الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد (885) الاحد 12 ذي القعدة 1430 هـ/1 تشرين الثاني 2009

المنبر الحر

المصور.. مات

هادي جلو مرعي

عرفته في اول ايام معرفتي بالصحافة ، كنت مصححا لغويا، وكان مصورا مقموعا في صحيفة الزوراء التي تصدرها نقابة الصحفيين التي كانت تدار بطريقة لا تسمح لاحد ان يخترق اسوارها الا حين تنقطع به الانفاس.. كان مجيد الخالدي يحمل الكاميرا وينتقل بها من مكان لاخر ليلتقط صورا ثمينة دفعت احد اولاده فيما بعد (علي)، ليلعب معه لعبة القط والفار في سبيل اختلاس صورة ما ..  كانت صوره تنبي بحرفية عالية ، جعلت من اولاده مصورين محترفين تعرضوا الى الضرب والاهانة لانهم كانوا يلاحقون الاحداث بكاميرات وقحة جدا مثلما كان هو ايام شبابه حين تلقى العديد من التهديدات ، وكانت واحدة من صوره التي جلبت له المشاكل لكومة ازبال عند نصب الحرية ، ادت الى ان يستهدفه (ابو عتيوه) باطلاقات نارية نجى منها عملا بقاعدة (الصحفي بثلاث ارواح.

تزوج المرحوم مجيد الخالدي لمرات عدة وواحدة من زوجاته مصورة بارعة التقيتها بصحبته في حفل . وكان اخر عهدي به في شارع المتنبي في2009/8/14 جمعتنا تظاهرة الصحفيين التي دعا لها مرصد الحريات الصحفية ، كان مرهقا اثر فيه حر الصيف ومضي السنون ، وكان في غاية الحماس للنهوض بواقع الصحافة والصحفيين لكنه كغيره من الغيورين على مهنة البلاء والمتاعب غادر عالمنا دون ان يهنأ بلحظات هادئة ووادعة وظل كالاخرين في عناء وكد والم من تجربة طويلة وقاسية ومضنية.

مجيد الخالدي كان شاهدا على قضايا واحداث تاريخية مرت بالعراق ، بدأت من نهايات العصر الملكي مرورا بالجمهوريات المتلاحقة والانقلابات المتعاقبة وكانت الصورة لديه هي الشاهد وهي الوثيقة . في حين كان هو الشهيد الاول الذي مات كمدا ، وهو مؤكد لانه ومنذ سنين كان يبث لي من احزانه ما اغناني في معرفة وجدانه وما يختلج فيه من معاناة .. رحمك الله يا ابا مجدي .. وتحية للمبدعين في بلادي شهود المراحل المفجعة من تاريخ الوطن الموبوء بالحزن والجراح.

 

 

ينكرون ان الرسول اوصى لواحد ويقرون انه اوصى لاثني عشر خليفة

سامي جواد كاظم

 لو وجد تناقض او خلاف في القران لانكروا اعجازه ولو وجد حديثان لرسول الله (ص) متناقضان لما صدقوه ولو وجد خلاف او تناقض بين الائمة عليهم السلام لتركوا الامامية من غير عداء ويكفيهم انهم يشنعون عليهم بهذا الخلاف ، ولكن الافتراضات الثلاثة غير موجودة وهذا دليل صدق منزّل الرسالة ومبلغها والمدافعين عنها .قلنا ان الرسول (ص) اوصى لابن عمه وزوج ابنته واخيه ونفسه الامام علي عليه السلام قالوا ما حصل هذا ، لنضع هذا الخلاف جانبا وناتي من حيث الالتقاء معهم .نقول انه لم يوصي لواحد من بعده ولكنكم تقرون بانه (ص) اوصى لاثني عشر خليفة او امير من بعده ، اذن الرسول اوصى وهذا يدحض اول ادعاء لكم ، معادلة لا يمكن لها ان تقنع البسطاء فكيف بالعقلاء الرسول (ص) لايوصي لواحد ويوصي لاثني عشر !!! ورضينا بذلك ( كما يقول المثل امشي مع الكذاب الى باب بيته ) ولكن لو سالناهم من هم الاثني عشر ؟ هنا بدات الاجتهادات والخلافات وكل ينتقي اثني عشر شخصية يجعلهم هم الاوصياء، والامامية منذ حديث الرسول بانه سيكون من بعده اثنى عشر خليفة والى يومنا هذا وحتى قيام الساعة وفي كل مشارق الارض ومغاربها لو سالت اي امامي من هم الاثني عشر ستكون الاجابة واحدة ، يقولون لكم اجتهاداتكم ولنا اجتهاداتنا ، اذن الرسول ترك امته من غير ان يشخص اسماء الاثني عشر، هل يعقل هذا يا بسطاء ؟ رواية حقيقية بسيطة جاءت في محلها صاحب دكان من اخواننا السنة اذن الاذان وقال لصاحبه الشيعي اجلس في محلي ريثما اصلي فوافق الشيعي وبعد عودة الرجل من الصلاة فقال له الشيعي محلك الذي يعتبر من فانيات الدنيا لم تامن ان تتركه لوحده واوصيتني به فكيف برسول الله يترك رسالته وامته من غير وصي عليهم ؟ انذهل الرجل وشاء الله له الهداية.

نعود لمقالنا ولنقول معهم نعم لم يوصي رسول الله بمن هم الاثني عشر ، والاجتهادات مختلفة في تشخيصهم بدليل لكل شيخ او صاحب مدرسة لديهم مجموعة تختلف عن غيره ولكن القاسم المشترك بينهم في صفات من هو اولى بالخلافة ان يتصف بصفات رسول الله (ص) باستثناء المعجزة ونزول الوحي جبرائيل عليه ، من ذا الذي يتصف بهذا ؟ ابو بكر لا يعلم انه الاول والوهابية تعلم ودليل عدم علمه بانه لو كان يعلم لما احتاج الى السقيفة ولا احتاج الهجوم على دار فاطمة بل وحتى فدك هو في غنى عنها طالما غنم افضل منها والامر ينطبق على الثاني لانه لو كان يعلم بمن هم الاولى بالخلافة لما جعلها شورى في ستة ، اربعة منهم ليسوا ممن يستحق منصب الخليفة حسب اعتبارات مشايخهم ، وهذا الامر اما لجهل او مدبر ؟!

في رواياتهم بخصوص حديث الاثني عشر عن جابر بن سمرة سمعت رسول الله (ص) يقول يكون اثنا عشر اميرا فقال كلمة لم اسمعها فقال ابي انه قال كلهم من قريش ـ البخاري ج6 ح 2640 ـ ح6796 ورواية اخرى بنفس السند قال لايزال الاسلام عزيزا الى اثني عشر خليفة وتكملة نفس الحديث ـ مسلم ج3|1453، اذن الاسلام عزيزا بخلافتهم وعكس ذلك هو ليس بعزيز ، وعليه كل خلفاء بني امية ومعهم العباسيين باستثناء من ذكروهم ضمن الاثني عشر وهم معاوية واولاد عبد الملك بن مروان الاربعة وعمر بن عبد العزيز ومروان الحمار او الخليفة العباسي المهدي اذن كلهم عاش الاسلام في خلافتهم بغير عز ، وهذا يشمل حكام الدول الاسلامية اليوم ايضا .

احدى الردود على الامامية في تسمية الخلفاء ان الشرط هو ان يكون الخليفة هو الحاكم الشرعي والمبايع له من قبل الامة وبخلافه لا يكون ضمن الاثني عشر وهذا حتى يدحضون قولنا بالعشرة المعصومين عليهم السلام الذين لم يتسلموا خلافة ، بالرغم من انه لنا جوابنا على هذا وليس من حقهم الزامنا بما يروه فانا اسال كم من نبي قام بتبليغ رسالات الله عز وجل وهو ليس بحاكم ؟ وحتى رسول الله (ص) في الاثني عشر سنة الاولى من الدعوة لم يكن خليفة ، وحتى اصحاب المذاهب الاربعة لم يكونوا خلفاء ولا ضمن الاثني عشر لماذا تتبعوهم ؟

