الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد (894) الخميس 23 ذي القعدة 1430 هـ/12 تشرين الثاني 2009

مشاعل

بين الإنتفاضة الشعبانية وإنتفاضة الحوثيين تشابه كبير

رغم تبجحه بالنصر  وعلى الطريقة الصدامية  يبدو أن حاكم اليمن لم يستطع حسم أمر الحوثيين رغم أموال السعودية الطائلة التي تدفقت عليه , ورغم استعماله كل الاسلحة ضد شعبه , ووسط أتفاق عربي على سحق الحوثيين , ورغم تحول الخطاب العربي من الشجب والاستنكار الى التدمير والسحق والازالة , مفردات تداولها الإعلام السعودي ومن يدور في فلكه وعادت بنا الى الحقبة الصدامية  على طريقة ((ياحوم اتبع لو جرينه)), فبعد أن رأوا السعوديون  أن مالهم غير كاف  ٍ في تدمير التمرد الفارسي الصفوي الايراني ( الشيعي) قرروا أن يتدخلوا بآلتهم العسكرية  متفاخرين في سحق الحوثيين  وكأنهم يحاربون إسرائيل ,وثمة من يتسائل هل يستحق الحوثيون كل هذا السلاح وهذه الطائرات الحربية والدبابات السعودية وهل قوتهم بهذا الحجم لكي يقابلوا بجيش نظامي و أف 16 ؟؟ لكن كأن التاريخ يعيد نفسه مع السعودية , ففي الإنتفاضة الشعبانية للعراقيين عام 1991 م  وبعد سقوط أربعة عشر محافظة عراقية في أيدي الشعب العراقي  التوَّاق للتخلص من الدكتاتورية وفي غمرة ضعف الدكتاتورية والبعثيين, أوعزت السعودية بعد أن ضغطت على الولايات المتحدة للسماح  للمقبور صدام باستعمال أسلحته وطيرانه لقمع الشعب العراقي بحجة أن المنتفظين هم من الحرس الثوري الايراني والحقيقة هم من (الشيعة والأكراد), وهي الكذبة التي صدقها الاغبياء والسذج وراحوا يرددونها , والامر كان واضحا أن ما يحرك السعودية هو الحقد الطائفي المترسخ في نفوسهم. واليوم يعاودون الكرة من جديد مع الحوثيين وللاسباب ذاتها التي دفعتهم لقمع الانتفاضة الشعبانية , وبغطاء عربي وصمت عالمي راح الطيران الحربي السعودي يضرب المدنيين العزل ويلقي القبض على النساء وعلى الطريقة الدونكيشوتية يصرح السعوديون أنهم القوا القبض على 150 حوثي  ,فبين الامس واليوم أوجه كثيرة للتشابه  , السعودية هذه الدولة الجارة التي ما فتئت تصدر الارهابيين وتقطع الرؤوس وترفض استقبال المالكي بحجة أن العراق بلد محتل وكأن القواعد الامريكية في الظهران والخبر مبرات خيرية لأيتام المسلمين ,اليوم تعلنها صراحة أن الحوثويون هم خطرا ً على  أمن المنطقة وهي بذلك تبعث برسائل الى الطائفيين والتكفيريين, وكانت بالامس تقول أن النزاع الجاري في اليمن شأن داخلي  ونحن نقف مع إخوتنا في اليمن ونساعدهم , وقد نسوا هؤلاء السعوديون كيف ساعدوا اليمنيين في عام 1991 م و سفروا العمال اليمنيين من السعوديية وأخرجوهم أذلاء من أجل أن  يضغطوا على حكومة اليمن  إذبان الغزو الصدامي للكويت , فما الذي تبدل حتى دعى السعودية ان تمول الحكومة اليمنية بالمال والسلاح وتتدخل في الشأن الداخلي التي تدعي أنها تنأى بنفسها عنه , ويا ليتها تنأى بنفسها عن التدخل في شؤون الدول المجاورة ولا تمول القتله والارهابين في العراق فهاهي تدفع الملايين من أجل تخريب العملية السياسية في العراق ومن أجل إعادة البعثين الى الحكم ,ولعل الاخبار قد نقلت أن الإئتلاف الطائفي البعثي الجديد موَّل من السعودية بـ 100 مليون دولاركما موَّل شخصيات وكتل سياسية أخرى, فمهما يكن حجم التمويل وحجم الاخبار ولكن مما لاشك فيه أن السعودية لا تريد خيرا ً للعراق ولا للمنطقة , والدافع لا يخفى على العراقيين كما لا يخفى على اليمنيين وغيرهم , ولعل الفتاوى التكفيرية والارهابية التي تحرض على القتل والكراهية والتي تصدر من علماء سعوديون لهي اكبر الادلة على ان السعودية تحركها الطائفية  , فاذا كانت السعودية صادقة في دعواها في عدم التدخل فلماذا تتدخل في لبنان وتناصرطرف على آخر ولأسباب طائفية بحته , فهاهي في الباكستان واليمن والعراق ولبنان والبحرين وفلسطين  تكشر عن أنيابها الطائفية , أنا لست طائفيا ً بل أبغض الطائفية كبغضي للظلام ولكن الحقيقة تحتم علينا ان نشعل شمعة في وسط الضلام العربي القاتم , إن ما يجري في العراق هو حلقة متصلة بما يجري في اليمن ولبنان وأفغانستان وباكستان , إنه صراع طائفي سياسي تُستعمَل به كل الاسلحة القذرة , فما يردده البعثيون في العراق هو ما يردده الطائفيون في اليمن ولبنان وغيرها, فكما كان الشيعة في العراق كلهم صفيون إيرانيون كان الحوثيون ايرانيون طائفيون لا ينتمون الى اليمن , ولربما يخرج علينا أحد المسؤولين في اليمن ويقول أن الحرس الثوري الايراني يقاتل مع الحوثيين , كما رددها الغبي محمد الدايني وبقية الطائفيين في العراق , ولعل المراقبين للوضع في المنطقة شاهدوا التقارب السعودي السوري بعد التفجيرات الاخيرة في العراق وتحول السوريون الى أشقاء للسعودية بعد أن وصفهم الاعلام السعودي بالمأتمرين بأوامر الايرانيين , وهو يلقي اللوم عليهم في تأخيرتشكيل الحكومة في لبنان, و ثمة من يقول أن الصراع الجاري في المنطقة هو صراع نفوذ سياسي مغلف بأغلفة الطائفية و التي تطبل لها أكبر ماكنة إعلامية عربية من فضائيات وصحف ومجلات ومواقع الكترونية تملكها السعودية، ولكن الصراع كان صراعا ً غير واضح أحيانا ً ولكن اليوم أصبح حربا ً مكشوفة , تشنها السعودية عن الرافضة كما تسميهم.

 

 

قبسات من حياة الشهيد الشهيد السعيد

عبد الهادي رشيد داود اللامي

ولد الاستاذ الشهيد عبد الهادي رشيد داود في البصرة مدينة الجهاد في عام 1953 وهو الرابع من بعد ثلاثة اخوة سبقوه ،تربى تربية صالحة في كنف والده وشغف بحب آل البيت (ع) والسير على نهجهم حتى وجد ضالته في المرجع الاعلى السيد محمد باقر الصدر (قدس) فتعلق به واخذ يهتدي بهداه فكان الشهيد رحمه الله ذا اخلاق حميدة وصفات طيبة يشهد لها الاقران والاقارب وكان مربيا وموجها للاصلاح ازداد نشاطه بالدعوة الى الله والاصلاح مع اخيه الاستاذ مهدي فكانت لهم اجتماعات وتنظيمات مع استاذهم ومنظمهم المرحوم حسين المنصوري (الحاج ابو حوراء) رحمه الله واخيه المرحوم الشيخ عبد الامير فالح المنصوري حتى اعتقل الشهيد نتيجة التصادم مع العفالقة في المدرسة ،اذ ارادوا ارغامه على الانتماء الى حزب البعث الكافر فاعتقل بتاريخ 26/ 4/ 1980 ولم يعلم بحاله حتى ان منّ الله على الشعب العراقي بزوال الكابوس الهدام المجرم وزمرته الى هاوية جهنم بانه قد عانق الحور العين ان شاء الله في عام 1983 فانا لله وانا اليه راجعون واسكنه الله فسيح جناته والحقنا به امين.

الشهيد السعيد ماهر جبار قاسم حسن المياحي

ولد الشهيد ماهر جبار قاسم في محافظة البصرة بتاريخ 25/ 11 /1959م في محلة الخندق بدا حياته الدراسية التي تكللت بالتفوق والنجاح المستمر اكمل دراسته الثانوية في اعدادية المركزية ،ومن ثم دخل كلية الهندسة المدنية في جامعة البصرة في سنة 77-1978. تربى في اسرة انعم الله عليها بخيراته ،ولكنها بقيت محافظة على تقاليدها والتزامها ،فنهل الشهيد ماهر الاخلاق الطيبة واحترام الاخرين من اسرته ..وفي مرحلته الاعداديةالتقى بثلة مؤمنة فمارس العمل الاسلامي الهادف ..اخلاقه وتواضعه جعل الجميع يحترموه بما فيهم اعدائه من عناصر الاتحاد اللاوطني... اعتقل الشهيد ماهر عندما كان طالبا في المرحلة الدراسية الرابعة بتأريخ 14/ 2/ 1981 من قبل السلطات الامنية للنظام البائد من داخل الحرم الجامعي ،ولم تعرف اسرته الصابرة عن اعتقاله او محاكمته يوم اعتقاله المذكور. ارتبط الشهيد ماهر بعلاقات صداقة من مجموعة من المؤمنين ،رزق الله اغلبهم الشهادة ،فيما لازال القليل منهم يتذكر تلك الايام الايمانية الجميلة. الشهيد عبد الكريم حسون الطيار ،والشهيد سامح عبد علي،والشهيد محمد رضا صالح ، و(انا) كاتب هذه السطور ،كانت تربطنا علاقة فاقت علاقات الاخوة،وصدق امير المؤمنين عليه السلام عندما قال(رب اخ لك لم تلده امك) ..لازلت ياماهر اتذكر عندما اقتحم رجال الامن منزلنا وجئت اليك ومحذرا ،فقلت لي : خذ هذا القميص اولا ..ولاتنس ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لايقدم من اجل ولايؤخر..وصدقت ايها الحبيب ..فلا زلت (انا) في مكاني بالرغم من الاعتقال والهجرة وعشرات العمليات التي خضتها ضد النظام المقبور ..ولكنك الافضل دوما ..فقد التحقت بركب الشهداء السعداء ..ركب علي والحسين عليهما السلام..فالسلام عليك ايها الشهيد السعيد ،مع الخالدين..

 

 

بــوابة الخــلاص

الحلقة (4)

فصول من جرائم حزب البعث ضد حزب الدعوة الاسلامية تحكي وقائع اعدام بعض الدعاة

من صيف عام 1968 الى ربيع عام 2003 عقود من محنة عاش العراق خلالها تحت سلطة حكم مارس شتى صنوف الانتهاكات القاسية لحقوق الانسان في العراق ،انتهاكات يندر ان نجد لها نظير في تاريخ الشعوب والامم، ويندر ان يوجد لها مثيل في تاريخ البشرية.

عقود من الحروب والويلات وانواع المحن والمآسي جاء بها نظام البعث في 17 تموز عام 1968 منذ لحظة تسلطه على رقاب ابناء الرافدين بالارهاب ومصادرة الحريات وتصفية المعارضين بالاعدامات والزج في السجون مع مارافقه من انواع التعذيب التي يتعرض لها من يرفع صوته بالمعارضة بل الاعتراض ولو على مفردة من مفردات النهج الذي حكم به النظام الشمولي في العراق.

مجموعة ال 96

في اواخر العام 1979،شنت اجهزة امن النظام البعثي حملة واسعة لاعتقال كوادر وانصار حزب الدعوة الاسلامية واعتقلت المئات من الدعاة الذين سعيرفون لاحقا بمجموعة ال96 ومارست بحقهم كل انواع التعذيب وقدمتهم لمحاكمة صورية في 17 / 3 / 1980حكمت بالاعدام على (96) عضوا منهم فيهم اعضاء من قيادة العراق يتقدمهم الشيخ حسين معن وصباح عباس وصادق العيداني وقيس عبد الرحيم العامري ومجيد جواد كاظم والسيد عبد الرحيم الياسري،وكان النظام يساوم السيد محمد باقر الصدر على اطلاق سراحهم مقابل اعترافه بحزب البعث وتمجيد صدام،الامر الذي لو رضخ له السيد الصدر فسيوجه ضربة قاضية لحزب الدعوة الاسلامية وله وللمرجعية فضلا عن انعدام الثقة بنظام طالما مارس الغدر والقتل حتى مع افراد حزبه.

الوثيقة الاتية الصادرة عن مديرية الامن العامة بالعدد 130 في 21 /3/ 1980 تحكي قصة الوجبة (14) من هذه النخبة:

صورة (الوثيقة رقم 5) في صفحة 141

(سري للغاية وشخصي

السيد وزير الداخلية المحترم

الموضوع /حزب الدعوة الرجعي

1- بتاريخ 27/ 12/ 1979 تم القبض على الجندي المكلف علي عبد الحسين جثير على الحدود العراقية الايرانية لمحاولته الهروب الى ايران وطلب اللجوء السياسي هناك واعترف بأنه من الحاقدين على الحكم الثوري في العراق وسبق وان قام بتوزيع قصاصات معادية في مدينة الثورة ،وانه من المستفيدين من قرار العفو الصادر في شهر اب عام 1979 وقد احيل الى رئاسة محكمة الثورة بالقضية المرقمة 8/ 80 امن بغداد / ش 52 واصدرت حكمها عليه بالاعدام شنقا حتى الموت وتم تنفيذ الحكم مساء يوم الاربعاء 19/ 3/ 1979.

2-تم اكتمال التحقيق مع الوجبة (14) من حزب الدعوة العميل التي تضم قيادة حزب الدعوة داخل القطر واحيلوا الى رئاسة محكمة الثورة بالقضية المرقمة 18/ 79 امن بغداد /ش 52 واصدرت بحقهم الاحكام المدرجة في ادناه وتم تنفيذ حكم الاعدام بحقهم مساء يوم الاربعاء 19 / 3/ 1980 .راجين التفضل بالاطلاع وقد تم اشعار رئيس الجمهورية بالمعلومات..مع التقدير ..

مدير الامن العام

المحكومون بالاعدام

1- علاوي محمد علي -وكيل الشركة العراقية التجارية -مسؤول الاوكار

2- صادق جاسم محمد -محاسب -مسؤول محافظات (ديالى ،بابل ،كربلاء ،وذي قار)

3- صباح عباس ناصر - مدقق -مسؤول الجامعات

4- قيس عبد الله ناجي - معلم - مسؤول الخط الصدامي (التخريبي)

5- عدنان يوسف سلمان -محاسب - مسؤول العراق

6- مجيد عبد الرضا عيسى - طبيب -مسؤول عن الاستديو وطبع الصور

8- غازي محمد باقر محمد علي - طبيب

9- رياض باقر صالح - طبيب حاليا جندي مكلف .

10- جواد كاظم صالح -مقاول

والمحكومون بالمؤبد( وقد اعدموا بعد هذا القرار)

1- باقر صبر - مهندس

2- عبد الرحيم عباس يوسف - كيمياوي

السجن لمدة عشر سنوات : (وقد اعدموا بعد هذا القرار)

1- حسين سيلاوي عبود - موظف في تربية بابل

2- مهدي عبد حسن - مدرس

3- عبد الستار عبد الحسين مطير - مدرس

 السجن لمدة اربع سنوات:

هادي راهي غزاي - طبيب

السجن لمدة خمس ونصف

عباس هاتف عبود

وقد اعدم مع هذه المجاميع اخرون لسيد عبد الرحيم الياسري واخرون ليتم العدد الكلي 96 داعية قائد.

 

 

ألـــمٌ فـــي ذلـــك الــزقــاق

بغداد/ بيداء كريم

الحكاية جرت في زقاق من أزقة مدينة الكاظمية حيث عدد من الابناء اعدموا والاخرون هربوا إلى المنفى، أو غُيبوا في سجل المفقودين الأبديّين، وختمت الدار بالشمع الأسود ولم يعد في المنزل من ضحك الأطفال،وسعال الكبار او من ذلك الضجيج العائلي المحبب، وماتت العمة خديجة على حسرة أبنائها وبنتيها اللتين أعدمتا بطشاً وظلماً،ً ولم تر أياً من أبنائها وهي تموت.

مذ أدركتُ الحياة وتلمستُ خشونتها علمت ان عمتي خديجة إنسانة صعبة الوصف ، وهي تجلس جلسة القرفصاء عند عتبة الدار  يوميا قبل هروب الضوء في ذلك الزقاق البعيد عن الحياة وعن الشمس ،فتجلس على بساطها الفقير بفوطتها التي تعبق خيوطها السوداء بطيبة معطرة بعطر النرجس .. وتغطي عينيها بنظارة طيبة سوداء كسواد القدر،فتحوك صبرها بصمتٍ موجع، وتفتش في انتظار أعرج عن عودة أبنائها الذين رحلوا ولم يعودوا، اختفاء مربك وتيه يشبه دوي الإعصار، وخوفا من أن تبوح بحزنها، فضلت الأنزواء والانتظار لئلا يُمزّق فتيل الامل.. أبناء وبنات في ريعان الشباب، فقدتهم الواحد تلو الآخر بتهمة خرساء مضحكة وكأنها نكتة تافهة تمر من لسان سفيه..

 الأبناء والبنات متهمون بحبهم لوطنهم..للأرض للتربة للهواء ولدجلة، لزقاق يتيم، تجلس تحاور ظلها الأرمل بعبارات بسيطة تقول فيها"إن تكن يسارياً لايعني أنك كافر " وبعد ضياع النهار بين الأزقة ، يأتي المساء محملاً بالوجع فيحط على جبهة عمتي ويقبلها قبلة عقيمة تسعفها  لليوم الثاني ، ذلك المساء الذي يطرق كل الأبواب كمتشرد ضائع.. فتنهض متعبة الأفكار وقد تراقصت أمامها الكثير من الحكايات والتوقعات المجنونة ،لتحمل بساطها الممزق ،وتدخل الدار فتعانق أريكتها الخشبية المفضلة ،وتجالس مرافقها الذي يثرثر بفضاضة ،وهو صوت المذياع، تسمعه بعجزٍ لربما يحمل لها خبراً ساراً عن أعفاء طابور من السجناء ،ولربما يكون من بينهم أبناؤها الذين أشتاقت الى ضمهم بشدة. وبعد عناء متعب ،تفترش سجادة الصلاة لتتوجه الى من يمكنه أن يطعمها صبراً جميلا ، غريبة العمة خديجة ،وهي لاتملك سوى سجادة ومسبحة ورغيف من الخبز المفتت وقدح من الشاي القاتم ولفافة تبغا ممزقة، وهي ترتدي لباساً يحاكي الليل والقدر في لونه ، وصحبة يائسة مع مذياع أخرق ،أما النوم فكان عدواً من نار يلهب أجفانها المثقلة بدموعٍ صامتة صمت الفراغ، حين يأتي الليل بصحبة طويلة تفوق ساعات العد الطبيعي وكأن الزمن كله في ليل ،لتبدأ رحلتها مع الألم الذي يتربع في أحشائها، وألم الكبد الذي ينهشها يومياً وكأن حيواناً مفترساً ينقض على كبدها لينهشه قطعة قطعة، ومع ذلك تصرّ على ان تجالس أفكارها المتشابكة، التفتيش عن قشة وسط تل من النفايات ،إنه البحث غير المجدي في اللامكان، إنه لهوسٌ أرعن أن تعيش على أملٍ مخادع،مراوغ، يحب لعب لعبة الغميضة معك.

شيئاً فشيئاً اشتد الألم عليها ،بعد مرور أيام وشهور وسنين اضطرت بعدها إلى الذهاب والبحث عن من يسعفها ،توجهت إلى الطبيب الذي ذهل حين فحصها ،ليقرر فوراً إجراء عملية لكبدها الذي يكاد ينفجر، فقبلت لإحساسها بلا جدوى الرفض.وأجريت لها العملية فأخرج الطبيب من كبدها حصىً بعدد"62 " كانت نابتة في جسدها الهزيل. وبمرور الأيام لم تستطع تحمل الألم الثقيل ،فرحلت مع خيوطها البيضاء،مخلفة أبناء رحلوا إلى طريق تحرسه القضبان والكلاب، بعدما صدمت ذات مساء بمجيء كلاب زيتونية لتخبرها ضرورة أن تدفع ثمن الرصاص، رصاص هشم جسد ابنائها وبنتيها ،ولم تأخذ معها غير حفنة تراب. ومذياع وسجادة ،بجانب قبر. هكذا رحلت عمتي خديجة بصمت كما عاشت بصمت ،وفاءا لك عمتي كتبت..

  مفردة"الكبد " هنا تعبير مجازي فالحصى كانت نابتة في المرارة.

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق