الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد(907) الثلاثاء 20 ذي الحجة 1430هـ/8 كانون الاول 2009

دراسات

عيد الغدير في الإسلام

كتاب في حلقات

العلامة الشيخ الاميني

الحلقة الثالثة

حديث التهنئة

أخرج الإمام الطبري محمد بن جرير في كتاب الولاية حديثا بإسناده عن زيد بن أرقم ، مر شطر كبير منه  ، وفي آخره فقال : معاشر الناس ، قولوا : أعطيناك على ذلك عهدا عن أنفسنا وميثاقا بألسنتنا وصفقة بأيدينا نؤديه إلى أولادنا وأهالينا لا نبغي بذلك بدلا وأنت شهيد علينا وكفى بالله شهيدا ، قولوا ما قلت لكم ، وسلموا على على بإمرة المؤمنين ، وقولوا : ( الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله )  فإن الله يعلم كل صوت وخائنة كل نفس.

فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما )  ، قولوا ما يرضي الله عنكم ف‍( إن تكفروا فإن الله غني عنكم ).

قال زيد بن أرقم : فعند ذلك بادر الناس بقولهم : نعم سمعنا وأطعنا على أمر الله ورسوله بقلوبنا ، وكان أول من صافق النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعليا : أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وباقي المهاجرين والأنصار وباقي الناس ، إلى أن صلى الظهرين في وقت واحد ، وامتد ذلك إلى أن صلى العشاءين في وقت واحد ، وأوصلوا البيعة والمصافقة ثلاثا).

ورواه أحمد بن محمد الطبري الشهير بالخليلي في كتاب مناقب علي بن أبي طالب ، المؤلف سنة 411 بالقاهرة ، من طريق شيخه محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن ، وفيه : فتبادر الناس إلى بيعته وقالوا : سمعنا وأطعنا لما أمرنا الله ورسوله بقلوبنا وأنفسنا وألسنتنا وجميع جوارحنا ، ثم انكبوا على رسول الله وعلى علي بأيديهم ، وكان أول من صافق رسول الله أبو بكر وعمر وطلحة والزبير ثم باقي المهاجرين والناس على طبقاتهم ومقدار منازلهم ، إلى أن صليت الظهر والعصر في وقت واحد والمغرب والعشاء الآخرة في وقت واحد ، ولم يزالوا يتواصلون البيعة والمصافقة ثلاثا ، ورسول الله كلما بايعه فوج بعد كتاب الولاية : نقل عنه بواسطة كتاب ضياء العالمين ، وروى الفتال في روضة الواعظين : مثله عن الإمام الباقر ( عليه السلام) (فيه سقط تعرفه برواية الطبري الأول المؤلف ( قدس سره) فوج يقول : الحمد لله الذي فضلنا على جميع العالمين ، وصارت المصافقة سنة ورسما ، واستعملها من ليس له حق فيها .

وفي كتاب النشر والطي: فبادر الناس بنعم نعم سمعنا وأطعنا أمر الله وأمر رسوله آمنا به بقلوبنا ، وتداكوا على رسول الله وعلي بأيديهم ، إلى أن صليت الظهر والعصر في وقت واحد وباقي ذلك اليوم إلى أن صليت العشاءان في وقت واحد ، ورسول الله كان يقول كلما أتى فوج : الحمد لله الذي فضلنا على العالمين.

وقال المولوي ولي الله اللكهنوي في مرآة المؤمنين في ذكر حديث الغدير ما معربه : فلقيه عمر بعد ذلك فقال له : هنيئا يا بن أبي طالب ، أصبحت وأمسيت . . . إلى آخره ، وكان يهنئ أمير المؤمنين كل صحابي لاقاه.

قال السيد ابن طاووس : فمن ذلك ما رواه عنهم مصنف كتاب الخالص ، المسمى بالنشر والطي ، وجعله حجة ظاهرة باتفاق العدو والولي ، وحمل به نسخة إلى الملك شاه مازندران رستم بن علي لما حضره بالري . الإقبال .النشر والطي : وعنه في الإقبال لابن طاووس ، ط مكتب الإعلام الإسلامي

مرآة المؤمنين :

وقال المؤرخ ابن خاوند شاه المتوفى 903 في روضة الصفا  في الجزء الثاني من 1 : 173 بعد ذكر حديث الغدير ما ترجمته : ثم جلس رسول الله في خيمة تخ [ - ت‍] - ص به ، وأمر أمير المؤمنين عليا ( عليه السلام ) أن يجلس في خيمة أخرى ، وأمر أطباق الناس بأن يهنئوا عليا في خيمته ، ولما فرغ الناس عن التهنئة له أمر رسول الله أمهات المؤمنين بأن يسرن إليه ويهنئنه ففعلن ، وممن هنأه من الصحابة عمر بن الخطاب فقال : هنيئا لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى جميع المؤمنين والمؤمنات.

وقال المؤرخ غياث الدين المتوفى 942 في حبيب السير في الجزء الثالث من  ما معربه : ثم جلس أمير المؤمنين بأمر من النبي ( صلى الله عليه وآله ) في خيمة تخ‍[ - ت‍] - ص به يزوره الناس ويهنئونه وفيهم عمر بن الخطاب ، فقال : بخ بخ

ينقل عنه عبد الرحمن الدهلوي في مرآة الأسرار وغيره معتمدين عليه المؤلف ( قدس سره ) . ( تاريخ روضة الصفا ، ط انتشارات خيام في كشف الظنون  أنه من الكتب الممتعة المعتبرة ، وعده حسام الدين في مرافض الروافض من الكتب المعتبرة ، واعتمد عليه أبو الحسنات الحنفي في الفوائد البهية وينقل عنه في المؤلف (قدس سره ) . راجع : كشف الظنون  ، ط وكالة المعارف الجليلة.

يا بن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، ثم أمر النبي أمهات المؤمنين بالدخول على أمير المؤمنين والتهنئة له.

 

 

الأمة المسلمة هي الأمة الوسط

 السيد محمد حسين فضل الله

(وكَذلكَ جَعلناكم أمّةً وسطاً لِتكُونوا شُهداءَ على النّاسِ ويكونَ الرسولُ عليكُم شهيداً)

في هذه الآية حديث عن الأمة المسلمة بأنها "وسط" فيما جعله الله للمسلمين من موقع قيادي في الحياة، وانها شاهدة على الناس، وحديث عن الرسول بأنه شاهد على الأمة.. فكيف نفهم هذه "الوسطية" وهذه الشهادة.

وقد جرى بعض المفسرين في تفسير هذه الكلمة من المعنى اللغوي فأخذوا منه معنى العدل والتوازن على أساس ما تمثله الشريعة الاسلامية من الوسطية بين الاتجاه الروحي المتطرف الذي يمثله النصارى وبين الاتجاه المادي المتطرف الذي يمثله المشركون واليهود لأن الاسلام يأخذ من الروح جانباً ومن المادة جانباً لتكون الحياة _كما خلقها الله_ نتيجة التزاوج بين الروح والمادة، وتتمثل في التوازن بين الاتجاه الجماعي المتطرف الذي يلغي دور الفرد والاتجاه الفردي المطلق الذي يلغي دور المجتمع في الحياة، فأعطى للفرد دوره فيما يحقق ذاته دون أن يغمط حق الجماعة في نطاق قضاياها العامة، وأعطى للجماعة دورها فيما لا يلغي للفرد نوازعه الذاتية الطبيعة. ويمتد الخط الوسطي الى التوازن بين الدنيا والآخرة فللمسلم أن يقبل على الدنيا ويستمتع بطيباتها من دون أن يسيء الى خط الآخرة في السير مع شريعة الله فيما يفعل وفيما يترك، وله أن يستغرق في الآخرة بما لا يمنعه من بناء الحياة والاندفاع معها على الأسس التي يريدها الله.

وفي ضوء ذلك يمكن للأمة أن تؤدي دور الشهادة على الناس باعتبارها تقف في نقطة التوازن التي ترجع إليها بقية الأطراف، كما يكون النبي شهيداً على الأمة لأنه المثال الأكمل الذي يوزن به حال الأجاد من الأمة..

ويعلّق صاحب تفسير الميزان على هذا التفسير للآية بأن هذا المعنى في نفسه صحيح ولا يخلو من دقة إلا انه غير منطبق على لفظ الآية فان كون الأمة وسطاً إنما يصحح كونها مرجعاً يرجع إليه الطرفان وميزاناً يوزن به الجانبان لا كونها شاهدة تشهد على الطرفين أو تشاهد الطرفين فلا تناسب بين الوسطية بذاك المعنى والشهادة وهو ظاهر على انه لا وجه حينئذ للتعرض بكون رسول الله شهيداً على الأمة، إذ لا يترتب شهادة الرسول على الأمة على جعل الأمة وسطاً كما يترتب الغاية على المغيّ والغرض على ذيه.

ونحن نرى أن هذه الآيات تتحرك في نطاق الإيحاء للمسلمين بأصالة موقعهم في الحياة من خلال الدور الذي أعدّه الله لهم في قيادة البشرية إلى الأهداف الكبيرة التي تتمثل في الاسلام، الأمر الذي يجعلهم يتحركون في الحياة من هذا الموقع ليكونوا شهداء على الناس في أفكارهم وأعمالهم باعتبار أنهم يدخلون في ضمن مسؤوليتهم، كما كان الرسول شهيداً على المسلمين من خلال مسؤوليته الرسالية عنهم فيما بلغهم أيّاه وفيما أرشدهم إليه.. وفي هذا الجو لا نجد للوسطية معنى فيما حاوله هؤلاء المفسرون من الحديث عن التوازن الفكري والتشريعي في المواجهة الاسلامية للحياة، لأن القضية ليست هي قضية المضمون الاسلامي في صياغة الشخصية للانسان المسلم، بل هي قضية الإيحاء للمسلمين بأن عليهم أن لا يستسلموا للآخرين في الحصول على الثقة بالتشريع وبالمسار العملي، لأنهم لا يمثلون التبعية للآخرين، في مواقعهم بل القضية هي أن الآخرين يدخلون في نطاق مسؤوليتهم باعتبار انهم يحملون الرسالة القائدة، والدور القائد في التبليغ والتنفيذ.. كما كان الرسول بالنسبة اليهم فيما يبلغه وفيما يهدي إليه..

ولعل طبيعة الشهادة على الآخرين أمام الله تقتضي أن يكون الشاهد في الموقع الأفضل من حيث الدور الذي أوكل إليه، ومن حيث السلوك الذي سار فيه كما هو الحال في الانبياء بالنسبة الى أممهم... وهذا ما يؤكد المعنى الذي ألمحنا إليه... وربما يؤكد ذلك ويوضحه ما ورد في الآية الكريمة.

(يا أيُّها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربّكم وافعلوا الخيرَ لعلكم تفلحون وجاهدوا في اللهِ حقّ جهادهِ هُوَ اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملّة أبيكم إبراهيمَ هُوَ سمّاكُم المسلمين من قبلُ ليكونَ الرسولُ شهيداً عليكم وتكونوا شُهداء على النّاسِ فأقيموا الصّلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مَولاكُم فَنِعمَ المولى ونعمَ النصير) (الحج/ 78).

فإننا نلاحظ تفريع شهادة الرسول عليهم وشهادتهم على الناس على اجتباء الله لهم وانضباطهم على الخط وقيامهم بالدور الموكل اليهم في العمل لأنفسهم وللأخرين.. أمّا الحديث عن التوازن في الاسلام فهو حقّ ولكن ذلك لا يعني أن الآية تسير في هذا الاتجاه في مضمونها الفكري.

كيف نفهم الشهادة على الناس؟

أمّا الشهادة.. فقد ذكر لها عدة معان "منها" ان المعنى لتشهدوا على الناس باعمالهم التي خالفوا فيها الحق في الدنيا وفي الآخرة. كما قال "وجيء بالنّبيينَ والشهداءِ" وقال "ويومَ يَقومُ الأشهاد”.

وقد أثار المفسرون اعتراضا في هذا المجال وخلاصته ان الشهادة تفرض الموقع المتميز للشاهد على المشهود عليه، ونحن نعلم أن الأمة تجمع في جماعتها المطيع والعاصي والجاهل والعالم فكيف يمكن أن يكون الجميع شهوداً في موقع الشهادة والجواب ان الاسلوب القرآني قد جرى على الحديث عن البعض بصفة الكل باعتبار اشتمال الكل عليه، تماماً كما قد حدثنا عن بني اسرائيل مع أن الصفات التي ذكرها كانت صفات البعض... وعلى هذا فان كون الأمة شاهدة يتحرك في نطاق وجود العناصر الكثيرة في داخلها ممن يصلحون لمثل هذا الموقع الكبير وهم الطليعة الواعية المؤمنة التقية المنضبطة التي تفهم الاسلام حق الفهم وتعيه حق الوعي وتمارسه حق الممارسة وتحمله بروح رسولية رائدة.

 

 

العالم الإسلامي في خضم الإستراتيجيات الدولية الحديثة

استفاق العالم الإسلامي من سباته التاريخي الطويل في القرن الثامن عشر ليجد نفسه أمام وضعية جديدة كليا , وضعية تتسم بالسيطرة الكاملة للغرب على العالم بفضل تقدمه التقني والعسكري والإقتصادي والفكري وبتحكمه شبه الكامل فيه. حدثت هذه اليقظة مع الصدمة الإستعمارية عند مفصل التقاء القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلادي , شكلت فيه الحملة النابوليونية على مصر سنة 1798 لحظة متميزة في سياق اكتساح العالم الإسلامي واحتلاله وتقسيمه بين الدول الإستعمارية الكبرى , كانت فترة إستعمار العالم الإسلامي فترة سيطرة سياسية ونهب إقتصادي واستلحاق ثقافي , لكنها كانت أيضا الفترة التي تمت فيها خدمة للسيطرة والإٍسستغلال والإستلحاق , بداية التحديث الإقتصادي والسياسي والتقني , وبداية إدماج هذا العالم في مسيرته الطويلة الشاملة للتحديث الكون.

اللحظة الكبرى الثانية في إندراج العالم الإسلامي في الإستراتيجيا الحديثة التي يتحكم فيها الغرب بشقيه الأوروبي والأمريكي , هي لحظة الإستقلال عن الدولة الإستعمارية , وخلالها تم إستكمال تقسيم وتفتيت العالم الإسلامي وإعادة رسم خرائطه وفق تقسيمات جديدة , وزرع كيان جديد في قلبه حلا للمسألة اليهودية وضمانا لتقسيمه المستديم

في هذا الإطار تم استقلال الشعوب الإسلامية , الذي أسهم في تحقيقه كفاحه المسلح , ويسرته الحروب الداخلية الكبرى في الغرب , الحرب الأولى عام 1914 ثم الحرب الثانية 1939 , وهما الحربان اللتان مهدتا لنهاية تفوق اوروبا على الصعيد العالمي , كما ساهمتا في وضع نهاية للنظام الإستعماري الكلاسيكي.

إلا أن الإستقلال لم يعن الحرية المطلقة بل الإنتقال إلى نظام هيمنة جديد اختلفت اسماؤه : الأستعمار الجديد , الإمبريالية , العولمة , لكن قوامه ليس احتلال الأرض وانتهاك السيادات الوطنية بل الهيمنة الإقتصادية والتبعية السياسية , وخلال نهاية الثمانينات تم تجنيد جزء من العالم الإسلامي لمحاربة الشيوعية في الأيام الأخيرة للحرب الباردة , والتي انتهت بالسقوط المروع للأتحاد السوفياتي والكتلة الإشتراكية , وبموازاة ذلك تم تشجيع نوع من الإسلام السياسي وتعبئته من طرف الأنظمة الموالية للغرب لمقاومة التنظيمات والقوى اليسارية.

لقد أثارت هذه الأحداث الإنتباه إلى تلك الإيديولوجيات السياسية العنيفة التي تقوم على تأويل متشدد ومنغلق للإسلام , وإلى أن ظهور الطفرة النفطية باستثماراتها الهائلة المسخرة في التنمية المحلية والتعاطي الواسع مع التقنية , قد حقق تحولات معمارية وتنظيمية وتقنية كبرى , لكنه في إطار سياسة ثقافية محافظة تقوم على رفض القيم الكونية والعقل النقدي الحديث , وقد خلق ذلك واقعا سياسيا متصالحا سطحيا وفي الظاهر مع عصر لكنه في العمق نظام محافظ ومفارق ثقافيا وهذا ما يفرض ضرورة تحيينه مع المعطيات السياسية والثقافية للعصر الحديث , وذلك بدفعه إلى الإقرار بحرية الفرد , وحرية الرأي , حرية ممارسة السياسة والفكرية وتداول الأفكار , وإقرار الديموقراطية وحقوق الإنسان وتطوير ثقافة عقلانية حديثة.

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق