|
أمناء الصندوق في المصارف... ومشكلة نقص المبالغ
تحقيق/عبد الحسين الزهيري
هل صادف ان وجدت نفسك في يوم امام شباك امين الصندوق في احد المصارف
هناك تجد او تشاهد شخص امامه الملايين من النقود العراقية من كل فئة
وبذلك تدفع او تقبض عدد من النقود وقد تشعر بالحسد او الغيرة وتتمنى ان
تمتلك هذه الملايين بطريقة مشروعة طبعاً .لكن هل سألت نفسك بالمقابل
ماهو شعور هؤلاء الامناء الذين يتعاملون بالنقود كل ساعات النهار؟
قادتني الصدفة الى مصرف الرافدين فرع الزعفرانية وسألنا السيد صادق عبد
الخالق علي وهو يعيش غارقاً حتى اذنيه بالملايين.
* هل هناك مشاكل بين هذه الملايين؟
-ان مشكلتي هذه الملايين وهكذا امسكنا بطرف الخيط في هذا التحقيق
.واضاف هل تعلم انني اشتغل بدون راتب منذ ستة اشهر كيف يمكن لشاب مثلي
ان يتعامل بمثل هذه الكمية من النقود ولايتقاضى راتبا لجهد يبذله
لساعات طويلة في النهار.
مشكلتي هي النقص المتواصل في النقود المستلمة وان علي تسديدها من
راتبي الشهري.
* لماذا وكيف يحدث هذا النقص؟.
قال وهو يتنهد بحسرة طويلة انا استلم يوميا مبالغ كبيرة جدا تصل الى
(800) ميلون يدنار ،هذه المبالغ لايمكن لانسان ان يعدها يدويا وبعد ذلك
توضع في جهاز خاص يقود بعدها بعد استلامها من العملاء ثم الى فرزها
وتوضع في الخزينة ،وفيما بعد تعد في البنك المركزي بواسطة اجهزة خاصة
.ولكن عادة ماترجع باشعارات تقول: انها ناقصة ولكن هناك لجنة او هيئة
تفتيشية تدقق استلام المبالغ من المصرف؟
لاتعد النقود ولا تدقق فيها فقط تستلمها وبعد ذلك تسلمها الى هيئة
خاصة.
* هل ان كل امناء الصندوق يعانون من هذه المشكلة؟
- نعم الجميع في فرعنا والفروع الاخرى يتعرضون لهذه الحالة من النقص في
النقود ويستذكر امين الصندوق صادق يقول: تصور جائني اشعار من الخزينة
بنقص (35) الف دينار ولاادري من اين جاء ذلك النقص الكبير من النقود
ولكني اضطررت لسد ذلك النقص من راتبي الشهري والمتبقي منه لايكفي لسد
حاجتي وزوجتي وطفلي الصغير.
* هل هناك ايد خفية تسرق النقود بطريقة او باخرى؟ وهل تشك باحد من
الامناء؟
- لااداري من الذي يربك عملنا في العد ولاادري ان هناك ايد خفية تسرق
بعض المبالغ علما انني لااشك بأحد من اخوتي واخواتي الامناء .
والتقينا بامينة الصندوق السيدة اخلاص حازم كامل وقداجابتنا قائلة:
هناك نقص عندي احيانا ولكن لم يكن ذلك النقص من النقود كبير او بذلك
اسارع بسده .
* ولكن البعض من الامناء تحدث له مشكلة كبيرة في نقص النقود وقد تكون
احيانا مائة الف دينار؟
- انا لاادي لماذا يحدث هذا النقص الكبير عن بعض الامناء.
الست ثريا عبد الرزاق ان النقص عندي احيانا يصل الى عشرة الاف دينار
وهذا المبلغ لايؤثر علي عندما اقوم بسد المبلغ المذكور ولكن هناك من
الامناء يشكون النقص الكبير في النقود اثناء العد والحل لهذه الظاهرة؟
-الحل هو يجب التدقيق عند العد ويجب ان يكون هناك جرد يومي للنقود من
قبل لجنة او هيئة نزيهة تعد مبلغ كل امين تلك اللجنة المرخصة من قبل
مدير المصرف سألنا امينة الصندوق في مصرف الرافدين فرع جميلة والتي
طلبت عدم ذكر اسمها.
* هل يوجد لديك نقص في النقود ولن وجد ذلك النقص هل كان كبير ام ماذا؟
- منذ ستة اعوام وانا ادفع ضريبة عملي المرهق لست وحدي اعاني من هذه
المشكلة فزملائي هم ايضا يتعرضون لهذه الحالة وياحبذ لو وجدنا طريقة
اووسيلة تنقذنا من هذه المشكلة التي عاشت معنا طوال هذه الفترة المتبعة
* ماهي مقترحاتك لايجاد حل لهذه المشكلة والتخلص منها؟
- اولا تقسيم العمل تعيين امناء صندوق في فروع المصارف التي عليها زخم
كامثال مصرفنا وعد النقود من قبل هيئة مشرفة قبل ارسالها الى البنك
المركزي او الخزينة لكي تبرأ ذمة أمين الصندوق تماماً وفي اخر محطة لنا
هو مصرف الرافدين فرع مدينة الشعب الذي كان ويزال يحوي زخم الزبائن فيه
وفي جناح المتقاعدين (حدث ولا حرج) عن زخم المتقاعدين المسنين المرضى
لغرض تقاضي رواتبهم .
التقينا بأحدى الامينات في ذلك الجناح وسألناها.
* هل يظهر في حسابك نقص في النقود؟
-قالت نعم احيانا لديه نقص
* ماهو مبلغ النقص الذي تدعين احياناً حصوله؟
-عشرة الاف او اقل من ذلك ولكن لم اسمع من بقية الامناء في هذا المصرف
ان يظهر لديهم نقص اضافة الى انني ارى بأم عيني (الاكرامية) التي تدفع
من المتقاعدين والمودعين .
العاملون مصمّمون على استمرار عجلة الانتاج
معمل طابوق القادسية يصارع التحديات تحت ظروف قاسية
تحقيق/ عباس رضا الموسوي
يعد معمل طابوق القادسية التابع الى الشركة العامة للصناعات الانشائية
- وزارة الصناعة - من اهم معامل الطابوق في منطقة الفرات الاوسط للدور
الذي كان يلعبه على مدى سنوات طويلة من الانتاج المستمر والذي بلغ في
مراحل عدة الى اكثر من 5 ملايين طابوقة شهريا عبر استمرارية اشتغاله
بخطين وفرنين دبت الحركة بهما منذ عملية التوسيع في العام 1980 ليكون
من الروافد المهمة لانتاج الطابوق في المنطقة الا انه في الفترة
الاخيرة امسى يعاني من مشاكل عدة اخذت بالتفاقم لتثير قلق العمال
والموظفين وتسهم الى حد ما في رفع اسعار الطابوق في الديوانية لتدني
نسبة انتاجه التي بلغت نحو مليون طابوقة شهريا لقدم المكائن وعدم توفر
قطع الغيار الاصلية والنقص الملحوظ في اليات العمل وعدم الاجهزة
المعنية المحافظة بواقعه الصعب وازدياد عدد العمال الذين تجمعهم.
البطالة المقنعة
يقول المواطن رسول سالم ان الاهمال الذي لحق بمختلف المعامل والمصانع
من قبل الجهات المعنية اثر مباشرة على حياة المواطنين الذين وجدوا
مؤخرا فرصة بسيطة ليبنوا من خلالها منازل لاسرهم تأوي اولادهم لاسيما
بعد حصولهم على قرض عقاري او سلفة مالية من هنا او هناك او بيعهم
لاشياء عزيزة على قلوبهم واحيانا بالتعاون بين ابناء العائلة الواحدة
ان كان جميع الاخوة موظفين يبنون لهم منازل بسيطة بالتعاون المشترك
وبشكل تدريجي ولكن ارتفاع الاسعار المستمر للمواد الانشائية يضعنا في
حرج لذا فان الكثير منا ترك العمل في بناء حلمه او انه تمكن من بناء
حلمه - على النص - وتركه لانتهاء المبلغ المرصود قبل الاوان بكثير
واعتقد ان تأهيل معمل طابوق القادسية بشكل حقيقي سيجعله مؤسسة من شانها
سد حاجة المواطن في الديوانية من الطابوق خصوصا وانه في سابق عهده كان
يزود العديد من المدن العراقية باجود الطابوق المنتج ضمن مواصفات عالية
ولكن الاهمال الذي مازال يلحق به ترك اثاره على المواطنين وصار
الاتجاه نحو طابوق - الكورة - بالنسبة للفقراء وطابوق - المستورد -
بالنسبة لاصحاب الدخل الجيد لذا فنحن نرى في تأهيله ضرورة ملحة خصوصا
وانه يسهم في رفد الاقتصاد الوطني.
مكانته بين المعامل
فيما يقول ابو علي - سائق قلاب - ان اقبال الناس على طابوق معمل
القادسية اقل مما كان عليه في السابق بما ان الطلب مستمر عليه ولكن
الاكثرية يفضلون طابوق الكورة الذي يأتي من معامل السماوة والعمارة
لكونها طابوقة ذات قوة وقالب منسجم وغالبا ما تكون النقلة خالية من
الطابوق المتكسر فضلا عن لونها الاصفر فيما يكون طابوق معمل القادسية
ذا الوان قريبة من الاحمرار كدلالة على خلل تعرضت له الطابوقة في مراحل
الانتاج ومع ذلك نرى ان العديد من الزبائن يطلبون منا جلب طابوق هذا
المعمل الذي كان المعمل بالامس يتميز بجودة وكثرة الانتاج مقارنة
بوضعه الحالي لذا فان الاهتمام به يعد ضرورة ملحة لما في ذلك من نقلة
نوعية سيتم تحقيقها في انتاج الطابوق خصوصا وان ادارته والعاملين فيه
من عمال وموظفين تربطنا معرفة بهم ونجد لديهم الرغبة في ان يجدوا
الوسيلة التي تعينهم للنهوض بواقع معملهم الذي مازال يشمخ بوجه
التحديات الجسام التي تعصف به.
الخطر يحدق بالعمال
واقع العمال في معمل طابوق القادسية وما يعانون منه لخصه عدد منهم
بقولهم:المعمل مازال مصدر رزقنا الوحيد لذا ترانا في دفاع مستمر من اجل
ابقائه في حركة انتاجية مستمرة ولكن العديد من المشاكل تجعلنا في قلق
وتثير شعورنا بالخيبة من ابرزها مجهولية المصير حيث صار الحديث علنا عن
تحول العمل الى التمويل الذاتي الامر الذي يدفعنا الى الجلوس في
الطرقات مع اسرنا الكبيرة فيما نعاني ايضا من تهري سقوف المعمل التي
اصبحت تشكل الخطر المميت لنا لما تتركه قطع الحديد المتساقطة بين الحين
والاخر في حال سقوطها على رؤوسنا فضلا عن عدم توفر الماء الصالح للشرب
لذا فاغلبنا يعتمد بشرابه على مياه غير معقمة بالاضافة الى عدم توفر
مفرزة طبية يكون لها دورها في الحالات الطارئة كتعرض احد العمال الى
الاصابة والغريب ان الوعود التي يطلقها المسؤولون في المحافظة ذهبت
ادراج الرياح دون ان يكون اي اهتمام بهذه الشريحة التي تعمل بكل همة من
اجل توفير لقمة العيش لاسرها والمساهمة في رفع الانتاج المحلي الذي اخذ
بالتدني بسبب صمت المعنيين امام كل هذه التحديات التي تتجه نحو العمال
الذين يتساءلون اين الدور الحقيقي للجنة الصناعة في مجلس المحافظة في
بذل الجهد لتجاوز المراحل الحرجة التي يمر بها المعمل.
مشاكل تعيق أعمال الصيانة
اما بخصوص المشاكل التي تعيق اعمال الصيانة لهذا المعمل الذي توقف احد
فرنيه عن العمل في اشارة الى بدء العد التنازلي لمسيرته الطويلة يقول
وكيل رئيس قسم الصيانة كريم حبيب روضان ان من ابرز المشاكل التي نعاني
منها في اعمال الصيانة تكمن في عدم توفر قطع الغيار الاصلية خصوصا تلك
التي تدخل في الخطوط الانتاجية مثل الخباطة والكابسة وعدم توفر
راديترات المجففات لذا فان احد الخطوط الانتاجية يتعطل في فصل الشتاء
بالاضافة الى النقص الحاد في مادة وقود الديزل لهذا المعمل الذي يحتاج
من 8 - 10الاف لتر يوميا والحاجة الى اليات من بينها شفل مدولب حيث ليس
لدينا سوى شفل واحد يعمل بنسبة 50% لكثرة الاعطال التي يتعرض لها فضلا
عن قدم المكائن التي دخلت العمل منذ نحو 29 سنة ومشاكل اخرى مثل ضعضعة
السقوف والجدران والحاجة الى اعمال توسيع في مختلف اقسام المعمل وعلى
الرغم من كل هذه التحديات فاننا مازلنا مستمرين في صيانة المعدات
والاجهزة لابقاء عجلة الانتاج مستمرة بالشكل الذي يبقي معمل طابوق
القادسية في لائحة المعامل الانتاجية في العراق.
لم يؤهل منذ 7 سنوات
في حديثه يقول مدير معمل طابوق القادسية المهندس عباس علي العوادي: ان
المعمل انخفض انتاجه خلال الفترة الاخيرة الى اقل من الربع مقارنة
لاسباب عدة من ابرزها عدم شمول العمال البالغ عددهم الكلي 1047 فيما
يبلغ المنخرطون في العمل 225 عاملا بنظام الحوافز الذي يعد من الخطوات
التشجيعية ليبذل العمال اقصى جهودهم للخروج بنسبة انتاج عالية فضلا عن
تكدس المنتج من الطابوق لعدم تعامل الدوائر المشمولة بالاعمار معنا
بسبب اشتراطها مواصفات لطابوق لايمكن توفره في معامل العراق مما جعلنا
نعمل على خفض سعره من 170الف دينار للالف طابوقة الى 150 الف دينار
ابتداء من شهر رمضان بالاضافة الى عدم تاهيل المعمل منذ 7 سنوات مضت
على الرغم من قدم مكائنه وشحة في الحصول على الوقود والانقطاع المتواصل
للتيار الكهربائي وعدم توفر الماء الصالح للشرب وماء الانتاج وعدم
الحصول على مساحة ارض قريبة من المعمل لتكون بمثابة المقلع الامر الذي
جعلنا نعود الى المساحات التي تجاوزناها في السابق لعدم قناعتنا بها
كتربة صالحة للانتاج اضف الى ذلك مشكلة ازدياد العمال المفصولين سياسيا
- والذي يبلغ عددهم خمسة اضعاف العمال المنخرطين في العمل تقريبا وما
يتسببون به من مشاكل كعدم التزامهم بالدوام لان اغلبهم من محافظات
بعيدة ومع كل هذه المعوقات وغيرها فاننا مازلنا في انتاجية تبلغ اكثر
من مليون طابوقة شهريا ومن المؤمل ان تزودنا الشركة العامة للصناعات
الانشائية بخط انتاجي جديد يتيح امامنا الفرصة لمضاعفة الانتاج. |