|
حرية التعبير بين الحقيقة والادعاء
كامل محمد الاحمد
كثير الكلام في العالم العربي عن حرية التعبير في الرأي، ومختلف انواع
الحريات، والغريب ان الجزء الاكبر من ذلك الكلام ينطلق من الانظمة
السياسية الماسكة بزمام الامور والتي تتسم بأنها ذات نزعات استبدادية
شمولية تسلطية، وانها لاتستطيع تقبل حقيقة مشاركة الاخر لها في السلطة
والقرار السياسي.ان الحديث عن حرية التعبير في ظل الانظمة الاستبدادية
الديكتاتورية هو ضحك على الذقون بكل معنى الكلمة. ماذا يمكن ان ينتظر
المرء من اشخاص مستبدين يبقون متربعين على عروش السلطة لايتزحزحون منها
الا عبر الموت او الاغتيال او الانقلاب؟.
وهؤلاء المستبدين ينفقون اموالا طائلة على انشاء القنوات التلفزيونية
الفضائية وفتح الصحف والمجلات تأسيس مراكز الابحاث والدراسات، ومنظمات
المجتمع المدني، لكنهم لايسمحون لاي واحدة من تلك المؤسسات الكثيرة
والكبيرة ان توجه كلمة نقد صغيرة وعابرة لهم.
وهدفهم من وراء كل ذلك تلميع صورهم المسخة والقاتمة، وتضليل الرأي
العام، والتغطية على ممارساتهم وسلوكياتهم السلبية، ونشر قيم الرذيلة
والانحلال والتفسخ الخلقي في المجتمع، في الوقت الذي يحاولون فيه اظهار
انفسهم بالمحافظين والصائنين للقيم الدينية والاعراف الاجتماعية. فعلى
سبيل المثال لا للحصر فأن الجهة التي تمول وترعى قناة تلفزيونية مثل
روتانا تبث كل ما يتنافى مع الدين والاخلاق والاعراف، نراها في ذات
الوقت تمول وترعى قنوات تلفزيونية تختص بنشر الثقافة الدينية، في
ازدواجية فاضحة وتناقض يعكس خللا في البناء السيكولوجي للاشخاص، وهوة
واسعة جدا بين الفعل والقول. لم تحتمل الجهة التي ترعى حزمة قنوات
روتانا بكل ابتذالها وضحالتها وجود قناة مثل العالم تطرح رؤى وتوجهات
لاتلتقي مع رؤاها وتوجهاتها السياسية والعقائدية، لذلك عمدت الى حجب
بثها عبر الاقمار الصناعية التي تتحكم بها وتسيطر عليها. يبدو انها
نسيت ان الحقيقة لاتحجب بغربال، وانه لايصح في نهاية المطاف الا
الصحيح.
عودة البعث .. تهويل ام تهوين ؟
زهراء الحسيني
يبدو ان الحديث عن عودة البعثيين الى مفاصل الدولة العراقية او الدخول
في الانتخابات القادمة ضمن ائتلافات تشكل حواضن واماكن لهم اصبح حديثاً
جدياً ومرعباً احياناً. لا نريد التقليل او التهويل من خطورة حزب البعث
المحظور دستورياً في العراق كما لا نريد نشر الرعب في اوساطنا عن حزب
خارج سياقات الدولة والدستور والوطن وان كان خطره وهو داخل السلطة
السابقة لا يختلف وهو خارجها مستكعاً على الشوارع الخلفية يزرع الموت
والرعب في الازقة والطرقات والوزارات متحالفاً مع عصابات القاعدة
الاجرامية. سجل البعثيين وقاموس اخلاقياتهم تفوح منه رائحة الموت
والدمار والابادة وهم لا يخجلون من كل افعالهم الاجرامية طيلة الاربعين
عاماً الماضية فقد كانوا وصمة عار في جبين التأريخ والبشرية وقد فعلوا
ضد شعبهم ما لم تفعله كل الانظمة البوليسية مع شعوبها بل افعالهم
الاجرامية لم تخطر على بال احد من مجرمي وطغاة الدنيا.
التآمر والانقلاب والتحايل والخداع من صفات هذا الحزب ولا يعيش الا وسط
الازمات والتوترات وهو على استعداد لفعل أي كارثة تخطر على باله سواء
كانت بمستوى جريمة اغتيال واعدام الشهيدين الصدرين او بمتسوى كارثة
حلبجة او ابشع منها.
وخلال التحقيق الاخير مع المتورطين في تفجيرات الاربعاء كما نقل رئيس
الوزراء نوري المالكي بان احدهم سئل عن سبب اختيار وزارة العدل كهدف في
التفجيرات فأجاب لانها الاكثر ازدحاماً بالمواطنين واغلبها مغلفة
بالزجاج ثم سئل عن الجهة التي امرته بالتنفيذ فاجاب حزب البعث. حزب
البعث بحسب تجربته وخبرته الاجرامية يتفنن باساليب الكارثة والموت ولن
يتردد في اية جريمة وهو سواء كان في السلطة او خارجه فهو بنفس الوتيرة
من القتل والابادة. ولكن يبقى السؤال المثير الجدير بالاجابة والتذكير
هو هل ان حزب البعث سيتوقف عن مسلسل جرائمه ومنطقه الدموي لو تحقق له
الحضور السياسي او ضمن احتواءه في مواقع الحكومة بعناوين المصالحة او
العودة الى الوطن؟ لا نعتقد ذلك وان التجربة الاخيرة قد تأكدت بان هذا
الحزب لا يروض ولا يرضى باقل من الوصول الى السلطة وبكافة الاساليب
الممكنة.
ولم يوقف تسلل وتغلغل البعثيين الى مفاصل الدولة المهمة الا الدستور
وتفعيله وتفعيل قانون المساءلة والعدالة ومنع ترشيح اي عضو فرقة فما
فوق او من ثبت تورطه بجرائم ضد شعبنا الى مجلس النواب او اي مؤسسة
امنية او حكومية في البلاد.
يا ليتكم لو كنتم حقا تبجلون الصحابة !
سامي جواد كاظم
لنا ادلة قاطعة وموثقة على منزلة اهل البيت عليهم السلام بل وان الكثير
من المصادر هي من الطرف المخالف والرائع فيها اننا نذكر ذم الائمة
الاطهار عليهم السلام لمن يكذب عليهم او يغالي فيهم كما ذكرت كثير من
تلك الروايات منها ذم الصادق عليه السلام لاحد صحابته اسمه ابن الخطاب
بل حتى ان هنالك رواية للامام علي عليه السلام : ((هلك فيّ رجلان محب
غال ومبغض قال)) حيث اننا نرفض كل من يغالي في حب اهل البيت عليهم
السلام .
الطرف الاخر محب للصحابة وان كان حبهم افرز بعض الصحابة ولم يدخلون في
تفريط حبهم منهم ابي ذر والمقداد وسلمان وعمار وحذيفة وغيرهم من
الصحابة المعروفين بولائهم لعلي عليهم السلام ، ولكن النقطة المهمة
التي نريد ان نقف عندها حيث ولا حديث للصحابة الذين يجلونهم السلفية
يذكرون فيه المكذب او المغالي فيهم وانا بدوري انوه بالنيابة عنهم الى
من غالى فيهم بل واجزم انهم لو قاموا بالتنقيب عن الاحاديث التي نسبوها
للصحابة لوجدوا فيها الكثير من المدسوسات بل تحط من قيمة الصحابي ويكون
هو الأولى بتكفير الوهابية والقصاص .
على سبيل المثال رواية تمتدح الخليفة الاول في كتاب نور الابصار
للشبلنجي حيث ذكر ما حدث في الغار لما هاجر الرسول (ص) وهو بصحبة ابي
بكر حيث ذكر ان الرسول نام على فخذ ابي بكر واذا بابي بكر ينظر الى ثقب
في الغار فاراد ان يخفيه فاقتطع جزء من ثوبه وحشاه في الثقب واذا به
يرى ثقب ثان وثالث ورابع وهو في كل مرة يقتطع جزء من ثوبه ليعالج هذه
الثقوب الى ان نفذ ثوبه وبقي ثقب فما كان منه الا ان يخفيه بعقبه فاذا
بافعى تاتي من الثقب فتلدغ الخليفة من مؤخرته فيعتصره الالم فبكى واذا
بدموعه تسقط على وجه رسول الله فيصحو من نومه ويرى ابا بكر يبكي فساله
ما بك فقال له لقد لدغتني افعى في مؤخرتي فقال له افتح فمك فبصق فيه
فاذا بالسم يخرج من جسده ويُعتقد ان سبب وفاة الخليفة الاول هو سم هذه
الافعى .
بالله عليكم لو سمع هذه الرواية الخليفة الاول هل سيرضى عليكم ؟ ومن ثم
في سند الرواية لم يذكر ان الرواي هو ابي بكر فمن اين له الراوي هذا
الحديث اذا كانوا اثنين ولم يتحدثا بهذه الحادثة ؟.
هذا الامر ينطبق على قليل من روايات باسم عائشة زوج الرسول وانا اجزم
ان وضع الحديث للنيل من الصحابة جاء بامر معاوية والا لو كان ابو هريرة
يحفظ هذا الكم الهائل من احاديث رسول الله بحق الصحابة لِمَ لم يرويها
في زمن ابي بكر او عمر ولماذا منعوه ؟ لانه يعلم بان ما سيقوله بحقهم
هو افتراء وستاتي درة عمر على راسه كما فعلها به سابقا لما استدعاه من
البحرين .
فعندما تقرأ هذا الحديث فضل عائشة على زوجات الرسول كفضل الثريد على
الطعام هل تقبل عائشة بهكذا حديث وانا اجزم انها سترفض هكذا ركاكات ،
بل انها وبخت ابي هريرة لكثرة حديثه عن الرسول وقالت لا اعلم من اين
ياتي بهذه الاحاديث .
فعلى اخواننا محبي الصحابة التنقيب في الاحاديث التي تغالي بحب الصحابة
وتذكر احاديث تحط من مكانتهم اكثر مما ترفع من منزلتهم.
نريد شيعيا عقائديا …
طاهر عبد الامير ابو العيس
الانسان يعرف ساعة المحنة … وعراقنا ذوي المقابر الجماعية والمغيبين
(عراقنا الجديد) لألغاء مصطلح (العراق الجريح) ايمانا من شرفاء العراق
وكل الخيرين بأنه يسعى الجميع لتضميد الجرح الذي نزف من اكثر من اربعة
عقود حتى سقوط طاغية العصر في 9/ 4/ 2003 ومرت ست سنوات لوردنا
مقارنتها بسنين الصديق يوسف عليه السلام لفاقتها اضعاف فأذا كانت سنون
يوسف طبعت بطابع (القحط) فالصدسق عليه السلام حارب الاعداء من باب واحد
الا وهو مشكلة (المجاعة) ...اما في عراق المقدسات فاجتمعت عليه جميع
المآسي من (فقر وتفجير ومفخخات ووو...) الكثير من انواع الاساليب
الخسيسة التي سعت ولا تزال التمزيق وحدة الصف ومسعى اغلب اعضاء
البرلمان لأرضاء الاخوان من حكام العرب الذين ليهنأ لهم خاطر ولايرتاح
لهم بال الا بمشاهدة تناثر اشلاء العراقيون ونياح ذويهم خدمة لشيطانهم
الاكبر وبالرغم من هذا وذاك تجرع العراقيين مرارة ممثليهم ولكن ما (زاد
الطين الا بلة) ان يتجاهر الممثل للمواطن العراقي ومن خلال منصبه
الوظيفي كنائب في المجلس بالمداهنة والنفاق السياسي على حساب دماء
شهدائنا الابرار متناسيا ان لم تكن هذه الدماء لما كان بما هو عليه
اليوم... ان من يدعي جزافا انه شيعيا وجدناه يتستر بهذا الاسم ..نريد
شيعيا عقائديا يعمل بما ينسجم نهج العدالة الاسلامية والسنة النبوية
المطهرة لانريد ذي الوجهين وهو المنافق الملعون في الدايرين وليعلم
اولئك المتاجرين بارواح الشهداء وذويهم الصابرين ان من اراد ان يكون
شيعيا سياسيا على حساب المغيبين سيكشف كما كشف اللعين من قبلهم فتهميش
القضاء وقراراته الصائبة ومحاولة تأجيلها هذا يعني الاستهانة بأرادة
الشعب ومطبهم العادل .
الوسطية ضرورة العصر
محمود شاكر شبلي
ان كل الديانات والتيارات الفكرية لابد وأنها تعتقد بصحة مبادئها
وأفكارها وتفوقها على المباديء والأفكار الأخرى ولهذا فأن الأقوام التي
تؤمن بها تحاول أن تبشر بها و تنشرها حتى يؤمن الأخرين بها , ولذلك فقد
اصطدمت بشعوب تؤمن بديانات و بثقافات أخرى رافضة للجديد ومعتزة
بمبادئها ودياناتها , وحدثت جراء ذلك حروب متعددة راح ضحيتها الكثيرون
وانتهت بسيطرة أقوام على أقوام أخرى وفرضهم لثقافاتهم وأديانهم ولكن
ذلك لم يحل المشكلة وبقيت الصراعات مستمرة ومحاولات فرض القيم والنهج
بالقوة بقيت أيضا مستمرة ..
لذلك ترى حملات التبشير المسيحي والحروب الصليبة والفتوحات الأسلامية
والأسكندر وهولاكو ونابليون وهتلر وصدام كلهم قد تصادموا مع ثقافات
وديانات ومباديء أخرى بالأضافة الى وجود عوامل غيرها طبعا وراء هذا
التصادم . وبعد تلك الصدامات الأيديولوجية الدموية التي حدثت عبر
التاريخ فأن الكثير من الأمم قد فهمت أصول اللعبة وعلمت أن فرض الأفكار
والمباديء والديانات بالقوة يجلب الكثير من المتاعب والماسي وأن القضية
قد تحولت من تصادم قيم ومباديء الى تصادم مصالح , لذلك فقد جنحت تلك
الأمم الى منهج الوسطية والأعتدال وترك التطرف والغلو الذي يسبب الخراب
أكثر مما يسبب الصلاح .
وقد دخل مبدأ الوسطية الى تفكير الأقوام والشعوب بعد تجارب مريرة وبعد
ظهور نزاعات فكرية وصراعات داخل تلك المجتمعات انتهت بأنتصار مبدأ
الوسطية في بعضها وانتصار مبدأ التطرف في بعضها الأخر.
والعالم الأسلامي جدير بالأيمان بالوسطية لكونها منهجا قرانيا قد نزع
الى التصالح مع الأقوام الأخرى والتعايش معها سلميا مرغما حينا ومقتنعا
حينا اخر بعد ظهور الكثير من المفكرين والقادة والمصلحين الذين يدعون
للألتزام بمبدأ الوسطية الأصيل في الأسلام والذين تصدوا لدعاة التصادم
والحروب حتى وضعوا الأسلام في مساره الحقيقي بعد ان حاول المتطرفون
والغلاة والطغاة أن يأخذوه بعيدا .
وقد كَثُرَتْ الآياتُ القرآنيَّةُ والأحاديثُ النبويَّةُ في الأمرِ
بالوسَطيَّة والحَثِّ عليها ومَدْحِ أَهْلِها قال تعالى: ? وَلاَ
تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ
الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ? [ الإسراء:29] ،
وقال تعالى: ? وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ
يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ?[ الفرقان:67] وقال صلى
الله عليه واله سلم : إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ .
ولكن نشوء الفكر الوهابي في الجزيرة العربية وانتشاره خارجها تسبب في
ظهور التشدد والغلو المسمى بالحركات السلفية مرة أخرى , وقد تحول قسم
منها الى تكفيرية ما لبثت أن تسلحت وأخذت تمارس أعمالا بشعة بحجة
الجهاد ونصرة الأسلام وهي في الحقيقة آذت الأسلام والمسلمين أكثر مما
آذت غيرهم وعادت عليهم بنتائج وخيمة . أن أكثر هولاء الغلاة المتطرفين
يعتمدون على نصوص قرانية مبتورة ومعزولة عن سياقها الصحيح ويتعصبون
لأقوال بعض السابقين المتطرفين أمثال ابن تيمية الحراني ومحمد بن عبد
الوهاب أو المعاصرين من علماء الضلالة كأبن لادن والظواهري وابن جبرين
ويظنوها انها هي الحق المطلق وتركوا اراء القسم الأكبر من العلماء
المعتدلين الرافضين لمبدأ الأجبار والأكراه والقتل , تركوا ذلك مدفوعين
بتعصب بغيض وتقليد مشوه واتباع اعمى.
وكان نتيجة هذه المواقف المتطرفة هو تشويه سمعة الأسلام الذي هو دين
السماحة واللطف , فأستغل أعداء الأسلام هذه المواقف , وراحوا يلصقون به
صفات التطرف وألأرهاب واقصاء الأخرين فصار اسم الأسلام مرادفا للأرهاب
والتطرف وقد شجع على ذلك ايضا أن بعض المسلمين لايفهمون حقيقة الأسلام
وأساءوا تطبيق مبادئه.
,فأي دين هذا الذي تقطع بأسمه الرقاب؟ وتسفك الدماء ؟ وتنتهك الحرمات؟
كل هذا جعل كثير من الناس يعتقدون أن الدين هو سبب البطش وألأنتقام
والعنف والأرهاب. لهذا فواجب علينا أن نصحح هذه المفاهيم , وأن نبين
للعالم أن الاسلام يدعو الى الرفق في كل الأمور وانه يكافيء على الرفق
وليس على العنف . وأن المجرمين والقتلة أمثال القاعدة والتكفيريين
وغيرها لم يدرسوا العلوم الأسلامية ولم يفهموا حقيقة الأسلام البسيطة
المبنية على التسامح ولم يطلعوا على سيرة النبي الكريم (ص) التي فيها
دروس كثيرة عن السماحة والعفو وقبول المعذرة واحترام الأنسان وباقي
المخلوقات. ولقد أحسنَ مَنْ قال: إذا خرجَ الشَّيءُ عن حَدّه انقلبَ
إلى ضِدِّه، فالشَّجاعةُ إذا لم تُضْبَطْ صارَتْ تهوُّراً، والجُودُ
إذا لم يُضْبَطْ صار إسْرافاً، والتَّواضُعُ إذا لم يُضْبَطْ صارَ
ذِلَةً ومَهانةً وخُنُوعاً، وهكذا، وخَيْرُ الأُمُورِ أوسْاطها
ان الأسلام هو دين الوسطية أي المنهج الوسط المعتدل وأن هذه الأمة هي
أمة أرادها الله أن تكون وسطا في كل شيء الأية ? وَكَذَلِكَ
جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ
وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدً ?
لذلك فالوسطية تحتم مايلي :
أولا: الوسطية في التعامل :
1-أمة وسط في التصور والأعتقاد بحيث لاتغلو في التجرد الروحي ولاتغلو
في الأيمان بالماديات
. 2-امة وسط في التفكير والشعور..لاتجمد على ماعلمت وتغلق منافذ
التجربة والمعرفة ,ولا تتبع كل من يأتي بجديد غير محكم .
3-امة وسط في التنظيم والتنسيق,لاتدع الحياة كلها للمشاعر والضمائر
,ولاتدعها كذلك للتشريع والتأديب انما ترفع ضمائر الشعوب بالتوجيه
والتهذيب , وتكفل نظام المجتمع بالتشريع والتأديب .
4-امة وسط في الأرتباطات والعلاقات, لاتلغي شخصية الفرد ومقوماته ,
ولاتلاشي شخصيته في شخصية الجماعة .
ثانيا: الوسطية في العقيدة :
وتتجلى بأن منهج الأسلام هو منهج وسط بين المدرستين الفكريتين المادية
والمثالية.حيث انه يجمع بين الروح والمادة ولاينكر دور أي منهما في
الحياة .
ثالثا : الوسطية في الشريعة
حيث اعتمد الأسلام الوسطية في العبادات والمعاملات من حيث أخذ الجانب
السهل والمسامحة عند ارتكاب الخطا أو الأثم وترك الغلو والتطرف .
رابعا : الوسطية في الأخلاق والسلوك
حيث حث الأسلام على الأخلاق الحسنة وعلى مسامحة المسيء وعلى السلوك
الطيب وعلى الكلمة الطيبة وترك فاحش القول وفاحش الفعل .
هناك حقائق غابت عن أذهان المتطرفين وهي:
1-ان واجب المسلم لايكون بقتل المخالفين لفكره وانما بمساعدتهم على
الهداية الطوعية .
2-قتل الأخرين من الأديان والمذاهب يؤدي الى تشجيع الصراعات والحروب .
3-ان التطرف والغلو يشوه سمعة الأسلام ويهدم الدين ويبعد الناس عنه .
4-ان العنف سيعود عليهم بالعنف من جانب الأخرين .
5-ان قتل الناس وخطفهم وارعابهم هو أثم كبير ولايقبل به الله وجزاءه
نار جهنم.
6-ان مبدأ الجهاد هو لخدمة الناس ولرفاهيتهم وليس لقتلهم وأن الجهاد
الأصلي والأكبر المقصود به هو جهاد النفس وتنظيفها من أدران الكبر
والحقد والاثام , أما الجهاد بمعنى القتال وهو الجهاد الأصغر فله
ضوابطه الشرعية القاسية والدقيقة .
7-أن الناس جميعا أحرار ولايجوز فرض أي فكر بالقوة عليهم وانما الدعوة
الى الله تكون بالحكمة والموعظة الحسنة , وأنه لا أكراه في الدين .
فالاعتدال والوسطية منهج الحق ومنهج الأنبياء وأتباعهم ، ويتمثل ذلك
بالإسلام بعد مبعث النبي صلى الله عليه واله سلم لهذا كله فأنه يتوجب
على المسلمين جميعا الأنتباه الى أن الأذى والضرر الذي يسببه التطرف
والغلو هو اذى كبير وعليهم القضاء عليه ومحاربته بلاهوادة اذا ما
أرادوا أن يعيشوا على وجه الأرض بسلام وعليهم أن يعرفوا أن مبدأ
الوسطية هو ضرورة العصر الحديث وكل العصور اذا ما أرادوا الخير للناس
ولأنفسهم.
العراق الى اين!؟
عباس الزيدي
يذهب المراقبون والمحللون والمهتمون بالشـأن العراقي مذاهب شتى
وتحليلات متعددة يقترب معظمها للامر الواقع بنسبة عالية وينتهي الباقي
الى بنسبة قليلة الى الحقيقة تمت من ذلك وبين الصواب والخطأ العدل
والباطل يكمن الحق وطريق الخلاص الابدي ويمكن لنا طرح الاستفهام
التالي وهو كيف يكتشف الباحثون في هذا المجال الحقيقة وكيف يصلون
اليها ونحن نعتقد أن ذلك يتم من خلال رسم محددات ومسارات ربما يختلف
وينقطع بعضها مع البعض الاخر ولكن بالنتيجة النهائية تحقق الهدف
المنشود
ومن هنا كانت القاعدة والنظرية والفلسفة في حكومة الوحدة الوطنية على
حساب الاستحقاق الانتخابي تحت هذا الشعار البراق لاسقاط القوى الخيرة
في نظر العامة تارة خصوصا الاسلامية منها وتقويض سلطة المكون الاغلب
للعراق ( الشيعة ) وبالتالي تمرير الاهداف. نحن نعتقد ان الادارة
الامريكية ضغطت على اطراف الازمة في العراق من خلال التجاذبات
الحالية لتزيدها تعقيدا ولم تكتف بذلك بل زادت الامور تعقيدا من
خلال ارسالها ممثل الامين العام للامم المتحدة لينسف بدوره كل مجالات
التقارب المطروحة بين الاطراف العراقية وبالتالي الوصول الى طريق مسدود
بين تلك الاطراف لكي يتسنى لها طرح ما يحلوا للادارة الامريكية من
حلول تطمئن لتحقيق اهدافها عن طريق ذلك ولا يفوتنا ان نذكر هنا
بالاضافة الى جملة الاهداف التي لم نذكرها ومنها عمليبة الاسقاط
التي تمارسها امريكا ضد الاسلام السياسي في العراق فأن الادارة
ذاتها تقود حرب مكشوفة ضد المرجعية الشيعية في العراق وحاولت وبكل
الطرق ان تغير مسار العملية السياسية ونسق الاليات الديمقراطية وعليه
التداول السلمي للسلطة ..من خلال الضغط بورقة قانون الانتخابات وكركوك
والقائمة المفتوحة وغيرها على ان يكون السيناريو كالاتي
1-تضخيم الازمة عن طريق الضخ على اطرافها
2-عدم وصول الاطراف السياسية الى حل بخصوص كركوك والانتخابات بالشكل
القاطع
3-تشكيل حكومة طوارئ ولمدة لاتقل عن ستة اشهر عن احد الطرق التالية
اولا _ حكومة عسكرية من الضباط وهي المرشحة وموجودة بعض اطرافها في
داخل العراق وبعض الدول العربية ثانيا _ حكومة ائتلافية من المكونات
السياسية _ لاحظ وجود اكثر من 360 كيان سياسي في العراق _ وبالتالي
تغييب الاغلبية _ الشيعة وجعلهم اقلية
4-خلال هذه الفترة ان لم يتحقق لامريكا اهدافها مع تكوين الحكومة
باحد الخيارات المشار اليها انفا تارة ولغرض تمرير مشروعها تارة
اخرى فانها بحاجة الى خلق وتصدير ازمة اما اولا _ حرب خارجية مع
سوريا واعتقد ان التحظيرات السياسية والنفسية قائمة على قدم وساق مع
بعض التحظيرات الاخرى- دخول معدات عسكرية ثقيلة للجيش العراقي ثانيا _
خلق عراق قوي تحت قيادة احد هذه الحكومات المشار اليها يقف بالضد من
ايران والنتيجه النهائية معروفة
5-اجراء برنامج اعلامي ودعائي من شأنه اعدام الاسلام السياسي في
6-العودة بالعراق الى حكم شوفيني ديكتاتوري يأخذ على عاتقة القمع
والابادة قد يتعدى الامر الى اكثر من ذلك وهو محاكمة كل الرموز
الدينية والوطنية اما اليوم وبعد ان وجه الشعب العراقي صفعة قوية على
الارهاب العالمي عبر ممثليه في مجلس النواب العراقي من خلال التصويت
على قانون الانتخابات نرى ان الهمجية لم تتوقف بل هناك بديلا اخر
للسيناريو تتمثل بالتالي
1-عملية شراء الذمم والتاثير على عملية التصويت لاحظ ما كشفه احد
النواب من استلام احدى الكتل السياسية مبلغ 100 مليون دولار لذلك
الغرض.
2-العبث في الملف الامني والتأثير على حرية وامن المواطن لغرض عدم
الحظور في الانتخابات
3-تحالف كل القوى التي تقف بالضد من ائتلاف دولة القانون والائتلاف
الوطني
4-الضغط والتأثير على التحالف الكردستاني او احد مكوناته لغرض عدم
التحالف مع الائتلافين المذكورين .
5-جعل الاغلبية من القوى السياسية العراقية الشيعية الوطنية اقلية
سياسية وتشكيل حكومة تنسجم ولاتتعارض مع مايخطط للعراق والمنطقة. |