|
(الدعوة) تحاور الخبير الاعلامي في هيئة الحج والعمرة السيد قاسم
السوداني
لاول مرة في العراق تمتلك الهيئة طائرات لنقل الحجاج
حاورته / سهيلة الجشعمي
قال تعالى في محكم كتابه الكريم (وعلى الناس حج البيت من استطاع اليه
سبيلاً) .تستعد جميع البلدان الاسلامية لاحياء مناسك حج بيت الله
الحرام وتوفير افضل مستلزمات الراحة والتسهيلات الاخرى التي تساعد
الحجاج على اتمام هذه الفريضة المباركة على اكمل وجه وقد قامت الهيئة
العامة للحج في العراق اسوة بالبلدان الاسلامية بتقديم افضل سبل النجاح
لهذه الشعيرة ولاسيما بعد سقوط نظام البعث المقبور الذي يضع القيود
والعراقيل امام كل من يروم الحج.. ومن اجل التعرف على اهم الاستعدادات
التي توفرها الهيئة كان لجريدة الدعوة هذا اللقاء مع الخبير الاعلامي
السيد قاسم السوداني:
لقد بدأت استعداداتنا مبكرة هذا العام على كافة الاصعدة واتخذت الهيئة
اجراءات سديدة وجيدة لتنفيذ خطتها بشكل ايجابي وقد قام مجلس ادارة
الهيئة بعدة اجتماعات لمتابعة كافة الاستعدادات المطلوبة.
* ما هو نوع هذه الاستعدادات؟
- هناك نوعين من الاستعدادات الاول محلي داخل العراق والثاني خارج
العراق في العربية العودية.. ففي مايخص الداخل قمنا بتأمين اجراءات
النقل حيثث ان هناك عدد من الحجاج يذهبون برا عبر منفذ عرعر وصفوان
بواقع عشرة الاف حاج او اكثر بقليل.. اما المسافرين الى الديار المقدسة
عبر المطارات العراقية عن طريق الخطوط الجوية العراقية الذي سيكتمل
اسطول طائراتها خلال هذا العام باذن الله لاسيما المتوجهة الى السعودية
مما يسهل على الحجاج حرية الانتقال وانسيابية في جدول الرحلات الجوية
حيث يصل عددها الى اربع طائرات اضافة الى ذلك الاجراءات الادارية
والاستخصارات الاعلامية وتهيئة المتعهدين او مدراء القوافل وتهيئة
المرشدين وتكاملهم وقد وجهت الهيئة مكاتبها في جميع المحافظات بالاسراع
باستكمال معاملات الحجاج.
* هل هناك اجراءات جديدة بخصوص الجوازات هذا العام؟
- ان الجوازات المعتمدة هذا العام هي التي تحمل الرمز(G)
بسبب الزخم الكبير على مديرية الجوازات العامة ارتات هذه المديرية
التعاون مع الهيئة العامة للحج والعمرة الى ان يكون اصدار الجوازات في
سفر الهيئة وذلك لغرض تخفيف العبء على المراجعين وقد تم تشكيل لجنة
مشتركة بين مديرية الجوازات والهيئية العامة للحج والعمرة حيث تم
الاتفاق بين مجموعة من الضباط الفنيين من مدرية الجوازات مع قسم
الجوازات في الهيئة والان يتم اصدارا الجوازات في الهيئة واعلنت الهيئة
عبر وسائل الاعلام المختلفة اسماء الحجاج الفائزين بالقرعة ودعتهم
للمراجعة لاصدار الجوازات. كما تم اعتماد مصرف لاستيفاء رسوم الجوازات
لحساب مديرية الجوازات .. هذه الاجراءات في مرحلتها الاخيرة وبأذن الله
ستكون سوف تكتمل جميع الخطط والبرامج خلال الايام القليلة القادمة.
* ماهي المعوقات التي تواجه عملكم؟
- الصعوبات في جميع الاعمال والنشاطات موجودة والحقيقة ان هناك زخم
كبير هذا العام والهيئة قادرة على تذليلها بشكل او باخر.
* الجانب الصحي يعد من الجوانب المهمة بالنسبة للحجاج... فما هي
تحضيراتكم لتوفير الخدمات الصحية للحجاج العراقيين؟
- قامت الهيئة بالتنسيق مع وزارة الصحة لتهيئة البعثة الطبية المرافقة
للحجاج وقد قامت مراكز فحص الحجاج بتمديد فترة عملها من اجل تقديم افضل
الخدمات الصحية لهم اضف الى ذلك فان الهيئة قامت وبالتعاون مع الجهات
الامنية لتأمين سير قوافل الحجاج براً وكذلك جواً ولاتوجد اختناقات بل
هناك انسيابية في العمل ادت الى بعث الراحة والاطمئنان في نفوس الحجاج
العراقيين هذا العام.
* ما هو دور الجهات الرسمية في المملكة العربية السعودية ازاد الحجاج
المتوجهين من العراق الى اداء مناسك الحج؟
- بالنسبة للجانب السعودي فقد ذهب وفد من الهيئة برئاسة الشيخ محمد تقي
المولى رئيس هيئة الحج والعمرة حيث وجد تامين الترتيبات اللازمة للحجاج
من سكن جيد جداً في ابنية حديثة في ابراج مركزية.. اما بالنسبة لوسائط
النقل داخل المملكة فقد تم التأمين مع الاخوان هناك في المملكة اضافة
الى نوع الاغذية المقدمة وغيرها من الخدمات التي تساعد الحجاج على اداء
مناسك بكل يسر وسهولة.
* هل يختلف موسم الحج هذا العام عن الاعوام السابقة وما هو نوع
الاختلاف؟
- ان نشاط الهيئة في تصاعد مستمر سنة بعد اخرى نحو الاحسن حيث ان
الهيئة فتية في تأسيسها مقارنة بهيئات الحج في الدول الاسلامية الاخرى
وبأذن الله سيكون هذا الموسم متميزاً بخدماته وادانة للمهمات المنوطة
بمنتسبي الهيئة والجهات الساندة لها واذكر هنا انه لاول مرة في العراق
تمتلك هيئة حكومية طائرات خاصة بها يساعدنه على الابتعاد عن دفع
التكاليف الباهضة لشركات الطيران التي تقوم بتأجير طائراتها.
* هل هناك اسماء مضافة لاسماء الحجاج الذين ظهرت في القرعة للعام
السابق لم يتسن لهم السفر؟
- حقيقة هذا الامر مرهون بالزمن واجراءات الهيئة … وحينما وجدت شواغر
يتم التقديم... اذ ليس الموضوع مغلق مئة بالمئة... ونحن بانتظار
تعليمات الهيئة بهذا الصدد واعتقد ان السنوات القادمة ستشهد بعض
الاجراءات بعد اكتمال تسفير الحجاج حسب استحقاقاتهم بالقرفة للسنوات
المسجلين فيها.
* لكل حوار ختام فماذا يقول الاستاذ قاسم السوداني لجريد الدعوة؟
- نحن نشكر الاعلام العراقي بصورة عامة وعلى وجه الخصوص جريدة الدعوة
هذه الجريدة لها مصداقية بالتعامل مع مؤسسات الدولة وتحمل هم الفرد
العراقي من مساعدته في النهوض بواقعه من خلال تقديم افضل الخدمات ونقل
معاناته بمهتية وحيادية عالية وازاء كل المسؤولين في الموسسات
العراقية.
الخانات التراثية عصب الاقتصاد في مدينة كربلاء القديمة
تحقيق/ محمد حميد الصواف
حتى عهد قريب كانت مفردة الخان احدى التسميات الدارجة لفظا ومضمونا في
مدينة كربلاء، نظرا لاهمية تلك الخانات القديمة التي كانت تنتشر في
المدينة على واقع سكانها الاقتصادي والاجتماعي، خصوصا ان مدينة كربلاء
كانت ولا تزال قبلة رئيسة يقصدها زائروا العتبات المقدسة من شتى انحاء
العالم الاسلامي
والخانات هي أبنية شيدت لأغراض التجارة والصناعة والإقامة والسياحة،
حيث كانت تشكل فنادق ذلك الزمان, ويتألف الخان من طبقة أرضية وهي عبارة
عن سوق تجارية وصناعية وفيها إصطبلات لخيول المسافرين, وطبقة علوية تضم
غرفاً لإقامة المسافرين والتجار للخان باب كبير كان يغلقه الوحاش (
الحارس ) عند غياب الشمس وفيه باب صغير لا يفتحه إلا عند الضرورة
القصوى للقاطنين في الخان, وغالباً ما تكون الأسواق لبيع المفرد
والخانات لبيع الجملة يقول الحاج سعيد الخفاجي وهو احد المعمرين
القلائل في المدينة عن عائدية تلك الخانات واسباب تشييدها: "اغلب
الخانات تعود لاثرياء القوم من التجار الموسرين، وكانت تشيد لديمومة
وصول وخزن البضائع المصدرة والمستوردة من باقي مدن العراق، فضلا عن
كونها مصدر ثري لتدفق الاموال المستحصلة جراء استقبال الوافدين على
المدينة من الزوار والتجار والمسافرين على حد سواء".
خان ابو الدهن
اما السيد عبيد طابور الذي ولد ونشأ في احدى خانات المدينة القديمة
فتحدث لنا عن طبيعة الخدمة التي كانت توفرها الخانات لقاصديها آنذاك
فيقول: "حتى مطلع الخمسينيات من القرن الماضي كان خان ابو الدهن الذي
يتوسط مدينة كربلاء يضم عدة محال تجارية وهي عبارة عن اوواوين متراصة
يشغلها التجار والحرفيين في عملهم والترويج لبضاعتهم".
ويضيف طابور: "كنت وظيفتي هي استقبال الزائرين وحراسة البضائع والمحال
التجارية، فضلا عن رعاية الخان من النواحي العمرانية والتنظيف".
ويقول عبيد: "كنت اقوم عند مشارف المساء بغلق ابواب الخان حذرا من
السرقة او هروب بعض الماشية التي كانت تودع الخان بعد ان يحل اصحابها
هناك واغلبهم من الغرباء".
أما العاملين في الخانات يضيف طابور: "كان في كل خان يتواجد حلاق وحكيم
لمعالجة بعض الحالات الطارئة مثل الصداع وألم الأسنان".
طريقة خلع الضرس
وذكر لنا مفارقة لطيفة عن إحدى طرق العلاج الذي كانت متبعة انذاك لخلع
الضرس المتسوس الهائج فيقول: "غالبا ما كان الحكيم يصطحب معه فتى متمرن
على تخدير المريض بوجع السن حسب الطريقة القديمة، حيث يلتف وراء المريض
حاملا بيده عصا غليظة دون لفت انتباهه، ليلقفه بضربه في مكان معين على
الرأس لافاقده الوعي، عندها يخلع الحكيم الضرس المتسوس بسهولة، فنقوم
بحمل المريض وهو ينزف دما من رأسه وفمه الى مكان مخصص لافاقته وتغسيله
من الدماء!
خان الزوراء العريق
اما خان بيت وشاح المعروف حاليا بخان الزوراء نسبة الى رابطة مشجعي
نادي الزوراء الرياضي الذي اتخذت منه مقرا، الواقع في بداية شارع
العباس أهم الشوارع التجارية في المدينة الذي يعد من أقدم الخانات في
المدينة بعد فتح جانب من السور الذي يحيط بمدينة كربلاء في عام 1881
بعد أن أوعز مدحت باشا باستحداث منطقتي العباسية الشرقية والغربية التي
كان اغلب سكنتها من الجالية اليهودية.
يقول إبراهيم العامري احد الناشطين في أرشفة تاريخ المدينة: كان خان
الزوراء مركزا تجاريا مهما في المدينة قبل أن يزال السور، وملتقى
لمختلف التجار كونه كان مستودعا للبضائع القادمة من المحافظات مثل
الصوف والتمر والملح والزيوت والجلود.
ويضيف العامري: كانت الكثير من القوافل التجارية تتخذ من خان الزوراء
منطلقا لوجهتها الى إيران ودول الخليج.
ويسترسل العامري قائلا: بعد ذلك تحول الخان الى معرض لبيع وتجارة
السيارات التي كان يستوردها بعض التجار إبان الاحتلال البريطاني.
ويتوسط الخان بئر ماء للاستسقاء حيث لا تزال آثاره واضحة، وحاليا تحول
الى مجمع تجاري يضم العديد من المحال ومعامل النجارة وصناعة الحلويات.
خان النص والربع
الى جانب ذلك تنتشر بعض الخانات الكبيرة خارج حدود المدينة لا تزال
ماثلة للعيان جنوب وشمال كربلاء مثل خان العطيشي وخان الربع شمل التي
صنفت من المرافق التراثية.
يقول العامري: وفق الروايات المتداولة بنيت هذه الخانات ضمن سلسلة
خانات بناها الصفويون إبان احتلالهم العراق، لتأمين سير قوافل الزوار
القادمين الى العتبات المقدسة وإيوائهم.
ويضيف العامري: المسافة التي روعيت عند بناء الخانات أن تكون مسافة
تباعد الخان عن الآخر لا تتعدى مسيرة نهار واحد فقط، حيث تنطلق القافلة
فجرا وتصل قبيل الغروب. |