|
قبسات خالدة
الشهيدان السعيدان صادق وعلي حنيش يوسف المياحي
ولد الشهيد السعيد صادق في قرية السويب احدى توابع ناحية النشوة في عام
1943 ،اكمل دراسته الابتدائية في مدرسة مياح الابتدائية والاعدادية في
اعدادية القرنة المركزية والتحق بمعهد المعلمين في البصرة عام 1961
ليتخرج معلما عام 1963 ،عمل الشهيد في عدة مدارس منها مدرسة المحمدية
الابتدائية ومدرسة الشاملي الابتدائية والتي اعتقل منها، عرف الشهيد
بحسن السيرة والسلوك والتدين وكانت شخصيته محبوبة في القرية ،تأثر
الشهيد كثيرا بحركة المرجع الشهيد السيد محمد باقر الصدر قدس سره، وكان
معروفا بمعارضته لأفكار حزب البعث الكافر، رافضا الانتماء الى صفوفه
،اعتقل الشهيد من قبل دائرة امن النشوة عام 1980م من مدرسة الشاملي
الابتدائية على اثر اشتباك مسلح حدث في اثناء قيام قوات امن بمداهمة
منزل احد الناشطين في القرية يدعى مخيلف الوافي وعدد من زملائه اعقبت
ذلك حملة اعتقالات شملت الناشطين في حزب الدعوة الاسلامية والمتعاونين
معه بما في ذلك اسر كاملة من بينهم نساء واطفال.
وفي عام 1983 ابلغت دائرة امن النشوة اسرة الشهيد صادق باعدامه
لأنتمائه لحزب الدعوة الاسلامية،ولم تسلم جثة الشهيد ولم يعطوا بيان
وفاة حتى سقوط النظام البائد،بعد اعدام الشهيد تعرضت اسرته الصابرة
لضغوط متعددة من السلطة،اذ وضعت السلطة يدها على ممتلكات الشهيد من قبل
مايسمى بضابط الارتباط ووضعت الاسرة تحت المراقبة الشديدة..
الشهيد الثاني الذي قدمته هذه الاسرة المجاهدة هو الشهيد السعيد على
المياحي الذي ولد في السويب في قضاء الدير ودرس في احد مدارسها
الابتدائية وهي مدرسة المياح ليتم بعدها دراسته الثانوية في قضاء
القرنة التي انهاها بتفوق ،ليدخل بعدها جامعة البصرة /كلية العلوم
وتخرج فيها ليلتحق بعدها بالخدمة العسكرية الالزامية برتبة ملازم ،كان
الشهيد يتردد على جامع الكوفة ويشارك في مواكب العزاء الحسيني ،وكان
الشهيد متاثرا بالسيد الشهيد محمد باقر الصدر قدس سره ،وبعد مضي
مايقارب سنة من خدمته في الجيش العراقي في قضاء الفاو القي القبض عليه
من قبل الاستخبارات الالعسكرية ،وبقي في المعتقل مدة من الزمن تناهز
الخمس سنوات، ،اذ سمح لأهله بمواجهته لأنه كان معتقلا في (ابو غريب)
قسم الاحكام الخفيفة، وكانت معنويات الشهيد جيدة في المعتقل كما نقلت
اخته التي واجهته، اذ تنقل انه ازدادت معنوياته وقربه الى الله بعد
المقبور ،واعيد الى الخدمة العسكرية،ولم تمض الا بضعة اشهر حتى تم
اعتقال الشهيد من جديد وتعرض لأشد انواع التعذيب الهمجي على يد جلاوزة
البعث المقبور ،اذ تم اعدامه عام 1986 بتهمة الانتماء لحزب الدعوة
الاسلامية..وقد تعرضت اسرة الشهيدين لأشد انواع المضايقات من قبل ازلام
النظام، فقد قام الفيلق الثالث عام 1984 بتجريف منازل وبساتين قرية
السويب بالكامل وتهجير سكانها،ولم يتم تعويض اسرة الشهيدين،وتوفي
والدهما حزنا عليهما عام 1984 ..فسلام على الشهيدين السعيدين صادق وعلي
المياحي في الخالدين...
الشهيد عبد الحسين سلمان البوغازي
ولد الشهيد عبد الحسين في محافظة ميسان عام 1942 ،نشأ وترعرع في بيت
جده لأمه ثم انتقل الى محافظة بغداد، وكان والده يعمل خياطا في مكان
بسيط ،اكمل دراسته الابتدائية والثانوية في العمارة بعدها دخل كلية
الهندسة جامعة بغداد عام 1962 ليتخرج في عام 1966 مهندسا كهربائيا
..كان الشهيد الدكتور قاسم مهاوي الذي استشهد على يد الارهاب البعثي
التكفيري من اقرب اصدقاء الشهيد عبد الحسين ،حيث كانا معا يزاولان
نشاطاتهما السياسية ويهيئان الكوادر الطلابية لحزب البعث الدعوة
الاسلامية في كليات الطب والهندسة ويحثانهم على الالتزام ،وبعد تخرجه
تم التنسيك الى بنك المركزي العراقي في بغداد ومارس نشاطاته السياسية
وكان يسافر كثيرا مع الشهيد السعيد الدكتور قاسم مهاوي الى النجف
الاشرف حيث كانا يلتقيان مع الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر قدس
سره ،انتقل بعدها الشهيد الى محافظة البصرة حيث تزوج ورزقه الله باربعة
ابناء ،ولدين وبنتين..في ذلك الوقت سافر الشهيد في ايفاد الى امريكا
سنة 1969 ليختص فيها بالتبريد والتكييف والمصاعد،وعند عودته ظل يمارس
نشاطه ،اذ التقى الشهيد السعيد عباس الامارة وبعدها سافر الى اليابان
في سنة 1981 في شهر نيسان واختص بالغرف الحصينة في البنك المركزي
والحسابات والاجهزة الدقيقة، وتخرج الاول على دفعته ،وبعد عودته الى
العراق في شهر تشرين الثاني سنة 1981 اعتقل في مطار بغداد ،وبتاريخ 10
/2 / 1985 اعدم على ايدي الجلادين ..وبذلك اسدل الستار على حياة هذا
المجاهد المخلص لدينه ووطنه ..فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم
يبعث حيا..
شجرة الشهادة
د. هنادي الاعرجي
يا أيتها الشجرة الوارفة الظلال .......
يا من غمرت بافياءك الرائعة صفحات التاريخ مظللة على رؤوس الأجيال
......
طارحة أطيب الثمار
حاملة أعشاش العصافير على أكفك الخضراء
كم أنت مباركة .......
كانت بذرتك من إباء الحسين
وترابك المقدس بقايا أجساد الصادقين و الصالحين
وماؤك الذي رويت منه على مر الدهور أزكى الدماء حتى غدوت رمزا خالدا
تناطحين السماء و تداعبين الغيوم والنجوم بأوراقك الغضة اليانعة
تغازلين الجنان بزهورك الفواحة بعطر الكافور بوركت أغصانك وفروعك
الطاهرة بوركت ذرات التراب التي احتضنت جذورك المقدسة بوركت من شجرة
معطاء يا خالدة خلود المجد في ثنايا الأيام خلود الحب خلود العاشقين
العظام دمت مادام هناك ظلم مادام في بقايا الضمائر عدل مازال هناك حق
وشجاعة وانتقام.
بــوابة الخــلاص
الحلقة (1)
فصول من جرائم حزب البعث ضد حزب الدعوة الاسلامية تحكي وقائع اعدام بعض
الدعاة
من صيف عام 1968 الى ربيع عام 2003 عقود ممن محنة عاش العراق خلالها
تحت سلطة حكم مارس شتى صنوف الانتهاكات القاسية لحقوق الانسان في
العراق ،انتهاكات يندر ان نجد لها نظير في تاريخ الشعوب والامم، ويندر
ان يوجد لها مثيل في تاريخ البشرية.
عقود من الحروب والويلات وانواع المحن والمآسي جاء بها نظام البعث في
17 تموز عام 1968 منذ لحظة تسلطه على رقاب ابناء الرافدين بالارهاب
ومصادرة الحريات وتصفية المعارضين بالاعدامات والزج في السجون مع
مارافقه من انواع التعذيب التي يتعرض لها من يرفع صوته بالمعارضة بل
الاعتراض ولو على مفردة من مفردات النهج الذي حكم به النظام الشمولي في
العراق.
الواقع الذي لم يعد خافيا على احد- بعد ان تكشفت حقائقه بالارقام
والوثائق -يقول ان ما لحق بالعراقيين لم يقتصر على فئة دون اخرى وان
كان بنسب متفاوتة ،فقد تعرض الكرد الى حملات للابادة الجماعية والتصفية
العنصرية كما تعرض التركمان والكلدواشوريين الى حملات مماثلة ،وفي
الوقت نفسه تعرض الكرد الفيلية الى ماهو اقسى ،بنظر البعض ،فقد انتزعت
هويتهم قسرا ورحلوا الى خارج العراق بحملات التهجير المعروفة ،وهل ثمة
اشد قسوة على الانسان واثر ايلاما من ان تنتزع هويته وتسلب منه
عراقيته؟
جرى ذلك فيما عرف بحملات تسفير العراقيين فلم تكن الاعتقالات والتعذيب
والاعدامات والمضايقات الامنية للعراقيين المعارضين الممارسات الوحيدة
التي كان يمارسها النظام البعثي في داخل العراق وخارجه ،بل هناك
ممارسات اخرى وبدل ان تكون الجرائم منفردة ،كانت هناك جرائم تجري
بالجملة فقد كانت حملات التهجير قائمة على قدم وساق في ضربة استباقية
لشريحة مؤممنة يمكن ان تكون مصدر قلق لحكومة البعث سلبوهم وثائقهم
وجردوهم من ممتلكاتهم والقوهم على الحدود على وجبات على وفق قرارات
وتعليمات سنذكر نماذج وثائق عنها اقل مايقال عنها انها اسطورة في
الطغيان وانتهاك حقق الانسان:
تنص البرقية السرية لتهجير المسلمين من العراق على ما يأتي :
( وزارة الداخلية 2884 في 10 /4 /1980 لوح وقوع اخطاء والتباسات عديدة
من قبل اجهزتكم في التسفيرات وتحديد المشمولين بها والمستثنين من
التسفير توضيحا للتعليمات السابقة ادناه الضوابط التي يجب العل بموجبها
في هذا الشأن.
1- يسفر جميع الايرانين الموجودين في القطر وغير الحاصلين على الجنسية
العراقية وكذلك المتقدمين بمعاملات التجنس ممن لم يبت بامرهم.
2- عند ظهور عائلة البعض منها حاصلين على شهادة الجنسية تشملهم الضوابط
الا ان البعض الاخر مشمولين فيعمد مبدأ (وحدة العائلة خلف الحدود) مع
سحب وثائق اي جنسية ان وجدت والاحتفاظ بها لديكم ،ومن ثم ارسالها الى
الوزارة مع تزويد الوزارة بقوائم المشمولين بقرارنا هذا ليتسنى لنا
اسقاط الجنسية عنهم.
3- يجري تسفير البعض خاصة العوائل عن طريق القوة وفي حالة عدم
استلامهم يجري تسفيرهم من مناطق الحدود الاعتيادية .
اولا - العسكريون على مختلف الرتب يسلمون الى الانضباط العسكري في
بغداد للتصرف بهم من قبلها وحسب التعليمات المبلغة اليها.
ثانيا : عدم تسفير الشباب المشمولين بالتسفير المقيمين في القطر وتزود
هذه الوزارة بقوائم تتضمن هوياتهم الكاملة واعمالهم.
ثالثا - النساء الايرانيات المتزوجات من اشخاص عراقيين ترسل قوائم
باسمائهن الى الوزارة.
رابعا- عدم تسفير الشباب المشمولين بالتسفير الذين اعمارهم من 18- 28
سنة والاحتفاظ بهم في مواقف المحافظات الى شعار اخر.
خمسا - يستثني من التسفير الارمن الايرانيين المقيمين في القطر وتزود
هذه الوزارة بقوائم تتضمن هوياتهم الكاملة واعمالهم.
سادسا - لايشمل التسفير اللاجئين السياسيين الايرانيين .
سابعا- يستثنى العرب العربستانيين المقيمين في القطر من التسفير.
ثامنا - عند ظهور اية حالة من غير الواردة اعلاه اعلامنا هاتفيا قبل
البت فيها.
نؤكد امرنا في فتح النار على من يحاول العودة الى الاراضي العراقية من
المسفرين (.) انتهت.
نرجو الاطلاع والعمل بموجبه.
(وزير الداخلية)
اما القرار المرقم 474 في 15 / 4 / 1981 فيدعوا بشل فاضح الى تفكيك
الاسر والطلاق مقابل اغراءات مادية ،يقول نص القرار:
(اسنادا الى احكام الفقرة (أ) من المادة الثانية والاربعين من الدستور
الموقت قرر مجلس قيادة الثورة بجلسته المنعقدة بتاريخ 15 / 4 /1981
مايلي:
1- يصرف للزوج العراقي المتزوج من امرأة من التبعية الايرانية مبلغ
قدره اربعة الاف دينار اذا كان عسكريا والفان وخمسمائة دينار اذا كان
مدنيا في حالة طلاق زوجته او حالة تسفيرها الى خارج القطر.
2- يشترط في منح المبلغ المشار اليه في الفقرة (1) من هذا القرار ثبوت
حالة الطلاق او التسفير بتأييد من الجهات الرسمية المختصة واجراء عقد
زواج جديد من عراقية.
3- يتولى الوزارء المختصون تنفيذ هذا القرار.
صدام حسين
رئيس مجلس قيادة الثورة
والحق القرار السابق بكتاب من مجلس قيادة الثورة - مكتب امانة السر
-السري والشخصي 31/ 12 / 2469 في ,22/ 4 /1981 ينص على :
(نشير الى قرار مجلس قيادة الثورة المرقم 474 في 15/ 4/ 1981 .
تقرر مايلي:
1- يصرف المبلغ المشار اليه في القرار اعلاه للمتزوج من ايرانية قبل
نفاذ القرار المذكور ممن يبادر الى طلاق زوجته وعدم العودة لمطلقته ولا
يصرف المبلغ في حالة الزواج من ايرانية بعد نفاذه لو بادر بتطليقها بعد
ذلك.
2- عند ايقاع الطلاق تقوم وزارة العدل باشعار وزارة الداخلية لتقوم
الاخيرة من جانبها بتسفير المطلقة المذكورة الى خارج القطر.
3- يلزم الشخص الذي استفاد من قرار مجلس قيادة الثورة اعلاه بعدم
الزواج ثانية من ايرانية وفي حالة زواجه يسترد منه كافة المبلغ).
هذا نموذج من وثائق لقضية واحدة ضد فئة من العراقيين وقع عليهم من
الظلم والحيف ماليس له نظير في تاريخ الشعوب ،والواقع ان الحديث عن
جميع الانتهاكات والجرائم التي مارسها حزب البعث في العراق يبدوا كأنه
بنهايات سائبة ،ليس من حد تقف عندها وساحل ترسو عليه ، بل ان المرء
يحار اي تصنيفات يختار واي المناهج يتبع ،فهل نقصر الحديث عن
الانتهاكات الواقعة بحق القوميات والاقليات ام الاديان والمذاهب ام
الانتهاكات الواقعة على المواطن الفرد من مصادرة الحريات وسلب ابسط
حقوق الانسان المنصوص عليها في القوانين والاعراف الدولية فضلا عن
اقرارها من قبل الاديان بل العرف الاجتماعي العام ،ام ترانا نسلك سبيل
التصنيف على اساس الاحزاب والمنظمات التي لاقى اعضاؤها شتى الانتهاكات
من قبل الاجهزة الامنية لنظام حزب البعث الذيب يحرم الانتماء الى اي
تنظيم سواه، اما اذا اخترنا سبيل الحديث عن السجناء والمعتقلين
والمعدومين والمهجرين والمشردين والمطاردين فالحديث يطول ويخرج بنا عن
الغاية التي نتوخاها في هذا التمهيد ،بل ربما سنكون مقصرين في ايفائها
حقها.
الزوايا كثيرة والمناهج التي يمكن النظر منها الى ما تعرض له الشعب
العراقي متعددة فلكها تقود الى النتية نفسها والحقائق عينها.
فقد تعرض اكثر من مليون عراقي الى السجن في عشرات السجون والمعتقلات
التي كان اغلبها سريا، فيما تعرض عدد مماثل الى التهجير والابعاد فضلا
عن تشريد مئات الالاف ابان الانتفاضة الشعبانية (شعبان 1411هـ - اذار
1991) حين اجبروا على النزوح الى دول الجوار هربا من بطش النظام
واساليبه الوحشية لقمع اي تحرك معارض له ،مستخدما شتى الاساليب والطرق
من اجل ذلك فقد كان القصف العشوائي والقتل الجماعي واستخدام الاسلحة
الكيمائية في حلبجة والاهوار ومناطق اخرى من سماته المعروفة.
ام ترانا ينبغي ان نتوقف عند انتفاضة صفر عام 1977 حين جابه النظام
البعثي المشاركين العزل في اربعينية الامام الحسين( ع) بالطائرات
والدبابات واعدم بعدها العشرات منهم،ام الانتفاضة رجب عام1979 حين
اجبرت التظاهراتفي مدينة الصدر (الثورة حينها) والنجف الاشرف والكاظمية
والنعمانية والسماوة والفهود والخالص وجديدة الشط في ديالى ومدن اخرى
السلطات الحاكمة على اطلاق سراح اية الله العظمى المرجع الديني السيد
محمد باقر الصدر بعد اعتقاله ولتعتقل بعدها اكثر من خمسة الاف عراقي من
مختلف المحافظات.
كانت السلطة البعثية في العراق تعيش حالة من الذعر والهوس من اسم
الدعوة الاسلامية اذ تحول قضية الدعوة والدعاة الى ظاهرة عامة لمس
الجميع خصوصيتها وعاش تفصيلها وارتبطت في المخيلة الاجتماعي والذاكرة
العراقية بالثقافة والنخبوية والتدين الواعي والمنهج الوسطي الاعتدالي
من جهة وبين القمع والدكتاتورية وارعب والتجسس من جهة اخرى بحيث يمكن
القول ان صراع الدعوة مع البعث كانت سمة العراق في المرحلة التي عاش
فيها تحت حكم العراق. |