الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد (908) الاربعاء 21 ذي الحجة 1429هـ/9 كانون الاول 2009م

الثقافية

قصة الاطفال في العراق ومرحلة التخطي

سعدي عوض الزيدي

كثيرا ما تطالعنا -كلمة- اعداد، توليف، او اعادة صياغة وان لم يصرح الكثيرون في الاخيرة فان التعكز على نتاج الاخرين والافراط فيه، له من المضار ما لاتحصى واول ما يلفت النظر في ذلك هو ان الكتاب قد افرغ من الادوات واخذ يستعير من ادوات غيره ومضافاً لهذا اهمل تجربته ليتاكلها الصدأ، فيما ينهمك بكتابة هوامش لتجارب اخرى.

ان هامال التجربة وتعصيب العين عن رؤية المحلي ومعالجته سواء الذي عشناه او الذي ورثناه لهو عمل عابث، بل سادر في عبثية ولعل الزمن الرائع هو الذي شهد التحول من التوليف والاعداد الى التأليف قد اثمر كثيرا وجعلنا امام حقل فيه من التنوع والابتكار والاصالة ما يستحق الدراسة والوقوف عند هذا والاشادة بهذا التحول..

بعد ان دشن هذا التحول مرحلة جديدة للتخطي (منذ اواسط الستينات-للان) صار النظر الى طروحات القصة القديمة في تناولها الفج والساذج يعد تخلفاً،واننا اذ نشير الى مرحلة ما قبل التخطي، نشير الى سمات القصة الجديدة، مستمداً من سمات افضل وارقى تلك النماذج وليس من باب الاعتداد بالمنجز المحلي ولا انحيازا لهذا المنجز اقول: هناك بعض من النماذج لو توفرت لها فرصة النشر الشامل والترجمة لها لاخذت مجالا واسعا في فضاء الابداع العربي العالمي (نعم العالمي) وان ما يكتبه حسن موسى، رياض سالم، طلال حسن، زهير رسام يحتاج الى معاضدة مبرمجة من دور النشر حكومية وغير حكومية واحتضان مؤسسات، ففي اعمالهم تشييد واضح لمعمار قصصي محلي ناضج، ومستوى فني يرتقي الى مستوى الاعمال الابداعية العالمية الكبيرة. وهذا القول مسند بالدراسة والتحليل والبرهان، وليس من اليسير اغفال جهود عبد الرزاق المطلبي في هذا المجال وان كان ابداعه يتجلى في مجال رواية الطفل او الرواية الموجهة للاطفال.

والبحث في هذا الموضوع اثمر للوصول الى سمات عامة ومشتركة توصلت اليها القصة الحديثة -قصة الاطفال- واجمالا اتسمت قصة التحول بالاتي:

1- رصانة النص وتماسكه فنياً، يتضح ذلك عبر النتاجات العديدة والمهمة لابراز الكتاب وقد ورد جلهم في هذه المقالة.

2- تناول الهدف التربوي من خلال وسائل وادوات فنية وليس بوصفات جاهزة من النصح والارشاد بطريقة تقترب من عملية قرص الاذن والوخز بالدبوس بحجة التربية والتاديب.

3- القصة وسيلة نشر الافكار وكذلك هي وسيلة راقية للاتصال.

4- توافق الشكل والمضمون -تهذيب الاساليب- فقد تم التمكن من الوصول الى صياغات خاثة قدمت الامتاع والاقناع دون التحسس من متطلبات الكاتب.

5- ابراز القيم على انها محمولات فكرية تتعامل مع الطفل على وفق خيالاته المجنحة بادوات فنية متقدمة مطروحة بتبسيط لا يخل بمكانة وقيمة الطفل، اي انها تقدم القصة على وفق تصورات الطفل للعالم والاشياء وبانه اي طفل -عقيلة متنفذة وتمارس سطوتها بقوة وشاهد ذلك ان الطفل حر في التفاهم واستقبال هذا الكاتب او ذاك بانتقاء دون غيره وان لاقدرة لاحد في اجباره في الاختيار، انه سيد الاعتبارات جميعها.

6- لم تغفل نماذج القصة الجديدة التلقين، تلقين الاطفال والفتيان الافكار والمضامين الكبرى الوطنية والقومية والدينية والتضحية والدفاع عن الوطن وحب الشهادة.

ولكن جاء هذا التلقين على وفق وسائل جعلتها خاصية اساسية ومتطلباً ضرورياً من متطلبات ابراز القيم في نسيج القص..وقد استدعى ذلك الهدف من الكتاب شحذ طاقاتهم وضخ المفاهيم الكبيرة والمدرسة في مجالهم الفني، لذا استوعبت الحكاية جانباً مهما للوصول للاهداف، وبما ان القاص في مرحلته الجديدة وضع نصب عينيه البناء الفني المتماسك سهلت له الابتعاد عن المضامين الساذجة وبادق عبارة انقذته من السقوط في فخ السذاجة، لان البناء الفني العالي المستوى يحتمل المضامين الكبيرة.. ومن ذلك كله يصل الكاتب الى مغزاه.. وبمناسبة ذكر المغزى، ارى ان جل القصاصين جعلوا المغزى بؤرة يدور حولها القاص، مثله مكثل المعلم الماهر الذي يجلب التمارين العديدة ويستحضر الاساليب المختلفة من اجل الوصول الى ما يريد، وقد يتعرض معترض ومفاد اعتراضه ان هذا الاسلوب لايجعل الطفل يصل بسهولة الى ما يريده الكاتب.

اجد من المناسب التنويه الى ان الطفل يستهين كثيرا بالاعمال اللينة والاشفاقية، انه يحب العمل الصعب والذي يكبره قليلاً ويحب الشعور بانه المنفذ ولا باس في ان تكون مساعدته خفيفة وغير محسوسة فمن المهم بالنسبة له الاعتقاد بانه الفاعل الاول.

 

 

اصدارات

مواسم الخروب

سعد جمعة الذهبي

صدر للقاص صالح جبار محمد مجموعته القصصية الثانية تحت عنوان (مواسم الخروب) عن مختبر السرد العراقي وتضمنت المجموعة اثنتين وعشرون قصة منها اللعبة، الثأليل، اللوحة والمسمار، الخنزير، العجلة، المسافر.. وقد تنوعت مضامين هذه القصص من حيث الثيمة والموضوع مع تعدد اساليب السرد في لغة شعرية تشد القارئ اليها علما ان اغلب هذه القصص نشرت في العديد من الصحف وتناولها النقاد بالدراسة.

 

التداولية والسرد؟؟

صلاح النبراس

من البصمات الجديدة لدار الشؤون الثقافية العامة سلسلة فصلية تصدر دوريا مع كل اصدار لمجلة الاقلام وضمن هذه السلسلة صدور كتاب تحت عنوان (التداولية والسرد) من الحجم المتوسط وبـ(120) ورقة للناقد العالمي المعروف الدكتور جون-ك اوفر وهو استاذ في جامعة فريبيرك الامريكية ومن ترجمة وتعليق الدكتور خالد سهر وكتاب الاقلام يمثل تعضيدا معرفياً لهوية وخطاب ومجلة الاقلام، ليشكلا معا اتجاها ثقافيا يطمح الى تجاوز اشكاليات وازمات الخطاب الثقافي الراهن، وليكونا نواة في مشروع تحديث ثقافي تسعى المجلة وكتابها الى صياغها ملامحه الاساسية عبر حث الكتاب والمثقفين للاسهام في بلورته.

يصدر هذا الكتاب بالتزامن مع المجلة التي تريد ان تكون في توجهها الحالي اسهاما يقدم الجديد والحديث ويدفع الى نقاشات فاعلة ويوحي بافاق تفكير خلاقة تنأى بالمتلقي عن فهم مغلوط وتاويل مفرط وتشده الى التطبيق والممارسة وحصر المفاهيم بحدودها الدقيقة.

تحظى التداولية في العقود الاخيرة باهتمام متزايد من لدن النقاد ودارسي اللغة والادب في اماكن مختلفة من العالم، وامتدت نظريتها (او نظرياتها) وتطبيقاتها من حقل اللسانيات الى حقل الادب شعراً وسردا، فضلا ً عن حقول معرفية اخرى.

 

 

قصة قصيرة

مشـاكسـة

احمد غانم عبد الجليل

واحا ومجيئا تهفو أمامي، متأففة متذمرة من كل شيء، تفترس نظراتها عجز جلوسي أمام شاشة الكومبيوتر ساطعة البياض، تستفز أصابعي لمعاودة الكتابة، وإن عدت لمحو الكلمات وتناثر الجمل فيما بعد..

-ماذا، فرغت جعبتك من شكواك المزمنة؟... أكتب، فانت تدمن الكتابة إدمانك للكلام، تبكي جروح الحاضر وتنكأ دمامل الماضي، في أي وقت أو أي مكان، حتى لو لم تجد ما تدون عليه أفكارك سوى باطن ورقة سلوفان علبة السجائر التي تستنشقها دون وعي منذ ساعات، كما فعل الجواهري لدى كتابته قصيدة حاصرته دفق كلماتها لدى جلوسه في إحدى كافتريات براغ..

-تعلمين أني لا أحب التشبه بأحد مهما كان، فأنا أحب دوما أن..

-تكون لك بصمتك الخاصة وأسلوبك المنفرد وإن أبطأ ذلك من خطواتك واستمر بركنك في زاوية المغمورين، ولكنك أيضا لا تبحث عن وسيلة لفك قيود الحلقة المفرغة المحكمة على نصوصك وبعد مضي سنوات من الغربة، تدَعي أنك تسعى للتجديد و الانعتاق إلى أرضٍ براح، تستنشق موهبتك فيها عبق الحرية، وقد يصدقك البعض، ولكنك تعود دوما للارتطام بجدار سجنك المنيع المتغلغل داخلك..

تلعق جروحك وتستلذ بما تخلفه من غثيان في نفسك، أسلوبك فيه بعض الاختلاف ربما، ولكنه يبقى ذات الوجع، وجع الاشتياق المتمادي، وجع الاعتراض المتقافز بين أسِرة حزن السنوات غير المنتهية..

أزعق ثائرا: و ماذا تريدين أن يفعل شخص مثلي جاب البلاد حتى استقر في هذا المكان القريب من المنجمد الشمالي، كل كاتب لا بد أن يتأثر بتجاربه الشخصية، يعبر عما عايشه وشاهده و عاناه، حسب رؤيته وما تركته تلك التجارب من..

-طن طن طن ..... أنت لست في مقابلة صحفية أو ندوة أو حتى جلسة مع بعص أصحابك المتولهين بحب الوطن عن بعد..

-تريديني أن أعود إلى هناك؟... بماذا سوف يفيد ذلك سوى أني قد أشهد حتفي بسبب أو دون سبب فأزيد أهلي فجيعة أخرى..

وحتى لو استقرت الأمور هناك، لن تجد سببا يدعوك للبقاء سوى عدة أشهر على الأكثر، فالغربة أيضا صارت جزءا منك، جزء متناحر مع الحنين الذي تكابده سنوات عمرك المنزاحة خلف أكوام الثلج وأذيال الشموس الخجول... حتى أهلك وأقاربك وأصحابك الذين خلفتهم دون أن تعلم أيا منهم بميعاد سفرك، أو من بقى منهم، لن تجد فيهم تلك الحميمية التي ترثيها الآن، لقد فصلتك عنهم حياة كاملة لن تجد فيها إلا ظلال ذكريات باهتة، سوف تستحضرونها بمتع زائفة، تتلفع بالحماسة التي تحثك من حينٍ لأخر للرجوع إلى بلادك العارية وبجسدٍ مشوه أمام العالم منذ سنوات... افتح التلفاز وشاهد الأخبار، علك تجد فكرة مأساة لم تتطرق إليها من قبل، ولا تنسَ أن تضمنها قصة حب كما اعتتدت أن تفعل، ولينبهر القراء والنقاد بأسلوبك الشعري الرصين، والمعاناة التي تحملها ورفاقك على عاتقكم مهما طال البعاد..

-لن أكتب عن شيء يخص الوطن بعد الآن، ارتحتِ، فقط فكي خناقك عني...

-كفى، كفى، ألا تكتفين من الثرثرة الحمقاء هذه، قولي لي ما السبيل للفرار من تربصاتك يا لعنة كل أقداري..

مع حدة انفعالي يعاودني ألم حاد، تخربش مخالبه خاصرتي بلؤم امرأة غادرة، حتى بدأت أتلوى في مقعدي، الفشل الكلوي يدمرني، وما عادت عمليات الغسل التي أجريها أسبوعيا تجدي نفعا، فلم ترأف تلك الحيزبون بحالي..

-والآن اكتملت الصورة المأساوية (بضحكةٍ شرسة) المغترب معتاد الصمت و الغضب، المريض عليل الجسد، المطوَح بين المنافي وعنابر المستشفيات... تذكرني بأفلام فريدالأطرش المتأوهة حبا ومرضا، أكتب، أقصد غني يا وحيد..

أشرب دوائي علَ عويل أحشائي يخفت قليلا..

-أخرجي، غادري عالمي و أهمليني إلى الفناء، هذا جل ما أتمناه الآن... ليس الصمت بقادر على لجم جماح دويها أكثر من لحظات، فعادت تسومني سخرية لغوها من جديد ـ عندئذٍ سوف يشيعك كافة مثقفي الشتات، ويسطرون عن حياتك ومماتك أنواع القصائد و المقالات و الدراسات النقدية، ترثي الموهبة التي لم تنل ما تستحقه من مكانة أدبية وووو... ولعلهم يصفوك بالمناضل، وإن لم يعد لهذه الكلمة معناها التقليدي في الأسماع..

أمام طعنات مناوراتها التي لا تستنفذ تتولد لدي رغبة عنيفة بالبكاء، ليس بفعل الألم، ولا بسبب تجرع مرارة وحشة الوحدة وترقب المستقبل المجهول لإسم كاتب وشاعر ومترجم باغت الخريف ترحاله، فقط البكاء لأجل البكاء..

أخلف في المرآة المواجهة لمكتبي الصغير أخاديد البياض في شعري الأجعد، وجهي المحني باصفراره وشحوبه يدنو من لوحة المفاتيح التي ملت هي الأخرى من طول نقري عليها بلا جدوى في الليالي الماضية، تكاد كثافة الهواء الحار المنبعث من التدفئة المركزية تطبق على أنفاسي، كهوف الجحيم تتربص بي، تنتظر أن ألقي في سعيرها كل ما في الجهاز من حشو، أعلن برائتي منه كما أعلنت براءتي من كل معتقد سياسي آمنت به من قبل..

فجأة يرسو صوتها هادئا داخل رأسي المصدَع: أكتب ما شئت، كل ما يلج ذهنك في هذه اللحظة، فأنا طوع بنانك..

-حتى متى؟

بضحكةٍ ماكرة: حتى نوبة تمرد أخرى..

 

 

وجع على أقواس الفصول

ناصرعمران الموسوي

على تتمة من أقواس الفصول

ينابيع الدهشة، ختمت بأحمرها القاني

نهاية الوجع

استرسلي يا فاكهة  شتائي

فأنتِ تقمرين والليلُ أليلْ

الحديث يبتلع شجونه

والرعشة تختصرُ

عنفوان المسافة

هِبي لنوافذ الضوء مُحيا ك

واقترحي ناصية أكثر ورعا ً

من الهديل

وأكثر انبجاسا

من التورد

بالحرمان

من قال إن يدي تكتشف صليل رَجفات

هي فقط تهلل

لبكارة الولادة

التي تقضم تفاح الخطايا

بشراهة أرنب

غير معنيةٍ بتفقد الوشم مطلقا

وكأنها لم تكن من أحدثتْ برصاص

قيامتها سطح الأديم

منك ِأم من سحابة عابرة

هذا الصيف

حرارة الغرفة تعادل حرارة العبور فوق رابية

من حنين

من قال إن للمنافي قلوب

إن لها أسنان قاطعه

كلما أنهت ولائمها

يتجدد بها الاشتهاء

أصر على منادمة

أفاعي البلاهات

ممسكا بالناي

كحاوي أخرج من

جرابه أنغام معدة مسبقاً

للضحايا

للتمائم نكون نحن ثمنها البخس

أُلمعُ صورة أناملي

في المرايا

 كثيرا ً ما أثرت ُ

حفيظة الجدار

فأغلق النوافذ تحسبا

من الحسد الذي تأكد

 إن عيون الضوء قادمة به

على أسرة التعب

لمحتُ المديّة تقطع

أوصالها

فخبئت شراشف وهمي

وعلقت وسادة الوقت

خالية الوفاض

بتماه ٍ، إلى حد ٍ ما مع صورتي

التي أنتصبتُ فيها

أطلق ُ بشارتي الضخمه

فعلام َ تخضب ُ ناصيتك

بكل هذا الخيلاء أيها الأقحوان

أتراك تحمل وصاياها

بعد أن تركت حقائب الذاكرة

على أرصفة خطاها الباردة

أنا والألم

صنوان من فصيلة واحدة

لكنه ،كلما أراد أن يلقي التحية

خرج من عينيّ متشحاً لوناً ابيض

في قاموسي

مفردات غير مفهومة

كلما حاولت أن ابحث عنها

تخرجُ لي ضَجِره وتقول

عَلي ّ أراكِ مجددا

وهم ٌ أنتِ حقيقته

وحقيقة أنا وهمها

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق