|
بعثيون بلا حياء
منى البغدادي
أصبح واضحاً بان البعث حزب يطمح للبقاء ولو على برك الدماء ويسعى الى
السلطة ولو على اشلاء الابرياء فليس لدى هذا الحزب ادنى قيم ومبادىء
سوى الوصول الى السلطة باي ثمن.وتجربتهم في العراق منذ عام 1963 حتى
عام 1968 والى نهاية عام 2003 هي تجربة نتنة ومشحونة بالازمات
والمؤامرات والاغتيالات والاعدامات ووقفوا دونما خجل ضد مصالح شعبهم
وتخندقوا مستخدمين كافة امكانات السلطة لضرب شعبهم.
ربما كان البعثيون وبسبب اختزال الحزب كله بشخص صدام المقبور يعيشون
حالة من الهلع والفزع من الانتقام الداخلي او العذاب الحزبي او
التصفيات داخل الحزب ولذا تراهم يعمدون الى المبالغة في الانتقام
والاجرام ضد الابرياء من ابناء شعبهم وربما يخرجون عن النص او الدور
المرسوم لهم ليثبتوا امام اسيادهم بانه الاوفى للحزب.
ومن هنا فان القسوة المفرطة التي مارسها البعثيون ضد خصومهم كانت
لاثبات حسن سلوك لهم عند قادتهم ورفاقهم فكانوا يبالغون بضرب ابناء
شعبنا وبحقد لا نظير لها وهم بذلك يمارسون هذا الدور الاجرامي اما
خوفاً من الحزب نفسه او طمعاً في الحصول الى مواقع حزبية متقدمة وهم
بكلا الاتجاهين يثبتون وحشيتهم وانانيتهم ورعونتهم.
وليس من الصحيح قبول اكاذيبهم وتبريراتهم الواهية والايحاء بانهم كانوا
ضحايا شخصنة الحزب واستهتار سيدهم المقبور صدام فهم لم يثبتوا ذلك
عملياً كما انهم كانوا يمارسون اعمالاً اجرامية لم يكلفوا بها اساساً
وخارجاً عن مهاهم المكلفين بها والوظائف الحزبية الموكولة لهم والا
بماذا نفسر كتابة التقارير حول الاصدقاء والجيران ومراقبة المواطنين
والاخبار عنهم بمجرد الظن والشبهة.
بماذا نفسر المبالغة والافراط بمراقبة الناس والاخبار عن المتدينين.
يتصور البعثيون احياناً ان سكوتهم عن بعض المظاهر الدينية والشعائر
الحسينية سوف تؤدي الى احراجهم امام الجزب واعتبارهم متسترين على
الخصوم وهذا ما يدفعهم للاجرام والانتقام من المواطنين الابرياء.
التجربة التي عاشها هذا الحزب من ازمات وحروب واستهتار بحق المقدسات
تكفي لكي يحاسب البعثيون على افعالهم الاجرامية والا فلا يمكن ان نتصور
ان جرائم البعث نفذها صدام واعوانه المقربين وحدهم ولا يمكن ان نتصور
ان الذي حاصر جامع المحسن بعد اغتيال السيد الشهيد محمد الصدر (قدس
سره) هو جماعة مقربة من صدام بل الذي نفذ سياسات صدام وبالغ في تنفيذها
هم البعثيون المجرمون الذين كانوا السبب في بقاء صدام في السلطة.
وبعد كل هذه الجرائم والكوارث يحاول بعض انصاف السياسيين العمل لاعادة
البعثيين الى مواقعهم الى السلطة ومفاصلها الحساسة كالامن والاعلام
الحكومي.
اذا كانوا لا يخجلون من افعالهم الاجرامية ولا يعتذرون منها فان
محاولات اعادتهم وتاهيلهم تشكل توجهاً خطيراً علينا مواجهته دستورياً
وقانونياً وسياسياً واخلاقياً واجتماعياً فان سقوط هؤلاء بنظر المجتمع
هو افضل عفوبة لهم ولابد من التكثيف الاعلامي والسياسي لفضح كل من
يحاول فسح المحال للبعثيين الصداميين لاسباب انتخابية.
حزب البعث هو سرطان العصر الذي ينخر بجسد العراق وان استئصاله مسؤولية
الجميع وليس من الصحيح التفرج او الوقوف على التل فان خطر البعث سيطال
الجميع دونما استثناء فهم لا يميزون بين الصدريين والبدريين وبين
الدعاة والمستقلين فهم يواجهون الجميع ويفخخون الجميع ولا يفرقون بين
احد من ابناء شعبنا ولهذا السبب تراهم يختارون الاماكن الاكثر ازدحاماً
لكي يفجرونها ويفخخونها باحقادهم الناسفة.مسؤولية مواجهة حزب البعث
ليست مسؤولية جهة دون جهة فالجميع معني بمواجهة هذه الزمر القذرة التي
وقفت ضد ابناء شعبنا واسهمت في تعميق نزيف شعبنا وخراب ودمار
بلادنا.ومثلما اجتمع البعثيون والقاعدة على باطلهم واجرامهم فلنجتمع
على حقنا واستحقاقنا ومثلما اجتمعوا على اجهاض المشروع الديمقراطي في
العراق فلنتوحد على استئصالهم واجتثاثهم فلا مجال للمجاملة او السكوت
فانهم قادمون لابادتنا وقتلنا فلنستعد للدفاع عن انفسنا وتجربتنا
الديمقراطية الجديدة.
فلسفة الامام علي (ع) للزمن والحياة
فوزي الكناني
عرف الفيلسوف البريطاني بيرتراند رسل الفلسفة بما يفهم منه ان الفكر او
مجموعة الافكارالتي تحتل موقعا وسطيا بين العقيدة الدينية التي ترفض
اية اهمية للعقل الانساني ودوره في تطور حياة الانسان وبين العقيدة
المادية التي ترفض اية اهمية للروح وان كل امر حياتي خاضع للمادة
وتفاعلاتها، منها تحتل الفلسفة حيزا واسعا يقع بين نقيضين، حيث يوجد
مجال للتطور والبحث في مجموعة العلوم الانسانية والطبيعية.
ويقول الفيلسوف البريطاني (لفهم الزمان في مجتمع ما يجب ان نفهم
فلسفته) كتب العديد من المفكرين وبمختلف اللغات عن الامام علي عليه
السلام وفلسفته كل من زاوية او مدخل، ورغم دراستي المحدودة لفلسفة
الامام علي عليه السلام واساسها كتاب نهج البلاغة وهو مجموع ما اختاره
الشريف الرضي من كلام امير المؤمنين علي ابن ابي طالب عليه السلام
وبشرحه الشيخ محمد عبده، كذلك دراسة ما كتبه طه حسين و محمود عباس
العقاد وجورج جرداق في كتابه الامام علي صوت العدالة الانسانية، وجدت
ان هناك قضية مهمة لم يجر بحثها بشكل كافِ وتفصيل الا وهي قضية الزمان
وعلاقة الانسان به، في فكر الامام علي، خاصة وقد ورد ذكر الزمان في
اكثر من مائة مرة في كتاب نهج البلاغة. ينطلق الامام علي عليه السلام
عند تطرقه لموضوعة الزمان من منطلقين لكل منها شروطه واحكامه.
- الزمان الرياضي (الفيزيائي) والمرتبط بدورة الارض حول نفسها وحول
الشمس او دورة القمر حول الارض ودورة الارض حول نفسها حيث يقول عليه
السلام (ما من يوم يمر علي ابن ادم الا قال له انا يوم جديد و انا عليك
شهيد فقل في خيرا، واعمل خيرا فاِنك لن تراني بعد ابدا ) وهذا يعبر
بوضوح ان الانسان ما ان يموت فلا رجعة له الي هذه الارض وبهذا يخالف
العديد من فلاسفة الشرق ومن ديانات هندوسية وبوذية وغيرها من التي تؤمن
بعودة الانسان مرة اخري الي الارض علي شكل انسان او اشكال حياتية اخري
والتي لا مجال هنا للتطرق اليها وكذلك قوله عليه السلام (ما اسرع
الساعات في اليوم واسرع الايام في الشهر واسرع الشهور في السنة واسرع
السنين في العمر) وهنا لايشير الامام علي عليه السلام الي السرعة
الفيزيائية او الرياضية بل الي ما هو نسبي متعلق بعمل الانسان وما
ينجزه في فترة زمانية محددة وما عليه وما له، الوقت يمضي مسرعا ان كان
لك هدف علي هذه الارض يهمك تحقيقه، ويدعو الي عدم الكسل فلا مجال
للتاجيل فالايام مسرعة تمضي. الزمان الفيزيائي الرياضي هو ما تؤرخ به
الاعوام والاحداث ويقاس به عمر الانسان، الوقت الفيزيائي محدد ولكن ما
يمكن انجازه يعتمد علي الانسان، والزمن الفيزيائي محدود في عمر الانسان
مهما طال ولكن نظرة الامام الي الزمن هي بشكل نسبي لسرعة الزمن وبمقدار
ما ينجز. هذا العمر الزماني الانساني موضوع تحت تصرف الانسان وكيفية
استعماله يعود للانسان، يرتبط بالعقل والفكر وقدرة استيعابهما للحياة،
تعقيداتها وتطورها، وتطويرا لمفهوم الزمان وكيفية الاستفادة من
محدوديته ونسبيته ودور الانسان وادواته في هذا التطوير.
اما موضوعة الزمان الاخري التي يتحدث عنها الامام علي عليه السلام فهي
الزمان بمعني الاحوال، احوال الانسان وما يتعلق به من امور المجتمع
والحكم والاقتصاد والاخلاق والعلم والثقافة، اي الحقائق الوضعية
للحياة، ما كان بالامس وما عليه اليوم وما يمكن ان يكون عليه غدا
واهمية الاستفادة من العقل والرجوع اليه في التعامل مع امور الحياة حيث
يقول (العقل علي كل حال حسام قاطع) ومن ثم قوله (لا تفاخروا بالاباء،
فالعاقل من كان يومه خيرا من امسه)، اية روعة فكرية بلاغية بجملة قصيرة
يشير فيها الامام علي عليه السلام الي اهمية استعمال العقل والرجوع
اليه في التعامل مع امور الحياة، ودور العقل في تطوير احوال المجتمع
والتي هي بالتالي الزمان. لذا نستطيع التاكيد ان موضوعة الزمان
الحياتية، الدهر، من حياة وامور المجتمع يختلف بها عن موضوعة الزمان
الفيزيائي من حيث قوله (من امن الزمان خانه و من اعظمه اهانه، ليس كل
من رمي اصاب، اذا تغير السلطان تغير الزمان)
كذلك قوله (عدل السلطان خيرا من خصب الزمان) كل هذه الاقوال متكاملة
متلاحقة توضح لنا فلسفة الامام علي عليه السلام،يقدمها للانسان ليدرك
امور حياته اذا فكر وعرف الافادة منها، كما يوضح لنا العلاقة بين
الحاكم السلطان والمجتمع وتاثير السلطان علي الزمان، الدهر،مؤكدا ان
الزمان وواقعه يتاثران بعوامل عدة منها العقل ومنها السلطة السياسية
ومنها الآحوال الطبيعية.
الحالة الوضعية
من هذه الاقوال نستطيع معرفة موقف الامام علي عليه السلام من للزمان -
الوقت- والزمان الحالة الوضعية والتي وصل اليها مجتمع ما نتيجة تراكم
المعرفة الانسانية.
حاول العلماء تفسير الزمان باعتباره: التقدم المستمر و غير المحدود
للوجود وللآحداث في الماضي والحاضر والمستقبل كمنظومة واحدة : وهذا
التعريف اعتبره خلاصة لما جاء به الفلاسفة عبر العصور من بوذا وسقراط
وكانط وغيرهم في تعاملهم مع التراكم الزماني للمعرفة الانسانية عبر
العصور. وجاء هذا التعريف قريبا لفكر الامام عليه السلام فعندما يتكلم
عن الزمان الفيزيائي والوجود الوقتي للانسان علي الارض وعمره المحدود
طال ام قصر، بالرغم من محدوديته، لا ينصح عباد الله بالتنسك والترهبن
انتظارا لانتهاء حياتهم علي هذه الارض بل يدعوهم للعمل وكانهم يعيشون
ابدا، ولكن هذا العمل ربطه الامام علي برابط وازع و حقيقة ان هناك موت
بعد هذه الحياة وبعد الموت ياتي تقديم الحساب،لذا فان عمل الانسان يجب
ان يرتبط دائما بالعدل والخير واحقاق الحق ورفض الجور والاستعباد، ورفض
العصبية مهما كان اساسها حيث نسب للامام علي عليه السلام قوله (ابليس
اساس العصبية وحكم الله في اهل السماء واهل الارض لواحد). وهنا ندخل في
فكرة اخري للامام علي عليه السلام في قضية المساواة بين اهل الارض.
والتي ليست موضوعة هذا البحث نعود مرة اخري للحديث عن موقف للامام علي
عليه السلام بالنسبة للحالة الزمانية الوضعية حيث يقول :لا تقسروا
اولادكم علي اخلاقكم فانهم مخلوقون لزمان غير زمانكم: ان العمق الفكري
الايماني لهذه المقولة مذهل حقا فهو الانسان الذي نشا في بيئة بدوية
قسرية بالاساس، لم يذهب لمدرسة او جامعة ولم يسافر الي مراكز للفكر
والعلم ولم تتوفر له امكانية الحوار التي توفرت لسقراط وافلاطون وكانط
و لوك وغيرهم من اساطين الفلسفة والفكر الانساني، منغمسا في القتال من
اجل الدعوة الاسلامية في المعارك العديدة والتي تتطلب من اوامر وضبط
يتوصل بذهنه الوقاد ومن مراقبته للانسان وما يشاهد من سلوك الي فلسفة
واضحة متكاملة تمس العديد من جوانب الحياة وتعبر عن خزين فكري انساني
النزعة يؤمن بالتطور والتقدم واهمية تكيف الانسان مع هذا
التطورالاجتماعي.
انها لفلسفة في الحياة، تفاؤلية، ملتزمة بقاعدة التطور الانساني مع افق
واسع من الحرية الشخصية..
تراكم التجارب
مع توالي الزمان الفيزيائي،و تراكم السنين الواحدة بعد الاخري تتراكم
معارف الانسان من تجارب من سبقه لهذه الدنيا وترك اثرا حضاريا يضاف الي
ما تركه من كان قبله. لنلاحظ كيف الي التنقل علي الارض كمثال بسيط
للتراكم المعرفي، ابتدا بسير الانسان علي قدميه، تدجينه للحيوان ومن ثم
التنقل علي ظهور الحيوان واختراع العجلة وسحب العجلة من قبل الحيوان،
ثم اكتشاف قوي البخار وتطور استعمال ذلك ومن خلال تراكم المعرفة
الانسانية يتنقل الانسان بواسطة الطائرات ولا نعلم الي اين سيقود
التطور المعرفي للانسان هذا، والتنقل جزء واحد ومثال بسيط من مجالات
المعرفة التي تتطور كل يوم، من امور التطور العلمي والغذائي والاجتماعي
والاقتصادي الخ، ويقارن الامام علي عليه السلام وضع المجتمع كوضع
الانسان حيث يقول( فانك اول ما خلقت جاهلا ثم علمت، وما اكثر ما تجهل
من الامر، ويتحير فيه رايك ويضل فيه بصرك، ثم تبصر بعد ذلك )لنطبق هذه
المقولة علي حالة المجتمع الانساني منذ القدم حتي حاضرنا اليوم.
فالمجتمع الانساني بدا بسيطا، وتعلم من تجربته في التعامل مع الطبيعة
ومن تجربة الاخرين، ولكن لا يزال جاهلا لامور عدة فهو يبحث و يتحيراذ
تظهر اكثر من وجهة نظر ولكن مستفيدا من بحثه ومن تجارب الاخرين ومن
استعمال عقله يقرر ويسير في درب التطور الانساني العالمي، وفي مختلف
مجالات الحياة.
الروعة في فلسفة الامام علي وما تعلمنا اياه ان حياة الانسان الشخص علي
هذه الارض مهما طال عمره محدود ولكن عمر الانسان عبر المجتمع مستمر
(الانسانية)، وكان الانسان قبل اختراع الكتابة ينقل تجربته شفاها ولكن
بعد اختراع الكتابة بدا التراكم المعرفي للانسان يسرع من وتيرته والآن
وعبر الانترنيت والكومبيوتر اصبح التراكم المعرفي يختزل الف سنة مضت
بسنة واحدة: ونعود من جديد الي قول الامام علي عليه السلام: (الزمان
غير زمانكم) فبهذا الربط الجميل بين الزمان (الاحوال الوضعية) لجيل و
تغيرها مع جيل ياتي بعده فانه يوصي باهمية الالتزام بقيم انسانية جاءت
بها او اكدتها التعاليم الدينية، الحق والايفاء بالوعد واحترام الاخر
ورفض السحت الحرام مهما كانت الصيغة التي يتلبس بها والمساواة بين بني
البشر، حتي اوصل الامر ان يقول (حكم الله في اهل السماء واهل الارض
لواحد)، كذلك حث الناس علي استعمال الفكر من اجل تطور الزمان اذ يقول
الفكرة (تورث نورآ والغفلة تورث ظلمة)، واهتمام الامام علي عليه السلام
ونصحه المستمر من خلال احاديثه او رسائله الي عماله او خطبه لهي دلالة
واضحة علي رؤويته في التواصل الانساني المعرفي وتطور المجتمعات وقواعد
هذا التطور،كما ان ربطه للحياة الموقتة للانسان الفرد علي هذه
الارض،والتي تحمل معها استمرارية الحياة، ومعها سنة التطور لمصلحة
الانسان وتطور مجتمعه بعد هذا كله لا يمكنني ان اقول اني قد استطعت ان
اوفي للامام علي التفسير والشرح الكافي لمقولته التي تحمل في ثناياها
ارثا عظيما لفهم الترابط بين الزمان الفيزيائي والزمان الوضعي وبعبارة
ابسط حال المجتمع، كا تعبر عن اهمية الاخذ بنظر الاعتبار التطور
الانساني في كل ابعاده،واهمية العلم والتراكم المعرفي. ان مقولة
(لاتقسروا اولادكم علي اخلاقكم فانهم مخلوقون لزمان غير زمانكم) تلخص
فلسفة في الحياة ومساراتها ولكنها تشكل جزء من فلسفة اشمل تقدم فيها
رؤي للحكم العادل، وسلوك الشخص السوي،و تنبه الي اهمية العلم واستعمال
العقل، تنبذ المدعي والكسول، تحدد اين الشجاعة من الطيش، والدفاع عن
النفس من الاعتداء علي الغير، انها سلسلة طويلة من نظرة فلسفية عميقة
متكاملة لكافة امور الحياة بحثها الانسان وما زال يبحث،هذا ما تركه لنا
الامام علي عليه السلام ولكننا مقصرين فلا حكامنا ساروا علي نهجه و
لاشارحيه قدموا للناس غذاءا فكريا بدلا من مظاهر شكلية لا تقدم و لا
تؤخر في حياة الانسان وعيشه الكريم.
لا تجبروا الشعب على الانتقام !
ابوذر السماوي
قيل العاقل هو الذي يمييز بين اهون الشرين لا التمييز بين الخير والشر
وعلى هذا الاساس يمكن التعامل مع كل الامور والاحوال وكيف يكون اتخاذ
القرارات المصيرية والتي تغير مجرى التأريخ وهذا بالضبط الذي حصل في
العراق بعد سقوط الصنم وكيف تعامل عقلاء العراق مع البعث والبعثيين
فالخير هو قلع الشجرة الملعونة وترك الناس الموتورة والمفجوعة تتعامل
مع جلاديهم والاقتصاص منهم وحسب مبدأ البادي أظلم وتطبيق السنة
الالاهية (ولكم في القصاص حياة يا أولي الالباب) والشر هو مبدأ (وترك
البعثيين بدون عقاب أما الشرالاخر فهو التعامل مع البعث بأنه أمر واقع
في تلك الفترة ويجب الفرز مع عدم التسليم بالنوايا فقط فعلى الجميع
الاعتذار لأبناء هذا الشعب المظلوم فكان الاختيار لاهون الشرين مع كل
ما به من ألم وحسرة وظلم لكن كان حال أبناء المقابر الجماعية يقول
(....)ن انا ابن الجنوب لمرجعيتي وهذا ما يفسر الحاح المرجعية الدينية
الرشيدة بضبط النفس وترك الامور للقضاء العراقي و الحكومة الوطنية
وذهبوا وهم الطلقاء لكن ماذا ترجو من الطلقاء غير ما عرف عنهم ولا أريد
ان أسرد تأريخ الطلقاء عبر التاريخ وماجنته الامة من ورائهم وانا في
غنى عن تتبع سلوك البعثيين ومن دافع عنهم وتحت مسميات وعناوين كثيرة من
التباكي على على عوائل المجتثين وحقوق البعثيين والالتفاف على قانون
اجتثاث البعث و طامة المصالحة الوطنية ومن ثم قانون المساءلة والعدالة
وتسريب القتلة من قادة الانفال وحلبجه وابادة الانتفاضة الشعبانية الى
المراكز الامنية وعودة العقيدة العسكرية المبنية على أمتهان البشر
وأذلالهم وفتح جسور المودة مع الارهاب والتكفيريين والقائمة تطول ولهذه
الاسباب وأسباب كثيرة منها ما أعرفه ومنها ما لااعرفه وجدنا للبعث ممثل
في مجلس النواب ويدافع ويراوغ ويحذر ويهدد ووجدنا وزراء بعثيين ووكلاء
وزراء .. واليوم ونحن على اعتاب أنتخابات برلمانية جديدة فهل نقبل أن
يعود البعثيين وتحت أي مسمى ومن المسؤول عن ذلك أنا كمواطن أقررت
بالدستور أن لاعودة للبعث وامتثلت لأمر مرجعيتي والتي لا أساوم عليها
فعتقت البعثيين من القصاص على طريقتهم وقدمت التنازلات حرصا مني على ان
يبقى الشعب متماسكا وارى حقوقي تنهب بحجة الوحدة الوطنية والاخوة في
الوطن والمصالحة الوطنية أذا الكرة في ملعب المؤسسات الدستورية
والمفوضية المستقلة للانتخابات والعدالة والمساءلة والنزاهة وكل من
يستطيع من مركزه أن يوقف السرطان قبل أن يصل الشعب الى مرحلة اخرالعلاج
وساعتها لن يلوم ألا نفسه من يتلاعب بمشاعر الناس ومعاناتهم وماسيهم
ويتجاهل كل تلك التضحيات قبل السقوط يوم كان البطل ينفرد بمعانة الشعب
بالنيابة وكونه واجهة القومية وبعد السقوط يوم تحالف مع الشيطان وكل
شذاذ الارض.
وان كان جرذا فلا تجبروا المظلوم على الانتقام فأن في رقابكم دماء
واعراض وحقوق ولا تعولوا كثيرا على صبره وقد اعذر من انذر..
الحسين (عليه السلام) واهل العراق
سامي جواد كاظم
يا ليتنا كنا معكم سيدي فنفوز فوزا عظيما لايرددها احد اكثر من شيعة
العراق في خطابهم مع الحسين عليه السلام ولان التاريخ ناصع في ذكر ما
تحمل الايام والسنون في طياتها من احداث فان هنالك يد خبيثة تحاول ان
تشوه صفحات التاريخ ولا يوجد من تعرض لهذا التشويه اكثر من تاريخ اهل
البيت عليهم السلام ولكن لحكمة الهية ينقلب ما كادوا لاهل البيت الى
صفعة في صفحة تاريخية جديدة تذلهم وتثبت علو مكانة اهل البيت عليهم
السلام .
والحسين عليه السلام وما جرى عليه من خسة ودناءة اموية في واقعة الطف
وارتباط هذه الحادثة باهل العراق نلاحظ ان الحاقدين على الحسين عليه
السلام يحاولون تبرئة الامويين واتهام شيعة الحسين عليه السلام بالقتل
ولكن للتاريخ كلمة الفصل وهنا لست بالمحامي الذي يدافع عن اهل العراق
ولكن ما واكب رحل الحسين من احداث و وقائع حتى الاستشهاد ، هي كفيلة
بكشف تدليس المدلسين. المعلوم للكل ان خروج الحسين عليه السلام جاء على
ضوء الرسائل التي جاءته من العراق تحثه على القدوم الى الكوفة للقيام
بثورة وليس بالمستبعد ان بعض الذين كتبوا للحسين نكثوا وعدهم ولكن
ليسوا كلهم ، لنستعرض الاحداث التي رافقت الحسين عليه السلام قبل وبعد
هلاك معاوية ومطالبته بالبيعة ليزيد ، والسؤال الحاضر هنا لو لم يكتب
له اهل العراق هل كان الحسين عليه السلام يسكت على خلافة يزيد ؟
لكم ما يقول التاريخ عن طبيعة علاقة الحسين عليه السلام بمعاوية من
خلال المراسلات التي كانت بينهما وانا اقتطع الجزء المطلوب منها ففي
احدى الرسائل التي بعثها الحسين عليه السلام جوابية على رسالة كتبها
معاوية يتوعد الحسين عليه السلام فاجابه بعد ذكر موبقاته كلها في رسالة
طويلة جاء في اخرها فابشر يامعاوية بالقصاص واستيقن بالحساب واعلم ان
لله تعالى كتابا ( لايغادر صغيرة ولا كبيرة إلا احصاها ) وليس الله
بناس لاخذك بالظنة وقتلك اولياءه على التهم ونفيك اولياءه من دورهم الى
دار الغربة اخذك الناس ببيعة ابنك غلام حدث يشرب الخمر ويلعب بالكلاب
لا اعلمُك الا وقد خسرت نفسك وبترت دينك وغششت رعيتك واخزيت امانتك
وسمعت مقالة السفيه الجاهل واخفت الورع التقي لاجلهم والسلام ) ، هذا
الكلام الشديد والدال على الوعيد هل سيثني الحسين عليه السلام من
القيام ضد الطغاة الامويين اذا لم يناصره احد ؟
وفي رسالة اخرى يقول عليه السلام وما اردت لك محاربة ولا عليك خلاف وما
اطن ان لي عند الله عذرا في ترك جهادك ...انتهى . وجهاده كان بالكلمة
والرد في محضر يذكر فيه معاوية . وفي المدينة ومع الانتباه لما ساسرد
من محاورات كلامية واحداث تاريخية ولنبدأ كيف كان يفكر معاوية للتخلص
من الحسين عليه السلام ، عن الاندلسي دعا معاوية مروان بن الحكم فقال
له : أشر علي في الحسين فقال : أرى أن تخرجه معك إلى الشام ، وتقطعه عن
أهل العراق ، وتقطعهم عنه ...... انتهى .
وفي حادثة اخرى كتب مروان بن الحكم إلى معاوية وهو عامله على المدينة :
أما بعد فان عمرو بن عثمان ذكر أن رجالا من أهل العراق ، ووجوه أهل
الحجاز يختلفون إلى الحسين بن علي........انتهى .
اذن الشغل الشاغل للامويين هو كيفية قطع الود بين الحسين عليه السلام
واهل العراق وهذا ما اكده توابع معاوية ، وان الرسائل التي جاءت للحسين
عليه السلام من العراق تلك منقبة للعراق بان لا احد راسل الحسين لا من
الشام ولا من مصر ولا من غيرها من البلدان الاسلامية لمناصرته ضد
السكير يزيد .
وهلك معاوية وسنحت الفرصة لمن وصفه الحسين عليه السلام بالسكير وملاعب
الكلاب لكي يقتص منه باسم الاسلام فكان اول عمل قام به والي المدينة
الوليد بن عتبة حسب ماجاء في البلاذري ، عن العتبي : حجب الوليد بن
عتبة أهل العراق عن الحسين ، فقال الحسين : يا ظالما لنفسه ، عاصيا
لربه ! علام تحول بيني وبين قوم عرفوا من حقي ما جهلته أنت وعمك ؟.....
) لاحظوا الشهادة الحسينية بحق العراق انهم عرفوا من حقه ما جهله
الوليد وعمه الذي هلك مع المشركين في مقاتلة الرسول (ص) .
ورحل الحسين عليه السلام من المدينة الى مكة ومنها الى الكوفة وليس
كربلاء حيث المقصود الكوفة للالتقاء بمن راسلوه .
اهم محطة من محطات الحسين عليه السلام هي الالتقاء بالحر ومنها تتضح
امور كثيرة ، من هذه الامور ان الحر لما سال الحسين من الذي جاء بك عرض
الحسين عليه كتب القوم فلم يوجد يكن احد ممن كتب للحسين (ع) مع الحر ،
بدات الاحداث تتغير منذ تولية عبيد الله بن سمية على الكوفة حيث كان في
بداية رايه ان يطلب من الحر ان ياتيه بالحسين الى الكوفة وبعث رسالة
لاجل ذلك ولكن سرعان ما تنبه للخطر الذي قد يحدثه دخول الحسين الى
الكوفة وتآزر انصاره معه فكتب للحر ان جعجع بالحسين ولا تدعه يدخل
الكوفة او يرجع المدينة ولازمه ولا تفارقه الا ان ينزل بالعراء في غير
حصن ولا ماء حتى ياتيك امرنا هذه اول قطعة وصل مع اهل العراق ، واقدم
ابن سمية حال دخوله الكوفة وقتله هاني ومسلم باعتقالات وترهيب و وعيد
لكل من يناصر الحسين عليه السلام فملأ السجون منهم كان المختار بضمنهم
والبقية كانوا خارج الكوفة على امل اللقاء مع الحسين عليه السلام وهذا
ثاني قطعة وصل مع اهل العراق ،وهنا القطعة الثالثة عندما امر ابن زياد(
حفيد سمية ذات راية) امر زجر بن قيس الجعفي مع خمسمائة فارس ان يقيم
بجسر الصراة ليمنع من يريد ان يلتحق بالحسين من اهل الكوفة وحصلت معركة
لهؤلاء مع عامر بن ابي سلامة ومن معه للالتحاق بالحسين واستطاع عامر
الافلات منهم والالتحاق بالحسين عليه السلام اما البقية فلم يتمكنوا من
ذلك .
هذه الاعمال الميدانية التي قام بها ابن زياد ليقطع الامداد العراقي عن
الحسين عليه السلام والامر الاخر ان الذي ساعدهم في عزل الحسين هو
جعجعته لغاية كربلاء حيث انها ارض قاحلة لا يسكنها احد ولا يمر عليها
احد لا من القادمين من المدينة ولا الراحلين الى البصرة حيث انها ليست
على الطرق الرابط بين المدن المعروفة لهذا هنالك من جهل مكان الحسين
عليه السلام بعد ما جعجع به الحر ففقد اثر الحسين لكل من يروم الالتحاق
به . وانتهت واقعة الطف بالشكل المعروف للعالم كله وهنا نسال من اخذ
بثاره اليس هم اهل العراق اين بقية القبائل من افعال يزيد ؟ ففي الوقت
الذي انتهك حرمة المدينة يزيد بواقعة الحرة التي خلفت ماساة دموية
واغتصاب اكثر من الف امراة حتى كانت التي تلد لا يعلم من هو والد
المولود بل وزاد هذا الفاسق يزيد فامر قواده على ان يبايع اهل المدينة
على انهم عبيد له ، اين انتم يا اصحاب الشيم في المدينة من قبائل نجد
والحجاز.
هل ايران تقف وراء الخصام المصري الجزائري ؟
حيدر الهلالي
انها ليست دعابة او حديث خرافة او حديث لايمكن ان يقوله الاعراب في
مسؤولية ايران .... في حياك المؤامرة بين الاشقاء العرب لكي تستفرد
بالعربان المساكين الطيبيين الذين لايعرفون للكراهية والبغضاء والقتل
والجرائم سبيلا. انه كلام حقيقي قاله احدهم ووافقه اخرون .
ففي احد برامج فضائية (المستغلة) السعودية التي تبث من لندن والتي
يديرها التونسي محمد الحامدي الهاشمي الغارق حبا وهياما بال سعود على
ضعتهم وقذارتهم وارهابهم وفتاويهم المتوحشة في قتل الابرياء والمدافع
المستميت من اجل تبييض الوجه السعودي الكالح والمشروع الوهابي البعثي
المتحالف والاقذر في تاريخ البشريه ففي احد برامج هذه الفضائية المشار
اليها اتصل من عرف نفسه بدكتور مختص في العلاقات الدولية وكان البرنامج
يتحدث عن النزاع والتخاصم والتباغض بين الجزائريين والمصريين من اجل
مباراة كرة قدم سالت من اجلها الدماء وكان مقدم البرنامج يقدم نفسه على
انه يريد الوئام ونشر المحبة بين جماهير الفريقيين فاذا بهذا المتصل
(يحلل سياسيا ) هذه الحالة المخجله من النزاع وعلى طريقته العروبيه
القومجية فيتهم ايران مباشرة بانها هي من بثت الفتنه بين جماهيري
الفريقين المستعربين( الشعبان ليسا عربا فأؤلئك بربر وهؤلاء فراعنة).
وبعد ان حلل هذا المحلل الهمام (واثبت) وحسب طريقة العربان المثيره
للغثيان في مسؤلية ايران وحياكتها للمؤامرة مابين الجزائريين والمصريين
لكي تزرع العداوة بينهما فاذا بمقدم البرنامج وضيوفه (احدهم كان سمسارا
وسكرتيرا لعدي) يبتسمون ويهزون رؤوسهم علامة للرضا والموافقة على هذا
الراي السديد .
بالله عليكم هل رأيتم اسخف من عقول العربان في تاريخ البشرية.وقد يقول
قائل انه شخص مجهول متصل قال كلمة ما فانها لاتعني شيئا فلماذا تجعل من
ذلك رايا يعتد به , فاقول لايهمني المتصل وان كان لدي معروفا وهو استاذ
جامعي ولكن مايهمني هو وجود هكذا راي اصلا فهذا الراي يجب ان لايحتمل
وجوده ولو بنسبة الواحد الى عشرة ملايين اي اقرب الى الصفر اي الاحتمال
الاقرب الى المستحيل هذا طبعا يكون في اي عالم الا عالم الاعراب
المدهش, والذي هالني اكثر هو فرحة مقدم البرنامج بهذا الراي الابله كما
فرح ضيوفه الاغبياء الذين يقدمون انفسهم على انهم من النخبة والمثقفين
والذين لم يبدوا اي استغراب او اعتراض لهذا القول السخيف بل كانوا الى
الموافقه اقرب وحيث ان مقدم البرنامج الذي شغفه ريال ال سعود حبا وهو
يعترض دوما على كل صغيرة وكبيرة لاتوافق هوى السعوديه او اسرائيل تراه
مرر هذه الدعابة السخيفه وقبلها بقبول حسن .
ان ما اقوله ليس دفاعا عن ايران ولكنه استغرابا لهذه العقول السخيفه بل
الاصح الحقودة والتي من فداحة امر حقدها على من يخالفها طائفيا قد
تحولت الى عقول غبية بلهاء سخيفة وهي تدعي انها من النخبة والرهط
المثقف واساتذة الجامعات .فبهذا القول وامثاله ترى السعوديه امرها ايسر
من كل يسير في ربط الحوثيين بايران لكي تعطى مبررا لقصفهم باحدث
الطائرات الامريكيه(افاد خبر نقل عن نيوز ويك الامريكية عن استعانة
السعوديه بطيار امريكي متقاعد لضرب الحوثيين) ثم لاتجد اعتراض يذكر من
الجماهير العربيه المتفرجه على مذبحة الحوثيين لاغراض طائفية تلك
المذبحة التي يقوم بها جيشان عربيان لم يذكر التاريخ انهما قاتلا عدوا
حقيقيا للعرب او المسلمين يوما ما فالجيش اليمني لم يواجه ارتيريا التي
احتلت جزر حنيش وهذه المواجة الوحيده المفروض ان يواجهها ضد اجنبي, اما
عن الجيش السعودي فحدث ولاحرج فلم يذكر التاريخ له الا قتلة للمسلمين
منذ نشوء مهلكة ال سعود على يد عصابات الوهابية المتحالفه مع ابن سعود
صنيعة المخابرات البرطانية.ما ايسره من تبرير لحرب الحوثيين من قبل
الاعلام العربي مادامت شماعة ايران دوما جاهزة فالعقول التي تصدر منها
امكانية ان تكون ايران وراء مايحصل بين المصريين والجزائريين بسبب كرة
القدم تكون هذه العقول يسيره الانقياد وسهلة التوجيه والانصياع لحكومات
العربان الدكتاتوريه مادامت هذه الحكومات واعلامها الكاذب يمتلك كلمة
السر وهي ايران(قد نختلف مع ايران في كثير من الامور ولكن ليس كما يريد
العربان الطائفيون لحد القرف فليس لدينا عقده نفسيه اسمها ايران). |