الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد:(875) الاحد 28 شوال 1430 هـ/18 تشرين الاول 2009

دراسات

فدك في التاريخ

الحلقة التاسعة

الشهيد المرجع السيد محمد باقر الصدر

(بواعث الثورة)

إننا ندرك بوضوح ، ونحن نلاحظ الظرف التاريخي الذي حف بالحركة الفاطمية ، أن البيت الهاشمي المفجوع بعميده الأكبر قد توفرت له كل بواعث الثورة على الأوضاع القائمة ، والانبعاث نحو وتغييرها وإنشائها إنشاء جديدا ، وأن الزهراء قد اجتمعت لها كل إمكانيات الثورة ومؤهلات المعارضة التي قرر المعارضو ن أن تكون منازعة سلمية  مهما كلف الأمر . وإننا نحس أيضا إذا درسنا الواقع التاريخي لمشكلة فدك ومنازعاتها بأنها مطبوعة بطابع تلك الثورة ، ونتبين بجلاء أن

هذه المنازعات كانت في واقعها ودوافعها ثورة على السياسة العليا وألوانها التي بدت للزهراء بعيدة عما تألفه من ضروب الحكم ، ولم تكن حقا منازعة في شئ من شؤون السياسة المالية ، والمناهج الاقتصادية التي سارت عليها خلافة الشورى ، وإن بدت على هذا الشكل في بعض الأحايين 

وإذا أردنا أن نمسك بخيوط الثورة الفاطمية من اصولها ، أو ما يصح أن يعتبر من اصولها ، فعلينا أن ننظر نظره شاملة عميقة لنتبين حادثتين متقاربتين في تاريخ الأسلام ، كان أحدهما صدى للاخر وانعكاسا طبيعيا له ، وكانا معا يمتدان بجذورهما

وخيوطهما الاولى إلى حيث قد يلتقي أحد هما بالاخر أو بتعبير أصح إلى النقطة المستعدة في طبيعتها إلى أن تمتد منها خيوط الحادثتين .

أحدهما : الثورة الفاطمية على الخليفة الأول التي كادت أن تزعزع كيانه السياسي ، وترمي بخلافته بين مهملات التاريخ .

والاخر : موقف ينعكس فيه الأمر فتقف عائشة ام المؤمنين  بنت الخليفة الموتور في وجه علي زوج الصديقة الثائرة على أبيها . وقد شاء القدر لكلتا الثائرتين أن تفشلا مع فارق بينهما مرده إلى نصيب كل منهما من الرضا بثورتها.

والاطمئنان الضميري إلى صوابها وحظ كل منهما من الانتصار في حساب الحق الذي لا التواء فيه وهو أن الزهراء فشلت بعد أن جعلت الخليفة يبكي ويقول : أقيلوني بيعتي ، والسيدة عائشة فشلت فصارت تتمنى أنها لم تخرج إلى حرب  ولم تشق عصا طاعة.

هاتان الثورتان متقاربتان في الموضوع والأشخاص فلماذا لا تنتهيان إلى أسباب متقاربة وبواعث متشابهة.

ونحن نعلم جيدا سر الانقلاب الذي طرأ على السيدة عائشة حين إخبارها بأن عليا ولي الخلافة يرجع إلى الأيام الالى في حياة علي وعائشة حينما كانت المنافسة على قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين زوجته وبضعته.

ومن شأن هذه المنافسة أن تتسع في آثارها فتثبت مشاعر مختلفة من الغيظ والتنافر بين الشخصين المتنافسين وتلف بخيوطها من حولهما من الأنصار والأصدقاء ، وقد اتسعت بالفعل في أحد الطرفين فكان ما كان بين السيدة عائشة وعلي ، فلا بد أن تتسع في الطرف الاخر فتعم من كانت تعمل ام المؤمنين على حسابه في بيت النبي.

نعم إن انقلاب ام المؤمنين إنما هو من وحي ذكريات تلك الأيام التي نصح فيها علي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يطلقها في قصة الأفك المعروفة

وهذا النصح إن دل على شئ فإنه يدل على انزعاجه منها ومن منافستها لقرينته ، وعلى أن الصراع بين زوج الرسول وبضعته كان قد اتسع في معناه وشمل عليا وغير علي ممن كان يهتم بنتائج تلك المنافسة وأطوارها

 

 

من كتاب “مقاربات في الاعلام الاسلامي”

الإعلام الإسلامي وحرية الرأي

ابراهيم الزيادي

يتحدّث الباحث الإعلامي كناكر عن قضية الحرية الإعلامية قائلاً: “تمثل الحرية والاحترام ركيزتين أساسيتين في كافة مراحل العمل الإعلامي وعلى اختلاف صوره.. ولا يتصور أن يحرز هذا الميدان تقدّماً وانطلاقاً بدون توافر مقدمات الحرية بمفهومها الصحيح، إلى جانب الاحترام المشترك والمتبادل بين كافة الأطراف المرتبطة بعمليات الاتصال والإعلام من واضعي السياسات والمسؤولين والمفكرين والمنتجين والمرسلين والمستقبلين.. فضلاً عن احترام الرسالة الموجّهة، واحترام رجل الإعلام لعمله، واحترام عقلية المتلقي ومشاعره . تفرض طبيعة التقنين التي تسم الإعلام الإسلامي في المنهج والفكرة والطرح ان تكون حرية الراي جملة معترضة بطبيعة الحال مقننة هي الاخرى والسؤال المهم الذي يجب ان يطرح هل ان التقنين هنا مرادف للتقييد؟

إن عبارة تقييد حرية الإعلام تبدو قلقة ذات معان سلبية  تثير في كثير من الاحيان الديمقراطيين واضرابهم من الليبراليين ، وفي هذا الصدد يتحدث بهي الدين حسن قائلاً : ”الحرية يجب أن يكون لها ضوابط ، فلا حرية بلا ضوابط : تلك الحقيقة نسلّم بها جميعاً ، فحرية بلا ضوابط تتحول إلى فوضى ، ولكن ما هي هذه الضوابط والقيود التي تأتي لتنظم حرية الصحافة ؟ فهذه الضوابط قد تؤدي للعصف بحرية الصحافة والنيل منها واعتبارها كأن لم تكن ، وهذه الضوابط أيضاً قد تأتي لتضبط عملية الممارسة ، فضرورة وجود توازن أمر لازم بالنسبة لأي حرية من الحريات ، وهو إلزام لحرية الرأي والصحافة نظراً لبروز ووضوح نقطة التماس بين حرية الصحافة والسلطة.

إلا إننا لا يمكن ان نسوق مفهوما خاصا لهذه العبارة يحمل كل تلك السلبيات الى الإعلام الإسلامي ؛ لأن الإعلام الإسلامي يفرض في طبيعة وجوده أفكاراً ، ورؤى لا تتعارض مع الدين الإسلامي ، ويمكن للإعلام الإسلامي في مثل هذه المسالة ان يجعل الكرة في ملعب دعاة الحرية في ان هذا التسويق هو خرق للحرية ايضا ، فإلغاء حرية الآخر قانون يسري على الجميع بلا تمييز ، يقول إبراهيم بشمي في هذا الصدد : " قد تملك جزءاً من الحقيقة ، ولكن بالتأكيد ليس كلها ، والآن بالذات لا يمكن لرأي أن يصادر رأياً مهما حاول ، وعندما أعطي لنفسي الحق لنشر وجهات نظري يجب أن أمتلك الشجاعة الأدبية والفكرية ؛ لأعطي للآخرين الحق ، والمساحة ليعبروا عن وجهات نظرهم المختلفة عن وجهة نظري ، فبتلاقح الآراء ، وبتلاقح الأفكار نستطيع أن نبني مجتمعنا القائم على ضرورة الاختلاف ، وليس بالضرورة على الاتفاق ، معظم مجتمعات العالم الآن تحاول أن تثبت وجهة النظر القائلة : إنه يجب أن تكون هناك تعددية في الآراء ، بقدر ما توجد تعددية في المجتمع.

إن شد الحبل في مثل هذه المقاربة بين التقييد والتقنين يدخلنا في مناظرات ايديولوجية تتجاوز حدود اليات الإعلام إلى نقد المقدس ، وهو ما يثير حفيظة الإسلاميين وان الإعلام الإسلامي يجعل من مفهوم حرية الراي آلية من آليات عمله لا ثيمة تدخل في صلب جسده الإعلامي بعبارة أخرى إن العلاقة التي تربط التقنين بالتقييد لدى الإعلام الإسلامي هي علاقة جزء من كل خلافا لمن يرى انهما مترادفين ، وفي ذلك يقول أحد منظّريهم : " ولاشكّ أن لحرية الرأي قيوداً ، وضوابط منهجية مثل التحري في المعطيات ، وفي المسالك المبلّغة إلى الحق ، والخلاص في إرادة النفع العام ، وإلا انقلبت إلى ضروب من المغالطة والتغرير ، والأنانية ، كما أن لها قيوداً أخلاقية مثل الصدق في تبلي الرأي ونقله ، والحسنى في الإقناع به ، وإلا انقلبت كذباً وغشّاً وتجريحاً ، ولجاجة ، فتخرج إذن عن الدائرة التي رُسمت لها في الاستعمال الشائع ، وما نعتمد في هذا السياق هو الحرية بتلك الضوابط والقيود).

ومن المفروض ان لا يكون هذا التفريق في فهم تقييد الحرية بين الإعلام الإسلامي والإعلام الآخر صكاً لمصادرة الحريات في الإعلام الإسلامي ، وهذا ما نراه في الإعلام الإسلامي الحالي ، بما أعطى الإعلام الآخر ذريعة في مهاجمته ، وانتقاده . إن تجربة الانتخابات الإيرانية ، وما تبعها من اضطرابات حاول الإعلام الإسلامي تقنين نشر أخبارها أعطى مسوغاً للغربيين في رسم صورة قد تكون مغايرة لما يجري في الشارع الإيراني ، فقد دخلت أساليب جديدة في تقنيات الدعاية الإعلانية ، والترويج المضاد كان لها أثر كبير في تأزيم الموقف السياسي داخل إيران ، إذ حاول الإعلام الغربي بطريقة ذكية ترسيخ فكرة تبعية الإصلاحيين للغرب ، في محاولة توسيع رقعة الخلاف الإيديولوجي بين الإصلاحيين ، والراديكاليين .

إن التقييد الإعلامي الذي مارسته الحكومة الإيرانية في نشر أخبار أحداث الاضطرابات الإيرانية أخرجها مكرهة من لعبة الحرب الإعلامية ؛ حين أصبح موقعا تيتر واليوتيوب الناشرين الوحيدين لتلك الأحداث ، وبذا استطاع الإعلام الغربي أن يمسك بأدوات اللعبة ، أن يتحكم بالمفاهيم السياسية الخاصة ، فأصبح مفهوم الثورة بديلا شرعيا عن الاضطرابات  .

تكمن خطورة المقاربة بين الإعلام الإسلامي ، وحرية الرأي في تلمس سلطة النص التي تجعل التفرد العمود الفقري الذي تقوم عليه المعرفة ، وتوصيل المعرفة إلى الآخر الذي يقود إلى تغييب الآخر وإلغائه .

هذا الأمر يقودنا إلى التأمل ملياً في المناظرات التي قامت في عصر العباسيين في مرحلة الصدام الحضاري بين دعاة الإسلام ، ودعاة الحضارات الأخرى , إذ تجاذبته صورتان : الأولى والتي تمثل حاكمية النص ، وسلطته في توقيع صكوك التصفية التي أمضاها العباسيون بدعوى الزندقة ، والإلحاد لخصومهم ، والثانية في مناظرات الإمام الصادق (ع) مع مختلف أبناء الطوائف الأخرى والتي تتسم بالموضوعية ، والحيادية ، والبعد عن روح التعصب ؛ إذ لم يكن النص الديني في الواجهة الإعلامية للإمام الصادق (ع) مرتكزاً على جدلية ، أو ثنائية السلطة ، والنص

تتنوع حركية مناظرات الإمام الصادق (ع) التي قيدتها الكتب المهتمة بتتبع آثاره في خطين متوازيين , يمثل الأول منهما الجماعات والفرق والأفراد الذين يمثلون ثقافة الآخر , ويمثل الثاني المنظومة المعرفية المتكاملة التي تدور في فلك التوحيد وهي منظومة شاملة لكثير من العلوم الدينية وغير الدينية.

نجد مسميات كثيرة ( الزنديق , الزنادقة ,المعتزلة, ابن أبي العوجاء, الهندي , المنجم اليماني, أبو حنيفة , المناظر الشامي, عمرو بن عبيد ,سفيان الثوري...الخ ) إذ انفتح الإمام الصادق (ع) في خط مناظراته من مبدأ أن حرية الرأي تقتضي الحوار المتزن مع كل من يخالفك الرأي.

ونجد قضايا معرفية في توحيد الله وحدوث العالم ورؤية الله تعالى والأفعال العبادية والحج والديانات الأخرى , وعلل التحريم , والنجوم , والكواكب , وتفسير القرآن , والقياس والرأي والعقائد , وإعجاز القرآن والزهد وأسرار خلق الإنسان والطب , وغير ذلك من المعارف , فلم يقتصر الإمام (ع) على المعارف الدينية بل تعدى ذلك إلى ما يسود ذلك العصر من فلسفات وحضارات قدمتها الشعوب التي دخلها الإسلام للمسلمين وعلى الرغم من القمع الفكري والجسدي الذي عانى منه الإمام الصادق (ع) إلا انه قدم الأنموذج الحقيقي في الوعي الإسلامي المتحضر, إذ نتلمس في خطابه عوامل النجاح الحقيقية التي يجب أن يتبناها الإعلام الإسلامي , ومنها:

1- الشمولية ,فإن المطلع على ثقافات الإمام الصادق (ع) المتعددة يستنتج شمولية في معرفة خطاب الأنا , وخطاب الآخر, إذ تجاوزت حدود ثقافات الإمام الصادق (ع) وخطابه المعرفة الإسلامية إلى الاطلاع الواسع والمعمق في الحضارات الأخرى.

2-الموضوعية ,إذ يرتكز خطاب الإمام الصادق (ع) على قناعة فكرية مهمة تتجلى في احترام رأي الأخر ومعرفة مرجعيات الثقافية والاجتماعية والسياسية والبيئية التي خلق خطاب الآخر, ومن ثم فهم الجدلية المناسبة التي تحاور هذا الخطاب كي تستطيع خرقه.

3-الوعي بالهدف المنشود , إذ استطاع الخطاب الموجه من الإمام الصادق (ع) أن يحقق أهدافه لسبب واضح وهو أن الإمام (ع ) كان يضع نصب عينيه أهدافا من وراء هذه المناظرات , فهو بحق المنظر الحقيقي للجدل المعرفي في الحضارة الإسلامية إذ المفروض في الخطاب الإعلامي أن يعمل جاهدا على تحقيق خطط إستراتيجية تتناسب مع وجوده في الواقع الحضاري العالمي. تكشف الروايات عن المكانة للخطاب الإعلامي الموجه من الإمام الصادق (ع ) للآخر إذ تحتفظ لنا محاورة جرت بين أبي العوجاء وابن المقفع وهما من وجوه الثقافة التي يحسب لها الأثر البالغ في نقل ثقافات الشعوب الأخرى عن تخوف ظاهر من النقاش مع الإمام (ع) ، بما يعطي صورة مغايرة تماماً لواقع الإعلام الإسلامي في يومنا هذا ، إذ الصورة منعكسة ومغايرة لها.

إن مسألة خلق القرآن ، وما جرى من صراع دموي في سبيل ترسيخ المفاهيم الاعتقادية (علم الكلام) بين المعتزلة ، والأشاعرة تعكس صورة سلبية لتقييد الحريات وجعلها مرادفة لما ينظرله الإعلام المضاد للإعلام الإسلامي في علاقة ترادف متينة .

أصبحت العلاقة الحضارية بين الثقافات المنضوية في الإسلامية في محكّ اختبار حرية الرأي ، حينها أصبح سيف السلطة هو الفيصل الوحيد في هذه المسألة حتى قُتل جماعة من المحدثين.

 ومن المؤسف أن يكون سيف الجلاد معياراً فكرياً لتقييم نتاج العباقرة !!

تطالعنا نماذج أخرى في قمع الحرية الإعلامية مورست بسبب التفرد وإلغاء الآخر من أبرزها شعور أبي حيان التوحيدي النفسي بإلغائه ، وعجزه عن امتلاك القدرة الايصالية ، أو التوصيلية مما حدى به إلى إحراقه لمؤلفاته ،وهي صورة خطرة للتحكم بسلطة النص ، والاستبداد.

وتطالعنا صورة أخرى لذلك القمع الإعلامي مورست بحق أفكار ابن رشد حينما صدر الأمر بإحراق مؤلفاته.

يتحدث علي حسن الفواز عن ذلك قائلاً: " إن مأزق الدولة العربية التقليدية القديمة هو مأزق العقل !! وهذا التناظر يحتاج إلى إعادة قراءة ، وإنتاج دائم مثلما يحتاج إلى مقاربة فاعلة في إطار قراءة مجالاته المتعددة ؛ لإدراك حقائقه ، ومعطياته ، وإشكالاته ؛ لأن وعي هذه المظانّ في سياقها التاريخي يعني التعرف على مكونات البيئات الثقافية ، والفكرية ، وصراعاتها النافذة فيها ، وأنماط الخطابات التي عمدت إلى تشويه المنزع العقلي ، ووصفه في إطار خلافي  فقط ، أي حساب المصالح السياسية ، وصراع قواها المتعاكسة ، والذي انعكس فيها بعد ذلك على تشويه النظم المعرفية ، وتعطيل جوهر فكرة الدولة الرسالية ، ومنع التعرف على الأفكار الأخرى المناقضة وصولا إلى  منع الترجمات ذات المعطى الثقافي الخاص المحرض على ثقافوية الفلسفة ، وقيم الديمقراطية ، والموقف من السلطة الغاشمة والظالم.

إن عقدة الإقصاء والتفرد تخلق بطبيعة الحال اقصاء وتفردا يساويه في المقدار ويعاكسه في الاتجاه وهو الذي نلمسه في التوجه الاحادي للقنوات الإسلامية الشيعية العراقية التي تحاول استيفاء ديون الاقصاء والتفرد الذي مورس بحق الطائفة الشيعية في العراق بما جعل خطابها احاديا متشنجا يميل الى التطرف ( )   وهذا خطأ جسيم " فلا يمكن أن يكون هناك رأي يطالب بإفساح المجال له ، وأن يصادر آراء الآخرين بتسليط سيوف مختلفة تحت أسماء مختلفة ، فليس من حقي أن أصادر آراء الآخرين بحجة أنهم يملكون صكوك الآراء ، وصكوك الغفران ، نحن جميعاً ننطلق من أرضية واحدة ، من مجتمع واحد ، من خلفية واحدة ، ولكن نختلف بقدر ما الاختلاف جزء من الطبيعة البشرية ، وكلنا نصبر إلى أن نمتلك الحقيقة ، ولكن أكرر :يجب أن نتواضع بقدر ما في التواضع من أصالة ، ونؤمن بأننا لا نملك مفاتيح الحقيقة بأجمعها.

ردّ الفعل هذا يظهر الطقوس الدينية التي تظهرها تلك القنوات الشيعية - كالأنوار، وأهل البيت... الخ -بمبالغة تلفت الانتباه , الأمر الذي يقدح في الجهد المضني الذي تبذله تلك القنوات.

 

 

(الرضا) في المفهوم الاسلامي

محمد رفقي عيسى

ثمرة الجهد في الدنيا والآخرة وغاية الحياة وهو من أعلى مقامات المقربين ومنتهى الإحسان في العمل والمكافأة وفي الحديث إن الله تعالى يتجلى للمؤمنين فيقول: (سلوني فيقولون رضاك..) والدعاء لا يخرج صاحبه عن مقام الرضا إلا إذا كان قائماً على الاعتراض على القضاء أو افتراض أفضلية الهوى على تقدير الله سبحانه وتعالى لأنه بذلك يكون دليلاً على عدم الرضا. والقواعد الشرعية هي أساس تحديد مجالات الرضا ومن ثم فإن معيار تحقيق الرضا ليس ذاتياً أو مطلقاً وإنما يحدده الشرع ويربط بينه وبين الوسيلة والسبيل. ولذا كان الرضا بالمنكر معصية والرضا بالعسر لما يتوقع من اليسر أمر تعبدياً. وقد أورد الغزالي في إحيائه كيفية الجمع بين الرضا والكراهة (فإن قلت قد وردت الآيات والأخبار بالرضا بقضاء الله تعالى فإن كانت المعاصي بغير قضاء الله تعالى فهو محال وهو قابع في التوحيد وإن كانت بقضاء الله تعالى فكراهتها ومقتها كراهة لقضاء الله تعالى، وكيف السبيل إلى الجمع وهو متناقض على هذا الوجه وكيف يمكن الجمع بين الرضا والكراهة في شيء واحد. فاعلم أن هذا مما يلتبس على الضعفاء القاصرين عن الوقوف. على أسرار العلوم وقد التبس على قوم حتى رأوا السكوت عن المنكرات مقاماً من مقامات الرضا وسموه حسن الخلق وهو جهل محض بل نقول الرضا والكراهة يتضادان إذا توارد على شيء واحد على وجه واحد فليس من التضاد في شيء واحد أن يكره من وجه ويرضى به من وجه.. وكذلك المعصية لها وجهان وجه إلى الله تعالى من حيث إنه فعله واختياره وإرادته فيرضى به من هذا الوجه تسليماً للملك إلى مالك الملك ورضا بما يفعله فيه ووجه إلى العبد من حيث أنه كسبه ووصفه وعلامة كونه ممقوتاً عند الله وبغيضاً عنده)) وكذلك الأخذ بالأسباب وبذل الجهد هو من الرضا وليس اعتراضاً عليه.

والرضا المتبادل بين الخالق والمخلوق هو الفوز العظيم وهما ليس أمران متضادان أو منفصلان وإنما تقوم العلاقة بينهما على أساس أن أحدهما موجب للآخر وتحقيقهما قمة المقامات، (رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم) المائدة/ 119. (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية..) الفجر/ 28، وهي المكافأة التي يلقاها حزب الله ومَن اتبع هواه (والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه) التوبة/ 100، (رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله) المجادلة/ 22.

ولا نجد بين المتحدثين عن غاية السلوك الانساني أو الجهد البشري من يرفض اعتبار الرضا كغاية ولكن اختلافهم يكون دائماً ـ وهو معنا كذلك ـ حول معيار تحقيق هذه الغاية ومجالها. فبينما يتحدث البعض عن إرضاء غريزة ما أو غرائز معينة كمبعث لتحقيق الرضا أو إشباع حاجات دنيوية كسبيل مؤدية إلى الإحساس بالرضا نجد أن الرضا الوقتي الذي يورث عدم الرضا أو الرضا بالنتيجة المقترن بعدم الرضا عن الوسيلة أو الرضا الذاتي المؤدي إلى مقت الآخرين ومقتنا إذا ما كنا في مقامهم اعتماداً على معيار ذاتي لا يمكن أن تكون ثمرته دائمة شاملة ودوام الرضا وشموله لا يتحقق بالرضا بالحياة الدنيا والاطمئنان إليها لما فيها من تغير وتبدل ولذا كان الإيمان بالآخرة وتحقيقه فيها ضرورة عملية وكما سبق أن بينا فالأحوط من الناحية المنطقية ألا يرفض الملحد أمراً لا يرى قيام دليل يقيني قطعي ع ليه ولم يقم على نفيه دليل قطعي. وهو ما يجعل الرضا كمعرفة وحال وعمل بعيد المنال عليه.

والرضا بمستوى الكفاية مدعاة لإرضاء الله ببذل الجهد في حدود الاستطاعة ومن ثم يضمن استمرار الجهد لتحقيق الرضا المتبادل، ومن ثم ينشأ تقدير الفرد لقيمة الجهد المبذول في إطار الشكر المؤدي إلى مستويات أعلى، حتى يصل الفرد للرضا عما يفعله لنفسه ولغيره إرضاء لربه والاستمتاع بما أحل الله وإيماناً بوحدة الخلق حتى يصل إلى (تكامل الـ نحن) فيسلك بها مقام الرضا الكامل عما أخذ وعما أعطى وعما ينتظر، (ومَن يعمل الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلماً ولا هضماً) طه/112.

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق