيطرة الفعلية لها، وها هي أمريكا
تُمتحن في موطن الاستيطان، ولا زالت تواجه الفشل؛ بإصرار 'إسرائيلي'
غير آبهٍ كثيرا برضاها، أو غضبها. ومن هنا تكتسب قضية الاستيطان هذه
القيمة الرمزية والفعلية، وإن لم تكن إلا مؤشرا واحدا على تجذر المشروع
الصهيوني في العقلية الحاكمة في 'إسرائيل' وفي شعبها. ومن هنا يعد
التنازل في شأنها والقبول بالتفاوض في ظلها جريمة سياسية، لها
انعكاساتها الخطرة على أية مصداقية للسلطة الفلسطينية، ولها آثارها غير
البسيطة على النفسية الفلسطينية الجمعية، وعلى إرادة الصمود لدى الشعب
الفلسطيني؛ فالإرادة الفلسطينية ليست حالة استاتيكية ثابتة؛ إنما هي
حالة إنسانية واجتماعية متغيرة، ومتذبذبة، بحسب المؤثرات الجارية
والمحيطة به. ومن شاء التأكد فله في إحصاءات المهاجرين من الشباب
والراغبين فيه مؤشر لا يبعث على الطمأنينة، وحسب ذلك مؤشرا على فداحة
الخطر، واحتمالات استفحاله؛ فهل نقبل أن نكون شهودا سلبيين على هذه
الحالة؟! لقد صدر عن الدول العربية مواقف تؤكد رفض التطبيع، حتى يتوقف
الاستيطان، وهو موقف غير كاف؛ ولكن الأخطر أن ينزلق الموقف الفلسطيني،
أو يُستدرج إلى التفاوض؛ ثم يتبعه الموقف العربي، من باب أن أهل الحق
قد قبلوا، فلا بد أن يقبل العرب، وأن يؤازروهم في مطالبهم العادلة،
مستثمرين تلك العلاقات مع 'إسرائيل' لصالح القضية الفلسطينية التي باتت
بين أنياب الثعبان! |