الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد (881) الاثنين 6 ذي القعدة 1429هـ/26 تشرين الاول 2009م

المنبر الحر

توضيح حول (لماذا نخشى السجناء السياسيين)

جاسم محمد جعفر

أبدأ أولا بهويتي انا عراقي تركت العراق في سنة 1980 بعد صدور ثلاثة احكام اعدام غيابية من الموصل وبغداد وكركوك وحاليا وزير الشباب الرياضة وفي حكومة الوحدة الوطنية برئاسة السيد نوري المالكي استلمت وزارة السياحة وكالة ووزارة الاتصالات وكالة ومؤسسة السجناء السياسين وكالة وكنت وزيرا للاعمار والاسكان في حكومة الدكتور ابراهيم الجعفري ووكيل وزير الصناعة والمعادن في حكومة مجلس الحكم. أحمل شهادة الماجستير في الهندسة المدنية وأفتخر بتاريخي الجهادي الذي يرجع الى سنة 1974 يوم اعتقلت في الامن العامة بسبب انتمائي للحركة الاسلامية ولكوني من طلاب ومريدي الشهيد محمد باقر الصدر (رض).

غادرت العراق سنة 1980 واستقريت في المناطق المحاذية لاقليم كردستان لعشرة اعوام متنقلا بين ايران وتركيا وسوريا في المناطق المحاذية للحدود العراقية ثم دخلت كركوك في انتفاضة شعبان المجيدة عام 1991 ثم تركتها ثانية نتيجة هجوم النظام وشاركت في مؤتمر صلاح الدين وبقيت في اربيل لغاية 1996  وتركتها الى السليمانية وبقيت هناك ليوم سقوط الدكتاتور ودخلت مدينة كركوك في 2003/4/10وبقيت في العراق والى الان لم اغادره.

أما تلعفر التي أشارت اليها المقالة فانني طوال عمري لم ازر هذه المدينة ولم اكن بائعا يوما للفلافل. الى هنا مجرد تصحيح لمعلومة خاطئة ولا يهمني ما بقي من كلام تضمنتها المقالة.

اما مؤسسة السجناء السياسيين فهذا شأن اخر فانا مأمور بادراتها ولم اغتصبها وأتمنى اليوم قبل غد ان يرأس المؤسسة من هو احسن مني من السجناء السياسيين وهم كثر وانا اضع اكثر من اربعين ساعة في الاسبوع من وقتي ووقت وزارة الشباب والرياضة ووقت أهلي وأبنائي تحت تصرف المؤسسة دون ان اجني منها دينارا واحدا ولكن ما أقوله بكل قوة هو ان المؤسسة التي كانت مرتعا للفساد المالي والاداري من قبل اشخاص تحاول الدفاع عنهم وعن انتمائهم السياسي وتكيل التهم الى غيرهم، وان ملفات الفساد قد ازكم انوف مفوضية النزاهة وكل المخلصين، وانا فخور وباعتراف مجلس الرعاية والمفتش العام والمدراء العامين وكل السجناء السياسيين أن أكون قد ارجعت للمؤسسة هيبتها وقوتها ونزاهتها .

اما اللف والدوران في هذه المقالة ومقالات اخرى وتصويب سهامك ضد حزب الدعوة ودولة القانون فانه اسلوب رخيص ولتعلم ان تاريخ الدعوة والدعاة انزه منك وممن معك بكثير وان المغالطات والتشويه لا يغير من الحق شيئا واهلنا ادرى برواد الحركة الاسلامية وما انتخابات مجالس المحافظات إلا دليل على سعة أرضها ومعرفة حاضرها وماضيها وبعكس هذا أؤكد أنك لا تملك الدليل على ما تقول مما يدخل في حملة مضادة قد يئس أصحابها .

 

 

متى نصنع الرأي؟ متى نقبل بالرأي الآخر؟

سيار الجميل

ما جادلت جاهلا إلا وغلبني وما جادلت عالما ًإلا غلبته".. قول منسوب للإمام علي  (عليه السلام).

الرأي: معناه وتعريفه

إن طريق الديمقراطية في مجتمعاتنا محفوف بالأخطار ومجابه للتحديات.. والديمقراطية ليست مجرد عنوان أو شعار يرفعه كل من يطلب سلطة أو منصب أو قوة.. وعندما يتمكن من هدفه يلغي كل ما أشاعه على الناس زورا وبهتانا.. وأريد بهذا " المقال " أن أقف وقفة مطولة عند فلسفة الرأي، لنعرف متى يمكننا أن نصنع رأيا، مهما كانت طبيعة هذا " الرأي "؟ ومتى نقبل بالرأي الآخر لكي نقابله بالبديل الآخر.. هنا نحن بحاجة إلى طرفين أو أكثر، أي أن ضرورة الحياة تقضي بولادة رأيين أو أكثر. ولكن ما هو الرأي؟ ما تعريفه؟ ما طبيعته؟ إن الرأي Opinion  هو الفكرة الواحدة التي يعلن عنها صاحبها، أو تلك التي يتبناها قائلها، أو تلك التي يتداولها جماعة معينة، وجمعها (آراء)، فإذا ما وجد ما يقابل الرأي مخالفا له أو متمما عليه، فيعد ذلك رأيا آخر. إن " الرأي " هو باختصار تعبير عن ضمير برهاني  لشخص أو مجموعة أشخاص، فهو خاص، أما إن انتقل إلى المجتمع كي يتبناه، فيصبح عند ذاك " رأي عام ". ومن المفترض أن يكون الرأي مفهوما، ويزداد قوة بالبرهنة عليه، وعندما تسبق البرهنة طرح الرأي، فمن المفترض ان يغدو مفهوما صائبا، يفحم ما أمامه من آراء. الرأي: فلسفة وممارسة عند العرب القدماء

 إن الرأي يبدأ بوجهة نظر، وعندما تمتلك الصفة والبرهنة عليها، تغدو قوة معّبرة عن ضمير. ولابد أن يميّز المرء بين الرأي والمعلومة، فالرأي قد يختلف عليه، ولكن المعلومة لا يمكن الاختلاف عليها.. الرأي هو شعور واعتقاد بأمر ما، يريد صاحبه من خلال طرحه أن يقنع الآخر به، فان خالفه الآخر، فليس معنى أن كلا منهما على صواب أو خطأ، هالا في حالة إثبات أيا منهما مبرهن عليه، والرأي عرفته ثقافة العرب القديمة في الشعر وعلم الكلام والخطاب والفقه والنقد والجدل والاستماع والأتباع.. ولهم فيه مذاهب شتى، فالرأي عند المتنبي قبل شجاعة الشجعان، والرأي عند ابن حزم مدرسة للاستحسان، والرأي عند الجرجاني قول نقدي.. وهكذا عند الجاحظ والمعّري وابن خلدون وغيرهم. إن فلسفة الرأي في التفكير السياسي قد تطورت في أوروبا كثيرا في العصر الحديث، واتخذت لها سبيلا  للتعبير عن عقيدة أو إيديولوجية  أو فكر معين أو شعور خاص أو عام.. إن الرأي صناعة صعبة جدا إن استطاع صاحبة أن يقنع الآخرين به، أو على اقل تقدير زرع أسس كافية لاستبعاد رأي آخر مخالف له في الأبعاد والمضامين.

تطور حرية الرأي والتعبير غربيا لقد اهتمت حكومة وودرو ويلسون الأمريكية عند مطلع القرن العشرين بالرأي مهما كانت قيمته او حقارته.. وان تكون ديمقراطيا ينبغي عليك الاستماع للرأي الآخر واحترام صاحبه الذي يخالفك التفكير والتعبير معا بدءا بوجهات النظر الفردية وانتهاء بصناعة الرأي العام للشعوب. ان تبادل الآراء المتباينة أصبح سمة لحرية التعبير، فمعنى أن القانون (أو: الدستور) في البلاد المؤمنة بالديمقراطية ينبغي عليها إن توفر مساحة كبرى لحرية التعبير وصناعة الرأي وان تقبله سواء عملت به أم لم تعمل.. إن مجتمعاتنا لم تستطع حتى الآن صناعة الرأي حتى يمكنها أن تمارس حرية التعبير.. وعليه، فان من أولى متطلبات الديمقراطية انك تزرع الوعي بالرأي المخالف.. وتمنح المجال أمام كل الناس ليعبّروا عن آرائهم بكل حرية.. شريطة ان يتم الاعتداء على مشاعر الآخرين، وشريطة تحريم استخدام الحرية للطعن والسباب وإيذاء المشاعر والشتائم والتجريحات للآخرين.. انك في أي بلد حر، باستطاعتك ان تعّبر عن أي رأي تريده، ولكن ضمن حدود ما يسمح به القانون.. وان يفّكر طويلا المرء قبل ان يمارس حرية التعبير التي قد تنطوي على خطورة وعواقب مخيفة.. وكما يقول جون ستيوارت ميل بأ، هناك حاجة للحماية.. ضد طغيان الرأي السائد والشعور.. في حين يؤكد كارل بوبر في فلسفته بأن الرأي يستلزم قواعد متطورة مع الزمن، وليس لدينا قوانين طبيعة.. أما والتر ليبمان فيذكر بأن تباين الآراء مهما كانت قوتها ينبغي ان تعمل ضمن مصلحة عامة.. ويرى ويلز بأن الرأي غير المقنع، لا يمكنه أن يأخذ حيزا او جهدا.. ماذا علينا ان نفعل؟ تثبت الأيام يوما بعد آخر، أن مجتمعاتنا لا تعرف معنى الجدل، وإنها لا تميز بين الاستماع للقول أو محاججة الرأي أو المجادلة.. وان ثمة خوف داخلي في مجتمعاتنا من قول الحقائق التي يؤمن بها كل فرد من الأفراد.. وليس بالضرورة أن تكون تابعا لرأي أو متبوعا لآخر، بل إن حاجة مجتمعاتنا اليوم إلى الوعي بتبادل الرأي من دون أية تعصبات أو تشنجات أو ممارسة أية تجريحات.. إن كانت هناك بنية صلدة من تفكير معين، أو أسلوب قائم، أو إيديولوجية لا تتزحزح عن أمكنتها.. فلا يمكن أن نجد أي مفهوم للحريات يصلح في مجتمعاتنا! إن بقيت هناك خطوط حمراء أو كواتم صوت على تفكير الناس ودرجة وعيهم وعلى ما يمكنهم أن يقولونه من أفكار وآراء.. فليس من الهين أبدا أن تمارس ديمقراطية مزيفّة لا أساس لها في الضمائر.. إن لم تجد في ثقافتك آراء شجاعة في أن تقول ما تؤمن به، فليس هناك أي مجال، بل ولا أي هامش من الحريات! إن لم تجد هناك اعترافات صريحة وذكريات صريحة وتعابير صريحة وفكر منفتح على كل الدنيا.. فلن يكن باستطاعتك أن تصف نفسك أو مجتمعك بالتقدمية أو الليبرالية الحقيقية.. إن لم يصطدم العقل صدمات عدة، وتتكسر انغلاقاته، كي يباشر انفتاحا حقيقيا على الحياة بكل نقائضها.. فليس هناك أي مجال للتغيير! إن لم يعترف المرء (مهما كانت درجته أو قوته في الدولة والمجتمع) بأخطائه في الرأي أو المعلومات.. فلن تتبلور أي حياة صحيحة.. إن لم تتخلص حياتنا من الزيف والأكاذيب، فستبقى فضاءات الاستبداد تسود في كل مكان وهي تورث الكراهية والأحقاد والصراعات.. إن صواب مجتمعاتنا ومصداقيتها ستجعل  الأجيال القادمة، لا محالة، أكثر نظافة وأكثر مقاربة لحقائق الأشياء.. ثمة مقولة تتوالد وتتناقل من جيل إلى آخر في ثقافات مجتمعاتنا.. تقول: " ما كل ما يعرف يقال "! طيب.. لماذا لا يقال إن كان صوابا أو خطأ كي نتعلم من التجربة؟ لماذا لا تعترف حكوماتنا بهزائمها وأخطائها.. بل تبقى تمارس الأكاذيب على الناس؟ التعددية: لماذا لا يتقبلونها؟  لماذا تصفق مجتمعاتنا للأحادية؟ لماذا لا تتقبل حكوماتنا ومؤسساتنا أي نقد يوجه اليها؟ لماذا يجن جنون قادتنا من سماع أي رأي فيهم؟  لماذا يغدو الاختلاف في الرأي عداءا بعد جولة من صراخ وقطيعة شخصية.. هذا إن احتفظ المرء بكرامته وحريته الشخصية؟ ان السلطة في البيت قد تفرض حجرا على الأفكار.. وان السلطة في الحارة أو المدرسة أو الجامعة أو أي مؤسسة من مؤسسات التعليم.. تضع خطوطا حمراء أمام الإنسان لتغدو تقاليده تسيطر على تجديداته! أو التهديد بالعواقب اكبر من ممارسة أية حريات.. إن أهم ما تحتاجه مجتمعاتنا، وبالأخص أجيالنا الجديدة، احترام الآخر ورأي الآخر ومعتقدات الآخر وطقوس الآخر وموجودات الآخر وافكار الآخر.. إن على مجتمعاتنا أن تستوعب التعددية، وقبول وجود الآخر ورأيه في الحياة.. فضلا عن أن التعددية تقبل على حلبتها كل الآراء المخالفة بعيدا عن التشويه وبعيدا عن التجريح وبعيدا عن الفظاظة.. إن من يجادل سفيها فقد خسر، وان من يناقش جاهلا فقد انهزم.. إن من يحاور متطرفا أو متعصبا، فقد باء بفشل ذريع!  فهل سيأتي ذلك اليوم على مجتمعاتنا، نجد فيها بشرا يدرك قيمة الرأي والرأي الآخر، بل ويدافع عن الرأي المخالف له بعد أن يسود الاحترام بين كل الأطراف. وأخيرا: متى تتغير مجتمعاتنا؟ إن العواطف والهوس والخوف وسياسات الدولة وسلطات المجتمع.. كلها عوامل تغلق الأبواب امام التغيير. ومرة أخرى ننادي بأن إصلاح نظم التربية والتعليم وترسيخ الواقعية وحسابات العقل. إن الديمقراطية لا يمكنها أن تمارس من دون حريات تعبير.. وان حريات التعبير تطال كل شيء يمكن إبداء الرأي فيه.. دون أي حجب أو أستار.. حريات التعبير عن الرأي تكشف كل مستور وتفضح كل مسكوت عنه.. إنها  تقبل التعددية بحكم ولادة أفكار جديدة.. إن مجتمعاتها كفاها تعيش النزعة الأبوية الأحادية في التسلط والتصفيق للرأي الواحد.. سواء في البيت أو المدرسة أو الجامعة أو مؤسسات أخرى  تخدم المجتمع؟! إن أي تجربة ديمقراطية لابد أن تخلق لها أرضيتها وظروفها وعناصرها لتحيا طويلا..

 

 

الحنـين للـوطن ومطبــات تجـار السيـاســة

فاضل عبد الحسن ال حجام

قبل ايام ساقتني الاقدار للقيام بزيارة ترفيهية  لسوريا العربية ولكن الحال انقلب عندي بعدان وطئت قدمي ارض الشام لأجعل منها زيارة عمل صحفية ومهنية بحتة وهذا مرض سرطاني لايفارقني طيلة حياتي الصحفية ..هو مرض عضال لاشفاء منه لاتصل بالزميل مدير التحرير هاتفيا واعلمته انشغالي بشيء اخر... ولايأخذني الشوق الى احبتي ايام الدراسة ولكي لااقع في مطب الجنوح وتوكلت على الله وحملت حقيبتي التي لاتفارقني وتوجهت الى وزارة الاعلام السوري واذا بي وجها لوجه مع مديرة العلاقات الخارجية في الوزارة المذكورة ليزداد اهتمامها بي بعد ورود مكالمة هاتفية من زملاء مهنتي القدماء في ( جريدة تشرين) التي كنت اعمل فيها اواخر سبعينيات القرن الماضي .

فطلبت من احد موظفيها بمرافقتي لتسهيل مهمة الصحفية وفي بداية الامر ذهبنا الى المناطق التي تقطنها الغالبية العظمى من الجالية العراقية كمنطقة (جرمانا) والسيدة زينب واجريت تحقيقيات صحفية مع عينة مختلفة بثقافتها ومكانتها الاجتماعية والسياسية والادبية والفنية وسأنشر تلك التحقيقات تباعا يوميا او اسبوعيا.

والكل كان تواقا للعودة لديار الوطن والبعض منهم كانت الدموع في مقل العيون تتراقص كنت اطمئنهم بمستقبل العراق الجديد وكاني امثل الحكومة والبعض الاخر من كان محسوبا على ذلك النظام بحكم عمله الوظيفي او الحزبي (قسما عظما) ابدى هؤلاء مشاعر الحب والوفاء لدولة رئيس الوزراء نوري المالكي هو الرجل الوحيد الذي يثقون بافكاره من خلال اطروحاته وخطاباته ،ولكنهم يخشون من الموت الرقيب لهم حين عودتهم الى ديار الارض حتى رجال الامن والمخابرات الذين لم يرتكبوا جريمة بحق هذا الشعب وهم عسكريون ينفذون الواجب، هذه اراءهم انقلها بكل امانة.

فالشاعر ل.ح شكى لي الحال والفنان ي.خ يشكر المالكي لاهتمامه قبل اجراء العملية لقلبه المتعب ،والممثل كريم عواد ورحمن عواد والمخرج محمد وهيب كل هؤلاء يطالبون باصدار عفو عام صادق وصريح عن الذين لم تتلطخ ايديهم بدماء العراقيون ،حتى النسوة التي جرفتهم الحاجة الى طرق غير مشروعة.

ان دولة رئيس الوزراء نوري المالكي هو حديث الشارع العراقي في سوريا وجميع من التقيتهم كانوا يشيرون له بالشجاعة والاخلاص والوطنية وانه استطاع توحيد اطياف الشعب العراقي كافة بجهود خالصة وغير مسبوقة وهم ينتظرون موقفه الانساني العالي لأنهاء معاناتهم في الغربة، وهو اهل لكل خير.

 

 

التحديات الكبيرة لتكاثر السكان في العالم

رفعت نافع الكناني

يواجه العالم مشكلة حقيقية تتمثل بارتفاع معدلات نمو السكان بصورة مضطردة، ويعتبر هذا التحدي مثار خوف وقلق لمعظم دول العالم وبالاخص منها تلك الدول التي تعرف بالدول النامية، حيث اضحت هذة الظاهرة واضحة للعيان وملموسة العواقب والتحديات، على عكس الدول المتقدمة التي اخذت منذ وقت ليس بالقصير اجراءات فاعلة وعلمية للحد منها  وتحديدها بفعل قوانين وضعية وذاتية فرضها واقع العمل والعيش في تلك البلدان. حيث ان ارتفاع المستوى الاقتصادي والحضاري كان عاملا مساعدا في تحديد وتنظيم حجم الاسرة وكما يلاحظ بجلاء ما هو حاصل في تلك الدول التي تتصف باقتصاد قوي ومتنوع الموارد.

ان هذة الكثرة في عدد السكان  أخذت بالنمو والتوسع اللافت،  بعد ان حطت الحرب العالمية الثانية اوزارها،  وخاصة في دول العالم الثالث والتي تسمى مجاملة بالدول النامية،  هذا الوضع أشَر لمعالم تجلت بالحقائق التالية، بطئ في نمو القطاعات الاقتصادية وزيادة سريعة في عدد السكان، بينما يلاحظ العكس في الدول المتقدمة اقتصاديا، زيادة سريعة في النمو الاقتصادي وبطء ملحوظ في نسبة زيادة السكان وانخفاض في معدل الانجاب

الى مستويات بدأت تلك الدول على تشجيع السكان لرفع معدل الولادات بتطبيق سياسة الدعم المالي وتشريع القوانين التي تحث على ذلك بعد ان حققت تلك الدول  الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية. من هذا الواقع يتضح ان هذة الزيادة الكبيرة في السكان تعني ان الدول تلك لا يمكنها من تخصيص جزء كبير من ميزانياتها لاحداث تنمية اقتصادية في القطاعات المختلفة. اذن عندما نقول هناك زيادة عالية في عدد السكان لاي بلد، يجب ان نفهم ان هناك (مشكلة) يجب وضع الحلول لكبح جماحها والتقليل من آثارها. ومن خلال نظرة   فاحصة على اعداد السكان وتركيبة في دول كثيرة نامية، نستطيع القول بأن العوامل التي ساعدت تلك الظاهرة بالتوسع والانتشار هي نفسها، ان لم تكون متشابه ومتطابقة. ومن تلك العوامل والمؤشرات، رواج ظاهرة الزواج المبكر، اباحة وشرعنة تعدد الزوجات، وما تفرضة الاعراف الاجتماعية والعشائرية بأعتبار ان كثرة عدد الافراد يعتبر رمزا للنفوذ والقوة والجاة، ويدا عاملة تساعد الاسرة على سد جزء من متطلباتها، اضافة الى ان هناك اعتقاد وتفكير عند المراة المتزوجة من ان زيادة عدد افراد أسرتها هو لربط الزوج بتلك الاسرة الكبيرة وعدم تفكيرة بالطلاق منها،  ناهيك عن ان هناك اسباب تحول دون تنظيم الاسرة وتحديدها في تلك المجتمعات على اعتبار ان تنظيم الاسرة يعني (القتل العمد)، اضافة لعوامل دينية وقومية  تعتبر زيادة السكان وتكاثرة  بالنسبة  للمسلمين هو قوة ومنعًة في مواجهة الاعداء. وان نظرية  تحديد النسل فكرة استعمارية خلقها الغرب لغرض القضاء على الاسلام واضعافة. وهناك عوامل اخرى ساهمت في تلك الزيادات السريعة، منها ما شهدة العالم من تحسن الاوضاع الصحية بسبب الجهود الدولية للقضاء على كثير من الامراض السارية والمتوطنة، 

ان ارخاء العنان لتزايد عدد السكان دون الأخذ بالاعتبار نتائج هذا الأزد ياد، وما يتبعة من متطلبات كثيرة ينبغي على المجتمع توفيرها، تزيد الاعباء على الموارد الاقتصادية المتاحة، والتي تتسم تلك الاقتصاديات أساسا على انها ضعيفة وشحيحة الموارد، وتكون هذة الزيادة عبء حقيقي بسبب عدم استيعاب قوة العمل الفائضة تلك. فنظرة لواقع  الحال على هذة المشكلة  يظهرلنا، ان العالم يزداد كل (3) ثواني بمولود جديد وما يقارب على ربع مليون مولود كل يوم وما مجموعة  اكثر من (80) مليون مولود سنويا، واغلب تلك الولادات بل معظمها تنشأ في دول العالم النامي او ما يعرف  بدول جنوب الكرة الارضية، مما يؤشر على ان سكان الكرة الارضية سيصبح بحلول عام 2025 حوالي (8) مليار نسمة اذا بقيت هذة النسب المرتفعة على حالها.  اما ملامح هذة المشكلة في العراق فأنها آخذة بالتصاعد الحاد، بالرغم من اعتقاد الكثير بأن بلدا كالعراق لن تؤثر علية الزيادات السكانية في الوقت الحاضر، بسبب وفرة مواردة الاقتصادية وتنوعها،  وما يمتلك من مساحات شاسعة من الاراضي، اضافة لما اصاب المجتمع العراقي من خسائر كبيرة في عدد نفوسة بسبب الحروب العبثية المتتالية وما افرزة الوضع الامني من تداعيات  بعد التغيير في نيسان 2003 يستوجب تعويض ذلك النقص الحاصل. ولتسليط الضوء على موضوعة السكان في العراق نقتبس ما اصدرة الجهاز المركزي للاحصاء في وزارة التخطيط حول احصاءات السكان والقوى العاملة للفترة من عام 47 لغاية عام 1997،  لهو الدليل على ان البلد يمر في مرحلة تكاثر للسكان وبنسبة نمو عالية جدا، ويشكل عبء واضح على مواردة وتنمية اقتصادة بسبب الوضع الاقتصادي الشاذ الذي يعيشة. النص:- (بلغ عدد السكان في سنة 1947حوالي 4.8 مليون نسمة ارتفع الى 6.3 مليون نسمة في سنة 1957 اي بمعدل نمو سنوي قدرة (2.68 %) للمدة (1947- 1957) ثم ارتفع الى 13 مليون نسمة في سنة  1977 بمعدل نمو سنوي قدرة (3.2%) للمدة (1957- 1977). ثم ارتفع في سنة (1987) الى حوالي  16.3 مليون نسمة حسب النتائج النهائية للتعداد العام للسكان اي بمعدل نمو سنوي  قدرة ( 3.1 %) للفترة (1977- 1988) ثم ارتفع الى  22 مليون نسمة سنة 1997 حسب النتائج النهائية للتعداد العام للسكان وبمعدل نمو قدرة ( 3 % ) للفترة (1987 - 1997))

هذة الزيادات الكبيرة غير المنضبطة لعدد السكان في  دول العالم، افرزت مؤشرات ضارة وخطرة على مستوى الرفاهية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي لأغلب شعوب العالم، ما عدا الدول المتقدمة صناعيا مثل الولايات المتحدة الامريكية والدول الصناعية الاوربية واليابان، منها زيادة نسبة الاطفال دون سن العمل، ضعف الاستثمار، انخفاض الادخار، قلة فرص العمل المتاحة،  انخفاض وتدني مستوى الاجور، ارتفاع نسبة التلوث البيئي وتراكم النفايات، ارتفاع نسبة الامية والجهل، ارتفاع نسب الجريمة والعنف، شحة مياة الشرب الصالحة، مشاكل الصرف الصحي، انخفاض وانعدام الحصول على الطاقة الكهربائية الكافية ومصادر الوقود، مشكلة الحصول على مساكن مناسبة وأرتفاع كبير في مستوى الايجار، انخفاض وتدني الخدمات الصحية والاجتماعية، ازدياد وتوسع ظاهرة اطفال الشوارع، سوء التغذية وقلة الغذاء لسد تلك الافواة الجائعة، ضعف وتدني كفاءة البنى التحتية كالطرق والجسور والمدارس والمستشفيات وعدم استيعابها تلك الزيادات الهائلة.   ما العلاج؟ والمشكلة تتفاقم  ويتكاثر السكان!! وتتسع الهوة  في اقتصاديات دول فقيرة لا تمتلك موارد كافية لتنمية مجتمعاتها، وان امتلكت تلك الموارد، استنزفت في مشاريع غير مجدية، وما يسببة الفساد المالي والاداري من تغييب تلك الاموال وهدرها، بينما هناك امثلة لدول استطاعت التغلب على مشكلة الزيادة في السكان وتحجيمها، وخير مثال على ذلك  الصين حيث خفضت نسبة النمو السكاني الى نسبة اقل من 1.8 % منذ ثلاثة عقود ماضية، ليصبح عدد السكان حوالي 1.3 مليار نسمة والذي يشكل 20% من مجموع سكان الكرة الارضية، وهذا الانخفاض في معدل النمو مكن الصين من ابعادها في الوصول بعدد سكانها نحو (2) مليار نسمة. اما اليابان فقد عمدت الى سياسة خفض معدل النمو السكاني ليصل عدد نفوسها الى حوالي  127 مليون نسمة بمعدل نمو حوالي 0.7% اي اقل من 1% وهناك طموح لخفض عدد السكان الى (90) مليون نسمة خلال الاربعة عقود القادمة وفق برنامج تعمل علية الحكومة اليابانية. من هذا العرض يتضح ان اهم معالجة لزيادة النمو السكاني والتخفيف من نتائجة هو الأخذ بعدد من الخطوات والاساليب العلمية والعملية  والاستفادة من تجارب الشعوب في هذا المجال وهي:_ يجب التخطيط لمستقبل العائلة والتثقيف لتحديد النسل بحيث تستقر الولادات عند حد معين معقول. توعية المجتمع بالمشاكل التي تنجم عن هذة الزيادة وما يجنية المجتمع والعائلة من مخاطر وأزمات.المرأة المتعلمة واستمرارها في التعليم وحصولها على العمل فرصة تؤدي لخفض معدل الانجاب.مكافحة الامية والمساعدة على اكمال الدراسة وخصوصا للمرأة يسبب  في  تأخير سن الزواج.

احداث تغيرات اقتصادية واجتماعية تساعد العائلة على الاستقرار والرفاهية لتساهم في تنظيم النسل.  أستثمار العامل التكنولوجي لتمكين الاسرة من تنظيم عدد الولادات وفق برنامج زمني مناسب ومريح.

 

 

اسرائيل تكافأ رغم ادانتها

نصوح المجالي

كثيرون اعتقدوا ان المجتمع الدولي بدأ يصحو على حقيقة اسرائيل وجرائم حروبها وتمسكها باحتلال بلاد الاخرين وسياساتها العنصرية وتعطيلها للسلام في الشرق الاوسط، وخيل للكثيرين ان تقرير جولدستون نقطة البداية في مراجعة وادانة اخلاقية دولية لسياسات اسرائيل في المنطقة.لكن التداعيات التي تلت التقرير والدعم الذي قدم لاسرائيل من القوى المتحكمة في العالم بعده اثبتت خلاف ذلك، فعملية تعطيل القرار الدولي وتأجيله بدأت فور صدور التقرير وعمليات الضغط كانت واضحة لمنع ادانة اسرائيل او لالقاء الشبهة على التقرير بزعم انه متعجل ومتحيز وخارج الموضوع، بينما سعت دول كبرى الى طي التقرير والاكتفاء بتحقيق خاص تجريه اسرائيل بنفسها، وهل تدين اسرائيل نفسها وهي التي رفضت الادانة والتقرير سلفا.والخطوات الاخرى التي اتخذتها الدول الكبرى الغربية وتزامنت مع ادانة اسرائيل فهي ايضا خطوات استباقية لتطمين اسرائيل وضمان سلامتها باعتبار ذلك التزاما واولوية في استراتيجيات هذه الدول.فالجهد الدبلوماسي الكبير الذي بذل لتغيير موقف ايران من مسألة تخصيب اليورانيوم والتهديدات والضغوط التي مورست على ايران ادت الى مشروع اتفاق فيينا بين ايران وهيئة الطاقة الذرية في الامم المتحدة، وقبول ايران من حيث المبدأ باشراف دولي على التخصيب المخفض لليورانيوم الايراني خارج ايران ولضمان استخدامه في الابحاث الطبية والسلمية، والقصد من ذلك تطمين اسرائيل وثنيها عن ارتكاب حماقة عسكرية تزيد الوضع تعقيدا في الشرق الاوسط.

كما أن مبادرة واشنطن بانهاء التوتر مع روسيا حول الدرع الصاروخي في اوروبا الشرقية والذي قيل انه يستهدف ايران كان أحد اهدافه تليين الموقف الروسي لضمان ثني روسيا عن مواقفها المؤيدة لايران في القضية النووية، فاسرائيل دائما حاضرة في حسابات الدول الغربية تقدم لها العروض والتنازلات والتطمينات دون ان تتنازل عن أي من شروطها او سياساتها المعطلة للسلام في الشرق الاوسط، وتأتي المناورات الاميركية الاسرائيلية الاخيرة في البحر الابيض المتوسط والمنطقة ذروة الحشد والتطمين والتسلح للدولة الاسرائيلية .

وخلافا للتوقعات طلع علينا وزير الدفاع الاسرائيلي بتصريح اعلن فيه قلقه من اتفاق فيينا مع ايران، مبينا ان الاتفاق غير كاف لاسقاط الخيار العسكري الاسرائيلي بضرب ايران، اذ ان ضرب ايران هدفه تغيير الاولويات السياسية في المنطقة.

وحده الموقف التركي كان استثناء ايجابيا في المنطقة، لأنه لم يصب في مصلحة اسرائيل فتركيا اوقفت التعاون الاستخباري مع اسرائيل، والمناورات المشتركة وبعض جوانب التعاون في مجال الاقمار الفضائية والتسليح احتجاجا على المواقف الاسرائيلية تجاه السلام وتجاه القدس، وانفتحت على سوريا والعالم العربي، مما حدا باسرائيل الاعلان عن رفض الوساطة التركية في قضية السلام.ومع ان الحكومة اليمينية المتطرفة في اسرائيل تخسر اخلاقيا وتدان في الساحة الدولية، وتستهجن مواقفها دوليا لكنها تتلقى الدعم والمساندة السياسية والمؤازرة على كل صعيد في دول الغرب بينما يتلقى الموقف العربي الوعود والاماني بدون تحرك فاعل.المحصلة التي تتجاهلها دول الغرب التي تعزز قوة اسرائيل وتحرص على توفير اسباب الحماية لها ان اسرائيل المتفوقة عسكريا على جيرانها دولة تغريها القوة لفرض شروطها ورفض السلام وتعطيله، وان الموقف العربي الضعيف المتكل على وعود هذه الدول التي لا تنجز، هو ما يبدد حظوظ العرب في استعادة حقوقهم العادلة في المنطقة، ويجعلهم اسرى الموقف الاسرائيلي المتعنت الذي تقدم له القرابين، والدعم المادي والعسكري اللامحدود من دول الغرب على حساب أمن العرب وحقوقهم ووجودهم.

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق