الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد (897) الثلاثاء 28 ذي القعدة 1430 هـ/17 تشرين الثاني 2009

مشاعل

محطات

حضارة (إقرأ)

د. محمد عبدالرحمن

إن تعاليم الاسلام ومبادئ القرآن قد أدخلت في الأذهان مفاهيم جديدة رفعت العقل العربي من سذاجة البداوة التي غلبت عليها المحسوسات إلى حياة تأملية زاخرة بالمعاني العقلية والقيم الروحية والانسانية التي ستساعد كثيراً على استيعاب الحضارات الوافدة. وسيتولد في النفوس عاجلاً أو آجلاً ذلك النهم إلى العلم والمعرفة وستلتحم العناصر المتباينة التي جاءت بها مختلف الثقافات بعضها ببعض وستصهرها العبقرية العربية الاسلامية الناشئة لتخرج للناس حضارة لن تكون مجرد جمع كمي لمختلف الأجزاء، بل ستكون تأليفاً نوعياً جديداً فيه ابتكار وخلق وابداع. فالحضارة الجديدة وإن جاءت في ظاهرها سبكاً لعناصر مختلفة، فإنها تبقى في جوهرها حضارة الاسلام. إنها ليست مجرد اضافة وجمع وتلفيق، إنها توفيق وتنسيق وتأليف تتفاعل فيه العناصر والمكونات تفاعلاً خصباً بنّاءً يغذي المسيرة ويسدد خطواتها ويغزو بها كل أفق ويفتح أمامها كل باب.. ونمت المعارف تلو المعارف تغذوها وتغزوها المعارف وانطلق المد العظيم. ووضعت القواعد والأسس لتنظيم تلك المعارف وتبويبها وتنهيجها. وتولدت العلوم من العلوم وتعاونت العلوم بالعلوم وتمخضت العلوم عن العلوم. وتشعبت جداول المعرفة واطردت وتفاعلت. وكان كل جدول منها يشق لنفسه مجرى جديداً غير المجرى الذي يشقه أخوه، وإن كانت الجداول قد تتلاقى هنا وقد تتوازى، وقد تتقاطع هنا وقد تتشابك معاً في جدول كبير أحياناً لا يلبث أن يفترق ويتفرق. وعلى كل حال كان بعضها ينهل من بعض ويفيده المادة والمنهج أو يستفيدها منه، غير ان ذلك كله لا يفقد الجداول شخصياتها المتميزة وخصائصها المستقلة. ففي القرن الأول من الهجرة كانت الملامح مختلطة والسمات غير واضحة المعالم. لكن ما إن أشرف القرن الثاني على الانتهاء حتى بدأت الملامح تبرز وتتضح. فنشأت العلوم العربية والعلوم الاسلامية والعلوم العقلية والعلوم الرياضية والعلوم الطبيعية والعلوم الانسانية ... وأخذت العلوم تترى والقرائح تتفتق والطاقات تتفجر في حركة طليعية رائدة وعملية حضارية متألقة، قد تتوقف أو تنتكس حيناً ولكنها لا تضل طريقها الصاعد أبداً، فهي تتجاوز أخطاءها وتضمد جراحها بسرعة فائقة كان فيها قوة متجددة لا تُقهر.. إن نمو هذه العلوم هو جزء لا ينفصل عن حركة التطور الشاملة للدين الجديد وللأمة التي قام على أكتافها، ولا سيما إذا تذكرنا ان العرب لم يكن لهم في جاهليتهم ما يصح ان يسمى علماً، كما لم يكن في الجاهلية أو صدر الاسلام ذلك التراث العقلي الضخم الذي كان للشعوب ذات الحضارات العريقة. فلم يكن لهم شخصية واعية تستخلص شذور المعاني وتستصفيها وتبني صروح المذاهب والمناهج منها. وبعبارة أخرى لم يكن عندهم نواة للتفكير المدروس المنظم، وإن اكن لهم حكم لا تخلو من (فلتات الطبع وخطرات الفكر) كما يسميها الشهرستاني. لقد كان هناك فراغ أو منطقة من الضغط المنخفض الذي لن يرتفع ويتكثف إلا مع الاسلام بحكم التطورات العميقة التي فجّر بها الدين الجديد شبه الجزيرة العربية فانبثقت منها شتى الحركات والتحركات، واندفعت التيارات تلو التيارات، وكانت منطلقاً لمد عظيم غمر بلاد العرب والعجم واكتسح الحدود والسدود.. مما له دلالته الواضحة في هذا الباب، ودون أن نطيل كثيراً، يكفي أن نذكر إن أول كلمة نطق بها القرآن، كانت كلمة (إقرأ). إنها حضارة (إقرأ) وراء كل خطوة في مسيرة الاسلام الأولى ووراء كل إشعاع كان يضيء ويتوهج في طريقه. فمن خصائص الاسلام انه دين ودنيا، وعقل ونقل، وعقيدة وشريعة..

 

 

من الذاكرة

شارع السعدون وحكاية علي بابا والاربعين حرامي

عبد الكريم الوائلي

في ورقة من مذكراته كتب الفنان الراحل جواد سليم يقول .. للعراق مستقبل باهر في النحت لافتقار متاحفنا ومياديننا الى انتاج النحات بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية حيث سيفتح بابا اوسع للاشتراك في دنيا جديده مفرحه وصالحه ويمضى جواد سليم ويغيب عن عالمنا بعد ان انجزلنا اخلد واروع نصب يمكن لبغداد ان تعتز به وتعتبره وجها مضيئا لحركة الفن المعاصر الكبرى فيها هو نصب الحرية في ساحة التحرير.. لكن توقع جواد سليم في ان يكون لنا مستقبل باهر في النحت قد حصل فعلا ولم يخب ظنه في واحد من ابرز تلاميذه هو النحات (محمد غني حكمت) الذي اتجه بفنه الى حياتنا .. يستقطب منها ما هو حاضر في اذهاننا مؤكدا لنا ان جواد سليم لم يمت ما دام له اصدقاء وطلاب مثل محمد غني حكمت قد ساروا مكملين الطريق الذي بدأه .. ولعل ابرز ما انتج محمد غني من اعمال كبيرة هو هذا النحت الذي يقع في منتصف شارع السعدون الممثل لواحده من حكايات (الف ليله وليله) التي ابدعتها بغداد.. هي حكاية علي باب والاربعين حرامي حيث تحولت بهذه الحكاية الى عمل فني ليس هناك ما هو افضل منه في اعمال فنية تضمنها بغداد سوى (نصب الحرية) والحكاية هي حكاية علي بابا ..نعم انها تقول .. علي بابا انسان اعتيادي فقير .. يعمل حطابا رأى اثناء جمعه الحطب وبطريقة الصدفة (40 حراميا) يقفون امام جبل ويصيح رئيسهم (افتح يا سمسم) فانفتح باب الجبل ودخلوا منه .. ثم صاح رئيسهم ايضا (اغلق يا سمسم) فأنغلق الباب وخطر سفي ذهن (علي بابا) ان يجرب العمليه بنفسه فيدخل (الجبل) ليكتشف ان امامه كنر ضخم من مسروقات الاربعين حراميا .. فيحمل منه ما خف حمله وغلا ثمنه عائدا الى مدينته بغداد للعيش كالامراء ويصبح تاجرا .. ويبوح لاخيه بسر ثروته فيحاول الاخ ان يخوض نفس المغامرة ويدخل الجبل ولكنه عند الخروج ينسى كلمة (ياسمسم) فيفاجؤه (الاربعين حرامي) في بغداد فيحاولون اتخاذ الطرق والوسائل لقتله لكن طرقهم ووسائلهم تلك تفشل .. حتى انهم وضعوا في خطتهم ان يأتي رئيسهم اليه بصفة تاجر غريب معه (اربعين جرة) مملؤه بالمواد التجاريه لغرض بيعها .. وةعند منتصف الليل تكتشف (كهرمانة) داخل الجرة اصوات بشرية وانهم (الاربعين حرامي)(فتغلي الزيت) وتسكب على راس كل واحد منهم فيموتون جميعا ويتخلص (علي بابا) من هذه المكيدة ليعيش بسلام . هذا هو اصل الحكاية التي ابدع منها فناننا محمد غني حكمت تحفته الرائعة التي جسدت اصالته وشخصت اسلوبه المتميز في فن النحت . ربما نتسائل حين نقف امام هذا العمل ترى لم اتجه الفنان الى هذه الحكاية . يقول الفنان محمد غني حكمت الحقيقة انني دائم التفكير بما يشغلني من مواضيع وقد كنت اخطط لموضوع هذا النحت منذ حوالي خمسة عشر عاما والذي اعتقد ان في هذا العمل وفي سواه ايضا تبرز تأثيرات (جماعة بغداد للفن الحديث) لقد اعطى الفنان محمد غني حكمت في عمله هذا الناحية الجمالية واعطى للناس الفرصة حيث ساهم الفنان في بعث اسطوره من اساطير بغداد … المدينة التي خلقت مثل هذه القصة الاسطورة .. التي تعزز هذا التقدم بما يرمز  الى حضارة ماضينا العريق ..

 

 

ذكريات خاطـفة عن بغـداد

 قحطان حبيب الملاك

 اي زمن من ازمنة بغداد الخالدة تريدني ان احدثك عنه؟ والحديث عن بغداد يطول.. وان اردت ان تعرف وتقرأ عن تاريخ بغداد فأقرأ ما خطه الخطيب البغدادي عن تاريخ بغداد في مجلداته الضخمة المعروفة.. من اين استقي المعلومة والوحي والالهام ، وبغداد ولياليها كلها الهام ووحي... انك قد عشت يابني الاربعينات والخمسينات، وها انت لا تزال تعيش بغداد وايامها... تتذكر دور السينما، وانا اتذكر المسارح ودور اللهو والمقاهي... تتذكر انت شارع الرشيد، وانا كنت في ذاك الزمان اتكىء على عصاي واجلس في مكتبة مكنزي ابحث عن الجديد من الكتب الواردة من الغرب والصحف الاجنبية.. انت تذهب الى مدرستك الغربية المتوسطة.. وانا اجلس في السويس كافيه (المقهى السويسري) ، حيث كانت ملتقى الادباء والفنانين النخبة ، جواد سليم، فائق حسن، عبدالملك نوري، سعيد علي مظلوم، حسين مردان.. كل من تريد ان تتذكره من ذلك الجيل المتميز الذي كان اللبنة الحقيقية للثقافة العراقية في ذلك المقهى، حيث كنا نجلس ونحتسي القهوة مع الحليب او دوندرمة كاساته، وتتردد عليه في نفس الوقت سيدات محترمات مثقفات من كل الاعمار وعلى جانب ذلك وضع كراموفون كهربائي ومعه اسطوانات لباخ وبراهمز وشايكوفسكي وغيرهم ، ومن يريد ان يسمعها ،يضع اسطوانته المفضلة ، وبهدوء يجلس ويسمع، فهل يمكن لك ان تتصور ، يا ولدي، مقهى بهذه الشاعرية ، كأنك تجلس في احد مقاهي باريس...!! وكانت هناك الى جانب سويس كافيه، القهوة البرازيلية ، وهي الملتقى لجمهور اكبر من النخبة التي كانت تزهو في بغداد، وتزهو في مجال الادب والعلم، وحيث كانت السيدة ناهدة الحريري مديرة دار الفنون ورئيسة جماعة بغداد، والشابة المحامية الاولى صبيحة الشيخ داود اسما فريدا خرج من اركان كلية الحقوق ليكون اول اسم لمحامية في العراق... وحيث كانت السيدة خالدة الرحال اول رئيسة تحرير لمجلة عراقية منذ العشرينات، وان كان للثورة معنى في نفوس اهل بغداد والعراقيين ، فأنها كانت ثورة العشرين التي الهبت النفوس ضد المستعمرين الانكليز... وان اردت ياولدي ان تعرف اكثر ، فأقرأ ما كتبه الزيات عن ايام بغداد في الثلاثينات.. نعم! ياسيدي اتذكر الكثير من ذلك... اتذكر الباب الشرقي حيث كانت تنتصب سينما غازي بفخامتها مقتحمة الفضاء الكبير امامها ، وحيث كانت حديقة الامة متنزها يؤمه الناس ليستمتعوا بزهوره ورياحينه، وحيث كانت سينما النجوم ، منتصبة في مواجهة سينما غازي لتعلن ولادة جديدة لدار سينما تعود الى رجل اقتحم المدينة في عز شبابها ليكون من اوائل السينمائيين العراقيين ذلك القادم من البصرة هو حبيب الملاك... الرجل الذي كانت تزخر القاهرة وصحفها بالكتابة عنه وعن اسهاماته في السينما العراقية والعربية ، وحيث كانت هناك سينمات تاج وديانا ودار السلام وهي سبع او ثماني دور سينما تملأ الساحة والشارع وباب الشرقي كانت الليالي تعج بالناس ، والناس تملأ الشوارع ، والدور الثاني في السينما كان دورا خاصا يؤمه المثقفون والعائلات... نعم! ياسيدي... كنا نخرج بعد انتهاء هذا الدور في الساعة الثانية عشرة والنصف ونعود الى دورنا سيرا على الاقدام ، ولا نصلها الا بعد الساعة الواحدة... وكانت في ليالي الصيف الحفلات الشهرية لسيدة الطرب ام كلثوم، حيث كان الناس في كل ارجاء الوطن العربي ينتظرون تلك الليلة المشهورة، وحيث يجتمع ويتلاقى العرب جميعا على اكسير الغناء وذلك الصوت الرخيم وعود القصبجي وكلمــات رامــي وغـيره مــن الشعـــراء. كنا نجلس في الحدائق وعلى سطوح الدور حيث كنا ننام في الصيف.. ننتظر بدء الحفلة في المذياع... وفي اليوم الثاني كنت تسمع ذاك الصوت في الحيدرخانة يخرج من ذلك المحل للتسجيلات محلات جقماقجي، وكان يرحمه الله عبدالله يتمشى في باب المحل يسبح بمسبحته ناسيا نفسه وهو يطرب في النهار بعد الليل لذلك الصوت الرخيم... نعم! يا ولدي انه شعب طروب حي.. الى اين تريد ان تقودني...؟ يفيض الفكر وهو يتذكر الايام والليالي الخوالي، حيث يتذكر صوت سليمة باشا، وهي تنعى بصوتها الجميل القوي الحزين ملك العراق فيصل الاول عند وفاته باسطوانة واغنية نادرة مازلت احتفظ بها الى الان..

 

 

إبراهيم الخليل (ع) نسخ متعددة لصورة واحدة

.حسن علي خلف

لعب الاستشراق والمستشرقون بغزوهم لاراضي شرق المتوسط ومصر والعراق ادوار مشبوهة مريبة ، وخاصة أولائك الذين قاموا على شؤون التنقيب والحفريات وقراءة الرقم الطينية والبرديات . وحسب يقيني ان عملهم رغم تباعد المسافات كان يسير وفق خطة موحدة وضعتها جهة مستفيدة واحدة لطمس معالم الحقائق وتبريرها . وانا اعتقد ايضا ان قراءات الرقم الطينية الخاصة بسرجون الاكدي ، لم تكن دقيقة ولم يكن الزمن الذي حدد لها هو الزمن الدقيق. ويبنى هذا الاعتقاد على التشابه الكبير بين قصة ولادة وتربية سرجون الاكدي وقصة وولادة وتنشئة موسى عليه السلام . في حين ان التاريخ الذي عاش به سرجون الاكدي حسبما ( زوره ) المستشرقون يبعد كثيرا عن الفترة التي عاش فيها موسى عليه السلام ، الامر بحاجة الى نظر . كونهم باعتقادي ، يهدفون التضليل وربما نجحوا في ذلك لحد الان . اما نرام سين الذي يضعونه حفيدا لسرجون الاكدي فيبتعدون به عن حقيقته الناصعة كونه هو الاسكندر ذو القرنين الذي ورد ذكره في القران الكريم ، وهذا لعمرك منتهى التزييف ( الدقيق ) الذي ينطلي بسهولة على السطحيين ممن ركبوا التاريخ . و نظرة فاحصة بسيطة على حياة هذا الملك ، ستجد التشابه العجيب بينه وبين ذي القرنين الذي حوله المستشرقون الى اله تتعبده الشعوب . في حين هو عبد صالح من عباد الله وربما نبي. والطريف إن الاسكندر المقدوني كان يقلد اغلب تصرفاته حتى انه ارتدى القلنسوة ذات القرون التي وجد صورتها على الجدار الذي كان يرتديها نرام سين . يدلل على حديثنا ما ورد في الاية الكريمة { آتوني زبر الحديد } والمنقبون انفسهم اجمعوا ان الحديد اكتشف سنة 1200ق- م ، أي بعد النحاس . والشأن نفسه مع خليل الرحمن ابراهيم الخليل (ع) الذي ورد اسمه في اغلب حضارات الشرق المتوسط ومصر والهند . وقد ذكره سفر التكوين بانه ( ابرام الارامي ) وعاد مرة اخرى ليذكره ( ابراهام العبراني ) ، وهو في الهند ابراهام ايضا ، وفي القران الكريم (ابراهيم ) خليل الرحمن . وفي مصر اخناتون ، وفي تركيا له اسم يقترب من ذلك . اما محل مولده فكثير من الامم تدعيه ، ففي مصر يقولون ولد عندنا وكان هيكل ابيه معبد الكرنك ، وكانت قصة رميه في النار حدثت في مدينة الاقصر ، واليمنيون يقولون ابراهيم ولد بين ظهرانينا ، وهذه شواهده ، وهكذا الاتراك يحددون بالضبط حتى المغارة التي اخفته امه فيها خشية بطش الملك الذي يقتل كل وليد بناء على نبوءة الكهان . والشام يدعون ان حلب موطنه وسكان ارمينيا يصرون على (اورارات ) هي مسكنه وليس اور جنوب العراق . في حين اهل بابل يحددون قرية وصخرة تعد الان من المزارات قرب منطقة الكفل يقولون ابراهيم هذا ولد في أرضنا وهكذا يدعون اهل نينوى ، اما أهل اور وذي قار فأنهم يصرون ان إبراهيم عليه السلام ولد ها هنا ، وقد وضعوا في اثار أور علامات على غرفة له ولسارة زوجه وهكذا لهاجر ، وهذه الصور المتعددة بحد ذاتها تدلل على تشويه وتزوير المستشرقين للتاريخ . وهنا السؤال فأي هؤلاء هو خليل الرحمن وقد ذكر بعض المنقبين انه عاش بحدود 2000 ق- م وعمّر 200سنة ، وبدراسة بسيطة لحياته ولفترته ، نجدها تتطابق بشكل شبه تام مع حياة وانجازات العاهل الكبير حمورابي وهنا ايضا نسوق واحد من الادلة التي تثبت تزوير المستشرقين لتاريخ (الميزوبوتاميا) ليجيروه لصالح جهة ربما نعرفها أنا وأنت....

 

 

زواج الملك غازي ومراسلاته

د .محمد حسن الزبيدي

  أراد الملك غازي ان يتزوج الآنسة (نعمت) اصغر بنات ياسين الهاشمي حيث كانت هناك صداقة بين بنات الهاشمي وبنات الملك فيصل (شقيقات الملك غازي) وربما تكون أخوات الملك قد حبذن لأخيهن الاقتران بإحدى بنات ياسين الهاشمي. وصار هذا الخبر يتردد في الأوساط، وعندما سمع نوري السعيد هذا الخبر طار صوابه، واسرع يوحد جهوده ومساعيه مع جعفر العسكري لإفشال تلك الزيجة، اعتقادا منهما انها اذا تمت فسوف تتيح لياسين الهاشمي مركزا خاصا يقضي به على طموحهما السياسي. وقد سافر نوري السعيد الى الأردن واتصل بالملك عبد الله من اجل الإسراع بتزويج الملك غازي بالأميرة عالية ابنة عمه الملك علي.. وقد ذكر مصطفى العمري- مدير الداخلية العام يومها- ما يؤيد هذه الرواية فقال: في يوم 26 أيلول 1933 زارني محمود جلبي الشابندر ومصطفى عاصم، وقد روى لي الأخير، ان ياسين الهاشمي كان يسعى الى تزويج ابنته من الملك غازي، الا ان السعيد وناجي شوكت وجعفر العسكري قد تدخلوا في الأمر ووسطوا الأمير عبد الله والملك علي فحالوا دون ذلك، وعقد النكاح على بنت الملك علي، على الرغم من عدم وجودها في العراق. اما ناجي شوكت فقال في هذا الخصوص: تلقيت إشارة تلفونية من ديوان الرئاسة لحضور جلسة مستعجلة فوق العادة يعقدها مجلس الوزراء في ذلك اليوم، فلما حضرت وجدت نوري السعيد في حالة هياج شديد، وهو يقول: (هاي عايزة يصبح ياسين عم الملك) ثم اتضح لي ان الملك يرجح ان يكون اقترانه بإحدى كريمات ياسين الهاشمي على اقترانه بكريمة عمه، ثم أضاف يقول: وقد ظهر بعد ذلك انه كانت هنالك صداقة بين بنات الهاشمي وبنات الملك فيصل. وعلى هذا دعي مجلس الوزراء الى عقد جلسة خاصة وسرية لمعالجة هذه المشكلة، وبعد اخذ ورد ارتؤي إقناع الملك غازي بضرورة العدول عن ترجيحه الاقتران بكريمة ياسين الهاشمي على الاقتران بكريمة عمه. وليس من المستبعد ان يكون نوري السعيد وبقية أفراد العائلة المالكة والمقربين منهما قد اقنعوا الملك غازي بالتخلي عن فكرته، وهكذا اتخذت التدابير المستعجلة لانجاز هذا القرار. وتمت الخطوبة والملكة عالية في الاستانة بعد وفاة الملك فيصل بعشرة أيام أي في يوم 18 أيلول 1933 وكلف الأمير عبد الإله بالذهاب اليها وإحضارها فجاءت الى بغداد في يوم 2 كانون الأول 1933، اما يوم الزفاف فقد تأجل الى ما بعد انتهاء أيام الحداد وبعد مرور أربعة أشهر على وفاة الملك فيصل الأول من غير جلبة ولا ضوضاء ومن غير ان تقام أي مراسيم في البلاد احتراما لزعيم الأسرة الهاشمية وأول ملك للعراق بعد استقلالها. وقد وزعت الخيرات على الفقراء في جميع أنحاء العراق وأقامت الحكومة ولائم في الساحات العامة وأطعمت الطعام لكل من حضر وقد صرفت في كل لواء (15) دينارا للخيرات، وأمر الملك بتوزيع مبالغ أخرى على المعاهد والجامعات الخيرية في العاصمة. اما حفلة القران فكانت غاية في البساطة لم يدع اليها احد غير أمراء البيت المالك والوزراء وقاضي بغداد ورئيس مجلس النواب مراعاة للحداد وحضر الملك عبد الله حفلة القران هذه واقصرت على تناول طعام العشاء على المائدة الملكية. وانتقلت الملكة عالية الى بيتها الجديد (قصر الزهور) وفيه أخذت تتلقى دروساً في العلوم والآداب على مدرسين ومدرسات ممتازين. والحقيقة التي لا جدال فيها ان الملك غازي لو تزوج ابنة ياسين الهاشمي (نعمت) لتغير تاريخ العراق وسارت البلاد في غير الاتجاه التي سارت عليه فيما بعد، وفي تاريخ العالم كثير من الأمثلة على ان زواج الملوك يغير مجرى تاريخ أوطانهم التي يحكمونها فقد تسعد وقد تشقى نتيجة ذلك. ويروي لنا توفيق السويدي جانباً من الأحاديث التي دارت بينه وبين الدوتشي موسوليني في شهر ايار 1934 بخصوص زواج الملك غازي فقال: «سألني موسوليني عن زواج الملك غازي الأول بابنة عمه، فعلق على ذلك قائلاً، انه كان يرجح ان يتزوج الملك غازي بإحدى بنات ملوك الدول العربية المجاورة للعراق او البلاد الإسلامية حتى تتأثر الصلات وتتأيد الوشائج فيما بينهم، وذكر بصورة خاصة من انه لو كانت الفرصة قد أتيحت لجلالة الملك غازي للزواج بإحدى بنات الملك فؤاد ملك مصر، لكان ذلك أحسن للطرفين اذ ما فائدة البقاء في دائرة ضيقة من القرابة مع العلم ان التوسع فيها يؤدي الى نتائج للبلاد». وصول الأميرة عالية الى بغداد: وقد نشرت جريدة الاستقلال وصفاً لاستقبال الأميرة عالية عند وصولها الى بغداد: من دخولها الى الحدود العراقية التركية حتى وصولها بغداد بغداد، فقالت: وصلت صاحبة الجلالة الملكة يرافقها سمو الأمير عبد الإله الحدود في تل زوان الساعة الثامنة والدقيقة 35، واستقبل جلالتها هناك مدير شرطة الموصل وكانت معه سيارتان مسلحتان، ولما وصلت الملكة بئر عكلة استقبلها متصرف الموصل وسار في ركابها الى الموصل حيث نزلت في دار المتصرف وأمضت ليلتها هناك. وفي الساعة التاسعة قبل الظهر 30 /11 /1933 غادر ركابها الموصل الى كركوك بالسيارة تخفرها مصفحتان الى الكوير ورافقها المتصرف ةمدير الشرطة، وفي الكوير استقبلها متصرف اربيل ومدير شرطتها وودع جلالتها هناك متصرف الموصل ومدير شرطتها الى مقر وظيفتهما. ورافقها كل من متصرف اربيل ومدير الشرطة الى (التون كوبري) حيث كان في استقبال جلالتها متصرف كركوك ومدير شرطتها اللذان رافقا الركاب الى كركوك اذ نزلت ضيفة كريمة في دار المتصرف وفيها تناولت الغداء مع الحاشية الملكية. وفي الساعة السادسة والدقيقة 50 بعد الظهر استقلت الملكة وشقيقها القطار الخاص مع الحاشية من كركوك الى بغداد وكانت قوة من الشرطة بقيادة احد المعاونين، وفي الساعة السادسة صباحاً شرفت جلالتها العاصمة وكان في استقبالها في المحطة الامير حسين مندوبا عن جلالة الملك غازي وصبيح نجيب مدير شرطة الشرطة العام وتحسين قدري مدير التشريفات ومحمود حلمي أمين العاصمة وعبد الرزاق حلمي متصرف لواء بغداد وعدد كبير من كرام السيدات والاوانس حيث كان قد أعدت لهن في المحطة غرفة خاصة للانتظار. وعند نزول جلالتها من القطار استقلت سيارة ملكية خاصة وقصدت قصر الحرم العامر وقدمت التعازي الى جلالة الملكة الوالدة ومن هناك ذهبت الى قصر والدها الملك علي.عقد القران وفي يوم 25 /1 /1934 تم عقد القران بشكل رسمي وهذا نصه: بمنته تعالى: لقد تم عقد قران حضرة صاحب الجلالة الملك غازي الأول المعظم على حضرة صاحبة الجلالة الملكة عالية بنت عمه جلالة الملك علي المعظم ملك الحجاز السابق في القصر الملكي العامر في عاصمة ملكه بغداد وذلك في الساعة التاسعة والنصف زوالية من مساء يوم الخميس المصادف 9 شوال سنة 1352 والـ 25 من شهر كانون الثاني سنة 1934. جعل الله هذا القران السعيد مقرونا بالرفاه والبنين ومتع شعب جلالته بالرغد الشامل والعز الدائم. تحريراً في مساء يوم الخميس (ليلة الجمعة) المصادف 9 شوال 1352 والـ 25 من شهر كانون الثاني سنة 1934 .. وقد عقد قران الملك هذا يوسف آل عطاء مفتي العاصمة وشهد على عقد الزواج كل من:

1. رشيد الخوجة: رئيس مجلس النواب..

2. محمد الصدر: رئيس مجلس الأعيان.

3. جميل المدفعي: رئيس الوزراء.

4. نوري السعيد: وزير الخارجية ووكيل وزير الدفاع..

5. نصرت الفارسي: وزير المالية..

6. ناجي شوكت: وزير الخارجية..

7. صالح جبر: وزير المعارف..

8. جمال بابان: وزير العدلية..

هذا وأرسلت جميع قطاعات الشعب العراقي برقيات ورسائل لتهنئة الملك غازي بزواجه، كما أرسل معظم أفراد الأسرة الهاشمية المقيمين خارج العراق وعدد من الشخصيات العربية والإسلامية من سوريا ولبنان ومصر وبرقيات ورسائل لتهنئة الملك، مثل الملك عبد الله وسعد الله الجابري وغيرهم، كما أرسلت بعض الشخصيات العالمية مثل موسوليني وكمال اتاتورك وغيرهم.

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق