الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد (882) الثلاثاء 7 ذي القعدة 1429هـ/27 تشرين الاول 2009م

تحقيقات

واسط.. تبوأت المرتبة الاولى في انتاج الحنطة

على الرغم من معوقات العمل التـي واجهها الفلاحون

تحقيق/حسن شهيد العزاوي

تتبنى مؤسسات عدة مهمة السعي للنهوض بالواقع الزراعي في البلد وتحسين اوضاع الفلاح المعيشية واعتماد الزراعة ركنا اساسيا في نمو الاقتصاد الوطني في مقدمتها دوائر الزراعة والري والجمعيات الفلاحية. ولاجل تحقيق اهدافها تضع هذه الاطراف خططا ومقترحات ودراسات ولقاءات مع الفلاحين لانتشال الواقع الزراعي ومواجهة الاسباب التي حولت العراق من بلد منتج واحيانا مصدر للمنتجات والثمار الزراعية الى بلد يستورد غلته من الخارج لكن هذه الافكار والخطط طالما اصطدمت بظروف واجراءات ومعوقات.

يستهل رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية في واسط حسن نصيف حديثه بعرض المقترحات والمطاليب التي رفعها الاتحاد الى مجلس الوزراء فقال: لقد طالب الاتحاد بتوسيع صلاحيات اتحادات الجمعيات الفلاحية واشراكها بقرارات توزيع السيارات على الفلاحين والمزارعين وتوزيع للسماد والاعلاف والمبيدات، وحتى القروض الزراعية، فالجمعيات والاتحادات هي الاقرب للحقل والادرى بمن يستحق.. لقد تكبد الفلاح خسارة كبيرة جراء عدم فاعلية المبيدات التي استوردتها وزارة الزراعة وما يؤكد كلامي استمرار انتشار دودة البحر الابيض المتوسط والصدفيات القشرية التي فتكت ببساتين الحمضيات لاسيما في قضاء الصويرة وناحية الحفرية، فضلا عن ان غالبية مربي المواشي من الفلاحين والمزارعين لم يتسلموا حصة مواشيهم من الاعلاف، والبعض تسلم حصة لم تكف لربع ما يملكه من مواش..

وطالبنا ايضا بان يسهم الاتحاد في مهمة توزيع الاسمدة الكيمياوية لما يواجهه فلاح واسط من عقبات في تسلم حصته من السماد اذ يضطر في اغلب الاحيان الى ترك حصته واسط.. تبوأت المرتبة الاولى في انتاج الحنطة

على الرغم من معوقات العمل التي واجهها الفلاحونوشراء ما يحتاجه من السوق السوداء.

* ماذا عن قروض الفلاحين؟

-هناك مليارات الدنانير تصرف بدون تخطيط تحت غطاء القروض المالية للفلاحين والمزارعين وهذه القروض لا يتم صرفها بصورة صحيحة لان بعض الفلاحين لا يعرفون اين تكمن مصلحتهم فعندما يحصل الفلاح على القروض يشتري بالمبلغ اشياء كمالية مثل سيارة شخصية او مستلزمات اخرى وفي هذه الحالة لم يتم تحقيق النمو الاقتصادي ولو باشرنا باجراء احصائية او جرد للمستفيدين من القروض الزراعية نجد ان معظمهم ليسوا بفلاحين ومعظم المشاريع التي تم سحب القروض بموجبها لم يتم تنفيذها على ارض الواقع لذلك طالبنا باشراك اتحادنا بمسألة القروض وتوعية الفلاحين والمزارعين حول اهمية استثمار مبالغ القروض في التنمية الزراعية والعمل على ان لا يتم منح الفلاح او المزارع القرض كمبالغ بل يمكن التعاقد مع شركات رصينة لتنفيذ المشاريع المقدمة من قبل الفلاح او المزارع بحيث يكون صاحب القرض مضطرا لتنفيذ المشروع.

* وعقود الاراضي.. الا تجدون في تجديدها عبئا يتحمله الفلاح؟

-تقدمنا بمقترحات لوزارة الزراعة بضرورة ابداء المرونة في مسألة تجديد عقود الاراضي الزراعية المبرمة مع الفلاحين لان عملية تجديد العقد حاليا تأخذ اجراءات روتينية متعبة اعتمادا على القانون 35 لسنة 1983 فمثلا ان هناك فلاحين لديهم عقود بعشرة دونمات زراعية اذا ما ارادوا تجديد عقودهم عليهم مراجعة دوائر الاثار والتجهيزات الزراعية والمصارف الزراعية والعقارية ودوائر البيئة والكهرباء وهي اجراءات يمكن اختزالها من خلال بيانات موجودة في دائرة الزراعة حول امكانية تجديد العقد لعدم وجود موانع.

 أول عراقية في منصب عضو اتحاد محلي

يضم اتحاد الجمعيات الفلاحية في واسط  في عضويته امرأة تعد اول امرأة عراقية تتبوأ منصب عضو اتحاد جمعيات فلاحية في العراق والتي تطمح بإكمال مشوارها النقابي وطرق أبواب الاتحاد العام للجمعيات الفلاحية في العراق لكسر احتكار الرجال لهذا الاتحاد.

تقول علوية عبد الحسن التي فازت مؤخرا في عضوية اتحاد الجمعيات الفلاحية في واسط: رشحت نفسي عن جمعية الفلاحين ضمن منطقتي في ناحية الدبوني كوني امرأة من الريف واملك 15 دونما زراعيا واعمل في زراعة الارض شأني شأن الرجال وعلي نفس الحقوق ولي نفس الواجبات وفزت في عضوية الجمعية بعد حصولي على 38 صوتا ثم رشحت نفسي عن قضاء العزيزية (90 كم شمال الكوت) وفزت بالترتيب الرابع بعد حصولي على 41 صوتا ثم رشحت للاتحاد المحلي لمحافظة واسط وفزت بالترتيب الرابع بعد حصولي على 62 صوتا وبهذا الفوز اصبحت اول امرأة عضوا في اتحاد الجمعيات الفلاحية بعموم العراق لكسر الطوق والحاجز الذي كان حكرا على الرجال ولكي امثل المرأة الفلاحة في محافظة واسط.

زراعة واسط

وكانت المحطة الثانية مديرية زراعة واسط اذ كان لقاؤنا بمديرها المهندس الزراعي سلام اسكندر زيد الذي قال: تم خلال العام الماضي تجهيز مربي المواشي في المحافظة بالاعلاف المتمثلة بمنتوج الشعير وبسعر مدعوم بلغ 200 الف دينار للطن الواحد بكمية اجمالية بلغت خمسة الاف طن وهي كمية قليلة جدا ولم تغط الحاجة الفعلية للمحافظة ولكن دائرتنا والشركة العامة للثروة الحيوانية بادرت الى تجهيز المربين بآلاف الاطنان من مادة نخالة الطحين وتوزيعها بين المربين وفقا لاعداد المواشي حسب سجلات الشركة العامة للبيطرة.

* ماذا فعلتم من جانبكم من اجل معالجة شحة المياه؟

-طرحت دائرتنا  مقترحات عدة من خلال دراسات وبحوث اعدها عدد من المهندسين الزراعيين لمعالجة مشكلة شحة مياه الري ولكي يأخذ العراق استحقاقه من المياه يجب على وزارة الموارد المائية تبطين قنوات وجداول الري من اجل الاسهام في تقليل الضائعات المائية والقيام بحملة لازالة جميع الجداول والقنوات المائية غير النظامية والتي تم شقها من قبل الفلاحين بصورة عشوائية وضرورة اصدار قرار بحفر جدول واحد مبطن تتفرع منه قنوات نظامية ذات بوابات محكمة لتوزيع مياه الري على الاراضي بصورة منتظمة من دون حصول هدر بالماء، فضلا عن ان الدراسة تضمنت الاشارة لاقامة ندوات ارشادية بالتعاون مع مديرية الموارد المائية بشأن أستخدام نظام الري بالرش او بالتنقيط واستخدام السقي الليلي وتوعية الفلاحين عن اهمية ازالة التجاوزات على قنوات الري وتبطين الجداول وقنوات الري من اجل تقليل الضائعات المائية.

واسط الاولى في انتاج الحنطة

وبين ان محافظة واسط حصدت المركز الاول في زراعة وتسويق محصول الحنطة على مستوى البلد بالرغم من شحة مياه الري التي تعاني منها المحافظة وان مجموع ما تم تسويقه بلغ 222390 طناً من محصول الحنطة موزعة بين 206634 طناً تم تسويقه لسايلوات الكوت والرصافة والرفاعي والمجمع المخزني في الكوت و 15756 طناً تم تسويقه الى شركات البذور التابعة لوزارة الزراعة.

مشيرا الى ان ناحية الشحيمية في شمال الكوت نالت المركز الاول في تسويق منتوج الحنطة على مستوى المحافظة الذي بلغت كمياتها 41916 طناً لتاتي في المركز الثاني ناحية الدبوني والذي بلغت كمياتها المسوقة 39392 طناً وقضاء العزيزية في المركز الثالث بمجموع 26380 طناً وناحية الدجيلي في المركز الرابع بواقع 20311 طناً فيما كان المركز الخامس من نصيب قضاء النعمانية بمجموع 16731 طناً تاركة المركز السادس لناحية الاحرار بمجموع  17394 طناً، اما قضاء النعمانية حصل على المركز الاول في تسويق محصول الشعير بواقع 11541 طناً تاركا المركز الثاني لقضاء العزيزية بمجموع 7354 طن والمركز الثالث لناحية الاحرار بمجموع 3880 طنا والمركز الرابع لناحية الشحيمية بواقع 3030 طناً وناحية الدجيلي في المركز الخامس بمجموع 2222 طناً والمركز السادس لناحية الدبوني بمجموع 1996 طناً.

* ماذا عن الصناعات التحويلية.. هل تم شمولها بالقروض مثلما شمل المشاريع الزراعية؟

-وافقت وزارة الزراعة على شمول الصناعات التحويلية بالقروض الزراعية بدون فائدة اسوة بالنشاطات الزراعية الاخرى حيث ابلغتنا وزارة الزراعة بموافقتها على شمول الصناعات التحويلية المتمثلة بالصناعات التي تتعلق بالمحاصيل الزراعية مثل مصانع المعجون والخل وغيرها بالقروض الزراعية اسوة بالنشاطات الزراعية الاخرى ودون فائدة من اجل النهوض بالواقع الزراعي والانتاج النباتي.لافتا الى ان وزارة الزراعة شملت جميع النشاطات الزراعية بالقروض مثل شراء البيوت البلاستيكية وحفر الابار والخطتين الزراعيتين الصيفية والشتوية وتشغيل حقول الاسماك والدواجن وشراء منظومات الري بالرش والتنقيط والساحبات مع خصم 70% من قيمتها الاصلية واستثنت من هذه القروض مشاريع حقول مربي المواشي بسبب عدم حصر اعداد المواشي خلال العام نتيجة الولادات والوفيات.

دور مجلس محافظة واسط

مسؤولة اللجنة الاعلامية في مجلس محافظة واسط سندس الذهبي قالت : من اجل النهوض بالواقع الزراعي في المحافظة قرر مجلس محافظة واسط بتخصيص مبلغ 160 مليون دينار عراقي موزعة بين مشاريع زراعية في المحافظة لغرض النهوض بالواقع الزراعي ومواجهة حالة الجفاف التي باتت تهدد العملية الزراعية في المحافظة. مشيرة الى ان المبالغ توزعت بواقع 80 مليون دينار لمشروع حوار الزراعي و80 مليون دينار لمشروع المزاك الزراعي الواقعين غربي الكوت مبينة ان هذه المبالغ تم صرفها من صندوق دعم المحافظة الممول من ايرادات الساحة الحدودية في منفذ زرباطية الحدودي.

واضافت:ان مجلس محافظة واسط قرر خلال جلسة رسمية بالاغلبية المطلقة بفرض ضرائب مالية على الفواكه والخضر المستوردة من الجانب الايراني عبر منفذ زرباطية الحدودي شرقي المحافظة وان المبالغ التي ستتم جبايتها ستخصص لصندوق دعم المحافظة من خلال وصولات ومستندات تسلم بصورة رسمية وان عملية جباية الاموال ستكون بالتنسيق مع الادارة المركزية في منفذ زرباطية الحدودي وفق آلية يتم الاتفاق عليها خلال الاسبوع الجاري، مبينة ان الهدف من هذا القرار هو رفع مستوى الانتاج المحلي من زراعة الفواكه والخضر وحماية المنتوج المحلي من الفواكه والخضر.

 

 

في مستشفيات النجف

نسبـة الـوفيـات تــزداد بعـد سـاعـات الـدوام الـرسمي

تحقيق/حسين الكعبي

كانت شذى البالغة من العمر 22 عاماً هي اول حالة اصيبت بانفلونزا الخنازير في النجف، واول حالة وفاة بهذا المرض في عموم العراق، وقد كان لموتها عدة تفسيرات منها تأخر التشخيص.واصابتها بامراض اخرى رافقت اصابتها بانفلونزا الخنازير، وتردي حالتها الصحية وغيرها من الاسباب . الا ان هذه الحالة استحقت ان نفتح ملف الصحة في النجف، لنتعرف على بعض المشاكل التي يعاني منها المواطن ويرغب في معالجتها.وقد كان حديثنا في البدء مع الدكتور محمد جواد الخرسان مدير مستشفى الحكيم ليحدثنا عن ملابسات وفاة المريضة شذى، فقال " وصلت المريضة الى المستشفى بعد تسعة ايام من المراجعة للاطباء، وكانت حالتها مشخصة على انها تيفوئيد واعطي لها العلاج على اساس هذا التشخيص،

لذلك فقد دخلت المستشفى وهي في حالة اعياء شديدة جداً، ومن خلال الاشعة المأخوذة لها كانت تشكو ايضاً من ذات الرئة، وتم ادخالها في ردهة عامة وخلال اول يومين من بدء العلاج كانت الاستجابة لعلاج الحمى جيدة، ولكن السعال لم يكن فيه استجابة للعلاج. تبادر الى الاذهان انها حمى فيروسية اذ كان هناك تسارع في فشل رئوي ناتج عن ذات الرئة الفيروسي فتم تحويلها الى وحدة انعاش الرئة، بعد كل هذه الاجراءات اصبح هناك شك انها مصابة بالانفلونزا الوبائية، وفي هذه الحالة فان العلاج ينفع في اول 48 ساعة بينما هي تأخرت حوالي 12 يوماً، ربما لو كان التشخيص مبكراً للحالة لكان من الممكن انقاذها.

لم يتم عزل الحالة منذ دخولها الى المستشفى لذلك انتقلت العدوى الى مريضة اخرى، بعد ان استخدمت نفس كمامة الاوكسجين التي استخدمتها المصابة بالانفلونزا الوبائية، الا ان الحالة الثانية تم علاجها وشفيت بسبب الكشف المبكر عن الاصابة، بخصوص هذه الحالة يقول الخرسان " لا يمكن عزل كل مريض تظهر عليه اعراض الحمى او الرشح او غيرها من اعراض الانفلونزا، لاننا بذلك سنقوم بعزل المئات من الناس كما سيمتنع أي مصاب باعراض الانفلونزا عن مراجعة المستشفيات خوفاً من العزل، ولكن هناك ضوابط للاعراض التي تظهر وفي مقدمتها تاريخ الحالة، من حيث المجيء من منطقة فيها اصابة أو التلامس مع شخص جاء من منطقة مصابة، وبعد التقصي عن المريضة واهلها واقاربها وجيرانها لم نجد ان احداً جاء من منطقة فيها اصابة، كأن يكون قادماً من العمرة أو من أية دولة مجاورة ظهرت فيها اصابات ، لذلك كانت الحالة نادرة كما ان اصابتها بامراض اخرى مثل ذات الرئة اثر سلباً على تشخيص الحالة.

الوفيات بين الصباح والمساء

لقد كان هذا جانباً من قصة وفاة المريضة شذى التي اصيبت بانفلونزا الخنازير، فان كانت وفاة شذى داخل المستشفى ما يبررها، فان لحالات الموت في مستشفيات النجف حكاية اخرى..

تقول احصائيات اجرتها بعض الجهات المختصة في النجف ان نسبة الوفيات في المستشفيات بعد ساعات الدوام الرسمي اكثر منها خلال ساعات الدوام، ما يؤشر وجود خلل في الخدمات المقدمة بعد انتهاء ساعات العمل الرسمية في المستشفيات. عن هذا الامر توجهنا بالحديث الى مدير عام صحة النجف الدكتور رضوان الكندي، فأجاب " النظام الصحي في العراق لا يوجب وجود الطبيب الاختصاصي بعد ساعات الدوام، ويبقى الطبيب المقيم الدوري على أن يستدعي المقيم الاقدم عند الحاجة وفي حالة عدم التشخيص يستدعى الطبيب الاختصاصي، أنا اتفق معكم ان اداء المؤسسات الصحية بعد الدوام الرسمي يختلف عن ادائها اثناء الدوام بوجود الطبيب الاختصاصي والكادر والادارة، فبعد الدوام يقوم الطبيب المقيم الدوري بتقديم الخدمات الصحية، وهو متخرج منذ شهر او شهرين لا يمتلك الخبرة الكافية او العلمية المؤهلة وهو تحت التجربة، ونتيجة لذلك يحدث هذا الخلل. وقد شخصنا هذا الخلل وانا شخصياً اقوم بزيارات ليلية للمستشفيات للوصول الى نتيجة مرضية بهذا الصدد، ولدينا الان مجلسان تحقيقيان ضد طبيبين اختصاص لعدم حضورهما بعد استدعائهما ليلاً، أما عن أداء المؤسسات الصحية فهو جيد نسبة الى باقي المحافظات رغم عدم رضانا وطموحنا الى تحقيق المزيد، وقد شهد بذلك آخر وفد طبي امريكي زار المحافظة " . هناك جوانب اخرى في مجال الخدمات الصحية تتعلق بتجربة الاحالة من المراكز الصحية، فقد كانت هناك العديد من الشكاوى حول عدم جاهزية معظم هذه المراكز لاستقبال المرضى.

معاناة القرى والارياف

من الطبيعي ان نجد وجهات نظر اخرى عن واقع الخدمات الصحية في النجف ، لذلك التقينا بمدير مكتب ومنسق مشاريع (جمعية الامل الانسانية) في النجف صفاء المحنة، ليحدثنا عن عمل الجمعية في المجال الصحي وملاحظاتها التي اشرتها خلال هذه الفترة، فقال " من خلال زيارة وفد من منظمة اطباء العالم الفرنسية الى صحة النجف، وكلية الطب، وكلية التمريض، ومستشفى الحكيم، وجدوا ان الواقع الصحي في النجف يحتاج الى الدعم العالمي المادي وتوعية الاطباء والممرضين، وحصلنا منهم على وعد باقامة دورات الاطباء والملاكات الصحية داخل وخارج العراق لتعليمهم الطرق الصحيحة في التعامل مع المرضى، ولكن عند مفاتحتنا لدائرة الصحة ذكروا ان هناك مبالغ كبيرة مخصصة لهذا المجال وليست لديهم مشاكل في التعامل مع المواطنين والمرضى. بعد ذلك قمنا بتنفيذ مشروع العيادات الجوالة في القرى والارياف الذي تبنته منظمة اطباء العالم، وقد واجه تنفيذ المشروع معارضة من دائرة الصحة في البداية، الا اننا بعد ان حصلنا على كتاب لتسهيل عملنا من وزارة الصحة وافقت دائرة صحة النجف على التعاون معنا، وقد كانت محطتنا الاولى في منطقة الدسم التابعة لناحية الحيرة، وأود أن اذكر هنا ان معاون مدير الصحة قال لنا انكم لن تجدوا في هذه المنطقة اكثر من 13 الى 20 حالة يومياً، الا ان حالات المراجعة للعيادة التي فتحناها هناك بلغت بحدود 138 حالة يومياً، لذلك ادعو المسؤولين الى عدم التهرب من المسؤولية وقول الصراحة عن احتياجات الصحة ليتم توفيرها ومعالجة الخلل ان وجد، وقد أشرت منظمة اطباء العالم حالة الخدمات الصحية في القرى والارياف بانها غير جيدة عند زيارتها للمراكز الصحية هناك رغم تأكيدات المسؤولين ان الحالة جيدة جداً، أؤكد مرة اخرى على ضرورة الصراحة من قبل المسؤول في تأشير الخلل لتتمكن المنظمات او المتبرعون او الحكومة من معالجته، لدينا تقارير تؤكد ان الكثير من الادوية غير موجود بينما يؤكد المسؤولون توفر الادوية وعدم وجود نقص، حاولنا التبرع بمواد واجهزة طبية بعد تعذر التبرع بالادوية، الا ان الصحة امتنعت عن استلام هذه الاجهزة وهي اسرة للحوامل واجهزة قياس ضغط واجهزة فحص وغيرها بحجة انها متوفرة وهم لا يحتاجونها، لاحظنا خلال عملنا ان المسؤول العراقي ـ ليس في الصحة فقط بل في مختلف الدوائر ـ يحس بالانتقاص منه عندما تتبرع لدائرته بشيء حتى لو كانت الدائرة تحتاجه، ومع ذلك اعددنا تقارير خلال حملتنا الطبية تذهب نسخة منها الى دائرة الصحة لعلهم يستفيدون منها.

الطوارئ بعد الدوام الرسمي

أما عن عمل المستشفيات بعد الدوام الرسمي فقد تحدث مواطن من اهل المدينة عن تجربته الشخصية في هذا المجال، قائلاً " في الساعة التاسعة ليلاً اخذنا مريضة من العائلة الى احد المستشفيات وقد انتظرنا اكثر من ربع ساعة لنجد من يفحص الحالة، ومن ثم نصف ساعة اخرى ليأتي المختص ويعطينا الادوية، ونصف ساعة لايجاد المختصة بالتخطيط وكانت الوحيدة في الطوارئ، وبعد اجراء التخطيط لم نجد من يقرأه لنا وخلال ثلاث ساعات لم نجد سوى مضمدين اثنين فالملاك قليل والاطباء مشغولون، ومن ثم جاء دور وقوفنا في طابور المرضى للوصول الى جهاز الاوكسجين الخاص بحالات الربو وضيق التنفس ولم يصل لنا الدور الا بعد اكثر من نصف ساعة، يضيف المواطن انهم علموا خلال تواجدهم في المستشفى بان جمعية انسانية كانت قد تبرعت في وقت سابق بجهازين من هذا النوع لدائرة الصحة، الا ان الصحة رفضتهما بحجة انها تمتلك كمية كافية من هذه الاجهزة ولا تحتاج للتبرعات.

هناك تجربة اخرى مع طوارئ المستشفيات مر بها المواطن ضرغام محمد (25 سنة) عندما اصيب باسهال شديد وتقيؤ في احدى الليالي، فتوجه الى المستشفى بعد الساعة الثامنة ليلاً وكان هناك طبيب مقيم وطبيبة اختصاص في استشارية الباطنية حسبما اخبروه ونصحوه بأن يتوجه الى استشارية الباطنية، يقول محمد " عندما ذهبت الى هناك وجدت الطبيبة تفحص بطريقة جديدة يمكن ان تسمى (الريموتكونترول) أي الفحص عن بعد، فقدان جلست بعيداً عنها بثلاثة امتار وسألتني عن الاعراض وهي الحمى والاسهال والقيء، ثم كتبت لي المغذي وحقنتين (فلاجيل وانتي سبازمين) اخذت المغذي والحقنتين في ردهة الطوارئ وبدأت الحمى بالارتفاع، عندما جاء الطبيب المقيم قام بفحصي وقال لابد ان ننتظر المقيم الاقدم ليقرر بقائي او خروجي من المستشفى، بعد فترة من الانتظار جاء طبيبان قاما بفحصي، وسألهما المرافق لي هل استطيع ان اخرج او اجري تحاليل، قال الاول ان الخيار متروك لنا اما الثاني فقال ان الحالة بسيطة فليخرج ويشرب اللبن ويأخذ حبوب فلاجيل وسيتحسن " . ويكمل محمد قصته بعد خروجه من المستشقى وقد تجاوزت الساعة الحادية عشرة ليلاً ، فيقول " بعد عودتي الى المنزل ازدادت حالتي سوءاً وبدأت الحمى ترتفع والاسهال يشتد، وفي الصباح توجهت الى احدى العيادات الخاصة وبعد اجراء التحاليل تبين اني مصاب بالتيفوئيد. لذلك اريد ان اسأل اذا كان هذا هو حال الطوارئ بعد الثامنة ليلاً فكيف يكون الحال بعد الثانية عشرة او الواحدة بعد منتصف الليل ؟! " . ما نقلناه هو جزء يسير من شكاوى المواطنين بخصوص عمل المستشفيات والمراكز الصحية والتشخيصات غير الدقيقة من قبل الاطباء، ناهيك عن توجيههم المرضى للقيام بالعمليات الجراحية في المستشفيات الخاصة وتخويفهم من اجرائها في المستشفيات الحكومية، رغم ضعف الحالة المادية للمرضى والمراجعين، وهي كلها حالات بحاجة الى دراسة معمقة من اجل النهوض بالواقع الصحي سواء في النجف او في عموم البلد.

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق