الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد:(874) الخميس 25 شوال 1430 هـ/15 تشرين الاول 2009

الثقافية

فضاءات ثقافية

تنمية المعرفة النقدية

د. مصطفى عطية جمعة

من أبرز الظواهر التي تلفت النظر في الحياة الثقافية عامة، وفي الحياة الأدبية خاصة ندرة نقاد الأدب وغياب الكثير من المتمرسين منهم عن الساحة لانشغالات عديدة، ونعني بالناقد هنا: الشخص القادر على سبر أغوار العمل الأدبي، وقراءته بشكل موضوعي، متوقفا عند جمالياته وأبرز أوجه التميز شكلا ودلالات ورؤية.

ان هذا الغياب وما يصاحبه من مظاهر تتمثل في ندرة النقاد المتمرسين، بات هماً ملحاً يؤرق الساحة الأدبية، لأن البديل لهؤلاء النقاد أشخاص لديهم حب الظهور، فيتحدثون بأريحية يغلب عليها المجاملات والمديح أو الانتصار لمذهب أدبي ما أو لقناعات جمالية وشكلانية ورؤيوية تخص هذا المتصدي، دون الوقوف على ملامح التميز في العمل أو مدى تطوره الفني والفكري والفلسفي، هذا وجه، وهناك وجه آخر لهؤلاء مدّعيّ النقد أنهم يهاجمون من يخالفهم، ويعادون من يتصدى لهم بالرد أو الاختلاف، وتكون المحصلة في مجملها سلبية، فلم يستفد المبدع من نقد جاد يتعرف به ملامح تميزه وتطوره الابداعي، وأيضا سيادة قناعات نقدية في المحافل الأدبية والثقافية ما أنزل الله بها من سلطان، ويظل الأمر مقتصرا على رؤى مكرورة لا جديد فيها يطبقها قائلوها على سائر النصوص الأدبية، ولا ضير في ذلك فهي مقولات فضفاضة. والسبب في ذلك: غياب الناقد المتمرس ومن ثم غياب الذائقة النقدية وثقافتها الصحيحة.

حين يتحول المبدع الى ناقد

ان هذه قضية قديمة جديدة، والكثير من الأجيال المبدعة تشتكي غياب النقاد عن متابعتهم، وقد ينقضي جيل كامل، ولا يجد اهتماما ولا دراسات نقدية موضوعية تتابع انتاجه: تقويما وارشادا في المستوى الأدنى، وتقدّم قراءات جمالية ورؤيوية في المستوى الأعلى.

وقد لجأت بعض الجماعات الأدبية أو المذاهب الجديدة الى أن يتقدم مبدعوها الساحة النقدية، وهم غير مؤهلين نقديا بشكل صحيح، أي ينبثقون من رحم ابداعهم، يكتبون الدراسات عن مجايليهم وزملائهم، ويتصدرون المحافل والمنتديات. وهذا لا بأس به، فكل مذهب أدبي أو تيار يحتاج الى من ينظّر له، ويطرح مفاهيمه ورؤاه من خلال أتون ابداعه، ولكن أن يتحول هؤلاء المنظرون الى نقاد بالمعنى الاحترافي، فيقومون بفرض قناعاتهم على سائر التيارات، فهذا بعيد كل البعد عن المفهوم الحقيقي للنقد.

ومن هنا نؤكد أهمية الناقد المنهجي الذي يتفهم العمل، وينصفه، ويقوّمه بغض النظر عن قناعاته الفكرية والجمالية والفلسفية، وقد ابتلينا فترة من الوقت بتسيد فئة من نقاد الواقعية الاشتراكية، الذين قاسوا كل عمل بمدى ارتباطه بمشكلات الطبقة العاملة وقضايا الفقراء والتبشير بالبطل وبحتمية الحل الاشتراكي، ووضعوا في سبيل ذلك شروطا ومقاييس فنية. والأمر نفسه كان مع تيار الحداثيين، حيث أشاع بعض منتسبيهم أن مذهبهم هو الخاتم في المذاهب الأدبية، وصار الاقتراب من الحداثة أو التنائي عنها معيارا للتجديد الشعري، علما أنهم استقبلوا هذا المذهب بعدما خبا نوره في الغرب، وكانت مراجعات ما بعد الحداثة ونظرياتها تتعاور الساحة الثقافية والفلسفية الغربية وتوجه أشد أسهمها الى الحداثة.

 

 

في حوار خاص للدعوة مع القاص المبدع صالح جبار محمد

القصة القصيرة في العراق تتصدر المشهد الثقافي

حاوره: محمد نوار

طرأت على فن كتابة النص القصصي كثير من التقنيات الاسلوبية في السرد منها ما يخص الثيمة او الاحداث وكيفية سردها في عمل ابداعي خلاق وقدرة القاص على توظيفها من الناحية الزمانية او المكانية وحتى في طريقة رسم الشخصية ومن حيث لم تعد القصة عبارة عن حكاية. ومن اجل تسليط الضوء على البعض من هذه التقنيات الفنية والابداعية كان لنا حوارية مع القاص صالح جبار محمد عضو اتحاد العاد للادباء العراقيين... وهو من الاسماء ذات التجربة الثرية في الوسط الثقافي وله باع طويل في كتابة النص القصصي..

انت واحد من الاسماء التي ظهرت بقوة على الساحة الادبية بعد زوال النظام الدكتاتوري. هل وراء ذلك الحرية التي اعطيت للاديب ام هناك اسباب اخرى؟

- الحرية التي سادت الساحة لها اثر كبير وهي سبب رئيسي ومهم في الظهور لكن هناك اسباب اخرى منها نوعية المنجز الذي يفرض ظهوره والحضور الشخصي في التجمعات الثقافية وايضاً المساهمة في الفعاليات التي تقام بمناسبات مختلفة.

كلها مجتمعة تساهم بالظهور رغم القصور الاعلامي الذي يعتمد معيارية انتقائية بتسليط الاضواء ما يجحف حق البعض وما اكثرهم.

لكن يبقى للمنجز حضوره القوي رغم التعتيم ما يؤدي الى قوة الظهور من خلاله.

ما سبب بقائك ضمن دائرة ضيقة رغم انك كتبت الكثير من القصص؟

- اسباب البقاء متعددة اولا لان الكاتب عندنا ليس- مطربا او ممثلاً- تبث اغانيه ومسلسلاته على الفضائيات انه يعمل في المجال الفكري/ وهي بضاعة غير رائجة/ لاتحتمل الخروج من الدائرة الضيقة/ الا في اطار محدود وهذه تعتمد على نوعية العلاقات والانتماءات الحزبية وغيرها.

يضاف لذلك ان دور النقاد قاصر عند تغطية جميع الفعاليات الادبية قد يكون احخد اسبابها كثرة النتاج الابداعي/ وقلة النقاد من جانب وتاثير العلاقات الشخصية من جانب اخر لكني اعتقد ان الاستمرارية في الحراك تعطي نتائجها مستقبلا اذا مت ضمن بعض التغيرات في العلاقات الثقافية بين اتحاد الادباء في العراق مع مثيلاته في البلاد العربي وايضا مع اتحاد الادباء العرب.

حتما مثل هذه المتغيرات ستعطي فرصة للخروج من الدائرة المحدودة الى دائرة اوسع لان الساحة الان- اقصد في الخارج- يحتكرها بعض المثقفين ذوي الاتجاهات السياسية المعروفة وهذا من المشكلة.

كثير من قصصك ذات لغة شعرية؟

-اعترف مثلي مثل اي عراقي بداياتي الاولى شعرية اذكر اول نص شعري نشر لي عام 1983 كان قصيدة بعنوان (هبة) في مجلة الورود اللبنانية اذكر مطلعها يقول:

من حر ايامي اتيتني بردا

من ظلمي طلعت لي بدرا

اعطيتني احلامي الممنوعة

وقبلك كانت تغفو على صدر مفجوعة

من اين اتيت؟

فبعدك كرهت قدماي

وتمنين بألا مشيت

وودت لو كنت دائي

فلم ابرأ منك ولا شفيت..

ارى اهتمامك بالشخصية اكثر من اهتمامك بالمكان او يكاد ينعدم اهتمامك بالمكان الا من حيث هو اطار للقصة؟

للمتتبع للشخصانية العراقية يلاحظ ان الفرد يهتم بنفسه اكثر من المكان لهذا من ميزات الشخصية العراقية الاعتداد بالنفس فيصبح المكان عنده مجرد ارتباط يحوي عرى معينة تتماسك مع بقية الشخوص المحيطة به ولهذا دلائل كثيرة في العرف والنسيج الديني يوجد اشتراطات بعيدة عن الارسطوية لذا فالمكان عندنا يكمل المشهد مع ملاحظة الاستهلال الحياتي عندنا يبدأ باتحية وهي جزء من الشخصنة للتعبير عن الحضور.

فالتركيز على الشخصية تعبير مهم عن كوامن فنية في الذات العراقي والاستتباع يقود الى المكان المنشود.

هناك اسماء روائية ظهرت وهي متميزة مثل احمد سعداوي وناظم محمد العبيدي في حين بقى صوت القصة القصيرة خافت على العكس في اصوات القصة القصيرة؟.

- لعقود مضت انت القصة القصيرة في العراق تتصدر المشهد الثقافي عكس ما يجري في الدول الاخرى حيث الرواية هي التي تقود المشهد.

الان انعكست الصورة لكن انعكاسها وفق سياق التراتب الادبي بما يجري في العالم وعليه فان الظهور المتميز للروائيين يثبت الحقيقة المراد ظهورها.

لكن ذلك لا يعني ان صوت القصة القصيرة خافت فما زالت هي تلك العروس المؤطرة باحلام الكثيرين تؤرشف لنا لحظات نحرص على احتضانها بدفء المشاعر المنثاله بلا توقف.

اتساءل من الروائيين لم يخرج من رحم القصة القصيرة هي البدايةوالاساس ما يأتي بعدها لا يغمطها حقها.

هل تعتقد هناك مواكبة نقدية جادة تناولت اعمالكم وما هي هذه الاسماء؟.

- باستثناء الناقد علوان السلمان والناقد موسى القريشي لم تكن هناك مواكبة جدية مع تنويه الناقد بشير حاجم لمجموعتي القصصية / همس الدراويش/ بدراسته المقدمة بملتقى القصة الرابع في السديرنوفوتيل عام/2008.

وكذلك اشارة الناقد والقاص باقر جاسم للقصة التفاعلية التي عملت عليها ضمن بحثه المقدم الى الملتقى كذلك.

لقد بقيت القصة القصيرة في العراق متاخرة عن زميلاتها في البلاد العربية برأيك ما السبب وراء ذلك؟

- بالعكس اعتقد ان القصة القصيرة في العراق الان متقدمة عن مثيلاتها في البلاد العربية لان مناخ الحرية اتاح للقاص العراقي دخول فضاءات لم تكن يسيرة عليه.

وعندما نتصفح الانترنيت ونتابع المواقع الثقافية ونوادي القصصة العربية نجد ان القصة القصيرة العراقية بخير قد يكون سؤالك سببه انحسار الجوائز العربية للقصة العراقية اعتقد هذه ليست بمعيار يمكن ان نطلق من خلاله ارائنا القطعية.

لكن المنجز العراقي في هذا المجال له حضوره الواضح وهو مجال متقدم في بناء السرد العراقي بعيدا عن افتعال الصور الحسية للعلاقات الجنسية كما في العديد من الاصدارات العربية للتعبير عن متنفس مضطرب بين السلوك الاجتماعي السائد والافصاح المستتر خلف حاجات الجسد المحروم.

اليوم اتسع مجال النشر ما الجانب الايجابي في ذلك؟

- اتساع المنافذ اوجدالكم الهائل من النصوص المنشورة في المطبوعات الورقية او الالكترونية في الشبكة العنكبوتية اتاح المجال للجميع للتعبير وبحرية واسعة هذا التعبير لابد له من نتائج ملموسة حتما هو غربلة في ذهن المتلقي والذي هو المعني الاول للطرح المستدام ضمن مساحات مفتوحة يؤكد حقيقة توقف الممنوع ضمن مديات محسوبة سلفا.

هناك اصوات كثيرة سبقتك في النشر واتت بعدك مثل عبد الكريم حسن مراد،ومحمد خضير سلطان ، محمد الاحمد، اطياف ابراهيم لكنها لم تاخذ المساحة النقدية التي تستحق؟

عوامل عديدة تدخل في الاستحقاق النقدي قد تكون صراحة القاص/ عبد الكريم حسن مراد والقاصة اطياف ابراهيم وهي صراحة مفرطة تجعل الببقية يجفلون منهم.

اما الكاتب محمد خضير سلطان توقف عن مجموعة قصصية واحدة واتجه نحو العمل الصحفي الذي ابعده عن مجال القص بالنسبة للقاص/ محمد الاحمد هو مغبون رغم براعته واعتقد لانه يسكن خارج بغداد سبب مهم.

هذا جانب وهناك جوانب اخرى اهمها ان النقد لدينا في ازمة حقيقية لانه مبني على الذائقة الا في حالات استثنائية يكون النقد وفق معطيات معينة.

البعض من النقاد يتهم القاصين بقصر الثقافة او التقنية الفنية وبالتالي يجعل منجزنا الابداعي في هذا المجال متاخر عن غيرنا في البلدان العربية الاخرى؟

قد لاتكون هذه ظاهرة المشكلة تكمن في القصة القصيرة كفن ادبي اصيل يستهله الطارئون على هذا الفن بحكم محدوديته السردية اقصد في الحجم يجعل الطارئين عليه بقصر ثقافاتهم يخيل لهم الامر يبدو مختلفا عن الاخرين. لكن هناك المزيد من القاصين يمتلكون ثقافات عالية ومواهب لا يمكن نكرانها وهم الاصل اما المتطفلون الذين استغلوا الانفتاح الكبير في وسائل النشر والصحف المتوالدة بلا عدد حتما يساعدون على اشاعة مثل هذا الاتهام.

لماذا في رأيك نادي الشعر في الاتحاد العام للادباء ذا امكانات اكثر فعالية من نادي القصة؟

- فعالية نادي الشعر في اتحاد الادباء ينبع من كون النادي يضم مجموعة من الشباب بكونون مع بعضهم صداقات تتجاوز النادي.. فتتكون الاخوانيات والمجاملات ويتفاعل الشعر معها بطبيعة الحال وكلمات الاطراء مع العلم انهم لم يستوعبوا حتى شعراء بغداد بل بقي ناديهم محصورا باسماء معينة تحتكر المنابر ووسائل الاعلام وبقي في الظلم شعراء لا حصر لهم لكن يبدو من الخارج ان نادي الشعر مفعل وله امكانيات لهامعالجات جيدة.

اما نادي القصة فهو يختبئ خلف اسماء بلا حراك سوى انهم حازوا اللقب وهنا مكمن المعظلة لان هناك شبه قطيعة سببها انعدام العلاقات الشخصية او عدم رغبة القائمين عليه بتفعيله ليبقى الامر محصوراً ضمن تسميات محدودة لا تريد للاخرين ان يطوروا او يبدعوا في المساحات المتاحة.

كنت صاحب مشروع القصة التفاعلية الى اين انتهى هذا المشروع خاصةوان جلسة اتحاد الادباء لم يقف معك الا ناقد واحد في الاتجاه الاخر كان هناك العديد منهم ضد المشروع مثل فاضل ثامر، علي حسن فواز؟

قررت التوقف مؤقتا عن مشروع القصة التفاعلية لاسباب عديدة اهمها في المحيط الذي عملت فيه لم الق التشجيع الكافي يضاف الى عدم قدرة العديد من القاصين الذين التقيت بهم على التعاون معي باستثناء بسيط وكانت مقاطع حمادي التفاعلية بعدها اعتمدت على الانترنيت وهذه عملية متعبة بعض الشيء لانه تتطلب وقتا وجهدا غير متاح لي الان.

اما جلسة اتحاد الادباء لن تضيف شيئا الى اعتراضاتك التي قلتها قبل الجلسة بفترة ليست بالقصيرة في ملتقى المستقبل الثقافي كررت نفسها في الاتحاد ولذلك انا لم افاجئ بها يا استاذ محمد نوار، اما بشأن الاستاذ فاضل ثامر.. اعترف انه قامة عراقية، لكن يجب ان اوضح التالي انه باعترافه لم يقرأ منذ عام 1990فهو منقطع عن النتاج والاصدارات طوال المدة المنصرمة ويبدو انه متوقف لابعد من هذه الفترة فقد قال لي بعد الجلسة انك لم تصل الى (عبد الملك نوري) هذه الصورة تغني عن الرد اذا علمت ان (علي حسين الفواز) نشر مقالتي (القصة التفاعلية) في جريدة البيان التي يعمل بها قبل الجلسة بايام نقلا عن الانترنيت..

لماذا انسحب البعض من هذا المشروع؟

- مشروع الصة التفاعلية منجز ثقافي وليس مشروعا اداريا ومنظمة من منظمات المجتمع المدني لكن لم يتعاون معي احد منذ بدء الخطوة الاولى وذلك لعدم قبولهم تكرار التجربة لاسباب تخصهم ومن الجدير بالذكر لاحظت ان الذي حدث كان تباري في اصدار العمل وهذا يختلف عن التعاون ما اضطرني للجوء الى الانترنيت وكانت هناك اصوات من المحافظات مثل عبد الرضا صالح/ باقر جاسم محمد لكني في بغداد لم اجد التعاون الذي يرتقي بمنجز القصة التفاعلية خصوصا اني فوجئت ان البعض من القاصين لم يتمكنوا من التواصل معنا لسبب استطيع الافصاح عنه.. انهم لن يستوعبوا التجربة الوليدة لقصور في ادواتهم القصية وشخصيا ارجح السبب الاخير بعدما قدمت العديد من النصوص خصوصاً ان قصة (الفراغ) لم اجد من يستطيع اكمال اي مقطع فيها باستثناء (كريم جبار) الذي كتب المقطع الخامس وقام الناقد (علوان السلمان) بعرضها في الاتحادوطلب لاكثر من قاص ان يعمل عليها ولم يجد الرد على طلبه.

لماذا لم ينخرط في هذا المشروع عنصر نسوي؟

بصراحة ليست لدي علاقات مع القاصات سوى اطياف ابراهيم وقدمت لها نصاً لكنها اعتذرت لكن هناك قاصة اردنية اسمها / ماجدة سليمان اشتركت معنا في قصة لم تتكامل لاسباب تراجع العديد ممن طلبت منهم الكتابة وبالتالي اهملت القصة رغم براعتها ومن خلالكم اتمنى لو استطيع التعامل معهن.

 

 

قصة قصيرة

فـــرســـي

مزهر جبر الساعدي

سوداء كلون النخيل عن بعد فرسي.. تتوالى سنواتي مؤلمة، تضعف، تخور، لكنها تظل متصالبة، مشرئبة الى الاعلى أتساءل (لماذا.. )، ينفتح السواد لتعدو في أقصى السواد، خارجة، جموحاً، أحتويها بقلبي، متفرده.. أرى في أجراف الترع والاهوار المتاخمة:- بقع.. ذات روائح منفره، ما انفكت تنتشر كطحالب خضر قائمة حد الألم. ترسل أوجاعاً متلاحقة تكتئبني يتطاول خوفي، يطوقني، فيرجفني تولهي بها. أتابع مشيتي في الظل، أرفع رأسي، (الطلع) يحدقني، عليه غبار، أصعد، ألف العذوق بخامات بيض، أستمر ينز مني عرقي، شوىَّ جلدي. أحتمي تحت سدرة ظليلة. وصلني صهيل فرسي نظرتها:- تضرب بقائمتيها عشب الارض (يا للهول)، يجلدها بسوط. فاجأتني أوبته من الرحلة تفحصتها، مدماة، منهكة. صهلت على تلعة النهر فيما دوائر من الحيطة، تبعدني مسافة تؤذيني وتقيدني. باطني فار، ألهبني، لم أقوَ على كبحه، ركضت ما هي ألا ومضات لزمن نز قيحاً، ثم دومت الانحاء حولي، بت لا أرى أيما شيء، لفني الغبار والدخان أدهشني (كيف نث النخيل دخاناً)، المهم ان يتوضح أمامي طريقي. وجدتني أشد عزمي جارياً كضوء أنبعث من عمق عيوني أنار دربي لكن للأسف الغبار والدخان معاً تراصا طبقات، طبقات ارتفعت في الفضاء أعلى مني. ناجيت روحي (أين هي.. ). أنكب مرة في حفرة وأطفر أخرى. اذ وصلتها هدني تعبي، لكن اصراري غلبه..

درت حولها متمعناً، أتفقدها، في لحظتي تلك زمجر (ابتعدوا.. ). (اللعنة)..

ثم اختفى معها قسرا على تلعة بعيدة عن جرف خندق عميق بيني وبينهما كتل حديد مضبب (من أين البخار الكثيف)، مع أن الوقت ظهرا والهجيرة لاتحتمل، أذهلني الوضع، جرى ألامر ضد طبيعة ألاشياء، نظرته معالمه غير بائنة، الحديد..

تراجعت أذرعي فارغة لاتحمل شيئاً بعد حين أخذ يربكني ظلي، شلني، ينمحي مرة وأخرى يحلق عالياً. أخفق في جعله يكونني.. تستمر رغباتي الحبيسه.. موجودة، متحركة، قوية، نحسها، نلمسها بيقين. أرتعب لحين. ، أبصرها.. هذهِ اللحظات قاسية الى درجة الانفجار المكبوت.. أقف على الترعة بين السواد، في كل حين، أتسمع الفرس الصاهل، يصهل.. يؤلمني، ثمة وضع خارج ممكنات وجودي، في حمايتها. أمط قامتي وأنسحب، أدخل بيتي، يعصرني وجعي، ابحلق في الفراغ، أتملى ذاتي !في عمقي حرائق من هياج ووثوب متهيئ، تراكم حتى غدا يشوش حواسي، الصهيل البعيد بعض الشيء، دغدغني فاستكانت روحي على توقٍ عظيم جلجل القاع مني.. نظرت من فرجة بابي فوقي يتلامع القمر يشكل بين الجذوع، ظلال باهته. فيما صهيل فرسي تواصل، رجعه هز جذوع النخيل فمالت كواثبات، ثابتة الميل نحوي هكذا تتراءى لي. نمت. لحظة فتحت عيوني، كانت ساعة فقط تفصلني عن الغروب، عن طلعة الليل المدلهم.. خرجت متجولاً عند حافة النخيل بعد ان مسحت قذى نومي من عيوني. ربما لم يبقَ من الليل ألا دقائق حين واجهتني. هاوية عميقة الغور، تحوطها أرتال حديد، حديد أصم، تفور من أعماقه أعمدة نار، حارقة. برمشة جفن سمعت صهيل فرسي. دفعتني قوتي، جهتها. كما السهم رأيتها صاهلة، هائجة، تضرب الارض، يصعد الغبار دوامات كثيفة، تحجب الرؤية. رأيته يلتف حولها كفكي كماشة، أصبحت خلفه، ضممت كفي، ضربته على هامته، غبش الرؤية، افقدني طريقي اليه وثمة ضبابية في ممكنات الحركة، وشيء آخر، أتعبني دربي مملوء بحفر غائرة في العمق، لذلك حطت كفي في الفراغ. خوفي من أن تتكسر قوائمها أن أعاود الكرة، في تلك اللحظة بالذات، لحظة هممت أن أعالجه بضربة اصطدمت قوائمها (بارتال) الحديد على اكتاف الهاويه رن في رأسي رنين لا يطاق، ارتفعت من قاع الحديد فتائل نار. حرقت (اللعنة..، اللعنة..). لم يطل ألأمر وقتما نظرت الى البعيد، لم أر فرسي غابت وراء غمام لامس التراب، (أرتال الحديد) تقترب مني رغم ذلك فهي لاتزال بعيده عني، بغتة ومن دون أن تثير أنتباهي أيما حركة رج أذاني صهيل صاعق حدقت ناحيتها رأيتها تنظرني مستنكره ثم افهمتني بضربها التراب بقائمتيها الأماميتين كما الغضب، بعدما لفت السواد بطوق من صهيل. (أرتال الحديد) تفصلها عني كتل من غبار، أما فرسي أستمر صاهلاً، صاهلاً أقول (أهو الغضب أم الخوف) توجست خطورة اللحظة ألا أني انتظرت وجلاً ما يجري في بؤرة الارتجاج. في أقل من ثانية رأيت بريق يتلامض، آنئذ تقدمت خطوات. فرسي عيونها تبحلق في قلوب النخيل، يسيل من قوأئمها الدم، رفساتها كونت حفراً عند مساقط حوافرها. إذ نظرتني صهلت، رافعة رأسها. عيوني تساءلت (ما العمل؟). أرى البطن منتفخة، راعشة بقوة. في هذه الاثناء أرتال الحديد تماوجت في البعيد، أختفت، لفتها سحابة دخان. لم تكد تمضي هنيهة حتى فتحت فرسي عينيها على صهيل جديد غمر الأنحاء كلها. (فرس ولد تواً). أقتعد ناظراً أليه. فيما فرسي جالت عليََ وعفرت جرحها بالتراب وهزت عنقها وأطرافها وبطنها لدقائق بعدها نهضت واقفة.

 

 

نصوص شعرية

محمد محمد عديني

(ندم)

كم عصفوراً

وأدت

هذا الصباح

حين مضيت

ولم تكلم الشجرة؟

 

(غيمة)

هذا الصباح

فراشة سرقت

مني شالي الأبيض

حين كنت

أتأبط

غيمةً سوداء

 

(بيوت)

الليلة

نجمة ساطعة

صافحت

بيوتاً قديمة

بقلبي

 

(جرح)

العصفور الذي

جرحته

ذات يومٍ

في طفولتي

صار طفلاً

يزقزِق

كل يومٍ

في جراحاتي

 

(مصيدة)

لا أنام

حتى أنصب مصيدةً

ليقظتي

تعثر

تعثرتُ بضحكتها

 

(حاجة)

مقطوع من شجرة

أحتاج إلى

غابة من نساء

(اخضرار)

صباح أخضر

بعثتُ قلبي

إليها

من حينها

وقلبي

يكابد اخضرارهاً

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق