الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد:(884) الخميس 9 ذي العقدة 1430 هـ/29 تشرين الاول 2009

الثقافية

فضاءات ثقافية

المتنبي : الشاعر والشارع

حاتم الصگكر

لم تكن بالمتنبي حاجة لهذه المحرقة الوحشية  التي تناثر فيها رماد الكتب مختلطاً بدم العابرين وأشلاء الضحايا الذين ظلت عيون بعضهم مفتوحةً تحدق ُفي عناوين معلقة في سماء رصاصية  غامت بصرخاتهم المعذبة ، فلقد كان يكفي المتنبي  لو تذكّر القتلةُ أنه - قبل أكثر من ألف عام- على  قتله  الرمزي في ذلك النهار البغدادي الدامي ، اشتكى من أن الأرزاء أدمنته وأدمنها حتى تحصّن منها كما يتحصن المرضى بمصل الداء نفسه ، فقد صار قلبه من كثرة المجاهدة والعناء (في غشاءٍ من نبالِ ) وراحت السهام التالية تتكسر على سابقاتها،حتى صارت حاله كما يقول:

وهانَ فما أبالي بالرزايا

لأني ما انتفعتُ بأن أبالي

شاعر كالمتنبي ذو روح عنقائية يطلع من رماده لا يبالي بحرائق الكتب التي عذبته وجعلت حياته أثيرية لا تستقر فيها خطواته، فلقد مات مراراً وانبعث حياً قوياً:

كم قد قُتِلتُ وكم قد متُّ عندكمُ

ثم انتفضتُ فزالَ القبرُ والكفنُ

لكن المقتلة الحقيقية هي تلك التي طالتنا نحن رواد شارع المتنبي الذي تعلمنا على أرصفته أبجديات المعرفة وسحرتنا رائحة الأوراق وهي تطالعنا منذ دخولنا انعطافته المنحنية كسهم آخر في جسد المتنبي ، يشير إلى ما سيحصل له جحوداً من أبناء ،حسب أنهم سيوفون  فجازوه  بنارٍ تأكل أخضر شعره ويابس الحياة التي جفت وذبلت.

لم يكن المتنبي هو الذي احترق في تلك الساعة ، ولا أكشاك الكتب وصفوفها العشوائية-على رصيف أو ظهر سيارة أو بين يدي بائع ، بل هي ذاكرتنا العراقية التي تتعرض لتصفية منظمة ، وإلغاء مبرمج يخرجنا من تاريخنا ويخرج تاريخنا من أجسادنا،  لنغدو كائنات تعيش على التفخيخ والقتل وتستمريء الاحتلال والعنف والعودة إلى كهوف ما قبل التاريخ وعيا ووجودا.

في تلك اللحظة التفتُّ صوب صديق أسأله : أين تخفت هذه الوحشية والهمجية وشهوة الموت السادية ؟ ، وأي جلد أضمر تحته هذه القسوة المفرطة التي تعدم الموتى ، وتفخّخ الجثث ، وتنسف المدارس بأطفالها؟  وتحرق الكتب واللوحات والقصائد؟

من أي نسل خرج هؤلاء ولأي مصير يسيرون بوطن النور والكلمة والحب والشعر؟

 لم يكن المتنبي هو الذي يحترق مجدداً وكما تنبأ ، بل هي ذاكراتنا وأصابعنا الصغيرة التي تمتد لتخرج دراهم قليلة مما اقتطعناه من قوت أسرٍ فقيرة تعيش على حافات المدن والحياة لنشتري كتابا مستعملاً ونعود به فرحين لنتمدد على أرضٍ  تغطيها البسط المهلهلة ونحلم بتلك الآفاق التي تأخذنا إليها الكلمات.

كان الفلفلي والخاقاني  والرجب  والشطري والمختار وغيرهم من باعة الكتب الأثيرين كجزء من المكان ذاته هم الذين يوغلون في الغياب وينطوون في صفحات العناء العراقي المقيم والمتجدد.

كثيرة هي التي اللحظات التاريخية التي أعدمت فيها الكتب ، في أزمان القهر والعسف ، اشتعلت  أوراقها في درجة الاحتراق المقررة سلفاً ، وغابت حروفها عن العيان بأمر حاكمٍ أو قاضٍ أو كاهنٍ ، لكنها صارت كالفاشية والبطريركية والدكتاتورية ذكرى أليمة ترهق مخيلة البشر فلا يتذكرونها إلا باللعنات.

لكن ما أقدم عليه القتلة تلك اللحظة من آذار –شهر الربيع والحب من أجل المفارقة‍‍‍ وفي شارع يحمل اسم أعظم ما حفظته الشعرية العربية من رموزٍ خلاقة- ليؤكد أن الحيوانية لم تنتزع بعد من كثير ممن لبس الثياب وليس له فضل على الكلاب، وممن يكتبون بالقلم ولا يفقهون إلا لغة الموت التي بها يحاورون الآخر ، ويلغون وجوده من رؤوسهم المهووسة بالموت والدمار ، فيظل خطابهم الأعمى وحده يعيش وهمَ حقيقته الزائفة.

على أنقاض الشارع كان المتنبي الشاعر يردد ما ظل يشكو منه طوال حياته العسيرة:

خليلايَ دونَ الناسِ حزنٌ وعبرةٌ

على فَقدِ من أحببتُ ما لهما فقدُ

بينما تتناهى إلى السمع في غيبوبة حلمٍ مباغت  أو إغفاءة نوم طارئة ،  أصوات المنادين على الكتب في نهارات الجُمَع البهيجة حيث نعبر دجلة صوب الرصافة بالزوارق الصغيرة  ،  مخترقين الأسواق  والمقاهي والمستنصرية بجدرانها وفنائها وشواخصها ، وصولا إلى السراي ، ثم بانعطافة صغيرة إلى اليمين لتنفتح جنان الكتب  وأيدي الأصدقاء الذين ينحنون مقلبين اللُقى الورقية  الثمينة  ، وضحكاتهم وسعاداتهم البسيطة تتناثر في فضاءٍ من الدفء والصدق والمحبة..

بائعٌ ومشترٍ ، وليس إلا الكتاب صفقة رابحة لعقول عطشى للمعرفة التي يراد لها اليوم أن تنطفيء  ولكن بحرائق تعيد للذاكرة مجازر الكتب ومحارقها التي لم يكن المغول حين دمروا بغداد في القرن السابع الهجري إلا تلامذة صغاراً إزاء فنون الموت التي يجيدها القتلة الجدد متعددو الهويات والوجوه والذرائع  ، موحّدو الهدف والنتيجة.

كان المتنبي يبحث عن متكيء يستريح فيه من عناء سفر طويل –كأن الريح تحته تحركه يمينا وشمالا  ، عندما اشتم رائحة الحرائق ورأى الجثث والأوراق تتطاير في ذلك النهار البغدادي الحزين ، فانسل هارباً لا يريد أن يرى وطنه يعيد أمثولة المغول ولكن بأيدي أبنائه هذه المرة.. فرّ الشاعر من شارعه مردداً ما قاله ذات يوم والأرض تضيق بخطاه : أرى العراق طويل الليل..أما عناؤنا بهذا الوطن المعذب فهو عناء سرمدي لا نهاية له ، ما كنا نحسب أن ألمه سيطال حتى الكتب وهي تهجع آمنةً في رفوفها وبين أيدي قرائها الذين كان حتفهم بين أوراقها في تلك المقتلة الوحشية.

 

 

التدوير الشعري عند حسب الشيخ جعفر..عشوائية ايقاعية أم تجريب؟

علاء هاشم مناف

البنية الإيقاعية هي صياغات من التماثل الإفتراضي الذي يقع في المجال الأوسع من العروض الشعري، وهي إنعطافة تؤكد مظهراً يتكرر بإطار زمني، وتكون مكوناته وعناصره أداة من العلامات والإشارات الصوتية والموسيقية، كالأزمنة المشدودة والمتداخلة بكم من الإيقاع بالمعني الموسيقي للكم وهذا لا يتوفر إلا بإقامة مزدوجين من الكمية تكون العلاقة بينهما تشمل التحديد الواضح والدقيق من حيث عملية الاستغراق الزمني لكل منهما، والمزدوجة هي أيقونة وزنية تشكل أبسط أشكال التغاير الكمي الذي يفترض توفره، وقد تكون عناصر الكم المزدوجة أكثر من طرفي مزدوجة كما في النظرية الموسيقية.

وهذا المزدوج الثاني الذي يتخذ الشكل الإيقاعي وهو نتاج صورة خالصة من الكم كما قلنا لتحقق الصفاء والخلاصة الكمية علي أساس من التعادل بين الوحدات الإيقاعية وهي ناتجة من تركيب عدد من تلك العناصر الكمية وهي بالمقابل لا تستند إلي تلك الترتيبات والمكونات الزمنية ضمن إطار الوحدة المستقلة ولكن القرار التعادلي الكمي يكون بين وحدتين مثال على ذلك: رغم الاختلاف في تركيب النوى.

والايقاع كما هو معروف يقع في الجانب الاحتمالي للبنية الايقاعية " المتكررة والمتجاورة" داخل زمنية بنوية متناسبة بالشكل التعاقبي، ولازال الإيقاع يسير في أطرٍ ضيقة ومحدودة لا يتجاوز الأسس العامة للإيقاع الشعري باعتباره هو المقدمة الحيوية والمهمة التي لا تخلو منه أية لغة كُتب فيها هذا الشعر، والإيقاع يتشكل من إعادة للمنظومة الصوتية المركبة بالمعجم الموسيقي وبالدلالة اللغوية، ثم يأتي الوزن الموسيقي في حدوده الكمية كما قلنا وبالكيفية المرتبطة زمنياً، ويتم ترشيحها على أساس الرجع والتكرار الذي يحدث في الصدى، فهو إشارة للعناصر التناسبية المتكونة من هذه الخلاصات الايقاعية، والتأسيس يتم علي التكرار المستمر للعناصر المختلفة في تركيب النوي وإنه نوع من المنظومة العشوائية التي لا تخضع لمتطلبات الذوق الذاتي أحياناً بل تتحقق أحياناً بالشكلية، من هنا كان للمعنى العروضي مترجماً فعله الإيقاعي على أرض الواقع الشعري. وإن دراسة العروض في الشعر العربي تحول إلي قوالب جاهزة لنمطية تحدد الكم الزمني الذي تستغرقه دلالة المعنى في الشعر وفي حدود المعاني والصور. وكان الابتعاد عن الجانب الجمالي في الايقاع سبب تأخرا في العملية الجوهرية، ومن المعروف في كل اللغات يكون الوعي الشعري متاتٍ من الوعي الايقاعي، فالجزئي هو جزء من الكلي علي مستوي العروض داخل الايقاع، من جهة أخري فإن البنوية الداخلية للغة الشعرية التي يتم فيها بناء منظومة نحوية راجع إلى البنية اللغوية التي تقوم بتأسيس الجملة المقطعية حسب ما يقرره الايقاع، كذلك يتأثر التركيب وتطول الجملة المقطعية الشعرية أو تقصر حسب ما تقتضيه الحرية في بناء القصيدة الحديثة التي تتأسس على كم التفعيلات القانونية وفقاً للنمذجة الإيقاعية. من القصائد الطويلة التي تتبنى الأشطر المدوّرة داخل جملة مقطعية طويلة تؤلف شطراً واحداً أو أشطراً يلفها التدوير وهي في حقيقة الأمر إذا نظرنا إليها فهي كلها شطراً واحداً، وفي الشعر الحديث تكون عملية التدوير عملية اعتباطية تفتقر إلي الاختلاف في الايقاع لأنها خالية من التفاصيل الاستنباطية قياسا إلى العروض العربي ونزولاً إلي الذوق البدائي، والظروف الجديدة في الطبيعة البيئية البدائية يستوجب أن تتطور الآلية القواعدية لمنظومات الإيقاع العروضي. والعشوائية التدويرية في الشعر الحديث تأخذ منحنيات عديدة ولها أسبابها الموجبة في التشديد على الخلاف في الاشارات الايقاعية لأنها تتحقق بدرجات إعتباطية لسبب بسيط، هو أن القصيدة الحديثة تتحدد بأصطلاحية الشطر الواحد والشطر الواحد من حيث الدرجة النسبية في الإشارة الايقاعية يكون مستقل ولا يمكن تدويّره داخل هذه الأشكالية العروضية عند العرب وهو يتماشى مع معني الدلالات التدويرية التي تقع في آخر الشطر وهي كلمة قسم منها في الشطر الأول والقسم الآخر في الشطر الثاني، وهذا بالتحديد يعود إلي القصائد ذات الشطرين. إذن التدويّر عملية تلازم القصائد التي تنظم وفق نمطية الشطرين وبأسلوب القصيدة العمودية مثال ذلك:

قول المتنبي:

وحقوق ترُقّق القَلْبَ للقّلْـ

بِ ولو ضمنتْ قُلُوبَ الجمادِ

هذِهِ دَوْلة المكارمِ والرأ

فةِ والمجدِ والندي والايادي

وقول الحرث بن حلزة في معلقته:

فَرياض القطا فأودية الشُّرْ

ببِ فالشعبتانََِِ فالأبْلاءُ

مَن لنا عِنده من الخير آيا

تٌ ثلاثُ في كُُلِّهن القضاءُ

وقول المنخلًّ بن الحرث اليشكري

لا تسألي عن جُلُ ما

لي وآسألي كرمي وخيرْي

وفوارسً كأوارِ حـ

رَّ النَّار أحلاسِ الذُّكُورِ

إضافة إلي الإطلاق الذي يحصل في عملية التدوّير والذي يبدأ في الشطر التالي بنصف الكلمة كما في الأمثلة أعلاه وهذا لا يجوز في الشطر الواحد إنما ينطبق على البيت الكامل في الشعر العمودي لأشطره، لأنه يبدأ دائماً بكلمة لا بنصفها.ومن خصائص التدوّير في القصيدة الحديثة هو القضاء على القافية.. بين النبر والتدوير.

هناك إشكالية تتعلق بالنبر اللغوي كما حصل في اللغة العربية قبل هذا القرن. والنبر الشعري كان قد تجلى عند العرب في الإلقاء قبل هذا القرن كذلك يعزوها بعض الباحثين أن البداية كانت مع الشعر ومع اللغة، والفرضية الثالثة تقول : إنها بدأت وفق الخصائص الإيقاعية " للقرآن" كانت قد جسدت حقيقة النبر اللّغوي والإيقاعي، أما النبر الشعري، فالقرآن لم يكن شعراً وإن ورد موزوناً، من هنا نريد أن نصل إلى محصلة منطقية بأن نبر القرآن ليس هو النبر الإيقاعي في الشعر إلاّ أن القرآن كان متحداً بألنبر اللّغوي وهذا إحتمال، وقد طور هذا النبر اللّغوي في إطار الظواهر اللّغوية المختلفة. مثل الأبدال، والإعلال، والقلب، وقد نصل إلي حالة من نمط الأشارات من هذه الظواهر الإيقاعية الصرفة المتعلقة بالنبر وتفاصيله اللغوية وعلاقة كل ذلك" بعملية التدوّير" في القصيدة الحديثة إنطلاقاَ من النبر اللغوي والنبر الشعري، وهذا يتم تحديده بالتركيب الصوتي وتحليل صيغ المشتق في اللغة العربية وإكتناه كل أفعال العوامل المكتسبة وكل صيغة ذات الارتباط الصميمي بخواص النبر ولنا عودة أخرى إلى هذا الموضوع. والقصيدة الحديثة تجاوزت القيود وتجاوزت النبر اللّغوي والنبر الشعري في الإطالة الإيقاعية، ويستطيع كاتب القصيدة الحديثة أن يطيل الشطر الإيقاعي دون التدوّير بدلاّ من كتابة شطر ذات ثلاث تفعيلات مدوّرة ليلحقه بثلاثة تفعيلات آخري بشطر واحد، فإنه يستطيع أن يجمع الشطرين في شطرٍ واحٍد ذي ست تفعيلات وهذا مباح في الشعر الحر والتدوير ليس ملازماً لتلك الإشارات من العبارات الطويلة، قد تكون العبارة قصيرة ويقوم الشاعر بتدوير البيت الشعري، والتدوّير لا يتصل بأنماط الطول للعبارات، فهو يقوم بشطر الكلمات إلي شطرين وكل من هذه الكلمات يضعه في تفعيلة ومن ثم تبدأ المطبات في الأشطر، وقد تظهر العبارة في منتصف الشطر المدوّر وتنتهي في النصف الثاني، ثم تبدأ عبارة أخرى في منتصف الشطر المدوّر الثاني ثم تنتهي في الشطر ا الذي يليه، من هنا تكون الصلة مقطوعة بين التدوّير في الطول أو القصر للعبارة.

نظائر الابيات المبتورة

نعود الآن إلى موضوع النبر، النحاة لهم رأي، إن الأمر متعلّق بالنسبة إلى التدوّير بألتركيب الصوتي سواء بالحذف أو في نظائره في عملية النبر في مثال الإبدال، والأعلال، القلب كما قلنا قبل قليل، هناك إمتحان للنتائج قد تكون وراء هذه الظواهر، منظومة إيقاعية صرفة ترتبط بألنبر وموقفه وموقعه من التدوير وهي قضية الحذف للتفعيلة بدل الإطالة في تفعيلة الشطر واختصارها بدل الشطرين بشطر واحد كما قلنا، وإن أسباب الحذف تعد موضع دراسة في نظائر الأبيات المنبورة سواء بالأفعال أو بالكلمات المنبورة دون ثقل وهو لا يتحقق في النطق دون الثقل الظاهر لأن النبر إثقال وضغط وصعوبة في تحقيق النطق الجزئي، والخلاصة في هذه القضية هو وضع إنفتاح حتي يقوم الشاعر بإيراد أكثر من ست تفعيلات أو ثمان في الشطر الواحد، إن هذا الموضوع يعطينا نتيجة مفادها أن الصعوبة تكمن في النطق وصعوبة ثقيلة بالإسقاط للإيقاعات، لأن هذا الاسقاط مرتبط بالتركيب الصوتي وبالجملة المقطعية الشعرية ويؤدي ذلك إلى فقدان الغنائية حدتها وتأثيرها بعد إن تتراكم التفعيلات ولا وقفة عروضية بينها، إضافة إلي تواتر التفعيلات، وهذا يعد ظاهرة للتواتر بين التفعيلات لأنها تترك أثراً سيئا علي المخارج الصوتية ورتابة في الإيقاع ،في عملية النبر هناك إرتباط بين الصوت المقطعي والمعني الذي تعبر عنه الكلمة، فالتركيب الصوتي والنبر اللغوي الأول للكلمة، والنبر في المقطع اللغوي الأول هو ذات دلالة معينة" وإعتبار التركيب الصوتي الثاني لها، والنبر على حدود الكلمة المقطعية في الثاني، ذا دلالة أخري؟"  فالإحالة تكون على مستوي الدلالة، والاستبدال يتم وفق المستوي النحوي، والإحالة تتعلق بدلالة التفعيلة وهي العماد اللغوي وصيغة خاصة تتحقق " بالضمائر واسماء الأشارة والفاظ المقارنة التي أعتبرت خطأ من الإحالة "رغم إن الاستبدال ظاهرة نحوية فهي محكومة بقواعد نحوية ووزنية إيقاعية، وهي تستند إلى نظرية النحو النظامي الوزني، والاستبدال الوزني يتحقق بشروط المطابقة بين المستبدِل، والمستبدَل منه وهو خلاف الإحالة النحوية في البيت الشعري القديم المستند إلى الشطرين، ويتم إشتراك شطراه في كلمة واحدة بحيث يكون بعضها في الشطر الأول ويكون جزء الكلمة الباقي في الشطر الثاني، وأن العلاقة المحورية هذه تستند إلي قيمة الاستبدال في اجزاء النص الشعري في القصيدة الحديثة، فتمثيل الإيقاع يؤكد العلاقة بين عمليتا الإستبدال لأنها علاقة فنية إيقاعية تتعلق بين عناصر النص الشعري وتفعيلاته وموسيقاه.

التدوير في شعر حسب الشيخ جعفر لقد كان النمط المفيد من زيادة عدد التفعيلات في الشطر الواحد، وغالباً ما يوصف "بأنماط الإشارات الإيقاعية" وتقوم هذه المنظومة من العلاقات على قاعدة" حامل الإشارة ومدلولها إيقاعياً" وفق الإنموذج المفتوح للتفعيلات دون قيود ولكن وفق الشروط القانونية للإيقاع أي ان النظام الأيقاعي يحقق الشرط واحد ولا يحقق الشرط 2 فإن وصفه بأنه كميّ هو وصف غير دقيق ويكون غامض الدلالة. ذلك إن الكمية في التعريف القانوني هي إصطلاح موسيقي ثابت في دلالته، وليس من الدقة القانونية إطلاق هذا الاصطلاح على ظاهرة لا تحقق الشروط الواجبة في الكمية ضمن التأليف الموسيقي، والدلالة الدقيقة للمصطلح "كمي" حين نطلق على المنظومة لا تتجاوز كون المنظومة تقع داخل خصوصية جذرية للمكونات الصوتية للغة حيث تكون مقاطعها هو الاستغراق الزمني في خلق الازدواجية الايقاعية الاختلافية التي تشكل الأساس التجذيري للانتظام النغمي في الشعر، ويتم وصف خاصية ذلك الاستغراق الذهني في هذه الحالة، بأنها تقع في الخاصية الكمية المكونات اللغوية تميزها عن الخاصية الكيفية الأخري لهذه المكونات في العروض الشعري التقليدي، ولكن أساس التنوع في أعداد التفعيلات من الواحدة إلي العشر ولكن في الشعر العربي القديم تكون الأشطر ذات خمس تفعيلات والشعر العربي وعبر مختلف مراحله التاريخية لم يعرف الشطر ذات التفعيلات الخمس، إنما كان التمثيل في الشطر يكون بتفعيلتين كما في : الهزج، والمجتث، والمضارع، أو يكون أستخدامه لثلاث كما في الرجز، والرمل، والكامل، أو من أربع كما في الطويل، والبسيط، والمتقارب، والخبب، وعند هذا وقف الشاعر العربي ولم نقرأ له شطراً في خمس تفعيلات، وأما في المجزوء فإن طول الشطر لم يزد على تفعيلتين أو ثلاث، وعندما يكون الشطر المجزوء" مدوّراً" فإن طول الشطر يصبح في حقيقية الأمر" ست تفعيلات" وإن سمّيناه بيتاَ لأن التدوّير في حقيقته وفي الشطر " الواحد حصراً" هو " شطر لا شطران" وجاء التمثيل المعاصر للشعر والخروج عن إيقاع الشعر العربي وأصبح السؤال غير ذي قيمة وفقد منطقه الدلالي وأصبح الإحساس بالنسبة إلى المتلقي يتشكل بالصورة الموجبة للإيقاع "في الشطرين" هو الحقيقة المطلقة، وهذا الأحساس تم وتكامل لا عن طريق الكم بل عن طريق "النبر" وهكذا أصبح النبر هو الدلالة الروحية المتشكلة بالايقاع،هذه الروح التي تجاوزت التركيبية الكتلية، لأنها تنبع من علاقات وعلامات أكثر جذرية من الناحية البنوية لحركة الإيقاع في الشعر، وتفاعل النوي، والنبر ليس تفاعلاً خارجياً بل تفاعلاً داخلياً يقوم بتحدِّد الوحدات خاصة تحدِّد بداية " الموجة" وقمتها ونهايتها والمتلقي في هذه الحالة يحس بوجود الوحدات ويحسها إيقاعياً لكنه بالمقابل لم يكتشف هذه الطبيعة وفق كتلة التتابعات وتحليلها على ضوء طريقة العروضيين. فالنبر حدد الوحدات الايقاعية عند المتلقي وحدد الصورة الموجبة للكتل الوزنية في سياق شعري فيزيائي لأنه سياق البيت المناقش كذلك حدود القصيدة التي ينتمي إليها. وتظهر إمكانية النبر الشعري وبالطريقة الموسيقية والصياغة تمت على الشكل النهائي في البيت. ولنرمز له بالحرف (D)  وهو الحاجز الذي يوضح كل نبر قوي إفترضناه في هذه المناقشة الشطر الأول.

الشطر الثاني:

 خارج القيمة الكمية للوحدة الأولي..

النتيجة..

 تأتي النتيجة بشكلها الطبيعي حسب قيمة النظام الجديد الذي يتأسس ويتبين، أن البيت من البحر الطويل رغم طبيعة الوحدات الأولي يقع شطره الأول في الحالة الكمية، ويتبين كذلك إن وحداته الايقاعية هي " علن فا/ علن فافا" لا مستفعلن / مستفعلن / متفاعلن" من هنا نصل إلي محصلة نهائية هو إن تحديد الوحدة الإيقاعية هي وجه من وجوه الفاعلية الدقيقة للنبر في منظومة الشعر العربي، وعند ما يتم تحديد الوحدات، في الوقت نفسه يتم تحديد الإيقاع، وبواسطة النبر نستطيع أن نستنتج الفاعلية العميقة للإيقاع في الشعر العربي في منهجية التحليل في تحليل. يكون ظهور المعادلة دون صعوبة، هو أن النبر يمنح الكتل الوزنية إيقاعاً خاصاً و يمنعها في سياق البيت الشعري، والقصيدة تتخذ طبيعة إيقاعية في وفي الاستنتاج النهائي، تمنح الكتل الوزنية نفسها الايقاع. ذا كانت رغبة الشاعر في إظهار هذا الايقاع في سياق بيت آخر وقصيدة أخرى.

هذه هي الفروق الجذرية في مفهوم الكمية في التفعيلات، تقع ضمن إيقاع عشوائي للشعر، لكن الفرق بين الجوهري بين هذين المفهومين هو الوحدة الوزنية في الشعر وهو خلاف المقياس الموسيقي، وقد حقق مخطط حدود الايقاعات للمتلقي شرطا جوهرياً في تعادله مع وحدات البيت الايقاعية وتركيب النوي جاء من النمط الموسيقي المتوافق مع منطق الإيقاع كما يظهر في الحساب الجذري لحركة الإيقاع الموسيقي في الشعر وهذا يقود إلى تعميمات عشوائية من ناحية عدد التفعيلات ولكن موسيقياً حقق منطق دلالي للإيقاع من الناحية الجذرية

 

 

نصوص شعرية

مرايا الروح

علي جعفر العلاق

شجر أخرس

أم مائدة

 تنحني، جرداء، ما بينهما؟

أم رماد

 يتنامى

هل هما

 حقا هما؟

مرة

 كان عراء المائدة

غائما

 كان فضاء المائدة

شجرا من لغة

 ممطرة

رجلا،وامرأة

 متقدة

مضيا

 أعني: مضينا

لم يعد غير رماد عراء

 عالقين

في مرايا الروح، أو بين

 اليدين

لم يعد غير صدى

كيف أنتهينا؟

لم يعد بستاننا الريان

 ريانا، ولا جمر يدينا

كيف؟

 أعني: أين؟

بل أعني: متى

 كنا التقينا؟

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق