|
لا..مستحيل القاعدة (متسويها) !؟
هادي جلومرعي
الذين لايخافون الله يتهمون القاعدة بانها وراء تفجيرات الاحد الدامي
وانها المسوؤلة عن قتل العشرات من الشباب والشابات من الحالمين بالحياة
والامل وانها قضت على عشرات الاطفال الابرياء الحلوين ودمرت اصناف من
اللعب على شاكلة ( دبدوب وفرفور وبسة وسيارات صغيرة ولعب مصنوعة من
البلاستك غير المعاد).
احد البطرانين من الذين تعودوا شرب الشاي في المقهى المقابل لوزارة
العدل ادعى ان القاعدة تريد قتل الاطفال لانها وبحسب عقيدتها وجدت ان
منهم من سيكبر ويتحول الى رافضي خطير ومشرك وسني مرتد وتركماني عميل
وكردي قومي قح ومسيحي يحب العذراء ولان القاعدة القادمة من تورو بورو
تريد تخليص الارض المقدسة في بلاد الرافدين من السنة والشيعة والتركمان
والكورد والمسيحيين فانها بعثت سيارة لنقل (القمامة) المصنعة محليا
وملأتها باصناف من المواد المتفجرة والكيمياوي الزراعي وقتلت هؤلاء
الاطفال الحلوين عفوا المتوحشين . وسأل سائل ..ترى كيف تستخدم القاعدة
كيماوي زراعي مو حرام فهو للزرع لا للقتل ؟ ورد عليه حشاش من المقهى
المجاور ..يابه مو ماكو زرع بالعراق تعرف مطر ماكو يعني زرع ماكو. ولان
القمامة مرفوع عن ناقلها القلم فان الاخوة من صناديد الامن والجيش
والشرطة لم يفتشوا السيارات الناقلة له . انا ادافع عن الاخوة في تنظيم
القاعدة لسبب بسيط هو..ان الاخوة مؤمنون ومتدينون ويخشون عذاب الله
ولذلك لايجرأون على قتل الاطفال والنساء والشيوخ ولايدمرون البنى
التحتية ولايتسببون بقطع الاشجار وخرم مواسير الماء الصالح للشرب
واغراق الشوارع وسد الطرقات امام المواطنين المرضى والمتوجهين الى
اعمالهم في مختلف الانحاء من العاصمة ومدن البلاد الاخرى.واعتقد ان من
يفجر في العراق هم (المخابيل والزناة وابناء الزنا وابناء الكلب بحسب
الجهات القادمين منها).ولافرق في الانتماءات. الحقيقة انا اشك في
الحكومة لان السيد المالكي صحا من النوم وسأل مستشاره ..ايش نعمل
اليوم؟ فرد المستشار :نفجر سيارة !او ان منافسيه يفعلون ذلك. احد
الاصدقاء رد بالقول ..انك تهذي .وسألت ..ولماذا؟ قال لان المالكي ينافس
في الانتخابات ومن اهم المعطيات التي يعتمدها هو الملف الامني ونجاحه
فيه فليس من الحكمة ممارسة العنف ولكن يمكنك ان تقول ان الحكومة مقصرة
وان القوى السياسية غير متعاونة لذلك تحدث الخروقات الامنية وان الحل
يكمن في التعاضد والعمل المخلص والوقوف في وجه الدعارة الارهابية التي
تمارسها بعض الدول المنشغلة بمصالحها على حساب مصلحة العراق .. وفي
مواجهة الظلم والغدر والدعارة السياسية والاجرامية ليس لنا ألا ان
نقول:لاحول ولاقول الا بالله العلي العظيم.
تفجـيرات الاحـد جـريمـة ابـادة جمـاعيــة
د. كاترين ميخائيل
التفجيرين الاربعاء الدامي في شهر اب السابق وتفجيرات الاحد السابق
حصدت 153 قتيل واكثر من 600 جريح ,خطط لهما بعناية لغرض ايقاع اكبر عدد
من الضحايا لاسيما وان اجراءات التفتيش في المنطقة ذاتها تخلف زحاماً
شديدا اذ الانفجار الاول استهدف مبنى وزارة العدل وان الثاني الذي وقع
بعده بدقائق استهدف مبنى مجلس الحكم المحلي لبغداد .
المياه اغرقت الشوارع لاطفاء الحريق وانتشل رجال الاطفاء الجثث
المتفحمة والمشوهة من الشوارع. فالانفجار دمر كل شيء، كان كزلزال وقع
في بغداد . ادى الانفجار الى وقوع اضرار كبيرة بالمبان والسيارات
والشوارع وجسر الاحرار الذي يربط الصالحية بمنطقة حافظ القاضي والسنك ،
كثير من المبان القديمة والتراثية تحيط بموقع التفجيرين.حصد الانفجار
ارواح الابرياء الفقراء لان المنطقة التي تقع خلف وزارة العدل هي منطقة
شعبية مزدحمة بالسكان .
جرائم البعث والقاعدة لن تنجح في تعطيل العملية السياسية واجراء
الانتخابات التشريعية المقررة في 16 كانون الثاني المقبل، الاعتداءات
الارهابية الجبانة التي حدثت الاحد يجب الا تثني عزيمة الشعب العراقي
عن مواصلة مسيرتنا وجهادنا ضد بقايا النظام المباد وعصابات البعث
الفاشي وتنظيم القاعدة الارهابي وكل البلدان التي تأوي هؤلاء
الارهابيين . ارتكبت هذه المجموعات ولا زالت ترتكب ابشع الجرائم ضد
المدنيين وهي ذات الايدي التي تلطخت بدماء ابناء الشعب العراقي.
رموز الإجرام الذين خلقتهم ماكنة النظام الدكتاتوري السابق انهم يقودون
حربهم الشعواء ضد الشعب وبدعم وإسناد من قوى تتدخل في الشأن العراقي
واخص هنا الدول الجارة المعنية بعرقلة العملية الديمقراطية لتحقيق مآرب
وغايات معروفة الغاية منها عرقلة وصول قارب الديمقراطية الى المنطقة
وخاصة الدول الجارة ، هذا واضح من الموقف السلبي للعديد من الدول، خاصة
العربية والدول المجاورة، إزاء موجات الإبادة الجماعية واستهداف الوجود
العراقي انه امرغريب والمؤلم هذا يدعو العراقيين الى تحمل مسؤولية
كبيرة في مواجهة اخطر مد يشهده العالم.
تكرار مثل هذه التفجيرات الإجرامية التي تستهدف المؤسسات الحكومية
والمدنيين الآمنين تدفعنا لتأكيد ضرورة إعادة نظر الحكومة في الخطة
الأمنية لمدينة بغداد وفتح باب التحقيق الجدي ان هذه التفجيرات لها بعد
سياسي حتما تورطت به أطراف لا تريد للعراق ولا للعراقيين خيراً وتهدف
إلى تعكير الأجواء كلما اقترب الفرقاء السياسيون للتسوية في ملف كركوك
وقانون الانتخابات وغيره من الملفات السياسية المعلقة .
مالمطلوب من الحكومة العراقية ؟
انزال القصاص العادل باعداء الشعب العراقي الذين يريدون قتل ابناء
الشعب العراقي واشاعة الفوضى في العراق وتعطيل العملية السياسية ومنع
اجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها المحدد والتي ستكون اقوى رد
وابلغ رسالة لاعداء العملية السياسية المدعومين من الخارج.
1-عدم ترك العابثين يسرحون ويمرحون ولا يتورعون عن تنفيذ جرائمهم من
غير ان تطالهم يد القانون العادلة الضاربة.
2-اقالة ومحاسبة المسؤولين عن امن الوطن الجريح .
3-على لجنة البرلمان العراقي المسؤولة عن امن البلد محاسبة كل المدراء
العامين في المؤسسات الامنية في مدينة بغداد.
4-تعيين شخص مستقل لاينتمي الى اي طرف سياسي لادارة جهاز المخابرات
العراقية فورا لاسيما وهناك عدة اسماء مطروحة .
5-التصديق على قانون الانتخابات وتلقين العدو درسا بسيرالعملية
الديمقراطية والانتخابات قادمة وبقوائم مفتوحة .
6-اصطفاف وطني حقيقي دفاعا بين كل الطوائف والقوميات دفاعا عن دماء
الأبرياء لان المواطن العراقي هو المستهدف بغض النظر عن انتمائه
السياسي او الديني او القومي.
7-الاستمرار بالمطالبة بالمحاكمة الدولية وطلب تسليم المجرمين من الدول
الجارة.
مليارات الدولارات العربية لإفشال التجربة الديمقراطية الانتخابية
عماد الاخرس
الخبر المنشور قبل أيام في بعض الفضائيات هو ( مليارات الدولارات
الخليجيه لتعطيل الانتخابات العراقيه ) .. وما اعنيه بتغيير عنوان
المقال من الخليجية إلى العربية هو إن جريمة إفشال التجربة الديمقراطية
الانتخابيه العراقيه ليس هدف الخليجيين فقط بل العرب جميعا .. وللمزيد
من التوضيح والتشخيص نقول .. إنها هدف الرؤساء العرب الجمهوريين
الوراثيين وكذلك الملوك والأمراء .أما القنوات والوسائل التي ستصرف بها
هذه الأموال فهي مباحة وبلا حساب لأنها لا تؤثر بتاتا على أرصدتهم
المتخمة بالأموال المسروقة من خزائن وثروات شعوبهم .
وأكثرها شيوعا وإرضاء لغرائزهم الساديه هي التفجيرات الإرهابية
العشوائية في المناطق المزدحمة حيث تسقط فيها اكبر عدد ممكن من الضحايا
وآخرها التفجير الدامي الذي استهدف وزارة العدل وروضة أطفال مجلس
القضاء الأعلى !! وعن الأدلة التي تؤيد وقوف الأنظمة العربية وراءها
فهي كثيرة وآخرها التحالف السعودي - السوري وتصريحات وزير الخارجية
السوري ( المعلم) بعدم عودة السفير السوري إلى بغداد إلا في حالة تغيير
نظام الحكم .. وهى رسالة واضحة تؤيد عداء الأنظمة العربية لنهج الحكم
الديمقراطي الجديد في الدوله العراقيه .. لقد فتح هذا التحالف النار
على شعب العراق وفتح الحدود للمزيد من الانتحاريين والسماح لتنظيمات
القاعدة والبعث للمزيد من النشاط. أما عن السر وراء هاجس خوف هذه
الأنظمة من الديمقراطية الانتخابيه العراقيه فهو .. إن نجاح هذه
التجربة في العراق وتثبيتها دستوريا وإجراء الانتخابات كل أربعة أعوام
وتبديل رئيس الدوله وعدم السماح له للتمديد أكثر من دورتين انتخابيتين
أمر يخيف انظمه طاغية اعتادت توريث الحكم وتطمح لان يبقى محصورا في
عوائلها إلى الأبد .. أما نجاحها فيعنى امتدادها إلى بلدانهم وفتح باب
مطالبة شعوبهم بضرورة العمل بها وهذا يعنى رحيلهم وفقدانهم لجبروتهم
وتسلطهم !عليك عزيزي القارئ أن تحلل و تقارن بين نهج الحكم الديكتاتوري
في الأنظمة العربية ( الجمهورية الوراثية والملوك والأمراء ) و نهج
الحكم الديمقراطي في التجربة العراقيه الجديدة وستفهم بوضوح سبب أحقاد
طغاة النهج الأول ونواياهم ووحدة أهدافهم في ضرب الديمقراطيين من النهج
الثاني ورسالة العراقيين الى هؤلاء الحكام .. لن تنفعكم أعمالكم القذرة
لأننا شعب صبور سنناضل بكل قوانا من اجل الحفاظ على العملية السياسية
الديمقراطية الجديدة الجارية في العراق الجديد ولن نتنازل عنها مهما
زادت قذارة أعمالكم ولا عودة إلى الوراء أبدا .. أما إرهابكم العشوائي
فسيزيدنا عزما وإصرارا على التصدي لكم بعد أن بانت بوضوح نواياكم .. و
إن دماءنا الطاهرة التي تسيل يوميا على أيدي وكلائكم ومرتزقتكم لن تذهب
سدى و سيأتي اليوم الذي نرد فيه على إجرامكم الصاع بصاعين !وللشعوب
العربية..عليكم أن تفهموا مخططات رؤساءكم في ضرب تجربتنا الديمقراطية
العراقيه وتشويهها .. إن غايتهم زرع الرعب والخوف فيكم ولا تفكروا في
النضال لبناء مثيلها .. ولكن لن ننساكم وسنمد يد العون لكم بكل السبل
للانتفاضة ضدهم وإزالة طغيانهم.
وللعالم اجمع .. سنبقى صابرين نقاوم قوى الشر ونحافظ على تجربتنا رغم
معرفتنا بقدرات أعدائها.. وسنموت من اجل إنجاحها وتصحيح أخطائها ونحن
على يقين بان ثمن الديمقراطية غال يتطلب التضحيات. رحم الله شهداءنا
جميعا ولتخسا الأيادي القذرة التي تقف وراء هذا الإرهاب العشوائي ولا
تراجع و إلى الأمام.
ســوريـا هـي أصــل البــلاء فــي العـــراق
محمود الشمري
مازال الأرهاب التكفيري -المتحالف مع البعث الصدامي مستوطنا مدن العراق
وقراه وبساتينه و مازالت شهيته مفتوحة نهمة لشرب دماء الأبرياء من
العراقيين وحصد ارواحهم بالجملة بصورة قلّ نظيرها عبر تاريخ الأمم
والشعوب التي تعرضت لهجمات وحشية دموية .
أن حجة الجهاد ضد الأحتلال قد أبطلها تصريح ابو مصعب الزرقاوي أشهر
مصاصي الدماء الذي غادر دنيانا الى الجحيم بصاروخ امريكي بعد جهد
استخباري مميز . وقد كان الزرقاوي قبل رحلته الى الجحيم قد صرّح بأن
عدو القاعدة-البعث الأول ومجاهديها في سبيل الشيطان هم العراقيون ممن
يرفضون الأرهاب (من الشيعة ومن السنة ومن باقي الملل ) في كل مكان
تواصلا وتكملة للطريق الذي سلكه قبله اجداده المنحدرين بجدارة عن
الخوارج الذين خرجوا عن دين الله وقام المسلمون الأوائل بكسر شوكتهم
وتشتيت شملهم . ان هذا التصريح وما لحقه من تطبيق عملي له قد بيّن ان
قضبة مقاتلة الأحتلال التي تتحجج بها القاعدة وحلفاءها البعثيين هي
قضية استعملتها لأضفاء شرعية لوحشيتها وتنفيذها لخطتها لمهاجمة
العراقيين من كافة الملل . ان ألعمق الستراتيجي للقاعدة- البعث وماساهم
بادامة فعالياتها المدمرة داخل العراق هو النظام السوري وموقفه القوي
لدعمها وأمدادها بسيول من الأنتحاريين العرب والسوريين . سوريا
لاتستطيع أن تنفي أن مقرات حز ب البعث الصدامي تستقر على اراضيها ,
البعث الصدامي الذي كان يسمي البعث السوري أخوه في العقيدة الفاسدة
يسميه المنشق .
عام 2007 كان قد شهد انخفاضا في تدفق المتوحشين الى داخل العراق بعد
الضغط الذي مارسته الحكومة العراقية على الحكومة السورية حيث قامت
الحكومة السورية بحظر عبور المسلحين للعراق لأجل معين حتى يتم تطبيع
الاتفاقيات الأقتصادية الموقعة مع العراق وطمأنت العراقيين , وهذا
ماحدث بالفعل ولكن لم تستطع سوريا مقاومة اغراء التخلص من الأرهابيين
بعبورهم الى العراق .
في شهر مايس عام 2008 قامت القوات الأمريكية منطلقة من ألأراضي
العراقية بمهاجمة مجاميع ارهابية تنتمي للقاعدة داخل الأراضي السورية
اثبتت بما لايقبل الشك أن حكومة الجارة الشقيقة تمارس عملية تدفق
الأرهابيين الى العراق رغم نفيها ذلك على لسان بشار (الأسد على شعبه) .
فعمليا ونسبة الى قوة المخابرات السورية في الداخل ونفوذها وتغلغلها في
مسامات جلد الشعب السوري فانه من غير المعقول ان تكون هذه المخابرات
جاهلة بالتجمعات الأرهابية والبعثية الصدامية ونشاطاتها داخل سوريا
واتخاذها سوريا كقاعدة للتدريب والتنظيم والتوجه الى داخل العراق , وقد
أسقط الهجوم وأعتراف الأرهابيين بمقتل أحد قيادييهم نتيجة له ادعاء عدم
المعرفة الواهي .وفي بداية عام 2009 اخذت المجاميع تدخل وتخرج بكل حرية
. وأحداث الأربعاء الدامي كشفت مدى الدعم السوري للأرهاب الداخل الى
العراق بعد أعتراف المسؤولين عن التفجيرات بأن قواعد أنطلاقهم وتدريبهم
هي ( الشقيقة البطلة ) سوريا .
أن استمرار الهجمات الأرهابية التي تحمل طابع التعاون بين القاعدة
والبعث الصدامي واخرها هجمات الأحد 25 /10 /2009 تدل على أن سوريا
مازالت تمارس دور الحاضنة وماكنة التفريخ للأرهاب الذي يضرب العراق .إن
ما يمكن أن يوقف القاعدة و البعثيين من العمل أخيرا في سوريا هو الصداع
الداخلي الذي سيتسببون به لسوريا في حال عودتهم الى سوريا وغلق منافذ
التسلل الى العراق .
و كما عانت السعودية من آثار العودة السيئة لما يسمى بالجهاديين من
أفغانستان في الثمانينات, فإن جيلا جديدا من المقاتلين الأجانب الذين
يطردون من العراق بالأضافة الى عودة المتعصبين السوريين سوف يدفع دمشق
إلى تحييد المتعصبين المتحالفين مع البعث العراقي حينما يشكلون خطرا
على بقاء النظام مثلما حيدهم حافظ الأسد عام 1982 في مجزرة حماة
الشهيرة.
الانتخابات الفلسطينية والهروب إلى الأمام
فيصل الرفوع
اصدر رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية مرسوما حدد فيه موعد الانتخابات
الرئاسية والتشريعية الفلسطينية في الرابع والعشرين من شهر كانون
الثاني المقبل.
ويبدو أن الحوار الوطني الفلسطيني بين كل من حركة المقاومة الإسلامية
حماس وحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح ما زال يراوح مكانه، ولم تصل
الأطراف المعنية بهذا الأمر إلى أرضية مشتركة للانطلاق منها من أجل
التوقيع على اتفاق المصالحة في القاهرة وبرعاية عربية مصرية، والذي كان
من المفروض التوقيع عليه في تشرين أول- أكتوبر الجاري.
وهذا التأجيل ليس الأول من نوعه الذي أربك المصالحة الفلسطينية-
الفلسطينية، بل تم تأجيل الإعلان عن بداية صفحة جديدة في العلاقات
الفلسطينية الفلسطينية لأكثر من مرة، مما يعني أن الصراع العربي-
الصهيوني ومستقبل القضية الفلسطينية ومصير أكثر من خمسة ملايين لاجيء
فلسطيني وعملية تهويد القدس والتراث العربي في فلسطين، كل ذلك اصبح
قضية هامشية أمام صراع الأجندات الخاصة من السياسيين وأصحاب المصالح،
والتي أضرت كثيرا بمصداقية وعدالة القضية الفلسطينية.
وإذا كان إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية استحقاقا دستوريا، فقد
كان موعدها قبل أكثر من عام، وقد طالبت الكثير من الفصائل الفلسطينية
بإجرائها في موعدها الدستوري ومن بين هذه الفصائل حركة حماس، إلا أن
الرئيس عباس أصدر مرسوما رئاسيا حينها بتأجيلها إلى إشعار آخر، وهذا
الأمر مخالف للدستور ومربك للعملية الديمقراطية. وكان الذين باتوا
اليوم يؤيدون إجرائها في يناير القادم، هم ذاتهم الذين دفعوا باتجاه
تأجيلها.
قال المهاتما غاندي ذات يوم ناصحا قادة حركة التحرير الوطني الهندي، من
الهندوس والمسلمين، وعلى رأسهم جواهر لال نهرو ومحمد علي جناح و مولانا
أبو الكلام آزاد، بأنـــ ... يبعدوا الهند وشعبها ومصيرها عن أجنداتهم
الخاصة ووجهات نظرهم التي قد تتقاطع أحيانا وتلتقي حينا مع طروحات
جلادي الهند ومستعمريها...، وهذا ما كان، فقد كان إستقلال الهند
وتحريرها هو الفيصل في أي نقطة خلافية بين قادة التحرير، فلم يكن لهم
مصالح سياسية او اقتصادية، بل كان عملهم مطلقا في إخلاصه للهند.
يبقى السؤال كيف يمكن إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وجناح السلطة
الوطنية الفلسطينية الغربي غزة بعيدا عن مثل هذه التظاهرة الوطنية
الديمقراطية؟. وإذا كانت السلطة الوطنية الفلسطينية جادة في تجذير
المشروع التحرري الوطني الفلسطيني، فعليها حل خلافاتها مع حماس، وإعادة
اللحمة للعلاقات البينية الفلسطينية، فالذين نصحوا بتحديد هذا الموعد
للانتخابات، كانوا من الناصحين، غير الأمينين، للرئيس الفلسطيني.
فالإسرائيليون يحاولون تعميق الخلاف الداخلي الفلسطيني حتى يظهروا
الفلسطينيين للعالم بأنهم غير مؤهلين للسلام ، في حين تحاول الإدارة
الأمريكية الخروج من نكستها في مشروعها السياسي- الدبلوماسي - الإعلامي
القاضي بحل القضية الفلسطينية بناء على أجندة مبعوثها جورج ميتشيل،
والذي اصطدم باللاءات الإسرائيلية وعدم جدية الدولة العبرية وإيمانها
بالوصول إلى أي حل للصراع العربي- الإسرائيلي، ما دامت تملك القوة
المطلقة وما زالت أيادي اللوبي الصهيوني تعيث فسادا في البيت الأبيض.
أن المصالحة البينية الفلسطينية، حتى لو اقتضت تنازلات متبادلة من قبل
الطرفين لأجل فلسطين، أهم من الانتخابات الفلسطينية تحت حراب جنود
الاحتلال وإملاءتهم.
الديمقراطية بين الشرق والغرب
حسين نور الدين
قيل في تعريف الديمقراطية أنها حكم الشعب لنفسه ولعلنا باقتضاب سنتناول
الحديث عن هذه الديمقراطية في عالم اليوم وخصوصاً في خضمّ الحملات
الشعواء غربياً عموما وأمريكياً خصوصاً بما يتعلّق بمسألة الديمقراطية
. فأين هي الديمقراطية في عالم اليوم وماتعنيه واقعياً؟
في أمريكا التي كان يتبجح بوشّها بديمقراطيتها ويريد أن ينشرها في
العالم وبذريعتها شنّت أمريكا لصالح ( إسرائيل ) حربها المجنونة
وعدوانها الوحشي على العراق فضلاً عن أفغانستان والحبل على الجرار ..
في أمريكا يتنافس غالباً حزبان سياسيان هما الجمهوري والديمقراطي بما
في هذا التنافس من دخول المال اليهودي على خطّ الانتخابات دوما وأصبح
اللوبي اليهودي هو من يرجّح كفة أحد المتنافسين على الآخر ، فضلاً عن
الآلة الإعلامية التي تــــدار لصــــالح تعبئة الشعب الأمريكي خاصة
بسياسات هذا الحزب أو ذاك لأجل ترجيح فرص نجاح هذا الجناح على ذاك
والعكس صحيح ، في أمريكا لا يأمل مرشّحٌ بالفـــوز دون دعـــمٍ من
اللــــوبي اليــهودي فضلاً عن ذلك لا يمكن أن يترشّح شخص أثبتت
التقارير عنه أنه معاد للسامية كما يطلقون عليها ويشيعون عنها ..أي
معاداة ( إسرائيل ) بشكل أوضح، وكذلك الحال في بريطانيا وفرنسا وهلمّ
جرّا وكل مايقال أحيانا عن جناح سياسي معاد لـ ( إسرائيل ) حقيقة فيكون
ذلك تطعيما إعلامياً للصورة الديمقراطية التي يراد أن تظهر علنا .
في أمريكا وأوروبا محرّم تحريماً قانونياً وأمنياً وسياسياً تناول
الحديث بالنقد للهولوكوست والإبادة الجماعية التي يشاع أن اليهود
تعرضوا لها ويجرّم من يتجاوز هذه الحدود المرسومة ، وهناك عقوبات
قانونية ومعلنة وعقوبات مستترة لكل من تثبت إدانته بتهمة العداء
للسامية والتي أصبح لها قانونها الخاص الصادر عن الأمم المتحدة بمنع أي
مظاهر ولو كانت كلامية تتناول مايسمونه العداء للسامية .
باسم الديمقراطية وحكم الأكثرية يدخل المال السياسي لإنشاء أحزاب
وتجمعات ودعمها في الانتخابات وهذه على مستوى أغلب الدول وبمجرد أن
يدخل المال السياسي مضمار السباق الديمقراطي وأن يلعب على حبل مصالح
الناس ومنافعهم المادية فحينها يفقد معنى حكم الشعب لنفسه جدواه التي
سمّوها ديمقراطية .
و في هذا السياق ورد في بروتوكولات حكماء صهيون عنه شرح وافٍ حول كيفية
التحكّم بالجماهير وإدارتها وضرورة المال السياسي الذي يوظّف لشراء
الولاءات الجماهيرية ، ولذلك فقد أصبحت الأحزاب التي تنتهج في سياسيتها
ودعواتها منهجاً عمليا، عقائديا في معاداة ( إسرائيل ) ، وانتهاجها
منهجاً بعيداً عن الدنيوية والتطرف العلماني المعادي جملة وتفصيلا
للدين صارت في ركن الإقصاء عن أي مشاريع ديمقراطية كونها بعيدة عن
التطويع والتدجين الذي طال غيرها .
بالنسبة لأمتنا الإسلامية ودولها العربية فأيضاً ما زالت بعيدة عن روح
وفهم معنى الحكم والسياسة وبعيدة عن فهم فلسفة الحكم والسياسة فأكثر ما
يمكن أن نلمسه من تنظيرات حول عقدة السياسة والحكم هو الرجوع إلى فكرة
منهج السلف وكأن منهجية الحكم حينها كانت قرآنا منزلاً وهي ليست كذلك
لأن نظرية أو نظريات الحكم والسياسة تبلورت عبر سنين وربما قرون من
خلال أبحاث الفلسفة الإسلامية التي كان من أعلامها الفارابي وابن سينا
وابن رشد وغيرهم من مفكري الاجتماع كالعبقري التاريخي ابن خلدون ،
وللأسف أنّ ما يحويه تراثنا العربي والمسلم من أبحاث تتعلّق بالسياسية
والحكم ليس شيئا مذكورا قبالة النظريات والفتاوى التي وضعت لصالح الحكم
السياسي وطبقة الحكم السياسي العربي ولو أوردنا أمثلة على ذلك لتجاوزت
المئات حول ضرورة الانقياد الأعمى للحاكم والسمع والطاعة له على سبيل
طاعة الله ورسوله وهذا ما أدى مع الوقت إلى ضمور واختفاء طوعي إلى
مايسمى معارضة الحاكم والحكم ، فالفتاوى قد أصدرت حكمها القاصم بضرورة
اتباع الحاكم والرضوخ له وتحريم الخروج عليه وكل حكم وكل مرحلة أصبحت
لها طبقة من المفتين الذين يفتون لها ما يكون في صالحها ولتسويق الولاء
والموالاة لها ، إذن المعارضة للحكم ليست أمراً مفقوداً جديدا من حركية
وفعالية شعوبنا بل هي أمر ترسخ مع مرور الوقت وتعاقب القرون من مسيرة
الرضوخ للحاكم . ولو درسنا أبحاث فلاسفتنا العرب المسلمين حول الحكم
والحاكم لوجدنا أننا بعيدون عنها بعداً كبيرا في واقعنا التاريخي إلا
في جزء منه فقط والذي كان فيه المسلمون تحت حكم رسول الله صلى الله
عليه وآله وصحبه وسلم وما أعقبه من فترة قصيرة قياسا بتاريخنا الطويل
من حكم الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم حيث كان مبدأ الشورى على
قاعدة (وشاورهم في الأمر) هي القاعدة الذهبية للحكم . كلمة أخيرة :
تبقى الديمقراطية بصيغتها المثالية أفضل نظام وضعي تمّ وضعه لترتيب
البيت السياسي وتنظيم علاقة الحاكم بالمحكوم. |