انا اسال هنا مَن هو مِن ضمن الاثني عشر يدعي انه الاحق بها ؟ انه علي و ولده الحسن عليهما السلام فقط ، علي نازع الامة مطالبا بحقه ، علي لما بايعه الناس جمعهم في الرحبة وسالهم عن حديث الغدير ، علي هو القائل في زمن خلافته سلوني قبل ان تفقدوني وغيره يقول لي شيطان يعتريني ، علي لما ضرب بالسيف على راسه قال فزت ورب الكعبة وغيره لما دنا اجله تمنى ان يكون بعرة بعير او شعرة في جلد خنزير .

وجاء دور الحسن عليه السلام لو كما تقولون انه ضمن الاثني عشر اذن لماذا ينازعه المُلك معاوية بعد ما نازع ابيه عليه السلام ، الا هذا يعد خلاف رايكم في انتقاء الاصلح لقيادة الامة ؟ واما الحديث عن عز الاسلام في زمن معاوية او حتى يزيد كما يحلو للبعض في جعله ضمن القائمة فلا كلام لنا معهم في هذا ، ولكن احب ان ارد على شرطهم في ان الذي يعز الاسلام يجب ان يكون خليفة ان رسول الله (ص) عندما قال الحسن والحسين امامان ان قاما او قعدا لا يعني ان وقفا او جلسا بل ان قاما بالامر او اغتصب منهما فهما اماما الامة .

كل امام معصوم يدعي انه المفروض الطاعة ويشخص البقية من بعده انتهاء بالقائم عجل الله تعالى فرجه الشريف وانه من ولد الحسين عليه السلام فكثيرا ما يُسال الائمة غليهم السلام من بعدكم يقوم مقامكم فكانوا يعلموهم بوصيهم وكل ظرف حسب مستجداته ان كان عصر خوف فيعلمون خواصهم وان كان لا يكون الامر علنا .المنصور الدوانيقي لما قتل الامام الصادق عليه السلام ارسل احد جلاوزته وقال له آتني براس من اوصى له جعفر الصادق فذهب لتنفيذ الامر وعاد من غير تنفيذ فقال له لماذا لم تنفذ فقال انه اوصى لاربعة انت احدهم ! الا يدل هذا على روعة وحنكة الامام الصادق عليه السلام ؟ هذا اولا وثانيا انه المتعارف لديهم ان الرسول والائمة يوصون لمن يخلفهم بدليل بحثهم عن وصي الامام كما هو الحال عندما تم حجز الامام العسكري لمعرفة او منع الامام من ان يكون له وصي ولكن شاء الله امر لم يستطيعوا منعه .عندما تكون هنالك ثغرات في أي معتقد او مبدأ او ايديولوجية فيعد هذا دليل نقص فيها ولا يجوز اتباعها لان هنالك مظلوم يتحمل مخلفات الثغرات.

 

 

دفاعاً عن اليمن أم عن الديكتاتورية؟

ادوار حشوة 

الوطن العربي يحفل بتعدديات كثيرة دينية وطائفية وعنصرية وتفتقد أكثر الدول العربية النسيج البشري الموحد . لم ينقسم الوطن العربي إلى دول حديثة على أساس التعدديات الموجودة فيه ولا تلبية لمطالبها بل تم ذلك على أساس جغرافي وقام المستعمرون بوضع حدودها متجاهلين هذه التعدديات . ما يجمع الوطن العربي كقاسم مشترك هو اللغة العربية التي سيطرت على كل أرجائه وخاصة بعد الإسلام . أما القومية العربية نفسها فهي وليدة اللغة بالدرجة الأولى في حين أن العناصر والأديان والطوائف كانت مختلفة وبعضها قاوم الاندماج في المحيط العربي . لذلك شهدنا طائفية أباضية في المغرب العربي وفي الجزائر تعددية عنصرية بين العرب والبربر . وفي مصر تعددية عنصرية العرب والأقباط وقبط معناها في اللغة الهيروغليفية مصر . وفي الحزيرة العربية كانت التعدديات عشائرية رغم وحدة المذهب السني الواحد فيها كما أن الشيعة فيها وجدوا أمانهم على الساحل الشرقي قريباً من إيران . وفي اليمن يوجد الشيعة في الشمال والسنة في باقي اليمن . وفي البحرين يوجد حكام من السنة وأكثرية شيعة .

وفي العراق تعدديات شيعية وسنية وعنصرية كردية وأخرى آشورية في الشمال . وفي سورية توجد تعدديات طائفية علوية ودرزية وعناصر كردية في الشمال .. وفي الأردن انقسمت العروبة فيه بين السكان والبدو العرب وبين الفلسطيينيين المهجرين بعد قيام اسرائيل . أما في لبنان ففيه تعدديات دينية وطائفية مسيحية وتعدديات إسلامية سنية وشيعية في الجنوب وبعلبك وفيه عناصر أخرى أقل تأثيراً في مجتمعه .. كانت المشكلة بعد استقلال هذه الدول هي سيطرة تعددية واحدة على باقي التعدديات الموجودة وخلق هذا الوضع شعوراً بالقهر ورفضاً للاندماج بالقوة . وفي السودان تعدديات دينية وطائفية وعنصرية . وكان السؤال كيف يمكن حكم بلاد تعددية بهذا الشكل ؟ في الدول الحديثة وجدوا في الديمقراطية حلاً وقاسماً مشتركاً يقوم على مبدأ هام هو أن للمواطن الحق بالاعتزاز بدينه ومذهبه وطائفته وعنصره ولكن الولاء المشترك هو للوطن . أعطوا الناس حرياتهم الدينية والطائفية والعنصرية وأخذوا منهم الولاء الوطني . لا يمكن القضاء على روح الانفصال عن الدول إلا حين يشعر المواطن أنه يستطيع أن يأخذ حقه وحسب حجمه من صناديق الاقتراع في دولة لا تفرق على أساس الدين أو الطائفة أو العنصر . وإذا استعرضنا الواقع العربي نجد أن هذا الوطن محكوم بأنظمة  استبدادية وديكتاتورية توالي أحد هذه العناصر فخلق ذلك شعوراً بالقهر وأدى إلى تصاعد الروح الانفصالية . هذه التفصيلات هي مقدمة للحديث عما يجري في السودان وفي اليمن وفي الجزائر الآن .. في اليمن اليوم حكم ديكتاتوري عسكري بقيادة عبد الله الصالح مدعوماً بأتباع عشيرته وكلهم من المذهب السني . وعندما تمرد جنوب اليمن على النظام مطالباً بالحرية والديمقراطية جيّش عبد الله الصالح الجيوش لقمع التمرد مدعياً أن هؤلاء أعداء لوحدة اليمن .. وحين ثار الحوثيون في الشمال على نظامه جيّش الجيوش في حرب كبيرة مدعياً أن هؤلاء يريدون القضاء على الجمهورية وإعادة حكم الأمام والانفصال الشيعي عن اليمن .. الحربان اللتان يشنهما الديكتاتور كانت في الشكل عداء للوحدة وعداء للمذهب السني ولكنهما في العمق تستهدفان استمرار النظام الديكتاتوري وتجميع الأنصار حوله بشعارات زائفة ولإبعاد اليمن عن الحل الديمقراطي المطلوب لصيانة وحدة اليمن وتعايش نسيجه التعددي . الحل في اليمن هو عودة الديمقراطية البرلمانية إليه أما الحروب فهي التي تؤسس للانفصال وتخرب التعايش وتقتل الناس .. لذلك فإن الحروب في اليمن هي أسوأ الحلول لأزمته الحالية في الشمال وفي الجنوب.. وإنه لمدهش تماماً أن يقف كل العرب متفرجين على مذبحة يقودها حاكم ويقتل شعبه كما في حرب مع الأعداء .. وكما يبدو فإن العرب إذا استمروا في مساندة الديكتاتورية فإن العرب قد يتحولون مع نهاية هذا القرن إلى مئة دولة .. فهل نسمع صوت العقل ونبحث عن الحوار والتعايش عن الطريق الديمقراطي أم ترانا ننتظر انفصالات جديدة .. هذا هو السؤال.

 

 

مــرجعيــة القيــم

عصام الطائي

ان الأفراد والأحزاب والدول والحضارات والأديان والمذاهب والقوميات لها مرجعيات مختلفة وكل مرجعية من هذه المرجعيات تعتبر نفسها هي النموذج الأمثل وان المناط في مصداقية أي مرجعية من المرجعيات هو مطابقة الواقع وان الاختلاف والصراع وما يحصل من مشاكل وأزمات ومحن وفتن دليل على التفاوت في المصداقية فلا بد ان يكون في الواقع مرجعيات تمثل الحقيقة ومرجعيات تمثل الزيف او يمكن التعبير بصورة أخرى هو التفاوت في المصداقية  لذلك سوف تختلف الاعتقادات والثقافات والعادات والأفكار والتصورات والمفاهيم لكل مرجعية من تلك المرجعيات. ان المرجعية التي ينبثق منها نظام اجتماعي والقادر على معالجة  الاختلافات من خلال ضمان الحقوق والحريات للأفراد والأحزاب والأديان والمذاهب والقوميات هي المرجعية المثلى  ولا يتم ذلك الا من خلال العدل فالنظام الاجتماعي الذي يمكن ان يطبق العدالة السياسية والاقتصادية والفكرية والاجتماعية  بصورة أكثر من غيره يكون الأصدق فالمشكلة في أي ظلم من المظالم هو بسبب اختلاف في مرجعية القيم التي يؤمن بها الأفراد والأحزاب والدول والحضارات والأديان والمذاهب والقوميات . ان القيم هي بمثابة الثوابت وهناك المتغيرات والمرجعية القادرة على التوفيق بين الثوابت والمتغيرات عبر العصور هي المرجعية الأصدق ففي المنظومة الإسلامية هناك النص والعقل والواقع فكلما أمكن للمرجعية التي تمثل قيما معينة ان تكون لها موقف منسجم بين النص والعقل والواقع يمكن ان تجد كثير من الحلول للمشاكل والأزمات والمرجعية التي تتخلف في التوفيق بين النص والعقل والمواقع فلا تمثل المصداقية وان القيم الثابتة هي تمثل الالتزام في الحياة الخاصة والعامة بما فيهم من أفراد وأحزاب ومنظمات وجمعيات ومؤسسات. وان أصعب مشكلة تواجه الفكر الاسلامي المعاصر هو مدى التوفيق بين الأمور المستحدثة  ومرجعية القيم الثابتة والمهم هو طريقة احتواء او معالجة الأمور المستحدثة ومن خلالها يمكن معرفة عمق او سطحية أي مرجعية  فكرية او عقائدية او سياسية  او تربوية وان هناك مشكلة أخرى تواجه الفكر البشري هي مشكلة السلطة ويعتبر صورة الصراع بين شرعية الدولة المدنية او الدينية هي الإشكالية التي لا زالت قائمة وفيها وجهات نظر مختلفة وكذلك العلاقة بين المرجعية الدينية والمرجعية السياسية صورة أخرى عن المشكلة. ومن المعلوم ان مفهوم الدولة كان حاضرا عبر العصور الا ان مفهوم الدولة قد تطور بشكل كبير خلال العصر الحالي فلو قلنا ان الإسلام يمثل مرجعية قانونية من جهة ودين يمثل الهوية من جهة أخرى وهو منظومة من القيم والمبادئ والمثل بالإضافة الى احتواه على مجموعة أنظمة فكرية وسياسية واقتصادية وتربوية  فهو قادرا على توضيح وجهة نظره حول أي قضية مستحدثة منها الدستور والمواطنة والانتخابات فهناك مرجعيات ترفض أي قضية مستحدثة بالأخص الفكر السلفي المتشدد وهناك من يتقبل الأمور المستحدثة مع إضفاء الشروط والقيود كي يتحقق الإمضاء الشرعي كي تثبت شرعيتها ولكن تبقى صلاحيات الفقيه بين التوسعة والتضييق هي من اكبر المشاكل التي لم تحل في الفكر الاسلامي فهل هي مرجعية لها صلاحيات واسعة كصلاحيات ولي الفقيه المطلقة او صلاحيات تقتصر على الارشاد والتوجيه؟ . والحقيقة متى ما تمتلك المرجعية والأمة والدولة القوة والرشد والفاعلية يمكن ان تتحقق صورة نموذجية لبناء أي دولة وان الخلل او الضعف في المرجعية او الأمة او الدولة  سوف تعسر عملية البناء لذلك الناس بحاجة دائما الى مرجعية وأمة ودولة قوية وراشدة و فاعلة بحيث تكون الأمة تراقب دور المرجعية والدولة وفي نفس الوقت المرجعية تراقب دور الأمة والدولة فتكون المسئولية متبادلة بين المرجعية والأمة والدولة وان نظرية السيد محمد باقر الصدر يجعل المشاركة بين دور الأمة والمرجعية  وكلما حصل التوافق والانسجام بين المرجعية والأمة والدولة سوف تتحقق العدالة وان الضعف في أي واحد منها سوف تضعف العدالة وتقع في الظلم فان أي ظلم هو بسبب الخلل بأي واحد منها . ان الوعي والقيم هما من أهم القضايا لجعل العلاقة منسجمة بين المرجعية والأمة والدولة ومع الإخلال بالوعي والقيم سوف يؤدي الى الإخلال في عملية البناء لذلك فنحن بحاجة الى الوعي والقيم ولا يتم ذلك الا من خلال انفتاح المرجعية والأمة والدولة على بعضهم من خلال الحوار ففي الحوار سوف تنفتح الأفاق ومع الانغلاق سوف تتراكم السلبيات وان النقد هو الضامن في التصحيح وبدون النقد سوف يصعب علاج كثير من المشاكل والأزمات لقد كان الامام علي ع منفتحا على الأمة الا ان الخلل كان في النخبة مثل معاوية وطلحة والزبير والأمة اما حكم معاوية كان الخلل في نفس معاوية والأمة والدولة وان يزيد كان يمثل نفس توجه معاوية لذلك كانت ثورة الحسين ع لإعادة الدور المسلوب للقيادة والدولة والأمة. ولا يمكن الإصلاح ما لم يتم المصالحة بين المرجعيات والأمم والدول فان الخلل في العالم العربي والإسلامي  هو بسبب تقصير هذه الجهات يضاف اليها مؤامرات الاستكبار العالمي الذي اتبع كل السبل في سبيل اضعاف المرجعيات والأمم والدول بشتى الأساليب السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية والإعلامية.

 

 

لا.... ونعم

يعقوب يوسف عبد الله

لقد أخذت مجزرة الأحد الدامي مأخذها من بغداد الجريحة,وكثيرة هي مقالات الأخوة الصحفيين والأدباء والكتاب والتي جادت أقلامهم بما فيها من الألم واللوعة والحزن وإبداء امتعاضهم من كل هذه الإحداث التي لا تنتهي ولا نعرف متى تنتهي والى أين المصير .

وليس قلمي بأحسن مما جادوا ,ولا أريد أن أزايدهم وطنية وحبا لوطن لم يعرف الراحة بل أريد أن أقول كلمتين فقط.....

الأولى هي.....لا

أرسلها إلى كل الضمائر التي بيعت والمعروضة للبيع مقابل الدم العراقي....و(لا).. إلى كل عراقي بالهوية فقط الذي نسى الضرع الذي أمتص منه حليب الكرامة والنخوة والغيرة لأهله ووطنه , و(لا)..لكل سارق فاسد يسرق قوت اليتامى والفقراء والمحتاجين والضعفاء في وضح النهار دون محاسبة أو رقيب ...و(لا).. لكل من يبيع عرضه وأرضه وابن بلدة ويبيع دماء العزل والمعتاشين والكسبة ....و(لا)..لكل من يتعنصر لقوميته ومذهبه مقابل الوطن ...و(لا).. لكل من يزيد في أعداد اليتامى والأرامل ويثكل الأمهات وينصب السرادق في بيوت العراقيين...و(لا)..لكل عميل ينفذ أجندات الآخرين يأكل من خير العراق نهارا ويرعف السم ليلا...و(لا).. لكل من يتصارع من اجل مصالحه الشخصية ومناصبه وكراسيه وينسى مصلحة الشعب والوطن.

و(لا)..لكل الصراعات والتجاذبات والتناحرات والسجالات وحياكة الدسائس لدولة تريد السيادة والقانون وإضرار الخدمات وتعطيل مؤسسات الدولة ومرافق الحياة وضرب مسيرة الحكومة من اجل إسقاط إنجازات ومكاسب تحققت  أو في طريقها إلى التحقق ...و(لا)..لتكتيم الأفواه الحقة والأصوات الشريفة وإسكات الضمائر التي تريد كشف الحقائق وعدم الاكتفاء بالتنديدات والشجب والإدانة وأجراء التحقيقات أو العزل والاستقالة ...و(لا)..لكل من لم يحاكم لحد الآن على جرائمه تحت مسميات المجاملات السياسية والتستر...ولكل محكوم ولم ينفذ فيه الحكم لحد الآن !!

و...(نعم)

للديمقراطية ألحقه والتي تبنى على أساس الاستحقاق والكفاءة لا على أساس المحاصصة والطائفية والعنصرية و(نعم)..لبناء دولة القانون للتنفيذ القوة في كل من تسول له نفسه في التعرض لكرامة ودماء الشعب ...و(نعم)..لكل مخلص وأمين ونزيه يحارب الفساد والمفسدين ...و(نعم) ..لكل من عاهد وصدق بعهده ووفى به ونزل إلى الشارع ليشارك الناس همومهم وسعى لحل مشاكلهم …ونعم للقوي.....الأمين .....الخدوم

 

 

بغــداد والصــراع المـريــر

عزيز الخيكاني

كم احتاج وقتا يابغداد كي اقرأ الحزن في عيونك ؟ لم أر في تلك العيون الواسعة حزنا وبكاءً كالذي رأيته اليوم

انها مفارقة عجيبة يا احبائي ، بغداد الامل ، بغداد العزة والمكانة المرموقة نجدها اليوم وهي تتمزق بفعل الجبن والخسة ، بفعل الاوغاد الذين يحاولون استباحة دم اهلها ، وتحقق لهم ما ارادوا ، وسُفِكت الدماء من الاجساد البريئة الطاهرة ، والقتلة فَرحون بفعلتهم الدنيئة ، يحاولون ايقاف فرحة الاطفال والنساء وهم يمرحون ويضحكون ويرقصون في شوارعها الجميلة ، في ابي نؤاس ، وضفاف دجلة المبتهج بأهله ومحبيه العائدين بعد غياب قسري واجباري ، بين ذراعي الاعظمية الجميلة واطلالتها على دجلة الرائع الجميل وهي ترقص بأحبائها الاصلاء ، نعم هز الجبناء هذه الانطلاقة الرائعة لابنائها واطفالها ، وخاب ظنهم بتمزيقها بعد ان ارادوا لها ان تبقى حزينة الى الابد ، هزهم منظر عودة الحياة وجمال الطبيعة وليلها الأخاذ ، فماذا يفعلون ؟ انكسرت شوكتهم ولم يتحقق شيء من اهدافهم رغم السنين العجاف وفيها يقتلون على الهوية ويحاولون تقطيع اوصالها ، فكان التحدي الكبير .

طفل بعمر الزهور يرقص فرحا حاملا زهرة بيضاء ويلوح بها دلالة على السلام ، فتاة جميلة تضع على صدرها خارطة العراق اعتزازا وحبا به ، شيخ كبير يتوكأ على عصا الشيخوخة ويسير في حدائق بغداد صارخا ( هذه بغداد ستبقى عصية على الاوغاد ، ومهما فعلوا وفخخوا لن يروا منا الا الاصرار على الوقوف بوجههم وحب بغداد)

وهذه المرأة ... وذلك الشاب ...وووووو... كلهم اصرار وتحدي لديمومة الحياة .

بالامس كان الاربعاء الحزين واليوم ارادوه الاحد الاسود وغدا يخططون للثلاثاء المأساوي فقتلوا اطفال الحضانة ورجل الامن والمساكين الذين يراجعون للحصول على حقوقهم رغم معاناتهم ومراجعاتهم المستمرة والروتين القاتل الذي يرافقهم ، وقتلوا ...وقتلوا ... نعم غادروا الى عليين ضحية الارهاب الاعمى ومسلسل القتل الجماعي .. ويبقى السؤال المحير الذي يدور في الاذهان ويتصارع في الاجابة عليه جميع السياسيين والمحللين واصحاب الشأن ، من الذي له مصلحة في سفك الدماء الطاهرة ؟

الجواب ربما يعرفه مَن له مصلحة في ذلك ، ولكن من هو ؟ القاعدة والمجرمون المتحالفون معها ومع اجندتها ، ام ازلام البعث المقبور كما يقول البعض ، ام صراع السياسة القذر على المناصب الفانية ، ام الدول التي تستهدف العراق الجديد بكل امانيه واماني شعبه ، ام قوات الاحتلال كما يسميها البعض ، وآخرون يسمونها القوات المحررة ، ام اجهزة المخابرات التي تصول وتجول في البلاد ، ام صراع الانتخابات ونظرية التسقيط والصعود على حساب الدماء الزكية . ام ...... ام ..... والاسئلة كثيرة اما الاجوبة فسنجدها بالتأكيد عندما تُفتح الملفات ويقول الشعب كلمته ولو بالتضحيات المريرة ، وهذه هي قمة المأساة .

لقد سألتُ اسئلة كثيرة وهي تكاد تمتد على خارطة العراق وربما بينها نجد الاجابة الحقيقية ولكن هل نستطيع تحديدها ونقولها صراحة وبدون قيود ، وماذا سيحصل ، هل سنُحسب على تلك الجهة ام المجموعة ، وبالتالي سنكون ضمن القائمة السوداء ، أو ربما سنجد انفسنا والسيوف على رقابنا .. انها الفوضى العارمة التي نعيشها ولابد ان نجد حلا لتلك المآسي وهذا لايتم الا من خلال وحدة الكلمة والتمعن باختيار الاشخاص المؤهلين لقيادة البلد والابتعاد عن الصراعات السياسية التي اوجدها السياسيون من اجل البقاء والثبات في مناصبهم والاستفادة منها واستخدام سياسة غسل الادمغة من خلال رفع الشعارات الرنانة والحديث عن الوطنية والوطن والمواطنة وهم لايفقهون معانيها بل همهم الكسب والاموال وشراء الفلل والسهر مع الصبايا والثمالة حتى الصباح في فنادق العشر نجوم لان النجوم الخمسة لاتكفيهم والسفر الى دول المهانة والرذيلة لقبض المقسوم وتسلم الرواتب واجور العمالة وتحويلها لضخها هنا وهناك لشراء الذمم وبالتالي الصعود على حساب الضحايا والابرياء.

ان الحل يا اخوتي بايديكم فالانتخابات على الابواب وبيدكم وتشخيصكم للواقع هو المنقذ للبلد وهو بالتأكيد سيكون الفيصل في بناء عراق مزدهر للعراقيين الشرفاء جميعا وستجدون وانا معكم الجواب المختفي خلف الكواليس.

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق