الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد:(888) الاربعاء 15 ذي القعدة 1430 هـ- 4 تشرين الثاني 2009

مشاعل

محطات

من خزائن دار الكتب والوثائق اهم المنشأت العباسية  

كوثر جاسم

  من القصور التي شيدها ابو جعفر المنصور ببغداد 157هـ/773م بعد اتمام مدينته وتحويله الاسواق منها وتوسيعه لشوارعها شيد قصره هذا وسماه (الخلد) تفاؤلا بخلود ملكه وتشبيها بجنة الخلد، وتولى بناء هذا القصر الربيع بن يونس وابان بن صدقة وكان موضعه وراء باب خراسان ويذكر الخطيب المتوفي سنة 463هـ/1070م قوله: وقد اندرس الان فلا عين له ولا اثر ولم تذكر التواريخ ماكان في قصر الخلد من البنيان، ولكن جرت العادة ان لايخلو قصر من القصور ولادار من الدور الفخمة من ايوان. وقد بقيت هذه العادة الانشائية ببغداد الى العصور الاخيرة.

  واشتهر هذا القصر ان اقيمت فيه حفلة زفاف هارون الرشيد على ابنة عمه زبيدة بنت جعفر بن الخليفة المنصور وكان والده المهدي قد استعد له مالم يستعد له لاحد من العباسيين قبله من الالات والانية والفرش والمتاع والقماش والطيب والجوهر والخدم والوصائف، واعد لزبيدة درع من اللؤلؤ وهي شبه القميص، تفوق حد الوصف وحضر الناس من الافاق وفرق الاموال في ذلك العرس مالم يتصور ان بيوت الاموال تخرجه وكانت اواني الذهب تملأ دراهم واواني الفضة تملأ الدنانير الذهبية ويدفع ذلك لوجوه الناس الى غير ذلك من نوافج المسك وقطع العنبر وخلع الوشى، وكان ذلك العرس في المحرم من سنة 165هـ/781م.وفي الخلد كان يقيم هارون الرشيد قبل ان يلي الخلافة وكان ينزل معه الفضل بن يحيى وفيه ولد المعتصم سنة 161هـ/797م وكان الامين مقيما بقصر الخلد عندما بلغه نبأ وفاة والده الرشيد. اما قصر القرار فمن القصور التي انشأها الخليفة ابو جعفر المنصور ونزله في اواخر ايامه ثم اوطنه الامين ويبدو ان قصر القرار لم يكن في ايام ابي جعفر ذا بناء ضخم، وقال الخطيب في موضع اخر (ان السجن الجديد كان قد دخل في بناء زبيدة ام جعفر على ابنها محمد الامين الذي سمته القرار وكان هذا القصر يعرف ايضا بأسم قصر زبيدة كما جاء في ما اورده الطبري قصر القرار وهو يرثي محمد الامين:

  اقول وقد دنوت من القرار سقيت الغوث ياقصر القرار

  رمتك يد الزمان بسهم عين فصرت ملوحا بدخان نار

  ابن لي عن جميعك اين حلوا واين مزارهم بعد المزار

  وابن محمد وابناه مالي ارى اطلالهم سود الديار

  والقصر الجعفري من قصور بغداد المشهورة في العصر العباسي، انشأه جعفر بن يحيى البرمكي في الجانب الشرقي من بغداد، وادعى جعفر البرمكي انه بناه للمأمون كما ذكر ذلك ياقوت الحموي انشأه في المنطقة المعروفة ببغداد اليوم باسم شارع المستنصر وجعل للقصر بستانا ذو رياض غرس فيه من انواع الشجر ما يتمر بكل ثمر بديع وبالغ في انفاق الاموال وانتقل القصر الى المأمون الخليفة العباسي فكان من احب المواضع اليه واشهاها لديه واقتطع جملة من البرية عملها ميدانا لركض الخيل واللعب بالصوالجة. آل القصر الى الوزير العباسي الحسن بن سهل الذي كان المأمون قد تزوج ابنته بوران، ثم صار هذا القصر ملكا للسيدة بوران بعد وفاة والدها، ثم استنزلها المعتضد العباسي وانتقل اليه وعمل على توسيعه كما عمل له سورا.

 

 

من التراث البغدادي

 محلة المصبغة  في مطلع القرن الماضي..

حسين شهيد المالكي

  لقد اشتهرت محلة (المصبغة) في بغداد بتراثين من التراث البغدادي : وهما كاهي المصبغة وكهوة المصبغة.. فبعد انقراض كاهي المستنصرية بوفاة (علوان) انفرد الحاج عبد الرحمن الذي تولى الصدارة في اعداد الكاهي لاكثر من اربعين عاما واذا شاء البغدادي الحصول على كاهي المصبغة فعليه ان يقصد المحل قبل طلوع الشمس حتى (يلزم كيو) وألا فات عليه الريوك.. وبعد وفاة الحاج عبد الرحمن تولى الصنعة من بعده ابن اخته (غانم) وبقي فيها اكثر من عشرة اعوام غير انه فضل سياقة السيارة على (مهنة الكاهي) فتعين سائق سيارة واغلق الدكان ، الذي اصبح مخزنا لبيع الاقمشة وبذلك يسدل الستار على التراث الشعبي البغدادي في صناعة الكاهي البغدادي الاصلي (كاهي المصبغة).. اما التراث الثاني فهو (كهوة المصبغة)التي تعرف ايضا بكهوة الشط واشتهرت في العشرينات والثلاثينات بكهوة (حسن الصفو) نسبة الى مستاجرها. واشتهرت هذه الكهوة بحسن موقعها المطل على نهر دجلة مباشرة وبجودة الكهوة المرة والنركيلة ، وبنظافتها وراحتها (قنفاتها وهوائها المبرد صيفا ).. وفي اوئل القرن الحالي كانت ملتقى هواة الجالغي البغدادي.. تصدرت كهوة المصبغة مقاهي بغداد التي تنفرد بتقديم النركيلة لزبائنها في ذلك الوقت وخاصة كهوة عبود في مدخل جامع الخفافين وكهوة الشابندر في مدخل سوق السراي وكهوة حسن العجمي في محلة الحيدرخانة وكهوة امين (قهوة الزهاوي) وكهوة ابراهيم عرب في راغبة خاتون وكهوة الحاج خليل في الحيدر خانة (وقد اغلقت بوفاة الحاج خليل ) وكهوة الشط وهي اليوم وملتقى رجال المال والاعمال والمتقاعدين.. وبعد المصبغة يأتي شارع المال والاعمال المعروف بشارع السمؤال ، التسمية ليس قديمة وقد استبدل الاسم بشارع اسامة بن زيد مؤخرا فقد كان طريقا خفيا يعرف بطريق (المصبغة) لانه يؤدي الى شريعة المصبغة او طريق (القيصرية) نسبة الى قيصرية عادلة خاتون.. وان اهم ما كان في هذا الشارع من تراث بغدادي قديم هي قيصرية وقف عادلة خاتون المعروفة في التاريخ (كروانسراي).. ولما جرى تعديل  استقامة هذا الشارع في اوائل العشرينات هدمت هذه القيصرية.. وكان طراز بناءها من البناء البغدادي القديم الذي يتلائم مع الطقس والمناخ البغدادي ملائمة تامة..

 

 

الطوابع البريدية

  قاسم الواسطي

الطوابع  وسيلة استخدمت لقبض سعر الرسالة وتعتبر رأسمال الدول التي تستخدمها من خلال اسهامها في حركة وانتعاش الاقتصاد لتلك الدول وقبل ظهور الطوابع البريدية كانت عملية التعامل بين الدول بواسطة الاختام بغية المحافظة على حقوق صاحب الرسالة اذا كان شخصا او جهة رسمية.. وما عدا ذلك لا تصل الرسالة الى مكانها المنشود.. اول دولة عملة بالطوابع وصدرتها هي انكلترا عندما طبعت صورت الملكة (فكتوريا) عليها وتعتبر من اكثر الدول تجديدا للطوابع وذلك بسبب كثرة الاحداث والمناسبات المهمة التي تميزت بها مع مستعمراتها وتليها المانية بطوابعها التي امتازت بالجمال والمتانة وكذلك امريكا وروسيا التي تميزت بالورق الجيد.. بينما تراجعت سمعة الطوابع الاسبانية بسبب (رداءة الورق وتكسره واجتهدت الدول في صناعة الطوابع مما جعلها تستحدث النقوش والصور والعبارات المختلفة.. وظهر اول طابع عراقي في زمن الحكم العثماني وقد طبعت عليه صور الملك فيصل الاول والملك غازي وعبد الرحمن محمد عارف وعبد السلام وغيرهم من الرؤساء والملوك الذين حكموا العراق في فترات مختلفة وكان الطابع الذي يحمل صورة الملك فيصل الاول اغلى طابع بين الطوابع العراقية وكانت قيمته (25) روبيه وقد بلغت مجموعة الطوابع العراقية حتى فترة السقوط حوالي (2195) طابع بريدي وتميزت الفترة الحالية بارتفاع سعر الطوابع بسبب التضخم في راس المال فضلا عن سهولة تزويرها في الوقت الحاضر لانها طبعة محلية وهناك اتحاد عالمي للطوابع البريدية يعطي احقية وشرعية لكل بلد مستقل ولا يعترف بالطوابع التي تصدر من البلدان غير المستقلة ولا يسمح لهم بالتعامل بها عالميا وينحصر تداولهما داخليا فقط..  اضافة الى وجود بعض المتاحف العالمية التي تجمع طوابع جميع دول العالم فضلا عن الشركات العالمية.. وهناك الكثير من هواة جمع الطوابع وخصوصا المغتربين العراقيين فيا لخارج فبعضهم يحتفظ بها وبعضهم يهديها لاصدقاءه ويقوم البعض الاخر ببيعها والمتاجرة بها وتذكر احدى الاحصائيات ان الصين سجلت اكبر رقم لهواة جمع الطوابع حيث بلغ (60،0000000) ستون مليون هاوي ومحترف. ومن الجدير بالكذر ان دائرة الطوابع البريدية العراقية هي المسؤولية عن اصدار الطوابع وما يتعلق بها.. واضافة الى الواردات التي تكسبها الدولة من الطوابع البريدية الا انها تضفي هيبة وجمالا للرسائل وتعبر عن هوية الشخص او البلد التي ارسلت منه فتبعث على الراحة والبهجة والاطمئنان..

             

 

امتياز سكة حديد برلين - بغداد

عبد الكريم حسان

جاء في كتاب السلطان عبد الحميد الثاني ان مصطلح (الرجل المريض) ظهر أول مرة عندما أطلقه القيصر الروسي نيقولا الأول (1825- 1855م) اثناء محادثاته مع السفير البريطاني في مدينة بطرسبرغ حيث أعلن صراحة :(ان بين ايدينا رجلاً مريضاً جداً (يعني الدولة العثمانية) يجب الاتفاق على تقسيم ممتلكاته دون حاجة الى استشارته) ما يؤلم ويؤرق منام تلك الدولة الاستعمارية وتطلعاتها ولا يرضي طموحها...فكانت روسيا القيصرية من الشرق وفرنسا وبريطانيا من الغرب.. وأخيراً ندمت المانيا وايطالية لتخلفهما عن سباق الاستيلاء والاستحواذ بسبب مشاكلهما الداخلية وانشغالهما في الوحدة القومية بزعامة بسمارك بالنسبة للأولى وغاريبا لدي بالنسبة للثانية.. ولم يغفرا لهما هذا التقصير بالرغم من جهودهما الجبارة في الوحدة القومية.. فجاء حضور هما لميدان التسابق الاستعماري متأخراً..! فبادر ولهلم الثاني إمبراطور المانيا الى كسب ود السلطان العثماني ولوح له بطعم سمين الا وهو مد (سكة حديد برلين- بغداد- بصرة) وهو مشروع الباءات الثلاث وربما يتم توصيله الى الكويت. وكان هذا الامتياز من أسباب الحرب العالمية الأولى.. وكان أول تفكير فيه سنة 1888م، ذلك الامتياز الذي ابتهج له الأتراك وبخاصة الاتحاديين (الحزب الحاكم) وطارواً فرحاً لهذا المشروع العظيم.. فكان للألمان هدفاً استعمارياً مبطناً للوصول الى المياه الدافئة كما هي غاية الروس وليكونوا على مقربة من بلاد الدرة الكبيرة اللامعة في التاج البريطاني (الهند) فكان هذا الامتياز له الاثر الكبير في ميلان التوازن الدولي.ما اقلق الدول الاستعمارية الطامحة في أملاك الرجل المريض..! فكان فشلاً ذريعاً للدبلوماسية الانكليزية في تمرير هذه الصفقة ومنحها ذلك الامتياز وشعرت بأهمية هذا المشروع ورأت بانه يهدد مصالحها فيما وراء البحار وبخاصة طريق الهند بالذات.. لاسيما اذا ما علمنا مدى الصداقة المتينة التي تربط السلطان العثماني بانكلترا.. وبعدها أخذت الامور تتفاقم وتتسارع نتيجة هذه الإطماع الاستعمارية.. فأخذ صبر الدول الكبرى ينفد في اخماد هذا الهرم الذي لا يستحق له امتلاك تلك الإمبراطورية الواسعة والتي تحكم هذا الكم الهائل من الارض والبشر والقاعدة تقول (لإبقاء الا للقوي).. بوشر بمد هذا الخط في 27 تموز سنة 1912م ويسمى بالخط (العريض) من بغداد باتجاه الشمال،فوصل الى سامراء عندما قامت الحرب العالمية الأولى.. حيث أكمل الانكليز فيما بعد هذا الخط الى الشرقاط جنوب مدينة الموصل.. وعن الاحتفال بوضع حجر الأساس لهذا الخط /جاء في مجلة لغة العرب للأب انستاس الكرملي لشهر أيلول 1912م نقراً ما هو نصه :(كان الاحتفال بوضع الحجر الأول لسكة حديد بغداد في جانب الكرخ. وقد دعا رئيس الأشغال العامة والي الولاية جمال باشا (السفاح) صباح يوم السبت 27 تموز 1912م.وحضر الاحتفال رجال الحكومة العثمانية كافة من عسكريين وملكيين وسراة الوطنيين وقناصل الدول الأجنبية.. وكان الاحتفال عظيماً ما شاهدت بغداد مثله..!) وقد استفاد الأتراك من استخدام خط بغداد / سامراء بنقل جيوشهم ومعداتهم الحربية اثناء انسحابهم وإخلائهم بغداد ليلة العاشر من آذار/ 1917م. فنقلوا ما تمكنوا من نقله وأشعلوا النيران في المتبقي..فغطى الدخان الأسود والظلام مدينة بغداد. وقد بنى الألمان قصرين كبيرين شاهقي الارتفاع لم يعتد أهالي الولاية أمثالها فكانوا موضع إعجابهم..ويعرفان بقصور الجر من.. واتخذا كمقر لهم ويقعان في جانب الكرخ قرب منطقة الصالحية في (الأراضي العائدة الى المرحوم كاظم السهيل) على جانبي شارع حيفا (المنصور سابقاً). في المنطقة المعروفة بأراضي السكك القريبة من مبنى إذاعة وتلفاز بغداد (حالياً). ويروي المرحوم نصيف السكران/ انه اشتغل عامل بناء (طين) في بناء القصرين، وشاء القدر ان تدخل حفنة من الرمل في عينيه فترمد ولقلة وسائل التطبيب ففقد بصره وقضى طيلة حياته كفيف البصر معتمداً على عصاه التي لا تحمي جبهته من الصدمات.. وقد اتخذ احدهما (على الجانب الأيسر وانت نازل الى محلة كرادة مريم) كمسكن للأمير عبد الإله (نجل الملك علي وخال الملك فيصل الثاني قبل وصايته عليه). عندما كان شاباً وموظفاً في وزارة الخارجية العراقية لفترة من الزمن.. وكثيراً ما كنا نشاهده- ونحن الأطفال- وهو يدخل بمفرده من تلك البناية والتي كانت بدون حراسة...وقد هدمت هذه البناية الأثرية لتضاف الى حدائق فندق المنصور ميليا.. ومازالت البناية الثانية باقية لتتخذ دائرة للسكك،وشغلتها لفترات شرطة السكك وبعض النقابات، وأخيراً (على ما اذكر) كانت مقراً لفوج حراسة مبنى الإذاعة والتلفاز.. ويا للحسرة وما يحز في النفوس ان هذه البناية الأثرية (الباقية) هي مهملة في طريقها الى الانهدام والانقراض ونحن بدورنا نهيب بدائرة الاثار والتراث التابعة لوزارة الثقافة،وحتى لا يمحى هذا الصرح الاثري النادر من الوجود وان تقوم بالإشراف والمحافظة عليها ونأمل ان تكون لهذه الاستغاثة من سامع..! وقد مد الانكليز   خط السكك الخاص بهم من البصرة للإغراض العسكرية وخدمة للمجهود الحربي اثناء تقدمهم وزحفهم نحو بغداد..

        

 

العوامل الفكرية في تكوين ثقافة احمد سوسة

   د. محمد حسين الزبيدي

يقول احمد سوسة: عندما وصلت بيروت راجعت الجامعة الامريكية ولكن واجهتني مشكلة هي تعيين الصف الذي يحق لي الالتحاق به اذ كان علي قبل كل شيء ان احصل على الشهادة الثانوية التي تسمح لي بالدخول الى الكلية فاجري لي امتحان كفاءة وبعد اجتياز الامتحان الحقت في الصف الاخير من صفوف الدراسة المتوسطة على سبيل التجربة على ان ينظر في مستواي العلمي فيما بعد وكان المدرس المكلف بمراقبة دراستي يدعى المستر(ارمسترونك) وهو امريكي الجنسية. وكان هذا يشجعني كثيرا اذ كان يرى انني اكبر سنا من اقراني في الصف كما انه كان يلمس ما كنت ابذله من جهد متواصل لاستيعاب الدروس والاجتهاد في حفظها وبعد شهر تقريبا اوصى بنقلي الى الصف الرابع(الاول اعدادي) فالتحقت به واديت الامتحان بمواده بنجاح، كان ذلك في حزيران 1923. وكان سر نجاحي هو الرغبة الشديدة في تعويض ما فاتني من سنوات الشباب دون تحصيل او استفادة علمية وكان الاساتذة يشعرون بذلك فامدوني بالعون والتشجيع وهكذا نجحت الى الصف الاعدادي المنتهي وتخرجت في 27 حزيران 1924. في الدراسة الاعدادية عندها اصبحت مؤهلا لدخول الكلية. وقد التقى احمد سوسة في الجامعة بعدد من الطلاب العراقيين الذين اوفدتهم الحكومة للدراسة بالجامعة الامريكية وهي اول بعثة ترسل الى خارج العراق بعد الحرب العالمية الاولى هم: فاضل الجمالي وحسن جواد ويوسف زينل ومحيي الدين يوسف ومحمد دشتى وخليل قدو.وقد اسس الطلاب العراقيون جمعية طلابية لهم في الجامعة فانتسب احمد سوسة اليها يشاركهم في نشاطهم الاجتماعي والثقافي وقد انتخب محيي الدين يوسف لرئاسة هذه الجمعية ويوسف زينل للسكرتارية وجميل استربادي لامانة الصندوق. يقول احمد سوسة: بعد ان التحقت بالكلية بالجامعة الامريكية انفتحت امامي ابواب العمل والفرص للمساهمة بفعاليات طلاب الكلية على مستوى عال.وقد اشتركت اول ما اشتركت في مباراة خطابية اشترك فيها طلاب الجامعة وقد فتقدمت بمقال عنوانه(الشرق وحاجته الى التجدد) كان ذلك في 9 كانون الثاني 1925 كما تقدم طالب عراقي اخر بمقال خطابي ايضا وكان عدد الطلاب المشتركين في هذه المسابقة الخطابية كبيرا جدا الا ان اللجنة المختصة انتقت سبعة مقالات فقط كان مقالي واحدا من بينها ولما كنت حديث العهد بدراسة اللغة العربية بالنسبة لبقية الطلاب الذين قضوا سنوات عدة في دراستهم للغة العربية فقد كان نجاح مقالي مشجعا لي وقد هنأني الاستاذ انيس الخوري بنجاح مقالي وطلب ان اقابله فقابلته وقد اثنى على المقال الا انه اشار الى وجوب حذف كل كلام يمت الى السياسة او الديانات فكان هذا التحذير محرجا لصلة الموضوع بذلك. وكان علي استظهار الخطاب وحفظه والاستعداد لالقائه بدون الاستعانة بالمقال المكتوب في الحفلة الكبرى التي ستقام في منتدى (وست هول) مساء السبت المصادف 21 شباط 1925. وكنت اذهب الى ساحل البحر في راس بيروت اصعد على الرابية والقي الخطاب بصوت عال وكاني امام الجمهور المحتشد في القاعة حتى حفظته وقرأته عن ظهر قلب مرات عدة حتى تأكدت من حفظه بنحو جيد. وفي اليوم المحدد 21 شباط اقيمت الحفلة وكان احمد سوسة سادس الخطباء والقى خطابا طويلا اشار فيه الى الخلاف بين البشر في العالم واختلاف الاديان وقد دعا ايضا الى ثورة صناعية تذهب اسباب التخلف كما اشار الى التخلف الصحي والحاجة الى التطور وتضمن الخطاب في خلاصته دعوة الى ثورة عالمية في كل شيء وانهى خطابه بقوله: (وليس لي الان وقد ادركني الختام الا ان ارفع صوتي عاليا مناديا الى الامام الى الامام فعلى عواتقنا نحن طلاب اليوم ورجال الغد يرتكز رقي البلاد فلنسع مضحين بكل غال ونفيس في سبيل الاصلاح متحدين لغاية واحدة فننزل كتفا لكتف الى ميدان العمل ككتلة متراصة) يقول احمد سوسة. وما ان انتهيت من الخطاب حتى وقف الاستاذ انيس الخوري وطلب من المحكمين حذف اسمي من بين المتسابقين لانني خالفت قوانين الجامعة بالتطرق الى موضوع يمت الى السياسة بصلة)) كما يبدو من سياق الكلمة. ومن المفيد هنا ان نذكر ما كتبته جريدة الاحرار البيروتية في عددها الصادر يوم 24 شباط 1925 في وصف حفلة المباراة ولكنها لم تذكر شيئا عن طالبنا احمد سوسة ولم تشر الى حذف اسمه من بين المتسابقين فقالت: كانت الحفلة الخطابية التي اقامتها الدائرة العربية في الجامعة الامريكية مساء يوم السبت الماضي اجمل حفلة ادبية شهدتها بيروت منذ عهد بعيد حضرها جمع غفير من اهل العلم والفضل والادب واساتذة المدارس وطلبتها فأفتتح الحفلة الاستاذ انيس الخوري المقدسي مرحبا بالحاضرين. واضافت الجريدة تقول: ثم اخذ يقدم الخطباء فكان اولهم السيد عبد الفتاح المغربي (مصري) وموضوعه(حديث المومياء) فالقى خطابا جميلا خلاصته عظة السلف للخلف والاستنهاض لاعادة مجد الشرق الخالد فكان لخطابه وقع جميل في النفوس. جاء بعده الاديب السيد جبرائيل جبور(سوري)وموضوعه(اليد العاملة) فوفى الموضوع حقه من جميع وجوهه واظهر مالليد العاملة والفلاح من فضل وما في اهمالها واحتقارها من الضر  ر على الوطن وتطرق الى ذكر الزراعة واهميتها في اقتصاديات البلاد ورقيها. وتلاه السيد احمد الشراباتي (سوري) فالقى خطابا موضوعه(اطلبوا الجديد) واشار فيه الى وجوب ترك ما هو قديم بال والتمسك بالجديد ولم يدع بابا من ابواب هذا الموضوع الواسع الاولجه مستشهدا على ان رقي الشرق لايتم الا بطلب الجديد ونبذ القديم. ثم وقف الاديب السيد محمد خورشيد (سوري) فالقى خطابا موضوعه (الجرأة الادبية) فحمل حملة شعواء على التملق والمجاملة الذي منع الجرأة الادبية في بلادنا وضرب لحملته الامثال بالموظفين والادباء ورجال الصحافة والمؤلفين فلم يدع نوعا من انواع التملق والمجاملة الا واشار اليه وشجبه ولا بابا من ابواب الجرأة الادبية المفقودة الا ذكره وحبذه فكان لكلامه وقع جميل في نفوس السامعين وتلاه السيد عبيد عبد النور ( سوداني) فالقى خطابه (الفقير والغني) وجعله على شكل حكاية ذات مغزي اخلاقي مفيد للغاية وقعت بين امير غني بماله وفقير معدم غني باخلاقه وفضائله وطرب لها الحاضرون كثيرا وقد اجاد المتكلم في القائه وايمائه كل اجادة. وقالت الجريدة: ثم سمع الحاضرون دورا من الموسيقى العربية المطربة ووقف بعد ذلك سادس الخطباء الاديب السيد نسيم سوسة(عراقي) وموضوعه(الى الامام) فاستهل خطابه بمقدمة فكاهية لطيفة تناول موضوعه بمنتهى البراعة فاوفاه حقه واجاد فيه كل الاجادة.. وكان ابن العراق يتكلم عن شعور واحساس وينم حديثه عن المرارة التي تتألم منها نفسه لتاخر الشرق وابنائه فدعاهم بحججه المقنعة الى السير(الى الامام) الى الامام وقد صفق له الحاضرون مرارا. كان الخطيب الاخير السيدة احسان الاديبة المصرية المعروفة التي تتلقى العلم في الجامعة الامريكية وقد اختارت لنفسها موضوعا يتناسب مع مبدئها وتؤيده وهو(اروهن النور) فلم يكن موقفها موقف من اقدم على المباراة طمعا في جائزة اوشهرة بل موقف من اغتتم هذه الفرصة لتأييد مبدأ تراه وغاية تعمل من اجلها فحملت حملة جنودها الحجج والبراهين والايات القرانية والاحاديث المثبتة .

   واضافت الجريدة تقول: وقد استشهدت السيدة احسان على نظريتها باقوال رجال الدين والفضل من قدماء ومعاصريني خطابها بلفظ صحيح واسلوب جميل وعبارة فصيحة اكسبتها استحسان السامعين جميعا فصفقوا لها كثيرا. وبعد الانتهاء من سماع الخطباء اعتلى حسين بك الاحدب رئيس لجنة المحكمين منبر الخطابة فالقى كلمة اثنى فيها على الجهود التي بذلتها الجامعة في سبيل احياء اللغة العربية كما اثنى على الخطباء ثم اعلن ان اللجنة اقرت بالاجماع منح الجائزة الاولى لصاحبة خطاب(اروهن النور) السيدة احسان احمد والجائزة الثانية لصاحب خطاب(اليد العاملة) السيد جبرائيل جبور والتالية لصاحب الخطاب(الفقير والغني). ثم وقف بعد ذلك الاستاذ المقدسي فاعلن ان السيده احسان احمد تبرعت بالجائزة وبمثلها ايضا لتعليم احد فقراء الطلاب في الجامعة. وهنا لابد لي ان اشير الى انني دونت الوصف الكامل لهذه الحفلة لاعطاء القارئ فكرة عن الاتجاه الذي كان يجول في نفوس الشباب العربي في ذلك الوقت وهو الانطلاق والتحرر من التخلف الموروث عن الاجيال القديمة فكانت الروح الوطنية طاغية في نفوس الشباب العربي بوجه عام والشباب العراقي بوجه خاص السفرالى امريكا انهى احمد سوسة دراسته في الجامعة الامريكية وتخرج فيها 1925 فقرر السفرالى امريكا لاكمال دراسته العالية. غادر بيروت يوم 8 تموز 1925 متوجها الى امريكا الى كلية تكساس الزراعية الميكانيكية التي سبق ان حصل منها على قبول وقد ركب الباخرة الامريكية (براكا) وهي باخرة حمل لنقل البضائع بين مختلف موانيء البحر المتوسط والبحر الاسود وبين الولايات المتحدة الا انه كان في الباخرة جناح خاص لنقل عدد من الركاب وبدرجة واحدة ممتازة وقد مرت السفينة اولا بحيفا ثم اسطنبول ثم الرجوع الى البحر المتوسط فمرت في ازمير ومسينا وبالرمو والجزائر وملقا في اسبانيا وكانت الباخرة تقف في كل الموانئ لتفريغ وشحن البضائع ما يتيح الفرصه للركاب ان يزوروا هذه المواني ويتجولوا فيها. سارت بهم الباخرة في المحيط الاطلسي بعد ان خرجت من البحر المتوسط تمخر عبابه الى امريكا. ويصف لنا احمد سوسة سفرته هذه ومشاعره نحوها فقال: سارت بنا الباخرة في المحيط في طريقها الى نيويورك وبعد ايام عدة هبت علينا عاصفة هو جاء اقعدتنا عن اية حركة على ظهر الباخرة ولم يجرؤ احد على مغادرة فراش نومه. وقد دامت هذه العاصفة يومين متواصلين ثم هدأ بعدها البحر فواصلنا السير حتى وصلنا الى نيويورك صباح يوم 6 اب 1925 وبذلك تكون قد استغرقت سفرتنا حوالي شهر كانت اجمل سفرة قمت بها في حياتي بالرغم من الازعاج الذي اعترضنا بهبوب العاصفة.ثم يقول: وما كاد يطل الركاب على ميناء نيويورك الواسع حتى ظهر تمثال الحرية شامخا وهو على هيئة امرأة تبسط ذراعيها مرحبة باولادها وهي تحمل في يمينها المرتفعة مشعلا ينير سبيلهم الى بلاد الحرية. وبعد ان غادر احمد الميناء ركب سيارة الى شارع واشنطن وفيه فندق لبنان وشارع واشنطن هذا من اوله الى اخره شارع سوري لبناني على الاغلب فاذا سرت فيه مستعرضا ابنيته واسواقه ومطاعمه ومعروضاته الكثيرة تشعر كانك في حي من احياء لبنان

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق