|
النقد واثره على الفنون التشكيلية
الحديثة
كاظم شمهود
لاشك ان مسيرة الفنون التشكيلية عبر مراحل التاريخ وتقيم الاعمال
فيها كانت قد افرزت ظواهر كانت محط اهتمام الباحثين والدارسين , وقد
تورق لهؤلاء من خلال ذلك وجود اختلافات في الثقافات والتقاليد
والعادات و تبعا للمواقع الجغرافية و حتى البيئية والمناخ من حرارة
وبرودة والتي لها تأثير كبير في المزاج و الاداء والتذوق والنقد
والتقيم .. الخ . وسوف اناقش هذا الموضوع من ناحية اكاديمية ليس
الا واذا سمح لي القرآء الكرام في ذلك فسوف اطرح له اكثر من حلقة
علمية موثقة في هذا الاتجاه..
ذكر كثير من الفلاسفة امثال ديبو الفرنسي ومونتسكيو عن اثر المناخ
في المزاج النفسي لدى الشعوب والتي عادة ما تستجيب للمؤثرات البيئية
حيث تعد من العوامل التي قد يكون لها اثر في تكوين كل من المزاج
العاطفي والعقلي , وكذلك طريقة التفكير من فرد الى فرد و من شعب الى
آخر.
ولا ننسى العوامل الوراثية التي تتوارثها الاجيال جيلا بعد جيل حيث
تتسرب العادات والتقاليد والطقوس لدى الشعوب وتصبغها بطابعها الخاص ,
ومن ذلك يمكننا ان نميز شعبا عن شعب آخر , لا بحسب المظهر الخارجي حيث
التكوين الفيسيولوجي وكذلك الشعر والجلد و العينين فحسب ولكن بصفة
خاصة تلك التي تتعلق بالتكوين الطبيعي للامزجة والميول وفيها يصدر عن
طبيعة كل من المزاج العقلي والنفسي من صفات وتصرفات.
ولهذافان موضوع النقد شانك ومعقد وليس من السهل الدخول في عرينه , ومن
يدخله عليه التسنم في المعرفة الواسعة التي تمتد بسعة الارض , وربط
الضمير والوجدان الى جانب القلم ’ فكم من الامزجة المتخلفة و الشاذة و
الاذوقة المريضة او التفكير القومي او الحزبي الضيق قد اطاحة وشوهه
كبار من الفنانين و رفع الكثير من النكرة.
بدايات النقد ومعناه
جاء في كتاب لسان العرب لابن منظور (ونقد الطائر الحب ينقده اذا كان
يلقطه واحدا واحدا .... ونقد باصبعه اي نقر ونقد الرجل الشىء بنظرة
ينقده نقدا ونقد اليه اي اختلس النظر نحوه ان نقدت الناس نقدوك وان
تركتهم تركوك , معني نقدتهم اي عبتهم وهكذا) ويعني ذلك اجمالا نظر
وتقيم..
كما يذكر بان كلمة النقد قديمة ظهرت في زمن الاغريق وتعني الحكم
, وقيل ان سقراط قال ان الحوار هو نقد للذات وللاخرين ... بمعني بلورة
وتقيم . ثم ظهرت في فرنسا سنة 1580 وتعني التقدير والحكم. وفي بداية
القرن السادس عشر ظهر الجدل والحوار و اختلاف الاراء 1حول مواضيع
مختلفة اجتماعية وسياسية وثقافية و منها الفن . وكان الموضوع البارز
هو راي تفوق النحت على التصوير بأعتبار ان النحت يمكن النظر اليه من
زوايا مختلفة وكل زاوية لها سحرها و جماليتها بينما التصوير ليس
اكثر من صورة شكل معين منعكس على صفحة او قطعة قماش . وكان دافنشي
يعتقد ان التصوير اسمى من النحت لانه اكثر ذهنية و فكرا وانه يعطي
مجالا للابتكار و الخيال و الابداع في التقنيات والالوان التي تعطي ضوء
الحياة.
اما مايكل انجلوا فكان دبلوماسيا ومتوازنا في نقده فقال ( ليس هناك
فرق بين النحت والتصوير فيما عدا تلك الفروق التي ترجع الى الحكم
الاكثر صدقا والعمل الاكثر جهادا)..
وذكر بان النقد لم يبلغ مداه الحقيقي الا في اللآونة الاخيرة من
القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين , وكان قبل ذلك الزمان
تتضارب الآراء النقدية تبعا للاهواء السياسية وتحكم الصالونات وامزجة
النقاد . و كان من ابرز نقاد تلك المرحلة الخطيرة هو الناقد الفرنسي
الجرئ ديدرو وكان ظاهرة فريدة في سنوات 1725 و1805.
وكان مكان العرض في باريس هو المركز الريسي للفن الفرنسي في بداية
القرن التاسع عشر حيث تعرض فيه اعمال الفنانين التي تحوز على رضى
هيئة التحكيم من النقاد , بينما كان الحال في انكلترى يتطلب بالنسبة
لنجاح الفنان شرطا اساسيا هو قبول انتاجه في المعرض السنوي الذي تقيمه
اكاديمية الفنون الجميلة . ونفس هذا الحال يجري في بعض المدن
الاوربية مثل روما وبرلين.
ومن تلك المراكز الفنية تبدأ الصحافة بنشر الاعمال وظهور الراي العام
وما ينطوي عليه من تحليل وتعليق و استحسان ورفض وغير ذلك . وبالتالي
ادت هذه الحركة العامة الى نتائج ايجابية وهي خلق ظروف واجواء مناسبة
لظهورالنقد والحركة النقدية للفن التشكيلي و حرية التعبير و الراي ,
وبذلك ظهر عدد من النقاد والكتاب الذين ساهموا في تأسيس ارضية - قلب
الحدث الذي ما القي فيه قبله- , ومنهم الذي ذكرناه سابقا – ديدرو ولكن
لازالت المرحلة يشوبها الفوضى والتخبط وعدم النضوج مما ادى الى تعرض
كثير من الفنانين الكبار الى النقد السئ والهجوم القاسي من النقاد
وعامة الناس وبالتالي ترفض اعمالهم في صالات العرض.
وكان تيودور روسو ( 1812-1867) من ابرز مصوري تلك المرحلة وقد رفضت
اعمالة وابعدت عن العرض في صالون باريس حوالي 14 سنة . ولكن من
مفارقات القدر هو ان اصبح هذا الفنان بعد ذلك عميد هيئة التحكيم في
صالون باريس.
كما ابعدت اعمال الفنان كوربية (1819-1877) صاحب المدرسة الواقعية
والممهد الاول لظهور المدرسة الاشتراكية , وبسبب مواقفه الثورية
والتحررية نفي من البلاد حتى آخر حياته.
ورفضت اعمال ديلاكروا صاحب المدرسة الرومانسية في صالون باريس وكذلك
كبار فناني المدرسة الانطباعية مثل مونية ورينوار و ديجا و بيسارو
وغيرهم . وقد اثارة ذلك الرفض احتجاجات كثيرة في الوسط الثقافي
والسياسي , مما دفع بنابليون الثالث من اقامة معرض للمرفوضين وجلهم
من الانطباعيين.
وكان هذا التخبط في التحكيم والنقد وحبس النفوس بالتقاليد الموروثة ادى
الى ثورة عارمة للفنانين الشباب و عدد كبير من المثقفين الذين رأوا في
ولادة الانطباعية خير مخرج ومتنفس لهم امام تلك العقول الجامدة
والمتحجرة.
كانت مرحلة القرن التاسع عشر من اصعب المراحل التاريخية في اوربا حيث
بدأت الشعوب تنهض وتنتفض على التقاليد الموروثة . وظهر عدد كبير من
المفكرين والمصلحين من ادباء وشعراء دعوا الى الاصلاح والتجديد و في
مقدمتهم المفكر جان جاك روسو وكتابه العقد الاجتماعي . وهذا التحول و
الانعطاف التاريخي في المجتمع الاوربي بالخروج من الاطر الاكلاسيكية
القديمة التي كانت تسيطر على الفنون , ادى الى خلق مناخا جديدا وصراعا
واضحا بين القديم والحديث.
وكان ظهور المدرسة الانطباعية يعتبر الحد الفاصل بين الاساليب
الاكلاسيكية القديمة وبين الحركات الفنية الحديثة التي ظهرت في مطلع
القرن العشرين.
قصة قصيرة
الـــخـــريـــف
صابرين الصباغ
في قلب الليل ، أسمع : ( تك تك ) ، تكَات خفيفة ، كصوت طرقات حبَات
المطر على زجاج غرفتي ، لسنا في الشتاء ، بلفي الخريف
أسترق السمع , تكَات لا تتغَير, قلت : لعلها الساعة ، تلك المزعجة خاصة
في الليل التي تصمت نهاراً ، تثرثر عندما يجن الليل ، نهضت من فراشي ،
أخرجت منها البطارية ، تنفست الصعداء ، أستطيع الآن النوم بلا إزعاج..
أغلق عيناي ، أعود أسمع .... تك تك !! أنظر للساعة ، ماتت عقاربها.
دفنت رأسي تحت وسادتي ، لكن الصوت ظل يتسلل ؛ ليطعن أذني ، شققت صدر
غطائي ، نهضت أتتبع أثر الصوت.
ذهبت إلي المطبخ , أتحسس صنبور المياه المزعج ، مددت يدي في فوهته ,
قلت لعله يهاب الظلام ، بدأ يخاف ، يعرق قطرات مياه تصدر تكات خوف ،
لكنني وجدته جاف لا قطرات عرق ، ولا حتى لعاب يسيل من فمه.
أسير في اتجاه الصوت.
يشتد الصوت كلما اقتربت من الكرسي العتيق ، رفيق عمري ، تعالت تلك
التكات أكثر فأكثر.
أربت على ظهره ، أحادثه ، أتذكر يوم اشتريتك ، كنت تشع شباباً ورونقاً
، تقف وسط الأثاث متباهياً مختالاً، الآن ينخر السوس عظامك ، تتآكل ،
تموت.
أعذرني صديقي ، يجب أن أتخلَى عنك ، حتى لا يتفشى مرضك في باقي الأثاث.
أقذف برفيق عمري من النافذة ، أبكيه ، أأنتظر؟؟ ؛ لأجد أنه قد غاب
الصوت بغيابه ، أطفئ الأنوار.
ألوذ إلى فراشي ، ما هي إلا لحظات ، وأسمع : تك.. تك..
الـصـعـود الـى شـعـريـة الـواقـعـة
جبار النجدي
لعل مايلفت في مجموعة (تشكيل ما قبل المعركة) للشاعر علي الحسينان، هذا
الازدواج القائم بين النثر والشعر، انه مثال لكائن يعيش قرينا لضده ,
فخلف أجواء اللغة الشعرية ومميزاتها التي لاتحدث الا في اشتغالات الشعر
وحده.
نلمح ذلك المشهد لغبار النثر المتطاير في أفق الشعر. ولعلنا نراه مشهدا
مريبا أول وهلة لما يعترينا من خوف يتعلق بمخاطر انفصال الشعر عن نفسه
، غير ان ما ينجم عن مقروئية التركيبات النثرية في قصائد المجموعة
سيعيد توازناتنا ليجعلها في غاية الاطمئنان ، لاسيما عندما يكون النثر
حاضرا فيما يتطلبه الشعر من ( لعب الكلام) ، فالنثر في هذه الحالة
لايدعو الشعر لمفارقة نفسه اطلاقا بقدر ما يغرينا لفهم اشتغالات النثر
المتواصلة داخل حدود الشعر ، من دون ان تسمح مركزية الشعر لأي لعب شعري
من جانب النثر ، باعتراض أية محاولة لمحو حدوده ، ولعل النثر في مجموعة
( الحسينان ) الشعرية يتجلى على صورة مفتتح أو عتبة دلالية تمثل مفتاحا
لدخول بنية اللغز في قصيدة بعينها ، لتشف عما هو مخبوء فيها.
وتبعا لهذا الدور ينظر لمقروئية التركيبة النثرية بوصفها ملحقا او
زيادة تؤدي وظيفتها الشعرية على وفق تبعيتها للشعر ، بمعنى ان دخولها
في علاقة مع الشعر يجري بوصفها اذنا أو تفويضا أو انابة تمليها حاجة
الشعر ذاته ، انها في حقيقة الامر شبيهة بالافتراض المقترن بوظيفة
استبدالية ، بمقدورها تنحية الشعر جانبا الى حين ، بعبارة أخرى : ان
قيمة الاستبدال هنا تتناهى الى قيمة وقتية ، تتراءى فحسب في المجال
المكبوت لحضورها ، ولا يتحقق دورها الا بصفة دليل استهلالي فحسب :
حدثني صهيل الاستغاثات في مواقد الفتن قال:
حدثني لون الحتوف التي ستخط مضاجعها في هجير الأزمنة قال:
حدثتني الرماح التي ستشهق في الأجساد المتوثبة قالت:
قالت الأرض التي مالت على أعطافها .....الخ وهكذا يمكن للشعر الافلات
من اكراهات النثر التي لاتنجب شعرا ، ولكن بشرط ان يكون الحضور الشعري
للنثر على مستوى تأثيث الفضاء الشعري لواقعة ما ، وذلك ما يستدعي الشعر
ويؤمن حضوره في أفق شعرية علي الحسينان.
ولنر ما يقوم به السياق النثري من تأثيث لصورة مشهد يحفل بتواترات
الشعر ، في اطار عرض واقعة يشير اليها الشاعر بكلمة ( التقيتك) في
قصيدة (محمود البريكان) مؤثثا عبر طائفة من الاستذكارات والتداعيات
القريبة من النهج النثري صورة الملمح الحدادي الاخير لواقعة مأساوية مع
مقابلتها بتلك الاشراقات الماثلة في اهتمامات الشاعر القتيل الراقية ،
لدرجة ان واقعة (مقتل الشاعر البريكان) على الرغم مما تنطوي عليه من
مسار نثري تؤمن حضورا آخر للشعر يتجاوز الحدود التي تصنعها اية واقعة:
مرة في البيت التقيتك..
و مرتين في الشارع
النسخ الفريدة لأسطوانات باخ
المشاغل
الزيارات المؤجلة
والحديث عن قصائد أخرى
تفتح حوارا وتؤجل آخر.
هيأت المشهد كله في دقيقة حداد
طويلة وعلى نحو آخر يتخذ المسار
النثري في الشعر صورة اخرى غير صورته تماما . ان المستهل النثري (تلك
التي ماتت ) في قصيدة (ظل الكمان ) يعد ترديدا موجزا لأصداء حادثة وقعت
، غير ان الشعر فيها يفيض عن اناء الواقعة التي تم سردها بموجب شعرية
صامتة تحسن النطق وتقدم منظورا مأساويا يستجيب لتقلبات الشاعر بتقلب
مماثل ، انها بازاء رهان يجعل الشعر قابلا لأن يكون مشتقا من واقعة ما:
تلك التي ماتت مع الاشنات في نهر الظهيرة والصبا يتقاسم الأتراب
صورتها، ويلقيني بعيدا في السؤال نهار عينيها ويمضي..
لا النهر مفجوع بـ (نخلته) الصغيرة
لا الهمس مفتون قليلا بالدليل ذاك
الذي انتحرت ثوانيه العجاف بخاطري يتوسد الأصحاب ضحكته الشجية والهوى
من نار لوعته سيطلق الف ناي في الحقول..
لا السوط مهماز الحقيقة
لا الشياه توابع الراعي القتيل بين
المخازن والسفن : سيجن عصفور العقول
ان توجهات (الحسينان ) النثرية قادرة
على انتاج لحظة شعرية ، تتجاوز الحدود التي تصنعها الواقعة واستدعاء
مايغيب عما تسترده ، فليس ثمة فضاء لاينصاع الى الشعر ، لذا يبدو
النثر قي بعض ملامح قصائد المجموعة - وان وقف بعيدا - مشاركا في صنع
القوة الايجازية للشعر ، التي بأمكانها استيعابماهو عصي ومتمنع ،
والمرور عبر الواقعات من بؤرة شعرية الى أخرى:
ثمة شاحنات و أصوات باعة و ضجيج
منبهات عرب وعاربة في (سوق الهنود)
كانت المدينة مفتوحة الساقين
حين تحول ليلها الذي أربكته رطوبة آب
الى نهار مشظى وصرخات متباعدة..
مر سرب من العصافير فانتبهت الى انني وحيد..
لا سرب لي بامكاننا القول ان اللغة الشعرية بمقدورها الامتداد الى ما
لايتشكل ، حيث يتسنى للمحمولات الدلالية الابانة عن نفسها في لحظة
ملاقاة النثر للشعر وملامسة النبض الشعري في ما هو مرئي من واقعات
ماثلة في مرايا الماء والجسد وفخامة الأمكنة وطقوسها ، ممتدة في
هارمونية الموجودات وتناغماتها التي تتكلم فيها ( الصور والأشكال
والظواهر) لحظة يتاح للشاعر تنمية النثر شعريا وتشغيل ما هو متخف لا
يجهر بوجوده بعيدا عن امتيازات الازاحة والمجاز اللتين يمنحهما الشاعر
لنفسه:
لفحيح الأفاعي مشبكا بارتجاف الحقول
للأغنام المشدودة للسوط
للراعي النحيل لأعشاش الفواخت
لحورية الليل
للبيت المسكون بالاشباح
لأساطير جدتي
للقمر المخسوف تأكله الحيتان
للاصطفاف يوم الخميس
ورفع العلم
لنملة سليمان
للبلبل الفتان
للطبشور الملون
لبري القلم
هكذا يبدو الشعر ليس محلا للاكتمال من دون فضاءات نثرية متمثلة
بالواقعة و مايسفر عنها من حراك يجعلها مفتوحة على الشعر بامتياز ، عبر
اشتغال يكاد يكون حاضــرا في النصــوص كلها.
كَــأَنْ لَــمْ يــَكُـنْ
د.حنان فاروق
سَئِمْتُ انْتِظَارَ الْجُُنُونِ
عَلَى قَارِعَاتِ الطُّرُقْ
سَئِمْتُ الْمَََسَافَاتِ تَذْبَحُ عِنْدَ اكْتِمَالِ الامْ
وريداً وريداً..
يُجَفِّفُهُ الصَّمْتُ فِي هَدْأَةِ اللَّيْلِ قَبْلَ الرَّحِيلْ
فَيَضْحَكُ...(مَاعَادَ دَمْعِي يَسِيلْ)..
وَأَرْسُمُ خَطِّيِ الْمُقَطَّّعَ فَوْقَ أَنِينِ الشَّوِارِعْ
لَعَلَّ الَّذِينَ يَمُرُّونَ فَوْقَ الْقُلُوبْ
يَسِيرُونَ فَوْقَ الَّذِي لَمْ أَقُلْهْ
وَلَكِنَّهُمْ
حِينَ يَأْتُونَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ حَنِينْ
يصبون أوجاعهم فوق جرحي
وَيَمْحُونَ كُلَّ الْخُطُوطِ الَّتِي أَجْهَدَتْهَا الحَيَاةْ..
يُبِيدُونَ كُلَّ اْلإِشَارَاتِ كَيْ لَا أَمُرْ..
وَكَيْ لَا يَجِيءَ الْجُنُونْ..
فَأَضْحَكُ..أَضْحَكُ حَتَّى الثُّمَالَةْ
تَبِيعُونَنِي؟
لَيْسَ هَذَا جَدِيدَاً
وَلَكِنَّنِي مَارَأَيْتُ الْعَمِيلَ الَّذِي يَشْتَرِي
تَبِيعُونَنِي؟
كُلُّكُمْ بَائِعُونْ
تُعَلِّقُنِي الذِّكْرَيَاتُ وَرَاءَ نَوَافِذِ عَرْضِ الْبَضَائِعْ
يَمُرُّ الْجَمِيعُ عَلَى مَاتَبَقَّى
(بِكَمْ يَاتُرَى؟)
يَسْأَلُونَ الْمُثَبَّتَ عِنْدَ النَّوَافِذْ
(بِكَمْ يَاتُرَى)
أُعِيدُ السُّؤَالَ عَلَيْهْ
يُدِيرُ انْتِبَاهَتَهُ لِلَّذِي لَمْ يُعِرْهُ سُؤَالاً
ويهتف..
بِكَمْ تَشْتَرِيهِمْ؟
يُحَدِّجُ فِيَّّ الْغَرِيبُ وَفِيهِمْ
يُدِيرُ اغْتِرَابَهْ
وَيَمْضِي بَعِيداً بَعِيداً بِدُونِ الْتِفَاتْ
كَأَنْ لَمْ يَكُنْ..
كَأَنْ لَمْ نَكُنْ.. |