الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد:(887) الثلاثاء 14 ذي القعدة 1430 هـ/3 تشرين الثاني 2009

المنبر الحر

عندما تخلد نفايات التاريخ !!!

 سامي جواد كاظم

من منا لا يحب التخليد وان يكون له ذكر بين الوسط الذي يحلم ان يكون له ذكر فيه وكلما اتسعت الرقعة كلما زاد الفخر لمن يريد التخليد . المهم لدينا نوعية العمل الذي يخلد المرء بسببه ، الانسان السوي يعلم ما يخلده في الدنيا والاخرة الا وهو عمل الخير الذي يعود بالفائدة على اكبر شريحة ممكنة من المجتمع ولكن هنالك نفوس مريضة ترى ان التخليد هو كل عمل مؤثر يقوم به الانسان بغض النظر عن سلبيته او ايجابيته وهنالك اناس اتعس عندما يصرون على ان الاجرام هو العمل الوحيد الذي يخلد المرء ومن هذا الصنف هو طاغية العراق المقبور .

في احدى جولاته في بابل واثناء ترميم بعض الاثار البابلية سال احد العاملين على الترميم وقال له: (شلون يعرِفْ الجيل في المستقبل انو صدام رمم هذا الاثر؟) فلم يجب العامل فامر ان يكتب على كل طابوقة اسمه المقبور . واثناء لقائه بالقائمين على بناء جامع باسمه قال للمهندس : (عجل يابه هذا الدرج عالي بباب الجامع بعد عشر لو عشرين سنة ما اكدر) ـ اقدر ـ اصعده ، فتم تغيير شكل السلم . هذه النفس المريضة كانت تعمل كل شيء الا الخير من اجل التخليد واذا انخدع البعض بعمل هنا او هناك فهذا من باب ذر الرماد في العيون حتى لاينظر الى عوراته ، مهما فعلوا ممن هم على شاكلته فان النظرة اليه لا يمكن لها ان ترتفع فوق القدم .

عيد الاضحى لدى العراقيين مميز جدا بسبب ما رافقه من ذكرى جميلة على قلوب كل انسان خير في العالم .

هذا الطاغية كان يفكر في منافسة فرعون الذي ذكر اكثر من مرة في القران بسبب طغيانه حتى ان الحاكم الطاغي يقال عنه فرعون ونحن في العراق عندما نرى مسؤول مستبد نسميه باسم المقبور المثبور بالاجرام وهذه صفة نافست فرعون على المستوى المحلي اما ان تقوم مجموعة شراذم بعمل دعاية له هنا او هناك اوكتابة مقال له او تاسيس فضائية فانكم مهما فعلتم فالمصير معلوم والحكم نافذ بحقه منذ ان عُلق بحبل المشنقه حيث ان روحه دايركت ـ مباشرة ـ الى جهنم ولا يرى البرزخ.

 

 

إجراءات التفتيش في السيطرات العسكرية نصر كبير للإرهاب !

عماد الاخرس

لأن غاية الإرهابيين وأسيادهم ومموليهم والدول الساندة لهم ليس قتل البشر وتدمير البني التحتية فقط بل تعطيل حياة المواطن العراقي وزيادة تذمره من العهد الجديد وحنينه إلى العهد الماضي الأسود. إن المبالغة في إجراءات التفتيش الأخيرة والزيادة المفرطة في عدد نقاط التفتيش ( السيطرات العسكرية ) في بغداد والبعض من المحافظات العراقيه والتي أعقبت انفجار الأحد الدامي أصبحت أمرا غير معقول وأحدثت إرباكا وقلقا كبيرا للمواطن العراقي.

وهناك حقيقة يعرفها جميع من يعمل في الأجهزة الأمنية وكذلك المواطن العراقي العادي وهى .. عدم وجود أية علاقة بين التفجيرات الأخيرة والتفتيش في السيطرات الأمنية لأن عجلات الموت التي نفذت الجريمة القذرة كانت تسير بسهوله وهى محملة بهذا الكم الكبير من المتفجرات و اخترقت الحواجز ولم تخضع للتفتيش أبدا .. وهذا يعطى تفسيرا واحدا لها و هو.. فساد البعض من العاملين فيها وعلمهم المسبق بمرورها ومساعدتهم في إيصالها إلى هدفها .

وأسئلتي فى بداية المقال .. ابدأها .. هل إن القوى التي تقف وراء التفجيرات الدامية هي نفسها التي تساعد الآن في إثارة هذه الزوبعة من التفتيش والأرتال الطويلة من العجلات وتضع العراقيين جميعا في قفص الاتهام بلا تمييز؟ هل ما يجرى هو مجرد محاولة لإبعاد النظر وإشغال الناس عن المصيبة الأصلية ؟ هل إن موضوع حجز الضباط والمراتب المسئولين عن السيطرات أدى إلى إثارة الخوف الوظيفي لدى أقرانهم ودفعهم لاتخاذ إجراءات احترازية فوضويهة خلال تأدية واجبهم ؟ هل يستطع المسئولون في الأجهزة الأمنية تزويد العراقيون بعدد السيارات المفخخة و مواد التفجير والأسلحة التي تم اكتشافها باستخدام مسدس التفتيش أم إن استخدامه هو مجرد دعاية إعلاميهة ؟ وأخير أسئلتي .. هل يصح القول بان إجراءاتكم ما هي إلا علاج الداء بالداء و تفرز نتائج على العملية السياسية الجارية في العراق الجديد لا تقل سلبيه عن مصيبة التفجير نفسها؟

إن الحل البديل والأفضل لهذا الإرباك في الحياة اليومية العراقيه والناجم عن كثرة السيطرات العسكرية وإجراءات التفتيش هو اللجوء إلى توزيع العساكر بين الناس بملابس مدنية تساعد على اختراق الإرهابيين وأعوانهم ومعرفة القوى الممولة لهم وكشف حواضنهم في الداخل ..إن إتباع هذه الوسيلة في جمع المعلومات الاستخباراتيه سيحقق نتائج أفضل في حصر الإرهاب وتضييق الخناق على الإرهابيين من العمل العلني المكشوف وعسكرة الدولة !!

وباختصار على المسئولين الأمنيين ابتكار وسائل أكثر حضارية في التفتيش و تدريب كوادرهم المقدرة على تمييز المجرمين وعدم إجراء التفتيش العشوائي لغرض التفتيش فقط وهذا ما يجرى الآن ! وأخيرا إذا كان لابد من اتخاذ مثل هذه الإجراءات لضبط الأمن ولا خيار غيره فالأفضل أن تمنع تجوال العجلات في محافظة بغداد والأخرى الساخنة وهذا خير من مصيبة الانتظار لساعات طويلة لمن في داخلها من العوائل والأطفال والنساء والشيوخ والمرضى.

 

 

القـدس وحكـايـة الـراعـي والــذئب

يحيي رباح 

صحوت من نومي القلق في قطاع غزة ، على دوي الأحداث الجارية في باحات المسجد الأقصى ، وداخل المسجد الأقصى وفي البلدة القديمة .

المستوطنون أعلنوا قبل يوم عن نيتهم اقتحام المسجد الأقصى، فتحضر المقدسيون للدفاع عن مسجدهم الأقصى ، وجاءت الشرطة الإسرائيلية بالمئات راجلين وراكبين على ظهور خيولهم ، يطلقون الرصاص الحي في الهواء ، والرصاص المطاطي إلى اللحم الحي للمقدسيين والغاز المسيل للدموع والهراوات ، وكل آلة العنف الإسرائيلية !

وكما هو متوقع ، إصابات بالعشرات واعتداءات عنيفة ، لم تستثن حتى فضيلة الشيخ محمد حسين مفتى القدس ولا حاتم عبد القادر مسئول ملف القدس في حكة فتح ، ولا حتى ديالا جويحان مراسلة القدس نت .

باحة الحرم القدسي الشريف تحولت إلى ساحة اشتباك ، والمدافعون المقدسيون ليس عندهم سوى لحمهم الحي يدافعون به ، وحجارتهم الصغيرة ، وصرخاتهم التي ظلت مكتومة ، لان الشرطة الإسرائيلية قطعت التيار الكهربائي عن المسجد الأقصى ، حتى لا يتم استخدام مكبرات الصوت!! وقطعوا التيار الكهربائي عن البلدة القديمة لإرباك أهلها ، ووضعهم في حالة من الصعوبة الإضافية وماذا بعد؟ يا امة العرب !! يا امة القدس !!.

ولكن لا حياة لمن تنادي ، فالأمة العربية غارقة في خلافاتها ، وارتباكاتها وتشابكها مع بعضها ، والأمة الإسلامية غارقة في تشنجاتها ، ومهرجاناتها الخطابية التي تتكرر فيها لغة خشبية لا حياة فيها .

التكتيك الإسرائيلي واضح للعيان، التكتيك يذكرنا بحكاية الراعي والذئب الذي كان يسطو على أغنامه ، الراعي يصرخ ومع كثرة الصراخ تعود الناس على الأمر ، فلم يعودوا يتحركون ، مرة وراء الأخرى ماتت همتهم، وانطفأت جمعتهم ، وتراجعت وعودهم إلى الوراء ، حتى إذا جاء الذئب في هجومه الأخير، وجد الأغنام سائبة بلا حماية ، ووجد الراعي هو وحده من يسمع صراخه .

أدعو الفلسطينيين أولا أن لا يستخدموا هذه اللغة الخشبية التافهة السائدة فوق منابرنا العربية والإسلامية ، لأنها لغة هامدة لا تحرك ساكنا، وأن يجعلوا من جرح القدس وجرح الأقصى نقطة انطلاق للتسامي فوق خلافاتهم المفتعلة، التي هي في الأساس من صنع إسرائيل ، أو من صنع التشابك العربي والتشنج الإقليمي.

أدعو الفلسطينيين إلى أن يحتموا بوحدتهم ومصالحتهم لكي يتمكنوا من مواصلة اشتباكهم النبيل دفاعا عن القدس فقد اختارهم الله ليكونوا حراسا لقبلته الأولى ومسجده الأقصى ، وعليهم أن يكونوا بمستوى هذا الاختيار، وان يدركوا أن كثيرا من العرب والمسلمين ينكصون على أعقابهم تجاه القدس بدعوى الخلاف الفلسطيني والانقسام الفلسطيني، واستعادة المصالحة والوحدة ، لقطع الطريق على كل الهاربين من المسؤولية.

 

 

هدايا الارهاب والاستبداد ؟

كاظم حسن

اذا كان ادم سميث يعتقد ان المجتمع التجاري يساوي المجتمع المدني او معادله الموضوعي، فأن الموت والخراب بلا شك سوف يساوي الارهاب واذا سلمنا بهذا الامر، فلابد من البحث عن الاسباب التي يختار فيها الانسان غريزة التدمير والموت التي يطلق عليها فرويد (ثناتوس) ويلغي غريزة الحب (ايروس)؟

يعتقد بعض علماء النفس ان الانسان يخضع الى مبدأ اللذة والالم والاقرب اليه هو بطبيعة الحال اللذة ولكن كيف يرجح العذاب والالم والموت على ذلك؟

لابد من وعود باللذة في مكان اخر او مكان متخيل بالنسبة للانتحاريين، وفي الوقت ذاته نجد مشايخ الارهاب يتهربون من اللذة الكبرى كما يزعمون ويدعون الصبية الذين في اعمار الزهور لكي يكونوا وقوداً لتلك الافكار المضللة وهم يستمعون باطايب الحياة وملذاتها ،والسخرية انهم يعيشون في الغرب الذي يهاجمونه في النهار وينامون في احضانه في الليل.

من العبث البحث عن مفاهيم مثل المواطنة والوطن والانسانية في عقول وقلوب الارهابيين، ولذلك يعد كسب ذلك ضرباً من الاوهام والخيال او اضغاث احلام!مالم تفكك المنظومة القيمية والاجتماعية لهؤلاء وهذا الامر لابد من العمل عليه وفق استراتيجية بعيدة المدى وبالتأكيد الخيار العسكري وحده لا يكفي، فاذا كان اولئك الاشخاص يخضعون الى غسل دماغ فلابد ان تكون المعركة اعلامية وفكرية وفي اكثر من حقل وساحة؟

لنأخذ نموذجاً حياً ونرى نمط تفكير هذه الجماعات الخطرة على الحياة والانسانية، وحسب ما ذكرته الصحف: (قدمت ادارة مدينة كيسمايو الساحلية (500 كم جنوب مقاديشو) التابعة لحركة الشباب المجاهدين اسلحة ومتفجرات وقنابل مضادة للدبابات لتكريم الفائزين بمسابقات حفظ القرآن الكريم والعلوم الاسلامية، وحصل الفائزون بالمركز الاول في هذه المسابقة على بندقية كلاشنكوف وعدة كاملة من الذخيرة وقنبلتين وقذيفة مضادة للدبابات..؟.

الهدايا اسلحة موت والفناء ولا شيء يقدمونه سوى ذلك، دورة الدمار تبدأ من الطفولة وتستمر بلا نهاية بل ان ثمة وشائج واضحة للعيان بين الارهاب والدكتاتورية، فلقد كان طاغية العراق المقبور يستمتع في تقديم هديا على شكل اسلحة، سيوف، بنادق، مسدسات، ولقد فطن الى ذلك بعض المرتزقة والمأجورين واخذوا يقدمون له هذا الصنف من الهدايا لكي يحصلوا على كابونات نفطية والمزيد من الدولارات على حساب معاناة الشعب العراقي.

ولقد كان يحلو للاعلام العراقي والعربي في زمن النظام المباد، ان يتغنوا بمقولات سمجة ومقرفة مثل (ان ميشيل عفلق هدية الامة العربية للعراق.. وان صدام هدية العراق للامة)، وانظروا كيف حولت هذه الهدايا الملعونة العراق الى حطام وخراب وانقاض.. فيالها من هدايا؟

ولكي تكتمل حلقات الهدايا القاتلة في العراق، اخذت بعض دول الجوار والمحيط الاقليمي ترسل الانتحاريين لكي تحصد ارواح الابرياء وتدمر كل شيء ينبض بالحياة والحركة والامل.

 

 

السياسي بين المبادئ والاسترزاق والراهن المر

عبد الجبار الحجامي

في السياسة ليس هناك موقف عائم متميع قابل للحياة مهما تغلف باشكال جميلة وعبارات مثيرة، فالاصالة التي تعبِّر عن الالتزام بالمبادئ ومصالح الشعب تأتي أولاً، وخارجها تأتي اللغة والجماليات شيئاً ثانياً. ومن الطبيعي ان تكتمل الاصالة المبدئية داخل الفعل والممارسة الخادمة للشعب وغيرها.. يوصلنا هذا الى القول بأن(المواقف) وحدها هي ما يعزز ويطيل عمر هذا السياسي وهذا الحزب وهذا الكيان أو تستبدله تدريجياً أو كلياً.

اذ ان هناك منهجين كما ان هناك محورين: احدهما للخير وأخر للشر، وأي اضعاف لاحداهما يعني تكريس الاخر وإبقائه، واذا كان السياسي هو من يتعامل في لجاج السلطة من داخلها او خارجها وان السلطة تعني ادارة شؤون المجتمع وحفظ مصالح الناس فان السياسي هو من تقع عليه مسؤولية البناء والاعمار أو الهدم والانهيار ليس في الادارة والعمران فحسب بل للانسان بذاته، لذا فان السياسي المنتمي لمنهج الحق والخير يكون من أعظم مشاغله الانسان وهو دائم المعانقة لعذاباته وطموحاته وصولاً الى انهاء مايفترض طريقه بنبل.

وراهناً ونحن نحيا عذابات الارهاب ومآسي الاحتلال ونزعات الشر في نفوس السياسين الجدد من ( فساد وإفساد) تقع على من ينتمي الى الطبقة السياسية مسؤولية وعي وادراك متطلبات الراهن والمنشود وقد يقود هذا الى الاحساس بالمرارة احياناً والاحباط مراراً لكن العودة الى المبادئ هي(سفينة النجاة) وليس السباحة مع التيار ولا تلبي السائد والمألوف ولا رغبة الاسترزاق،(فالتنافس الانتخابي من بديهيات العمل السياسي) صراع مخفف ولكنه قد يتحول الى عنف والى تناحر و الذي يتحكم بمعادلة التصعيد أو عدمه(نبل المبادئ ووعيها) لا(قيمة المصالح الذاتية والفئوية وادراكها). ولااشك وانا اراقب الحراك السياسي للقوى العراقية بمختلف اتجاهاتها بأن معظمها تسعى لنيل رضا هذه الفئة او تلك او تحقيق هذا المكسب الذاتي او ذاك عابرين حواجز(الانسان)(المواطن) بحاجاته وآماله وعابرين حواجز (الرب الواحد والوطن الواحد والشعب الواحد)، حتى صار التنافس تسقيطاً لا بالممارسة والموقف السليم وانما باستحضار(المسكوت عنه) والمزايدة الكلامية والشعاراتية وهناك من يمارس التسقيط (بالمفخخات و سفك دماء الابرياء بالجملة) فأية مبادئ سياسية هذه؟ نعم هناك سوء فهم شبه مزمن لمعنى السياسة باعتبارها: كذباً وخداعاً ومناورات ومساومات في حين انها الرعاية وحفظ المصالح، فلا نشك في تشابه كيفيات المواجهة ووسائل الاستبدال. ثمة سياسي يحيا وسط ظروف ارغام وضغط مستمر لاتتيح له ممارسة افعاله بحرية، وتخلق شعوراً بالهوة بين (القدرة) و(الانجاز) حين يشرع هذا السياسي بإحالة هذه الاوضاع الى(المبادئ) فأنه سيبدأ بالتحدث عن (التصحيح) و(التغيير) وإن أحالها إلى (المصالح) فأنه سيبدأ بالتحدث عن (الخيبة والفشل) كآثار لتجارب شخصية بمعزل عن مسبباتها وستكون اطلالته الوحيدة علينا بالجمل والشعارات والمزايدات الكلامية وتسقيط الآخرين، غير مكترث لأية تداعيات على الاخرين)، هذا التوجّه والنظر الشخصي الذاتي للاحداث سيقود حياتنا الى موقف اندحاري مذعن لايسمح ببقاء أهل الحق والسياسيين المذكورين انفسهم (والشر يعم كما يقولون). واذا اردنا البقاء والارتقاء فلا بد من التحرر من أطر (الفردية) الى أطر المؤسساتية المستندة على(الجمع المستهدف) بخلق ثقافة(توحيدية) تتعايش مع (الاختلافات) الفرعية، ثقافة (حوار) وقبول الآخر(بعيداً عن تلاعب الامزجة والتواريخ والتنصل من المسؤولية والأخطاء)، ونذكر بأن السياسي الذي يتسلّى بصفع المجتمع بدل كشف اعماقه واضاءة الجوانب المعتمة فيه سينتهي الى سياسي صالونات يمتهن اللحن والشعاراتية فقط، وبالتالي سيصبح طرفاً في ايديولوجيا الازمة التي سببت اشكالاته وهمومه هو قبل غيره، وان ممارسة كهذه ستنتهي الى الصفر في وعيها وحلولها.

ومن الممكن ان يقوم هذا السياسي احياناً باعمال تدعو للتأمل من الوجهة الشكلية بسبب اجادته لصنعة المناورة وحيازته لموهبة التضليل(ولكن حبل الكذب قصير).

نحن هنا نريد ان نشير الى خطورة المرحلة وجدية المشروع المعادي الذي يعمل بحماس منقطع النظير لإفشال التوجّه والتجربة لاسباب(مبدئية) لا غير وأشدد على(لا غير)، و لسنا بصدد تصعيد او اخفاء الاختلافات والسكوت عن الاخطاء و التجاوزات والانحرافات، بل تحديد اتجاه الصراعات (الجوهرية) وتمييزها عن (الثانوية) وتشديد الجهد وعدم تشتيت القوى في مواجهتها اولاً.

فمنح الحياة والخلود(للمواقف) لايتم الا بعد ان تتحول تلك المواقف الى وثائق تدوِّن المرحلة بآلامها وافراحها وانتصاراتها وانكساراتها.

ولا(تنفصل)هذه(الرؤيا)عن(الممارسة) في(التحالفات)و(الائتلافات)(والمفخخات) وسيول الدم الجارية من اجساد الابرياء.

ولابد من التاكيد اخيراً بأن تصوير القبح والقهر والتواطؤ واستسهال الخصومات الثانوية وتغليبها على الصراعات الجوهرية يستتبع فضحاً لهذا الانحطاط في الممارسة السياسية لاعرضاً مجرداً لها. فهل أجد نفسي مدعوا لاحترام سياسي يبرر ذبح الابرياء وهو آمن؟ ويبرر فقر المحرومين وهو متنعم؟.

 

 

هزلت .. جمال مبارك رئيسا للفقراء!!

محمد عمر

سيشكل مؤتمر الحزب الوطني المصري الحاكم في مصر الذي من المقرر ان تختتم دورة انعقاده السادسة اليوم المحطة التي ستؤرخ رسمياً لترشيح السيد جمال مبارك نجل الرئيس لخلافة والده، ليس لان هذا المؤتمر قرر تصعيده الى موقع الامين العام المساعد فقط، وانما بسبب الطريقة التي خاطب فيها السيد جمال المؤتمر، والتصريحات التي نسبت الى كبار قادة الحزب حول شرعية ترشحه لمنصب الرئاسة دون اي مواربة.السيد جمال تحدث امام المؤتمر كرئيس قادم، فقد تحدث عن المستقبل، مستقبل مصر، وهمومها الداخلية والخارجية، وكان حديثه موجهاً الى الشعب المصري وليس الى اعضاء الحزب فقط.اللغة التي استخدمها السيد جمال مبارك جديدة، وخطابه الذي استغرق القاؤه ساعة كاملة، صيغ ايضاً بطريقة مختلفة عن كل الخطابات السابقة، والتصفيق الحار الذي قوبل به كان تصفيقاً لشخص يستعد للقيادة، وتعبيراً عن مبايعة غير محدودة له.مشاكل الفقراء احتلت مساحة كبيرة من هذا الخطاب، وكذلك الوعود بمواجهتها من خلال سياسة محددة ووعود جازمة، مثل التركيز على الفقراء والارامل والمطلقات واليتامى، مما يعني ان الرئيس المصري المقبل يريد ان ينفي عن نفسه تهمة الانحياز الى القطط السمان، وطبقة رجال الاعمال الفاسدة التي نهبت ثروات البلاد وتصرفت وكأنها فوق كل القوانين مدعومة بحكم الرئيس واجهزته الامنية.

لا نعرف كيف سيتقبل الشعب المصري، وطبقة المسحوقين منه التي تشكل الاغلبية العظمى، مثل هذا التوجه الجديد للسيد جمال مبارك، ولكن ما نعرفه ان الجولات التي قام بها، بترتيب خاص ومدروس، الى بعض القرى، والتجمعات السكانية في ريف مصر لم تحقق ما هو مرجو منها، اي تقريب ابن الرئيس من القاع المصري، واقناع هذا القاع بانه يحس بهمومه، ويتفاعل معها، ويمكن ان يكون الشخص الاصلح لمواجهتها.

السيد جمال مبارك لا يعرف الفقر وربما لم يسمع عنه الا من خلال بعض الصحف والافلام المصرية القديمة، على افتراض انه مستعد لتحمل بعض المناظر المزعجة حول الفقراء في هذه الافلام. فالرجل عاش معظم حياته مرفهاً يلعب بالملايين ان لم يكن بالمليارات، وقضى فترات طويلة في الخارج، خارج مصر، منخرطا في ميدان الاعمال. وحتى عندما يتواجد في مصر، فانه يعيش في مجتمع مختلف، في مصر مختلفة، اندية فخمة يؤمها علية القوم واثرياؤه، واللغات المستخدمة فيها هي اللغات الاجنبية مثل الانكليزية والفرنسية، لان الحديث باللهجة المصرية المحبوبة لدى كل العرب، يمثل عنوان تخلف.التقرب من الفقراء ومحاولة كسب ودهم، ومغازلة مشاعرهم، ربما تصلح للعناوين الرئيسية لصحف الحكومة ونشرات اخبار محطات تلفزتها، ولكنها قد لا تقرب السيد جمال مبارك من قلوب هؤلاء وافئدتهم، فالمسألة اعمق من ذلك بكثير.الشعب المصري يئن من استفحال الفساد، وانتشار البطالة، وغياب الحد الادنى من الخدمات الاساسية، وحوادث القطارات والحافلات نتيجة الاهمال، وبات على قناعة راسخة بان التغيير يجب ان لا يكون بالالفاظ، ولا باستبدال الابن بالأب، وانما يجب ان يكون تغييرا شاملا، من القمة الى القاعدة او العكس، تغييرا يطيح بدولة رجال الاعمال الفاسدة، ويأتي باناس يضعون مصلحة مصر وشعبها، وليس مصلحتهم وحساباتهم البنكية، فوق كل الاعتبارات.ان يتحدث السيد جمال مبارك عن الفقر والفقراء فهذا شيء يشكر له على اي حال، ولكن عليه ان لا يتوقع ان هؤلاء سيتدافعون لمبايعته او انتخابه رئيسا في اي انتخابات نظيفة ونزيهة بعد عام ونصف العام من الآن.

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق