الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد (885) الاحد 12 ذي القعدة 1430 هـ/1 تشرين الثاني 2009

تحقيقات

ان هناك كثير من الحقوق تنتهك ولا يدري المواطن اين يشتكي

علي الشمري:قانون الحقوقيين نص على ان يكون مقر الحقوقيين العرب في بغداد

حاوره/داود سلمان الكعبي

اتحاد الحقوقيين العراقيين احد مكونات المجتمع المدني وقد تأسس سنة 1963، وكان يسمى جمعية الحقوقيين وفي سنة1981  صدر قانون اتحاد الحقوقيين العراقيين لينظم عمل الاتحاد برقم 81. اتحاد الحقوقيين يتألف من رئيس الاتحاد واعضاء المكتب التنفيذي واعضاء الهيأة العامة وجميع هؤلاء قانونيون ومن خريجي كلية الحقوق حصرا.ويحق لكل خريجي كلية الحقوق الانتماء الى الاتحاد ليحصل على الهوية والعضوية ولايستثني منهم احد، ولا يهم ان كان العضو منتمياً الى حزب او حركة بعينها، لان الاتحاد هذا ليس حزباً او جهة سياسية بقدر ماهو جهة قانونية تقع على عاتقها تطبيق القانون والحفاظ على بنوده مع الاخذ بعين الاعتبار الواجب الشرعي و الانساني في هذا المحك.ولغرض تسليط الضوء على عمل هذا الاتحاد ومايروم تطبيقه من اهداف وطموحات ترتقي بالمستوى الانساني قبل القانوني التقينا برئيس الاتحاد الذي انتخب مؤخراً السيد علي الشمري الذي اجابنا على بعض الاسئلة.

* كيف كانت طبيعة انتخابات الاتحاد التي جرت قبل عدة ايام؟

- لم يشهد اتحاد الحقوقيين منذ تأسيسه حتى آخر دورة الحضور الجماهيري والاقبال على الانتخابات مثلما شهده في 2009/10/17 من حضور كثيف وان دل هذاعلى شيء انما يدل على نمو روح الديمقراطية والمشاركة في انتخاب رئيس واعضاء المكتب التنفيذي لاتحاد الحقوقيين العراقيين. ونحن من هذا المكان نثني على كل من حضر هذا الانتخاب لغرض المشاركة وانتخاب الرجل المناسب في المكان المناسب. وكانت هذه المشاركة الكبيرة انما قد دفعنا في ان نبذل  المزيد، وكذلك تحملنا مسؤولية اكبر لابراز الجانب القانوني للاتحاد في الحافظ على كرامة الحقوقي ، حقوقه، وكذلك الواجبات المنوطة به.

* ماهي نظرتكم المستقبلية وهل تمة مشروع عراقي تنقذون به البلد،لاسيما في الظرف الذي يمر به العراق؟

- الاتحاد جاء على تركة ثقيلة كون الاتحاد لم يكن فعالاً لانه كان مغيباً على الساحة السياسية القانونية. اما نظرتنا المستقبلية فان الاتحاد سوف يعقد ندوات ومؤتمرات لطرح الثقافة القانونية والعمل القانوني في البلد، بالاضافة الى ان الاتحاد هو الداعم لحقوق الانسان ولدينا مقترح سوف نقدمه الى الجهات المعنية ،هو ان تشكل محكمة خاصة بحقوق الانسان ،هذه المحكمة سوف تنظر في قضايا حقوق الانسان كون هناك كثير من الحقوق التي تنتهك ولايعلم المواطن اين يشتكي او الجهة المختصة ،وبالتالي ضياع حقوق هذا المواطن مخالفة لنصوص القانون التي تحفظ كرامة المواطن.

* علاقة الاتحاد بالاتحادات العالمية والعربية ،وهل ثمة قواسم مشتركة اوجسور بينكم وبينهم؟

- اتحاد الحقوقيين العراقيين يرتبط باتحاد الحقوقيين العرب ،وكذلك يرتبط باتحاد الحقوقيين العالمي منذ القدم ،وان قانون الاتحاد الحقوقيين برقم 137 سنة 1980 نص على ان يكون مقر الحقوقيين العرب في بغداد، وكذلك رئاسة الاتحاد الحقوقيين كانت دائماً يراسه رئيساً من العراق. لكن بعد الاحداث والظروف انتلقت رئاسة الاتحاد الى خارج العراق، ونحن سوف نسعى في المستقبل القريب بعد تهيئة المنشأة التي نستطيع ان ننقل من خلالها مقر الحقوقيين من الخارج الى داخل بغداد كما نص عليه القانون. في هذه الاثناء نلتمس جميع الجهات الحقوقية العربية والمحلية وكذلك من السادة المسؤولين والشخصيات القانونية البارزة وكذلك مؤسسات الدولة ابداء المساعدة كذلك التعاون مع الاتحاد لغرض انجاز هذا الحدث الكبير بفتح مقر اتحاد الحقوقيين العرب. وهذا لايمكن ان يكون الا بتظافر الجهود وكذلك بدعم حكومي حتى نستطيع ان نهيئ المكان ومن ثم فتحه في بغداد. 

* بصفتكم رجال قانون وان طبيعة عملكم تدعو الى الدفاع عن الحقوق القانونية ،ماذ تنظرون الى حوقوق الانسان التي تنتهك هنا وهناك؟

- ان حق الدفاع هو حق مقدس وقد اشار اليه الدستور، ونحن نعلم والجميع يعلم حق الدفاع هو يمثله المحامي ،هو حق الدفاع ،ونحن نعتبر سبب من الاسباب الرئيسية لحصول الانتهاكات في حقوق الانسان هو عدم اشراك محامي الجفاع او المحامي الوكيل في العملية التحقيقية خلافاً لنص القانون ،وهذا بحد ذاته انتهاك لحقو الانسان وانتهاك لحقوق الدفاع وانتهاك لحق المحامي، المحامي هو من يمثل القانون.. القانون يوجب ان يحضر المحامي الى جلسات التحقيقي ويشارك في جلسات التحقيق ولايجوز تدوين اقوال المتهم الا بحضور محامي ومن حق المتهم ايضاً السكوت وعدم الادالاء بأي شيء ،وان الدستور قد نص على هذا .كذلك الامر السابع من سلطة الائتلاف المؤقتة اشارت الى هذا الامر واعطى هذا الجانب او لوية لايجوز تدوين اقوال المتهم الابحضور محامي الدفاع. ونلاحظ بعد رحيل سلطة الائتلاف بدأ هذا الامر يضمحل وبدأت اللجان التحقيقية تمارس عملها بدون حضور محامي قانون. ونحن نعتبر ان سبب ذلك هو نقص في الخبرة القضائية لقضاة التحقيق، وكذلك للظروف الامنية التي تحيط بالبلد بحيث ان هناك من الوحدات التحقيقية تمنع المحامي مع المراجع ،فمالك عندما تحقق مع المتهم ،اي ان المتهم يتم التحقيق معه بدون غطاء قانوني، وهذا تعتبر باطلا وانا سبق وان اشرت في عدة لقاءات بان كل مايبني على باطل فهو باطل. نلاحظ انه الافادة القضائية تدون قبل الافادة الابتدائية ونلاحظ كذلك بان اغلب المتهمين الذين يتم تدوين اقوالهم في مرحلة التحقيق الابتدائية نلاحظ ان هنالك علامات تعذيب وهناك كثير من المتهمين حصلوا على تقارير طبية من خلال لجان طبية مختلفة وربطت هذه التقارير بحيث اصبح التحقيق كأنه لم يكن.

انا اعتبر عدم حضور محامي وعدم السماح له  بالحضور في التحقيق الابتجائي ،هو فيه سلاح ذو حدين ،في حالة عدم حضوره ،وهناك اجراءات تحقيقيةتضيع حق المتهم وسوف يضيع حق المشتكي، لان هناك كثير من المتهمين في حالة حضور المتهم وادلاتهم باعترافات امام المحامي الوكيل يصبح هذا دليل ضد المتهم ،وبالتالي فأن المشتكي هو المستفيد. وفي حالة عدم حضور محامي وهناك اثار للتعذيب والاكراه .ففي هذه الحالة سوف يضيع المدعي ويستفاد المتهم من هذه الفرضة. نحن نطالب السلطة التنفيذية السماح للمحامين جلسات التحقيق لظمان المتهم وظمان المدعي بالحق الشخصي اوالمشتكي. في حالة عدم حضوره سوف يضيع حق الطرفين. وكذلك نطالب السلطة التنفيذية بان تكون اكثر حزماً في حضور المحامي ولاتعتبر الامر شكلياً، بحيث المحامي يحضر ام لم يحضر ،في هذه الاثناء سوف نخاطب مجلس القضاء الاعلى بهذا الخصوص ونلتقي بالسيد رئيس القضاء في هذه المسألة. ان هناك كثير من الابرياء يقبعون داخل السجون ويستمر توقيفهم لعدة سنوات وبعد ذلك بمرافعة لاتطول عشر دقائق اوربع ساعة يفرج عنهم. ان اغلب المحاكم لاتسمح دخول المحامي والالتقاء بموكله ،وهذا ايضا انتهاك لحقوق الانسان.

كلمة اخيرة

اشكركم الشكر الجزيل واشكر جريدة (الدعوة) اولاً، وثانياً اعاهد زملائي الذين انتخبوني سوف اكون عند حسن ظن الجميع وان اعمل في الدفاع عن جميع الحقوق.

 

 

(العيش بكرامة) شعار يرفعه صباغو الأحذية في العراق

تحقيق/ هشام البيضاني

(جمال) شاب في مقتبل العمر، اسمر بسمرة (اوباما)، اسودت أصابعه من صبغ الأحذية، يمشي بوجه طلق لا يعبأ بضيق عيشه، يستعين على شقائه بترديد أنشودة مفضلة لديه يداعب بها جراحاته، مكافح من اجل لقمة العيش لا يكترث بنظرة المجتمع القاصرة لمهنته، فهو يفترش أرضية السوق الشعبي في العزيزية إحدى أقضية محافظة الكوت ليمارس عمله كصباغ للأحذية.يقول جمال في سرده لنا عن كيفية توارثه لهذه المهنة: في ثمانينيات القرن الماضي نزحت عائلتي من(التنومة) في البصرة الملتهبة بعد اندلاع الحرب العراقية الإيرانية الى مناطق أكثر أمانا، فلم يكن أمام والدي الذي لم يكن يملك أي مؤهلات إلا أن يعيل عائلته الكبيرة فوجد ضالته بمهنة (صبغ الأحذية) بعد أن فشل في (العمالة) لمشقتها.

ويضيف جمال: "بعد أن بلغت من العمر ما يمكنني من أن أعين أهلي بالعمل بدلا من والدي المتعب، لم أتردد في العمل في هذه المهنة التي توفر لي العيش الكريم لي ولعائلتي".

ويسترسل جمال الذي غالبا ما يجبر الزبون على انتعال (مداس) مؤقت أثناء صبغه للحذاء (لأنه يرى إن وضع الزبون للحذاء أمام وجهه أثناء صبغه تقليل من شانه): "بصراحة فانا لا أجد فيها ما يخجل رغم مساسي بأحذية الناس فهو عمل على أي حال".

ويضيف استغرب من أفعال بعض الصبية من اللهاث وراء الزبائن مما ولدا تلك النظرة القاصرة في المجتمع لمهنتنا.

ابو داود صباغ آخر في عقده الرابع وهو معوق حرب يتخذ من قميص الخاكي (العسكري) بذلة للعمل، يصف عمله بأنه (شريف) فيقول: "لا استطيع أن أمد يدي لأحد لطلب المال فالعيش بكرامة لا يكفله إلا العمل".

ويضيف: "أنا فخور جدا باني وجدت لنفسي عملا رغم إعاقتي في الحرب العراقية الإيرانية التي لم يكن لي فيها ناقة ولا جمل".

مهنة لا تتطلب الجهد أو الذكاء

الشاب سلام عجيل روى لنا تفاصيل مباشرته بمهنة صبغ الأحذية فيقول: "توفي والدي وأنا في سن الثانية عشرة، فوجدت نفسي ابحث عن عمل لتوفير لقمة العيش لي ولوالدتي ولأختي الصغيرة، فأخذت أتعلم هذه المهنة من أبن عمتي لذي كان يمتهنها، فصنعت صندوقي الخاص وابتعت أدوات الصبغ من الفرش والأصباغ، منذ ذلك الوقت أي منذ أكثر ثلاث من سنوات وأنا أمارس هذه المهنة لبساطتها ولأنها لا تتطلب الشيء الكثير والموهبة والخبرة".

أما علاء الملقب (بهلول) الذي يحمل صندوقه الصبغ ويدور به على المحال التجارية واحداً بعد الآخر في السوق فيقول: "لدي العديد من الزبائن، وهم في الأغلب أصحاب محال، إذ غالبا ما استلم أحذيتهم لأقوم بصبغها في الخارج لكي لا يؤثر تواجدي داخل محالهم على سير العمل".

ويضيف بهلول: "اعتقد أنهم أفضل الزبائن، فهم يكرمونني فوق أجرتي، خاصة إذا كان لديهم ضيوف، إذ أقوم بصبغ أحذية ضيوفهم حتى لو لم يطلبوا ذلك".

ويستذكر أيضا:  "في إحدى المرات أكرمني تاجر سجاد مبلغ 5000 دينار لصبغي حذائه وحذاء ضيفه، لهذا فانا لا اجلس على الأرصفة، وأمارس عملي ما بين الساعة العاشرة صباحاً حتى الثانية ظهراً".

طارئون على المهنة

(مهند مغير) طالب في كلية المأمون يوصي بالحذر من بعض صباغي الأحذية إذ يقول: "ذهبت لأصبغ حذائي فسألت عن أجرة الصبغ فأجابني احدهم( بكيفك) ثم باشر عمله وعند الانتهاء فإذا به يفرض عليّ سعر ألف وسبعمائة وخمسين ديناراً للصبغ والتلميع وعند سؤاله عن السبب قال بأنه قد طلا حذائي بصبغ أساسي دون علمي وذلك لان حذائي كانت قديمة وبعد مداولات كثيرة بيني وبين الصباغ دفعت له مبلغ خمسمائة دينار وندمت على صبغ الحذاء قبل تحديد السعر".

مناطق وأسعار

تختلف أجور الصبغ حسب المناطق فاجرة صبغ الحذاء في المناطق الشعبية والكراجات تكون (250 ـ 500) دينار.

أما في المناطق التجارية فتكون أجرة الصبغ (750 ـ 1000) دينار والسبب يعود إلى وجود زبائن قادرين على دفع مبلغ لا يؤثر في جيوبهم المنتفخة في الوقت الذي يقتطع مثل هذا المبلغ جزءاً من ميزانية البعض في المناطق الشعبية والفقيرة .

مستلزمات المهنة

العلبة الخشبية من ضروريات المهنة، فإضافة الى وضع القدم عليها توجد أمكنة مخصصة للأصباغ والفرش وقطع القماش.. ويتراوح سعرها قرابة 30 ألف دينار، أما الفرشاة الكبيرة والتي ينحصر عملها بتلميع الأحذية فهي غالية الثمن، إذ تصل سعر الأنواع الأصلية منها الى 100 دولار وهي –كما يؤكد ابو شيماء- هولندية المنشأ وتصنع من شعر ذيل الحصان ويمكن الحصول عليها من الصباغين الذين هجروا مهنتهم أو من الدول المجاورة كسوريا والأردن.

يذكر أن ما يحصل عليه الصباغون يختلف باختلاف المناطق وأشهر السنة إذ يتجاوز في بعض الأيام تصل وارداتهم النقدية الى أكثر من 10 آلاف دينار وفي أيام أخرى لا تصل الى ألفي دينار.

وعن أنواع الأصباغ التي يستخدمها الصباغون الحريصون على كسب الزبائن يقول احد الصباغين: "تعد الأصباغ السورية علامة (كولا) أكثر أصباغ الأحذية انتشاراً وجودة.

أما الملمعات فهي صينية المنشأ وتكون عل نوعين جيد ورد ويمكن التفريق بينهما عن طريق سعرهما، في حين صبغ الأساس فهو ايطالي المنشأ ويتم من خلاله تغيير لون الأحذية الى اللون الأسود أو تثبيت الحذاء الأسود بطلائه به وفي الحالة الأولى يتقاضى أجرا قدره 1500 دينار وفي الثانية 1000 دينار".

نظرة قاصرة وأمل بالحياة

ربما كانت حركة مد القدمين لصباغ الأحذية، أو مجيئه الينا لأخذ أحذيتنا، هي السبب الرئيس لاعتقادنا بأنها مهنة تمس كرامة الإنسان، إذ انحصر عملها بالمحتاجين والفقراء والأطفال. لكنها أصبحت الآن مهنة يزاولها الكثير، كباراً كانوا أم صغاراً، الشباب في المحافظات أو من سكان بغداد، حتى أصبح منظرهم وهم يفترشون الأرصفة شائعاً ومألوفاً.

إلا إن واقع العاملين في هذا المجال يعكس ثقة عالية بالنفس وإيمانا بالحياة الحرة الكريمة متحدين شظف العيش بالطرق المشروعة.

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق