الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد (906) الاثنين 19 ذي الحجة 1429هـ/7 كانون الاول 2009م

تحقيقات

لا احد يشعر بهن.. أمهات الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة يدفعن الثمن..!!

إعداد: سناء طباني 

 شاهدتها تمشي تسرح بخيالها موجودة وغير موجودة تتكلم وفكرها بعيد تنظر للناس ولا تحدد نظرها لشيء بعينه تسير بسرعة للعودة للمنزل وكان الذي ينتظرها هناك لا يحتمل التأخير، تملكتني الرغبة لمعرفة ما يدور بخاطرها، أحببتُ أن اعرفها أكثر اقتربت منها وسألتها بخجل عن سبب حزنها وشرودها ؟ أجابتني بحسرة تعصر قلبها ابني حبيبي كل ما املك هو سبب همي وحزني فقلت لها بفضول "هل أزعجك؟ هل أساء معاملتك؟ هل أخطأ في حقك؟.. أجابتني لا ولكن كنت أتمنى أن يفعل ذلك فانا أم وسأغفر له خطاياه.

 فزادت عندي الرغبة بالسؤال وقلت لها "إذن هو المرض؟" أجابت بحسرة "انه موجود وغير موجود يعيش ولا يأخذ شيء من الحياة لم يعش لحظة الحزن ولا الفرح، هائم بعالم لا نعرف له حدود شارد لا يتكلم وان تكلم لا نميز كلامه نطعمه وهو لا يحس بالجوع ونتوقف عن إطعامه وهو لا يحس بالشبع"..!

فقلت لها "هل هذا لغز؟؟" قالت "لقد كُتبتُ عليه الوحدة، لا صديق له، ولا حبيبة وليس له غدٍ يعيش لاجله، و حزني يكبر كل يوم عندما أرى ولدي يتقدم به العمر وتكثر احتياجاته وأنا تقلّ قدرتي على العمل"..

فأدركتُ ما تتكلم عنه، إنها مأساة وجود إنسان من ذوي الاحتياجات الخاصة في الأسرة مصاب بالشلل الدماغي.. عندها أحسستُ بحجم مسؤوليتها و سبب شرودها وحزنها وألمها.

المليون ونصف المليون مصاب في العراق..!

مصطلح (ذوي الاحتياجات الخاصة) يشمل (الأشخاص الذين يعانون من حالات ضعف معينة تزيد من مستوى الاعتمادية لديهم وتحد من قدرتهم أو تمنعهم من القيام بالوظائف المتوقعة ممن هم في مثل عمرهم بشكل مستقل).

تقدر نسبتهم بحوالي 10% من سكان العالم 80% منهم يعيشون في دولنا دول العالم الثالث.

وقد تعتبر ظاهرة ذوي الاحتياجات الخاصة أو ما يعرف بـ (المعاق) سابقا، واحدة من جملة المشاكل التي يعاني منها مجتمعنا العراقي إلى الحد الذي وصل عددهم إلى أكثر من المليون ونصف المليون مصاب، حيث يحتل العراق مركزا متقدما جدا بين دول العالم ولعله من أكثر البلدان في العالم الذي تتزايد فيه معدلات الإصابة بشكل يومي و كبير..

ففي كل صباح يتحول العديد من الأصحاء إلى معاقين وهذا يبين حجم المأساة التي يمر بها العراق من جراء الحروب وأعمال العنف والتفجيرات اليومية، وكذلك الألغام الأرضية المعرضة للانفجار والتي تقدر بحوالي 25 مليون لغم زرعت في أراضيه أي بواقع لغم لكل عراقي تقريبا بدل قطعة ارض سكنية أو دار لكل عراقي.

مؤشرات نجاح أي دولة في العالم يقاس بحجم الاهتمام الذي توليه لذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع، ومدى قدراتها على إدماجهم فيه، وقد لوحظ زيادة الاهتمام العالم بأجمعه بهذه المسألة واعتبارها احد أهم المسائل الاجتماعية التي تستوجب المواجهة والمعالجة الفعالة للوقاية.

إلا أن الحال لدينا يبدو أنه مختلف، وذلك بعد اكتشاف صور الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في دار الحنان لرعاية الأيتام و الذي تم في العاشر من يونيو/حزيران 2007 حيث عُثر على 24 صبياً، تتراوح أعمارهم بين سن الثالثة والخامسة عشر، أطفال من هياكل عظمية، عارية، مربوطة على الأرض إلى أسرتها وهم عراة، وأيضا فان بعض الأطفال، كان لا يقوى على الوقوف بسبب سوء التغذية في حين إن مخزن الملجأ للدار كان مكدساً بالأطعمة والألبسة التي كان يمكن استخدامها لإعانة الأطفال في الملجأ، وهذا يعد دليلا على الإهمال الذي تعانيه هذه الشريحة من المجتمع في العراق من قبل الجهات المسئولة عنهم، ولعل مسالة العناية بذوي الاحتياجات الخاصة تعتبر من المسائل التي تدخل في صميم حياة أي أسرة لديها إصابة وهي ليست بالأمر السهل، فهو يحتاج إلى جهد وعناية خاصة ومقدار الجهد يعتمد على نوع الإصابة والتي تختلف من حالة لأخرى.

والسؤال الذي يفرض نفسه هو هل مسؤولية العناية بذوي الاحتياجات الخاصة هي من مسؤولية الأسرة أم الدولة؟ حيث إن القانون العراقي رقم 126 لسنة 1980، نص في مادته 45 على أنه: (لكل معوق حق التأهيل والرعاية، وتؤدي الدولة هذه الخدمات دون مقابل).

عائلة واحدة وثلاث مصابين إصابة بالشلل الدماغي..!!لقد التقيتُ بإحدى الأسر التي لديها ثلاث حالات إصابة بالشلل الدماغي و هم الابن الأول (ماهر تولد 1973) مصاب بتخلف عقلي شديد مع نوبات صرع متكررة وعاجز كليا والابنة الثانية (هبه تولد 1989) مصابة بتخلف عقلي شديد مع شلل رباعي وعاجزة كليا والابنة الثالثة (سهى تولد 1992) مصابة بتخلف عقلي شديد مع شلل رباعي وعاجزة كليا أيضا وذلك حسب التقارير الطبية التي شخصت حالتهم.قمتُ بطرح عدد من الأسئلة لمعرفة مدى صعوبة القيام بهذا العمل في حالة عدم توفر مراكز متخصصة لرعاية المصابين أو دور لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة من قبل الدولة.حول اللحظات الأولى لسماع الأم إن طفلها سيكون من ذوي الاحتياجات الخاصة، قالت: "لقد كنت سعيدة جدا إثناء ولادة طفلي الأول وكذلك العائلة، واخترنا له الاسم وكل شيء فكرنا به إلاّ أن يكون طفلي يشبه هؤلاء الأطفال الذين كنا نشاهدهم يتجولون أحيانا في الطرقات ويلفتون الأنظار، لقد كانت لحظات قاسية جدا وصعبة على الأم إن تتقبل هذه المشاعر فهي بين الرفض لقبول الواقع وبين عاطفتي كأم وهو طفلي جزء مني وبحاجة إلى حناني وعطفي، عانيت كثيراً لتقبّل الواقع والتكيف مع الوضع الجديد والتعامل معه، وقد كانت عاطفة الأمومة اقوي من أي شيء أخر، فضممته إلى صدري وقلت هذا هو قدري، ولكن تكررت نفس الحالة ونفس المعانات عند ولادته شقيقتيه، وهنا أصبحت الأمور أكثر صعوبة بوجد ثلاث أشخاص بحاجة إلى نفس الرعاية والمتابعة والاهتمام وقد تكون أكثر لإحداهن، فهي طريحة الفراش لا تقوى على أي شيء".

ابنتي تنازلت عن حقها بالزواج لأجل رعاية أشقائها..!!وفيما إذا كانت الأم هي من تتولى العناية بهم وعن دور الأسرة قالت "الأب أيضا يؤدي نفس دوري إن مرضتُ أو اضطررتُ للغياب عن المنزل فهو يعلم جميع احتياجاتهم، وأيضا هنالك الأخ والأخت، لقد ضحت الأسرة كلها براحتها في سبيل الاعتناء بهم، فليس من السهولة القيام بهذا العمل بمفردي، لقد فقدنا أشياء كثيرة بسبب الإصابة، فابنتي مثلا تنازلت عن حقها بالزواج لأنها تعلم ظروفنا ومقدار الجهد الذي نبذله في سبيلهم، لذلك فضلت وأيضا اضطرت للبقاء بجانبي ومساعدتهم"..وعن إحساس المصاب عند مداعبة الأم له وإعطاءه حنان الأمومة وهل يتفاعل مع إحساسها ومشاعرها وهل يميزها من غيرها من النساء أم لا، قالت "إنهم يحسون بعاطفتي ويتفاعلون معها وقد تكون عاطفتهم أقوى من الناس العاديين، وليس أنا فقط من يبادلونه الحب، هنالك الأب أيضا، فهم متعلقون به جدا، وكذلك الأشقاء، والمصابون يسألون عن أي فرد إن غاب عن البيت ولو بالإشارات، مع أنه لا نطق لهم ولا ذاكرة"..وبخصوص الكيفية التي تنظر الاسرة لواقعها، وهل هي حكمة الله أم قدر مفروض على الأسرة، قالت "الاثنان معا، إنها حكمة الله ونحن نرضى بذلك، وأيضا هذا هو واقع الحال يجب أن نتلاءم معه ونتعاون عائليا لمساعدتهم فهم لا ذنب لهم بذلك".

نتمنى من الغرباء تقدير موقفنا وموقف أبناءنا وفيما إذا كانوا يخجلون من إصابات أبنائهم وهل يحاولون إخفائهم عن عيون الآخرين، قالت "لا نخجل أبدا من وضعهم، ولكن أحيانا نسمع كلمات تؤذي مشاعرنا مثل (حرام ماذا بهم) (لماذا هم هكذا) (ماذا فعلتي أنتِ أو والدهم لكي ترزقون هكذا أطفال) وغيرها مما نضطر إلى إبعادهم لنتجنب تلك العبارات، وأيضا حالتهم الصحية لا تسمح لهم بالاختلاط بالآخرين كثيرا، لعدم مقدرتهم على تسيير أمورهم الشخصية بأنفسهم، و قسم من الناس بكل بساطة يصفونهم بـ (الجنون) ونحن لا نقبل أن نعرضهم لمثل هذه المواقف.. نحن نفهم إن مَن هُم بعمر ابني وهو تولد 1973 هم الآن رجال متزوجين ويعملون ولهم أطفال، أما ابني فقد حرم من كل شيء، ونحن راضون بذلك، ولكن نتمنى من الغرباء تقدير موقفنا وموقف أبناءنا فهم لا ذنب لهم بذلك".

وفيما إذا كانت الأم تشعر بنوع من الذنب تجاه أطفالها لإنجابها أطفال باحتياجات خاصة، قالت "لا ا بدا، ليس لي ذنب بذلك، فأنا من يدفع ثمن إصاباتهم منذ أكثر من 35 عاما، قد يكون السبب شيء بسيط ونحن لم نحتسب له، لقد تزوجتُ من ابن عمي، ويقال إن جزء كبير من سبب الإصابة هي نتيجة ذلك، ولكننا لم نفكر بذلك عند الارتباط، ونعتقد إن القدر له دور أحيانا في ذلك".

وعن اشد المواقف إيلاماً لها كأم وعن أكثر موقف أحزنها، قالت "إننا أسرة لنا مشاغلنا وأمورنا اليومية، يحدث أحيانا أن انشغل بأمور أخرى غير أبنائي المصابين، مثل الأعمال المنزلية فأعود و أجد احدهم قد سقط على الأرض وأصيب بجروح عديدة ونزف دموي فأساعده على النهوض وأنظف جرحه وأضمده فألوم نفسي على ذلك لكوني قد أهملته قليلا، أما هو فلا يشعر بشيء. وأحيانا عندما أرى آخرين في مثل عمرهم سالمين أصحاء يمارسون حياتهم الطبيعية بكل حرية وبلا احتياج وانأ أبنائي محرومين من كل شيء كالتعليم والعمل، وأيضا لا يستطيعون مساعدة والدهم في تمشية أمورنا المعاشية، وآنذاك أشعر بيني وبين نفسي بإحباط مدمر وقاتل"..

طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة أفضل من عدم وجود طفل.

 

 

دور الحضانة... حدائق ازدهارها اطفال العراق الاعزاء

باسل القيسي

لعبت المراة العراقية دوراً بارزاً في مضامير الحياة فيحق لنا ان نفخر بها فهي الام والاخت والزوجة كانت ولازالت تتحمل مسؤولياتها الاسرية حيث تربية الاطفال ورعايتهم اضافة الى تحملها مسؤولية انسانية وجهادية وفي عراقنا اليوم ينصب اهتمام الدولة على رعاية الاطفال من خلال ماتقدمه دور الحضانة التابعة لدائرة رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة وهي احدى دوائر وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.

ان دور الحضانة قد استقطبت الاطفال من عمر 45 يوماً الى سنتين هذه الدور التي وفرت لهم الامان والحنان ووفرت للام العاملة الوقت لكي تمضي في عملها دون ان تفكر باطفالها ورعايتهم كان تكون موظفة او عاملة وقد نسب لادارة قسم دور الحضانة امرأة عراقية فاضلة قضت اكثر من 25 عاماً في اعمال التربوي هي السيدة (عبير مهدي الجلبي) دكتوراه علم الاجتماع وقد تقلدت مناصب عديدة منها حضانات بغداد ومديرة دور الدولة للبنات ثم مديرة قسم العاجزين

ولهذه الوظائف اثرها في زيادة خبرتها في مجال تربية الاطفال والاشراف على هذه الدور التي ترعى الاطفال

التقيتها في مكتبها وطلبت منها ان تشير الى نظام دور الحضانة حيث قالت:

هناك نظام دور الحضانة لسنة 1992 حيث ان المادة الاولى منها تتولى دائرة الرعاية الاجتماعية.

1- فتح وادارة دور الحضانة التابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية

2- منح الاجازة لفتح دور الحضانة لدوائر الدولة والقطاع الاشتراكي والنقابات والمنظمات والجمعيات والمؤسسات ذات الشخصية المعنوية طبقاً للشروط المنصوص عليها في نظام دور الحضانة رقم السنة 1992 والاشراف عليها.

* سألناه عن اهداف دور الحضانة قالت؟

- ان الهدف الرئيس لدار الحضانة هو ايجاد الجو العائلي والبديل الافضل للحياة العائلية الصالحة التي تسددها الامومة والتغذية الكاملة والرعاية الصحية والعناية التامة التي تتطلبها تنشأة الطفل في سنواته الاولى تنشاة اجتماعية مقبولة كي ينمو الطفل نمواً متكاملاً في جميع ابعاد نموه الجسمية والمركبة والاجتماعية والانفعالية واللغوية والعقلية ثم الجمالية والروحية

* ماهي الخدمات التي تقدمها دور الحضانة للاطفال؟

- هناك عديد من الخدمات تقدمها دور الحضانة للاطفال منها

الاجتماعية- التربوية- الصحية- الثقافية- الدينية- الترفيهية- الغذائية.

* ماهي اعداد ودور الحاضنة والاطفال وهل هناك دور حضانة اهلية؟

- دور الحضانة التابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية في بغداد توجد18 دار حضانة تضم 1218 طفلاً

في المحافظات توجد 22 دار حضانة تضم 530 طفلاً

واعمارهم يراعي فيها ساعات انعدم الضرورية وفترات الرضاعة او الطعام ثم الرعاية الصحية كذلك فترات للنشاطات المختلفة

وهناك ايضاً لاطفال دور الحضانة لعمر 54 يوماً لحد سنتين

استبال الاطفال وغسل وتعيير الملابس كلما اقتضت الحاجة ثم فترة الرضاعة واستراحة وختام نشاط مع الطفل اثناء اسيقاضه

* هل هناك تعاون بين البيت ودورالحضانة؟

- من ضمن اهداف دور الحضانة خلق جو تربوي تسطيع المربيات والامهات معاً الفهم الواعي لحاجات الطفل وبكل الاتجاهات والحاجات الاجتماعية مما تجعل حياة الطفل هادئة ومسرورة وذلك من خلال الاحتكاك بالامهات وتحقيق التعاون من خلال الاهتمام الجدي بمجالس الامهات وجعل اجتماعاتها ذات قيمة لتوعية الامهات في معالجة مشكلات اطفالهم ان وجدت

بعدها الايضاحات عن دور الحضان والغاية من تاسيسها لابد لنا ان نشكر السيدة مديرة قسم الحضانة وكذلك القائمين على هذه الدور من مربيات وكادر تربوي واجتماعي نبارك لهن الخطوات بغية ايجاد جيل قوي يشعر بالمسؤولية ويخدم العراق الجديد.

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق