الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد (893) الاربعاء 22 ذي القعدة 1430هـ/11 تشرين الثاني 2009

المنبر الحر

ماذا بعد إقرار قانون الانتخابات ؟

علي محمد البهادلي

بعد مخاض عسير وشد وجذب واحتجاج وتهاتر وصراخ وضجيج إعلامي وتهديد كاد يعرض العملية السياسية برمتها إلى منزلق خطير ، لا يعلم مداه إلا الله والراسخون في العلم ، أقرَّ مجلس النواب قانون الانتخابات .

إن الأيام القليلة الماضية بما شهدته من مشاكل وعقبات رافقت قانون الانتخابات وإقراره حملت في طياتها مخاوف الشعب العراقي من العودة إلى المربع الأول بعد التغيير وحالة الفوضى السياسية والأمنية ؛ لأن المواطن شاهد بأم عينيه ، وسمع بأذنيه ما دار في أروقة مجلس النواب أو في الفضائيات ، وشخَّص حالة التوتر السياسي الذي بلغ حد الأزمة المستحكمة والمستعصية على الحل ، والذي سلَّط الضوء على هشاشة الوضع السياسي وإمكانية استغلاله من قبل بعض الأطراف الدولية والإقليمية للإطاحة بالوضع الجديد ، أو على أقل تقدير العودة بنا إلى مرحلة العنف الطائفي الذي أكل الأخضر واليابس ، وخلَّف وراءه آلاف الشهداء ومئات الآلاف من الأرامل واليتامى .

لكن الأمر الإيجابي الذي خفَّف بعض الشيء من حنق الجماهير على السياسيين هو إقرار القانون بما تضمنه من مكسب جماهيري باعتماد نظام القائمة المفتوحة الذي سيتيح للناخب خيارات متعددة مكشوفة يستطيع تشخيص الأصلح والأفضل بعيداً عن الشخصيات المقنعة والمسدل عليها ستار القائمة المغلقة . .

والآن بعد إقرار القانون يجب أن يُلتَفَت إلى أن الواجب الوطني والمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق النخب السياسية العراقية في هذه المرحلة المهمة من تأريخ العراق هو النظر بعين الجد لترميم الوضع السياسي ، فهناك الكثير من التشنجات التي رافقت المشهد السياسي العراقي خلال هذه السنين الست التي ربما كان لبعضها مبرراته الموضوعية ، لكن هناك من التشنجات لا تتصف بتلك الصفة ، وإنما كانت في أغلب الأحيان مفتعلة يُراد منها تهييج الشارع والاستفادة منه في الدعاية الانتخابية ، فيجب على جميع النخب والكتل السياسية أن تلقي بهذه التشنجات في سلة الماضي والسعي من أجل التقارب والتصافح ، وإيثار مصلحة الشعب والبلد ونبذ صفة الاستئثار والاستحواذ ، فهذا أوان العمل الجاد من أجل إثبات الوطنية والأمانة والمصداقية مع الجماهير.

والشيء الآخر هو التهيؤ لخوض غمار الانتخابات النيابية والاستعداد بشكل جيد ومدروس وهذا يتطلب رسم رؤية واضحة للوضع السياسي والاقتصادي في العراق من خلال تقويم التجربة السابقة وتشخيص الأخطاء والهفوات واستشراف المستقبل وتحديد ما يتطلبه من إعداد وتخطيط لمواجهة المصاعب والمشاكل المحتملة ، وعرض ذلك كله في برنامج انتخابي محدد وواضح المعالم وواقعي بعيد عن مثاليات جمهورية إفلاطون والمدينة الفاضلة ، وإنما ينبثق من صميم الواقع ، كي لا تظهر وعود السياسيين كأنها سراب بقيعة ، لأن ذلك ينعكس على ثقة المواطن بهم وبالتالي اختلالها ، وهذا ما لا نريده ، فالذي يريده الشعب هو أن تكون في البلاد نخب سياسية تتسم بالموضوعية والواقعية والشفافية والنزاهة ؛ كي يستطيع انتخابها لتطبق برنامجها السياسي والاقتصادي على أكمل وجه ، مما يؤهلها أن تنال ثقة الجماهير والفوز بولاية ثانية.

 

 

صبراً يا آل العراق إن موعدكم الديمقراطية الحقيقية

علي كركوكي

 لم يكن مساء يوم الاحد في بغداد كباقي الامسيات، بل شهد تدوين حدث مفصلي هام في سجل السياسة العراقية، فاقرار قانون الانتخابات من قبل البرلمان العراقي لعام 2010 لم يكن سهلاً كما كنا نتصور لاسباب جمة لا تخفى على الجميع، بل كان عصارة أفكار ونتاج مناقشات الاضداد من الساسة وكتلهم السياسية فحدث الامس لم يكن فقط تغييراً في نهج عملية ما، بل كان تحولاً عقلانياً من حالة عدم الفهم والغموض الى حالة الفهم والوضوح، وهذا مدعى للفخر لكل خطوة صحيحة او تصحيحية ترسينا الى بر الديمقراطية واحترام الاخر، مع عدم استبعاد عدم اكتراث البعض بالحدث وان كان عراقياً، فهؤلاء المرضى ليسوا الا اصحاب دكاكين بضاعتهم لا تتعدى سوى الحقد والكره والتشكيك، اي ان بضاعة فاسدة وغير مرغوبة ان اصرار الشعب العراقي على الصبر والعطاء المنقطع النظير على تغير نمط او شكل الانتخابات يعتبر انتصاراً لعقله وتطلعاته، هذا الشعب الذي أَبَى ويَأَبَى ان يركع امام الصعاب لانه تربى على رفض الظلم وان طال فترته، وعمر الاوطان لا تتاثر بعدد من السنين وان كانت عجافاً، فهذه السنين لا تساوي فترة جرعة من الماء لاي كائن حي فحدث يوم الاحد كان كفيلاُ بادخال البهجة في نفوسنا، لان وصول الاطراف المتنازعة الى حل توافقي يرضي الحد الادنى من تطلعاتنا يعتبر مكسباً لنا، ومن جهة اخرى اتى كصفعة قوية لاصحاب دكاكين البضاعة الفاسدة الذين يعثون في الارض فساداُ انصافاً لا يمكن اعطاء كأس الفوز او الانتصار لجهة واحدة، لأن تداخل مصالح الجهات المتنوعة كان له دوراً في الحدث، الواقع يحتم علينا عدم التغاضي عن الدور الايجابي والسلبي لجهات داخلية وخارجية متعددة في ذلك الحدث، وهذا وارد في دول لم تعرف معنى الديمقراطية ولم تعشها، فنحن ملزمون بتقوية عود الديمقراطية في بلدنا باليات صحيحة ومجربة، بغض النظر عن مطالب الاخرين الذين لا يستسيغون رؤية عراق حر قوي اما الجهات الداخلية والخارجية التي كانت لها تاثير مباشر بِنَوعَيه على الحدث، فيمكن حصرهم كالتالي:

 1.الشعب العراقي، الدارك بما يدور حوله

 2. المرجعية الدينية في العراق والمتمثلة بشخص السيد السيستاني...العراقي الهوى قلباً وقالباً...

3.الجانب الاميركي، مصلحته تكمن في الابقاء على وعده من موضوع الانسحاب من العراق والاسراع منه

4.الدورالعربي والاقليمي فكل طرف يلعب دوراً سلبياً اكثر مما نتوقع ان رؤية الضوء في نهاية النفق لايعني الوصول الى نهايته، واقرار قرار الانتخابات هذا ايضاً لايعني نزول البرد والسلام علينا، فطريق الحرية محفوف بالمخاطر، لذا يجب ابقاء تدارك المخاطر الاتية من الجهات الخارجية والداخلية معاً من اولوياتنا، ولا ننال المنايا بالتمني بل بالعمل الصادق والتضحيات، والعراق ضحى ويُضحي بما فيه الكفاية، فالمزايدة علينا مرفوضة، بقى تقديم المزيد من العمل الصادق فصبراً يا آل العراق إن موعدكم الديمقراطية الحقيقية .

 

 

المــال السيــاسي وامـــوال العمــالــة

د. واثق الزبيدي

 في ما يحيطنا بدأ المال السياسي يتدفق على العراق ومع كل انتخابات نجد المال يتدفق على العراق وهذا المال لاينفق من اجل الاخوة العربية او لشد الروابط بين اصحاب اللغة والتاريخ المشترك كما كان يسوق القوميون بل هذا المال المتدفق القصد منه ان تكون السلطة الواصلة للحكم سلطة تخدم مصالح تلك الدول التي تنفق فمثلا رصدت احدى الدول العربية ملياري دولار لتغيير الحكم في العراق فيما لم ترصد السعودية مبلغا بل وقعت على صك على بياض كما يقال وارسلت برسالتها الى احد الفاعلين السياسيين بان ميزانيتها مفتوحة فقط من اجل توحد السنة العرب ضد الشيعة العرب ومن اجل يحصل السنة على الحكم لانهم لايستطيعون تصور حكومة عراقية برئيس وزراء شيعي وربما هذا الامر يجعلنا نفكر في سبب عدم استقبال السعودية ولحد الان لاي رئيس وزراء عراقي كما لم تستقبل ولحد الان الرئيس جلال طالباني بل هي الحائل الواقف في طريق اسقاط ديون الخليج عن العراق وهي المثير للازمات بين العراق والكويت كلما قرب موعد التصويت على اخراج العراق من البند السابع بل السعودية هي التي تمنع الكويتين من اسقاط ديونهم على العراق رغم ايمان الكويتين ان هذه الديون غير عادلة وهي التي تزعزع الثقة بين العراقيين والكويتين ولعل الكثير يتذكر كيف كانت تنطلق المفخخات من الاراضي السعودية او السورية كلما افتى عالم من علماء السلطة السعودية بتكفير الشيعة وان الفتنة الكبرى التي اشتعل اورها بعد تهديم قبة العسكريين انطلقت بسبب الفتاوى التكفيرية السعودية بهدم قباب الائمة كما ان المفجرين كانوا ينتمون الى نفس مذهب ملك السعودية الذي يحرم زيارة القبور وهو يكرع الخمور الفرنسية من دون ان يتورع لا بشرب الخمر ولا بقتل العراقيين المسلمين.

 

 

البعثيون يلعبونها على المكشوف

حسن حاتم المذكور

  ليس مستغرباً ان يعتمد البعثيون الوصيـة الدمويـة لرئيسهم المقبور " ان من يريد أخذ العراق فسيستلمه ارض بلا شعب " واذا ما تساهلنا مع السادة اياد علاوي وصالح المطلك والهاشمي والهجين المؤتلف داخل ( الأتحاد الوطني العراقي) ووضعناهما خارج البعث الصدامي وافترضنا ان ايادهـم غـير ملوثة بدمـاء العراقيين ' فهم جميعاً ينتمون الى ذات العقيدة ( التربـة ) التي خرج منها صدام حسين ' كمحصلـة للتصفيات الرفاقيـة ' كذلك ليس مفاجئـة ان تمارس تلك الوجـوه المرشحـة لملآ الفراغ الصدامي لذات الوسائل الهمجيـة لتبرير عودتهم بالعراق الى مربـع جمهوريتهم للموت والدمار الشامل ' لكن ما يثيـر الأستغراب حد اللعنـة ' هو ان تتطوع بعض القوى التي كانت يوماً معارضة وضحيـة للبعث ' لتلعب ادوار ( وان لـم ينتمـي ... ) لتمرير الأجندة البعثية المخادعة وتصبح مع سبق الأصرار اوراقاً يلعبها البعث على اصعدة الدولة والمجتمع ليجعل من مجلسي الرئآسة والبرلمان وبعض الوزارات السيادية والأجهزة الخطيرة رأس حربـة لطعن القضيـة العراقيـة .

قوى من داخل العمليـة السياسيـة وفي حلف غير معلن تلتقي الآن والبعث في مستنقع التشهير والتسقيط وفبركـة الأشاعات المسيئة مـن اجل تشويه بعض الأنجازات والمكاسب التي تحققت على الأرض والطموحات المستقبلية للحكومة العراقية ثـم اسقاطها بغية النفاذ من ثقوب الأرباك والفوضى لتحقيق المشروع المخطط له اقليمياً ودولياً اضافـة لأستهدافـها المشروع الوطني بشكل عام ' واستهداف الشارع العراقي وقواه الوطنية والديموقراطيـة قبل نهوضها .

البعث بلا تحفظ ولا رتوش' يستنفر قواه وينظم صفوفه ويختار افضل وسائله مـن داخل مشاجب العقائد العفلقية للتضليل والأستغفال والوقيعة والغدر المنظم فكان (الأتحاد الوطني العراقي) وبعض الجهات والتجمعات ' سفينة الوصول الى الأهداف الشريرة . تحركات وبهلوانيات وتصريحات مخادعـة وتنقلات ارتزاقية بين عواصم الأنظمـة المدانـة في التدخل في الشأن العراقي' اتصالات غامضة وابتزازات واستقطابات بين الكتل المؤثرة داخل العملية السياسيـة ' كل يزّور حقيقته ويموه على خلفياتـه ونواياه ويتسابق مـع الآخر لتدميـر العقل العراقي لتمرير الجريمـة المغلفـة بماركات اطماع دول الجوار ' لقاءات وعروض وكل يريد النفاذ الى عمق الآخر مـن اقرب نقاط ضعفـه واغلبهم يهرولون خلف البعث ويقدمون خدماتهم المذلـة ' البعث يغريهم بعظمتة لمن يرغب ابتلاعها ثم يتفرج شماتة وتنكيلاً على مآزق خروجها من مؤخرة.

المتورطين ' اغلب اطراف العمليـة السياسيـة وكأنهم يصرخون ثأراً بوجـه الشعب العراقي ( لا نرحمك ولا نخلي رحمـة اللـه تجيك ) لا قضيـة لهم سوى التنكيل ببعضهم حتى ولو عبـر سفك الدم العراقي فاقدين الرشد والتوازن يردحون سفالـة على اشلاء الأبرياء تمهيداً لمرور وصيـة المقبور.

البعثيون يلعبـون جميـع اوراقهـم وعلى المكشوف ' فالأنتخابات القادمـة ومثلما هي مصيريـة بالنسبـة للشعب العراقي ' فأنها مصيرية بالنسبة لهم ايضـاً ' فجندوا لها كل طاقاتهم وحركوا رموز اختراقاتهم وخطوطهم المائلة ووكلائهم داخل التيارات والجيوش والحركات ' ولم يكن التصريح الأخير للنائب وطلبـه تأجيل اعدام المجرمين ' قناعـة منـه على ان البعثيين قادمون في الأنتخابات القادمة بأكثر مـن اربعين صوتاً حسب تصريح رفيقـه صالح المطلك وسيطلق سراح الرفاق وتختفي.

صفحـة جرائمهم ' حيث سيتواصل نشاطهم وترتفع وتيرتـه صعوداً مـع قرب الأنتخابات ' وسترتفع معها حمى التشهير والتسقيط وسيكون الدم العراقي عناوينها ' وكذلك ستلعب دول الجوار جميع اوراق اختراقاتها بقوة وعلى المكشوف ايضاً وسيتعرض امن المواطنين الى هزات عنيفة والحكومة الى هزائم معنوية الى جانب الضغوطات الهائلة على قوى المشروع الوطني بغيـة تراجعهـا عـن اهدافهـا ومواقفهـا والتزاماتهـا الوطنية تمهيداً لألتحاقها بائتلافات قوى المشاريع الطائفية والعرقية واطراف الأرتزاق والسمسرة على المستقبل العراقي . لكن وبكل تأكيد وقناعـة مدعومة بالصمت الواعي لليقضة العراقيـة ' ان اوراق قوى الردة والظلام ستخسر امام الورقة العراقيـة ' ومهما كانت الدسائس والضغوطات وحجم الجرائم اليوميـة والتدخلات والدعم ' فالملايين التي عاشت عذابات التسلط البعثي سوف لن تنسى اطلاقاً ضحاياها وشهدائها ومقابرها الجماعية ومغيبيهـا ومهجريها ومهاجريهـا ' ولن تنسى مآساة الحريق الشامـل للفتنـة الطائفيـة وهمجية الموت اليومي وتدميـر كل مالـه علاقـة بحيـاة الأنسان العراقي على امتداد السبعـة اعوام الأخيـرة ' ولن تنسى كذلك رموز الفساد والرذيلـة والشعوذة

الشاملة ' وتعلم يقيناً' في ايـة حركات وجيوش ومؤسسات وائتلافات واتحادات يتجمع الآن فدائيي صدام وجيشه الشعبي وكوادر اجهزته المخابراتية والأستخباراتية ' وأي الواجهات التي ستلعب اوراقـه ' وقـد يبدو الأمر قاتماً او هكذا يجعله الأعلام المأجور' لكن الحقيقة شيء آخـر' وسيشرق الصمت العراقي مـن داخل صناديق الأقتراع مستقبلاً افضل ' وهنا على القوى الوطنيـة والديموقراطيـة المؤمنـة حقاً بالمشروع الوطني ' ان تتحلى بالصبر والثبات على الأهداف والمواقف والمصالح الوطنيـة ' فزوبعـة الأفتراءات والتشهير والتسقيط والأساءات ومهما كانت.

بذائتهـا وسفالتها ' ستنتهي آخـر الأمر الى مستنقعها وسيتجاوزها الواقـع العراقي الأصيـل . صحيح ان قوى المشروع الوطني تتعرض الآن الى ضغوطات وابتزازات وتهديدات ثم مساومات مـن قبل قوى المشاريع الطائفيـة والعرقيـة المدعومـة مـن الخارج ' وقد تتراجـع بعض القوى وتتقدم غيرهـا ' ويسقط بعضهـا ' وينهض الآخر ' وتستسلم احزاب ورموز ' وترفع الرايـة غيرهـا ' فالمشروع الوطني هو ارث انساني وقيمي وكذلك فكري واجتماعي وسياسي وتنظيمي ' امانـة في اعناق الأوفياء مـن بنات وابنـاء العراق ' ومـن الخطأ الفادح التعامل معه نزوة طارئة او ردة فعـل مرتجلة او محاولـة اختزالـه بشخصيـة او حزب او طائفـة او عرق انـه حالـة عراقيـة اصيلـة تولـد عناصرها وتتجدد بأطراد مـن صلب معاناة الواقع ومآساتـه ' انـه التيار الحقيقي لمواجهة قوى الردة والظلام للطائفيين والقوميين العنصريين وفلول التطرف والجريمة البعثية' ولينتصـر صوت العراق في مواجهـة الأنتخابات المصيريـة القادمـة.

 

 

عجز العرب عن ايجاد قواسم قومية مشتركة

 ميشيل كيلو

  حين تتكور أمة على ذاتها، وتصير قوة تقرر مصيرها بنفسها، وحين يقبل الآخرون وضعها ويقرون بشرعيته، تصير الأمة صانعة الواقع وتشارك بفاعلية في عصرها، الذي يصير بدوره من صنعها. وعندما تتمحور أمة حول غيرها، وتتعين بما يقرره لها، فإنها تفقد حقها في تقرير مصيرها، وقدرتها على لعب دور حاسم في شؤونها. مر تطور الأمة العربية الحديث في مراحل ثلاث: 1 - بعد استقلال الأقطار العربية في أعقاب الحرب العالمية الثانية، بدأت الأمة العربية تصنع مصيرها بنفسها منذ أوائل الخمسينيات. وتركز جهدها على تأسيس مركز عربي في مصر يمكن لبلدان ودول وشعوب الأمة التكور حوله، أول واجباته وضع نفسه في خدمة تنميتها الشاملة، وفرز مصالحها عن مصالح غيرها من الأمم وتعريفها كمصلح عربية قائمة بذاتها، ليتمكن العرب من تلمس ذاتهم ككيان مستقل، يبني حياته القومية انطلاقا من مفرداته الخاصة وحقائق عصره، ويكون قادرا على تعبئة مجاله الأموي بوجوده المميز، ومؤهلا للانخراط في الحياة الدولية عبر واقعه الجديد، ومعدا لتوسيع مكانه في العالم وزيادة تأثيره على أحداثه وعلاقاته بطرق مشروعة تعود عليه بنفع يعزز وجوده ودوره.

كانت خطوة مهمة على طريق إدخال الأمة العربية إلى عصرها ونحو إشراكها في الزمن الدولي المعاصر. وبسبب نجاح مسعاها، أول الأمر، صار العالم يرى في العرب كيانا واحدا،  لبرهة من الزمن، تحول العرب إلى أمة واحدة في نظر العالم، واعتبر الوطن العربي حيزا جغرافيا / سياسيا واحدا، تعامل الآخرون معه بصفته هذه، بعد أن خبروا صعوبة الانفراد بجزء أو بقطر منه دون رد فعل من بقية أجزائه وأقطاره. وفي هذا الوقت، تحول العرب إلى قوة مؤثرة في إقليمهم . وكان شباب الأمة يصدقون ما يقوله مفكرون كبار عن تحول أمتهم من موضوع للآخرين إلى ذات تاريخية فاعلة، تقرر مصيرها وبعضا من مصائرهم.

وكان الدليل على صدق هذا القول ملموسا، فالأمة تتحرك وتتفاعل وتدافع عن نفسها كجسم واحد يشد بعضه بعضا من المحيط إلى الخليج، حتى أنه عندما قاطع عمال أمريكا عام 1958 السفينة المصرية 'كليوباترا' في أحد المرافئ، قام العمال العرب في اليوم التالي لإذاعة الخبر بمقاطعة شاملة لوسائل النقل الأمريكية: البحرية والبرية والجوية، وأوقفوا شحنات النفط، فرفع الأمريكيون مقاطعتهم وشحنوا السفينة بالقمح. المثير للاهتمام هو أن العمال العرب فعلوا ما فعلوه بمبادرة ذاتية، دون أن تدعوهم مصر أو أية دولة عربية إليه. 2- مثل كسر هذا الوضع هدفا استراتيجيا لاحقه أعداء العرب، وخاصة منهم الصهاينة. وكان قد قام خلال فترة التقدم العربي القصيرة مركزان متجاوران داخل الوطن العربي : أولهما مصر وثانيهما الكيان الصهيوني.  هيمنت إسرائيل، بعد عام 1967، في منطقة الفراغ، التي نشأت نتيجة انهيار دور مصر القومي وانكفائها على ذاتها، ومنعت قيام مركز عربي بديل فيها. وللعلم، فإن أحدا من عرب المشرق والمغرب لم يتقدم لملء الفراغ في هذه المنطقة وللعب دور يعوض دور مصر كمركز وحدوي، بزعم أن بناءه سيكون صعبا أو مستحيلا. بدل بناء مركز قومي بديل، سارعت الدول إلى تقاسم دور مصر، وتصارعت بشراسة لتكبير حصتها منه، بموافقة القوى الكبرى وتشجيعها. افتقر العرب إلى رؤية يواجهون بمعونتها الواقع الجديد، تسد فراغا قوميا صار ملموسا وقاتلا، وتم الإجهاز على دور المركز المصري الغائب والمغيب، الذي ترتبت على تغييبه وغيابه آثار سلبية كثيرة

واليوم، تحاول كل واحدة من القوى الكبرى في منطقتنا: تركيا وإسرائيل، ممارسة دور قوة إقليمية ترعب العرب في حالة إسرائيل، ويتمركزون حولها  كي لا يعي العرب أنفسهم ويتصرفوا كأمة، ويقلعوا عن السعي إلى التكور على ذاتهم، وإلى الانفراد في تقرير مصير منطقتهم ووطنهم، ومتابعة طريقهم نحو العصر بإرادتهم الحرة وقواهم الخاصة، وكي لا يتحولوا مجددا من موضوع لغيرهم، كما هم اليوم، إلى ذات تاريخية فاعلة يصعب على أية قوة في المنطقة مضاهاتها أو معاداتها أو التدخل في شؤونها. هذه هي، باختصار شديد، مراحل التطور القومي العربي الحديثة: في أولاها بدأ العرب يتشكلون كأمة بالمعنى السياسي، وحرروا مجالهم القومي الخاص من الوجود الأجنبي.

وفي الثانية غاب المركز وتشتتت الإرادات وتضاربت الخيارات، وبرز تكوين بديل ضم مصر وسورية نظم العلاقات العربية في ضوء مصالح وأدوار أطرافه الثلاثة، غير المنسجمة في قضايا وأمور كثيرة. في المرحلة الثالثة، الحالية، بدأ العرب ينشدون إلى مراكز غير عربية، دولية وإقليمية، بعد أن فقدوا قدرتهم على التعامل مع غيرهم بوصفهم أمة موحدة الإرادة، وانفرط عقد الحلف  الذي كبح تدهور أوضاعهم لبعض الوقت، ثم اختفى بدوره.

إنه زمن عربي أخر، أذهب العرب إليه عجزهم عن إيجاد قواسم قومية مشتركة على قضايا العصر المهمة، وخوفهم من التطورات العالمية والإقليمية، واقتناعهم أن الإطار القومي لم يعد قادرا على حماية أحد، أو على ضمان مصالحه، أو على تلبية حاجة أطرافه إلى العمل المشترك. وعندما يعجز الإطار القومي عن احتواء خلافات وتناقضات العرب وعن خدمة مصالحهم، فإن باب تطورات غير مسيطر عليها وخطيرة يكون قد انفتح! ’ كاتب وسياسي من سورية

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق