|
منطقة شهداء العبيدي.. احتياجات ملحّة
في مقدمتها الخدمات
تحقيق/قاسم الحلفي
في ثمانينيات القرن الماضي أنشئت هذه المنطقة بعد توزيع قطع أراضيها
على عوائل ضحايا حروب الطاغية المهووس بالمعارك، ومنذ ذلك الحين وحتى
الان تعاني منطقة شهداء العبيدي من سوء خدمات شامل، تسبب في إلحاق
انواع الاذى نتيجة انتشار الاوبئة والامراض المختلفة وكذلك خلف منغصات
كثيرة توازي بكثرتها العديد من الخدمات المفقودة.
في الطريق
ونحن نوثق سوء الخدمات في المنطقة من خلال الصورة والمشاهدة واللقاء
قاطعتنا المواطنة"أم سيف" لتطلب منا سماع شكواها ظناً منها في بداية
الامر أننا من دائرة البلدية تقول:
- في البداية اود ان اوضح ان طفلي
البالغ من العمر سبعة اشهر اصيب بمرض تسمم الدم نتيجة وجود هذا النهر
الآسن الذي ينقل المياه الثقيلة، ويمر هذا النهر الآسن من امام منازلنا
وكذلك انتشار النفايات بشكل لا يصدق، ولا توجد مجار تعمل في المنطقة
وبين مدة واخرى تطفح تلك المياه الملوثة وتتسبب باصابة عدد كبير من
ابناء المنطقة لاسيما الاطفال بمختلف الامراض، وقد ذهب عدد من اهالي
المنطقة ولأكثر من مرة الى دائرة البلدية فتقوم هذه الدائرة برفع جزء
من تلك النفايات وتترك الاخر ليكمل اصحاب قطعان الحيوانات العبث به
ويعيد نشره مرة اخرى على مساحات واسعة من الارض.
واقع صحي يحتاج الكثير
من أولويات احتياجات السكان توفر المراكز الصحية المتكاملة بكل
ملاكاتها ومستلزماتها، الا ان الدكتور"حيدر عزيز" مدير مركز سليمان
فيضي يؤشر حالات عدة قائلاً:
- منطقة شهداء العبيدي تمتاز بكثافة
سكانية عالية وفيها مركزصحي واحد فقط ونعاني من قلة الوعي الصحي لاهالي
المنطقة وعدم الاهتمام بالتحذيرات الصحية، والوضع الخدمي مترد جداً
فانتشار المياه الآسنة وتلوث مياه الشرب حالة موجودة باستمرار، وقد
سجلنا عدة اصابات نتيجة مياه الشرب الملوثة وثبت ذلك بتقارير دوائر
البيئة، فضلاً عن انتقال الامراض المعدية بشكل سريع بين الاطفال وذلك
لسكن اكثر من عائلة في بيت واحد وقد انتشر مرض الحصبة في العام الماضي
في تلك المنطقة نتيجة تلك الاسباب. أما مركزنا الصحي فيوفر الرعاية
الصحية الاولية من اللقاحات ورعاية الحوامل وتوفير الدواء واجراء
العمليات الجراحية الصغرى، لدينا جهاز اشعة يعمل بشكل كامل واخر
للسونار لا يعمل لانه يحتاج الى غرفة خاصة وملاك يعمل عليه، وحاجتنا
الى مركز صحي آخر باتت ملحة جداً لان الاعداد الكبيرة من المراجعين لا
يمكن لملاكنا ان يقدم خدماته بشكل جيد لها ، مسألة اخرى اود الاشارة
اليها تتعلق بتطبيق نظام الاحالة فبالرغم من الفوائد التي نتجت عن
تطبيق نظام الاحالة الا ان هناك حالة يا حبذا لو تم تداركها من قبل
المستشفيات وهي عدم اعادة كل الحالات الى المراكز الصحية للحصول على
كتاب الاحالة بل معالجة الحالات الاستثنائية والطارئة واعادة الباقي
كما حصل مع احدى النساء وكانت على وشك الولادة فاعيدت الى المركز
لاحالتها مع احد المواطنين وكان قد تعرض لكسر في رجله فأعيد الينا
للحصول على الاحالة، ومركزنا يحتاج الى اطباء وطبيبات وفاحص بصر ومحاسب
وعدد من الادوية المهمة التي يفتقر اليها المركز، وكذلك نريد وضع حلول
مناسبة للدوام المسائي(من الساعة الثالثة عصراً الى صباح اليوم التالي)
لان الاطباء لا يستطيعون المبيت لاسباب مختلفة، والمطلوب بناء دار
للاطباء في المركزعلى غرار ما موجود في المستشفيات لاسيما مع وجود قطعة
ارض فارغة ملحقة بالمركز وبهذا يلزم الاطباء والطبيبات بالمبيت وتقدم
خدمات كثيرة جداً للمواطنين مساءً بدل الاضطرار الى الذهاب للمستشفيات.
معاناة طلاب المدارس
في هذه المنطقة عدد كبير من المدارس تعاني تقريباً من نفس الهموم الا
ان مدرسة "ابن خلدون" معاناتها تمتاز بالكثرة يوجزها الطالب"محمد
كريم" قائلاً:
- نعاني كثيراً من وصول طفح المياه
الثقيلة الى ساحة المدرسة وباحتها وكثيراً ما يصعب علينا الوصول الى
المدرسة واما سياج المدرسة فخطورته قائمة علينا كونه تضرر كثيراً من
طفح تلك المياه واصبح منذ مدة آيلاً للسقوط وقد يقع علينا في أية لحظة،
ونحن نحتمي به في كثير من الاحيان، لعدم وجود مساحات جافة نقف عليها
ناهيك عن الروائح الكريهة نتيجة كثرة المياه الآسنة، ونعاني منها
يومياً واصيب عدد كبير من زملائي بعدة امراض، كما حرمنا كثيراً من
ممارسة درس الرياضة أو التجول في ساحة المدرسة لانها اما مغطاة بالمياه
او تبقى آثار الطين عليها لمدة، وفي المدرسة وجبتا دوام، اما اذا هطلت
الامطار فحالة الطلاب يرثى لها لاننا نصبح بين الاوحال والمسطحات
المائية ولا بديل لنا عن الدوام في هذه المدرسة لان اغلب مدارس المنطقة
تعاني الشيء نفسه.
حزمة خدمات مفقودة
خدمات كثيرة اخرى مفقودة لا يمكن اهمال ذكرها، حاول المواطن"ابو فلاح
العبادي" ترتيبها لنا بسبب المعاناة الكبيرة التي يعاني منها اهالي
منطقة شهداء العبيدي منذ سنين طوال قائلاً:
منذ سقوط النظام المباد وحتى الان لم يقم أي مسؤول بزيارة المنطقة
والاطلاع على احتياجاتها، فاذا امطرت السماء فالبيوت تمتلئ بالاوحال
والطين ويصعب مرور السيارات ونعيش الامرين لحين انتهاء هذه الحال لان
كل شوارع المنطقة الرئيسة والفرعية غير مبلطة، اما الكهرباء فقليلة
جداً وفي بعض الاحيان لا تدوم عملية تزويد الكهرباء اكثر من ساعة
ونصف، اما مشكلة المجاري فباتت مستعصية فبالرغم من تنفيذ شبكة الصرف
الصحي الا ان تشغيلها لا يتم الا كل اسبوعين تقريباً، وانتم الان
محظوظون لحضوركم قبل طفح مياه المجاري بالمنطقة، اما مياه الشرب على
الرغم من تلوثها الا انها ضعيفة ما يضطرنا اللجوء الى استخدام عدة
اساليب بدائية كاستخدام منفاخ العجلات واستخدام المضخات للحصول على ماء
الشرب، وتحتاج منطقتنا الى مرآب للسيارات لتنظيم خطوط النقل الاهلية،
وليل المنطقة اسود فلا انارة للشوارع، ما تسبب في ازدياد حالات السرقات
و انتشار الكلاب السائبة التي هاجمت الكثير من الاطفال والنساء وقد
اشتكينا لاكثر من مرة في دوائر الصحة والبيئة والبلدية للخـلاص مـن
الكلاب السـائبة لكننا حتى الان لم نلاحظ أي حل لتلك المشكـلة.
نتيجة قلة الرعاية الصحية وانتشار
الامراض الوبائية
الطفـولة تتعـرض لمشـاكـل انسـانيـة
معقـدة
تحقيق/صلاح نادر المندلاوي
تتعرض الطفولة في العراق الى مشاكل انسانية كازدياد الوفيات وظهور
انواع نادرة من الامراض وقلة الرعاية والامراض العصية والبيئية
والوقائية مع زيادة نسبة التشوهات الخلقية بين الولادات الحديثة
والاجهاضات غير المبرر نتيجة الخوف والقلق من قبل الامهات
بالاضافة الى الاعتلالات العصبية
والعضلية وامراض سوء التغذية برغم انتعاش الرواتب العالية فالعائلة
العراقية اتجهت لاقتناء السيارات الفارهة وقطع الاراضي والادوات
المطبخية والاجهزة المنزلية والملابس المستوردة ونسوا اطفالهم وامراضهم
نتيجة سوء التغذية في الزمن السابق والسنوات اللاحقة اما في وقتنا
الحاضر فان الاهمال بصورة واضحة ضد الطفولة والاطفال بعيداً عن
الاهتمام لهذه البرعم الصغير (الطفل) ليكونوا عماد المستقبل .نحاول من
خلال هذا الاستطلاع تسليط الضوء على الطفولة واول لقائنا كان مع
الدكتور عبد الطيف محمود جاسم (اخصائي اطفال) والذي اكد بأن الطفولة في
بلدنا لم تاخذ دورها الحقيقي لان الاطفال منذ سنوات سابقة يعيشون تحت
وطأة الضغوط النفسية الصعبة نتيجة الحروب والتهجير والعيش في ظروف صعبة
وهذا ماأدى الى اصابتهم بأمراض نفسية عديدة اضافة الى حالات العنف
والذي نتج عنه اصابتهم بالعوق وهذا ما اثر على نفسيتهم ككائنات صغيرة
ويشعرون بالنقص كونهم يعتبرون غير متكاملين جسدياً اسوة باقرانهم.
الانسة مديحة عباس عسكر (مدرسة) قالت:-
انا اضع اللوم على الحكومة والبرلمان لانهم في سبات عميق منذ سنوات
فالتخصيصات المالية الكبيرة لبعض الوزارات يمكن ان يوظف جزء يسير منه
للاطفال ونسمع بين حين وآخر عن صرف المليارات من الدنانير على انشاء
ملاعب رياضية او قاعة الحدائق العامة او بناء القاعات الرياضية
وبالمقابل لم نشاهد دعماً للاطفال ضمن ميزانية عراقنا الجديد.
الاستاذ الجامعي معن عبد الرحيم شاكر قال في معرض اجابته عن سؤالنا:
يبدو ان الحكومة منذ سقوط النظام السابق وحتى الوقت الحاضر لم يأخذوا
في حساباتهم اهمية مراعاة الاطفال لكونهم اجيال المستقبل بل اهتموا
بشرائح اخرى كالشباب او المرأة لان لكل منهم وزارة تهتهم بهم الا
الاطفال فانهم من غير وزارة ولاجهة ترعاهم وتقدر الخدمات لهم.
المهندسة رشا فاضل عبد الامير قالت:- اتمنى ان اسأل هذا السؤال لكل
الساسة وعلماء الاجتماع وكبار العلماء (من يحمي الطفل العراق؟) فبعد
مرور اعوام على سوط النظام السابق للاسف لم نلاحظ اي تطور للنهوض
بالاطفال في عمليات الاعمار والبناء للمباني الانساني وهذه حقيقة
يعلمها القاصي والداني فنحن لانضم الامور لكن هذه الامور هي حقائق
معروفة نحاول ان نزدهر مثل البلدان الاخرى لان لاطفال هم بناء العراق
الجديد في المستقبل القادم ان شاء الله.
الشاب الجامعي ( محمد سلمان الشمري) قال ان الطفولة لدينا في العراق
يمرون في اصعب حالات العوز والفقر واتمنى ان تزوروا موقع واحد كمعسكر
(الرشيد) مثلا لتشاهد معاناة الاطفال في هذه المساكن العشوائية وكيفية
اعتراضهم للعنف والاختلاط السلبي والمؤثر على حياتهم وسلوكهم
الاجتماعي. |