الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد (901) الاثنين 5 ذي الحجة 1429هـ/23 تشرين الثاني 2009م

مشاعل

محطات

بين الطاعة و الإحسان

عن مجلة البلاغ

يتحدّث الكثير من الآباء والاُمّهات عن طاعة الأولاد لهم ووجوب الامتثال لجميع أوامرهم، فتلك هي مسؤوليّتهم. وإذا لم يستجيبوا للأوامر والطّلبات حتى ولو كانت غريبة، أو مُنافية للشّرع، فإنّهم عُصاة متمرِّدون، والحال أنّ الله سبحانه وتعالى أراد للإنسان إبناً أو بنتاً أن يكونا محسنين بالوالدين، ولم يطلب منهما أن يطيعاهما إلاّ فيما هو طاعةٌ له. وهذه هي الأدلّة: يقول تعالى: (وقضى ربّكَ ألاّ تعبدوا إلاّ إيّاهُ وبالوالِدَينِ إحساناً).. فالعبادة والطاعة لله والإحسان للوالدين. وكلمة (الإحسان) تنطوي على جانب أخلاقي تربوي أكثر من انطوائها على الإلزام، بل ليس فيها شيء من الالزام، على اعتبار أنّ المحسن هو متطوِّع وليس مكلّفاً. ولذلك فإنّ الوالدين إذا أرادا إكراه أو إجبار أحد من أبنائهم أو بناتهم على فعل أمر مرفوض شرعاً، فإنّ من حقِّ هؤلاء أن لا يستجيبوا له، بناءً على قوله تعالى : (وإن جاهداكَ على أن تُشرِك بي ما ليسَ لك بهِ عِلْم فلا تُطِعْهُما وصاحِبْهُما في الدُّنيا مَعْروفاً)(3). فهو إحسان في قِبال إحسان، فلقد أحسنَ الوالدان في طفولة وصبا، وعلى الأبناء أن يُحسنوا في هرم وشيخوخة، وجزاء الاحسان  كما هو معروف  الاحسان، وعلى الأبناء والبنات أن يُقابلا إحسان الأبوين بمثله أو أكبر منه، وإن كان إحسان الوالدين، مهما بلغ إحسان الأولاد لا يُقاس ولا يُقارَن. وهذا هو قوله تعالى : (إمّا يبلغنّ عندكَ الكِبَر أحدهُما أو كِلاهُما فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُما وقُل لَهُما قَوْلاً كَريماً، واخْفض لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرّحْمَةِ، وقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبّياني صَغيراً)(4).إنّ بعض الآباء وكثيراً من الاُمّهات يتعاملون مع أبنائهم وبناتهم على ضوء وجوب ردّ الجميل في الالتزام بالطاعة لهما، ولعلّك تسمع منهم لهجة متشابهة، فحواها : لقد أفنينا زهرة شبابنا من أجلهم، فهل هذا هو جزاؤنا ؟! والحقيقة هي أ نّنا كما قال ذلك الحكيم : «زرعوا فحصدنا، ونزرع فيحصدون». فتلك هي سنّة الحياة في الذين خلوا وفينا وفي الذين سيأتون من بعدنا. فالحديث إذاً يدور دائماً عن عملية إحسان في رعاية وأخلاق مُهذّبة وكلمات رقيقة دافئة، وتعامل بالتي هي أحسن. وإلاّ فالحديث الشريف صريح في الامتناع عن التنفيذ إن كان الأمر بالمعصية «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالِق».أمّا الأمر بالطاعة لله ورسوله ولأوامر الدِّين الحنيف، واجتناب المعاصي، فهو ليس أمراً والدياً، وإنّما هو أمر بما أمر الله، والطاعة هنا مُفترَضة على الوالدين وعلى الأولاد على حدٍّ سواء. وفي المحصِّلة، فإنّ المطلوب من البنين والبنات (الاحسان) للوالدين وليس (الطاعة) التي هي في قبال طاعة الله، فالوالدان ليسا مشرِّعين، ولا يحقّ لهما فرض طاعة من الطاعات التي لم يقل بها الاسلام. أمّا ما جاء في بعض الأحاديث من طاعة الوالدين، فالمُراد به إطاعتهما فيما أراده الله لا فيما يُخالف شريعته. وقد تكون الطاعة هنا بمعنى الاحسان والامتثال فيما يُسمّى بالأوامر الاشفاقية أمّا (رضا) الوالدين فهو لا يتنافى أو يتعارض مع رضا الله سبحانه وتعالى، فإذا كان تعامل الأولاد مع الوالدين بالإحسان  كما أراد الله تعالى ذلك  فإنّ الاحسان والبرّ بهما سوف يُدخِل السرور والرِّضا والشّكر في قلوب الوالدين، وهذا مَدعاة لرضا الله، فلقد جاء في الحديث : «رضا الله في رضا الوالد  أمّاً أو أباً ، وسخط الله في سخط الوالد». فالرِّضا والسّخط هنا متعلِّقان ب (البرّ) وب (العقوق)، فحتى الوالدان المشركان ينبغي أن يكون التعامل معهما بإحسان (فلا تُطِعْهُما وصاحِبْهُما في الدُّنيا مَعْروفاً)(6)، الأمر الذي يجعلهما يرضيان عن أبنائهما، وبالتالي فإنّ ذلك قد يكون سبباً في هدايتهما.وفي قصّة زكريا بن ابراهيم  النصرانيّ الذي أسلمَ  درس في ذلك وعبرة. فقد طلب من الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أن يبقى مع والديه النصرانيين لأنّ أمّه كفيفة البصر، فأجابه الصادق (عليه السلام) إلى ذلك، قائلاً : لا بأسَ عليك، فانظر أمّك وبرّها، فإذا ماتت فلا تكلها إلى غيرك، كُن أنتَ الذي يقوم بشأنها (بتجهيزها.)وعملَ زكريا بما أوصاهُ به جعفر، فأخذ يُلاطف أمّه ويسبغ عليها من عطفه وحنانه ويُحسن خدمتها أكثر من ذي قبل. فقالت له ذات يوم : يا بُنيّ ما أراكَ كنتَ تصنعُ بي مثل هذا عندما كنتَ على دين النصرانية، فما الذي أراهُ منك منذُ تركتَ هذا الدِّين ودخلتَ في الاسلام ؟! فذكر لها ما أوصاه به جعفر الصادق (عليه السلام)، فقالت : يا بُنيّ، دينكَ خير دين، أعرضهُ عليّ. فعرضه عليها، فدخلت في الاسلام.. وصلّت يومها وماتت في ليلتها. وفي الحديث : «برّ الوالدين من أكرم الطِّباع»، وفيه أيضاً : «برّوا آباءكم يبرّكم أبناؤكم.

 

 

لماذا فرض الحجاب على المرأة دون الرجل؟

اعداد/عبداللطيف بري

 الواقع إن ظاهرة الحجاب في التاريخ هي غالباً ظاهرة دينية أرشدت إليها الأديان السماوية، وركز عليها الاسلام، لذلك فإن كثيراً من القبائل الوثنية والشعوب التي لا تلتزم بدين سماوي لا تعترف بحجاب المرأة، بل إن هناك بعض القبائل ـ بغض النظر عن نوعية دينها ـ تلزم الرجل بالحجاب دون المرأة ... ففي السودان والجزائر وليبيا والنيجر توجد قبائل الطوارق التي يتحجب ويتلثم الرجل فيها، وتسفر المرأة بدون تبرير كاف.وإن دلّ هذا على شيء فإنما يدل على أن مسألة الحجاب لم تأتِ نتيجة سيطرة الرجل على المرأة، وإلا لما تحجب الرجل في قبائل الطوارق، ولما أسفرت النساء الوثنيات، ولما شاعت خلاعة النساء في أمم اليونان قبل دخولها في المسيحية.الحجاب إذاً ظاهرة دينية سماوية، ولا يضيره أن الرجل استغله في فترات تاريخية لغير هدفه الديني السليم، فكثير من الحقائق حُرف وشُوه، وهذا لا يعني أن الحقائق بحد ذاتها لا قيمة لها.وقد أشارت الأديان إلى ظاهرة الحجاب وضرورته كلياً أو جزئياً ... ففي الدين اليهودي جاء في التوراة المتداولة قوله: (ورفعت رِفقَةُ عينيها فرأت إسحاق، فنزلت عن الجمل، وقالت للعبد: مَن هذا الرجل الماشي في الحقل للقائنا؟ فقال العبد: هو سيدي ... فأخذت البُرقع وتغطّت)وحمل الإصحاح الثالث من سفر إشعياء ـ التوراة الحالية ـ على الخليعات المتبرجات بالزينة وتوعدهن بالعذاب.وفي الدين المسيحي جاء في الإنجيل المتداول قوله: (وأما كل امرأة تصلي أو تتنبأ، ورأسها غيرُ مُغطّى، فتشين رأسها، لأنها والمحلوقة شيء واحد بعينه. إذ المرأة إن كانت لا تتغطى فليقص شعرها. وإن كان قبيحاً بالمرأة أن تقص أو تحلق فلتتغطّ.(ينبغي للمرأة أن يكون لها سلطان على رأسها من أجل الملائكة..(هل يليق بالمرأة أن تصلي إلى الله وهي غير مغطاة) وفي الدين الاسلامي جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً) الأحزاب/ 59.ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن) النور/ 31.( ... وإذا سألتموهن متعاً فسألوهن من وراء حجاب) الأحزاب/ 53.لهذا فإن الحجاب أساساً ليس ظاهرة استغلالية، وإنما هو ظاهرة دينية عريقة في التاريخ لا تختص بالاسلام، وإن كان الاسلام وضع له شروطه الدقيقة ومبادئه العامة.أما لماذا فرض الحجاب على المرأة دون الرجل؟ ولماذا هي التي تتحمل هذا العبء دونه؟ فالجواب إن لهذا التمييز أسبابه الوجيهة:

أولاً: للحفاظ على الأجيال والنسل والأسرة وضبط العلاقات النوعية وتجنب المفاسد الاجتماعية يجب أن يكون هناك شيء من الحدود الحازمة بين الرجل والمرأة، فكان الحجاب الشرعي، فمن يكلف يا ترى التزام هذه الحدود؟ مَن هو الأنسب لاستعمال الحجاب الرجل أم المرأة؟ لما كانت المرأة ألصق بدور تربية الأجيال والأسرة وإعداد الطعام وشؤون المنزل وإدارة المملكة الصغيرة، والرجل ألصق بدور العمل في الخارج. غالباً كانت المرأة أولى أن تحمل هي مسؤولية الحجاب لأنه يتناسب وطبيعة دورها الهادئ في البيت، لاسيما وأنها في البيت المستور غير مكلفة بالحجاب.

والواقع أن الرجل أليق بالعمل والكدح لخشونته، والمرأة أليق بتدبير شؤون البيت لرقتها.قد تسأل: ولكن المرأة خرجت اليوم إلى ميدان العمل، وأصبحت كالرجل من هذه الناحية، فمن الظلم إلزامها بالحجاب!الجواب: إنها خرجت إلى العمل مكرهة مضطرة لتأمين قوت بيتها، تماماً كما خرج الأطفال إلى العمل ... وخروج المرأة إلى العمل وضعية ذات ضغوطات شديدة على المرأة. ولو افترضنا أن خروجها إلى العمل أصبح هو الأساس والقاعدة، فإنها لا تمارس في الخارج الأعمال والوظائف الشاقة كالرجل إلا ما شذّ وندر، لذلك فإن عملها المريح في الخارج يبقيها أجدر بحمل مسؤولية الحجاب من الرجل الذي يمارس أعنف الأعمال وأشقها مما لا تستطيعه المرأة ولا يتفق مع الحجاب .. ولا عبرة بالشاذ النادر من النساء والرجال لأن التشريع يأخذ بعين الاعتبار الحالات الأهم والأشمل.ثانياً: إن مجال المناورة محدود أمام المرأة أساساً جراء الدورة الشهرية والحمل والوضع والإرضاع وتربية الطفل والاعتناء بالأسرة، ولكنه مفتوح أمام الرجل الذي أعفته الطبيعة بأمر الله من كل ذلك، ولكنها وضعت على عاتقه مهمات أصعب وهي: تأمين القوت ومواجهة الشدائد في الخارج ومصارعة أهوال الطبيعة والمجتمع والحياة، بينما أعطت المرأة مهمات التربية والبيت في أساس تكوينها الجسدي، لذلك كان عبء الحجاب أخف على المرأة منه على الرجل، لأن تحجب الرجل يعيق عمله الاقتصادي الخارجي الشاق في غالب الأحيان، بينما لا يجب على المرأة أن تتحجب في البيت ما دام البيت مصوناً عن أنظار الفضوليين. فضلاً عن أن الحجاب لا يعيقها عن تربية الأطفال وتدبير شؤون الأسرة.أما لو عكسنا الأمر ووضعنا الحجاب على الرجل دون المرأة أو عليهما معاً لكان ذلك خللاً عملياً ووضعاً للشيء في غير محله.ثالثاً: إن الرجل ليس من طبيعته الإغواء وإن مارسه أحياناً، بينما المرأة من طبيعتها الإغواء من خلال أدواته كجمالية الجسد وانسيابه ونعومته وروعة تشكيله .. إن طبيعة تكوينها تصرخ بالإغواء وإن لم تقصده، أما طبيعة الرجل فلا توحي بالإغواء إلا إذا تصنعه، فإن خشونة صوته وكثاثة لحيته وكثافة شعر جسده تناقض الإغواء .. إن طبيعة الرجل الغالبة هي القوة .. وهي طبع في الرجل وتطبع في المرأة، لذلك فإن الناس يكرهون الرجل المتخنث والمرأة المسترجلة لخروجهما عن طبعهما الأصيل..

 

 

موهبة الطفل..مؤشراتها وسبل تطويرها

  مهى قبلان

يختزن كل طفل في داخله موهبةً أو ميزةً خصّه الله بها دون غيره من أقرانه، حتى إذا ما توافرت البيئة المؤاتية والعوامل المساعدة بزغت هذه الطاقة الدفينة أو الموهبة المكبوتة، معلنةً ولادة طفل موهوب يثري بقدراته محيطه الإجتماعي بشرائحه كافة. علامات الموهبة، السبل الآيلة إلى اكتشافها مبكراً والأساليب والطرق المساعدة في تنميتها وتطويرها، يطلع قارئات «سيدتي» عليها الإختصاصي في علم الإجتماع الدكتور فوزي أيوب.. تعرف الموهبة المبكرة بـ"أنها درجة عالية من الذكاء العام وميزة تلعب الوراثة دوراً في وجودها، وهي ترتكز على مهارة معيّنة قد تكون يدوية، فكرية، فنية أو غيرها.. يتمتّع الطفل الموهوب بجملة من العلامات والمؤشرات التي تطبع شخصيته، أبرزها: طريقة خاصة في حلّ المشكلات: لا يتعلّق الأمر بنوع المشكلة أو العائق بل بأسلوب الطفل في معالجتها والنظر إليها، وعادةً ما تكون وجهة نظره مختلفة عن أقرانه وغير تقليدية، تحمل في تفاصيلها ابتكاراً أو إبداعاً، ما يميّزه عن سواه من الأطفال.. حب الإستطلاع والرغبة في المعرفة: إن إفراط الطفل في طرح الأسئلة والإستفسارات على من حوله، لاسيما والديه، هو دليل ساطع على رغبته الملحّة في المعرفة والإكتشاف بشكل عام. وإذا ما لاحظنا أن جلّ أسئلته تتمحور حول موضوع ما أو مجال محدّد، فقد يكون ذلك دليلنا إلى اكتشاف طبيعة موهبته الحقيقية.دقّة الملاحظة وسرعة البديهة: تحمل إجابات الطفل الموهوب التلقائية، وملاحظته الشديدة لأدقّ التفاصيل معاني قد تشي بما يتمتّع به من تميّز وفرادة.الفضول: يظهر الطفل الموهوب فضولاً لافتاً لاسيما في مجال موهبته، كأن يهتمّ بالألوان وتنسيقها والأشكال وتمييزها، اللوحات، الصور، وغيرها ممّا يدور في فلك الرسم إن كان يميل إلى الفن التشكيلي، أو يحرص على سماع المقطوعات الموسيقية والتفاعل معها والإهتمام بأدواتها من آلات أو أسطوانات وغيرها إن كان يخفي داخله موهبة موسيقية. كما نجده دائم البحث عن التفاصيل، محاولاً سبر أغوار ما يحيط به من أدوات وألعاب، فنراه يعمل جاهداً على تفكيك قطعها ليعود إلى تركيبها مجدّداً ، جهاز التحكّم عن بُعد، الهاتف، ألعابه من سيارات وآليات وغيرها.. الذاكرة المميّزة: خاصية تساعده في تخزين المعلومات التي تخدم موهبته، حيث يعود إليها كلّما احتاج إلى وسائل تعبير وتفاصيل وأدوات لترجمة موهبته ومقدرته واقعاً ملموساً.. ثمّة اختبارات يخضع لها الطفل لدى اختصاصي، تسمح بتسليط الضوء على ما يختزنه من ميول ومهارات. وتقسم هذه الإختبارات إلى نوعين، هما الإختبارات النظرية: مجموعة من أسئلة الذكاء العامّة التي يمكن حصرها لاحقاً في إطار أكثر تحديداً، بهدف التوصّل إلى ما يثير اهتمام الطفل ويسترعي انتباهه دون سائر النشاطات، بحيث يمكن للإختصاصي الإستدلال على موهبة الطفل من خلال إجاباته.. الإختبارات العملية: نشاطات وتدريبات يطلب من الطفل تنفيذها (الرسم، العزف، تفكيك وجمع قطع آلة ما...). وكلّما كان أداؤه مميّزاً وفريداً في أحدها، كان الدليل على موهبته أكثر وضوحاً!بين المدرسة والأهل..يشدّد الدكتور أيوب على دور كل من المدرسة والأهل في مراقبة الطفل ورصد الإشارات التي تصدر عنه والتي قد تحمل في ثناياها موهبة ما، لافتاً إلى أن دور الوالدين يأتي أولاً كونهما الأكثر التصاقاً بالطفل والأقرب إليه في سنواته الأولى.. غيرة أم تقدير؟.السؤال عن ردود فعل أصدقاء الطفل الموهوب وأقرانه وموقفهم من تميّزه وتفوّقه.

 

 

مشاعرك وحالاتك تؤثر في طفلك

سليم جاسم

 إن تربية الطفل ليست بالأمر السهل دائماً، فقد تكون واحدة من أهم التجارب التي ينجزها الأهل. بدقة أكبر، ما يمكن أن يجعل الطفل مسبباً للغيظ، يمكن أن يجعله لطيفاً جداً أيضاً، وما يجعله مثيراً للغضب، يمكن أن يجعله محبَّباً، وما يمكن أن يجعله «بغيضاً» جداً، يمكن أن يجعله ودوداً جداً.. وعندما يتعلق الأمر بتربية الطفل، تذكري، أنه لا يوجد ما هو مطلق، ولا توجد «طريقة صحيحة». فقواعد وأساليب التربية تختلف مع اختلاف الوالدين والأطفال، وحتى بين أطفال الأسرة الواحدة. لذا، ما عليك سوى استخدام مهاراتك وعقلك وحواسك ومعرفتك لطفلك. لأن لا أحد يعرف طفلك مثلك أنت، لمحاولة اكتشاف أفضل الوسائل المناسبة لك وله.ولكن، على الرغم من كل ذلك، هناك أمور يجب مرعاتها في كل مرحلة من مراحل تربية الطفل. كما أن هناك أموراً قد تسبب لك وله القلق. لذا عليك تجنبها قدر الإمكان، منها: الغضب: كل شخص يمكن أن يثور غضباً بعض الأحيان. وأهل الأطفال هم الأكثر من بين كل الأشخاص. فالتعامل مع الأطفال يمكن أن يكون صعباً جداً، لأن تصرفاتهم تدفع غالباً، وحتى أفضل الوالدين، إلى الحافة، وأحياناً إلى ما بعد الحافة. إن فقدانك أعصابك أحياناً، يُعتبر أمراً مقبولاً ومغفوراً أيضاً. ولكن الشعور بالغضب بسبب ذلك لن يساعد على حل المشكلة، بل قد يفاقمها، أيضاً، بإثارة غضبك أكثر. لذا، سامحي نفسك، ولكن لا تقفي عند هذا الحد، بل اعتذري لطفلك الصغير لأنك ثرت غضباً في وجهه. وإذا كنت قد ضربته أثناء غضبك، اعتذري له عن ذلك أيضاً، ودعيه يعرف أن إظهار غضبك لا يعني أنك لا تحبينه. وأكدي له أن ما جعلك تغضبين، هو تصرفه وليس هو. وإذا كان سبب غضبك، هو مزاجك وليس تصرفات طفلك، أوضحي له ذلك، واعتذري له أيضاً.لا تكرري اعتذارك مراراً، أو تطلبي الصفح بشكل دراماتيكي، لأن ذلك قد يحيره ويخيفه أكثر من ثورة غضبك، ولا تبالغي في التعويض عن غضبك، فتسرفي في مشاعرك أو تتساهلين في تطبيق القوانين المتّبعة في المنزل بقية النهار. بدلاً من ذلك، عانقي طفلك بحنان وحب، وانتقلي مباشرة للقيام ببعض الأنشطة معه لإلهائه.- الضرب المفرط: إن الاندفاع، باستمرار، نحو طفلك وأنت في حالة غضب أمر خطير جداً. ومع أن من الممكن ألا تكوني قد تسببت في أذية طفلك بعد، ولكن ذلك لا يعني أن ليس هناك احتمال كبير لإلحاق أيِّ أذى عاطفي وجسدي فيه. لذا، سارعي إلى طلب المساعدة من شخص محترف، ليساعدك للسيطرة على أعصابك، قبل أن تفلت الأمور من يدك وتتسببي في أذية طفلك بشكل خطير.. الاكتئاب: لا تستطيع الأم أن تبدو بشوشاً وفرِحة دائماً، حتى لو لم تكن تعاني الهموم. لذا، عندما تكونين منقبضة الصدر أو تشعرين بالاكتئاب، لا تعملي على زيادة بؤسك وتشعري بالذنب، لعدم قدرتك على الابتسام في وجه طفلك. فطفلك يتقبل وضعك إذا شعرت بالاكتئاب من حين إلى آخر، بل من المهم أن يعرف أيضاً أنك محبَطة ومكتئبة. فالأطفال الذين يخفي عنهم الأهل، دائماً، المشاعر غير السارة، قد يكبرون، وهم يعتقدون أنه يجب أن يكونوا سعداء كل الوقت، وهو أمر غير قابل للتحقيق أبداً، كما أنه لا يجب إخفاء مشاعر الحزن عنه. إذ من الأفضل أن يربى الأطفال في جو صحي ويعرفوا أن في الحياة طلعات ونزلات، وأنه من الطبيعي أن يشعر الشخص بالحزن أحياناً. وجيد أن يتقاسم المرء مشاعر الحزن مع الآخرين وحتى طلب المساعدة منهم، لكي يخفف من الحالة التي يعيشها.وإذا كان لا بأس من ترك طفلك يعرف ما تشعرين به، إلاّ أنه ليس من العدل أن تلقي بمشاعرك في وجهه. قد يتحمل الأمر مرة أو مرتين، إلاّ أنه ليس مضطراً إلى الاستماع إليك بشكل دائم. كما أنه يجب ألا تحمّليه مشكلات العائلة أو أن تحمّليه مسؤولية شعورك بالحزن، أو أن تطلبي منه أن يخفف عنك.وعلى الرغم من أنه من المقبول أن تشعري أحياناً بالاكتئاب، ولكن أن تشعري بذلك باستمرار، فهو أمر غير مقبول أبداً، لأنه يترك أثراً سلبياً في طفلك وفيك أيضاً، وفي أدائك كأم.- البكاء في حضور الطفل الصغير: لكن تجنيب تحميل طفلك تبعات اكتئابك، لا يعني أن تمنعي نفسك من التعبير عن مشاعرك أمامه. فعلى الأم ألا تخاف من البكاء في حضور طفلها الصغير، وإظهار مشاعرها الحقيقية، سواء أكانت سارة أم حزينة. فالبكاء في حضوره ليس بالأمر المزعج، ولا هو مؤذٍ، بل على العكس، إنه مفيد للطفل إلى أبعد درجة. لأن الطفل الذي ينشأ وهو يعتقد أن المشاعر شيء يجب إخفاؤه والإغلاق عليه، حتى عن الأشخاص الذين يحبهم، قد يصبح معاقاً عاطفياً.ولكن رؤية دموع الأم، وهي تنهمر من دون سبب ظاهر وواضح، يمكن أن تتسبب في إرباك الطفل. لذا على الأم أن توضح له سبب بكائها، كأن تقول له مثلاً إنها تذكرت شخصاً عزيزاً عليها كان قد توفي حديثاً، ثم تطلب من طفلها معانقتها واحتضانها حتى تشعر بالتحسن.في كل الأحوال، إذا انجرفت وراء عواطفك، أو إذا تحول البكاء إلى نحيب، أو إذا استمر حزنك فترة طويلة من الزمن، أو إذا خاف طفلك من تصرفك، فعليك مغادرة الغرفة، بعيداً عن طفلك ومحاولة السيطرة على نفسك.- خلافات الأهل: يلجأ الوالدان إلى حلِّ خلافاتهما أحياناً أمام أطفالهما الصغار. ويعتمد تأثير هذه الخلافات في الأطفال، على مدى تكرارها وطريقة التصرف حيالها. فإذا كانت المناقشات الدائرة بينهما في حدود المعقول، وإذا احترم كل طرف الطرف الآخر واحترم آراءه، وإذا استمع إليه من دون مقاطعته، وإذا لم يتلفظ بكلمات نابية أو ينتقد الطرف الآخر بشكل هدام، أو إذا لم يوجه إليه الإهانات ولم يتحول النقاش إلى العنف وتبادل الضرب، يكونان بذلك قد حافظا على عائلتهما وأطفالهما. وإذا أوضحت الأم مفهومها الشخصي وبينت لطفلها الصغير أن الوالدين قد يختلفان، حتى لو كانا يحبان بعضهما بعضاً، وأن الخلافات يمكن أن تكون بناءة ولها تأثير قوي في أي علاقة، تكون قد أعطت طفلها درساً قيماً في الحياة. لذا، فإذا تمت كل الخلافات خلف الأبواب المغلقة، سيكبر الطفل وفي ذهنه توقعات غير واقعية عن ماهية العلاقات.وكي تتأكدي من أن خلافاتكما بقيت في حدود المعقول وكانت بناءة، تأكدي من أن الشجار الوقتي لن يتحول إلى خصام دائم. ولا تتشاجرا في حضور الطفل الصغير حول موضوعات قد تُشعره بعدم الأمان أو عدم الراحة أو بأنه غير محبوب، وتجنّبا الخلافات التي تبدو، بوضوح، هدامة وسلبية، مثل التحدث بصوت عالٍ، أو إغلاق الباب بعنف، أو تبادل الضرب العنيف، ما يؤثر في العلاقة الزوجية وفي الأطفال.

 

 

كيف نستفيد من العلم؟

فيصل العوامي

 هناك مجموعة من الشروط والملاحظات التي لا يسع المحصل إلا الاهتمام بها، فيما إذا كان راغباً في الاستفادة من علمه، وإلا فان مجرد تراكم المعلومات في الدماغ لا يعني شيئاً: الشرط الأول ـ التزاوج بين العلم والإيمان: فالإيمان بكل ما يحمل في طياته من مفاهيم وقيم كالصدق والإخلاص والوضوح، نقيض النفاق وكثير غيرها، هو المحافظ على سلامة حركة العلم والموجه لمسيرته، ومن دونه يبقى العلم قشراً بلا محتوى نظيف وبذلك تنعدم فوائده الحقيقية التي وجد من أجلها.. لأن الفائدة الأساسية للعلم، قيادة الانسان العالِم إلى الهداية والحق، فإذا لم يحرز العلم هذه الفائدة، أصبح سالباً بانتفاء موضوعه.. وقد نبهتنا الآيات القرآنية مراراً إلى هذه الحقيقة، كما في قوله تعالى: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين، ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون) الأعراف/ 175-176.فلأنه اتبع هواه ومال عن الإيمان، أصبح شبيهاً بالكلب في لهثه مهما كان نوع المحمول عليه، وهذا يعني سقوط قيمة العلم الذي يحمله أمثال هؤلاء.. فمع أنه يُعدُّ عالماً بما يحمل من معارف، إلا أن تلك المعارف لم تبلغ به إلى الهداية، فأصبح كأن لا علم له.. وهذا تماماً ما ترجمه رسول الله (ص) في قوله: (مَن ازداد علماً ولم يزدد هدىً، لم يزدد من الله إلا بُعداً)الشرط الثاني ـ التزاوج بين العلم والعمل: لو تساءلنا بيننا وبين أنفسنا، لماذا نتعلم؟أللعلم ذاتاً نتعلم، أم العلم طريق إلى مغاير له؟لو تأملنا في مسيرة كل متعلم، ماذا سنجد: هل يتعلمون العلم لذاته، أم يتخذونه وسيلة إلى غرض آخر؟ لا شك أننا جميعاً سنتفق على القول بأن للعلم ثماراً أساسية، إحداها الهداية، وسبق الحديث عنها، والثانية العمل بذلك العلم، ولهذا جاء في الحديث الشريف عن الإمام علي (ع): (ثمرة العلم العمل به).فالعمل والإنتاج يحول العلم إلى نظريات متحركة ـ بعكس فيما إذا انفصل العلم عن العمل فإنه يصبح مجرد نظريات وقوالب متجمدة ـ ، وذلك يعني تحول العلم إلى واقع وإلى حياة. وهذا هو الغرض من العلم، أن يتأثر الواقع إيجابياً بالعلم، فإذا بقي الواقع على حاله ولم ينفعل بالعلم، وبقي العلم مخزوناً في الأذهان ولم يتحول إلى قيم متحركة، انتفى غرض العلم وبالتالي أصبح العلم وكأنه لم يكن من الأساس.يقول الإمام علي (ع): (لا تجعلوا علمكم جهلاً، ويقينكم شكاً، إذا علمتم فاعملوا، وإذا تيقنتم فأقدموا).إن هذا المعنى نشهده في نصوص قرآنية كثيرة، كلها تنزل الانفصال بين العلم والعمل منزلة الجهل.. كما في قوله تعالى: (مثل الذين حمّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين) الجمعة/ 5.فما قيمة تلك العلوم الثقيلة التي حملها أمثال هؤلاء، لكنهم لم يحملوها ولم يحولوها إلى برامج عملية.. ليس لها ثمة قيمة إلا التشبه بأدنى الحيوانات قيمة ومكانة.. وذلك أن العلم فرغ من محتواه فتحول جهلاً.الشرط الثالث ـ التزاوج بين العلم والفضائل: لا يوجد ثمة فرق جوهري بين هذا الشرط والشرط الأول، لأن الإيمان بذاته ينادي بالفضائل، بل هو دعاؤه.. والفصل الذي اعتمدته بينهما إنما هو فصل موضوعي فقط، وغرضه الأساسي إبراز المسائل الفضيلية والتأكيد عليها..وهي تستوعب الكثير من المفردات الوجودية كالتواضع والحلم، والعدمية كعدم الغرور وعدم التكبر وأشباهها. فكل تلك الأمور جميعاً ينبغي أن تكون ملازمة للعلم، ومتجذرة عن الانسان العالم، وغلا انتفت أبهة العلم وجمالياته.. فالعلم إنما هو طريق لتكريس القيم الأخلاقية عند الانسان والمجتمع، فإذا لم يحرز العلم ذلك، كأن اصبح العالم مغروراً بعلمه، واتخذه وسيلة للتباهي والترفع الاختياري المتعمد، والتعالي على الغير سواء كانوا من أبناء صنفه أم من الدائرة الاجتماعية الأوسع.. فإن العلم يصبح آنذاك فاقداً لجماله.. لأن التواضع والحلم زينة العلم وجماله..كيف نستفيد من العلم؟

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق