الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد:(874) الخميس 25 شوال 1430 هـ/15 تشرين الاول 2009

المنبر الحر

بكل تواضع  انـــا لاأستحقهـــا

محمود داود

تقديرا لجهوده الاستثنائية ودوره المتميز في تعزيز العلاقات الدبلوماسية الدولية والسلام بين الشعوب, قررت اللجنة المشرفة في مؤسسة نوبل للسلام النروجية منح الرئيس باراك اوباما جائزة نوبل للسلام, قالت تلك اللجنة انها تعلق اهمية كبيرة على رؤية الرئيس الفائز بالجائزة, ومساعيه من اجل تحقيق السلام, مضيفة ان من النادر ان يتمكن شخص بمنصب اوباما من جذب اهتمام الناس واعطائهم املا في مستقبل افضل, خصوصا وان الرئيس بذل جهودا في اصلاح العلاقات في العالم الاسلامي, من خلال التواصل مع شعوبه, والسعي الجاد من اجل تقليص الترسانة النووية في العالم, لقد احدثت هذه المناسبة جدلا واسعا في اليوم الاول لمنحها اياه الجمعة 9 اكتوبر / تشرين الاول, فمنهم من راى ان العالم يتمزق, والجوائز تتوزع في حين أنتقد اخرون اعتماد الترشيح على اساس النيات, متسائلين عن كيفية حصول اوباما بهذه السرعة على الجائزة؟ في حين ان هناك اخرين من الشخصيات العالمية ممن افنت عمرها في اعمال خيرية لكنها لم تحصل على كوبا من الشاي!!؟ البعض كانت لهم رؤية مختلفة انطلاقا من اعتقاد سائد بان الجائزة منحت من وجهة نظر اسكندنافية لما يدور في العالم,ان لجنة الجائزة تمنحها ليست كمكافئة لعمل معين بل لدفع بعض القضايا قدما للامام. ان انجازاته الدبلوماسية خلال الاشهر التسعة من وصوله الرئاسة تبررهذا التكريم, لقد اجرى تغييرا جذريا في السياسة الخارجية باعتماده مقاربة تصالحية متعددة الاطراف, حين بدأ الترشيح للجائزة في شهر شباط لم يكن يمضي على اوباما سوى اسبوعين فقط كرئيس للولايات المتحدة الامريكية, ان باراك اوباما استاذ القانون وصاحب النوايا الطيبة يعمل من اجل اشاعة السلام والامن والاستقرار في المعمورة, لكنه يعمل داخل منظومة شيطانية ستضع العصي في دولاب عجلة تنفيذ احلامه في غذ السير بخطاه الحثيثه على طريقه المنشود, لقد اعطى الرئيس فسحة للراحة ومساحة للامل لكي يتمكن العالم من العيش بسلام وطمأنينة ,صرح الرئيس الفائز بالجائزة بانه فوجئ بقرار منحه الجائزة, موكدا انه لايستحقها بالمقارنة مع السابقين ممن حصلوا عليها!! مضيفا ان الجائزة ليست اعترافا بانجازاتي بقدر ماهي تاكيد على زعامة لديها تطلعات يتقاسمها بني البشر من كل الامم, لأكن صادقا باني لااستحق ان اكون برفقة هذا العدد من الشخصيات التي كرمتها الجائزة.

 

 

لمــاذا السكــوت على جــرائـــم إســرائيـــل؟

ليلى الحمود

كان تأجيل التصويت على قرار غولدستون بمثابة ضربة قاتلة لكل أولئك المنتظرين الثأر من القتلة الإسرائيليين، فجاء التأجيل كأنما هو مكافأة لهم على ما فعلوه من حرب ابادة في غزة استدرت العطف والغضب الدولي على حد سواء، وطالب الكثيرون في الداخل والخارج عربيا ودوليا بمحاسبة الفاعلين ولم يتوقع أحد في العالم أن يأتي طلب تأجيل التصويت على تقرير غولدستون ممن هم في موقع المسؤولية ومن هم يتولون الشأن الفلسطيني والذين كان يجب عليهم هم ان يتولوا أمر المطالبة بمحاكمة المجرمين الإسرائيليين!. وبسرعة ودون انتظار لتقارير الآخرين الذين أخلصوا النوايا وحملوا على عاتقهم كشف الحقائق لانصاف شعب فلسطين المحاصر في غزة، والذي يتعرض على الدوام للقتل والحرق وليس ابان الحرب فقط. فجاءت المطالبة الرسمية من المسؤولين الفلسطينيين بتأجيل التصويت محبطا للغاية مما يلفت النظر إلى تورطهم بشكل أو بآخر في الحرب على غزة وبحجة القضاء على حماس.

نحن نعلم ان المعني بالدفاع عن الشعب الفلسطيني هو سلطته بالدرجة الأولى وأن هذه السلطة هي الواجهة الرسمية لهذا الشعب، فإذا كانت السلطة الحالية ترى انها عاجزة عن مواجهة إسرائيل بالحقائق الدامغة في المحافل الدولية فعليها ان تترك هذا الشأن، لسواها ولمن يختارهم الشعب الفلسطيني.. أما ان يذهب دم الضحايا هدرا ونقف في وجه من عملوا على ابراز هذه الحقائق الدامغة لانصاف الشعب الفلسطيني من تغول إسرائيل واستباحتها لكل ما هو فلسطيني، فهذا أمر غريب مستهجن لا يمكن التسليم به أو السكوت عليه!.

وأما ان يقال إن تأجيل التصويت على قرار غولدستون هو خطوة سياسية لحمل إسرائيل على المضي في مباحثات السلام، فهذا غير وارد لأن إسرائيل لم ولن تتقدم خطوة واحدة باتجاه السلام بل هي تتقدم باتجاه العدوان والقتل وبناء المستوطنات ونهب الأرض وما عليها.. ومنذ ان جاءت السلطة وتقلدت مفاتيح الحكم في الضفة الغربية لم يتحقق أي تقدم على صعيد المفاوضات وتنتهج إسرائيل نهج المماطلة لتحقيق المزيد من المكاسب بما فيها تهويد القدس بالكامل.. ولم نسمع أكثر من تصريحات خجولة لا تهز في بدن إسرائيل شعرة واحدة.

لهذا فقد كان ارجاء التصويت على تقرير غولدستون خدمة جليلة لإسرائيل وكأنما هذا جاء مكافأة لها على صلفها وتعنتها.. مما أدهش العالم برمته ووجدوا في مناصرة القضية الفلسطينية عبثا تجاوز كل التوقعات!.

إن مرور الوقت يضيع الحقوق ويضعف الحماسة في طلبها. بل اننا نخسر أيضا وقوف الشرفاء في العالم معنا، حين يدعمونا فنخذلهم؟! فأي أمر هذا وأي حاجة جعلت المسؤولين الفلسطينيين أن يتخلوا عن مسؤوليتهم في ابراز جرائم إسرائيل؟؟.وما هو الثمن المقبوض مقابل هذه القضية.. وهل يعقل أن يتم تجاوز دماء الشهداء من الأطفال والنساء خوفا من غضب مجرمي الحرب في إسرائيل؟؟

 

 

هل فقد شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي صوابه؟

خضر  خلف

  أعزائي القراء إني اليوم ومن خلال تصفحي للصحف والمجلات والمواقع اصطدمت بخبر مؤلم وخطير في حياة الأمة، نعم خبر يتزامن مع وباء الاستهزاء بالدين وأهله المنبعث من بعض شعوب دول الغرب.. لكن اليوم جاءت جرثومة هذا الوباء من داخل هذه الأمة فكانت النتيجة أكثر في خطورتها أعزائي القراء خطورة الموضوع الذي نحن بصدده بان وصل الحال إلى أن بعض المحسوبين على الدعوة والثقافة الإسلامية والمتمسكين بِسُنَّةِ سيد المرسلين ، وبصفتهم بأصحاب العقول ومن أهل الإفتاء أن يعملوا على الاستهزاء والسخرية بعباد الله.

شيخ الأزهر الفاضل محمد سيد طنطاوي ومن خلال زيارته معهد فتيات أحمد الليبي بمدينة نصر، يجبر إحدى الطالبات المنتقبات في الصف الإعدادي الثاني، على خلع نقابها.. نعم لكل إنسان له خصوصيته واحترام وتقدير ومن حق الطالبة أن لا تكشف وجهها إلى السيد طنطاوي.. رغم هذا ليس هذا هدف مقالي.. ولا أريد أن ادخل في سجال حول منع النقاب أو السماح به.. إنما هدف مقالي وضع الصورة أمام دور الإفتاء حول خروج السيد طنطاوي عن الأصول وذلك من خلال سخريته واحتكاره واستهزائه من الطالبة ومدرستها وهذا جاء واضحا بعد أن استجابت الطالبة لأمره وخلعت نقابها.. فقال لها السيد طنطاوي ((لما أنت كده أمال لو كنت جميلة شوي كنت عملتي إيه؟)) يهزأ السيد طنطاوي من وجه الطالبة إي انه يهزأ من الصورة التي صور الله بها هذه الطالبة.

وعندما تدخلت المدرسة بالمعهد وقالت إن الطالبة تخلع نقابها داخل المعهد لأن كل المتواجدات فيه فتيات.. ولم تقم بارتدائه إلا حينما وجدت فضيلتك والوفد المرافق تدخلون.. انفعل شيخنا الفاضل طنطاوي فقال قلت لك إن النقاب لا علاقة له بالإسلام وهو مجرد عادة، 'وأنا أفهم في الدين أكتر منك ومن اللي خلفوكي'. أليس هذا هو نوع من السخرية والشتم والتحقير والاستهزاء بعباد الله. ومن هذا المنطلق اذكر الشيخ الفاضل بالآيات والروايات الشريفة على اهتمام الإسلام بقدر بالغ بشأن المؤمن وشرفه ... حتى كانت حرمته فوق كل الحرمات وهتك حرمته يعد من أكبر الكبائر وبمنزلة سفك دمه حتى أن الله تعالى ربط المؤمن بنفسه في قوله عز وجل (الله ولي الذين آمنوا).وللإنسان خصوصيته واحترام وتقدير هذا الشيء لا احد منا ينكره لكن الشيء الوحيد الذي لا يجب علينا أن نفعله ... ومن أبرزه ما يؤدي إلى هتك حرمة المؤمن السخرية عليه وشتمه والطعن به والإذلال وإهانته وهجائه وإيذائه. وهذا ما فعله فضيلة الشيخ تناول السخرية والاستهزاء وكل ما ذكر بحق الطالبة والمدرسة و'كل إلي خلفوها 'حسب قوله وألفاظه.وبداية وبصفته من رجال الإفتاء اذكره ما جاء في فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء: (سبّ الدين والاستهزاء بشيء من القرآن والسنة، والاستهزاء بالمتمسك بها، نظراً لما تمسك به كإعفاء اللحية وتحجب المسلمة، هذا كفر إذا صدر من مكلف، وينبغي أن يبيّن له أن هذا كفر، فإن أصر بعد العلم فهو كافر) فتاوى اللجنة الدائمة 1/56.

واذكره وأقول له إذا تمعنا وتدبرنا في آيات القرآن الكريم، يتبين لنا يا فضيلة الشيخ لقد خلق الله تعالى الإنسان على أحسن صورة، كما في قوله تعالى (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) وفي قوله تعالى (خلق السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم واليه المصير) وفي قوله عز وجل (الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم) وفي قوله عز وجل (الذي أحسن كل شيء خلقه وبدا خلق الإنسان من طين.. كما انه تعالى فطر الإنسان على أحسن فطرة، قال الرحيم الحليم رب العرش العظيم في كتابه العزيز: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ) (11) سورة الحجرات.

فقد جاء في الحديث الصحيح عن عائشة  قالت: (قلت للنبي صلى الله عليه واله وسلم: حسبك من صفية كذا وكذا..) دافع الغيرة عند النساء قوي، ربما انزلقت في شيء من الغيبة، قالت: يكفيك من زوجتك هذه صفية أنها قصيرة، كذا وكذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته).

أذكرك يا شيخ طنطاوي بقصه لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم مع امرأة عجوز سألته هل يدخل الجنة من هم مثلي؟ فقال لها؟ لا يدخل الجنة عجوز فبكت فقال لها رسول الله: (بمعنى) انه لا تدخل المرأة الجنة إلا وتعود إلى سن الثلاثين وفي رواية أخرى 33 عاما أي أن رسول الله مازح المرأة لكن بصدق. فيا شيخنا الفاضل أنت قلت للطالبة :(( لما أنت كده أمال لو كنت جميلة شوي كنت عملتي إيه؟)) يعني انك وصفتها مستهزئا بأنها ليست جميلة ...وأمنا عائشة رضي الله عنها قالت (لسيد الأمة حبيبنا ورسولنا محمد صلى الله عليه واله وسلم حسبك من صفية كذا وكذا)) تعني أنها قصيرة ... فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم ((لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته)) فما رأيك في كلمتك أيها الشيخ الفاضل... بالله عليك أن تجيب ... والى الإخوة وشيوخنا الأفاضل في اللجنة الدائمة للإفتاء عليكم أن تراجعوا الأمر ولنا الحق كأبناء لهذه الأمة أن نرفع إليكم الأمر لتتحققوا منه ولتحكموا في الأمر بما ترونه يتناسب مع آيات كتاب الله وشريعته وسنة رسوله والدين.

 

 

منزلق التسلط الأوروبي

مالك التريكي

  هنالك في التاريخ السياسي المعاصر ساسة كانت كل خصالهم ومهاراتهم تشير إلى أن مسارهم لا بد أن ينتهي بتبوئهم أعلى المناصب. لكن رغم انتشار التوقعات، فإن هذا لم يحصل. ولعل من أشهر هؤلاء وزير المالية السابق دنيس هيلي الذي يلقب بأنه 'أفضل رئيس وزراء لم تحظ به بريطانيا'، وحاكم ولاية نيويورك السابق ماريو كوومو الذي يلقب بأنه 'أفضل مرشح رئاسي لم يحظ به الحزب الديمقراطي.

على المنوال ذاته يمكن القول، في سياق ما بدأنا طرحه  عن قضية الطغاة المحتملين الذين لم تتح لهم فرصة ممارسة مواهبهم الاستبدادية، إن جورج بوش وديك تشيني ونيكولا ساركوزي وسيلفيو برلسكوني هم أفضل الطغاة الغربيين الذين لم تحظ بهم أي ديكتاتورية في العالم الثالث. إذ ان موهبة الاستبداد والطغيان تحتاج، مثل جميع المواهب، إلى ظروف مناسبة تتيح لها التفتح والنمو. فلا مستقبل لأي طاغية ناشىء إلا داخل نظام سياسي يقدر موهبته حق قدرها. أي أنه لا يمكن لصاحب الموهبة الاستبدادية أن يحقق ذاته الطغيانية تحقيقا فعليا إلا إذا تهيأت له الأسباب. أما إذا ولد الطاغية المحتمل في نظام ديمقراطي فإنه يظل مستبدا مكبوتا، محروما ومقموعا!

وإذا كانت حالة بوش وتشيني قابلة، بمعنى ما، للحصر بين قوسي الاستثناء الذي تمثله هستيريا الحرب على الإرهاب، فإن حالة ساركوزي نابضة ناطقة بكل تفاصيل الشخصية المستبدة. إذ لم تمض أشهر على وصوله للرئاسة حتى بدأت تبرز أمارات 'المنزلق التسلطي' (حسب التعبير الفرنسي الشائع) الذي انزلق فيه. فمن تدخله في النظام القضائي، إلى سيطرته على قنوات إذاعة وتلفزيون القطاع العام (علاوة على صداقاته الوطيدة مع مالكي وسائل البث في القطاع الخاص)، فحضوره الطاغي على شاشات التلفزيون إلى تكريسه ممارسات سلطانية تشمل تضخم حاشية المحظيين والمتملقين والمتسلقين. حتى أن مجلة 'لوبوان' قد قارنت قبل شهور بين نظام ساركوزي ونظام فلاديمير بوتين في روسيا، وذلك في إطار ملف بعنوان 'نيكولا بونابرت'، كناية عن تقمص ساركوزي لشخصية نابليون التي يختلط فيها الاستبداد بجنون العظمة. والطريف أن من الصفات الأخرى التي يتقاسمها ساركوزي مع نابليون صفة قصر القامة. وما كان هذا التفصيل التافه ليستحق الذكر لولا أن العلة النابليونية قد بلغت عند ساركوزي حدا لم يجد معه بدا من ترتيب زيارته أخيرا لأحد المصانع و'إخراجها' بحيث لا يكون في استقباله من عشرات العمال والموظفين إلا من كان أقصر منه قامة!

على أن من الأكيد أنه إذا كانت حالة ساركوزي قابلة للفهم، فإن ما يترك اللبيب حيران هي تلك الحالة الموغلة في الإظلام والإغراب والإسفاف: حالة برلسكوني الذي لا يتورع عن أي شكل من أشكال السفاهة والابتذال، والذي لم يتردد في القول للإيطاليين منتصف الشهر الماضي: لا حاجة بكم لقراءة الجرائد، حسبكم لمعرفة الأخبار مشاهدة التلفزيون! هذا علما أن الرجل يملك امبراطورية إعلامية تشمل جميع قنوات تلفزيون القطاع الخاص وكثيرا من المطبوعات (التي لا تأتي أبدا على ذكر فضائحه التي لا تحصى)، ويسيطر سياسيا على جميع قنوات القطاع العام (باستثناء 'راي 3'). كما أنه لم يتردد في التفوه في ثلاث مناسبات مختلفة، كان آخرها في ميلانو نهاية الشهر الماضي، بعبارات عنصرية ضد باراك أوباما وزوجته. رجل بلغ من 'لطفه' أنه أخرج ملكة بريطانيا عن طورها فانتهرته: أن اخفض صوتك يا هذا...

وهكذا فللمرء أن يتخيل ماذا يمكن أن يحدث لو أن الحظ حالف الحالة البرلسكونية فبسطت سلطانها وطغيانها على إحدى دول العالم الثالث، حيث لا قانون ولا يحزنون! وإذا كان من المهم محاولة فهم كيف أن إيطاليا، تلك الحسناء الفاتنة الآسرة، قد ضلت وغوت في قصة 'مواعدات' انتخابية متكررة مع هذا الرجل الغريب الأطوار العديم الخصال، فذلك لأن هذه القصة تطرح إشكالية الزعامة في دول ما بعد الحداثة الأوروبية، حيث لا يعرف ما إذا كان الطبع قد بدأ يغلب التطبّع، أي ما إذا كانت مواريث ما يفترض أنه طبع سلطاني شعبوي قد أخذت في تعطيل محاولات ما قد يجوز وصفه بأنه تطبّع ديمقراطي ليبرالي. ولعل الأهم من هذا كله بإطلاق هو أن قصة الغواية الإيطالية هذه إنما تنكأ جرح السؤال: ما هو الأرجح في ميزان المصير الإنساني، أن ينظر إلى الحرية على أنها معطى طبيعي أم موقف ثقافي؟

 

 

السرقات الثقافية والفكرية والألتزام الأخلاقي

جعفر المهاجر

لاأريد أن أتوغل في أعماق التأريخ لأكتب عن هذه الظاهرة القديمة الجديدة التي تطل علينا دوما بوجهها الكالح المستهجن على مر الأعوام فقديما قالوا للمتنبي الشاعر أن بيتك هذا مسروق من بيت لأبي تمام فأجابهم (أن الشعر جادة وربما وقع الحافر على الحافر) وقد كتب أبن جني شارح ديوان المتنبي كتابا في السرقات التي حصلت في ذلك الزمن وتطرق الكثيرون للخوض في هذا البحث وقول المتنبي يبين القيم الأخلاقية التي كان يتصف بها أدباؤنا القدامى لأن معظم ماكانت تسمى بالسرقات كانت توارد خواطر ترد على لسان هذا الشاعر أو ذاك ولا يتم نقل الموضوع أو القصيدة حرفيا حيث لايكلف السارق نفسه أي عناء غير حذف أسم الكاتب الأصلي ويضع أسمه محله ويصبح كاتبا أو أو شاعرا حسب ماتصور له خيالاته وأوهامه. وفي الحقيقة لم يبق شيئ في الحياة ألا وتطرق أليه الأدباء على مر العصور فهناك من كتب عن الربيع وهناك من تناول الغزل والحرب والسلام والصدق والشجره والبحر والقمر والغربة والصحراء والريح والأنسان والمودة والهجر وغيرها من ملايين المواضيع التي تناولها الآلاف من الكتاب ولكن كل واحد بأسلوبه الخاص الذي يختلف عن غيره وهذا حق طبيعي للأديب والنصوص كثيرة لمن أراد أن يبحث. وفي عالمنا المعاصر الذي كثرت فيه وسائل النشر بشكل هائل من صحف ومجلات وكتب ومواقع ألكترونية تعد بعشرات الآلاف أنتهز البعض من لصوص الثقافة ومنتحلي الأدب وأشباه المثقفين لكي يسطوا على نتاجات الآخرين من الأدباء والمثقفين الذين سهروا وتعبوا ونزفوا الكثير من دمائهم ليكتبوا نصا أبداعيا يسعى ألى تنوير ذهن القارئ ومده بالمعرفة من خلال سعيه ألى كلمة حق أو أشعال شمعه وسط هذا الظلام والركام من الزيف المحيط بنا من كل جانب وهؤلاء السراق هم دعاة الفساد الأخلاقي الساعين ألى تشويه الحياة والذين لايختلفون عن سراق البيوت وقطاع الطرق أن لم يكونوا أبشع منهم. وعندما يسرق شخص ما مادة أدبية وينسبها ألى نفسه بكل وقاحه يكون قد استهان بكل القيم الأخلاقية وينطبق عليه المثل العراقي (يامن تعب يامن شكه يامن على الحاضر لكه) فهذا السارق هو الذي سعى ألى الحاضر وأقبل عليه بكل خسة ودناءة وهو يعلم أنه ليس له. ولا أدري أي طريق سيسلك هؤلاء الطفيليون والمتطفلون الذين يبحثون عن الشهرة الزائفة ومع من سيتعاملون؟. وكيف يتصرفون وعالم الثقافة عالم صعب وسلم طويل لايمكن أن يتسلقه أي شخص مادام لايحمل معه الزاد الذي توفر له عبر ليال طويلة من السهر والقراءة والبحث في بطون الكتب. ولا يمكنني ألا أن أعتبر هؤلاء الذين يستسهلون هذه السرقات بأنهم يرتكبون جريمة أخلاقية مع سبق الأصرار والترصد ويجب أن يعاقب عليها القانون ويهب جميع المثقفين والأدباء والكتاب لأستهجان هذه الظاهرة وأدانة القائمين بها ونشر أسمائهم لكي لايتعامل معهم أي موقع ألكتروني يحترم نفسه ويحترم كتابه وقراءه وبالتالي يحترم قدسية الكلمه. لقد تفاقمت هذه الظاهرة بشكل ملفت للنظر وكثرت شكاوى الأدباء والمثقفين من هؤلاء السراق والفرسان المزيفون الذين يبغون الظهور على الساحة الأدبية والثقافية بسرقة جهود الآخرين وعبر دموعهم وآلامهم وسهرهم ومعاناتهم. أن نقل النص من قبل السارق عن طريق (الكوبي بيست) ومن ثم ألصاقه على موقع معين وحذف أسم الكاتب الأصلي ووضع السارق أسمه مكانه ظاهرة خطيرة وأمر في غاية الوضاعه يجب استنكارها واستهجانها بكل قوة من كل الأدباء والمثقفين الحقيقيين الذين يسعون ألى نشر الثقافة الأصيلة ويحترمون قدسية الكلمه وأن لايقفوا موقف المتفرجين واللأأباليين من الكاتب الذي سرقت مادته لأنهم معرضون لهذه السرقات في يوم ما وأنا في مقالي هذا لن ولن أخاطب البعض ممن أغرتهم ألقابهم والذين يعيشون في أبراجهم العاجية و عالمهم الخاص المغلق ويكتبون لأنفسهم فقط لأنهم يتصورون أن لقب (دكتور) قد فتح أمامهم كل وسائل المعرفة وتفاعلهم مع الآخرين هو التقليل من قدرهم ومكانتهم فانطبق عليهم قول الشاعر: فقل لمن يدعي في العلم معرفة عرفت شيئا وقد فاتتك أشياء وما دروا أن طه حسين عميد الأدب العربي قال: (أن مكتبة متنقلة خير ألف مرة من جامعة مغلقة) فالعلم والثقافة ليس محصوران بالشهادات الأكاديمية فقط وأنما تؤخذ من تجارب الحياة وتفاعلاتها والأنفتاح على الآخرين والتعاون معهم وتشجيع كل كلمة نقية تسعى ألى المحبة والخير ورصد الظواهر السلبية والوقوف ضدها مع احترامي وأكباري لأصحاب الشهادات الغير منغلقين على أنفسهم والذين يرصدون الظواهر السلبية فيقولون قولة الحق دون خوف أو وجل أو تردد ولا أريد هنا أن أتحدث عن نفسي بعد أن أصبحت ظاهرة السرقات ظاهرة عامة يعاني منها الكثيرون من الكتاب والأدباء ولكن لابد من قول الحقيقة والتجربة المرة التي مررت بها ككاتب وشاعر عراقي ولو أنكرتني وسائل الأعلام داخل وطني ولم تسأل عني وتذكرتني صحف سويدية وأجرت معي مقابلتين. أقول بكل ألم أن لي مع السرقات قصة قديمة قبل أكثر من ربع قرن مضى وانقضى من عمر الزمن حيث سرق أحدهم مادة ثقافية لي ونشرها باسمه وكانت دراسة عن الشاعر العراقي علي الشرقي وذهب السارق الذي أحتفظ بأسمه حتى هذه اللحظه ألى المجلة واستلم المكافأة التي قدرها 20 دينارا وكان ذلك بالتعاون مع سكرتير تحرير المجله أي (حاميها حراميها) حيث كان هذا السكرتير المتطفل على الثقافه والذي هو أبن عم الوزير يسرق بعض المواد الثقافية وينشرها باسم لصوص آخرين مثله لكي يتقاسموا المكافآت مناصفة!!! وقدمت شكوى في وقتها على المجله ولكن السارقين كانا أقوى مني وهما من البعثيين المتنفذين فضاعت شكواي كما ضاعت مئات الآلاف من جثث الشهداءالأبرياء تحت التراب في كل مكان من العراق الجريح. ومرت السنون وحينما رغبت في الرحيل عن الوطن عام 1995 وقفت على الحدود العراقية الأردنية للتفتيش بعد أن جلبت معي بعض حاجياتي الشخصية وخمسة كتب من مكتبتي التي كانت تضم أكثر من ألفي كتاب ذهبت مع أدراج الرياح وأتذكرها لحد الآن كان أحدها الأول ديوان بدر شاكر السياب والثاني قصص الحيوان في الأدب العربي القديم للدكتور عبد الله سلوم السامرائي والثالث كتاب جحا العربي وهو كتاب من سلسلة الكتب التي كانت تصدر من وزارة الثقافة الكويتية باسم سلسلة عالم المعرفه ولا أتذكر المؤلف والكتاب الرابع ملحمة كلكامش للدكتور طه باقر والخامس مصحف كريم صغيروبعثرها الحراس مع حاجياتي وقال لي أحدهم (وي وي وي شنو هاالكتب اللي شايلها وياك) فأجبته أنها كتب أدبيه أريد أن أقرأها في فترة سفري. ولم يرد علي فمسكها ورماها في غرفة التفتيش بكل قوه وهو يتفوه بكلمات نابية على الكتب ومن يقتنيها لأنها سبب البلاء!!! ورضخت لأوامره الهمجية عسى أن أخرج بسلام من السجن الكبير دون مشاكل بعد أن بعت كل متاع العمر وتوقفت عن الكتابة عدة سنين بعد أن نشرت بعض المقالات والقصائد في الصحف السورية وبعد أن استقر بي المقام في السويد وأنا لاأملك من حطام الدنيا شيئا وفي هذه الغربة فكرت أن أكتب شيئا وأشرع قلمي بعد هذا الصمت الموحش ولم يكن أمامي طريق سوى الكتابة في الأنترنيت فاشتريت جهازا مستعملا وبدأت أراسل المواقع العراقية الكريمة الملتزمة التي تحترم مايردها من كتابات جادة هادفة وتلقيت منها تجاوبا أخويا وكانت كل كتاباتي تصب في خدمة وطني والدين الأسلامي الحنيف بعيدا عن التعصب والعنصرية والطائفية ولم أهدف ألى كسب مادي أو الوصول ألى منصب سوى أرضاء الله وأرضاء ضميري وأعتبر كل المثقفين والأدباء من جميع القوميات والمذاهب هم أخوتي وأحبتي رغم بعض الأتهامات الظالمة التي وجهت ألي من هذا الشخص أو ذاك وهو الثمن الذي يجب أن يدفعه الكاتب الملتزم. وأنني أعذرهم وأسامحهم ولكن الذي آلمني وحز في نفسي هو تجاوز البعض على كتاباتي ونشرها بأسمائهم في منتديات ومواقع ليس لها علم بذلك مستغلين هذا الكم الهائل من الكتابات لتمرير سرقاتهم ومن المضحك المبكي أن يتصل بي شخص من العراق ويقول لي أن شخصا يدعي أنه شاعر قد سرق قصيدتك بحق الشهيد محمد باقر الصدر المعنونة (يارائدا في فكره وجهاده)وقرأها في حفل تأبيني لذكرى استشهاد الصدر وقبض على أثرها مكافأة مادية من القائمين على المهرجان وهذا هو شر البلية. أذ لم يكلف هؤلاء الأشخاص القائمين على المهرجان ليروا القصيدة وهي منشورة في العديد من المواقع الألكترونية وأقولها بكل أسف وأسى أن بعض القائمين على الثقافة اليوم في العراق هم أميون بكل معنى الكلمه ولا يختلفون عن أولئك الذين صادروا الكتب الأربعة لي عند الحدود وما أشبه اليوم بالبارحه؟ وأعتقد أنهم تسللوا ألى مواقعهم الثقافية من خلال نظام المحاصصة المقيت والمقرف. والأكثر أيلاما للنفس أن يلجأ موقع ديني أيراني سماه صاحبه (وكالة الأنباء القرآنية العالمية) ألى التمويه والتحايل وأكثر مقالاته للشيخ الجليل الدكتور جعفر المهاجر وهو لبناني وينشر مقالي المعنون: (قيم الشهادة في فكر الشهيد محمد باقر الصدر) فيغير العنوان فقط ويجعله (فكر الشهيد محمد باقر الصدر السلاح العقلي على دعاة الدجل والأنحراف) ويستنسخ مقالي بالنص وهو منشور في موقع المرصد العراقي وصوت العراق وكلكامش وغيره من المواقع التي أتواصل معها وهذا ليس من حقه أبدا بعد أن حشر المقال مع مقالات الشيخ جعفر المهاجر ويكتب تحت المقال (جميع الحقوق محفوظة لوكالة أيكنا للأنباء القرآنيه!!!) ولم يكلف نفسه بالأتصال بي وأخذ رأيي في تغيير العنوان وهذا من الأمانة الأدبية والعلمية وعندما بعثت برسالة ألى مدير الموقع أستفسر فيها عن الأمر لم يكلف نفسه بالأجابة وتناسى قول الرسول الأعظم ص (لايدخل الجنة من كان في قلبه ذرة من كبر) وهل يوجد كبر أعلى من هذا الكبر؟ الذي لايقره دين ولا ضمير؟ وقد بعثت في العام الماضي قصيدة في مدح الرسول الأعظم ص عنوانها (المولد والبيت العتيق) ألى موقع الشيخ حسن الصفار باسم جعفر المهاجر نشرها باسم الشيخ جعفر المهاجر علما أنني لم ألقب نفسي بالشيخ والذي يقرأ القصيده يعتقد أنها لغيري وليست لي وربما كان خطأ غير مقصود وأنا لاأعترض على بعض المواقع التي تنشر مقالاتي بأمانة تامة دون أن تخبرني بذلك وللتوضيح هناك شخص آخر يدعى جعفر المهاجر وهو من مؤيدي القاعدة ويكيل المدح لأبن لادن والظواهري أما أنا جعفر المهاجر المعلم العراقي المتقاعد فأذيل نهاية المقال بكلمة السويد لكي يكون القارئ على بينة من ذلك. أن ملخص ماأريد قوله أني أعتب على الكتاب الذين لم يقفوا ألى جانبي في عمليات السطو والسرقة التي حدثت على كتاباتي ولا يمكن أن ينأوا بأنفسهم عن السرقات التي ربما سيتحدث لكتاباتهم أذا شعر السراق أنهم في مأمن من ذلك وأن هناك من لايقرأ ويتابع مايدور حوله. أنه زحف كزحف الحراد ليقضم كل نبتة وزهرة زرعهما فلاح بعرقه وصبره ومعاناته ولابد أن يتفق الكتاب والأدباء الذين يكتبون للناس في مواقع الأنترنيت أن يتفقوا على مبدأمعين وصيغة مشتركة للتضييق على هؤلاء السراق من منتحلي الثقافة والأدب وأن يتركوا اللامبالاة والسلبية تجاه هكذا أمور مهمه ومقولة (وليكن من بعدي الطوفان) ستكون طوفانا يجرف الجميع ولا يسعني في هذا المجال ألا أن أشكر المواقع الكريمة التي تعاطفت معي ونشرت شكواي ضد السارقين وهي موقع موسوعة نينوى ومديره الأخ العزيز طلال النعيمي الذي بعث برسالة ألى الوقع الذي نشرت فيه السرقات وموقع صوت العراق والمرصد العراقي والبرلمان العراقي وعروس الأهوار وموقع الشيعة الأسترالي والكاتب الوطني الغيور علي السراي الذي عقب على الموضوع والله من وراء القصد.

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق