|
فيزياء ما يحدث
عبد المنعم الاعسم
مايحدث لقانون الانتخابات والعملية السياسية برمتها، في جزء كبير منه،
يشبه الدائرة المغلقة: دوامة في فضاء مسدود، واستمرار دوراننا فيها
خاضع لقوانين الفيزياء الخاصة بالدوران حول المركز(المشكلة) وعمليات
الانجذاب (الضغوط) وبحسب قوانين الفيزياء المدرسية فان ثمة مأزق يبرز
حين يصبح الانسان جزءا من دائرة مغلقة، ويصبح المأزق خطرا لمّا يمس
التيار الكهربائي تلك الدائرة، لأن التيار (عموما) لا يسري إلا في
دائرة مغلقة. الدائرة المغلقة (او المفرغة) وصف دقيق لثماني جلسات
فاشلة لمجلس النواب من غير ان يتوصل الى توافق بصدد قانون الانتخابات ،
فلا احد يرفض مبدأ التوافق لكن، في الواقع، ثمة عناصر تمنع التقدم
نحوه، وثمة البعض من الصغار الذين سرعان ما كبر حجمهم في الدائرة
المغلقة اختطفوا ارادة مجلس النواب وعطلوا احكام الدستور وعوّموا
الحلول المطروحة والتوقيتات اللازمة فضاعت الحلقة الرئيسية التي ينبغي
الانطلاق منها للعبور الى الحل، وقبل ذلك الى طي صفحة الماضي وبناء
الثقة بين الاطياف والجماعات والاديان والملل والقوميات العراقية.
والدائرة المغلقة، فيزيائيا، حركة تستمد تماسكها من قوانين الطبيعة فلا
مخرج منها من دون حركة اكثر قوة وتحديا ومن ضمن القوانين الطبيعية
ذاتها، وهي في السياسة دوامة من الخيارات المتصلة، فلا تفتح ثغرة في
الدائرة التي تعمل على النفاذ منها إلا لتدخل في دائرة اكبر واكثر
تعقيدا، ثم تجد نفسك في سلسلة غير متناهية من الدوائر وهي الدوامة
بعينها ما يدفعك الى التمني لو عدت الى الدائرة الاولى، لتفاجأ بان
العودة صارت دوامة بذاتها.
ان افضل النتائج، واكثرها نجاحا هي التي تتم في داخل الحلقة المغلقة
ولغرض الخروج منها، بالضبط مثل نظام التبريد الفيزيائي: صندوق كبير
يوصل به انبوبان احدهما يسمح للماء بالدخول، والاخر للخروج، لكن العبث
الفيزيائي وعدم الاعتراف بالحقائق على الارض قد يؤديان الى خراب
التجربة، وتدمير الامال المعلقة عليها، وقد حذر الكاتب النيجيرى
المشهور تشينو أشيبي في روايته (مضى عهد الراحة) من الاستغراق بعمليات
التجريب داخل الحلقة الاجتماعية المغلقة، وروى كيف دفع البشر الثمن
الباهض عن الانغلاق والرضا عن حياة الغيتو المغلق.
من جانب آخر يكشف الاستمرار في الدوران داخل الحلقة المغلقة عن فساد
خطير في قوانين اللعبة، وبحسب ما رأيناه على الشاشات الملونة فقد كان
لبعض اللاعبين (اقول بعض اللاعبين) سياستان، واحدة للمغفلين الذين
يحبذون الاستغراق في الاوهام والكلمات الطيبة، واخرى مخصصة لتجار
السياسة الذين اختزلوا محنة الشعب الى صفقات. مطلوب ان نخرج من الدائرة
المغلقة، لكن ليس لدينا اجنحة للطيران، وليس بيننا مارد لتحقيق
المستحيل: لدينا حلول وسط، تلك هي الاجنحة وذلك هو المارد.
الإمام الرضا (عليه السلام) واستراتيجية الحفاظ على المبدأ
حمّد جواد سنبه
ظلَّ الحُكام المستبدون يناصبون العداء لمدرسة أهل البيت(ع) والمؤمنين
بهذه المدرسة أيضاً، فأصبح ذلك منهجاً يسير عليه السلف ثم الخلف من
حكام الجور. والسرّ في هذا العداء، يكمن في أحقية القيادة المعصومة، في
تولي أمور المسلمين، وهذا ما لا يطيقه حكامُ الجور المتسلطون على رقاب
الناس. وبقي هذا الصراع دائراً طيلة حياة الأئمة المعصومين(ع). والامام
الرضا(ع) يشكل احدى حلقات هذا الصراع العنيف، خصوصاً في مدّة إمامته
التي دامت عشرين عاماً. لقد عاصر الامام الرضا(ع) أوج عنفوان الدولة
العباسية، هذه الدولة التي بُنيت على شعار(الرضا من آلِ البيت)،
مستغلةً ميل الناس الى أهلِ البيت(ع). هذه العِترَة التي عانت ماعانت،
من أيامِ الحكم الأموي البغيض، الذي انهار في عام 132 هـ، لتتأسس
الدولة العباسية. وفي بواكير الدعوة للعباسيين في دورها السرّي، كان
أبو مسلم الخراساني وابو سلمة الخلال من دعاتِها، تحدّثُنا الوقائع أنّ
الإمام الصادق عليه السّلام، رفض الاستجابة لهما فعندما كتب أبو مسلم،
كتاباً للإمام الصادق(ع) يُبايِعُهُ على أنْ يكون ولياً لأمور
المسلمين، فقال(ع) لحامل الكتاب: (ليس لكتابِكَ جوابٌ، أُخرج عنّا)،
وتكرر عرض هذه الدعوة، لكنّها جُوبهت بالرفض من قبل الإمام
الصادق(ع)مرات عديدة. وبعد ممارسة الحُكم العباسي على ارض الواقع تكشفت
الحقائق، وعرف الناس أنّ العباسيين ليسوا إلاّ طلاّب سلطة، قدّ دلّسوا
و زيفوا على الناس خباياهم. وبدأ الصراع بين العباسيين والأئمة
المعصومين(ع) منذ حياة الامام الصادق(ع)، وازدادت حدةُ الصراع في زمن
الامام الكاظم (ع). و كانت بداية خلافة هارون العباسي عام 170 ، ذروة
الصراع الذي استمر حتى زمن الامام الحسن العسكري(ع)، الذي استُشهِدَ
عام 260 هـ، لينتقل الصراع بعدَهم، ليكون مع السائرين على منهجهم(ع).
لقد عانى الناس من ظلم السلطة وجورها، أكثر مما عانوه، في زمن حكم
الأمويين. يرسمُ لنا الأصمعي صورة تململ الناس من العباسيين فيقول: أنّ
المنصور الدوانيقي، لقي إعرابياً في الشام فقال له: إحمِدْ اللهَ يا
إعرابي، الذي رفعَ عنكُم الطاعونَ بولايتِنا أهلِ البيتِ، قال
الإعرابي: إنّ اللهَ أكرمُ من أنْ يجمعَ علينا ولايَتَكُم والطاعون.
أمّا تبذير المالِ العام، والفساد الاخلاقي والمالي والاداري، فقد كان
لصيقاً بحكام بني العباس وحواشيهم، تذكر المصادر أنّ غُلةَ الخيزران
أمِّ هارون العباسي، كانت مئةً وستين مليون درهم بالسنة. يقولُ السيوطي
في تاريخ الخلفاء: ((لما مَلَكَ الأمينُ، وجّهَ الى البلدانِ في طلبِ
المُلهينَ، و أجرى لهم الأرزاقَ، واقتنى الوحوشَ والسباعَ والطيور...
ومحقَ ما في بيوتِ الأموالِ، وضيّعَ الجواهرَ والنفائسَ وبنى عدةَ
قصورٍ للهو)). في عام 198 هـ، حصل نزاع بين الأمين والمأمون على
الخلافة، وانتهى الأمر بمقتل الأمين وتولى المأمون الخلافة، ونقل عاصمة
الدولة العباسية من بغداد الى مدينة (مرو)، لتفادي الفتن ودسائس
العباسيين، لأنّهم لا يرونَ فيه، النسب العربيّ الأصيل، لأنّ أُمَّهُ،
كانت جارية فارسية. و تفاقم الوضع في أوائل حكم المأمون العبّاسي، حتّى
عَدَّ المؤرّخون ما يقرب من ثلاثين ثورة حدثت، قام بها العلويون، وقعت
بين أيّام السفّاح، وأوائل أيّام المأمون( سنة 200 هـ )، أي في فترة لا
تتعدى سبعين عاماً. وفي نفس العام الذي تولى فيه المامون الخلافة، حصلت
ثورة كبيرة في خراسان بقيادة الحسن الهَرش. وحدثت ثورة في البصرة،
بقيادة شقيق الإمام الرضا(ع)، زيد بن موسى بن جعفرعليهما السلام. وفي
نفس الفترة ثار إبراهيم بن موسى بن جعفر في اليمن. وثار في مكة محمّد
بن محمد بنِ زيد، ومعه أبو السرايا. و روى أبو الفرج في الأغاني:((أن
ابن طباطبا(وهو محمد بن إبراهيم، من احفاد الحسن المثنّى)، خرج يوماً
يمشي في بعض طرق الكوفة، إذ نظر إلى عجوز تَتْبَعُ أحمال الرُّطَبِ،
فتلقط ما يَسقِط منها، فتجمعه في كساءٍ عليها رثّ، فسألها عمّا تصنع
بذلك، فقالت له: إنّي امرأة لا رَجُل لي يَقومُ بمؤونَتي، ولي بنات لا
يَعُدْنَ على أنفُسِهنّ بشيء، فأنا أتتبّعُ هذا منَ الطريقِ وأتقوّتُه
أنا ووُلدي. فبكى ابن طباطبا بكاءً شديداً وقال:أنتِ واللهِ وأشباهُكِ
تُخرجوني غداً حتّى يُسفكَ دمي. وقرّ قرارُه على الثورة)) فثار في
الكوفة.
لقد كانَ المأمون يعيش عقدة الشعور بالنقص أمام نسب أمّه، فأخذ يحث
الخطى منذ نعومة اظفاره، لاكتساب العلوم والمعارف، وكان غايةً في المكر
والذكاء والدهاء، وعندما أحسّ بضَعف موقفه، بعد قتله أخيه الأمين عام
198 هـ، واهتزاز صورَتِه في أعين الناس، لجأ الى الامامِ الرضا (ع)،
ليستمد من شخصية الإمام، عنصر الشرعيّة في الحكم، والتأييد الجماهيري
له. فقال المأمون للإمام الرضا(ع): فإنّي قد رأيت أنْ أعزل نفسي عن
الخلافة وأجعلَها لك، وأُبايِعَك. فقال الإمام(ع): إنّ كانت هذه
الخلافة لك، فلا يجوز أنْ تخلع لباساً ألبَسَكَهُ اللهُ وتجعلَهُ
لغيرك، وإنْ كانت الخلافة ليست لك، فلا يجوز أنْ تجعل لي، ما ليس لك.
قال المأمون: لابدّ لك من قبول هذا الأمر.
فقال عليه السّلام: لست أفعل ذلك طائعاً أبدا. والحَّ المأمون في هذا
الطلب، و هَدّدَ الامامَ(ع) بالقتل فأَجْبَرَ الامام الرضا(ع) مكرهاً،
على قَبول ولاية العهد، ولكن بشروط. وكانت شروط الإمام الرضا(ع) غايةً
في الحكمة، حيث اشترط:(1). لا أُولّي أحداً ولا أعزل أحداً. (2). ولا
أنقض رَسماً ولا سُنّة. (3). وأكون في الأمر من بعيدٍ مُشيراً. إنّ هذه
الشرط تحمل ابعاداً استراتيجية غاية في الدّقة، فقد نأى الإمام
الرضا(ع) بنفسه عن جميع اخطاء السلطة الحاكمة، وضمن افشال المؤامرة
التي حيكت ضده، لغرض اسقاطه منْ نفوس الناس، باظهاره بمظهر طالب دنيا
وسلطان. وبالوقت نفسه، فوّت على المأمون فرصة الاستفادة، من عصمويّة
الامامِ، لاضفاء الشرعية على حكمه. كما استفاد الامام من هذا الوضع،
لتنظيم قواعده الجماهيرية التي أخذ حجمُها يزداد باضطراد، بسبب الآراء
العلمية التي كان يطرحُها الامام الرضا(ع)، في مناقشاته الكثيرة مع
اصحابِ الكلام وارباب الفلسفة والعقائد المختلفة. وقدّ أجاب(ع) على
جميع المشكّكين والحائرين في أمر ولاية العهد قائلاً: (ويحَهُم! أما
علموا أنّ يوسُفَ عليه السّلامُ كانَ نبيّاً ورسولاً، فلمّا دفعته
الضرورةُ إلى تولّي خزائنِ العزيزِ قال: (اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ
الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ). ودفعتني الضرورةُ إلى قبولِ ذلك
على إكراهٍ وإجبار، بعد الإشرافِ على الهلاك، على أنّي ما دخلتُ في هذا
الأمرِ، إلاّ دخولَ خارجٍ منه، فإلى اللهُ المُشتكى وهو المستعان.).
لقد كان الهدف الأسمى عند الامام الرضا(ع) اظهار الاسلام دوماً بصورته
الناصعة، على ضوء هدي القرآن الكريم، وسيرة المعصومين من آبائه(عليهم
السلام). أمّا في مجالس الاحتجاج، فكان الإمام الرضا(ع)، يجيب عن كلِّ
سؤال، ويردُّ كلَّ شبهةٍ و يفنّدُ كلَّ ضلالٍ، ولم يكن من المأمونِ
إلاّ أنْ يقولَ له: (فرّجتَ عنّي يا أبا الحسن، فرّجَ الله عنك، لله
دَرُّك يا ابنَ رسولِ الله، أشهدُ أنّكَ ابنُ رسولِ اللهِ حقّا، باركَ
اللهُ فيكَ يا ابنَ رسولِ الله، جزاكَ اللهُ عن أنبيائهِ خيراً يا أبا
الحسن). بعد التمعن في هذا المقطع، نجد أنّ الإمام فرض شخصيته المتميزة
على الساحة الفكريّة، كما فرضها على المأمون ورجاله وعلماء ذلك العصر،
وأخذَ يُسحِرُهُم ببيانه، وأكد في تلك المناظرات دور القيادة المعصومة
بأنّها مع القرآن الكريم، وأثبت(ع) دورَه في الحفاظ على الاسلام، و
زوّد الجماهير المؤمنة، بطاقات عقائدية وفكرية، رسخت الاسلام في
النفوس، وعززت الروح المعنوية بشكل فاعل عند المؤمنين، وبهذا التسديد
الإلهي حافظ الإمام على استمراريّة خط الاسلام في الوجود. فسلامٌ عليكَ
يا ابا الحسن، يومَ ولِدتَ ويومَ استشهدتَ ويومَ تبعثُ حيا، والعاقبةُ
للمتقين.
المفصولون السياسيون بين مطرقة لجان الوزارات وسندان لجنة التحقيق
بداي نشتر شريف
من يريد إن يضحك !!.. ( وشر البلية ما يضحك ) ... فليتابع مارثون (
إعادة المفصولين والمتضررين السياسيين ) !!! فمنذ سقوط الطاغية وحتى
الآن ظل أولئك المظلومون من ضحايا النظام البائد وأجهزته القمعية
وتنظيمات حزبه الفاشي ، كضحايا التهجير ألقسري الشوفيني للأكراد
الفيلية وسكان الاهوار وضحايا جرائم الأنفال وحلبجة والانتفاضة
الشعبانية المباركة والأبرياء من النزلاء والمودعون في سجون ومعتقلات
وطوامير النظام الرهيبة والمغيبين والمفقودين في حفلات ( الإعدام )
الجماعي والمقابر الجماعية .... ظلوا بين مد وجزر لجان الإعادة في
الدوائر والوزارات ... وكل يوم يواجهون تعليمات جديدة !!! وطلبات جديدة
!!! والظلم الذي وقع عليهم هذه المرة ، من ذوي القربى !! من الأحزاب
والتنظيمات العراقية الوطنية التي كانت تعادي ذلك النظام ، مع إن ما
نالهم كان بسبب انتمائهم ومناصرتهم وتعاطفهم مع تلك الأحزاب !! ( وظلم
ذوي القربى اشد مضاضة)
! أليس هم القواعد الشعبية لتلك الأحزاب ؟ وبعد إن اصدر مجلس الحكم
القرار رقم (51) لسنة 2003 الذي اوجب إعادة جميع المفصولين والمتضررين
السياسيين أعيد فعلا عدد كبير منهم ... وبعد شهرين أوقف ( بول بريمر )
تنفيذ ذلك القرار ... فسارعت الادارات البعثية والفاسدة إلى فصل من
أعيدوا !!! فقادت جمعية المفصولين والمتضررين السياسيين تظاهرات حاشدة
أمام مجلس الحكم ووزارة الصناعة لعدة أيام ( وكان من شعارات المظاهرات
... أعادوا البعثيين ولم يعيدونا ) ... حيث إن بول بريمر في الوقت الذي
أوقف فيه قرار مجلس الحكم المذكور اصدر أمرا بإعادة جميع البعثيين إلى
وظائفهم مع احتساب فترة ترك الوظيفة لإغراض العلاوة والترفيع والتقاعد
والراتب ) فأصدرت الأمانة العامة لمجلس الحكم الكتاب رقم 1690 في
2003/12/17الذي تضمن إن أمر الإيقاف ينفذ دون اثر رجعي وبقاء من أعيدوا
في وظائفهم ( ليس من المعقول إن يعاد فصل المظلومين مرة أخرى في العهد
الجديد ) /، أما ما فعله الرفيق بريمر في تكريم الرفاق الأشاوس ...
فليس مستغربا للمطلع على حقائق الأمور ... فحزب البعث ( نعته الشاعر
عبد الحق فاضل بحزب العبيد)
أحزب أنت أم حزب العبيد
وأسياده الأمريكان على مذهب واحد .. حيث اعترف بعض قادتهم أنهم جاؤوا
للسلطة في انقلاب شباط الأسود عام 1963 ( على ظهر الدبابة الأمريكية )
لذلك فان بريمر بعد إن أصبح حاكما للعراق بعد 2003/4/9لم يبتعد كثيرا
عن زبانية السلطة ومخابراتها ... لذلك استعان بالكثير منهم كخبراء
ومستشارين !! وادخل قسما آخر إلى مجلس الحكم .. وخير دليل على ذلك
عشيقته ( وداد فرنسيس ) التي عينها مستشارة براتب (7000) دولار شهريا
عدا المخصصات !!! ( بعثية من عناصر المخابرات وكانت مشرفة على قصر
السجود)
لقد وجد البعثيون من يدافع عنهم ويرد لهم الاعتبار أما ضحاياهم فظلوا
يعانون الفاقة والحرمان . وهكذا بقي الحال حتى صدروا قانون المفصولين
السياسيين رقم (24) لسنة 2005 والذي دخل حيز التنفيذ عام 2006 وتم
تعديله عام 2008 وصدرت تعليمات بشأنه مرتين .وبدل إن يكون فاتحة خير
للمظلومين والمتضررين فانه أدخلهم في متاهات ما انزل الله بها من سلطان
.. فأصبحوا مراجعين (غير مرغوب فيهم ) لجلاديهم بالأمس .
حيث تصرفت لجان الدوائر والوزارات بكثير من الحرية والاجتهادات
والتفسيرات المزاجية التي أثقلت كاهل المفصولين والمتضررين السياسيين
كجلب مستمسكات تعجيزية في ظل لجان فاسدة وعناصر غير نزيهة وغير مخلصة
خلافا لاشتراطات القانون في تشكيل تلك اللجان !!! وإمعانا في إلحاق
الأذى بالمفصولين الذين أعيدوا بموجب القرار ( 51 ) ... فقد طلبت بعض
اللجان منهم تقديم طلبا جديد للعمل لتمر على لجنة الإعادة !!. ( وهو
اجتهاد مخالف لنصوص القانون ) حيث إن قانون إعادة المفصول لم ينص على
ذلك والدستور العراقي نص على ( ليس للقانون اثر رجعي ) . وإذا كانت هذه
حال لجان الدوائر والوزارات فان حال لجنة التحقق أمر وأدهى !! فهذه
اللجنة محصنة في المنطقة الخضراء !! لا يستطيع المتضرر إن يراجعها ...
وأسماء أعضاؤها مجهولة ( رئيس وأعضاء اللجنة لا يذكرون أسماءهم ولا
عناوين وظائفهم ) !! احدهم مهندس !! ولا ادري ما علاقة الهندسة بمثل
هذه الأمور الإدارية والقانونية ؟! والأدهى منى هذا أنهم يرون أنفسهم
فوق الجميع !! وإنهم الأكثر وطنية وإخلاصا وعلما !! ( في تصريح نشرته
بعض الصحف المحلية نسب الأمين العام لمجلس الوزراء آثار ظهور الكثير من
الشهادات المزورة لموظفي الأمانة ) !! حيث انه لا اجتهاد في موضع النص
... فان اللجنة وضعت اجتهاداتها الشخصية فوق القانون !!فقد نص قانون
إعادة المفصولين على ( تستند اللجان على الأدلة المعتمدة في قانون
الإثبات ) . وكذلك التعليمات رقم ( 1 ) لسنة 2009 .. لكن اللجنة لا
تعتمد تلك الأدلة !! ومن يطلع على تصريح رئيس لجنة التحقق يرى العجب
العجاب .. فهذا الشخص قاضي !! غير إن حديثه لا يوجد فيه رابط قانوني !!
فقد اتهم اللجان المركزية بأنها أعادت ضباط امن ومخابرات !! وهو لا
يعلم إن ضباط وقادة جيش صدام ونواب الضباط والجنود قد حصلوا بشكل مريح
على تقاعد !! ( بلغ عدد المتقاعدين منهم 76 إلف بينهم مدير المخابرات
حبوش !!! ) كما تباهى بان لجنة التحقق ( أصبح عدد اللجان هذا العام
ثمان لجان ) أنجزت 22000 معاملة ( كان عدد المعاملات المنجز عام 2008
(( 2800 )) معاملة تقريبا ) ،، فإذا علمنا إن مجموع المعاملات الموقوفة
حتى هذا التاريخ (( 250000 )) معاملة (( حسب قوله )) .. فهذه مأساة !!
فقد أنجزت اللجنة منذ نفاذ القانون وحتى الآن (( 25000 )) معاملة
تقريبا ، وإذا أخذنا السنتين الأخيرتين (( 2008 – 2009 )) كأساس فان
معدل ما تنجزه اللجنة في السنة (( 12000 )) معاملة تقريبا ، وبذلك فان
اللجنة تحتاج إلى ( 20 ) سنة لانجاز الأضابير الموجودة لديها الآن عدا
الأضابير الجديدة التي ستردها !! وهذا يعني إن هذه اللجنة هي ( القشة
التي قصمت ظهر البعير ) !! فأين المصلحة في تشكيل هذه اللجنة ؟!
ولمصلحة من يتم استمرار معاناة المظلومين والمضطهدين ؟! ومن المستفيد
من تخريب العلاقة بين هذه الشريحة المناضلة والحكومة الوطنية ؟! لقد
استطاع العفالقة الصداميون بقليل من الحيلة والمكر والدهاء والخبث
والغدر والانتهازية ، وكثير من الغباء والبلادة والسطحية وعدم الأهلية
للكثير من المسؤولين ، تنفيذ مآربهم الدنيئة في حرمان المظلومين من
حقوقهم بالالتفاف على القانون وتخريب العلاقة مع حكومتهم الوطنية .
لقد استشعر البعثيون خطورة عودة المفصولين السياسيين فنجحوا في إبعادهم
ليستمر الفساد المالي والإداري ... فهل فهم هذه الحقيقة يعصي على بصيرة
اللبيب ؟؟
شيعة الكويت .. والأميركان
فرج الخضري
صدر التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأميركية والمتعلق بالحريات
الدينية في العالم من حيث الممارسات العملية والخاص بالحكومة الكويتية،
وسنذكر بعض النقاط المتعلقة بالطائفة الشيعية الكويتية، والتي نشر
الاعلام بعضها وسأعلق عليها بايجاز:
(أفاد التقرير أن السنة في الكويت يمثلون 70 في المئة بينما يمثل
الشيعة 30 في المئة من إجمالي عدد السكان)
المعلومات المؤكدة لدي تقول ان الحكومة الكويتية لديها نسبة (سرية)
لعدد شيعة الكويت تفوق الـ 30 في المئة، ولكن النسبة الحقيقية
للمواطنين الشيعة هي 40 في المئة، فكثير من أبناء القبائل لا يظهرون
تشيعهم لأسباب عديدة، وهم يعدون بالآلاف.
(ونقلت الخارجية الأميركية عن بعض التقارير أن بعض موظفي الحكومة من
الشيعة واجهوا صعوبة أكبر في الحصول على الترقي الوظيفي في جهات وأجهزة
حكومية معينة).
وهناك جهات وأجهزة حكومية ومناصب قيادية محرمة كلياً على الشيعة حتى لو
كانوا الأكفأ وحتى لو تضرر البلد بسبب وضع غير الكفء في ذلك المنصب
وذلك فقط لأنه سني المذهب، وبعد كل هذا يقال انه ليس هناك تمييز طائفي
في الكويت.
(ان الحكومة فرضت قيودا على حق الممارسة الدينية الحرة، ذاكرة أن عددا
من أعضاء الطائفة الشيعية عبروا عن قلقهم ازاء الندرة النسبية للمساجد
الشيعية بسبب البطء الحكومي في الموافقة على بناء مساجد شيعية جديدة
وترميم القائم منها، هناك 35 مسجداً شيعياً مقارنة مع أكثر من 1100 من
المساجد السنية في الدولة، وأنه منذ عام 2001 منحت الحكومة تراخيص
وموافقات لبناء ستة مساجد شيعية جديدة).
إن المعلومات لدي تقول ان مساجد السنة أكثر بكثير من العدد المذكور، و
إن الكثير منها يقع تحت سيطرة التكفيريين وكما ذكر تقرير أمن الدولة
فإن بعضها يستغل لتأسيس خلايا إرهابية محلية مثل خلية أسود الجزيرة و
خلية معسكر عريفجان أو تجند الشباب لإرسالهم للعراق لذبح الشيعة
المشركين) وليفجروا أضرحة الأئمة المعصومين أما مساجد الشيعة فكل سنة
ونصف نحصل على ترخـيص بـنـاء لمسـجد واحد فـقـط وذلك بعد الواسطـات
وبـوس الخـشـوم، «خوش عدل ومساواة».
(وأوضح التقرير أن الشيعي الكويتي الراغب في العمل كإمام أو رجل دين
عليه أن يتعلم في العراق أو إيران واحياناً سورية بسبب قلة المناهج
الدراسية للشيعة في كلية الشريعة جامعة الكويت).
بل إن المناهج الدراسية الشيعية معدومة في كلية الشريعة، وما يدرس في
كلية الشريعة هو المنهج السلفي، وأقول دعوا شبابنا يدرسون في قم والنجف
(أبرك)، بدل أن يتخرجوا من كلية الشريعة ويكون أول شيء يفعلونه هو
تكفير أهاليهم وطائفتهم لأنهم «رافضة ومبتدعة ومشركون».
(وتوقف التقرير عند عدم سماح الحكومة الكويتية بإعادة التمثيل العلني
لواقعة استشهاد الإمام الحسين كما لم تسمح بالمسيرات العامة لإحياء
ذكرى عاشوراء في العامين الماضيين).
أدعو الله أن يهدي الحكومة الكويتية كي تسمح للشيعة أن يقوموا بهذه
الشعائر الحسينية والتشابيه والمسيرات في شهر محرم القادم فمن حقهم أن
يعبروا عن مشاعرهم العقدية دون الإخلال بنظام البلد .
(الحكومة وافقت على إنشاء محكمة شيعية للبت في قضايا الأحوال الشخصية
للشيعة غير ان هذه المحكمة لم يتم إنشاؤها حتى الآن).
- ماذا سنستفيد من الموافقة إذا لم يتم تطبيقها على أرض الواقع..؟
وأخيراً أقول الله يعين شيعة الكويت ويوسع صدورهم، لأن (آبار الصبر)
تكاد أن تنفد!... |