|
انحسار الرقعة الزراعية في كربلاء ينذر بمخاطر وخيمة
من يوقف زحف المدينة على المناطق الخضر؟
اعداد/طاهر ابو العيس
الجميع يعرف إن الاسم الآخر للعراق هو ارض السواد لكثرة أشجاره وسعة
أراضيه الزراعية حتى لكأنه حديقة دائمة الخضرة تجري وسطها الأنهار
والجداول وتغرد فيهات البلابل ويكتب على جذوعها الحالمون ذكرياتهم.غير
ان الارض المترعة بالخير اصابها البوار وتحولت أجزاء منها إلى أراض
جرداء خالية حتى من نبتة العاقول الصحراوية بل إن قسما اخر تم تفتيته
وتحويله إلى أراض سكنية وتحول الفلاحون والمزارعون وأبناؤهم إلى مهن
أخرى مطلقين الزراعة بالثلاث لأنها لم تعد تدر عليهم ربحا كما يقولون،
ما هي الأسباب التي دعت إلى إهمال الأراضي الزراعية؟
المواطن عمران جاسم لباج من ناحية الحسينية قال: هناك الكثير من
الفلاحين يبيعون قسما من أراضيهم أو الأرض الزراعية كلها والبحث عن طرق
للربح السريع وهي حالة مرفوضة ونحن بصراحة نعيب هذه العمل على الفلاح
ونعتبر من يبيع أرضه قد تجرد عن أصالته وباع أرث آبائه وأجداده الذين
عانوا الكثير في سبيل غرس الأرض وزراعتها وليفكر قليلا ماذا سيترك
لأبنائه من بعده ولماذا ينسى الأرض التي روتها دماء أجداده وعرق آبائه
فهل هذا جزاؤهم؟. أما المواطن حسين سهيل عبد الله فقد قال: في كل دولة
يوجد قانون يحدد الأراضي ويقسمها إلى زراعية وصناعية وتجارية فأين
القانون الذي سيمنع جريمة تجريف الأراضي الزراعية والعراق عرف بأنه
أول من عرف الزراعة وانتشرت في كل أرجائه وهي اليوم في تراجع مستمر
فاليوم نرى العراق يستورد الخضروات والفواكه من الدول المجاورة بعدما
كان العراق يصدر كل هذه المنتجات والدليل إن فلاحي كربلاء الذين تشتهر
أراضيهم بزراعة البرتقال يشترون البرتقال المصري والسوري من الأسواق
بعدما كانوا هم منتجو هذه الفاكهة والسبب هو تدهور الزراعة وعدم الدعم
فهل يبقى الوضع هذا ولم لا يتدخل المسؤول في تطوير الزراعة0
المزارع بسام الشمري قال: الزراعة تحتاج إلى دعم من قبل الدولة وتوفير
الآلات الزراعية والأسمدة وتطوير طاقات الفلاحين وتشجيعهم لزيادة
الإنتاج الزراعي والنقطة الأهم هي مكافحة الآفات الزراعية والأمراض
الزراعية التي انتشرت في الأراضي الزراعية في الأعوام الأخيرة وإذا
توفرت هذه النقاط سيتمسك الفلاح بأرضه ولن يتركها ولكن إن بقيت تلك
المشاكل فسنرى هجرة أعداد كبيرة من الفلاحين والبحث عن فرصة عمل أخرى
وبوجود ناتج زراعي تتوفر فرص عمل ليس للفلاح فحسب بل لشرائح أخرى من
المجتمع.
مخاطر واضرار بالغة
المهندس رضا جابر حسين رئيس لجنة الزراعة في مجلس إدارة ناحية الحسينية
قال: تعتبر السياسات التي استخدمها النظام البائد أدت إلى اعتماد
الفلاح على الدولة بشكل أساس أدى إلى إن الفلاح وبعد سقوط النظام
البائد وسياسة وزارة الزراعة حاليا ونظم الخصخصة واعتماد الفلاح على
النفس كل ذلك جعله يجد صعوبة في الزراعة وبعد أن منحت الدولة القروض
الزراعية واستلم معظم الفلاحين القروض لكن غالبيتهم أنفقها في مجالات
أخرى وبالتالي بدأ الفلاح باستثمار أرضه في بيع قسم منها أو إنشاء
مخازن أو محلات تجارية وأكثر الأراضي التي جرفت هي التي تكون قريبة من
شارع عام أو منطقة سكنية وتجارية وهذا العمل كله على حساب الزراعة ونحن
بدورنا نطالب الجهات المعنية في الحد من هذه الظاهرة غير القانونية
ويجب أن تكون هناك قوانين صارمة لمنعها لأنها تقلل الثروة الزراعية
واستهداف الزراعة وهو مؤشر خطير ليس في ناحية الحسينية بل في معظم
أرجاء العراق.
عضو لجنة الزراعة في مجلس ناحية الحسينية عدنان المسعودي قال إن تفتيت
الأراضي يبدو انه موضوع الساعة وخطورة هذا الموضوع تكمن في الخطر
البيئي المحدق بمحافظة كربلاء المقدسة وتمدد الكتل الكونكريتية نحو
الأراضي الزراعية والمدن هي أورام سرطانية على قشرة الأرض كونها
مستهلكة للغلاف الغازي لما تنتجه من غازات ونفايات ولا يصلح هذه المدن
غير الأرض الخضراء التي توازن المعادلة ونجد في الدول المتقدمة الرد
على هذه المنشآت المدمرة بزراعة المزيد من الأرض بأشجار ونباتات دائمة
الخضرة والحث على الزراعة .
ثلثا الاراضي مهددة بالتصحر
وضعنا كل ما سمعناه أمام رئيس اللجنة الزراعية في مجلس المحافظة
الحقوقي ستار صافي العرداوي الذي قال: بالنسبة لمكافحة الأمراض فشعبة
الوقاية موجودة في كل الشعب الزراعية وكوادرها جاهزة لتلبية أي طلب
عندما يستعين الفلاح بهم ولكن ارتفاع أسعار المبيدات يجعل الفلاح يعزف
عن استعمالها ومن الصعب إعطاء الدعم الكامل في هذا المجال لكل محافظات
العراق بسبب الأسعار المرتفعة للمبيدات في المنشأ أما في مجال الأسمدة
فهناك للأسف الشديد عدم اهتمام من قبل الاجهزة المركزية بهذا الجانب
حيث يوجد لدينا معملان احدهما في البصرة لإنتاج سماد (اليوريا) وآخر في
الانبار للفوسفات يجب أن يتم تأهيلها لدعم الفلاح بالأسمدة دون
الاستعانة بالأسمدة التي تستورد من الخارج مثل (الداب) الذي يكلف
أسعارا باهظة يجعل الفلاح يعزف عن استعمالها لان الفلاح تعود وطيلة
سنوات مضت أن يكون السماد مدعوما من قبل الدولة وبأسعار رمزية حيث وصل
سعر الطن الواحد إلى 10 آلاف دينار أما حاليا فيبلغ سعر الوزنة الواحدة
ما يقارب 30 ألف دينار حيث يتم قطع حصة بمبلغ 20 ألف دينار ويضاف أجور
النقل فيصبح 30 ألف إضافة إلى كونها كمية قليلة جدا تجعل الفلاح يعزف
عن قطعها، وهناك أفضلية بدعم أصحاب المزارع الصحراوية لان دعمها مباشر
من قبل الدوائر المركزية من اجل تشجيعهم ولحث الفلاحين الآخرين على
الاقتداء بهم كونهم حققوا نتائج جيدة في إنتاج المحاصيل الزراعية
لاسيما الخضروات، أما ارتفاع أسعار الحراثة والوقود فنحن الآن نعاني من
شحة الآلات الزراعية في السابق كانت هناك تعاقدات مع شركة (زيتور)
الجيكية لاستيراد المعدات وبيعها بأسعار رمزية تتحمل الدولة العبء
الأكبر فيها لذلك كانت أسعار الساحبات لا تتعدى 3 ملايين دينار من
الشركة مثل (عنتر) و(النداء) .
* ما مدى التاثيرات التي تخلفها شحة المياه على الزراعة؟
- إذا استمرت شحة المياه على هذا الحال أو أسوأ من ذلك فسوف يتحول ثلثا
أراض كربلاء إلى أراضي متصحرة ولكن يمكن التغلب على ظاهرة الشحة
باستخدام ترشيد المياه في القنوات والأنهر واستخدام أسلوب الري بالرش
والتنقيط الذي له محاسن عديدة أهمها انخفاض مستوى المياه الجوفية
وانخفاض نسبة الملوحة وبواسطته يتم سقي اكبر مساحة ممكنة من الأراضي
واستغلالها بالشكل الأمثل لذا يتوجب على الاجهزة المعنية العمل على
إنشاء معامل لإنتاج مثل هكذا منظومات ري دون استيرادها من الخارج
والنهوض بالواقع الزراعي وذلك بتوعية وتثقيف الفلاح والمزارع من خلال
دورات معدة لهذا الغرض.
رئيس لجنة الموارد المائية في المجلس المهندس الزراعي أياد كاظم السندي
يقول: الزراعة في كربلاء تراجعت والاسباب كثيرة اهمها شحة المياه ولكن
هناك أسباب مهمة أخرى منها تفتيت البساتين وهو سبب مهم جدا لا يقل
أهمية عن شحة المياه بل ربما يفوقه بالنسبة للخسائر الزراعية لاسيما
بساتين الفواكه وزراعة الخضروات والمحاصيل الزراعية التي تدخل في سلة
العيش اليومي كذلك فان تأثير البضائع والمنتوج المستورد أدى إلى تراجع
نسب الإنتاج الزراعي المحلي بكل أقسامه لان الإنتاج المحلي يتحمل
تكاليف باهظة من حيث الأسمدة وبذور ومبيدات مقارنة بأسعار المنتوج
المستورد وبخاصة في بعض الناطق التي تشهر بجودة وكمية ونوعية للإنتاج
المحلي أما بخصوص إن هناك مدنا فيها ماء ولا تشكو الشحة فهناك فعلا بعض
المناطق ولكنها قليلة في بعض المقاطعات.
ولكن واحدة من الصعوبات التي تواجه المياه هي عدم كري الأنهر فهل هناك
مصاعب تواجه عملية الكري ، ومم تعاني الممرات المائية؟
من أهم الصعوبات التي تواجه عملية الكري هو الروتين الإداري المعقد
الذي تمر به سلسلة المراجعات من قبل الفلاحين والمزارعين ومجالس
الاقضية والنواحي والتي ترفع طلبات المواطنين بنسب كبيرة ولكن بدون
جدوى. كما إن عملية الكري لها سلبيات كثيرة منها ترك بقايا التطهير على
الشارع العام بأكداس ترابية وطينية كبيرة ويكون منظرها غير لائق
ونزولها للشارع يؤدي إلى تخريب الشوارع الرئيسية والفرعية كذلك تأثيرها
على المزارع القريبة من خلال تطاير الأتربة عليها مما يسبب تلف
المزروعات وقد قدمت أكثر من شكوى بهذا الخصوص.
دلائل التوافق الزوجي ومؤشرات الاستقرار في العلاقة الزوجية
تحقيق/ صباح جاسم
تُعتبر دلائل التوافق الزوجي من اهم المؤشرات التي تحدد مستقبل العلاقة
الزوجية ومدى الاستقرار الذي من الممكن ان تشهده تلك العلاقة، وهذه
الدلائل تتوزع على جهتين أولاهما عوامل داخلية تتمثل في العلاقة
المباشرة بين الزوج وزوجته وما يتخللها من أسرار وخصوصيات وطبائع نفسية
، والثانية عوامل خارجية تلقي بظلالها على تلك العلاقة كأثر واقعي
يرتبط مباشرة بالمحيط او البيئة التي يعيش فيها الزوجان.
استطلاعنا التالي اتخذَ من تنوّع الدلائل آنفة الذكر منطلقاً لرصد
مستوى الاستقرار النفسي والاجتماعي على صعيد العلاقة الزوجية التي من
المُفترض انها السد المنيع للمجتمع، وقد تمحورت الاسئلة التي وُجهت من
خلال الاستطلاع حول طريقة اختيار الزوج لزوجته إن كانت مباشرة او غير
مباشرة، وهل ان الزوجة من الأقارب أم الجيران ام زملاء العمل حيث لكل
من الخيارات دلالات اجتماعية معينة، وهل يتمنى الشخص المعني رجوع الزمن
الى الوراء وتغيير الاختيار، وتطرقت أسئلة اخرى الى مدى رغبة الرجال في
الزواج مرة اخرى، ومستوى القناعة بالزواج الحالي، وهل ان الخلافات
الاعتيادية التي تحدث في بعض الاحيان مع الزوجة قد وصلت مرة الى حد
الطلاق..
ففيما يخص السؤال الاول الذي طُرح عن كيفية اختيار الزوجة أفاد مايقارب
نصف الذين استُطلعت آراؤهم بأن الامر تم عن طريق الاهل او الاقارب
وبلغت نسبتهم 47%، في حين بيّن 37% بأن الاختيار تم عن طريق مباشر اي
انهم شخصيا قد حددوا زوجاتهم، بينما قالت نسبة 16% بأن الاختيار تم عن
طريق الجيران او الاصدقاء.
وعن نوعية الصِلة التي تربط الأزواج بزوجاتهم بيّنَ 44% بأن زوجاتهم من
الأقارب في حين كانت زوجات 31% من المستطلَعة اراؤهم من الجيران او
الاصدقاء او زميلات العمل او الدراسة، بينما أكدَ ربع المستطلَعين بأن
صِلات اخرى تربطهم بزوجاتهم، وبالنظر لنسبة الزواج العالية من الأقارب
فإن الاستطلاع يبيّن ان صِلة الرحم ودورها في توطيد العلاقات الأسرية
لاتزال تأخذ حيزا كبيرا من الاهمية في المجتمع العراقي.
وعن مستوى الخلافات الزوجية وهل وصلت مرة الى حد الطلاق بيّنت غالبية
الذين استُطلعت اراؤهم بأن لاخلاف قد وصل الى حد الطلاق مع زوجاتهم
وبلغت نسبتهم 77%، فيما أقرَّ 13% بحصول خلافات أدت الى حد الطلاق لعدة
مرات، وبالمقابل بيّن 10% فقط بأنهم قد تعرضوا لمرة واحدة لخلاف وصل
بهم الى حد الطلاق، وبنظرة فاحصة لنسبة الذين لم تحدث بينهم وبين
زوجاتهم خلافات وصلت لحد الطلاق فإن الاستطلاع يبيّن بأن هناك مستوى
نضج واستقرار ومسؤولية كبيرة يشعر بها الأزواج عند حصول الخلافات بينهم
بحيث لايتركونها تصل لحد الطلاق.
وعن مناشئ الخلافات التي تحدث بين الازواج ذكر 17% بأن منشأ الخلاف
دائما ما يكون مادياً، في حين قالت نسبة مماثلة تماما بأن أسباب الخلاف
اجتماعية، وقد توزعت نِسب مناشئ الخلاف التي ذكرها الآخرون بين فكرية
ودينية بنسب ضئيلة، بينما لم يذكر الباقون أية مناشئ خلاف.
وعند الاستفسار عن العوامل التي تدفع باتجاه الخلافات الزوجية وهل أن
للتدخلات العائلية دور في ذلك أجاب 40% بالنفي، في حين أقرّ 28% بأن
للتدخلات العائلية دور كبير في الخلافات الزوجية التي تحدث لهم، ولم
يجِب الآخرون عن السؤال.
وبخصوص القناعة التي يتمتع بها الأزواج لم يتمنَّ ثلثا المستطلَعة
اراؤهم عودة الزمن الى الوراء لتغيير اختيارهم وقد بلغت نسبتهم 67%، في
حين كشفَ 19% عن انهم يتمنون رجوع الزمن ليغيروا اختيارهم في الزواج،
تاركين نسبة 14% في حيرة من امرهم حيث أجابوا بأنهم لايعلمون ان كانوا
يتمنون ذلك ام لا، وتكشف النسبة الكبيرة للذين لم يتمنّوا عودة الزمن
لتغيير الاختيار بأن مجتمع الأسرة العراقية عموماً يتمتع بالقناعة
المتولدة من الانسجام العائلي.
وفي محاولة لكشف مستوى الرضا لدى الأزواج بيّنَ 70% بأنهم ليس لديهم
رغبة في الزواج مرة اخرى، في حين قال قرابة الثلث أنهم يمتلكون الرغبة
في الزواج ثانية وبلغت نسبتهم 30%.
وعند الاستفسار عن أسباب عدم الإقدام على الزواج مرة اخرى أفاد نصف
الأشخاص بأنهم مكتفون بالزواج الأول وقد بلغت نسبتهم 49%، في حين بيّنَ
20% بأنهم لم يُقدِموا على الزواج ثانية بسبب موانع مادية، وتوزعت نسب
الأسباب الاخرى ما بين عدم الاقتناع بفكرة الزواج الثاني وعدم القبول
الاجتماعي والإبتعاد عن المشاكل وغيرها.
وفي نهاية الاستطلاع فإن نظرة فاحصة لمجمل ما تعكسه النتائج تشير الى
ان هناك نسبة عالية من الأسر العراقية لاتزال ترتبط بأواصر قَرابة تتيح
لها التصاهر والتناسب وتكون بطبيعة الحال عوامل تقوية للمجتمع عموماً،
وكذلك تشير النسِب العالية للعوائل التي لم تتعرض لخلافات حادة جداً
الى ان المجتمع مازال متمسكاً بالقيم الدينية والاخلاقية والتقاليد
الاجتماعية الملتزمة. |