|
محطات
الموال احد صنوف الشعر الشعبي
حسين شهيد المالكي
الموال بضم الميم وتشيد الواو احد صنوف الشعر الشعبي الشهيرة والمعروفة
في كافة الاوساط الشعبية وتتضارب روايات مؤرخي الادب حول نشاة الموال
ويشار الى ان اول من نطق بالموال هم البرامكة بعد ان نكبهم الرشيد عام
(802م) وصادر اموالهم ومنع الشعراء من راثئهم وقد شاع استخدام الموال
لدى العاملين في مزارع وبساتين النخيل في البصرة ومنها انتقل الى بعض
الاقطار العربية وخاصة منطقة الخليج العربي لكونها قريبة منها وعن
طريق السفر وتشابه البيئة البحرية وطريقة الانشاء وقد استخدم مغني
البحر ايام زمان (التهام و(الحداي) لنداء (يامال) وهو حرف من لفظة
(يامواليا)التي كانت تردد بعد كل موال عند بداية نشاته ..
وياتي الموال كنص شعري على وزن البحر البسيط ويقسم الى ثلاثة اقسام
حسب عدد اشرطة فمنه الرباعي والخماسي والسباعي الذي عرف في منطقة
الخليج العربي بالموال( الزهيري) وشاع استخدامه عند ركوب البحر كنص
اساسي .. ويتألف الزهيري من سبعة اشطر تتحد منها في القافية الاشطر
الثلاثة الاولى وتتحدد ايضا في قافية اخرى الاشطر الثلاثة التي تليها
.. احتل الموال مكانه عالية في القلوب لكونه يعبر عن الحالات المأساوية
وظروف المعيشة للانسان في صراعه القدري مع البحر من اجل لقمة العيش
واصبح حفظه وترديده فقط بل في البيوت والمجالس واصبح جزءا من ثقافة
البيئة البحرية..
ونظرا لتقارب اللهجة العراقية واللهجة الخليجية اختلطت النصوص ببعضها
ودخلت مفردات وتعابير اللهجة العراقية الى الموال البحريني والكويتي ..
ومن شعراء الموال العراقي الذين راجت نصوصهم مكانة رفيعة لدى الرواة
والحفاظ هو الشاعر (محمد اسماعيل البغدادي الحلي) صاحب النصوص الشهيرة
في الموال والمعروف ب (ابن الخلفة) والمتوفي حوالي سنة (1831م) ومن
سمات النص الشعري للموال هي البساطة في الاسلوب وبمواصفات فنية محببة
وقريبة من روح الجماعة خالية من التعقيد والتراكيب الغريبة والرموز
الصعبة..
وكان المنشدون يختارون النصوص ذات اللغة القريبة من الوجدان خالية من
اي نوع من انواع التكلف والمؤثرة في النفوس والمعبرة عن هموم وسعادة
الناس.
وهناك مواويل كثيرة في المنطقة لشعراء معروفين وموهوبين ومستقاة من
ابرز رواة الموال ونذكر منها :
اه من الدهر ينقضي وعداي
من حين ما جند لن خصمي واشوف عداي
هم اصحابي بلا شك القلوب عداي
يمشون في غيهم يخطون درب العدل ان ساعد الله لا راويهم طريق العدل
قوموا العبوا يا عزوتي ما دام راسي عدل وان مت يا عزوتي خلو اللعب
لعداي ..
عندما يحل الابن الاكبر محل الاب !!
كريم السوداني
تحت ظل الحروب والارهاب الذي عاناه بلدنا الحبيب ومازال يعاني صارت
الكثير من البيوت تخلو من اربابها وهذا ما جعل الأحوال الاجتماعية
للكثير من الاسر تتدهور ، لهذا يدعي البعض ان زمام السلطة الحقيقية لا
تكتمل الا بوجود راع ومسؤول في حال غياب او فقدان الاب.. عن هذا
الموضوع كانت لنا جولة مع البعض ممن التقتهم بغدادنا ليعبروا لنا عن
أرائهم..
الاحترام المتبادل
حليم جاسم طالب كلية فقد والده بتفجير إرهابي يقول : ان الابن الأكبر
عضو مهم في الأسرة وان رأيه وكلمته لابد من الأخذ بها ، ولكن بالأسلوب
المناسب كالاستشارة ، والتفاهم والاحترام والثقة بين أفراد الأسرة
الواحدة وهذه كلها متطلبات يجب توفرها عندما يكون الابن البكر او الولد
الكبير هو الذي سيمسك زمام الأمور كما يقولون.. والشيء المهم الذي لابد
من التعامل به هو الاحترام المتبادل بين الأسرة ككل والابن الذي تولى
مهام الأسرة . ومساعدته في تجنب حدوث المشاكل والمصادمات وهي امور
بسيطة تستطيع كل عائلة ان توفرها وتعطيها أهميتها ان أرادت هي ذلك كي
تبقى الأسرة متماسكة ومتراصة.
نظرة خاطئة
هبة محمد 35 عام موظفة في وزارة الثقافة : المعروف لدى الجميع ان
مجتمعاتنا العربية تعطي شان للذكر وتفضله على الأنثى ومعظم الأسر تغرس
هذه النظرة ما يجعل الولد ينظر الى أخته بنفس المعيار على انها مخلوق
ادنى منه، الشيء نفسه لدى البنت تعتقد انها أنثى فهي أدنى من أخيها وهو
أفضل منها ، ولذا تزداد حجم السلطة مع انشغال الاب او فقدانه حيث يشعر
الاخ هذا انه رجل ويجب ان تطيعه أخته سواء كانت اصغر منه او اكبر ،
لأنه يحمل امتيازات الذكر، بينما تسعى البنت للتخلص من جميع الضغوط
والقيود وتزداد الأزمة في تدليل الام لابنها وتماديه في السلطة ، لذا
ورأيي الشخصي ان على الام في حالة فقدان الأب او غيابه ان لا تتخلى عن
مسؤوليتها كي لايتمادى الابن وتضيع العائلة.
يجب ان تكون الثقة متبادلة مع الاخ الاكبر
سهام محمد طالبة اعدادية تقول : انا اصغر فرد في العائلة، لذلك تراهم
يفرضون القيود ويمنعوني من ابسط الاشياء فزيارة الصديقات ممنوعة ،
وحضوري الى بعض المناسبات ممنوع ، لكن عندما كان ابي موجوداً لم يكن
يحصل الذي يحصل الان معي . فعندما كنت اطلب من والدي رحمه الله شيئاً
يتفهم وكان يوصيني ويؤكد على الحذر ، حيث كانت الثقة متبادلة ، اما
الآن وبعد ان تسلط شقيقي الكبير اخذ يمنعني حتى من زيارة اقربائي ،
واغلب الاحيان أكون معه طالما كانت الظروف غير طبيعية فهو يخاف على
اخواته من الحوادث وانا اقدر ذلك ولكن ضمن حدود الثقة المتبادلة .
الاخ ليس كالاب مهما فعل
سليمة احمد ( معلمة) 27 عاماً تقول : بالرغم من إنني اعمل وكوني معلمة
وأتقاضى راتباً ولي كياني وشخصيتي الا ان انفراد أخي وتحكماته بنا لا
تنتهي فهو يفعل ما يريد ، رغم وجود أمي فهو يفرض سيطرته علينا والجميع
راضي بذلك . وأمي ترى ذلك بام عينه لكن تعطيه الحرية في التصرف فوجد
نفسه مسيطراً علينا نحن الأخوات ولولا انني أكملت معهد المعلمات وتخرجت
( معلمة) يرفض عملي لأنه رفض ان اعمل في أي مكان .. ونحن نحلم دائماً
بالنزاهة والخروج مع صديقات لنا وان نرتدي ما نحلم به.. ونحلم بحياة
أخرى لولا الزمن الذي قسى علينا وجعلنا نلجأ الى بيوتنا مبكرين وغياب
الاب الذي ترك فراغاً بعثر الهدوء الذي كان يسود البيت وإذا الأخ لم
يكن صديقاً ولاحنوناً كالأب .
السلطة والتسلط عمل مغلوط
حيدر ابراهيم 27 سنة موظف يقول: انا الاخ الاكبر ولكني انا ضد السلطة
والتسلط على الاخوة والاخوات ، ودائماً ما أتفاعل معهم ضمن إطار
المقياس الذي يقنعهم بوجهة نظري ، ولا افرض القيود على شقيقاتي بل
نتعامل ضمن اطار الثقة المتبادلة ، فهن يلجان لي في كل مايخصهن ويحرصن
على تبادل الثقة والآراء بيني وبينهن لذا كسبت ودهن وحبهن لي.. فانا
أرى ان الكبت والسيطرة والاجبار على تقبل ما لايرغبن طريقة مغلوطة لا
توصل الى نتيجة فغياب الاب لايعني انقلاب الاوضاع وترك متعلقات البيت
سائبة بل على العكس تصبح البنات أكثر حرصاً واهتماماً وخاصة البنات
وطلباتهن وكل مايخص مستقبلهن.
التفاهم اساس الأسرة المستقرة
سليم التميمي 35 عاماً مدرس يقول : انا ما امنع سقيقاتي من فعل ما
يردن لان وجود والدي يمنعني من فعل ذلك كما إنهن يلجأن الي في
الاستشارة والارشاد ولا أفكر في إجبارهن على فعل شيء لايرغبنه لأننا
أسره متفاهمة ولا داعي للشدة والعنف.
ضد سيطرة الاخ الاكبر
علي حسين كريم 41 عام ( اعمال حرة) يقول : انا ضد سيطرة الأخ الأكبر
على اخوته خصوصاً ان هذا الامر بدأ يأخذ طابع اخر في بعض الأسر ، حيث
يعتبر الاخ ان قسوته مع أخوته وشقيقاته وتحكمه في تصرفاتهن دليل
الرجولة ، وهنا تزداد المشاكل بغياب الاب ففي الوقت الذي يستمتع فيه
الاخ بحريته خارج البيت والتصرف كما يحلو له لكنه في المقابل لايسمح
لشقيقاته بمجر الخروج او غير ذلك فكيف ان يكون وصياً او مسؤولاً عن
البيت وهو يرزخ تحت افكار خاطئة..
من كان منكم بلا خطيئة
ابراهيم الراجحي
من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر ) هذا قول مأثور للسيد المسيح عليه
السلام ، تناولت وسائل الاعلام مواضيع تتعلق بالفساد المالي ( الرشوة )
في المصارف العراقية وخصت في معرض حديثها عن الرشوة مصرفي الفردوس
والخنساء وان حالة الرشوة مستشرية فيهما ، اريد ان اقول كلمة حق بخصوص
مصرف الفردوس لأني شاهد عيان على حالات حدثت في المصرف المذكور هذه
الحالات هي تصب في مصلحة المصرف وتثبت انه مصرفا نزيها ، لقد راجعت
مصرف الفردوس بشكل شخصي وحرصت ان لايتعرف عليَ أحد كي اشاهد الامور على
حقيقتها فلاحظت الجميع يعملون بشكل حيوي ودون تقاعس ودون مقابل ، لاحظت
كيفية تعاملهم الانساني مع المتقاعدين الذين يحملون البطاقة الذكية او
لايحملونها ، كذلك الحال لبقية الامور التي يتعامل بها المصرف ، وشاهدت
أمرا قلما نشاهده في بقية دوائر الدولة وهو تعاون رجال الامن المكلفين
بحماية المصرف مع المنتسبين من خلال تسهيل وتنظيم المراجعين ، ولن
أشاهد أي شخص يستلم راتبه أو ينجز عمله عن طريق الوساطة او الرشوة ،
هذه الحالات حدثت امامي والله على مااقول شهيد ، لذا يتوجب علينا ان
نثني على هذا المصرف وان لانتهمه بالفساد جزافا واتمنى ان أرى كل
مصارفنا بنفس الشكل الذي شاهدت به مصرف الفردوس..
التنزه في الطبيعة يروح عن النفس
واشنطن /وكالات
وجدت دراسة حديثة أن الخروج في نزهات في الطبيعة يساعد في الترويح عن
النفس والنظر بتفاؤل إلى الحياة وهم أمر لا يتأتى إذا أمضى المرء معظم
وقته داخل حيز جغرافي ضيق سواء كان ذلك في المنزل أو العمل.وقالت روتا
فوكس "50 سنة" وهي مديرة متجر لبيع المجوهرات في مانهاتن في دراسة نشرت
ملخصاً لها اليوم موقع شبكة "أم أس أن بي سي" الإخبارية الأميركية "لو
لم تكن هناك حدائق عامة لقتل سكان نيويورك بعضهم"، مضيفة "إنها نعمة
أنقذت هذه المدينة وقال باحثون في جامعة روكستر "نيويورك" "إن الطبيعة
تجعلنا أشخاصاً لطفاء"، مضيفين " أظهرت الدراسات السابقة أن الفوائد
الصحية التي نجنيها من وجودنا في الطبيعة تتراوح ما بين خفض الضغط
النفسي وتحسن الأداء العقلي وزيادة الحيوية والنشاط". وفي هذا السياق،
قال الأستاذ في علم النفس في جامعة روكستر والذي شارك في إعداد هذه
الدراسة ريتشارد رايان " اكتشفنا الآن أن الطبيعة تساعدنا على التعبير
عن شعورنا وتعزيز صداقاتنا".
69 عاما على أبشع مجازر ستالين
اعداد / خالد محمد الجنابي
جوزيف ستالين هو القائد الثاني للإتحاد السوفييتي. ففي فترة توليه
السلطة ، قام بقمع وتصفية خصومه السياسيين بل وشمل القمع والتصفية كل
من كانت تحوم حوله الشكوك ، قام بنقل الإتحاد السوفييتي من مجتمع فلاحي
الى مجتمع صناعي مما مكن الإتحاد السوفييتي من الإنتصار على دول المحور
في الحرب العالمية الثانية ، وُلد ستالين في مدينة جوري في جمهورية
جورجيا لإسكافي يدعى بيسو وأم فلاحة تدعى إيكاترينا وكان بيسو يضرب
ستالين بقسوة في طفولته علماً أن الضرب القاسي في تلك الفترة للأولاد
كان شائعاً لتعليم الأولاد ترك بيسو عائلته ورحل وأصبحت أم ستالين بلا
معيل وعندما بلغ ستالين 11 عاماً ، أرسلته أمّة الى المدرسة الروسية
للمسيحية الأرثودوكسية ودرس فيها حتى بلوغه 20 سنة ، عادت بداية مشاركة
ستالين مع الحركة الإشتراكية الى فترة المدرسة الأرثودوكسية والتي قامت
بطرده من على مقاعد الدراسة في العام 1899 لعدم حضوره في الوقت المحدّد
لتقديم الإختبارات ومنذ ذاك الوقت ، إنتظم ستالين ولفترة 10 سنوات في
العمل السياسي الخفي وتعرض للإعتقال ، بل والإبعاد الى مدينة سيبيريا
بين الأعوام 1902 الى 1917 إعتنق ستالين المذهب الفكري لـ فلاديمير
لينين وتأهّل لشغل منصب عضو في اللجنة المركزية للحزب البلشفي في عام
1912، وفي عام 1913، تسمّى بالإسم ستالين وتعني الرجل الفولاذي تقلّد
ستالين منصب المفوّض السياسي للجيش الروسي في فترة الحرب الأهلية
الروسية وفي فترة الحرب الروسية البولندية ، وتقلّد أرفع المناصب في
الحزب الشيوعي الحاكم والدوائر المتعددة التابعة للحزب ، وفي العام
1922، تقلّد ستالين منصب الأمين العام للحزب الشيوعي وحرص ستالين ان
يتمتع منصب الأمين العام بأوسع أشكال النفوذ والسيطرة ، بدأ القلق يدبّ
في لينين المحتضر من تنامي قوة ستالين ، ويُذكر ان لينين طالب بإقصاء
الوقح ستالين في أحد الوثائق الا ان الوثيقة تمّ إخفاؤها من قِبل
اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ، بعد ممات لينين في يناير 1924، تألّفت
الحكومة من الثلاثي : ستالين ، و كامينيف ، و زينوفيف ، وفي فترة
الحكومة الثلاثية ، نبذ ستالين فكرة الثورة العالمية الشيوعية لصالح
الإشتراكية المحلية مما ناقض بفعلته مباديء تروتسكي المنادية بالشيوعية
العالمية ، تغلب ستالين على الثنائي كامينيف و زينوفيف وأصبح القائد
الأوحد بعدما كانت الحكومة ثلاثية الأقطاب ، وتم ذلك في عام 1928،
بالرغم من المصاعب التي واجهها ستالين في تطبيق الخطة الخمسية للنهوض
بالإتحاد السوفييتي ، الا ان الإنجازات الصناعية أخذت بالنمو بالرغم من
قلة البنى التحتية الصناعية و التجارة الخارجية ، فقد تفوّق معدل النمو
الصناعي الروسي على كل من المانيا في فترة النهضة الصناعية الألمانية
في القرن التاسع عشر كما فاقت غريمتها اليابانية في أوائل القرن
العشرين ، تمكّن ستالين من توفير السيولة اللازمة لتمويل مشاريعه
الطموحة عن طريق التضييق على المواطن السوفييتي في المواد الأساسية ،
كما فرض ستالين على الإتحاد السوفييتي نظرية الزراعة التعاونية ، وتقوم
النظرية على إستبدال الحقول الزراعية البدائية التي تعتمد على الناس
والحيوانات في حرث وزراعة الأرض بحقول زراعية ذات تجهيزات حديثة
كالجرّارات الميكانيكية وخلافه ، وكانت الحقول الزراعية في الإتحاد
السوفييتي في عهد ستالين من النوع الأول البدائي ، نظرياً ، من المفترض
ان يكون الرابح الأول من الزراعة التعاونية هو الفلاح ، إذ وعدته
الحكومة بمردود يساوي مقدار الجهد المبذول ، أمّا بالنسبة للإقطاعيين ،
فكان هلاكهم على يد الزراعية التعاونية ، فكان يفترض بالإقطاعيين بيع
غلّاتهم الزراعية على الحكومة بسعر تحدده الحكومة نفسها ، كان من السهل
جدا طرح أي نظرية من النظريات ولكن الزراعة التعاونية ناقضت نمط من
أنماط التجارة كان يمارس لقرون مضت ، فلاقت الزراعة التعاونية معارضة
شديدة من قبل الإقطاعيين والفلاحين ووصلت المعارضة الى حدالمواجهات
العنيفة بين السلطة والفلاحين ، حاول ستالين ثني الفلاحين عن عنادهم
باستخدام القوات الخاصة في إرغام الفلاحين على الدخول في برنامجه
الزراعي التعاوني الا ان الفلاحين فضّلوا نحر ماشيتهم على أن تؤخذ منهم
عنوة لصالح البرنامج الزراعي التعاوني ، مما سبب أزمة في عملية الإنتاج
الغذائي ووفرة المواد الغذائية ، قام ستالين بتوجيه أصابع الإتهام الى
الفلاحين الذين يملكون حقول زراعية ذات الحجم المتوسط ونعتهم
بالرأسماليين الطفيليين وانهم سبب شحّ الموارد الغذائية ، وأمر ستالين
بإطلاق النار على كل من يرفض الإنضمام الى برنامجه الزراعي او النفي
الى مناطق بعيدة في الإتحاد السوفييتي ، لعل المحزن في عملية الشد
والجذب بين الحكومة والفلاحين فيما يتعلق بالبرنامج الزراعي التعاوني
هو نتيجته ، فقد أجمع الكثير من المؤرّخين أن سبب المجاعة التي ألمّت
بالإتحاد السوفييتي بين الأعوام 1932 و 1933 هو نحر الفلاحين لماشيتهم
والتي راح ضحيّتها ما يقرب من 5 ملايين روسي في وقت كان فيه الإتحاد
السوفييتي يصدّر ملايين الأطنان من الحبوب لشتّى أنحاء العالم ، اهتمت
حكومة ستالين بالخدمات الإجتماعية إهتماماً ملحوظاً و جنّدت الأطقم
الطبية والحملات لمكافحة الأمراض السارية مثل الكوليرا والملاريا وزادت
من عدد الأطباء في المراكز الطبية ومراكز التدريب لتأهيل الأطقم الطبية
ولاننسى الجانب التعليمي الذي بدوره ازدهر وقلّت الأمّية السوفييتية
وتوفرت فرص عمل كثيرة وبخاصة فرص العمل النسائية ، بوصول ستالين للسلطة
المطلقة في 1930، عمل على إبادة أعضاء اللجنة المركزية البلشفية
وأعقبها بإبادة كل من يعتنق فكر مغاير لفكر ستالين او من يشك ستالين
بمعارضته ، تفاوتت الأحكام الصادرة لمعارضي فكر ستالين فتارة ينفي
معرضيه الى معسكرات الأعمال الشاقة ، وتارة يزجّ بمعارضيه بالسجون ،
وأخرين يتم إعدامهم فيها بعد إجراء محاكمات هزلية ، بل وحتى لجأ ستالين
للإغتيالات السياسية ، تم قتل الآلاف من المواطنين السوفييت وزج آلاف
آخرين في السجون لمجرد الشك في معارضتهم لستالين ومبادئه الأيديولوجية
، رتّب ستالين لعقد المحاكمات الهزلية في العاصمة موسكو لتكون قدوة
لباقي المحاكم السوفييتية ، فكانت المحاكم الهزلية غطاءً سمجاً لتنفيذ
أحكام الإبعاد أو الإعدام بحق خصوم ستالين تحت مظلّة القانون ، ولم
يسلم تروتسكي رفيق درب ستالين من سلسلة الإغتيالات الستالينية إذ طالته
اليد الستالينية في منفاه في المكسيك عام 1940 بعد أن عاش في المنفى
منذ عام 1936 ولم يتبق من الحزب البلشفي غير ستالين ووزير خارجيته
مولوتوف بعد أن أباد ستالين جميع أعضاء اللجنة الأصلية ، بعد الحرب
العالمية الثانية بقليل ، قام ستالين بترحيل مليون ونصف المليون
سوفييتي الى سيبيريا وجمهوريات آسيا الوسطى ، وكان السبب الرسمي هو
إمّاتعاونهم مع القوات النازية الغازية او معاداتهم للمباديء
السوفييتية ، والمُعتقد ان سبب الترحيل الجماعي هو التّطهير العرقي لكي
يتسنّى لستالين من إيجاد توازن إثني في الجمهوريات السوفييتية ، لقد تم
إعدام مليون نسمة بين الأعوام 1935 - 1938 والأعوام 1945 - 1950 وتم
ترحيل الملايين ترحيلاً قسرياً ، في 5 آذار 1940، قام ستالين بنفسه
بالتوقيع على صكّ إعدام 25,700 من المثقفين البولنديين وتضمّن القتلى
14,700 من أسرى الحرب ، وقضى على 30,000 - 40,000 من المساجين فيما
يعرف بمذبحة المساجين وهي أبشع مجازر ستالين التي حدثت في 19 تشرين اول
عام 1940ويتّفق المؤرّخون على أن ضحايا الإعدامات والإبعاد وكذلك
المجاعات السوفييتية تقدّر بـ 8 الى 20 مليون قتيل ، وأحد التقديرات
تقول أن ضحايا ستالين قد يصلون الى 50 مليون ضحيّة ، يظلّ عدد الضحايا
في الحقبة الستالينية ضرب من التقدير لعدم ورود أرقام رسمية سوفييتية
أو روسية بعدد ضحايا تلك الحقبة
خصخصة الإقتصاد العراقي ...خيار استراتيجي سليم
بقلم الدكتور سامي حمادي...أكاديمي عراقي مقيم في
أوربا
الحلقة الثامنة
إذ أن طرح مشاريع القطاع العام للبيع في الأسواق أو داخل حلقات مغلقة
خاضعة لتأثيرات و علاقات و طبخات سياسية معينة بأثمان زهيدة أو حتى
رمزية من الممكن أن يخلق حالة شاذة تتجسد بقيام البعض بعمليات المضاربة
و المراهنة والكسب الغير مشروع و بالتالي إعادة بيع هذه المشاريع
بأثمان باهضة جدا و بالتالي تحقيق أرباح عالية قد تدفع بالمستفيدين من
هذه العمليات بتهريب رؤوس الأموال للخارج خوفا منهم من أن يؤدي التضخم
العالي الذي يبتلع الإدخار إلى خلق ظروف لا تساعد على الإستثمار و
تحقيق أرباح عالية داخل السوق العراقية. و لهذا السبب يجب تهيئة مناخ
إقتصادي ملائم يشجع المستثمرين على إبقاء رؤوس أموالهم في العراق و عدم
وضعها في البورصات العالمية و في الجنائن الضريبية المعروفة في العالم
و التي لا تفرض أية ضريبة على الأرباح و على رؤوس الأموال إضافة إلى
تشريعاتها و قوانينها الخاصة التي تحمي المستثمرين و تمتنع عن الكشف عن
أرقام حساباتهم المصرفية و عن قيمة الودائع في البنوك..هناك بعض
العوامل الهامة التي يجب الأخذ بها بنظر الإعتبار بسبب نتائجها
المباشرة على عملية الخصخصة و الإنتقال إلى إقتصاد السوق و المشروع
الحر.. من أول هذه العوامل حالة الإ نحسار الذي يعاني منه اليوم الإ
فتصاد العالمي خاصة منذ الأزمة المالية الأخيرة والتي أدت إن تفقد
الكثير من المصارف والبورصات العديد من مليارات الدولارات. إن ذلك
ربما سيترجم بقلة الطلب على النفط في الأسواق العالمية، و بالتالي
إنخفاض في أسعار النفط الخام ... و إذا ما علمنا بأن النفط، مع الأسف
الشديد، يمثل حصة الأسد في صادرات العراق و كذلك مصدرا رئيسيا للعائدات
الضريبية . و لذلك فإن أي إنخفاض في أسعار النفط سيؤدي إلى التأثير على
الوضع الإ قتصادي الداخلي ... إن هذا العامل هو جزء من مكونات البيئة
الخارجية، و إذن فمن الصعب التحكم فيه لصالح الإ قتصاد العراقي طالما
أن هذا الإ قتصاد يعتمد كليا عن النفط.. العامل الثاني يتعلق بالعملة
العراقية... و هنا يجب الحذر و الإبتعاد عن أية إجراءات و سياسات من
شأنها أن تؤدي إلى تحديد أسعار صرف العملة العراقية بأكثر من قيمتها
الحقيقية في الأسواق النقدية تبعا لقانون العرض و الطلب . إن السوق
العراقية الحالية تتميز بأنها سوق إستيراد أكثر منها سوق تصدير، و إذن
فمن المحتمل أن تؤدي هذه الحالة إلى عدم إمكانية المنتج العراقي من
منافسة المنتجات الأجنبية القادمة للسوق العراقية، كما سيساعد على
إخراج الأموال من العراق طالما أن العملة العراقية تساوي أكثر من
قيمتها الحقيقية .. أي أن رجل الأعمال سيتمكن من الحصول على من المزيد
من الدولارات مثلا مقابل الدينار العراقي حينما يرسل أرباحه لإيداعها
في حسابات في بنوك أجنبية.. إن الإ نتقال إلى إقتصاد السوق و المشروع
الحر و برامج الخصخصة و تفكيك الصناعات العسكرية من شأنها إعادة توظيف
المصادر في العراق بقصد إنتاج الكثير من السلع الإستهلاكية و الكثير من
المعدات و المكائن (رأس المال) في الفروع التي تنتج مثل هذه السلع.. إن
نمو الإستثمارات سوف يؤدي إلى إنتاج المزيد من السلع الإ ستهلاكية، و
لهذا يجب التركيز على تشجيع الإستثمار . إن أسعار الصرف التي لا تسمح
للعملة العراقية بالتبادل بأكثر من قيمتها و كذلك تبني سياسات إقتصاد
كلي فعالة و التفاوض مع كل من في صندوق النقد الدولي و البنك الدولي
بالشكل الذي يسمح للإقتصاد العراقي بالإنطلاق . كل تلك العوامل سوف
تساعد على إنجاح عملية الإنتقال إلى إقتصاد السوق المشروع الحر و إنجاح
برنامج الخصخصة.. العامل الثالث الذي يجب أخذه بالإعتبار هو تجنب
الوقوع في مصيدة التضخم العالي، ففي حالة عدم إحكام السيطرة على تحديد
سعر صرف للعملة العراقية، فإن النتائج السلبية لمثل هذه الحالة قد تؤدي
بالنهاية إلى تخفيض قيمة العملة العراقية و هذا مما سوف يساعد على
إرتفاع سريع و حاد في درجة التضخم .. ففي حالة مقاومة السلطات
المالية(البنك المركزي العراقي) بكل قوة أية تغييرات في قيمة صرف
العملة العراقية، فإنها سوف تضطر لطرح العديد من المليارات من
الدولارات مثلا في السوق العراقية لتتجنب إنخفاض سعر الصرف . و لتحقيق
ذلك قد تضطر الحكومة العراقية إلى طلب مساعدات خارجية بقصد الإبقاء على
سعر الصرف للعملة العراقية.. إذن يجب العمل على خلق الظروف التي تمنع
فقدان الثقة بالعملة العراقية و على تجنب تخفيضها، إذ أن أي تخفيض في
قيمة العملة سيؤدي إلى إرتفاع حاد في أسعار الفائدة بالداخل، و بالتالي
خروج المزيد من رؤوس الأموال إلى الخارج طالما بالإمكان تحويل الدينار
العراقي إلى دولار أمريكي مثلا . إن الخصخصة يجب أن تجري على وتيرة
متوازنة : تجنب السرعة و تجنب البطء.. إذن قبل البدء بإجراءات الخصخصة
يجب العمل على إقامة بنى تحتية مؤسساتية مثل إشاعة ثقافة إدارة الأعمال
و ثقافة تكوين مجالس إدارة للمشاريع الخاصة و تكوين مؤسسات عامة
وظيفتها مراقبة عملية الخصخصة و مراقبة المشاريع التي تمت خصخصتها بحيث
يتم تجنب و إفشال كل عمليات إحتيال و إلتفاف على مصالح المساهمين بشكل
خاص عن طريق نهب الأصول التابعة للشركات و للمؤسسات و المشاريع التي
تمت خصخصتها.. إذ قد يحاول البعض تجنب عناء خلق الثروات طالما إنه
بالإمكان سرقتها بسهولة .يجب العمل على تفادي بيع مشاريع و شركات و
مؤسسات القطاع العام إلى مدرائها السابقين.. |