|
الانقلاب العسكري هل بات وشيكا في السعودية
قاسم الخفاجي
اول تلك الدلالات هو الانفكاك والفرز بين المؤسسة الوهابية التكفيرية
وال سعود فقد قام الملك عبد الله وخلال سنتين فقط بطرد ثلاثة من كبار
اساطين الافتاء الوهابي التكفيري وهم صالح اللحيدان ويوسف الغفيص
واخرهم سعد الشثري الذي افتى بحرمة الدراسة في جامعة كاوست واستنكر
مصطلح التطوير واعتبره طريق لانحلال المجتمع ويقبع الثلاثة في بيوتهم
تحت الاقامة الجبرية المشددة وقد تم حرمانهم من الامتيازات الملكية
السنوية لكبار الشيوخ الوهابيين مثل تلقي مبلغ مليون دولار سنويا مع
سيارة صالون اخر موديل وفلل راقية لهم ولاقاربهم.
وفي هذه الاثناء فان المؤسسة الملكية نفسها قد اعتراها الوهن والضعف
ففي الوقت الذي لم يحصل اي تغيير دستوري ومؤسساتي منذ تاسيس المملكة اي
قبل حوالي قرن من الان ظلت الحياة السياسية تدار بطريقة شيخ القبيلة
حيث الشيخ هو الملك والوزراء عبارة عن خدم لدى الشيخ ينفذون اوامره
بطاعة عمياء .فلا مجلس وزراء ولا دستور ولا اية مؤسسات مهما كان نوعها
والتي صنفت كخطر يهدد نظام العشيرة والعائلة وزوال الملكية. من جهة
اخرى تشعر الولايات المتحدة بالقلق من انعدام الحريات السياسية وحقوق
النساء فيما بدا ان دور المؤسسة العسكرية غامض وغير مفهوم يضاف الى ذلك
يشوبها الشك من امكانية احداث تغيير حقيقي ومعاصر ينقذ البلاد من هيمنة
شيوخ التكفير وسطوتهم المتزايدة. كما ان الشكوك تحوم حول دور محتمل
لبندر بن سلطان في التخلص من الملك فهد قبل اربع سنوات خلت .فقد ذكرت
مصادر وثيقة الصلة ان بندر قد يكون هو من وضع نهاية لحياة الملك فهد
ومن ثم الادعاء بان الملك قد اغمي عليه وارسل لمستشفى العائلة وسجلت
الوفاة على انها سكتة قلبية على الرغم من ان الملك فهد كان يتمتع بصحة
جيدة عدا الشلل النصفي الذي لازمه لفترة طويلة.
وتشير تلك المصادر الى ان الرئيس الاميركي بوش واثناء زيارته الوداعية
الاخيرة للمملكة تفاجا بعدم وجود بندر في قصر عبد الله حيث تسائل (ويرز
باندر ويرز باندر) وعلى الفور تم احضار بندر من قصر قريب غير انه لم
يمكث سوى بضع دقائق وغادر على عجل بعد ان همس في اذن بوش بكلمات مفادها
ان الملك لايرغب بوجوده داخل قصره بسبب عملية التخلص من فهد والتي لم
يكن الملك عبد الله راضيا عنها لانه من الناحية العملية كان يمسك بخيوط
السلطة كلها انذاك حتى بوجود الملك فهد نفسه. والى الان فان الوضع
الاجتماعي في السعودية ينذر بكارثة وشيكة حيث التفاوت الطبقي وانعدام
المشاركة السياسية ونشوء طبقة من رجال الدين شديدي الثراء و الذين
بدورهم يمنحون الملك وعائلته الشرعية لممارسة نفوذ مطلق يوفر له احكام
قبضته على مفاصل الدولة ويستاثر بكل شئ دونما رقابة او حساب .ولايستبعد
ان يشارك الامريكيون انفسهم في الانقلاب العسكري بعدما يئسوا من
امكانية الاصلاح من داخل العائلة المالكة السعودية ذاتها فربما ادى
الانقلاب العسكري الى تغيير شامل في المنطقة برمتها خصوصا اذا اعلن
النظام الجمهوري والمشاركة الشعبية عبر الانتخابات والدستور.
قانون الانتخابات .متى يتم إقراره؟
حبيب النايف
مع اقتراب موعد الانتخابات احتدم النقاش في مجلس النواب لغرض تشريع
قانون انتخابي جديد يحدد آلية تلك الانتخابات بعد أن تبين بان القانون
الذي تم تطبيقه في انتخابات 2005 لم يكن موفقا وذلك لوجود بعض السلبيات
التي اعترته وكانت من نتائجه وصول عدد من الأعضاء إلى البرلمان لم تكن
لديهم القدرة على القيادة أو الإدارة تحت غطاء القائمة المغلقة التي
قيدت إرادة المواطن لأنه لم يكن على علم ودراية بالأسماء الموجودة في
القوائم باعتبارها خياره الوحيد مما جعل برلماننا مجرد واجهة تعبر فيه
هذه الشخصيات عما يجول بخاطرها من اجل مصالحها الخاصة بعد أن عجزت أن
تعبر عن ما يريده المواطن او الوطن لتنسى دورها الرقابي والتشريعي
وتكون ناطقة لأحزابها والجهات التي أوصلتها لهذا المكان . إن من يستمع
إلى التصريحات التي تنقلها وسائل الإعلام لأعضاء البرلمان بعد كل جلسة
يشعر للوهلة الأولى بان الاتفاق بات وشيكا لتعديل قانون الانتخابات
ونوع القائمة التي يجب اعتمادها في الانتخابات القادمة لكن ما يجري خلف
الكواليس قد لا يبشر بخير وذلك لوجود أطراف سياسية ليس من مصلحتها وضع
قانون جديد يحتوي على بنود وفقرات تحدد بشكل واضح الآلية التي تعتمد
ونوع القائمة والطريقة التي تحسب فيها الأصوات وفق المعايير الدولية
والديمقراطية ولو بحدها الأدنى وذلك للاستفادة من أصوات الناخب وعدم
بعثرتها بطريقة تصب في مصلحة الكتل الكبيرة والمتنفذة التي راق لها
القانون القديم ووضع إقدامها على طريق السلطة والمسئولية التي لم تتحمل
منها شيء سوى التمتع بالامتيازات والسفرات المتواصلة ليجعلها بعيدة كل
البعد عن الشعب وخير دليل على ذلك قلة الخدمات وتعثر الملف الأمني
وانتشار المحاصصة بشكل لا مثيل له وتفشي الفساد الإداري والمالي .
لو القينا نظرة على طريقة الانتخابات ونوع القائمة التي تلاؤم الناخبين
وتضمن لهم حقوقهم وفق ما اقره الدستور نستطيع القول بان القائمة
المفتوحة ((وهي القائمة الّتي تحوي على أسماء المرشّحين المعلنة على أن
لا تتجاوز عدد المقاعد المخصّصة للدائرة )) هي الطريق الأسلم لأنها
تستطيع أن تؤمن للمواطن حرية اختيار النائب الذي يرغب بمنحه الثقة بدون
تدخل . لقد عملت بعض الكتل والحركات الكبيرة التي ليس من مصلحتها تغيير
قانون الانتخابات الإبقاء علية وتعطيل كل تحرك يهدف إلى إصدار قانون
جديد من خلال تأخير فترة المناقشة آو تركة بين زوايا اللجنة القانونية
ليمر عليه الوقت للإبقاء على القانون القديم لأنه يضمن لها بعض
الامتيازات التي تمتعت بها طول الفترة السابقة والاستفادة من وجود
القائمة المغلقة التي أوصلت الكثير من العناصر التي أثبتت عدم جدارتها
وأهليتها لعضوية البرلمان وبالتالي تكون قد أساءت للعراقيين وأضاعت
حقوقه لعدم قدرتها على اتخاذ القرار تجاه الكثير من مشاريع القوانين
التي تصب في مصلحة الشعب و ليس بإمكانها لعب الدور القيادي والرقابي
للبرلمان مما دفعها أن تكون أداة بيد جهات معينة تحركها من خلف
الكواليس لإجهاض أية محاولة جادة للخروج من هذه الأزمة الخانقة التي
أكدت على عدم قدرة أعضاء البرلمان من تخطي هذا الحاجز الذي اعتبر
بمثابة اختبار لهم ولقدرتهم على إدارة هذه الأزمة التي يبدوا إنها
أصبحت مستعصية بالنسبة لهم . أن التصريحات التي يدلي بها الكثير من
أعضاء البرلمان بأنهم مع قانون جديد للانتخابات و مع القائمة المفتوحة
لكن كثير من الدلائل تشير عكس ذلك حيث نلاحظ:
1-عدم الاتفاق على بعض المسائل الخلافية التي تعتبر مؤشر على رفضهم
للقائمة المفتوحة وأية تعديلات أخرى تستهدف القانون القديم
2-محاولة تأخير التصويت على القانون مما يعطي الحجة للكثير بان فترة
الانتخابات باتت قريبة ويتطلب التحضير والتهيئة لها لهذا يجب الاعتماد
على القانون القديم وهذا هو المبتغى الرئيسي لهم
3-مناقشة القانون بين رؤساء الكتل السياسية خارج البرلمان مما يتيح
لمساومات كثيرة حوله وإعداده بالشكل النهائي ليتم التصويت عليه جاهزا
بدون اخذ أراء الكثير من الأعضاء الذين يفرض عليهم أن يقفوا مع مواقف
كتلهم بهذا الخصوص
4-تباين الآراء التي طرحت مما جعل التوفيق بينها في هذه الفترة الزمنية
مسالة تحتاج وقت وبالتالي القفز على كثير من الفقرات والمواد التي
بداخله لتترك بدون تعديل او نقاش وإنما يتم تجميله ببعض المفردات التي
تظهره بالصورة المقبولة للجميع بالرغم من تحفظات الكثير التي قد لا
تأخذ بنظر الاعتبار .
إن مناقشة جادة وحريصة وتجرد من المصالح الحزبية والشخصية تجعل الكل
قادر على وضع لبنات أولى وأساسية تكون المفتاح لإصدار قانون جديد يأخذ
بنظر الاعتبار كل النقاط التي طرحت للنقاش وتجاوز كافة السلبيات التي
رافقته وكانت مثار جدل وتحفظ عليها ليتم الأخذ بها لتجاوز الأخطاء
الماضية وفتح صفحة جديدة من التفاهم والحوارات المثمرة التي تكون صمام
أمان لدفع العملية السياسية للأمام وبناء المستقبل الذي يليق
بالعراقيين.
تقرير غلادستون بين رفض حماس وقبولها
حازم مبيضين
نعرف سلفا الموقف الاسرائيلي من تقرير غلادستون، الذي يدين جرائمها في
قطاع غزة، ونعرف أنها ناورت كثيرا، لإقناع العالم بأن إقراره سيشكل
مكافأة للارهاب، ويوجه رسالة واضحة للإرهابيين في كل مكان، مثلما يشكل
نكسة لآمال السلام في الشرق الأوسط، ونعرف أن القيادة اليمينية في
الدولة العبرية، صرفت وعودا غير رسمية بالتحقيق في شأن المخالفات التي
ارتكبها الجيش الاسرائيلي في غزة، واعتبرت أن تقرير غلادستون جائر
وسخيف وأحادي، وأنها تهدد اليوم بالويل والثبور وعظائم الامور، لأنها
تعرف أن أبواب ملاحقتها قانونيا قد انفتحت، وأن آلافا من الفلسطينيين
والعرب سيدقون هذه الأبواب، ويلاحقون قادتها في المحاكم، ونعرف جيدا
أنها ستلجأ إلى كل الأساليب القذرة، للتشويش في الساحة الفلسطينية
المنقسمة اليوم، لتمنع أي مصالحة وطنية يأملها المخلصون، ولتزيد حالة
التشظي السائدة في تلك الساحة، لتظل قضية إنشاء الدولة الفلسطينية
المستقلة قابلة للأخذ والرد، ولتظل قضية الشرق الاوسط معلقة تراوح
مكانها في أروقة السياسة الدولية ودهاليزها.
والسؤال هو ماذا سيكون موقف حركة حماس، بعد أن أقامت الدنيا ولم
تقعدها، بسبب تأخير مناقشة التقرير الذي يدينها بنفس درجة إدانته
لاسرائيل، إن لم يكن بدرجة أكبر وأخطر، ومعروف أن الهجمة الاعلامية
التي شاركت فيها قوى تؤيد حماس، كانت السبب وراء قرار الرئيس الفلسطيني
بالمطالبة ببحث التقرير فورا، رغم معرفته أن ذلك سيغضب واشنطن التي
أعلنت مسبقا أنها ستصوت ضد القرار، وأن هذا الموقف سيفضي إلى تباطؤ
الزخم الذي وعدت به إدارة أوباما لدفع العملية السلمية، في حين ندرك
جميعا أن ذلك سيطلق يد اسرائيل في بناء المزيد من المستوطنات، وخلق
وقائع جديدة على الارض تعرقل التوصل إلى تسوية نهائية تحفظ للفلسطينيين
بعض حقوقهم، وإذا عرفنا أن نصف الدول الأوروبية ستصوت ضد التقرير، وأن
عدد الممتنعين عن التصويت كبير إلى حد إضعافه، وإفقاده الزخم المطلوب
فاننا ندرك حجم الورطة التي أدخلت حماس نفسها فيها، وهي تبحث عن نجاحات
مرحلية في صراعها على السلطة مع الشرعية الفلسطينية.
ستكتشف حماس أنها ناورت بضيق أفق، وهي تتهم السلطة بالتفريط بحقوق
الفلسطينيين، وأن الاتهامات التي كالتها للشرعية الفلسطينية سترتد
عليها، في حال تمت الموافقة على تقرير غلادستون، الذي كانت رفضته فور
صدوره واتهمته بأنه صناعة يهودية، ثم عادت للدفاع عنه نكاية بالرئيس
محمود عباس، في محاولة لإضعافه داخليا تحقيقا لطموحاتها السلطوية،
لكنها إن لم تكن تدرك أنها بذلك تساهم بإضعاف موقفه التفاوضي مع
اسرائيل، فتلك مصيبة، لكن المصيبة ستكون أعظم وأشد بشاعة، إذا كانت
تدرك ذلك أو تتعمده، والمؤكد أن فلسطينيي قطاع غزة الذين دفعوا ثمن
الانقلاب الحمساوي، ودفعوا ثمن الهجمة الاسرائيلية على قطاعهم المنكوب،
هم الذين سيدفعون اليوم ثمن اعتماد تقرير غلادستون الذي يدين حماس
الحاكمة فيه، وسيدفعون الثمن أيضا إن لم يتم اعتماده بالشكل المطلوب،
وليكن الله في عونهم على تحمل نتائج مناورات حماس السلطوية التي تتوجها
اليوم برفض توقيع المصالحة الوطنية التي هي أمل كل الفلسطينيين
أقـلام الـوطـن وأقــلام الإرهـــاب
كاظم الجنابي
خلال السنوات الاخيرة واجه الاعلام العراقي حدثين مهمين غيّرا مفهوم
الاعلام والمساحة المسموحة له، الحدث الاول هو التطور التكنولوجي
الهائل والذي اوجد فرص هائلة لعرض الافكار وتناقل المعلومات والتواصل
حتى اصبح مفهوم العالم باعتباره قرية صغيرة امرا واقعا، ولم يعد
الاعلام مقتصرا على الصحف والمجلات والراديو والتلفزيون والوسائل
التقليدية الاخرى بل تعداه الى كم هائل من مواقع الانترنت التي اخذت
تنافس وبشكل جدي طرق الاعلام التقليدية لاسباب معروفة. والحدث الاخر هو
الحرية المطلقة التي تمتعت بها مجمل مرافق الحياة في بلدنا وخصوصا مجال
الاعلام الذي تحول من اعلام موجه لدولة وحكومة وسلطة الى اعلام حر يكاد
يكون نموذجيا في المنطقة والعالم من ناحية سقف الحرية التي يتمتع بها،
والاكثر من ذلك ان هذه الحرية قد كفلها الدستور وضمنتها القوانين التي
تم تشريعها اضافة الى استقلالية القضاء وعدم خضوعه الى الحاكم او
المتسلط الامر الذي افلت الاعلام من قبضة المتنفذين.
مئات من الصحف والمجلات مختلفة الاتجاهات والميول تغطي مساحة الوطن،
عشرات من الفضائيات بشتى المشارب والافكار والاتجاهات السياسية والتي
نرى فيها الديني والعلماني والليبرالي وغيره، اضافة على عدد هائل من
مواقع الانترنت وكتّابه بافكارهم وميولهم واهدافهم المختلفة، وغير ذلك
من وسائل الاعلام والنشر التي تمتعت جميعا بالحرية الجديدة.
وفي ظل تلك الحرية والامكانيات بدا فرز نوعين من الاعلام، الاول هو
الاعلام الذي يتبنى هموم الوطن والمواطن ويشير الى الامور بوقائعها
ومسمياتها ويهدف الى كشف مكامن العيوب والفساد والمفسدين والمساهمة في
نشر الوعي البناء والثقافة والحقائق وايصالها الى شرائح المجتمع دون ان
يتبنى اية اجندة غير الوطنية. وعلى الضفة الاخرى ظهر وازدهر الاعلام
المعادي للوطن والتحول الديمقراطي والعملية السياسية التي تحاول ان
تاخذ بيد العراق الى شواطيء الامان. وقد استفاد النوع الثاني من سقف
الحرية الممنوح للاعلام وبدا ينفث سمومه لتشويه الحقائق وقلبها محاولا
خلق قناعات سلبية لدى المواطن العراقي في محاولة للاجهاز على المكتسبات
المحصلة في السنوات الاخيرة.
ومما ساعد في ذلك والذي لايخفى على احد هو الدعم المادي الكبير من
الدول المجاورة والاقليمية ذات الاجندة الخاصة بها والتي تنطلق من
عقدتين رئيسيتين الاولى هي العقدة الطائفية والثانية هو الخوف من الوجه
الديمقراطي الجديد للعراق. ولايخفى علينا قيام الكثير من الفضائيات
العراقية والاقليمية بالترويج الى الافكارالتكفيرية و الهدامة املا في
اعادة العراق الى المربع الاول. كما وتلقى هذا الاعلام المشبوه
المساعدة من الكثير من السياسيين العراقيين سواء من كان منهم في داخل
العملية السياسية او خارجها.
وقد عمل هذا الاعلام على محاور عديدة لتنفيذ غاياته وماربه التي تتقاطع
وتتعارض مع هموم الوطن والمواطن ومنها:
1-قلب الحقائق وتوجيه الاتهامات بغير اتجاهاتها الحقيقية وخلط الاوراق.
2-التقليل من الانجازات المتحققة في العراق.
3-المبالغة في تصوير الاخفاقات والسلبيات واظهارها كونها الصفة الطاغية
على كل شيء في ظل العراق الجديد، والاكثر من ذلك عدم وجود مساحة
لنجاحات المتحققة على اجندة هذا الاعلام.
4-الاساءة الى الرموز الوطنية واظهارها بمظهر من يعمل على تفتيت وحدة
الوطن وكونها اساس معاناة الوطن والمواطن
5-فبركة الاخبار والاكاذيب واطلاق الاشاعات حتى اصبح شعار البعض منها
"اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى تصدق نفسك".
6-استخدام الشخصيات المحسوبة على العراق والعملية السياسية بهدف اضفاء
مصداقية على اكاذيبها.
كانت الاحداث والتفجيرات المروعة التي طالت الابرياء ومؤسسات الدولة في
ماسمي بيوم الاربعاء الدامي مقياسا دامغا لتخبط اعلام الارهاب والاعلام
الداعم له، فبعد ساعات من حدوثها ظهرت وسائل الاعلام الماجورة تبث
سمومها وتشير باصابع الاتهام الى شخصيات وجهات سياسية وطنية فاعلة والى
دول مدت يد العون الى العراق والعملية السياسية والاكثر من ذلك
بامكاننا ان نقرأ اتهامها للضحايا كونهم متواجدين في المكان والزمان
الخطا وكان الاجدر بهؤلاء الضحايا ان لايسيروا على ارض وطنهم حسب اعلام
الارهاب ومروجيه.
امام هذه الموجة السيئة من الاعلام المعادي للعراق يظهر دور وواجب
اعلامنا الوطني ومثقفينا وكتابنا وغيرهم بالعمل على مايلي:
1-فضح تلك الاكاذيب وابراز الحقائق مع الادلة.
2-ايصال الصوت الوطني الى اهلنا في داخل الوطن وخارجه
3-الانفتاح على الاخرين من هم خارج الوطن من الدول المجاورة والاقليمية
والدولية لهدفين هما ايصال الحقيقة وكشف اكاذيب الاعلام المعادي.
4-تفعيل التواجد على الساحة الاعلامية المختلفة للرد على الافتراءات
والاكاذيب التي تستهدف الوطن.
5-العمل على ايجاد وسائل الاعلام ذات الموضوعية والمصداقية العالية
ليتوجه اليها العراقيون داخل وخارج الوطن واصدقاؤنا في كل مكان.
كما ويبرز دور الدولة العراقية في هذا المجال من خلال:
1-توحيد مصادر المعلومات التي تصل الى الاعلام في مؤسسات الدولة كافة.
2-الاسراع في انجاز التشريعات والقوانين الداعمة للاعلام والمنظمة
لعمله.
3-دعم المؤسسات الاعلامية الوطنية سواء الخاص منها او ما هو مملوك
للدولة.
4-تطوير مهارات العاملين في هذا المجال وتطوير امكانيات المؤسسات
الاعلامية الوطنية.
5-العمل على ايصال المعلومات الى المواطن بسرعة وكفاءة وباسعار
ملائمة.
الجديد في الوضع اليمني الحرب اليمنية
محمود الربيعي
السياسة التي تتبعها السلطة في اليمن ليست حكيمة تماما فهي غير مستقرة
وقلقة مهدت لخلق فوضى داخل اليمن وفي المنطقة العربية حيث أدخلتها في
مسارات طائفية وإقليمية ودولية.. ولقد سبق لنا أن نبهنا السلطة
اليمنية الى ضرورة حل المشاكل الداخلية دون تدخل خارجي إلاّ أن هذه
النداءات لم تجد، حيث سمحت الحكومة اليمنية بتدخل سعودي وخلق إثارات
جديدة حول طبيعة الحوثيين من وقوف إيران والشيعة الى جانبهم وهي طريقة
لكسب الدعم والود والتأييد السعودي لتحريك جند تنظيم القاعدة السلفي
الجاهز مع أن حقيقة مايجري في داخل اليمن غير ذلك وهو مايشير الى
الحسابات والمعالجات الخاطئة للسلطة التي سببت الكثير من المضاعفات
الأمنية والسياسية. والعقيدة الزيدية والأثني عشرية لاتشكل في هذا
الزمن خطراً أو تهديدا لانها ذات ابعاد عقائدية محضة وليس لأحد
الحَجْرَ على العقائد لأن ذلك من فساد الرأي وقلةالنضوج السياسي فحرية
االخيار العقائدي لايحول دون بقاء الحاكم في السلطة بل يدعمه خصوصا
فيما إذا أحسن التصرف، ولوتصرفت السلطة بالاتجاه العكسي وزجت اليمنيين
من أصحاب العقائد الشيعية في السجون والمعتقلات فإنها تسارع في إعلان
فشلها السياسي. إن إستخدام القوة وإشراك تنظيم القاعدة في القيام
بأعمال عنف ضد الشيعة في العراق والسعودية ومصرودول أخرى جاء بنتائج
عكسية وولد سخطاً في نفوس العوائل اليمنية التي لحق الضرر بأبناءها
وسيدفع تلك العوائل إلى إستحقاقات معارَضة للسلطة كما حدث من قبل في كل
من إيران والعراق. لقد لوحظ في الآونة الأخيرة داخل مجلس النواب اليمني
ممارسات تحريضية ضد الشيعة وإيران مما يدلل على ضعف الحسابات السياسية
وألأداء البرلماني ويعبر ويولد عبئا جديداً غير مبرر في العلاقات
الدولية مع الدول الصديقة كما يخلق الكراهية والعداء مع المجتمعات
الشيعية العالم والشعوب ذات الطابع الشيعي كالهند والباكسان وأفغانستان
التي يتواجد فيها كثرة شيعية، وإن مانراه من إضطهاد للشيعة في السعودية
ومصر واليمن قد أتى بنتائج عكسية لما خطط له، وخلق المزيد من المشاكل
والتعقيدات، ولقد تأكد ذلك في اليمن بما حصل من معارك في مدن صعدة
وعمران وهو مَثَلٌ حاضرعلى إستمرار المعارك. وتؤكد مصادر الأخبار عن
وجود تعاون أمني وعسكري سعودي يمني رغم أن كل من الإعلام اليمني
والسعودي ينفيان ذلك أحيانا ويريدان إفتعال ضجة غير حقيقية على أن هناك
تدخلا إيرانياً وهو دعوة مبطنة الى تحريك عناصر القاعدة من جديد ضد
الشيعة داخل اليمن بعد تدخلها في العراق. إن تبني المنهج التكفيري
لعلماء السعودية سيخلق فوضى أمنية في المنطقة ولن ينهي الحركة الحوثية
أوالزيدية في البلاد وسيتحول فيما بعد إلى شريط ممتد ساخط ضد الحكام في
تلك البلدان. وفي نظرنا فإن تنظيم القاعدة هو التنظيم الأبعد من أن يقف
في وجه النظام اليمني المتحالف مع السعودية ودعم الحوثيين.. فالمعروف
عن هذا التنظيم أنه الأكثر كرها للحوثيين بسبب تشيعهم. وأما بالنسبة
للجنوبيين فانهم كانوا ولايزالون يعانون من هيمنة الحكم اليمني في
الشمال، وعلى هذا الأساس فإن إنتفاضتهم الاخيرة في كل من الضالع وأبين
تعد بمثابة دعم للحوثيين نحو تحقيق المطالب الشعبية المشتركة لإقامة
حكم ديمقراطي منصف، وإن الحصار على صعدة رغم أنه ترك آثاراً سيئة على
المواطنين إلا أنه سوف لن ينتهي كما تدّعي الحكومة اليمنية بل نقول إن
ماتتناقلته الأخبار يشير إلى زيادة تلاحم مدن الجنوب في كل الضالع
وأبين مع مدن الشمال في كل من صعدة وعمران والجوف بالاضافة الى التاييد
الشعبي الذي حدث في ضواحي العاصمة صنعاء. وبإعتقادنا وحسب التقارير
السياسية المنشورة في الصحافة والانترنيت وتصريحات الحوثيين على
الفضائيات أن خطوط الفقر والبطالة داخل المجتمع اليمني هي التي دفعت
بالشعب اليمني الى المطالبة بالحقوق المدنية المشروعة الذي بدلاً عن
انفتاح السلطة عليه لاجراء حوار جاد راحت تقصف مدنهم وقراهم الآمنة
بمبررات واهية وتُهم غريبة خلافا للمنطق حيث تصف الحركة الزيدية
بالأثني عشرية تتهم الحركة الزيدية بالتحالف مع السلفية وتلكما
الحالتين ليس لهما صحة أو دليل بالإضافة إلى تناقضهما الصريح. إن
الحركة الزيدية متمثلة بالحوزات العلمية لاتشكل أي خطر على الدولة بل
هي تمثل حركة تراث الأمة اليمنية في ماضيها وحاضرها ومستقبلها، وأما
وجودها فهو مقوي للوحدة بين اليمنيين بإعتبارها رمزاً للحكمة
والعقلانية داخل المجتمع اليمني ولها ثقافتها ومنهجها العلمي والثقافي
المتميز. وبخصوص إتهامات الحوثيين بالحصول على تمويل عسكري من الخارج
فهو غير وارد لإسباب تتعلق اولاً بالحصار المحيط بالمدينة صعدة من قبل
الحكومتين اليمنية والسعودية، ثم إن أهل اليمن كما هو معروف لغير
محتاجين الى السلاح وبين ايديهم أكثر من خمسة ملايين قطعة وتجارة
الممنوعات ذات طابع علني، وفي هذه الحالة تكون الدولة هي المسؤول
ولاداعي لإلقاء التهم على إيران وغير إيران. إن على الحكومة اليمنية أن
تكون أكثر واقعية عند النظر الى واقع التظاهرات الجماهيرية لآلآف من
المعارضين في محافظات لحج وأبين والضالع والحبيلين المطالبين لحقوقهم
السياسية والإجتماعية ويشعرون بالتعرض الى التمييز من قبل الشمال
ولايتسلمون المساعدات التنموية الكافية. وأخيرا فإن على السلطات
اليمنية أن تبدي إهتمامها وحرصها على حياة المواطنين وأن تبعد عن شعبها
أية كارثة إنسانية تتسبب بنزوح ألآلآف نتيجة العمليات الحربية
والاقتتال الداخلي التي تقوم بها القوات النظامية كما أن من الافضل لها
أن تنظر بجدية الى طبيعة الخسائر المادية والبشرية التي يتكبدها لطرفين
وعليها أن تسعى لإحلال السلام وأختيار طريق الحوار والحل الديمقراطي
لإنه أيسر الطرق وأسهلها. |