الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد (904) الخميس 15 ذي الحجة 1430 هـ/3 كانون الاول 2009

تحقيقات

مدن الألعاب والمتنزهات كانت أبوابها مشرعة لاحتضان العوائل البغدادية

بغداد ـ عذراء جمعة -_ بيداء كريم

عندما تكون عجلة الحياة وانشغالاتها حاضرة فغالبا ما تغيب الطبيعة بسحرها واسرارها وجمالها.لكن على الرغم من صخب المدينة ومتطلبات العيش فهناك من يجد وقتا لاسيما في الاعياد والعطل للهرب الى حيث المتنزهات العامة او الخاصة والمساحات الخضر المنتشرة هنا وهناك...في تلك الاجواء تبتعد المدينة عن سمعك وبصرك فيما تتدلى الاشجار من فوق راسك وانت تتمشى على سجادة من النبات المصفوف على مستوى سطح الارض، انها اماكن تتسع ولو قليلا لفرح الاطفال وحركة دواليب الهواء وتقاذف الاراجيح بين اليمين والشمال... في عاصمتنا حدائق ذات ظلال مختلفة تشكلها الالوان الاوراق الخضراء والصفراء والارجوانية والحمراء التي وضعت بتناسق مذهل، حدائق افردت اماكن تشكل عالما مناسبا للعب الاطفال تجتذبك فيها مياه رقراقة تطفو عليها الاوراق النباتية الخضراء ..

قد تجلس وعائلتك على اديم الارض الخضراء او تلوذ بمقعد مريح تتأمل الاشياء من حولك ما لايشعرك بالانعزال عن الحياة لكنه على الاقل يعزلك عن ضوضاء الخارج لاسيما ان مواقع هذه المتنزهات ومدن الترفيه تقع قريبا من قلب المدينة.

في بغداد تفتح الكثير من هذه المدن والمتنزهات ابوابها في كل الاوقات فهناك متنزه الزوراء الذي لايزال محتفظا برونقه الى جانبه جزيرة بغداد السياحية ومجمع بحيرة الجادرية ومدينة العاب الكرخ في السيدية ومدينة العاب الرصافة علاوة على ذلك هناك العديد من الساحات العامة والمتنزهات وملاعب الاطفال والحدائق التي تتم رعايتها من قبل القطاع الخاص.

ابواب مشرعة لمناسبة العيد

المهندس الزراعي الاستشاري صلاح ابو الليل مدير عام المشاتل والمتنزهات في متنزه الزوراء الذي التقيناه في مكتبه داخل حدائق متنزه الزوراء حدثنا عن استعداهم لأيام العيد حيث الاقبال غير العادي الى هذا المتنفس الكبير وقال:

المشكلة الرئيسة في العيد هو الزخم الذي يحصل، فالأقبال على متنزه الزوراء من قبل العوائل العراقية يكون بشكل كبير جدا على اساس ان الزوراء متنزه كبير ويستطيع ان يسع اعدادا كبيرة إضافة الى انه تقريباً المتنزه الوحيد الموجود لتلبية متطلبات العائلة من العاب اطفال وحديقة حيوانات وحدائق للجلوس .

الذي يحصل في ايام الاعياد خصوصاً هو في قطع الطرق من قبل القوات الامنية لذا فالناس تجد معاناة لحين وصولهم الى المتنزه فالخطة الامنية خارج حدود المتنزه هي من ضمن نطاق قائد عمليات بغداد ، اما داخل المتنزه فهو من ضمن نطاق الحرس والقوات الامنية التابعين للأمانة .

هناك ثلاث بوابات مفتوحة خلال العيد الباب المقابل للمحاكم والبابان الآخران باتجاه شارع الزيتون "تقاطع شارع الزيتون  ـ وشارع دمشق " ولدينا ابواب احتياط إذا حصل زخم نقوم بفتحها.

حالياً نحن في نية تطوير قواطع للمواطنين واخرى جديدة ستفتح قريبا ايضاً، الذي يحدث ان هناك نوعين من المتوجهين او رواد المتنزه احدهم ممن يحافظون على رونق المتنزه ولا يسيئون للزهور والمحافظة على النظافة وما الى ذلك اما النوع الآخر فعكس ذلك تماماً  بحيث يقوم اغلب الاطفال بالتمرجح على سلة النفايات المعلقة على جذوع الشجرة ما يؤدي الى كسرها مع عدم محاولة الاهالي من منع اطفالهم من هذا العبث الذي يسيء الى جمالية الحديقة ، اما مشكلة الحمامات فسبب وقذارتها هو عدم التزام اغلب المؤجرين بنظافتها او استخدامها بالشكل الصحيح وقد قمنا بتغريم المخالفين ،في الايام القادمة هناك نية بأن نجلب حمامات متنقلة متوفرة بالاسواق المحلية .

واضاف ابو الليل: اننا نعمل على قدم وساق للنهوض بمتنزه الزوراء وقد استطعنا نوعا ما ولو بحدود بسيطة ان نتخلص من قنوات المياه القذرة وذلك كأجراء بديل واقمنا نافورات على طول القنوات منها ما يعمل على الديزل واخرى على الكهرباء لكي تحدث حركة بالمياه ، اما سبب المشكلة اساساً في تجمع المياه مع القاذورات هو اولا لضعف وعي الناس هذا جانب مهم جدا والسبب الآخر انه توجد مضخات عملاقة داخل المنطقة الخضراء في الجهة المحددة مساحتها بـ"350 " دونماً مقتطعة من المتنزه فتلك المضخات لاتعمل حالياً لصعوبة تواجدنا او وصولنا الى هناك.

واشار: ان الدخولية الى متنزه الزوراء يصحبه دفع مبلغ قدره"500 " دينار هذا المبلغ ليس لنا علاقة به فهناك توجيهات مركزية من ديوان الرقابة المالية لتعويض امانة بغداد لان الواردات الناتجة من الزوراء حسبما يقولون قليلة.

ندعو وزارة النقل تهيئة باصات لنقل زوار المتنزه ايام العيد بحمل باجات خاصة لدى السائق تنقل المواطنين من مناطق عديدة الى المتنزه.وعملنا خطة داخل المتنزهات للسيطرة على الزخم ايام الاعياد.

التقينا المدير المفوض لشركة مدينة العاب الزوراء علي غانم الذي حدثنا عن التطورات الجديدة التي طرأت على متنزه الالعاب والمشاكل التي تواجه ملاكاتها وعمالها ايام العيد اجابنا قائلاً:

الان نحن في مرحلة تطوير وتنفيذ منذ سنة تقريبا  استطعنا ان نجلب الالعاب الجديدة غير المتواجدة في المتنزه وفي الايام المقبلة سنقوم بنصب"دولاب هواء " مشابه تماماً للموجود في لندن ، من اجل ان نكون مستعدين تماماً في ايام العيد. عملنا صيانة تامة وشاملة للالعاب وتهيئة مطافئ الحريق بالاتفاق مع وزارة الداخلية مديرية الدفاع المدني ،كذلك الاتفاق مع وزارة الصحة بتهيئة "5 " سيارات اسعاف تكون جاهزة في الحالات الطارئة لاسمح الله.. اما فيما يخص الكهرباء اتفقنا مع مديرية كهرباء الكرخ ولكن لحدوث اي خلل لدينا مولد بحدود "ميكا ونصف " تكفي لتشغيل الالعاب.

نتأمل فقط من الامانة ان تقوم بفتح الابواب الدخولية المغلقة وتلغي مبلغ الدخولية لتستطيع ان تخفف عن كاهل المواطنين.

واضاف غانم: ان المهتمين والعاملين على الالعاب هم اصلا فنيون واغلبهم قد ذهبوا في دورات الى ايطاليا لمعرفتهم في كيفية شد الالعاب الجديدة بالاشراف مع مهندس متخصص نتأمل من المواطنين ان يكونوا اكثر وعياً

 

 

الاطفال الفقراء .. مَن يتذكرهم في العيد ؟

اعداد/طاهر ابو العيس

يحملون بوهج طفولتهم ، دفء مخادع لم يمروا عليها او يغفوا لهم طرف بها .. واتخذوا من الشارع هدفا مستحقا لكسب لقمة العيش.

انهم الاطفال الفقراء الذين افتقدوا معنى الطفولة ونسوا طعم الاعياد ولم يعد يعنيهم منها سوى جمع قوت يوم عوائلهم من خلال بيع حلويات او حاجات لاقرانهم الاطفال حتى في ايام العيد.

فضرغام رسول /8 سنوات/ لم يخف شوقه للعب مع اقرانه كأي طفل في مثل سنه ، قائلا " اشعر بشوق للعب مع اصدقائي والذهاب معهم الى مدينة الالعاب ، فهناك توجد زوارق و(مراجيح) كبيرة ".

ويضيف " اللعب يؤخرني عن بيع بعض الحلوى التي تصنعها امي في البيت من اجل جمع مبلغ لشراء ملابسي واللعب بالباقي ".

ويتابع بحسرة " اصدقائي يأخذهم اباؤهم في كل عيد الى متنزه الزوراء والى متنزهات اخرى ، وانا لا احد يأخذني ، فابي يعمل ايام العيد لهذا فهو غير متفرغ لنا ".

فيما يقول حيدر شوقي /9 سنوات/ انه لم يذهب الى المتنزهات الكبيرة مثل مدينة الالعاب منذ فترة طويلة ، لكنه يشير الى ان هناك اطفالا يذهبون الى تلك المتنزهات كل جمعة ، اما هو واقرانه الفقراء فلا يذهبون اليها ابدا حتى في العيد كونهم يحاولون جمع المال في العيد لان البيع في ايامه يكون افضل.

ويوضح " يحاول ابي زجنا انا واخوتي الاثنين في بيع العاب الاطفال ، وهو معنا ، لذلك فنحن نحاول توفير بعض الوقت من اجل اللعب دون ان يرانا ابي كي لا نتعرض للضرب ".

اما (ابو حيدر) الذي كان يقف على مسافة من ابنه محاولا اقناع المارة بشراء احدى الدمى التي يبيعها ، فحين اقتربنا منه ، قال لنا " هذا حال الفقراء ، فالعيد بالنسبة لهم مصدر رزق لا لعب ، وانا اعرف انني اضغط احيانا على اولادي من اجل الاهتمام اكثر بالبيع ".

ويضيف " هذا حالنا ، فانا لا امتلك بيتا وكأنني لست عراقيا ولي حق بالنفط الذي يعيش منه حتى الغرباء ، لذلك فانا اصطحب اطفالي الثلاثة معي كل يوم الى العمل في متنزه ابو نؤاس لبيع اللعب ، ولم تفكر الدولة ان ترفع من دخلنا كما هو موجود في الدول الخليجية التي تمتلك مثل ثرواتنا لكنها تنعم على شعبها لانها تقدر مواطنيها ! ".

في حين يقول الطفل جليل كريم /10 سنوات/ ان الغلاء في كل شيء جعله ومجموعة من اطفال الحي يفكرون بان يذهبوا الى مدينة الالعاب وكان يجب ان يستقلوا سيارة تكلفهم مبلغا كبيرا وهو مبلغ لا يستطيعون تدبيره ، لذا قرروا ان يلعبوا في المتنزه القريب من منطقتهم (مدينة الشعلة) والذي لا توجد فيه العاب جميلة مثل الموجودة في مدينة الالعاب.

ويضيف صديقه رسول صالح " ان اصدقاءنا في المدرسة ، منهم مَن ذهب الى الشمال واخرون ذهبوا الى سوريا لقضاء عطلة العيد ، اما نحن فلم نستطع حتى الذهاب الى الالعاب الجيدة في بغداد ، وهذا حالنا في كل عيد ".

ويقول سعيد ناجي /موظف/ " نعرف ان العيد اصلا للاطفال ، ويجب شراء الملابس الجديدة لهم واصطحابهم الى الاماكن الترفيهية ، لانهم يشعرون بالفرح لتمكنهم من اللعب كباقي اقرانهم ".

ويستدرك " لكن الاسعار الملتهبة في السوق وتفشي البطالة عوامل مهمة في تحويل العيد من فرحة الى غصة لدى هؤلاء الاطفال وعوائلهم ".

ويشير عزيز قدوري /سائق تاكسي/ الى انه لم يشتر ملابس لاحد من ابنائه الخمسة كما لم يستطع ان يجمع مبلغا من المال لشراء خروف يضحي به لوالده الذي توفى قبل ستة اشهر.

ويقول " اشد ما يؤلمني هم اطفالي ، فالطفل لا يستطيع ان يعذر والديه اذا قصروا في حقه ، لكن ماذا اعمل فالوضع صعب على الفقير وانا اسكن في بيت للايجار اضافة الى اجور المولدة الكهربائية ".

ويضيف " ان ما احصل عليه من هذه السيارة ليس كله لي بل اتقاسمه مع شخص اخر ، وانا اعمل لديه بالاجرة ويقوم هو بدفع مبلغ بسيط لي ، فكيف لي ان امتع اطفالي في العيد ".

اما /رحمة اشرف/ التي تعمل في احدى الجمعيات الخيرية فتقول " على الرغم من انني اعمل في الجمعية لكنني احصل على حصتي كباقي الفقراء الذين تكفلت هذه الجمعية بتوزيع كسوة العيد لهم اضافة الى المعونات الانسانية الاخرى ".

وتستطرد " أنا أم لستة أطفال وزوجي متوف , انتسبت إلى الجمعية منذ سنتين وهي تساعدني على إعالة أطفالي , وقد حصلت اليوم على عشر قطع من الملابس إضافة إلى كيس مساعدات أعتقد أنها ستساعدني في هذا العيد كوني لم استطع شراء ملابس لاطفالي قبل العيد.

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق