|
محطات
ماذا بعد انفلونزا الخنازير
داود سلمان الكعبي
الذي يشغل العالم الان من اقصاه الى اقصاه هو الوباء القاتل انفلونزا
الخنازير فعلى الرغم من تحذير الوزارات الصحية والمختصة بهذا الشأن من
خطر هذا الوباء واعطاء الطرق الصحية لتجنب حدوثه وتقليصه وعدم توسع
رقعته الا ان الوباء بات ينتشر كالنار في الهشيم ليحصد لالاف من الناس
وبمختلف الاعمار، فلم تسلم اية دولة من دول العالم من هذا الوباء الا
وسجلت فيها اصابة ولا زال الوباء غير مسيطر عليه برغم وجود اللقاحات
المضادة التي تمنع وتحذر منه.. ومن الجدير بالذكر ان كل انواع الاوبئة
التي تظهر ونسمع بها ويتعرض لها البشر تنسب الى الحيوانات (جنون البقر،
انفلونزا الطيور، انفلونزا الخنازير) (والحبل على الجرار) فحينما بدأ
(جنون البقر) انخفط سعر اللحم الاحمر الى سعر اقل، وارتفع اللحم الابيض
الى القمة فصار الدجاج والسمك يباع بالدولار بدل السعر المحلي والمواطن
ذو الدخل المحدود بات يحلم بالدجاج والسمك ولم ينله الى ان الله سبحانه
وتعالى خلصنا من هذا الوباء ولم تبق اليوم بقرة مصابة بانفصام الشخصية،
حيث حدث ذلك على حين غرة اي اختفاء الوباء حتى ان طائفة من الشعب
الهندي ومن الذين يعبدون البقرة حزنوا حزنا شديدا بعودة ذبح البقر..
وبعد فترة وجيزة جدا جاءنا وباء انفلونزا الطيور ليرتفع ذلك اللحم
الاحمر وينخفض سعر البيضة بفلس والدجاجة بخمسة فلوس وقد شاهدت شيخا
كبير يحمل بيده خمس دجاجات فسألته الا تخشى انفلونزا الطيور فقال لي
على الفور الا ثم اردف: اننا منذ سنوات لم نذق طعم الدجاج واليوم رحمنا
الله وقد انخفظ سعر الدجاج وصار بامكاني ان اكل كل يوم دجاجة والاعمار
بيد الله، بعد شهرين شاهدت هذا الشيخ وهو يسير على قدميه كأنه ابن
الاربعين.. تحدثت قبل عدة ايام مع احد المثقفين، وكان الحديث الذي دار
بيننا قد صب حول هذا الوباء، حيث سألته ما رأيك في هذا الوباء وكيف جاء
وانتشر وهو اليوم يهدد حياة البشر؟ فقال: انا اعتقد ان الاسباب مفتعلة
فقلت له: كيف؟ فقال: ان اسبابه كثرة منها الاختبارات التي تجريها الدول
الكبرى مثل تخصيب اليورانيوم والتجارب على الاسلحة الكيمياوية والنووية
والبايلوجية ومدى تأثيرها، حيث انهم وبعد تجاربها واطلاقها في الفضاء
او تحت الارض لم يكن باستطاعتهم السيطرة عليها فكانت النتيجة ظهور هذه
الامراض قلت: الدليل قال: ان الاوبئة قد بدأت في دولتهم ثم جاءت الينا
عن طريق الهواء.. وكان هذا التحليل قد اقنعني بعض الشيء لذلك انا اتوقع
بعد ان نتجلي غيمة هذا الوباء عن عالمنا وان يفرج الله كربنا منه، سوف
يظهر لنا وباء جديدا طالما ان هناك اسلحة نووية هي في طور التجربة، وهو
وباء (سعال الحمل)..
الفنان سامي عبد الحميد.. من كلية الحقوق.. الى خشبة المسرح
عبد الكريم الوائلي
طفولة لا يتذكرها الا بصعوبة !! كل ما بقي عالقا في ذهنه منها انه كان
يتنقل بين مدن العراق الجنوبية والوسطى مع والده الموظف البسيط الذي
قطع رحلة عمره كلها موزعا بين هذه المدن الصغيرة التي تناثرت على ضفاف
الفرات الاوسط والجنوبي.. حادثة واحدة ظلت تعيش في ذهنه ولا ينساها تلك
هي ليلة صعوده على المسرح لاول مره وهو طالب في الصف الاول متوسط ليؤدي
دورا في مسرحية (انا الجندي) فقد استطاع سامي عبد الحميد المنطوي على
نفسه ان يثير حماس الجمهور الذي راح يصفق له طويلا.. هذه الحادثة
الصغيرة التي لا يتذكرها الا بصعوبة وكأنها صوره ضبابيه معدومة الملامح
هي التي جعلته يعشق المسرح ويعتاد الصعود على خشبته منذ طفولته. وكان
اكثر ما يلهب حماس الفتى ويشده الى المسرح ونظرات الفتيات اللواتي كن
يتطلعن اليه من وراء حجاب وتشير اصابعهن اليه من وراء الابواب المغلقة.
كانت تلك النظرات التي تحمل الاعجاب الخجول تشير في نفسه كثيرا من
الزهو والاعجاب بالنفس.. وفي كلية الحقوق عام 1946 التقى سامي عبد
الحميد يوسف العاني ومع طلبة اخرين وشكلوا مجموعة قدمت بعض الاعمال
المسرحية على مسرح الكلية مثل (محامي زهكان) و(مجنون يتحدى القدر)
وغيرها من التمثيليات الكوميدية.. وفي تلك الفترة ايضا كان سامي عبد
الحميد يمارس الرياضة وكان عضوا في فريق كرة الطائرة لكلية الحقوق..
بعد تخرجه اراد سامي ان يمتهن المحاماة وكان كل امله ان يقف في سوح
القضاء وان يبرز كأحد اكبر رجال القانون في العراق ولكن حلمه تحول الى
البحث عن وظيفة صغيرة في احدى دوائر الدولة.. ففي عام 1950 دخل سامي
عبد الحميدمعهد الفنون الجميلة القسم المسائي وكان معهد الفنون الجميلة
يشهد في تلك الفترة تحولات ابرزها عودة بعض الاساتذة الذين درسوا
التمثيل خارج العراق نشاطه الفني في معهد الفنون الجميلة يتذكره جيدا
فهو يمثل قمة طموحه وتطلعه كشاب كانت الاحلام تملأ رأسه..ويتحدث عن
ادوار مثلها كدوره في مسرحية (الحقيقة ماتت) لعمانوئيل روبلس وكذلك
دوره في مسرحية (يوليوس قيصر)ويتحدث عن الاثر الذي تركه جاسم العبودي
في حياته الفنية والذي يقول ان فتح ذهني على اشياء كثيرة من دراسته في
الخارج.. وجعل العلمية مدار تفهمنا للعمل المسرحي وبعد تخرجه من معهد
الفنون الجميلة اسهم الفنان في عدد من الفرق التمثيلية قبل ان يعود الى
(فرقة المسرح الفني الحديث)الذي كان عبد الحميد في ذلك الوقت
سكرتيرها.. ومثل عددا من الادوار في العديد من المسرحيات وكتب في الصحب
والمجلات والنقد.. وترجم بعض المقالات وبعد عام 1958 شد الرحال الى
عاصمة الضباب ليدرس في الاكاديمية الملكية فن الدراما.. وهناك وجد
الفنان العراقي الشاب نفسه متعطشا للامتزاج بالوسط المسرحي البريطاني..
بكل ما يحمل من تقاليد ومن تطور في التكنيك واساليب التمثيل
والاخراج.. والى جانب دراسته في الاكاديمية التي كانت تسمى مصنع
الممثلين كان الفنان يزور العواصم الاوربية المختلفة ويحضر العروض
المسرحية. وبعد عودته تنقل بين معهد الفنون الجميلة ومصلحة المسرح
والسينما واكاديمية الفنون حتى استقر به الوقت معاونا لعميد اكاديمية
الفنون الجميلة لشؤون الكلية انذاك وخلال عمله في مصلحة المسرح
والسينما التقى بفنانة اعجب بها وتزوجها هي الممثله المعروفة (فوزية
عارف) التي انجبيت له طفله جميلة يعتبرها هي حصيلة حياته كلها.
الكلمات المتقاطعة.. تسلية ذهنية.. ام مضيعة للوقت
عبد الحسين الزهيري
لا اذكر بالتحديد متى عرفت الكلمات المتقاطعة ، ولكن الذي اعرفه جيدا
انها تسلية قديمة ولدت مع المجلات والصحف المتنوعة حيث بدأت ترضي كل
القراء على اختلاف ثقافتهم باعتبار الصحيفة اهم الوسائل الثقافية
السهلة التناول والرخصية الثمن عند الناس حيث بدات هذه الاصدارات على
تخصيص صفحة او نفصها كمحطة استراحة اخرة وممتعه للقارئ وقد تضمن
المهتمون بتصميم هذه الرقعة فمنهم من جعلها مربعة او مستطيلة وهذه
الرقعة تشمل على بعض المفردات الفنية او العلمية او الجغرافية او
السياسية وغيرها ورغم ان هذه النوع من التسالي يعتمد في سرعة الحل على
درجة معلومات الفرد وسعة ثقافته الا ان اي مفردة مرادفة مختلفة قد تسبب
اشكالا لا يمكن تجاوزه الا بترك الاستمرار في الحل بعد الشعور بالوصول
الى طريق مسدود امامه من الناحية بحد ذاتها هي ابسط حالات تنشيط الذهن
من خلال المعلومات المخزونة في الذاكرة وهي ليست اضافة معلومات جديدة
اقرب ما تكون للتسالي الذهنية الممتعة التي ترافق استغلال وقت الفراغ
بشكل مفيد نسبيا خاصة ما يتطلب الحل من تركيز ذهني معين ،وهي بالتالي
مبعث للارتياح اذا ما تم انجاز الحل بشكل صحيح وفي وقت مناسب وهنا اختف
الاعلاميون والقراء فيما بينهم البعض يقول ان الكلمات المتقاطعة هي
تسلية ذهنية والبعض الاخر يقول انها لا تساوي شيء ولا تأخر ولا تقدم
بالنسبة للذهن وانها مضيعة للوقت ولكني رأيت الكثير من القراء يتناولون
هذه الصفحة ويغرقون في حل تلك الكلمات المتقاطعة وبأعتقادهم انها ليست
مضيعة للوقت..
التجاوز على حقوق الاخرين
ابراهيم الراجحي
كثرت في الاونة الاخيرة ظواهر غير حضارية اضافة الى انها تشكل تجاوزا
على حقوق الاخرين ، هذه التجاوزات او الظواهر ليست بخافية ومنها القطع
المبرمج للتيار الكهربائي يختلف من منطقة لاخرى من حيث التوقتيات
الزمنية ، وبما ان هناك اشخاص يعتبرون انفسهم افضل من غيرهم لذا فانهم
يقومون بمد الاسلاك بين مناطق سكناهم والمناطق المقابلة لها حيث يختلف
وقت تجهيز الطاقة الكهربائية بين المنطقتين ، هذه الظاهرة تحمل معها
مخاطر كثيرة حيث تنتشر الاسلاك في عدة مناطق ولمسافات طويلة تزيد عن
500 متر ، علاوة على ذلك فان منظومات التجهيز الكهربائية المخصصة
للمناطق وضعت وفق ضوابط معينة وحسب الدور السكنية التي يتم تجهيزها من
تلك المنظومات لذلك فانها غير قابلة لاستيعاب الزخم الحاصل نتيجة مد
الاسلاك بالتقابل بين عدد من الدور السكنية مما تسبب في اعطال مستمرة
في منظومات التغذية بالاضافة الى انفجار البعض منها ، بالتالي فان
المواطنين الذين لايقومون بهذه الممارسات يحرمون من فترة تجهيز
الكهرباء بسبب تصرفات غير مسوؤلة من الاخرين.. مضخات سحب الماء
المنتشرة في معظم الدور السكنية ادت الى حرمان الكثير من المواطنين من
ماء الا سا لة ولفترات طويلة بحيث ان البعض يتمنى انقطاع التيار
الكهربائي كي يحصل على الماء ، من حق اي مواطن ان يضع في بيته مضخة سحب
ماء لكن ليس من حقه استعمالها بشكل يضر بالاخرين حيث ان البعض يضع
المضخة بشكل مباشر على انبوب الماء الرئيسي الذي يغذي عدة دور سكنية
ويقوم بتشغيلها طيلة تجهيز الطاقة الكهربائية وطوال اليوم ، من الممكن
وضع خزان ماء في المنزل وبسعة مناسبة للعائلةواستخدام المضخة لغرض ملء
الخزان والتي لا تتجاوز ساعة واحدة وتكفي العائلة لفترة طويلة ودون
التاثير على بقية الدور المجاورة دعودة الى كل من يمارس عمل من الاعمال
التي تشكل منفعة شخصية له ، وضرر عام للاخرين بلابتعاد عن ذلك وقبل ان
نطلب من الاخـرين احترام حقوقنا علينا ان نحترم حقوقه..
النقل المجاني في مرآب باب المعظم حالة تستحق التقدير
صادق غانم الاسدي
على الرغم من تكرار العمليات الارهابية الخبيثة بين فترة واخرى والقصد
منها معروف لدى كل العراقيين هو قتل الابرياء والجوانب الخيرة في هذا
الشعب وتعطيل حركة المواطنين وتذمرهم ووقف عملية التقدم والبناء , وفي
ظل الارتفاع الملحوظ بالاسعار واجور الايدي العاملة من الفنيين وارتفاع
اسعار المنتجات النفطية وربما بعض الاحيان صعوبة في الحصول على المواد
الاولية لمختلف المركبات العامة , تبقى هنا وهناك مبادرات كريمة تستحق
الذكر والوقوف عندها , كما ان للصحفي دورا" مهما" في تشخيص الجوانب
السلبية ونقل الحقيقة ومعالجتها باسلوب حضاري دون المساس بأطر مؤسسات
الدولة وهي الجزء الممثل للشعب وبما يخدم العملية السياسية ويدفعها الى
بر الامان , عليه بنفس المسافة ان يكتب عن كل مبادرة خير حتى لانضيع
اجر من يعمل خيرا", وقد نختلف في الاراء ولانتفق على بعض الفقرات لكننا
في غاية الاتفاق عند وقوع الازمات والحوادث المؤسفة لأننا جبلنا على
فعل الخير , فمنهم من يسارع بتبرع بدمه اثناء عمليات التفجير ومنهم من
قدم خدمة لايعرفها الا الله ولايريد منها الا وجهه الكريم دون مقابل
هذا مايعرفه الجميع عن العراقيين عند الشدائد والمصائب , واليوم وانا
في مرآب باب المعظم صباحا" شاهدت قطعة معلقة على السياج الحديدي مكتوب
عليها ( النقل مجاني الى مجمع الجادرية كل يوم ) , وعند الاستفسار عن
هذه الحالة اجابني احد المسؤولين وتحرج ان يعطي اسمه على انها عملية
خير ولانريد منها التشهير والرياء وقال نحن كل يوم مشرفون على هذه
العملية بنقل الطلاب وكبار السن والمحتاجين الى الجادرية منذ الساعات
الاولى صباحا" دون مقابل وقمنا بتنظيم هذه الحملات مع الاخوة السواق
المتبرعين طوعا" لاكرها" ولاغصبا" وجاءوا لنا احساسا" بالمسؤولية ورفع
المعاناة عن كاهل هذا الشعب وليقفوا موقف البطولة متحدين الصعوبات
وناذرين انفسهم وسياراتهم الجميلة بخدمة الطلاب ومختلف شرائح المجتمع
العراقي الذي تعرض للكثير من الويلات ونحن بدورنا نثمن تلك المواقف
الخيرة من المخلصين وبالتاكيد هي ليس بشيء جديد وغريب على شعب له جذور
تاريخية ومواقف بطولية , وهنا أقول علينا جميعا" ان نثمن ونبارك هذه
الامور الايجابية التي تقف بالضد من كل عمل تخريبي ونقول لازال ابناء
الشعب يبحثون عن افعال تؤدي الى الخير تقربا لوجه الله سبحانه وتعالى
رغم الظروف الصعبة والزائلة بعون الله وصمود ووحدة الشعب ، انها مبادرة
تستحق ان نكتب عنها ونثمن ونقدر جميع الاخوة الواقفين والمسؤولين
ليلآ" ونهارا" في مرآب باب المعظم والنهضة المتواجدين مع اخوانهم
لتنظيم هذه الرحلات المباركة والانجاز الذي يحسب الى الشركة العامة
لأدارة النقل الخاص رغم ان اعمالهم تتطلب حيطه وحذر ونسأل الله ان يسدد
خطاهم ويحفظ كل عراقي شهم يقدم خدمة من موقعه لنقضي على الارهاب
واذنابه الفساد الاداري , انها بحق وقفه تستحق المباركة
لمن اصوت
نجاح كاظم
كيف لي ان اهب صوتي لمن لا اعرف من هو واين هو وكيف يمثلني وهو لا يعرف
عني شيء وكيف لي ان اهبه صوتي وانا لم التقي به يوما ولم اناقشه واتعرف
على شخصيته اهو المناسب لي ولعائلتي ومنطقتي كيف لي ان اثق به ولماذا
يريد تمثيلي ويطلب مني ان اصوت له ليفوز هل فعلا لاجلي او لمئارب اخرى
تخصه (فمن غشنا ليس منا ) المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.. يا من تطلبون
منا منحكم اصواتنا اخرجوا لنا في مناطقنا حلوا لنا مشاكلنا اعملوا
الندوات ناقشونا افتحوا مكاتب دائمة لكم اعملوا شيء لمنطقتكم حسب
الامكانيات ولو القليل (اقنعونا).
مجلة اسرائيل كورد .. تنازع في الراي بين النخب الفكرية والراي العام
خالد محمد الجنابي
ماهو الانطباع الذي يتركه صدور مجلة ( اسرائيل _ كرد ) في أقليم
كردستان العراق ؟ هل هو اصرار على مد جسور العلاقات التاريخية بين
اسرائيل والاقليم ؟ أم هو خطوة تضاف الى سلسلة خطوات سبقتها في طريق
التطبيع الكامل والشامل بين الطرفين ؟ اذا كانت اسرائيل حرة في
علاقاتها الخارجية فأن اقليم كردستان لايمتلك هذه الخاصية كونه جزء من
دولة ويجب ان لاتتعارض سياسته الخارجية مع سياسة الدولة بشكل عام ، وفي
محاولة يائسة لتبرير حقيقة الامر قال نقيب صحفيي كردستان العراق فرهاد
عوني في حوار مع إذاعة هولندا العالمية حول هذا الموضوع : ( صدور
المجلة ليس توجها رسميا في الإقليم ( لبناء علاقات مع إسرائيل ) ، بل
توجهنا هو المحافظة على العلاقة التاريخية بين العرب والكرد والوشائج
التي تربطهم ببعضهم ، وزيارة محمود عباس الأخيرة لكردستان ولقائه مع
رئيس الإقليم مسعود بارزاني تؤكد تمسكهم بالعلاقات التاريخية مع العرب
عامة والفلسطينيين خاصة والذين هم أنفسهم في حوار متصل مع إسرائيل
إضافة إلى ووجود السفارات والقنصليات الإسرائيلية في عدد من الدول
العربية ) ، وأضاف فرهاد عوني: ( أن صدور هذه المجلة مرتكز على قانون
العمل الصحفي رقم 35 لسنة 2007 الصادر من برلمان إقليم كردستان وينص
على انه باستطاعة أي مواطن الحصول على رقم الاعتماد في نقابة صحفيي
كردستان واصدار جريدة أو مجلة خلال 24 ساعة على ألا يتعارض مع
المنطلقات العامة لحرية صحافة كردستان ، ونحن نعرف أن داوود باغستاني
لا ينتمي لأي لحزب سياسي معين كما ويحمل جنسية أوربية).. من جانبها
علقت الصحفية الهولندية يوديت نورينك ، والتي تشرف حاليا على برنامج
تدريب الصحفيين في السليمانية ، وهي مسؤولة منظمة غير حكومية مركزها
كردستان ، بالقول : ( لقد فوجئت قليلا عندما شاهدت المجلة ولكنه يدل
على أن حرية التعبير في هذا الجزء من العالم في تحسن وتطور ، إنه حقا
أمر خاص ولم يحدث من قبل ، ولا اعرف رأي الجمهور بهذه المجلة وكم شخص
سيشتريها ويقرأها لأن ذلك هو معيار تقدير الناس لها ) ، وبعيدا عن مدى
انتشار المجلة وعدد قرائها نجد ان ثمة مسألة تطرح نفسها بقوة ، تلك
المسألة هي ان صحافة كردستان قد دخلت مرحلة جديدة من الخروج عن المألوف
وليس حرية الصحافة وأن دور المجلة على صعيد السياسة الخارجية أكبر من
دوره الإعلامي وتأثيره على الرأي العام داخل العراق ، علما ان المصادر
الاتاريخية تشير إلى أن علاقة الأكراد بإسرائيل قديمة ، كما زار الزعيم
الكردي الراحل مصطفى البرزاني إسرائيل مرتين حسبما كشفت العديد من
الوثائق والصور في السنوات الأخيرة عن ذلك ، وحسب ماذكره فرهاد عوني
انه لا توجد هناك ردود أفعال من الرأي العام الكردي بشكل خاص والرأي
العام العربي حول صدور هذه المجلة ، حسبما أشار عوني في حديثه ، إلا
انه يتوقع أن الرأي العام الكردي "لا يتقبل هذه المسائل في الوقت
الحالي" ، معللا ذلك بالقول "لأنه من الصعوبة التنصل من منطلق شعب
كردستان في علاقته التاريخية مع العرب فنحن إقليم تابع للدولة العراقية
وان العرب في العراق هم الأكثرية " ، وقال عوني إن الجماعات
الإسلامية ليس لها تأثير كبير في كردستان كي يبدو واضحا معارضتها أو
اتفاقها حول صدور هذه المجلة بل "العلمانيين في الإقليم لهم دور أكبر"
، ومن الجدير بالذكر ان المجلة المكورة تحمل رقم اعتماد في نقابة صحفي
كردستان هو ( 359 ) وان رئيس تحريرها هو داود الباغستاني ، وتحتوي على
تقارير منوعة بدون إشارة إلى كتّابها أو معديها ،وتصدر في إقليم
"كردستان العراق" باسم "إسرائيل - كرد" الناطقة باللغتين الكردية
والانجليزية ، في محاولة لتطبيع العلاقات بين الإقليم والدولة
العبرية..
الاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يؤدي إلى القطيعة
حامد المهيري
عندما أخالفك في الرأي لا يفهم عدم موافقتي على رأيك أنني أكرهك وأبغضك
فهذا الفهم خاطئ، لا أساس له من الصحة، فالعكس هو الأصح، وهو إشعارك
بنصح، وأنا ناصح أمين، أن رأيك لن يقوّم الاعوجاج، ولن يستطيع من يتخذه
مفتاحا لفتح المغلقات، هو الذي يفتح منافذ الوفاق، والإصلاح، وعلاج
المرضى، ورفع الغموض عن المستعصيات وتحقيق الفوز للمتبارين في سباق
التنافس لنيل الأفضل والأحسن والأتقى، والأحب للنفوس، والأوثق للعقول،
والأميل للمشاعر.قيل "من أعجبته آراؤه غلبته أعداؤه"، وفي الحديث
الشريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يعجبكم إسلام امرئ حتى
تعرفوا عقله"، قال جماعة بن مرة "إذا كان الرأي عند من لا يقبل منه،
والسلاح عند من لا يستعمله، والمال عند من لم ينفقه، ضاعت الأمور". وقد
قيل "إذا كثرت الآراء خفي الصواب" و"من استبدّ برأيه ضل”.
وقال غاندي "الاختلاف في الرأي ينبغي ألا يؤدي إلى
العداء وإلا كنت أنا وزوجتي من ألد الأعداء" وقال "جوناثان ادواردز"
"من لا يتنازل عن رأيه لا يصحح أخطاءه، وهو حري أن يفقد الحكمة في
يقظته، كما فقدها في نومه" وقل علي بن أبي طالب رضي الله عنه "من أعجب
برأيه ضل ومن استغنى بعقله زلّ، ومن تكبر على الناس ذل"، ويقول فولتير
"من نكد الدنيا أن الرأي لمن يملك لا لمن يرى" ويقول "لاروشفوكو" "نحن
لا نجد أبدا أناسا عاقلين إلا أولئك الذين يشاطروننا الرأي" ويقول
"ونديل فيليبس" "سأعلن رأيي فيما أؤمن به اليوم، ولو خالف كل ما جاء
على لساني بالأمس”فكيف السبيل أن يخرج الخلاف في الرأي من حالة
الصراع المقيت، إلى حالة الحوار المعسول، ويصون أهل الآراء المتقابلة
أولا عقولهم وأجسادهم من التهلكة؛ وثانيا سمعتهم وعرضهم من الشتم
والسب؛ وثالثا آراءهم من التنافر؟ ينصحهم الشاعر بقوله:
”أقرن برأيك رأي غيرك واستشر
فالرأي لا يخفى على الاثنين
فالمرء مرآة تريه وجهه
ويرى قفاه بجمع مرآتين”.
ويقول أحمد بهاء الدين "التكامل هو إدماج وجهتي النظر المختلفتين
لاستخلاص رأي ثالث أرقى وأحكم منهما”.لا
تعتقد أنني أهوى الجدل، في قضايا الفكر بدون براهين تنفع وتقنع، فقد
قال أفلاطون "غاية الفكر الخير" وقال سقراط "من صح فكره أتاه الاجتهاد،
ومن دام اجتهاده أتاه التوفيق" وقد قيل "القيمة الحقيقية أن يكون
العالم معك، فمعنى هذا أن الرأي العام العالمي يتعاطف معك". لهذا لست
ممّن يميل إلى الهوى، فقد قال أحد الفلاسفة اليونانيين "فضل ما بين
الرأي والهوى أن الهوى يخص والرأي يعم، وأن الهوى في حيز العاجل،
والرأي في حيز الآجل، والرأي يبقى على طول الزمان والهوى سريع الدثور
"الهلاك" والاضمحلال، والهوى في حيز الحس والرأي في حيز العقل”.
ذاك هو حكم البشر وما جاد به فكره ورأيه وهواه؛ فما هو حكم خالق البشر،
رب العالمين في الرأي والهوى؟يقول الله تعالى للمتمسك برأيه "أفمن زيّن
له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب
نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون" "فاطر آية 8"، وقال الله عز
وجل "ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون" "غافر آية
69"، وقال جل وعلا "إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس" "النجم آية
23"، وقال سبحانه وتعالى "أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء
عمله واتبعوا أهواءهم" "محمد آية 14"، وقال تعالى "أفرأيت من اتخذ إلهه
هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن
يهديه من بعد الله أفلا تذكرون" "الجاثية آية 23”.ويؤنب الله تعالى المجادلين بغير علم ولا هدى ولا
كتاب منير "وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ
وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُّنِيرٍ، ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن
سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ" "الحج آيتان 8- 9" وكررت الآية في
سورة لقمان "آية 20.. يقينا إذا كان الجدل رفيع المستوى وأفضل ما هو
أحسن، حول الرأي المقدم، فهذا توجه طيب، أما إذا مزج الجدل بالهوى وخلا
من العلم والهدى، والكتاب المنير، فعدمه خير من وجوده. فالرأي الصالح
ما كان نفعه أوسع وأثبت، أما الرأي الذي لا يتعاطف معه أغلب الناس فهو
مردود ولا فائدة من ضياع الوقت في الجدل حوله. وهذا هو الحق أما الباطل
فيكون مع الذي يفرض رأيه جبرا فيحذف رأي غيره الصالح النافع باتفاق
الرأي العام العالمي، وهذا سلوك مناف للقيم الأخلاقية الإنسانية. |