الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد(889) الخميس 16 ذي القعدة 1430 هـ/5 تشرين الثاني 2009

الثقافية

قراءة في مصطلح (الرمز الشعري)

هـل يستـعـيـد الـرمـز أمـجـاده فـي الشعــر الـجـديـد؟

عبدالله خلف العسّاف

يأخذ الرمز حيزاً هاماً في الدراسات النقدية المعاصرة. ونكاد لا نجد دراسة حول الشعر لا تتضمن فصلاً أو أكثر عن علاقة الشعر بالرمز. ومردُّ ذلك يعودُ - بالدرجة الأولى - إلى حصول الرمز على مساحة واسعة في الشعر المعاصر, وإلى حضوره المتميز فيه. وهو يُعَدُّ إحدى أهم سمات (قصيدة الرؤيا) التي غطّت مرحلتي الخمسينيات والستينيات. ومن أجل تحديد الدلالة الاصطلاحية للرمـز نقول : إن الرمز كلمة, أو عبارة, أو صورة, أو شخصية, أو اسم مكان يحتوي في داخلة على أكثر من دلالة, يربط بينها قطبان رئيسييان. يتمثل الأول بالبعد الظاهر للرمز, وهو ما تتلقاه الحواس منه مباشرة, ويتمثل الثاني بالبعد الباطن أو البعد المراد إيصاله من خلال الرمز.

وهناك علاقة وطيدة بين ظاهر الرمز وباطنه .ويمكن للصورة أن تفقد قيمتها إذا حدث تنافر أو عدم انسجام بين القطبين المذكورين باستثناء بعض الحالات الخاصة التي يعمد إليها الشاعر بوعي أو بدون وعي, وتخص طبيعة الرمز المستخدم ونوعه.

وترتبط مستويات استخدام الرمز, والتعامل بـه ومعه, وكذلك قوته على الإيحاء والتمثيل, بتطوّر الوعي الإبداعي, وبقدرته على التجريد.

ويمكن الادعاء أن الرمز - في بدياته الأولى - لم يكن يتعدى الإشارة إلى شئ ( ما ), سواء أعُبـِّرَ عن ذلك بالإيحاء أم بالصوت أم بالحركة... الخ.

وقد انفصل الرمز عن الإشارة - مع احتفاظه بمعناها- منذ بدأ الإنسان ينتقل من التعامل المباشر مع ما يحيط به عن طريق الحواس إلى التعامل بطريقة التجريد والاختزال.

وقد رافق ذلك التطورَ الانفصالُ بين الدالِّ والمدلول على مستوى الهيئة أو الشكل, ويمكن اعتبار اكتشاف الحروف الهجائية شكلاً من أشكال ذلك الانفصال الذي يدلُّ على تطوّر المستوى الذهني للإنسان.

والرمز على أنواع منها: الرمز العلمي, والرمز اللغوي, والرمز الديني, والرمز الفني, والرمز الأسطوري, والرمز الخاص. ومما يجمع بين هذه الأنواع من الرموز أن كل واحد منها يحمل دلالتين ظاهرة وباطنة, وكل رمز يتضّمن الموضوعي والمتصوّر, وكل رمز يحل محلَّ شيء ما, إلى جانب أنه ينطوي على قدرة ثنائية.

ويختلف الرمز في الفن - الشعر بخاصّة - عن غيره من الرموز المذكورة أنه لا يتبدّى إلا ضمن السياق, وهو مرتبط بتجربة الشاعر, وبأبعادها, وبالمرجعيات التي تنبثق منها أو تؤثر فيها، كما أنه متعدّدُ الدلالات. فهو يحمل في داخله - إلى جانب المعنى الإشاري - البعد الاجتماعي والنفسي والفكري والعاطفي وما إلى ذلك.

ويمكن القول بهذا الصدد : إن الرمز في الشعر لا يولد من فراغ, وإنما هو انعكاس لشيء ما. ولعل إحدى مهمات الشاعر لا تنحصر فقط بقوة اكتشاف ذلك الانعكاس وطبيعته, وهي لاشكّ مهمة كبيرة وصعبة, وإنما في الكشف أيضاً عن مجمل الأحاسيس التي خُزِّنت من وراء ذلك. وبقدر ما يحمل هذا الاكتشاف من سمات ذاتية يُسبغُها الشاعر على الرمز المكتشف - وهذا أمر طبيعي -, فإنه - مقابل ذلك, أي الرمز المكتشف - يعكس عرفاً جماعياً لم يُفصَح عنه.

من هنا يمكن القول : إن الشاعر لا يشكّلُ الرمز من العدم, أو بعيداً عن العرف المذكور سابقاً, وإنما هو يكتشفه, ويُضيف إليه. وكلما كان الرمز ممثـِّلاً لما هو (عُرفي) و(متّفق عليه), أي انعكاساً للوعي الراهن أو الممكن أو الاثنين معاً, ازداد تأثيراً, وأصالة.

والرمز - ضمن هذا المضمار - يصبح بفضل الرؤيا المنسجمة للشاعر, وبفضل تجسيده له ضمن السياق (نموذجاً), والنموذج يعكس رؤية الفرد ورؤاه, ومعه كذلك المجتمع الذي ينتمي إليه ثقافياً.

وقد يكون انغلاقُ الرمز على ذاته, وخروجه عن العرف العام بالمعنى المذكور سابقاً سبباً في سقوط كثير من الرموز, وعدم فاعليتها.

إننا نواجه - في كثير من الأحيان - رموزاً شعرية, لا نحسُّ بها, ولا تثُير فينا شيئاً, ربما لأنها مُغرِقه في الذاتية, ولأنها - على الأغلب - لا تعكس تلك الحالة التي ذكرناها آنفا.

إن استخدام الرمز في الشعر أمر حسّاس جداً, وأي خطأ يحدث في ذلك الاستخدام يُعطِّل الرمز, و يُبطل فاعلية الصورة, ومن ثم قوّة النص التأثيرية في المتلقي.

إن العلاقة بين الرمز والصورة علاقة تفاعل ضمن جدلية التأثر والتأثر. فالصورة هي الرحم الدافئ الذي ينمو فيه الرمز, وتزداد خصوصيته. فهي - من خلال عناصرها المتمثلة بالواقع والفكر والعاطفة واللاشعور والخيال - تُضيف إلى الرمز أشياء جديدة, وتضعه ضمن مناخ خاص يكفلُ وصوله إلى المتلقي, وتأثيره فيه, وهي - من خلال طبيعتها الحسيه - تساعد على تجسيد الرمز, وعلى وضعه ضمن ساحة الحواس, إي إنها تكفل قوّة تأثير الرمز على العقل والإرادة والحواس.

والصورة أيضا تعمّق أبعاد الرمز المعروف, كما أنها مجال لاكتشاف الرموز غير المعروفه. وهي من جهة أخرى السبيل إلى نقل الرمز إلى أنموذج أو مثال جمالي يعبّر عن حالة جمعية في فتره من الفترات.

وأما تأثير الرمز في الصورة فيتجلى في عدة أمور أذكرُ أهمها:

1- إن الرمز يركّز الصورة ويضبط استطالاتها, ويوحِّدُ أبعادها. ويدفعها نحو التكثيف والإيحاء.

2-إن الرمز يساعد على تعميق الوعي ضمن الصورة. فالرمز - خارج التشكيل الجمالي للصورة - يحمل بداخله مخزوناً خاصاً يضيفه حين يتحد بها. ومثلما تجعل الصورة الرمز مشخّصاً محسوساً, فإن الرمز يمنحها البعد الدلالي الذي يختزنه.

3-والرمز يساهمُ في توسيع المساحتين الزمانيه والمكانيه للصورة. فالرمز التاريخي- على سبيل المثال - حين ينضم إلى الصوره ينقل ذهن المتلقي وإحساسه إلى الفترة الزمنيه التي أُنشىء فيها, وإلى المكان نما فيه وتطوّر. والصورة - مقابل ذلك - تسعى إلى إسقاط ذلك الرمز على موضوع معاصر. وهكذا يكون الرمز سبباً في إغناء الصورة, وفي رَفْدِ أبعادها أبعاداً جديدة, وآفاقاً متنوعة.

4-إن وجود الرمز يستحضر أيضاً مفرداتٍ خاصة به, تساعد على تعميق مجراه, وهذه المفردات تُخصِب الصورة, وتُغني مناخاتها.

5-ومثلما يستحضر الرمز مفرداتٍ خاصة, فإنه أيضا يستدعي رموزاً من نمطه, تدعم الصورة, وتمـتِّن محتواها, وتقوي فاعليتها.

6-ومن الخدمات التي يؤدّيها الرمز للصورة ومن ثمّ للنص تنوّع المناخات التي يفرضها تنوّع الرموز الوافدة إلى الصورة، والغنى في الدلالات وجانب الإيحاء فيها.

هكذا يتبين لنا مما تقدّم مدى العلاقة الوطيدة بين الرمز بأنواعه كافة والصورة، ومدى الأهمية الكبيرة في تحقيق الغاية المرجوه من اللقاء بينهما. والشاعر المبدع هو الذي يستطيع أن يوظّف إمكانات الرمز في خدمة التشكيل الجمالي للصورة الفنية وكذلك الجانب الدلالي فيها. ولو حَدَثَ غيرُ ذلك يصبح الرمز عبئاً ثقيلاً على الصورة والنص. والرمز لا قيمة له خارج السياق الفني للعمل الإبداعي بعامة.

 

 

شاعر المنفى وقيثارة الحنين

غياث رمزي الجرف

عبد الوهاب البياتي شاعر أصيل من أولئك الشعراء الحقيقيين الذين كان تجديدهم تلبية لدواعي المحتوى الجديد وليس سعياً وراء بدعة أو حذلقة..." (ناظم حكمت) "كلما آخيت عاصمة رمتني بالحقيبة فالتجأت الى رصيف الحلم والأشعار ‏ كم أمشي الى حلمي فتسبقني الخناجرُ ‏ آه من حلمي ومن روما ‏ جميل أنت في المنفى ‏ قتيل أنت في روما...." (محمود درويش) نحن من منفى الى منفى ‏ ومن باب لباب ‏ نذوي كما تذوى ‏ الزنابق في التراب ‏ فقراء ياوطني نموت ‏ وقطارنا أبداً يفوت...." (عبد الوهاب البياتي) ‏ الوجدان الفردي (الأنا، الذات) لايمكن له أن يتفتح حين تكون الهوة سحيقة بين الواقع والصبوات إلا من خلال وعي المأساة الجماعية وفي البلدان المتخلفة أو في ما اصطلح على تسميته ببلدان العالم الثالث ـ كما يقول المثقف العربي الكبير جورج طرابيشي ـ يكاد ضمير الأنا أن يكون مستحيلا، وفي أحسن الأحوال لايطاق. ‏ الأنوية في تلك البلدان هي بالضرورة أنانية، وفي الوقت الذي لايصير فيه الإنسان إنساناً إلا إذا تفتح وجدانه الفردي فإن شرط تفتح هذا الوجدان في بلدان العالم الثالث ليس التفرد والتمايز عن المجموع بقدر ما أنه وعي مأساة هذا المجموع المحال عليه أن يتفرد ويتميز(...؟) والرؤيا (هذه الكلمة تنطوي على إيحاءات عميقة وأبعاد غير محددة ودلالات تأبى التقنين... وهذا كله لايتوافر في كلمة رؤية) الرؤيا الشاعرية والفنية والإنسانية لدى عبد الوهاب البياتي خرجت بشكل حقيقي من المحدود (الذات...) الى اللامحدود (الآخر...) ومن أشعاره الأولى نلحظ أن الرؤيا "البياتية" بأبعادها الفكرية والحضارية والأدبية والثقافية عموماً رفضت المحدود وغردت في فضاء اللامحدود الحر الرحب والمفتوح... ولكن عندما لايبقى نهر الحرية الحق بجميع معطياتها لمجراة أميناً ... تصر (الرؤيا) سوداوية ومأساوية بل كارثية بكل المقاييس ويقف الموت بجميع دلالاته ضاحكاً مختالاً في الجهة المقابلة والمضادة للحياة التي تئن من وطأة حزنها وبؤسها وألمنا وبؤسنا.... ‏ متُّ من الحياة ‏ لكنني مازلت طفلاً جائعاً يبكي ‏ كان هو الموت ‏ رأيته في عرصات البلى ‏ يعيد في هباتها سبكي... ‏ دمي على قناعه وهو لا ‏ يضحك في السيرك ولايبكي ‏ قلت لأمي الأرض لاتجزعي ‏ فهو الذي حدثني عنكِ ‏ أورثني الفقر وها أنني ‏ أرزح تحت تاجه الشوكي ‏ إن حكت الحياة عن بؤسها ‏ فما الذي عن بؤسنا نحكي ‏ نذبل في ليل المنافي ولا ‏ نشبع في عناقنا منكِ.... ‏ لقد احتل المنفى (سواء أكان قسرياً أم كان اختيارياً) وماينطوي عليه من إشكالات ومعاناة ومناخات متقلبة ومفردات متغيرة، وأجواء غير مستقرة ... وبما يحمل في طياته من وجع وشوق وحنين متعدد مفتوح ودامٍ...احتل مساحات واسعة من ابداعات "البياتي" الشعرية فالمنفى وهبه ذهب القصائد ورمادها كما وهبه الفقدان والتعود عليه والشعور بأن العالم قرية كبيرة كما منحه شعوراً ضد القبلية والتعصب والطائفية وضد الجلادين والقتلةـ في كل زمان ومكان على حد تعبيره في أحد حواراته، يقول عبد الوهاب البياتي متوجهاً بخطابه الشعري الى ولده (علي): ‏ مدن بلافجر تنام ‏ ناديت باسمك في شوارعها ‏ فجاوبني الظلام ‏ وسألت عنك الريح ‏ وهي تئن في قلب السكون ‏ ورأيت وجهك ‏ في المرايا والعيون.... ‏ لقد كتبت هذه المقاربة الصغيرة والمتواضعة لتكون بمثابة دعوة الى أهل الثقافة عموماً وأهل النقد خصوصاً لإعادة النظر في التجربة الشعرية لدى عبد الوهاب البياتي والكتابة عنها وتناولها بشكل يليق بها أي دراستها دراسة نقدية حقيقية بعيدة عن الإنشاء المدرسي وبعيدة كذلك عن القدح والذم أو لاطراء المجانيين فهي تجربة رائدة وهي من أغنى التجارب الإبداعية الحداثية في الشعر العربي المعاصر.... ‏ يوم رحل "البياتي" رحلته الأبدية صباح الأربعاء ( 4 ـ 8 ـ 1999) ومابعدهما بقليل طالعتنا الصفحات الثقافية العربية برثاء مؤلم وجيع ... وهجم علينا أهل المراثي هجوماً فجائعياً مدوياً وبكوا بكاء مريراً مروعاً.... ‏ وماذا بعد...؟ لاشيء فقد غاب على وجه الإجمال وفي حدود علمنا اسم الشاعر العربي الكبير عبد الوهاب البياتي عن الصحافة الثقافية العربية ولم يعد أحد يذكره(..؟!).

 

 

متابعة

معرض المصور الفوتوغراف كفاح الأمين

انتصار الصالحي

افتتح المصور الفوتوغرافي   (كفاح الأمين)   معرضه الشخصي على قاعة أكد  في شارع أبي نواس  يوم السبت الماضي ، كان المعرض بمثابة إشارات  مضيئة  أطلقت في سماء الفن عموما   والتصوير الفوتوغرافي خصوصا  اختار الأمين لوحاته  بعزلة وبطريقة تنشد عواطفه وتتلمس طريقها للوصول إلى  روحه وتنظر إلى أعماق  الإنسانية  برؤى وتلهف لوضع الحزن الإنساني لذكريات.

كانت هنا ومرت هناك  وشخوص باتوا أدوات للعبة  الأقدار،  الخراب والذكريات  والظل الضوء أشياء  ترجمها بحزن دفين هذا الفنان الغير تقليدي ترك فسحة من فراغ ابيض  اكبر في أكثر لوحاته ليقول مازال فرحنا اكبر من هذا الوهم والحزن  في حياتنا.

حضر حفل الافتتاح السيد وزير العلوم والتكنولوجيا الأستاذ رائد جاهد والنائب مفيد الجزائري وعدد غفير من الفنانين والأدباء  والشعراء.

وردا على سؤالنا ماهو انطباعكم عن المعرض  أجاب الأستاذ مفيد الجزائري :من دواعي سروري البالغ ان احضر هكذا فعاليات   وأنشطة هذا البلد يزخر بالأدباء والشعراء والفنانين الكبار وأيضا فوتوغرافيين كبار.

أما معرض كفاح الأمين فهو بمثابة صرخة بوجه كل من تسول له نفسه ان يتصور ان العراق في طريقه للزوال نحن امة باقية ونشاطنا الثقافي وإبداعات مبدعينا ماتزال تحصد الجوائز.

اما الشاعر الشاب جاسم بديوي قال : المكان هنا يعلن لامتناهية وهجرته من مدلولاته وترميزاته ،المكان هو جوهر لعدم الاستقرار والإرباك فالأشياء مشوشة والإنسان ينظر من فجوة اللاإرادية مكونا هوية اللاهواية .

اما الناقد بشير الحاجم قال: في هذا المعرض يحقق كفاح الأمين نوعية فنية في مجال التصوير الفوتوغرافي ،اذ ينقله من منطقة الانشغال الى منطقة الاشتغال الاستثنائي  وهو مايجعل كل صورة من صوره لوحة تشكيلية تعبيرية في الامل ان لم اقل انها تجريدية.

اما الإعلامي عادل الربيعي قال:كانت لوحات كفاح الأمين لوحات حية للصدق والحق والطيب ،كشف الاسرار الحاضرة والخفية.

اما سؤالي الى صاحب المعرض الفنان الأمين كون هذا معرضه الاول ام لا اجاب : اعتبره الاول  لمايحمل من استثناءات ،وسالته عن كيفية اختياره للوحاته الفوتوغرافية اجابني :اختار اللقطة كما هي تختارني وتستفزني.

 

 

بـين الـفـن والادب

قاسم الواسطي

ان مشكلة الوضوح في الفن والادب لا تقل تعقيداً عن قضية الحرية، فلكل منها عدة وجوه متباينة تظهر وتختفي دون ان تخضع لنوع من التوقيت فالوضوح قد يحضر في زمان ومكان لا يصلح لهم حيث يصبح بشعاً وخطراً وقد يصبح عصياً ممتنعاً عند ما نريده ونطلبه، بل نلح في البحث عنه.

ولعل الفنان العبقري هو وحده الذي يستطيع الثبات والميلان ايضاً بين الواضح والغامض وفي الوقت المناسب الذي يتقرر من قبله بالذات ولكن حتى العبقرية قد تسقط في الخطأ احياناً عند اختيار الظرف لكل منهما، فمعظم الفلاسفة باستثناء (سقراط) قد فضلوا الغوص في رمال الغموض لصيانة امتيازهم العقلي وبذلك قد وضعوا كل منجزات الفكر ومبتكراته في خدمة الاقليات وضد البشرية التي كانت تتلقت حولها للعثور على ما يبدد الظلمات في دربها الطويل نحو الاطمئنان ولست اعتقد ان هناك خيانة اكبر من خيانة الجنوح الى الاغراب وتغليف الافكار في الوقت الذي تحتاج البشرية فيه الى تمزيق المحجب عن حقائق الاشياء ووصفها عارية امام العيون ويجب ان لايفهم هذا انني ادعو الى التضحية بالاشكال الفنية نهائياًَ وانما اهدف الى السيطرة على وسائل التغيير في اللون والنغم والكلمة الى الحد الذي يجعلنا لا نتعامل معها بحرية غير محدودة فقط، بل ونستبعدها الى اقصى درجات الاستبعاد لنتمكن من تقديمها للاخرين في اي اناء نشاء سواء كان هذا الاناء من ذهب او من صفيح فالشيء المهم في رأي هو نوعية الغذاء وفائدته وليس طعمه او مظاهر اللذة المغرية فيه فالتجريد في الرسم مثلا ًقد صار مدرسة او شبه مدرسة ولكنه لن يصبح ثيمة اجتماعية ما دام على هذا البعد على الاكثرية واذا كان عدم الاعتراف بهذا الاتجاه لايكون نقصاً عند الفنان التجريدي فهو يشكل ناحية الوجه الثاني للعمله اتهاما ليس باستطاعة الفنان رفضه والاستخفاف به.

والتبرير بان عصرنا كله يتجه الى التركيز الذهني لايبقي مسؤولية لفنان امام العالم.. والعالم ليس هو ذلك العدد الضئيل من المثقفين والمبدعين في مجالات الفن والادب وقد قيل قديماً (لاينفع الاجتهاد بدون توفيق) ولا شك ان التوفيق هنا لايعني صحة الاجتهاد بقدر ما نعني القبول به للوصول الى ذلك لابد من تطويع الفن التجريدي بالكشف عن اساليب جديدة تؤدي ال خلق واستنباط علائق وسلاسل يرسي راس الجسد العائم في الهواء عل الجانب الاخر.

حيث يوجد كل الناس وان اي اعتراض على وجهة النظر هذه معناه الفصل بين الدليل والقافلة. والمرجع دائماً ان القافلة تستطيع بما في حوزتها من مدخرات لا تتخذ من الوصول الى المكان لمقصود بينما قد يهلك الدليل على الرغم من معرفته الجيدة بسالك الطريق.

 

 

الشهيد الطفل

فليحة حسن

واكتب فيك الرسائل

ينتابني الآخرون

فاهرع للبئر أهمسه

كان لقاءي سريعاً به

كما طلقة دفنتها الهراوة في ضلوع الجنود

كان لقاءي بطيئاً به

كدمعة أم  تعد المزادة

للذي أنجبته الحدود

وكانت شهادة ميلاده تثير القلق

فكل المعاطف عليه كبيرة

يقال ارتدى معطفاً

وهذا كلام يشك به؛ فما راودته غريزة خلع البلاد

سأجمع هذي الدماء التي

ما تزال

تحطّ الرحال

لكيما أقول

بان تفاصيلنا واحدة

وثمة

ما بيننا فارق

بسيط ...... بسيط

هو الجرح يا صاحبي

غير إني صداه

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق