|
قبسات من حياة الشهيد
الشهيد حيدر طالب علي حبيب العبيج
ولد الشهيد حيدر في مدينة البصرة /محلة الفرسي ،اتم دراسته الاولية
والثانوية بتفوق،تم قبوله في كلية الهندسة /قسم الكهرباء ،وبعد تخرجه
فيها ، اجبر على اداء الخدمة الالزامية ..التزامه الديني ووعيه الحركي
جعله شخصية مؤثرة اينما حل ،فهو في الجامعة كما هو في وحدته العسكرية
باستثناء حالة الجهل التي اتصف بها جنود وحدته..يقضي وقته بين الصلاة
وصوم ،ان سمو اخلاقه ،وعبادته المستمرة ،كان لهما التأثير الواضح في
افراد وحدته ،وفي الوقت نفسه فتحت عيون المجرمين عليه الذين حاولوا
كسبه لحزبهم المقبور ولكن دون جدوى..
وعندما يئس المجرمون من جره لصفوفهم قاموا باعتقاله من وحدته ..ولم
تحصل اسرته على اي خبر حين اعتقل ..واخيرا اتصل بهم جلاوزة النظام
المقبور وطلبوا منهم الحضور الى بغداد ،لأستلام جثته الطاهرة من هناك
واثار التعذيب بادية عليها ..تم دفن جسده الشريف في مقبرة وادي السلام
في النجف الاشرف ،بينما حلقت روحه الطاهرة عاليا تشكو الى بارئها ظلم
المجرمين من حزب صدام اللعين.
الشهيد السعيد جواد حميد ناصر الحلفي
ولد الشهيد السعيد جواد في مدينة البصرة ناحية الهارثة ،وبعد ان اتم
دراسته الاولية والمتوسطة في الماجدية ،دخل ثانوية الهارثة لأكمال
دراسته الاعدادية..نشأ وترعرع في مدينة الماجدية في كنف والديه ،وتعلم
من اخيه الاكبر الشهيد يونس- والذي كان بمثابة الاب الثاني للشهيد
والمعلم والقدوة- الكثير من امور الدين ،اذ علمه الصلاة والتمسك بحب
اهل البيت عليهم السلام وحب الشهادة في سبيل الوطن ،كان الشهيد يرفض
الانتماء لحزب البعث بالرغم من الكثير من المضايقات التي كان يتعرض لها
من خلال دراسته،وعندما كان يعرض عليه الانتماء لحزبهم المشؤوم كان يرد
عليهم لو انتميت لحزبكم كان علي ان اترك الصلاة ـ فهو كله شجاعة وعزم
على الرد في تلك المواقف،وبالرغم من كل ذلك استمر الشهيد على اداء
الشعائر الحسينية احياء لشعائر الله ،اعتقل الشهيد من ثانوية الهارثة
مع مجموعة من الشهداء كالشهيد عبد الحسين والشهيد مشاري، وتم استلام
جثة الشهيد ودفن في مقبرة وادي السلام في النجف الاشرف بتاريخ 13/ 2 /
1982 ..
فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا.
لماذا لايعدم من قتل أبي؟!
علي عبد الزهرة الكعبي
خرجت احد الأيام من مكان عملي وانا احمل في يدي بعض الصحف ، وبينما كنت
أسير في احد الطرق وإذا بي أقف أمام طفل يجلس على احد مفترقات الطرق ،
فتمعنت النظر إليه فوجدته يحمل هموم هذا الوطن بأكمله من حيث الحزن
الذي يخيم على وجهه وملابسه الرثة والقديمة التي تحكي عن الحرمان
والعوز ، فقلت له : ياولدي ، أتحتاج إلى مساعدة ، فنظر الي بتأمل وحسرة
، وأطال النظر الي حتى كأني اقرأ في أفكاره انه حلل سؤالي إليه وقال يا
عم أريد ان أسألك سؤالا واحدا لاغير .
فقلت له : اسأل ياولدي ، قال : عم لماذا لا يعدم من قتل أبي ، ودمعت
عيناه وعيناي معه ، فقلت له : يابني انا معك في كل همومك وما تحمله من
الم وحسرة ، فانا اسأل نفس السؤال ولا أجد جوابا شافيا ومقنعا . وقال
أيضا : ياعم هل تعلم الحكومة ماذا يعني ان يقتل أبي أمامي من دون ذنب ،
وقاتله ينعم باحسن المعاملة في السجن ، صحيح انه حكم بالإعدام لكن ما
الفائدة من الحكم بدون تنفيذ !! ؟
وشعرت بان هذا الولد الصغير كأنه أستاذ جامعي يعلمني دروسا وعبر ،
وجعلني اسأل نفس ذلك السؤال ، فإذا لم تضع الحكومة حلا لهذا السؤال
المحير ، فان الجريمة سوف تزداد يوما بعد آخر ومن دون خوف أو وجل ،
لأنه "من امن العقاب أساء الأدب " ، وأي إساءة هذه التي تبعثر أجساد
الأبرياء وتقطعهم اشلاءا متطايرة إلى السماء ، وفي كل يوم يخرج على
شاشات التلفاز المسؤولون الحكوميون ويقولوا : أنهم بعثيون وقاعدة ،
وهنا نقف وقفة تأمل ونسأل: من ارجع البعثيين إلى الدولة بحجة المصالحة
الوطنية وكسبا لرضا دولا معينة ؟؟...
الاحد الدامي عنوان لحجم النفوذ الارهابي في مفاصل الدولة الحيويّة
حسن الطائي
تكرار المجازر الدمويّة التي يتِعِرض لها الشعب العراقي بشكل منظم
ونوعي ودقيق في تحديد آهداف حيَويّة مع إحداث آضرار بشرية وماديّة
كالذي شهدناه في مجزرة الآربعاء الاسود، ومجزرة الاحد الدامي، إنما
تدلُ علي إختراق عميق وواسع لبقايا البعث في آجهزة الدولة الحسّاسة،
كما آنهُ يٌعبر عن الضعف البالغ في السيطرة علي حماية مناطق تعتبر
محصنة في المقاييس الامنيّة والعسكريّة، وسابقة يجب التعَرض لها بدراسة
دقيقة ومفصّلة ،لانها دخلت في باب الضواهر، وحسب علوم الاجتماع التي
تٌخضٍِع الضواهر الي الدراسة للوصول الي الاسباب والنتائج ، كي يمكن
معالجة بعضها، التي تصنف في صٍنوف الضواهر السلبيّة، بعد تحديد منابع
ضهورها ومعالجتها بصورة تامّة عند صحة التشخيص ودقة المعرفة.
هذا في مقاييس العلوم الاجتماعيّة في تحديد المجتمع السليم والمجتمع
السقيم ، والمقارنة في النموذج العراقي الذي تَحولَ الي مختبر ظواهر في
عديد من الحالات التي لايمكن تفسيرها إلا بعد الوقوف علي الاسباب
والنتائج التي آوصلت العراق الي هذا الانهيار في كل المجالات إذا جاز
لنا التعبير، يقودنا الى قرائة تحليلة لظاهرة تكرار المجازر الدمويّة
وبشكل نظري بسيط ولايحتاج الي تدقيق معرفي يدخل في بحوث الاستقصاء
والتعقيد، إنما هو واضح بدرجة بديهيّة لاتقبل الشك ، والذين يرون غير
ذلك فهم علي وهم كبير، ولايسعني سوى تآكيد انّ مايحدث للعراقيين من
مجازر مكررة هو إنعكاس لنفوذ الارهاب والبعث الصاقط، مع ضعف مهول
وإهمال مبالغ يؤدي الي تكرار هذهٍ المذابح بسبب التسيب في كل اجهزة
المراقبة والسيطرة ،ناهيك عن آنّ آغلبها تٌدار من عناصر لاتَكنٌ
بالولاء للوضع الجديد، إنما وجودها في هذهٍِ المواقع يدخل في باب
الضرورة للتواصل ولاختراق المبرمج لإجهاض وإفشال العمليّة السياسية
وضربها في الصميم، حيثٌ يضهر من التكتيك الجديدالذي يعكس واقعا جديدا
في آليات القتل الجماعي لتكثيف عملية الارباك وفرض واقعا جديدا بدا
مذهلا وموهلا في كل تداعياته، مع مايٌصاحبهٌ من إستهلاك مكرر من قبل
آصحاب القرار في الوقوف بوجة كل من يقف خلف هذة الجرائم البشعة ،،دون
إي رد فعل واقعي وعملي في المعالجة الصحيحة والواضحة والتي لاتحتاج الي
عناء، وكما يُقال آسمعُ جعجعةٌ ولا آري طحيناَ. والموضوعية تقتضي في
مثل هذه الكوارث بالرد والسريع والنوعي وعدم السماح لتكرار هكذا
إختراقات تعتبر في المقاييس الامنيّة فضائح لايمكن السكوت عنها
آوتكرارها،
فعلى آصحاب الشآن العراقي إقتلاع كل عناصر البعث الساقط وإبعادهم عن آي
تمثيل ساسي آو حكومي آو عسكري، وتنظيف كل الاجهزة الامنيّة ضمن كان على
صلة آوعمل مع آجهزة النظام الساقط لإن ذلك الضمانه الاكيدة في الحد من
المجازر الداميّة التي يتعرض لها الشعب العراقي بإستمرار بحيث اخذ طابع
نمطي ممل حتي آصبح جزءاً من الحياة اليوميّة في العراق، في آلاعتياد
علي تكرار القتل وكآنهٌ جزآ من المعطي اليومي ولايدخل في سياقات رد
الفعل للمراقب المختص كونهُ اصبح في خانة المعتاد الذي لايٌرف لهُ
جفنُ.
بــوابة الخــلاص
الحلقة (2)
فصول من جرائم حزب البعث ضد حزب الدعوة الاسلامية تحكي وقائع اعدام بعض
الدعاة
من صيف عام 1968 الى ربيع عام 2003 عقود من محنة عاش العراق خلالها تحت
سلطة حكم مارس شتى صنوف الانتهاكات القاسية لحقوق الانسان في العراق
،انتهاكات يندر ان نجد لها نظير في تاريخ الشعوب والامم، ويندر ان يوجد
لها مثيل في تاريخ البشرية.
عقود من الحروب والويلات وانواع المحن والمآسي جاء بها نظام البعث في
17 تموز عام 1968 منذ لحظة تسلطه على رقاب ابناء الرافدين بالارهاب
ومصادرة الحريات وتصفية المعارضين بالاعدامات والزج في السجون مع
مارافقه من انواع التعذيب التي يتعرض لها من يرفع صوته بالمعارضة بل
الاعتراض ولو على مفردة من مفردات النهج الذي حكم به النظام الشمولي في
العراق.
القرار 461
في ربيع عام 1980 ،وبالتحديد في 31/ 3/ 1980 كانت البلاد وكان الدعاة
على موعد لدخول عصر مر اخر بعد ان اصدرت قيادة البعث حينذاك (مجلس
قيادة الثورة) قرارا حمل الرقم 461 وقعه صدام حسين يقضي باعدام كل من
ينتمي الى حزب الدعوة الاسلامية او يؤمن بافكاره ،او حتى يتعاطف معه
والغريب ،ان تنفيذ القانون كان يشمل معاقبة الدعاة او المؤمنين
بافكارهم هم ،بأثر رجعي ..
النص الحرفي للقرار هو :
(استنادا الى احكام الفقرة (أ) من
المادة الثانية والاربعين من الدستور الموقت ،قرر مجلس قيادة الثوورة
بجلسته االمنعقدة بتاريخ 31/ 3 /1980م مايلي:
لما كانت وقائع التحقيق والمحاكمات قد اثبتت بادلة قاطعة ان حزب الدعوة
هو حزب عميل مرتبط بالاجنبي وخائن لتربة الوطن ولأهداف ومصالح الامة
العربية ،ويسعى بكل الوسائل الى تقويض نظام حكم الشعب ومجابهة ثورة
(17) تموز مجابهة مسلحة .
لذلك قرر مجلس قيادة الثروة تطبيق احكام المادة (156) من قانون
العقوبات بحق المنتسبين الى الحزب المذكور مباشرة او العاملين لتحقيق
اهدافه العملية تحت واجهة او مسميات اخرى.
ينفذ تحت واجهات على الجرائم المرتكبة قبل صدوره التي لم يصدر قرار
باحالتها على المحكمة المختصة .
صدام حسين
رئيس مجلس قيادة الثورة
في حين نصت المادة 156 من قانون العقوبات والتي عوقب وفقها اعضاء حزب
الدعوة الاسلامية حسب ماورد في الاف الوثائق التي عثر عليها بعد انهيار
نظام صدام على :-
(يعاقب بالاعدام من ارتكب عمدا فعلا
بقصد المساس باستقلال البلاد او وحدتها او سلامة اراضيها وكان الفعل من
شأنه ان يؤدي الى ذلك) وهذا يعني ان القرار يشمل اعدام جميع المنتمين
لحزب الدعوة الاسلامية والمتعاونين معه دون اي تحديد لنوع التعاون ،
واعدام المروجين لأفكاره وهذا يشمل حتى مجرد الحديث عن افكاره فضلا عن
اقتناء الكتب التي تحمل فكر الحزب كما يشمل المنتمين الى الاتحادات او
المنظمات التي يستطيع نظام حزب البعث ان يقول عنها انها واجهات لحزب
الدعوة ،كما ان القرار يسري على كل الحالات السابقة في اي زمن سابق
للقرار( وبأثر رجعي) وقد شمل هذا القرار الاف الدعاة الذين صدرت ضدهم
احكام بالسجن لمدد مختلفة وكانوا يقضون فترة محكومياتهم في السجون
،وينتظرون انتهاءها لكن السلطات اخرجتهم نحو ساحات الاعدام،تنفيذا لهذا
القرار.
ووفقا لهذا القرار الذي وسع ساحة عقوبة الاعدام الى اوسع مدى لما احتوى
من نهايات سائبة يمكن ان يفسرها النظام الحاكم بالطريقة التي يريد
،اعدم مالايقل عن ربع مليون من اعضاء حزب الدعوة الاسلامية وانصاره
ومؤيديه.
والواقع ان هذا القرار لم يكن الا تتويجا وتقنينا لسلسلة طويلة من
حملات الاعتقال والاعدام التي سبقت تاريخ اصداره كما هو في الوقت نفسه
تمهيدا لحملات قمع طالت مئات الالاف من العراقيين في المرحلة التي تلت
اصداره.
والقرار 461 على الرغم من ذلك لم يأت من فراغ بل هو صادر في سياق احداث
متتالية محلية ودولية سمحت لنظام البعث ان يفعل ذلك فقد كان للمتغيرات
الدولية التي حدثت في الشرق الوسط واعقبت الغزو السوفيتي لأفغانستان
عام 1979،ان اعادت تشكيل خريطة المنطقة ،بما ضمن للبعث الذي تفرد
بالسلطة انذاك ،دعما اقليميا وعاليما ،لتنفيذ اجندة خطيرة يكون هو
اداتها الاولى ويتيح له ان يبدأ واحدة من اطول مراحل القمع والتنكيل
واقساها، دون ان تجرؤ اية دولة ،على التنديد بالمجازر التي اقاموها بحق
الدعاة ولا بالانتهاكات التي فاقت حدود التصور ،حتى بدأ -وهو الواقع-
ان القوانين السماوية والوضعية كلها ،لم تكن في حسابات نظام البعث من
قريب او بعيد.
وفضلا عن حملات الاعدام التي طالت الدعاة وفقا لهذا القرار تشير
الوثائق الصادرة عن اجهزة نظام البعث الرسمية الى عمليات مراقبة اقارب
المنتمين لحزب الدعوة الاسلامية ومتابعتهم …
في هذه الوثيقة الصادرة بتاريخ 5/ 3/ 1988 ضوابط حزب البعث حول كيفية
التعامل مع اقرباء اعضاء حزب الدعوة :
((القيادة القطرية /مكتب امانة سر
القطر
سري للغاية العدد : 24 /19019
بتاريخ :5/ 3 /1981م
الى القيادة الرأسية في القطر كافة
الموضوع /الضوابط الخاصة بكيفية التعامل مع اقرباء المجرمين المحكومين
من عناصر حزب الدعوة العميل.
تحية رفاقية
لاحقنا لكتابنا المرقم 32871 في 13/ 8 / 1979 شمل الضوابط المبينة في
ادناه منتسبي وزارة الدفاع والداخلية رئاسة المخابرات العامة ووزارة
الخارجية ومنظمة الطاقة الذرية وكما يلي:
1- اقرباء المجرمين من المحكومين من
الدرجة الاولى يخرجون من الاجهزة المذكورة
2- اقرباء المجرمين المحكومين
بالاعدام من الدرجة الثانية يجري تعيينهم متوخين بذلك درجة تأثرهم
باقاربهم وعلى ضوئها يجري اخراجهم او ابقائهم او نقلهم من الاجهزة
اعلاه.
3- اقرباء المجرمين من المحكومين دون
الاعدام يقيمون على اساس تأثرهم ودرجة ولائهم للحزب والثورة.
4-تضاف درجة واحدة اعلى من درجتهم عند
نقلهم او احالتهم على التقاعد بصورة عامة راجين التفضل باطلاع واتخاذ
مايلزم.
ودمتم للنضال
الرفيق
علي حسن المجيد
مدير مكتب امانة سر القطر
نسخة منه الى :
مجلس قيادة الثورة /المجلس الاعلى لمن الدولة مكتب السكرتارية
كتابكم المرقم 34 / 294 في 18 /
4/ 81 للتفضل بالعلم
فلول البعث والدعم العربي
داود نادر نوشي
منذ اليوم الأول لسقوط الصنم وتحرير العراق من براثن الزمرة البعثية
الجبانة عادت فلول البعث من جديد لتمارس أعمالها الإجرامية القبيحة
والدنيئة والمنحطة وهي ماتعودت عليه، وبنفس
الأيادي, وتحت نفس الشعارات والأهداف ، ومع الدعم العربي اللا متناهي،
لقتل العراقيين وبدم بارد ، وتمادت في القتل والإجرام مستنفذة بذلك كل
الأحقاد والضغائن التي تملي صدورها لاسيما بعد أن تنفس العراقيون نسيم
الحرية والديمقراطية وعبروا عن سرورهم بزوال الحكم العفلقي البغيض الذي
جثم على رؤوسهم لأكثر من 35 سنة. ، وكانت تفجيرات الأحد الدامي الذي
ذهب ضحيتها المئات من الأبرياء ، تستوجب منا وقفة تأمل وإدراك لما يجري
، وان لا نكون دائما في موقف دفاعي وننتظر هجوم الآخرين . إن عصابات
البعث المدعومة سرطان نهش في جسد العراق ومازال وسيستمر وبمباركة الدعم
العربي الذي كان سخيا ومازال، والهدف من الدعم العربي لإرهاب البعث
وعصابات القاعدة واضح وجلي لنا كعراقيين وهو القضاء على التجربة
الديمقراطية والعملية السياسية في العراق ولأسباب طائفية أولا ،وثانيا
خوفهم من انتقال هذه التجربة إلى شعوبهم التي تعيش تحت سياط
الديكتاتورية والحكم الوراثي ، ولذا فان البعث المهزوم لا يستطيع أن
يفعل ما فعله في العراق لولا الأموال والدعم اللوجستي والإعلامي
والمخابراتي للبعض من حكام الأنظمة العربية والبضاعة الفاسدة التي
تصدرها لنا هذه الأنظمة والمتمثلة بالأجساد النتنة والمدعومة بفتاوى
علماء العهر والتكفير في السعودية حصدت أرواح الآلاف من الأبرياء على
مدار السنوات الست الماضية .
وكانت مشاهد القتل والخراب للبعض من السياسيين العراقيين المفلسين
والحالمين بعودة البعث المقبور سيمفونية يتغنون بها ويحتفلون على وقع
أنغامها ، وكانوا ومازالوا الحاضنات الرئيسية لعصابات البعث وعلى مسمع
ومرأى من الحكومة والبرلمان ، وكأن أرواح العراقيين لا تساوي شيئا أمام
هؤلاء المفلسين الذين تحميهم الحصانة من العقاب . ولا ننسى الهيئات
والمنظمات الإرهابية في الداخل والخارج التي تقدم الغالي والنفيس في
سبيل إحراق البلاد والعباد من اجل مصالح فئوية وطائفية مقيتة، وهيئة
علماء الضاري وغيرها خير مثال ودليل على ذلك.
ولعبت سوريا متمثلة بأجهزتها القمعية والمخابرات دورا قذرا في ما يحصل
بالعراق وهي التي يديرها البعث ولا تستطيع تحمل ما جرى لبعث العراق
والهزيمة التي تعرض لها، فكانت لاعبا أساسيا في مسلسل الجرائم البشعة
التي تطال العراقيين ، وسوريا حالها حال كل الأنظمة الطاغوتية الوراثية
في الحكم تعيش وتستمر بخلق الأزمات والفتن وتصدير الشعارات ، فبدونها
لا يمكن لها البقاء وهي على استعداد لتقديم كل شي في سبيل البقاء في
السلطة .
إن جرح الأحد الدامي وقبله الأربعاء الأسود لا يمكن أن يمر مرور السحاب
ولابد لنا من البحث والتقصي ، واعني بذلك إعادة التقييم للأجهزة
الأمنية ومعرفة نقاط الخلل وكشف المتساهلين والعابثين وكذلك الذين
دخلوا إلى تلك الأجهزة من خلال المحاصصة من بقايا فلول البعث وعناصر
الإرهاب وعصابات القتل ، وتطهير أجهزتنا الأمنية من هذه العناصر أصبح
واجبا أخلاقيا ووطنيا مقابل الحرص على الدم العراقي ، وحتى لا نسمح
للاختراقات الأمنية أن تحصل من جديد .
ولكي لا نعمل على تحقيق الأهداف والأجندة التي يسعى إليها المحيط
العربي والإقليمي من خلال جعل العراق واحة للفوضى والدمار، وقد تم
تجنيد الآلاف الإرهابيين من فلول البعث وأصحاب الأفكار المنحرفة لتنفيذ
هذا المخطط القذر.
وكل المشاركين فيه من داخل العراق وخارجه هم إمام مسؤولية كبيرة في
تحمل نتائج هدر الدم العراقي ، مثلما يتحمل بعض الساسة في العراق
مسؤولية تأخير تنفيذ الاحكام الصادرة بحق الكثير من الارهابيين تحت
عنوان المصالحة الوطنية وتحقيق مكاسب سياسية وهؤلاء لا يستثنيهم الشعب
العراقي من المساهمة في قتل العراقيين والمتاجرة بدمهم ، وعلى جميع
السلطات في الدولة العراقية وحسب ما خوله لكم الدستور أن تأخذوا على
عاتقكم كل السبل الكفيلة بحماية العراقيين وعدم التساهل وتحت أي عنوان
أو مسمى فالدم العراقي لا تقف إمامه كل المسميات والمصطلحات السياسية ،
وأمام هذا كله فأن الانتخابات قادمة وعندها سيقول الشعب كلمته وتنكشف
جميع الوجوه المبرقعة وبذلك يكون لكل حادث حديث. |