الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد (893) الاربعاء 22 ذي القعدة 1430هـ/11 تشرين الثاني 2009

تحقيقات

مهنة الحلاقة بين المتاعب وموضة العصر

تحقيق/عبد الحسين الزهيري

حدث مرة ان قصدت حلاقاً كهلا في احدى الازقة الضيقة في شارع الرشيد بغية حلاقة شعري وذقني وعندما جلست على الكرسي القديم حييته بتحية جميلة فرد علي باجمل منها ولف رقبتي بفوطة الحلاقة وسألني بلطف عن نوع قصة الشعر التي ارغب فيها 

وبعد ذلك حلاقة ذقني لكن الحلاق كبير السن عندما سمع اني اريد حلاقة ذقني سحب فوطة الحلاقة من رقبتي بعصبية وارعد وازبد وطالبني بان اغادر محله فوراً والا سوف تكون العواقب وخيمة ياللعجب ترى لماذا انقلب ،الحلاق الكهل الطيب الى (نمر) في لحظة وهل كانت ظيفاً ثقيلاً عليه فاستسلمت لامره وخرجت من محله بكل ادب وذهبت الى حلاق شاب كي انهي مهمتي في الحلاقة قبل سفري لاحدى المحافظات وبعد ان اكمل ذلك الشباب حلاقة ذقني وتخفيف شعر راسي وجهت له سؤالاً عما دار بيني وبين ذلك الحلاق الكهل فاجابني ذلك الشاب حمودي الحلاق وهو يبتسم لي ولكنها انعكست بسخرية على ذلك الحلاق الكهل الذي طردني بكل وقاحة و صلافة حيث قال:

ان حكايتك تتلخص في ان جيل ذلك الكهل يظنون ان حلاقة ذقن الرجل أنها تجلب عاراً للحلاق فهم كانوا ايام زمان يذمون الحلاق الذي يقوم بحلاقة ذقون الرجال لانهم يرون في ذلك خروجاً على اعراف وقيم الحلاقة او المهنة التي توارثوها من اسلافهم.

* وما سر هذا العيب ؟

- اولئك الحلاقون ايان زمان يعدون انفسهم (عصاميون) في سلوك مهنتهم ويرون ان مهنتهم ليس الهدف منها الارباح الكثيرة بقدر مايرون انها مهنته لخدمة الزبون حيث لايستطيع ان يخدم نفسه ولذلك هم يحلقون الرؤوس لان الرأس لايستطيع صاحبه حلاقته اما الذقن فيستطيع اي رجل حلاقة ذقنه بسهولة ولذلك فان هؤلاء الحلاقين القدماء يأنفون انهم حلقوا ذقن الرجل.

* وما ادراك بهذه المعلومات وانت شاب؟

- هم انفسهم يتحدثون بذلك ولحد الان هم مقتنعون بهذا السلوك المعيب حقاً فاقتنعت انا الاخر بما رواه لي ذلك الشاب حمودي الحلاق بأن هؤلاء الحلاقين القدماء ايام زمان بانهم حقا (عصاميون) ولكن ماهي هذه العصمة فلابد لهؤلاء قانون (ممنوعات) بسبب الاعراف التي ورثوها من آباءهم واجدادهم ايام زمان وبعد شوط طويل اطلعت اخيراً على ممنوعاتهم( العصامية) ابتداءً من حلاقة الذقون للرجال ومنع مجفف الشعر لانه كما يظنون انه دخيل على مهنتهم وممنوع غسل شعر الزبون قبل الحلاقة وممنوع تحديد اجرة الحلاقة لان الزبون هو الذي يقدر الخدمة التي قدمت له فيعطي مبلغا  موازياً لها وممنوع الجلوس في محل الحلاقة الذي تكون واجهته من الزجاج الا لاغراض الحلاقة وبعد ذلك سنحت لي الفرصة في لقاء احد الحلاقين (العصاميين) في بغداد وهو من الذين امتهنوا الحلاقة (55) عاماً فكان سؤالي للحاج الحلاق لفته وناس

* ماهي ذكرياتك في عمل الحلاقة عندما كنت شاباً ايام زمان؟

- وقبل ان يجيبني على سؤالي انشرح صدره وابتسم لسوالي الاستذكاري الذي يعيده الى سنين الشباب حيث انه قال  تعلمت هذه المهنة من خلال والدي (رحمه الله) اذ كان حلاقاً يتخذ من الرصيف امام الدار مكاناً لعمله حيث يضع صفيحة معدنية عليها قطعة قماش وعلى صفيحة معدنية اخرى عدة الحلاقة وقد وضع الصفيحة الاولى امام نافذة الدار المطلة على الزقاق اذ كان يضع عند حافة النافذة الاشياء التي يمكن ان يتناولها باستمرار مثل الشفرة والمقص والمرآة الصغيرة وكان يعطي هذه المرآة الى زبونه كي يتمعن او يرى حلاقته بعد اكمالها ويضيف الحاج الحلاق لفته كنت في ذلك الوقت صغيراً اساعد ابي في احضار الماء ومساعدته في احضار بعض الاشياء التي تخص عمله وكان والدي يدرس لدى (الملا) ولما ختم القران الكريم اخذ يطوف به في المحلة واصر بعد ذلك ان يعلمني مهنته.

السيد غفور عزيز (72) عاماً وجدته في محله انيقا قميص ابيض وبنطال اسود بشيالات سود وحذاء ملمع باللون الابيض والاسود ولا ادري كيف احتفظ بهذا الحذاء الان ولكني لم اجد شيئاً يشير الى ملامح ايام زمان فالمحل مرتب واثاثه جديدة وثمة مرآة امام وخلف الزبون ومغسلة من النوع الجيد الجميل سألت السيد غفور

* هل ان وضع محلك هذا يعني رفضك للجيل الذي نشأ معك في سلوكم القديم؟

- قال وبصوت عال او اشبه بالصياح (لا لا) ان مافعلته في محلي من اجل ان اتطابق مع ذوق الاخرين في هذا الجيل ولكني لا اخالف وان عدتي لاتزال موجودة قبل (50) عاما مضت واقصد نوعيه الادوات هي ذات الادوات الشفرة والمقص والماكنة هي نفسها لكن مع اختلاف ان المقص تعددت انواعه وتغيرت انواع الشفرات بعد ان كان اشبه بسكين صار شفرة حادة وقديماً اعزائنا القراء كان للحلاق وظائف اخرى مثل ختان الاطفال ومداواة بعض المرضى بادوية بدائية هم يضعونها في محالهم الصغيرة الحلاق ابو نوار (69) عاماً وجدته ايضا في محل صغير في زقاق ضيق في الفضل قال اول فرصتي في الحلاقة كانت مع شخص يدعى (مهدي البصري) يسكن في محلة القاهرة وكان طيب القلب وكنت تحت يده اساعده بتناول ادوات الحلاق وبعد ذلك انظف المحل حتى همس بأذني اني يجب نتعلم مهنتي وقد تعب كثيراً حتى تعلمت مهنه الحلاقة

* زملائك الان لايحلقون ذقون الرجال هل انت كذلك

كنت كذلك ولا ازال لاني لم يكن يمقدوري حلاقة الذقون لانني تعبت كثيرا فقط احلق شعر الرؤوس ولكبار السن فقط لان الشباب لاتعجبهم حلاقتي.

ولكن هؤلاء الحلاقين القدماء برغم مالهم من عادات قديمة اكل الزمان عليها وشرب نرى فيهم القلوب الطيبة وابنائهم الان في العراق الجديد ذو العقول النيرة لهم القدرة لخدمة بلدهم العراق واهل العراق.

 

 

عوائل فلاّحية هجرت الريف وأخرى تنتظر الأمطار والإجراءات

غياب مقّومات العمل وراء انحسار الزراعة في الديوانية

تحقيق/عباس رضا الموسوي

يدرك العديد من المختصين في مجال الزراعة حجم المشاكل التي يعاني منها هذا القطاع الحيوي ما اثر مباشرة على مستوى الانتاج المحلي امام ازدياد مستمر في اقبال المستهلك للمنتج المستورد الامر الذي اضر باقتصاد البلد والفلاح على حد سواء واحال مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية الى صحارى قفار او غابات لمختلف النفايات الصحراوية لما خلفته شحة المياه من كارثة عمت العديد من مدن العراق ومنها الديوانية التي انخفضت نسبة زراعة الشلب فيها خلال هذا العام الى نصف نسبة العام الماضي

 وراح العديد من مربي الجاموس والابقار يرحلون الى مدن جنوبية بحثا عن الماء بسبب الجفاف الذي اصاب الجداول وقلل من العشب وغيره من نباتات التي تتغذى عليها القطعان بالاضافة الى استحواذ البعض من المتنفذين على مساحات كبيرة من الارض الزراعية وعدم استغلالها.. هذه المشاكل وغيرها تحاول مديرية الزراعة وبالتعاون مع الجهات المعنية القضاء عليها لتسهيل مهمة المزارع والفلاح قدر الامكان من خلال دعمه بالمواد الضرورية وباسعار مخفضة في محاولة منها لتذليل الصعوبات التي فرضتها قسوة الطبيعة واهمال الانسان في آن واحد.

 مشاريع الخطة الاستثمارية

لوزارة الزراعة دورها في العمل على تطوير الواقع الزراعي من خلال تنفيذها لمشاريع ستراتيجية في المحافظات تسهم في تحسين الانتاج المحلي بالشكل الذي يجعل من المستهلك يرى فيه الجود ة التي تعد افضل مقومات ارتفاع معدلات الاقبال على السلعة وعن ذلك يقول مدير الزراعة في محافظة الديوانية د - صالح حسين جبر ان الوزارة خصصت خلال العام 2006 عددا من المشاريع الزراعية الارشادية هي تطوير زراعة الكجرات وتطوير زراعة الذرة الصفراء والبيضاء ونشر تقنية الري بالتنقيط لانتاج الخضر والنهوض بمشاريع تسمين العجول وتنقية وتجفيف وتسويق الشلب وتطوير زراعة الشلب وقد تم في نفس العام اتمام اعمال بناء الادارات والهياكل للمشاريع فيما شهد العام 2007تشغيل المشاريع الاستثمارية التي تم تنفيذها في 2006 وتخصيص مشاريع اخرى من قبل الوزارة منها عمل ارشادي للمناحل وانشاء مشتل لانتاج الشتول والاشجار الخضر وانشاء مختبر عام وقائي - تربة وتطوير الغابات وانشاء وتاثيث شعب زراعية.

 وحول مشروع تطوير الكجرات فقد تم تنظيم ندوات ارشادية حضرها العديد من الفلاحين للاطلاع على عمليات خدمة محصول الكجرات واحتياجاته وفوائده الاقتصادية والصحية وضرورة توسيع زراعته في المحافظة فضلا عن توزيع كميات من البذور على عدد من الفلاحين لغرض العمل على انتشار زراعته وغير ذلك من اعمال تسهم في دعم زراعة الكجرات واضاف مدير الزراعة اما في مشروع تسمين العجول فقد تم ادخال وجبة من اربعة عجول باعمار دون الستة اشهر وطبق عليها برنامج خاص للتغذية واللقاحات استخدمت فيه انواع مختلفة من العلائق فضلا عن عقد ندوات ارشادية للفلاحين حول طرق تسمين العجول فيما شهد مشروع زراعة القطن اضافة اسمدة - الداب - عند الحراثة والقيام بعملية البذار واعطاء الرية الاولى للمحصول ومكافحة حشرة جوز القطن وغيرها من مراحل ضرورية اما مشروع تطوير غابات النورية فقد شمل مراحل عدة من بينها القيام بازالة الادغال والكشف الموقعي لتشخيص الاصابة ببعض شتلات الزيتون بمرض الذبول الفطري وازالة الكعوب ومخلفات الاشجار بالاضافة الى عملية الترقيع في الحقل وما الى ذلك من اعمال في مراحل متعددة لمشاريع متنوعة الغاية منها النهوض بواقع الزراعة على الرغم من التحديات المفروضة.

غياب الآلية في تأجير الاراضي

اما عن ابرز المشاكل والمعوقات التي تؤثر على سير اداء القطاع الزراعي والجهات المعنية فيقول رئيس قسم الاراضي الزراعية المهندس الزراعي عامر سلمان ان من بين ابرز المشاكل التي نعاني منها هو استحواذ البعض من المتنفذين على مساحات شاسعة ومنعهم او مضايقتهم للمستثمرين او الراغبين باستثمار الارض عبر تاجيرها الامر الذي حدا بالعديد من المؤجرين للتنازل عن عقودهم تحاشيا من حدوث المشاكل فضلا عن قيام بعض الافراد بتاجير مساحات كبيرة تصل في بعض الاحيان الى الاف الدونمات دون استغلالها بالشكل الامثل او عدم وجود امكانيات مادية لاستغلالها ما يؤدي الى هدر الاقتصاد وحرمان شرائح كبيرة من الفلاحين في الاستفادة من الارض اضافة الى تلكؤ البعض من الشركات الزراعية في الايفاء بالتزاماتها القانونية وعدم استغلال المساحات او المشاريع للاغراض التي استؤجرت لاجلها وتعدد الشركاء في العقد الواحد وعدم السماح بتجزئة العقد الزراعي الى وحدات زراعية الامر الذي يعرقل عملية استيفاء بدلات الايجار ونقل حقوق والتزامات المتوفين منهم الى ورثتهم الشرعيين فيما تاتي مشكلة اخرى هي عدم وجود عقوبات رادعة للمستاجرين وفق احكام القانون 35 لسنة 1983 المخالفين بشروط التعاقد الا من توجيه انذار اصولي لمدة طويلة والبالغة 90 يوما من تاريخ الانذار وفي حال مجهولية الاقامة تكون الاجراءات مطولة ومعقدة عبر الاستعانة بالوحدات الادارية للاقضية والنواحي والاعلان في الصحف وغيرها من اجراءات تعمل على تسويف الموضوع  وبالتالي يسهم ذلك في عدم فسخ العقود والتملص من الايفاء بشروط التعاقد ما يؤدي الى هدر اموال الدولة واضعاف اقتصاد البلد من الجانب الزراعي ويضيف رئيس قسم الاراضي في مديرية زراعة الديوانية ان الحلول التي يمكن اتخاذها تكمن في ايجاد الية لتنظيم ايجار الاراضي الزراعية الصالحة للزراعة من خلال وضع حدود عليا للعقود الزراعية وفق القانون 35 لسنة 1983 وعدم السماح للافراد والشركات الزراعية بالاستحواذ على مساحات شاسعة من تلك الاراضي الزراعية من دون استغلالها بشكل امثل بالاضافة الى زيادة التخصيصات المالية لهذا القطاع المهم في الدولة لانشاء القرى العصرية التي تؤمن للفلاح او المزارع جميع الاحتياجات لتسهيل مهمته من خلال اطلاق السلف الزراعية التي تتناسب وحجم المشروع  وتزويده بالانظمة الحديثة والمكننة الزراعية والبذور ذات المواصفات والجودة العالمية وتوفير اللقاحات الزراعية والمبيدات في الاوقات المناسبة وحسب الموسم الزراعي والسماح بانشاء البساتين - وفق الضوابط المعينة - في الاراضي المستاجرة وتشجيع المستاجرين في زيادة دخلهم المادي والعمل على سد النقص الحاصل في سلة الغذاء العراقي من المنتوج المحلي وايجاد السبل الكفيلة بتوفير الواردات من الموارد المائية في المواسم الزراعية المختلفة وغيرها من معالجات تسهم في رفد القطاع الزراعي

 واقع العائلة الفلاحية

يبقى الثمن الاكبر الذي تدفعه العائلة الفلاحية بسبب حدوث المشاكل التي تعيق ازدياد نسبة الانتاج الزراعي هو -- مربط الفرس-  لما يؤثر ذلك على الحياة اليومية لافرادها بل ويسهم في تحديد مستقبلهم كون العديد من سكان الارياف فضلوا خلال السنوات الماضية ترك اراضيهم والانتقال الى المدينة بحثا عن الرزق الذي شح في تلك الاراضي وعن هذا تحدث العديد من الفلاحين ومربي الابقار والجاموس عن انتقال اخوة لهم الى مدن اخرى بحثا عن الماء بسبب الهلاكات والضعف الذي لحق بحيواناتهم لشحة المياه وجفاف الجداول وقلة النباتات فضلا عن عدم وجود الجهة التي تساعدهم بشكل مناسب على تجاوز الازمة التي يمرون بها واصفين استمرار الكارثة بالنهاية المحتومة لحياة الريف اذ بدأ عالم الريف بالانحسار مؤخرا نتيجة انتقال البعض من الاسر الفلاحية من قراها الى المدينة بحثا عن العمل تحت ظروف قاسية يمر بها افرادها وابدوا استغرابهم من اتجاه المزارع الى شراء الخضروات واللحوم والحليب ومشتقاته من الاسواق في وقت يفترض به ان يقوم هذا المزارع او الفلاح بتزويد السوق بمنتوجه المحلي معلقين امالهم على المساعي التي تقوم بها الحكومة وما سيحمله لهم فصل الشتاء من امطار قد تسهم في حل المشكلة ذات الابعاد الخطيرة.

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق