الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد:(876) الاثنين 29 شوال 1430 هـ/19 تشرين الاول 2009

المنبر الحر

كلمة الفصل.. للأعلم

طاهر عبد الامير ابو العيس

 سنة الحياة يكون خلاف الاراء بين فريقين او فردين يتم بحل النزاع من خلال النقاش الصادق الذي تسوده حسن النية من اجل العيش معاً في جو يسوده الحب والوئام .... الاخلاص والسلام وهذا نمط الحياة في ارجاء المعمورة لو من اراد الحياة السعيدة له ولأخيه الانسان (حب لأخيك ماتجب لنفسك) ولكن عندما يحتدم النقاش والجدل بين الاثنين يحتم العقل على الطرفين الرجوع لذي الخيرة والاعلم بين الاخرين.. من خلال هذه المقدمة المتواضعة اروم الدخول في تسليط الضوء على التجاذبات بين الكيانات والاحزاب السياسية حول ماهية الانتخابات القادمة فمنهم من يسعى لأن تكون القائمة المغلقة هي الباقية كما هي عليه ومنهم من يرفض تلك ويؤكد على الاستجابة لأرادة الشعب في اختياره (القائمة المفتوحة) وبين المد والجزر بين هذا الفريق الرافض وذاك الذي يروم التغيير يدفع المواطن ثمن هذه الاراء التي ماهي الا مضيعة للوقت لذا على الجميع ان ينطلقوا من منطلق ان كلمة الفصل للاعلم ولما كانت جميع الاطراف المتصارعة تعلم علم اليقين ولايمكن لعاقل ان ينكر الا نموذج للديمقراطية الفذة في خلافة الامام علي (عليه السلام) والتي رسخت المبادئ الاساسية لحماية حقوق الانسان وعلى المتصارعين ان يقرأوا ويتمعنوا في اصل العدالة والديمقراطية الحقيقية في مبادئ وتعاليم القرآن الكريم وسنة نبي الرحمة (صلى الله عليه واله وسلم) قبل اربعة عشر قرنا ليكون الائمة الاطهار عليهم السلام المرجع الاسمى لحل الخلافات المستعصية بين المتصارعين حتى خلال غيبة الامام المهدي المنتظر عليه السلام تحمل السفراء الاربعة (رضي الله) عنهم ليكون امتدادهم الى يومنا هذا اية الله العظمى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) فالمرجعية الدينية تمتلك بعد نظر ونظرة ثاقبة في حل كل مستعصي يفوق رؤية وعقلية السياسيين العراقيين … فهل يعقل ان تستمر الخلافات على مدى شهور وحتى يومنا هذا دون حل … ان الاجدر بذي الشأن ان كانوا صادقين في اقوالهم وكلماتهم الرنانة انهم جاؤا من اجل توفير الامن والخدمات وووو.... للمواطن في وقت لم نجد مايذكر على ارض الواقع...نهيب بذي الشأن الرجوع لأب العراقيين الذي قال فيه بوش الاحتلال عندما سأل عن شخصية السيد السيستاني (دام ظله) قال ( رجل حكيم) الذي نال ثقة ملايين البشر في مشارق الارض ومغاربها لينال بكل جدارة لقب (صمام الامان) في ايجاد الحلول الناجعة للقضايا المصيرية لأبناء البشر …وهذا يعني انه دام ظله هو الاعلم..اذن على جميع السياسيين ان يذعنوا للقرار الجريء لسماحة السيد علي السيستاني دام ظله بالاستجابة لأرادة الشعب باختيار (القائمة المفتوحة) في الانتخابات المقبلة اذ ان الشعب اعلن (كلمة الفصل للاعلم) وتحقق لهم مايريدون وليعلم المتصارعين ان ارادة الشعب اقوى وادهى مما يرومون وخير ما اختم به كلمتي التذكير بقوله عز وجل من قائل (واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا ..الاية).

 

 

العــلاقة بـــين العــدل والقـــيم

عصام الطائي

يعتبر العدل من أعظم الأهداف الكبرى في هذا الوجود وان القيم والمبادئ والمثل الدينية منها التوحيد والنبوة والمعاد كلها لأجل العدل وإتمام العدل فان التوحيد وان كان الغرض منه الإقرار بوحدانية الله الا ان الغرض منه هو العدل لئلا يتمرد العباد على الله بالكفر والشرك وان الكفر والشرك هو التعدي على عدل الله في هذا العالم وان غرض النبوة هو بعث الأنبياء والرسل من اجل التبليغ ظاهرا الا ان الهدف الأساسي هو لأجل العدل وكذلك بالنسبة الى المعاد فهو لأجل اتمام العدل وهكذا بالنسبة لكل القيم والمبادئ والمثل الأخلاقية في المنهج الاسلامي فالغرض منها هو تحقيق العدل.

ونفس الأمر بالنسبة الى العبادة فان الله تعالى قال في كتابه المجيد ( وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ) فانه صحيح الغرض الظاهر من خلق الجن والانس هو العبادة الا ان العبادة توصل الإنسان الى ان يكون عادلا مع الله تعالى ومع الإنسان وأخيه الإنسان فان العابد الحقيقي لله هو الذي لا يظلم عباد الله لان فلسفة العبادة تستدعي العدالة مع الجميع وهكذا بالنسبة الى كل النظم الإسلامية من نظلم اقتصادية وتربوية واجتماعية الغرض منها هو تطبيق العدالة.

وان من صفات الله تعالى هو صفة العدل ولقد كان القران الكريم حافلا بالآيات التي تدعو الى التمسك بالعدل ولو استعرضنا القران الكريم فان كل أية من الآيات القرآنية تريد ان تظهر حقيقة معينة الا ان النتيجة هي لأجل تطبيق العدل والسبب الذي يجعلنا نتمسك بقيم ومبادئ ومثل السماء هو الانكشاف المطلق للحقائق لذلك التخلف عن أي أية قرآنية هو بمثابة تمرد على العدل وان الله تعالى يبغض الظلم لنفسه ولغيره ولا يسمح لأي مخلوق في هذا الكون ان يتعدى على أي حق من الحقوق لذلك كان الكفر والعصيان والنفاق والفسوق كلها تمرد على العدل الإلهي.

وان اتباع الأهواء والشهوات والرغبات بأكثر مما هو مسموح له شرعا هو بمثابة تعدي على العدل وان الانشداد الى تلك الشهوات والرغبات والميول تضعف شخصية الإنسان مما يستدعي ان يتنازل الإنسان على كثير من القيم والمبادئ والمثل العليا لأجل الشهوات والرغبات والميول وهذا مما يضعف شخصية الإنسان فيضعف استجابة الإنسان لتطبيق العدل لذلك فان سبب الحرمة والحلية في الأحكام هو لتوجيه الإنسان الى طريق العدل والذي تكون للإنسان القوة في الامتناع عن المحرمات والاستجابة للواجبات وبالتالي لتطبيق العدل

 

 

روسيا.. هل ما تزال الخزان (البشري) لاسرائيل؟

محمد خروب

فـي غمرة الفوضى السياسية والامنية والدبلوماسية، التي تكاد تفرض نفسها على المشهد الاقليمي، والتي تتميز بعدم ثبات التحالفات والصداقات بل بانهيار الكثير من المعادلات وبروز الاخرى على نحو لا يتوقف او يمنح اليقين لأي عاصمة اقليمية، ظهر مؤخرا تطور لافت في علاقات اسرائيل بروسيا الاتحادية، تمثل بتشديد السلطات الروسية اجراءاتها ضد منظمة نتيف اليهود التي تهتم بشؤون هجرة اليهود الى اسرائيل.

الخبر (الذي نشر قبل يومين) يدعو للتأمل عند مدلولاته ليس في شأن وجود منظمة كهذه ما تزال تواصل العمل الذي بدأه نشطاء الصهيونية حتى في ظل الاتحاد السوفياتي (ولو في شكل سري) ثم لاحقا بعد الهجرة اليهودية الكبرى التي شكلت القيامة الثانية لاسرائيل بعد قيامها السياسي والرسمي في ايار 1948 وتدفق اكثر من مليون ونيف مهاجر روسي ومن فضاء الاتحاد السوفياتي السابق الى الدولة العبرية، بكل ما يمثله هذا من زخم بشري (تحتاجه اسرائيل في شكل خاص) ناهيك عما احدثه من تحولات في بنية المجتمع الاسرائيلي لم يتردد كاتب يميني اسمه حاييم شاين في القول: بأن الهجرة من الاتحاد السوفياتي هي احدى المعجزات البينة التي تميز حياتنا ها هنا.. بل ان اسهام مهاجري الاتحاد السوفياتي في المجتمع الاسرائيلي عظيم، فالموسيقيون والاطباء والمهندسون والعلماء واصحاب المشروعات والعمال البسطاء موجودون في كل مؤسسة جامعية، وفي المستشفيات والمصانع.. أتى - يستطرد الكاتب - مهاجرو الاتحاد السوفياتي، اسرائيل بالحضارة والذكاء اللذين كانا ينقصان المجتمع الاسرائيلي:

وانما ايضا - استكمالا - لأن منظمة نتيف ليست سوى غطاء لشبكة تجسس اسرائيلية واسعة افقيا وعموديا تعمل بنشاط داخل روسيا الاتحادية ما دفع قوات الامن الروسية الى ايقاف القنصل الرئيس لهذه المنظمة واسمه (شموئيل فوليشوك) وامرته بمغادرة البلاد بتهمة التجسس على روسيا .. اضافة الى ان السلطات الروسية امرت المنظمة بوقف اصدار تصاريح هجرة من مكاتبها في المدن الروسية الرئيسية كما منعتهم من استقبال الجمهور..هل تذكرون الجاسوس اليهودي الاميركي جوناثان بولارد الذي ما يزال حتى اللحظة يقضي عقوبة بالسجن المؤبد وتجد ضغوط اسرائيل ولوبياتها داخل الكونغرس وخارجه صدا في الادارات الاميركية المتعاقبة وخصوصا لدى CIA وFBI !! النسخة ذاتها تتكرر في موسكو ولكن بلبوس ديني هذه المرة، بمعنى ان المستهدفين في نشطاء نتيف هم اليهود لتهجيرهم الى ارض الميعاد لكن ماكنة الموساد تواصل عملها..

الروس في اسرائيل اليهود منهم وغير اليهود واولئك المطالبون بالتهويد يشكلون نسبة تصل الى 20% من المجتمع اليهودي أي انهم يتساوون مع فلسطينيي اسرائيل 20% السكان الاصليون على الدرجة (الديموغرافية بالطبع) ذاتها التي هم عليها اليهود الروس. الذين سمح لهم سيء السمعة والصيت، نبي الغلاسنوست والبيريسترويكا المزيف ميخائيل غورباتشوف، بالهجرة دون اي اعتبار لقانون دولي او حقوق انسان.ولهذا لم تكن صدفة ان حكومة اسرائيل خصصت جلسة خاصة في هذه المناسبة قال فيها نتنياهو كلاما خطيرا: نحن نحيي عشرين سنة على موجة الهجرة الكبرى التي دفعت وعظمت دولة اسرائيل.. مضيفا يمكن القول في نظرة الى الوراء لعشرين سنة، بان من الواضح ان موجة الهجرة هذه هي احدى المعجزات الكبرى التي حصلت لدولة اسرائيل.

اين من هنا؟.

الارقام تتحدث عن نفسها.

اسرائيل تقول في وضوح: يجب العمل على استجلاب 900 الف مستحق حسب قانون العودة، لا يزالون يسكنون في دول الاتحاد السوفياتي السابق

 

 

صعدة : كتبنا وسنكتب إلى إن يندمل جرحك النازف

اسيا ناصر

كل البشر بمختلف أجناسهم يمموا شطر صعدة أيمانا واحتسابا لآدميتها. كل العالم غادر خارطة الكون نحو صعدة، تدثر من ترابها الممزوج بدماء أبنائها الطاهرة، المعجون، المتعب، المستنفذ لأوراق الحروب الست البائسة وتذكر كل إعلانات حقوق الإنسان وأسرع ببث الأوامر الخطية نحو أقطاب الحرب لينتهوا وتبقى صعدة، وتبقى الإنسانية.

صعدة الجريحة فقدت الابتسامة وفقدت متعة العيش والاستمتاع بالحياة العادية، لا اظن أحدا يستطيع إن يعوض صعدة مافقدته ..هذا ما أراه أنا وان كان غيري يرى غير ذلك إلا أنني أتصور ماتخلفه الحروب من معاناة نفسية على الآباء والأمهات والأبناء على مدى السنوات القادمة ومشاعر الأيتام والأرامل من ذا الذي سيعوض البشر ومن الذي سيمنحهم الأمان المفتقد لااظن إن احدا لقادرعلى أن يلعب دور الأب الروحي لصعدة مهما تشدق الجميع بعبارات الاعمار والتعويض المادي.

- ربما سيفرح احد طرفي الحرب بالانتصارات التي أحرزت في الجولة السادسة القاتلة لكن الحرب ستخلف جيل يائس لا يثق بأحد وستخلف آثار نفسية على أبنائها النازحين لاتنسى ولا تمحى ستعلم ندوبها في زمن الوطن البائس.

- لأ اعتقد أن الأبرياء سيمنحوننا الراحة والاستقرار والأمان بعد اليوم و لانتوقع إن دماءهم البريئة ستغفر للشعب اليمني كله صمته ولامبالاته ولن تغفر لأي من طرفي الحرب فان الأرواح ستطوف طول البلاد وعرضها وتحاسب كل نفس كانت السبب في تلك الحرب اللعينة.

- تلك صعدة المحافظة الموجعة المؤلمة التي لن تندمل جراحها ولن تنسى مأساتها ولو منحوها ذهب الأرض بعد هلاكها ولو وعودها الجنة على الأرض فأنها فقدت الثقة بصكوك العهود الكاذبة.

- تتضح تضاريس الخارطة من تلك الحروب الدامية لتتحول نقطة البداية والمناخ العاصف من عيد وفرحة أبناء اليمن جميعا إلى عـيد صعدة الدامي فتخوننا خارطة التكوين والابتداء لتتمحور بين ضحايا صعدة ونازحيها فتتشكل خارطة اليمن الموجعة وتضاريسها المنحوتة في ذاكرة التاريخ وأبناء صعدة المجروحة.

- ليس هذا كله ما افرزته الحرب لنا إن نتخيل الطائرات وهي تقصف الأبرياء ولنا إن نتخيل الجنود والعساكر وهي تزج في حرب مع إخوانها وليس مع العدو الخارجي ومن ذا الذي لايحتسب أرواح الأبرياء من الطرفين ومن ذا الذي لايعلم أي منقلب ستناله البلد بعد تلك الحرب التي وقودها الأبرياء.

ـ لا اظن إنكم ستعرفون الراحة والاستقرار بعد هذه الحرب التي فاقت كل التصورات وشهدت عليها ملائكة السماء وكتبت كل مأساتها ونواح أهلها إلى يوم الدين .فصيام وقيام رمضان سلب منا قدسيته لأنه كان ممزوجا بالشتائم واللعنات التي تطارد متسببي الحرب والصيام كما تعلمون صيام عن الكلام وعن السب وعن التذمر لكن الكل فوت عليه هذه الفرصة وبات وأمسى يتذمر ويسب ويلعن ويشاهد التلفاز ويطارد ماوس النت ويهرع إلى الأكشاك حيث ترقد الصحف على استحياء ليحظى بخبر وقف الحرب فيعود يجر أذيال الخيبة لاعنا الصحف والجرائد متمنيا لو كانت تلفق الخبر الذي يتمنى إن يسمعه الكل ولما لاتلفق وهي بارعة في التلفيق ونشر الأكاذيب أحيانا فيشتريها على مضض حتى لايتذمر منه صاحب الكشك أو المكتبة يحمل معه كومة ورق والحسرة على ما تبقى له من أيام الصوم التي لم يقضها بوحدانية التعبد إلا وهاجس الحرب والقتل وسفك الدماء يهاجمه ليله ونهاره.

- تفتقت الضمائر الصدأة تهاوت الأحلام البائسة رغم الابتسامات الباهتة رغم الانتصارات المزعومة فلا شيء أغلى من الدم اليمني سواء في صعدة أم الجنوب أم شرق وغرب البلاد.

- هاهي صعدة تعلمنا الدروس في الإنسانية والحزن والجرح والألم وتمنحنا مشاهدة أفلام الرعب بالمجان، وتمنحنا وقت من المشاهدة المفجعة لشلالات الدماء التي ترتوي بها الأرض وتتطهر من أبريائها وتزرع من كرياتهم البيضاء الزهور ببياض الثلج تشهد على الظلم الذي أحاق بها، فمن ذا الذي سينصرها بعد الله ، من؟

 

 

العلة البرلسكونية إذ تهدد مستقبل أوروبا

مالك التريكي

أفلح رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني في ما لم يفلح فيه أي سياسي في أوروبا الغربية منذ ثلاثة عقود. فقد استعدى، من كثرة انتهاكاته لحرية الصحافة وتهديداته للصحافيين، شرائح شتى من المجتمع المدني. حتى أن عشرات الآلاف من الإيطاليين قد خرجوا في مظاهرة في روما قبل أسبوعين دفاعا عن حرية التعبير وتنديدا بـكم' فم الإعلام. كما أن منظمة 'مراسلون بلا حدود' أنذرت برلسكوني أنها تفكر في إلحاقه بقائمة كبار المعتدين على حرية الصحافة. وقال أمينها العام جان فرانسوا جوليار 'إن ذلك سيكون سابقة بالنسبة لرئيس حكومة أوروبي'، وإن المنظمة سوف تصدر قريبا النشرة الجديدة من تصنيفها للدول حسب مدى احترامها لحرية الإعلام، حيث أن من المرجح أن تحتل إيطاليا 'ذيل قائمة دول الاتحاد الأوروبي'.

فقد رفع برلسكوني في الأسابيع الأخيرة دعاوى قضائية ضد جرائد ومجلات في إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وبريطانيا بسبب نشرها أخبارا تتعلق بفضائحه المالية والأخلاقية. لكن اعتداءه على حرية الصحافة ليس مجرد مسألة عارضة، بل إن أسلوبه في الحكم يقوم جوهريا على السعي المكشوف لتسخير الإعلام، بالترغيب والترهيب، لمصلحته الشخصية والسياسية. ذلك أن برلسكوني 'غير قانع'، حسب قول منظمة مراسون بلا حدود، 'بمحاولاته الرامية إلى أن يفرض على قنوات التلفزيون العام وعلى مؤسسات امبراطوريته الإعلامية، 'ميدياست'، تناولا إخباريا إيجابيا وتلميعيا لأنشطته السياسية. بل إنه يريد اليوم أن يفرض نهجا تحريريا على وسائل الإعلام المستقلة، الإيطالية منها والدولية'.

ولعل الكثيرين يذكرون أن الدهشة قد عمت، عند وصول برلسكوني إلى السلطة أول مرة في نيسان (ابريل) 1994، مما كان يبدو حتى ذلك الوقت مستحيل الوقوع: أي عودة الغوغائية والشعبوية إلى الحكم لأول مرة في أوروبا الغربية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. إذ كان الظن أن العبرة التاريخية قد استخلصت نهائيا من المآسي التي جلبتها الفاشية والنازية لأوروبا وبقية العالم. إلا أن الدهشة لم تدم طويلا. فقد عدّ وصول رجل عديم الشأن سياسيا وثقافيا إلى الحكم، لمجرد أنه من أثرى الأثرياء ويملك امبراطورية إعلامية نجحت في تلميع صورته وتسويقه باعتباره نموذج النجاح العصامي والتألق الرأسمالي، مجرد حالة إيطالية استثنائية. ومما ساعد على انتشار هذا الانطباع، خاصة في أوساط الانتلجنسيا الأوروبية، أن برلسكوني لم يبق آنذاك في الحكم سوى سبعة أشهر. فذهب الظن إلى أن القوسين قد انغلقا وأن إيطاليا قد ثابت إلى الرشد الديمقراطي، وكفى التداول الانتخابي الأوروبيين القتال... وشؤم الارتكاس التاريخي.

لكن برلسكوني عاد إلى الحكم عام 2001 وثبت فيه حتى نيسان (ابريل) 2006، متزعما بذلك أطول عهد في بلاد 'تخصصت'، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، في عدم الاستقرار الحكومي! ورغم هزيمته بعدئذ أمام الزعيم اليساري رومانو برودي، فإنه عاد إلى الحكم ثالثة عام 2008. الأمر الذي يؤكد أن الحالة الإيطالية، أو بالأحرى العلة البرلسكونية، ليست عارضة بل إنها تقع في القلب من التطور السياسي الإيطالي المعاصر. وإذا كنا قد تساءلنا الأسبوع الماضي كيف أن إيطاليا، تلك الغانية الفاتنة، قد ضلت وغوت في قصة 'مواعدات' انتخابية متكررة مع هذا الرجل الغريب الأطوار العديم الخصال، وذكرنا أن أهمية قصة الغواية الإيطالية هذه تكمن في أنها تطرح إشكالية الزعامة في دول ما بعد الحداثة الأوروبية، فإن المفكر السلوفيني سلافوي جيجاك يرى أن إيطاليا هي الآن مختبر تجري فيه تجارب على المستقبل السياسي للغرب، وأنه إذا كان الخيار السياسي أمام الغرب الآن خيارا بين التكنوقراطية الليبرالية التسيّبية وبين الشعبوية الأصولية، فإن أهم إنجاز حققه برلسكوني هو أنه أصبح يجسم كلا الأمرين: إذ إنه يتزعم إدارة اقتصادية تكنوقراطية ذات واجهة كوميدية تهريجية وذات إيديولوجيا شعبوية قائمة على إشاعة الخوف من المهاجرين ومن الشيوعيين (حيث أن برلسكوني يتهم بالشيوعية كل من ينتقده، بما في ذلك مجلة الإكونومست

وإذا كان من المثير أن يقرر جيجاك أن إيطاليا هي أول بلد غربي يصاب بفيروس 'الرأسمالية التسلطية' وأنها قد كانت، باستسلامها للحالة البرلسكونية، سباقة إلى دخول عهد 'ما بعد الديمقراطية'، فإن أخطر ما في الأمر هو أن تصدق نبوءته بأن الاستثناء الإيطالي الحالي لن يلبث أن يتعمم على بقية الدول الأوروبية.

 

 

تــركيا، الشــرق الأقــرب إلى الغــرب

مالك العثامنة

أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن العشرات من اللجان العمالية الكبرى في إسرائيل قررت مؤخرا وقف الرحلات المنظمة لمستخدميها لقضاء إجازاتهم في المنتجعات السياحية التركية. وعللت اللجان قرارها بالقول إن الحكومة التركية قد تجاوزت حدود اللائق في تعاملها مع إسرائيل!! وكانت وكالة نوفوستي الروسية للأنباء قد كشفت نقلا عن مصادر سياسية إسرائيلية أن تلك المصادر اعتبرت رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بؤرة توتر في العلاقات بين تركيا وإسرائيل! هذا الهجوم على هذا الطيب أردوغان، يأتي وقد قرر مؤخرا مع حكومته وبتوافق مع الجيش(لاحظوا أن الجيش التركي يتوافق مع الحكومة هنا) على إلغاء المناورات التركية المشتركة مع إسرائيل، معللا هذا الإلغاء أنه أخذ بعين الاعتبار ضمير الشعب التركي.بصراحة، لا أخشى أن يتعرض أردوغان بشخصه إلى مؤامرة تستهدفه، لكن أخشى من أن تتعرض تركيا كلها إلى مؤامرة مطبوخة على نار هادئة لأن تركيا فعليا تقف خلف أردوغان.

عام 2008، حظيت بزيارة إلى أنقرة كان طابعها رسميا، وفتحت لي تلك الزيارة نافذة اطلاع على طريقة التفكير الرسمي في بلاد الأناضول، وفاجأتني شعبية رئيس الوزراء أردوغان في مختلف الأوساط، حتى صارت صورته تأتي في الأهمية بعد صور مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك، وهذا الانطباع يحمل تناقضاته نظرا للتناقض بين الرجلين أصلا، لكن الأتراك لا ينظرون إلى الأمور من تلك الزاوية، فأردوغان بالنسبة للأتراك ليس رجل أيدولوجيا دينية، بل هو رجل دولة حقيقي نهض بالاقتصاد التركي واستطاع بنجاح خرافي أن يحقق الشراكة الصعبة بين القطاع العام والخاص، لتصبح تركيا فعلا دولة صناعية لها موقعها المتقدم عالميا وفي فترة قياسية، والأرقام الإحصائية ترسخ ذلك.

الهوية التركية المستقلة، أصبحت واضحة وهي مستندة على اقتصاد تتصاعد قوته يوما بعد يوم، وهذا كله تأتى لأن السلطة في تركيا استطاعت بشفافية ومنهجية علمية أن تبني جسرا من الثقة والتواصل بين جميع الأطياف في المجتمع التركي الكبير، لتصبح القاعدة في تركيا أن المصلحة العامة ليست كليشيه لفظي تقذفه الأحزاب السياسية لغايات سياسية، بل هو حقيقة واقعية تعمل الحكومة التركية على ترسيخها فعلا، فتكون العوائد ؟ أي عوائد- للجميع، والمنفعة جمعية وعامة.الأرقام في تركيا تتحدث عن تقلص أرقام البطالة بشكل كبير، وزيادة في الناتج القومي، والصادرات التركية المبنية على صناعات تركية ذات جودة عالية أصبحت تنافس سوقا عالميا بجدارة.حين يتحدث أردوغان فإنه لا ينطق عن مزاج شخصي ولا نزق عصبية طارئة، بل هو يتحدث باسم تركيا التي تجاوزت البحث عن دور في العالم، إلى ترسيخ هذا الدور في الإقليم والمنطقة.وبتصرف يمكن لنا أن نحور قصيدة قديمة لبوشكين، شاعر روسيا كان يتحدث فيها عن روسيا نفسها، لكن استبدلناها بتركيا فنقول: تركيا هي الشرق الأقرب إلى الغرب

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق