|
البطل المضطهد في المجموعة القصصية (الخبز حبر الكلام)
عزيز التميمي
ولأن الخبز حبر الكلام ، صار الخبز سيميائية تشكل صورة الذاكرة من خلال
الفعل المكتوب ، و “ الخبز حبر الكلام” هو عنوان المجموعة القصصية
للقاص والشاعر جعفر كمال ، وهذه الكلمات تمثل النافذة التي منها نطل
على عالمه القصصي ، وقبل أن نلج هذا العالم الملون ، علينا أن نتناول
كلمات العنوان التي دلَّت بمفهومها الرمزي أكثر مما دلّت علية قصة
“الخبز حبر الكلام” وذلك لتشظية الرمز في دلالته ما بين المعنى
التقليدي والمعنى المركب المبني على البعد الآخر والذي جاء طبعاً
بقصدية من القاص لما لهذا البعد من أثر في تثوير الحدث ضمن بنيته ، فمن
خلال كلمات ( الخبز حبر الكلام ) ، نشعر أن الخبز كلمة تفرز مدلولاً
رمزياً ضمن سياق التقليدي يعني الجوع ، وهاجس إسكات الجوع هو تناول
الخبز بذات المفهوم ، وحينما يكون الخبز سيميائية لحالة الكلام الذي
يشكل بدوره صورة الذاكرة المتجسدة بفعل الكلمـة المكتوبة ، نجد أن
مفردة الخبز شكلت إحداثياً تجاوز حالة التعبير الإشاري التقليدية ، بل
نأى إلى البعد الآخر الذي يشكل عوالم الفكرة ، عوالم الرفض وانسحب إلى
تداعيات مساومة حالة قبول القهر أمام تعليلات العوز والجوع المتمثلة
بتوفير حالة الاستقرار والأمان ، هذان المفهومان اللذان تموجدا بقوة في
إسباغ حالة التأكيد على الرمز الإشاري لمفهوم العوز والجوع ، وهكذا
استطاع جعفر كمال من تشظية الرمز ضمن مدياته الدلالية وضمن جغرافية
لغوية مستساغة ، فجاء الرمز تنائي لغاية عائمة على جملة تداعيات تربط
مابين حالة القهر الإنساني والاضطهاد السياسي التي يعانيها البطل في
بيئته الشرقية ومابين حالة الاستلاب والاضطهاد الإنساني المقنع التي
واجهها البطل في رحلته إلى أوربا وبالتحديد إلى لندن ، لذلك استطاع
القاص من اختياره الموفق لكلمات العنوان أن يجعل من الرؤيا الأولى رؤيا
ثاقبة ذات بعد إنساني مؤثر وأسبغها بغنائية شفيفة تلثم الحس بتوجعات
درامية فاعلة ، مستنطقة الرمز الذي يعتبر من أهم العناصر في البناء
القصصي لدى جعفر كمال ، وبعد هذه المحاولة البسيطة في تنوير ما أملته
كلمات العنوان فينا كرؤيا أولى للمشهد نعود ونحاول من جديد من خلال
نافذة الخبز حبر الكلام لنلج هذا العالم الذي وعدنا القاص بأشياء كثيرة
تجلّت ملامحها في تأثيث الرؤيا الزمانية والمكانية لمفهوم المفردة ،
وحين نتجرّأ ونمضي بين تداعيات هذا التنوع المتجسد بحركة الأشياء
المؤنسنة ، نجد أننا أمام حالة عارمة تتشكل فينا لإطلاق صرخة مأساوية
إزاء ما شكلته تلك البانوراما المنسوجة بشتى صور الاستلاب والانتهاك
والتجاهل التي يبديها المجتمع الغربي وحضارته إزاء الإنسان العربي ،
ونحاول أن نكتم ولو للحظات تلك الصرخة و نمر حفاة فوق شظايا المفردة
اللغوية التي لا نشعر أنها حاولت أن تجرحنا أو تؤسس الضد فينا ، بل على
العكس كنا ونحن نلامس أهاب تلك المفردة إن لم نشارك نسمع نغمات سمفونية
عذبة تجذر فينا حالة الاستشعار إزاء اللاإنساني أو الفعل الأحمق
االاستهتاري ، نسمع سمفونية هادئة توغل فينا تنوعاً وثراءً يصل بنا حد
الرتابة أحياناً ، ثم لاتلبث أن تثور اللغة وتنتفض لتدق لنا أجراساً
تدعونا لتأمل قمة الانفعال في تناول الحدث ، وهذا ما لمسناه في قصـة (
العيد وشباك فريال ) ، حيث اللغة البسيطة الرومانسية وحالة الترقب التي
تثمر عن اللحظة الانفجارية حد الشبق ونحن نحس ونرى من خلال فضاء
النافذة أن النهد ينضغط عند حافة النافذة لينشر شحنة تطال الطرف الآخر
المتمثل بالبطل والقارئ على حد سواء ، ثم لا يلبث أن يعيدنا التيار إلى
تناغمية موجاته العذبة الرقيقة السلسة ، غير الرنانة ونغادر العيد
وشباك فريال ونحن نلهث بعض الشيء تاركين البطل يعاني اضطهادا من سلسلة
الاضطهادات التي سيعانيها ضمن رحلة النـزوع لتحقيق معادلة التوازن
الإنساني المخبأة في ذاكرتــه ، والتي سيطلق من أجلها ثمة صرخات عدة ،
في أمكنة وأزمنة عدة ، صرخة الوجع ، صرخة المدارات والأمكنة والحضارات
، صرخة الصوت اللائب دوماً من عبارة الممنوع والغير ممكن ، والاستحالة
المتوالدة من رحم ذاكرة مقدسة دسها جده في رأس أبيه وأهدتها العرافة
لأمه ليلة الزفاف ، حتى وهو ينتفض على تسميات الجغرافية نجده محاصراً
بإشكالية الملامح التي سبقته عبر البحار وامتداد القارات ودخان
التكنولوجيا.
يستحيل الحلم في عالم ( الخبز حبر الكلام ) إلى شبح بملامح أفعى
صحراوية تتلوى لتضغط وتضغط حد الإزهاق لتعود به الذاكرة عبر حبرها
الممزوج بوجع الكائنات إلى لحظات الحس الفطري أو لحظات البؤس الفطري
كما أسميه ، لينتصر بها في مأزقه على شراسة هذا التكالب ، ويتحد مع
ألمها ليشكل عالماً من الحلم الخائف يأوي ذاكرة الغريب حين تلجم صوته
كفوف التمدن والحضارة المزيفة فيصرخ ناشراً كلماته حبراً نارياً يطال
أدق مزايا الفكرة المنسوجة عن عالم قوس قزح المتخيل سلفاً ، يصرخ
مستصرخاً بالتنور والنخلة والشط وورد الجوري والبقرة الجميلة التي امتد
رمزها ليؤثث حلماً أبدياً التصق بوجه أمه وهي تجلس بين أرجل البقرة
لتحلب الحليب الذي تجسد بالنقاء التي سقته له كتتويج لذاكرة مقدسة ،
وهكذا نرى البطل يمارس حالة رد الفعل إزاء ما يهدده من الداخل ، فيأوي
لحالة غير متحمس لها في قيعانه ليصفها في سلسلة ارتدادا ته تلك ، وهو
المتمرد أو غير المعتقد بها يوماً فيقع في إشكالية ازدواجية المنفى ،
المنفى المتخيل والمنفى المعاش ، بين حالة الارتداد الطبيعي وحالة
الارتداد القسري ، وتتجلى حالة الاضطهاد في سلوك البطل من خلال حالة
الهروب من الواقع ، الهروب المتمثل بالرحيل أو السفر تارة وتارة أخرى
في ممارسة الفعل العبثي الذي فشل فيه أكثر من مرة بسبب حالة الضغط
النفسي التي صارت تمارسها ضده الحضارة الغربية ، ومن هذا النبض وهذا
التآكل يشق عباب المعجم واللغة وتداعيات السرد واختناقات الصوت ليعرب
عن نفسه بكلمة الحنين إلى الوطن المتمثل بالعراق ، وهكذا نجد بطل عالم
" الخبز حبر الكلام " يعاني الهزيمة مرات ومرات حين يعبر عن دواخله ،
ونحن نبحث عنه بين السطور وفي دهاليز المدن المتخمة بصورها ، نسأل عنه
، نراه أحياناً منشغلاً بحالة اللاجدوى التي ضربت أسس التوازن التي كان
يعتقد بها قبل دخوله في عوالم المجتمع الغربي الذي لم يبد ذاك التحمس
المرسوم في ذاكرة البطل ، نحس به يسير معنا أو هكذا يحاول أن يجد لصوته
صدىً من خلال حالة الانسراب في الماضي الذي لم يبق إلا حالة تاريخية
وهذا ما يجعل البطل يعاني من الاضطهاد الذاتي مكرساً مع حالة الاضطهاد
التي يعيشها البطل في مجتمعه الجديد ، وحينما تستهلكه الذاكرة نفتقده
لنلمحه بعد حين يعيش حالة البؤس في مدن ملحية لم تتآلف وحالة الهذيان
التي أصابته ، والتي صار يعبر عنها بإنثيالات حنينية يكبتها تارة
ويكتبها خطوط متعرجة فوق رمل الشاطئ تارة أخرى ، ويعلق دائماً عليها
بكلمة اسمها الوطن ، الوطن المهاجر معه بكل ألوانه وتضاريسه ، وهنا
ينجح القاص مرة أخرى في ترجمة حالة االاستلاب التي تمارس ضد البطل
بحركات تعبيرية بسيطة مثل حالة ممنوع النقاش .. أو الوقوف في مكان
منعزل .. أو التجهم البادي على وجه الموظف حالما يعرف أن هذا الشخص من
البلاد العربية وهذا البطل المهزوم استطاع أن ينتصر على هزيمته القسرية
في مواضع كثيرة ، كالرفض وعدم الاستجابة للمرأة القبرصية التي حاولت أن
تمارس معه االجنس بدافع العبث ، وهو الذي لا يفتأ يعلن دوماً عن حيويته
وعوامل شبابه التي لها أثر في مفهوم المرأة ضمن محيطه ، نجده هنا يتجلى
في لحظة ثورية حقيقية إزاء نتاجات الحضارة الغربية ، التي برعت كثيراً
في ترخيص ممارسات كثيرة أدت إلى ظهور آفات خطيرة مثل مرض السيدا ،
ونراه مرة أخرى يمارس الرفض بصورة الارتداد الطبيعي حين يذرف دمعة حرص
على عدم تركها أثراً على خذه لنوع من المكابرة وكتتويج لذاكرة مقدسة.
قصة قصيرة
وجه السيد الاخير
سهيل ياسين
لم يستطع مقاومة أفكاره المشتتة المقلقة، رغم انشغاله الممل والبطيء
في إنجاز آخر لوحة كبيرة . ليست كباقي اللوحات لسيده الذي استطاع أن
يعرف بمنتهى الدقة جميع خطوط وجهه ويخبر كل انحناءاته الهادئة ،
الصارمة ، دون عناء أو إرباك يواجهه في تصويره لفرط ما أنجزه له من
رسوم كثيرة بهيئات وأوضاع شتّى ، من عدة زوايا واتجاهات ، إلى درجة
أصبح فيها يراهن الآخرين على إتمام اللوحة في بضع دقائق ، دون الرجوع
إلى استذكار أو الحاجـة إلى تأمل.
كيف ينسى اللحظة التي جيء به إلى هنا ، عبر الطريق الخفي إلى مشغله
الإجبـاري الأخير ، مندفعاً تحت ستر مساء فاحم ، تتهاوى فوقه ريح باردة
موخزة ، يتعقبه خمسة رجال ضخام ، بصحبة مشاعلهم اليدوية وهم يتأبطون
أشياء كثيرة ، أقمشة قطنية وفسفورية لاصفة أو مواد مختلفة.
بتثاقل بطيء كان يغذ الخطى في موكبهم الصغير ، منقاداً ضد رغبته
المؤجلة إلى0ضيق المكان الذي افترشت أرضيته الحجرية بأدوات الرسم
وعينات التصوير العديدة . مذ تلك اللحظة الآثمة وهو يسعى لتحقيق رضا
مولاه في اللوحة المنتظرة ، متلقيا أشياء شتى من خلال الفتحة الهلالية
التي ك?نت على هيئة مرقب شخصي لسيده في التطلع والتفرج على حدود
الولاية المترامية الأطراف .(بين فترة وأخرى ينادي على الرجال الخمسة
الذين غدوا رهن إشارته ، على عجل أو بلمح البصر ما يحتاجه من دهون
وأصباغ وأصماغ ومساحيق ومتطلبات أخرى يحضرونها متذمرين حيناً ، ضاحكين
حيناً آخر.
في هذه المرة عليه أن يبدي مهارة فائقة تليق بالمناسبة ، وأن ينجز
اللوحة الجديدة على أحسن ما تكون ملامح سيده ، وبهيئة تنم عن رجاحة
العقل والحكمة والوجاهة والمهابة السلطانية . ليضاعف جهده ليل نهار ،
إلى أقصى ما تستطيع أن تأتي به فرشاته السحرية المذهلة . ويخفي ما يمكن
إخفاؤه من ندوب وعيوب قد تظهر على الوجه المهيب ، ولا ينسى أن يجعل من
تلك العينين القلقتين الزرقاوين الصافيتين مع ظلال ابتسامة بريئة تلوح
على الشفاه تحت شاربه المعقوف وطبقاً للإرادة السلطانية . ينبغي أن يضع
بين يديه كتاباً أبيض مطوقاً بالزهر المفصص إلى جانب صولجان ذي مقبض
عاج ، مذهب بالنجوم.
أيام وأسابيع قد مضت دونما عجل ، والرجال الخمسة يتطلعون بنفاد صبر ،
متأففين وهازئين ومتعضين فيما بينهم ، ينادون عليه ، يستحثونه الفراغ
من اللوحة قبل حلول ليلة ميلاد سيدهم المباركة . بعد محاولات عدة أحس
أنه لم يعد بمقدوره كما كان سابقاً ، أن ينجز اللوحة على أتم وجه مرضٍ
، كما أراد أن يضع اللمسات الأخيرة.
توقف فجأة عن المثول أمام ما صنعته فرشاته ، ما تلبث الظلال والألوان
أن تتحول إلى ما لا يمكن البوح به . إنه يرى ما بين الشك واليقين ما لا
يصدقه غيره . سطح اللوحة يتشقق عن مسوخ ، تكوينات مريبة ، تيجان رؤوسها
الأفاعي يعتمرها رجال من العسكر ، حملة شارات فخرية ، خلائق أنسية
ببطون عناكب ، تتلمظ زاحفة نحوه تتبعها موجات ضحك واستنكار هستيرية
تطغى فوق صياح أطفال ونواح نسوة متشحات بالسواد . أكف مبتورة عارية
تشير نحوه وتقول أشياء ضده . ينقلب المشهد سكاكين وحراب مدماة بأيد
تكاد تطوله ، تعدو خلفه ، مقبلة نحو أينما وطأت قدماه.
في عشية الميلاد لم يسمع أحد من الرجال الخمسة كما عاهدوه في كل مرة ،
لا نأمة في الجوار ، لا أنين ، لا أغنيته المكتومة .. ولا حفيف لفرشاته
داخل المشغل الهادئ . دخلوا جميعهم ليروا الرسام ساقطاً ، مغمى عليه
وسط فوضى المكان . أسرعوا فرحين ، بخفة بالغة ، يحملون وجه سيدهم على
لوحة نسيجية لامعة ، ممعنين النظر فيها بدهشة كبيرة بين مصدقين ومكذبين
، لقد كان وجهه ساحراً ، مستبشراً على نحو بهيج ، يليق بذكرى ليلة
الميلاد المقبلة.
العنف والارهاب يدمران الانسان ويهدمان الاوطان؟!
صلاح النبراس
شاركت دار الشؤون الثقافية العامة بمعرض الكتاب الذي اقيم على قاعة
المؤتمرات في جامع الهاشمي بمدينة الكاظمية المقدسة يوم السبت الموافق
7/ 11/ 2009.
ضمن المؤتمر الاول لنبذ العنف والارهاب المقام من قبل منظمة الصحفيين
والمثقفين والاكاديميين برعاية سماحة المرجع الديني اية الله الفقيه
السيد حسين الصدر (دام ظله) وتحت شعار: (العنف والارهاب يدمران الانسان
ويهدمان الاوطان).
وتثميناً للجهود المتميزة لدار الشؤون الثقافية العامة التابعة لوزارة
الثقافة بمعرض الكتاب حيث تم اهداء شهادة تقديرية من قبل منظمة
الصحفيين والمثقفين والاكاديميين للسيد نوفل ابو رغيف المدير العام
للدار.
رواية الظلال الطويلة
بغداد/ المحرر
يتشرف ملتقى الجماهير الابداعي بالتعاون مع مؤسسة اتجاهات الثقافية
بدعوتكم لحضور جلسة نقدية لرواية الظلال الطويلة للكاتب امجد توفيق في
قاعة مدارات للفنون/ الوزيرية قرب كلية الفنين الجميلة يوم الخميس
المصادف 12/ 11/ 2009 الساعة الثانية عشر قبل الظهر.
نـقـاط رأس متــواصــل
حسن رحيم الخرساني
فـي
كلِ مكان
مُتهمٌ
بالزوايا
فـي
كلِ الزوايا
مُتهمٌ
بالمكان
***
غائبٌ في حرب
مُتهمٌ
بتهريب أفكار الموتى
إلـى
موتى في حرب
***
رأسي الذي توزّعَ
كـان
بقايا حربٍ تـتـناسخ
***
أحتاجُ خريفاً
تتساقطُ فيه ذكرياتٌ
من رأسٍ مزدحم
أحتاجُ مطراً
يعلنُ رغبتي
أحتاجُ شظايا صراخِكَ
صراخكَ فقط
كي أنام
***
نشيجٌ يوزعُ جُنـدَ البقايا
بقايا لهذا النشيج
***
في دخانٍ أعمى
رأسٌ
كالمعتاد
أتمعنى فيهِ
وكالمعتاد
في دخانٍ أعمى
***
لا طاقةَ للفجرِ على المشي
قدماهُ على شفتي
***
افترضتُ
رأسيَ المنفلتَ من بين أصابعي
مئـذنةً
وأذنتُ باسم الجوع
ولا صدى
غير رأسي المنفلت
يسخرُ من صوتي
***
في القلب تتدحرجُ روحي
تتعرى الأشياءُ
أتوارى
وبين فمي كلُّ بقايا الخوف
في أصابعي وجوهكم
تتهمُني بالمطر
***
أفكرُ في ماءٍ أبيض
أغسلُ فيهِ وطني
الرؤوسُ التي خانها قمرٌ عجوز
حبلى بالمسافاتِ والأزمنة
تركتْ عيونَها في أثداء الأمهات
تشربُ سوادَ الصمت
الصاعد من أثوابِ الحرب
وحلمِ ( الدكتاتور).
***
في كلِّ زوايا رئتي
كتابٌ لشهيد
وخريطةٌ لفنائي
***
بعيداً عني
أتنقلُ فيكِ .. فأنا
بياضُكِ الثائر
أيتُها اللغـة
أسمـــاء ذهـبـيـة
محمد الأسعد
بعد الطوفان
الذين يضمحلّون
ويسقطون
على طرقِ الماضي
والمستقبلْ
المهاجرون إلى الجامعاتِ
والوظائفِ
والحروبْ
القرى والنخيلُ
والنجومْ
الفنونُ الضائـعة
والحرف الشعبية
العواصمُ المـهترئـة
والأنهار الجافـة ؛
أسمـاءٌ
أسمـاءٌ
أسمـاءٌ كثيرة
تأخذهـا إلى ملجـأ اللغـة
تتّسع لـها القصائـد
ويضيق عنها ليل القلب
ولكن..
حين تنحسـر المياهُ
والمصارفُ
والحكوماتُ
وشركاتُ التسويق
ووكالاتُ الأعلان
وتتلفت حولكَ باحثـاً
عن أرضٍ
فلا تجد
ما الذي تفعلـه
أيها الشاعر
بأسمائـكَ الذهبيّـة ؟ |