|
الفساد السياسي الخطر الاكبر
سعد الركابي
يتخذ الفساد اشكالا متعددة ...ويتدرج من الفساد الاخلاقي الشخصي في
منحى هرمي يتسع ويتنوع لاتجاهات شتى منها الفساد الاداري او الفساد
المالي ...غير ان اسوا ما يمكن ان يشل حركة الدولة ويعيق عجلة الحياة
عن التقدم في اي بلد من بلدان العالم هو ذلك الشكل من الفساد الذي يمكن
ان نطلق عليه الفساد السياسي ... ربما تكون الحدود الفاصلة بين اشكال
الفساد الاخرى وبين هذا الشكل من الفساد غير واضحة والمسافات تضيق او
تتسع من مكان لاخر ووقت لاخر غير ان المحصلة الاجمالية ان تلك الاشكال
تقود الى تهديم مبنية الدولة باكملها وازهاق اي خطط للتطوير والتنمية
بل وربما تقود البلاد الى شفير الهاوية ..
في العراق الذي يصنف عالميا بانه واحد من الدول التي ترتفع فيها مؤشرات
الفساد الى حدودها القصوى لايقتصر الخطر على الفساد المالي والاداري
فحسب رغم ما لهذين الجانبين من دور كبير في تعطيل مسيرة الاعمار
والتنمية بل وارجاع العراق الى عقود طويلة خلت والى تحطيم أرقام عالمية
في حقل الاختلاس والسرقة والاهدار للمال العام .. الخطر الاكبر الذي قد
يكون خنجرا في خصر التغيير هو الفساد السياسي الذي يتسع ويتضخم ليصبح
اخطبوطا يحاول ابتلاع ما يمكن ابتلاعه من متبنيات العملية الديمقراطية
.. الخلاف في وجهات النظر والتحاور والتشاحن مسائل أعتيادية يمكن ان
تحدث حيثما يكون هناك فسحة ديمقراطية تفتح الباب لهذه الاجواء
الايجابية ...لكن الفساد السياسي يقود الى تقويض البناء السياسي نفسه
واجهاض التجربة تغيير ملامح الوجه العراقي الجديد ..
الفساد السياسي هو ان تقول مالاتفعل ...أن تستغل مناصب وهبتك اياها
الممارسات السياسية لتعطيل الممارسة برمتها وان يدفع المجتمع اثمان تلك
السلوكيات والممارسات وهذه الاجواء المشحونة وان يحاول تصيد كل شاردة
وواردة لترك بصماته حتى وان كانت تلك البصمة غامضة مشبوهة تشي بالغرور
السياسي والانحياز الذاتي والبحث عن المكاسب والانتفاعات الخاصة ..
الغول الكبير الذي يجب ان نتخلص منه في المرحلة المقبلة هو اقصاء
المفسدين السياسيين من قبل الجمهور العراقي عبر صندوق الاقتراع ...فمن
غير المعقول ان نتمكن من القضاء على انواع الفساد الاخر اذا كان مصدر
القرار نفسه مشبوها ويعاني خللا بنيويا من هذا الطراز.
الثلاثاء بدأت الدعاية الانتخابية لبعض
الكتل
سامي جواد كاظم
بعد صراع هزيل ومرير واحمق بين نقض الهاشمي واجتماعات البرلمان اقر
قانون الانتخابات وحدد موعده بداية اذار ولكن لم يتم تحديد بدء الدعاية
الانتخابية للكتل ولكن احدى الكتل استعجلت الدعاية فاعلنت الثلاثاء عن
اول دفعة دعائية لها متمثلة بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة ، انا
لا استهزئ وهذا هو الواقع ان ما جرى يوم الثلاثاء هو دعاية انتخابية
لاحدى الكتل اما من هي فانها معلومة لبقية الكتل .بوش يقول لا وسطية
اما مع الارهاب او ضد الارهاب وهذا المصطلح (الديمقراطي ) لابد من
تفعيله بين الكتل البرلمانية اما انها تؤمن بالارهاب كوسيلة لنيل
السلطة او نبذ الارهاب واستخدام كل الوسائل الاخرى التي لا تسفك قطرة
دم عراقي للوصول الى السلطة ، ومن بين الكتل كتلة او كتلتان من يؤمن
بالارهاب البعثي الوهابي وهويتهم ووجوههم معروفة لنا ولهم ويكفيهم
ويكفينا ان بعضهم اعلن صراحة في البرلمان تاييد الارهاب بل الانضمام له
وبعضهم من وجد في بيته سيارات مفخخة ومواد متفجرة وبعضهم من هو مطلوب
للقضاء وكلهم يتمتعون بحصانة دبلوماسية ولا حصانة للدم العراقي .
انا لا اعقب على التنديدات والاستنكارات والتوعدات التي صدرت من
حكومتنا والاعلام المتطفل فانها اصبحت من المهازل لدرجة كما يقال كثرة
المساس يولد عدم الاحساس وبالفعل لا احساس لنا اتجاه فصول ردود الافعال
بعد التفجيرات ولا احساس لهم اصحاب ردود الافعال في تكرار ردود افعالهم
الببغاوية ، ومللنا من الالم حتى بات جزء من ذاتنا وجسدنا وعقولنا
وتفكرينا بل وحتى في بيتنا ارى الالم في عيون اطفالي كفى حديث عن هذا
الموضوع .
وصيتي للشعب العراقي امامكم خياران كتل تريد الوصول الى السلطة لا تؤمن
بالارهاب ولا كفاءة لها على احتواء الارهاب لوحدها وكتلة تؤمن بالوصول
الى السلطة عن طريق الارهاب وتستطيع ان توقف الارهاب لانها هي من تقوم
بالارهاب اذا ما تمكنت من السلطة ، لايهما تميل اصواتكم في الانتخابات
؟
لا اعتقد ان هنالك عاقل يثق بان من يؤمن بالارهاب للوصول الى السلطة هو
الاحق بصوته حتى يجنبه الارهاب فمن اين يمكن له ان يؤمن بمن وسائله
ارهابية للوصول الى السلطة ان لا يستخدمها ضده في تثبيت تمسكه في
السلطة وتصبح الاداة الرادعة لارادة وحرية الشعب هي وسيلة الارهاب التي
استخدمها ضدنا للوصول الى السلطة .لااحد يدافع عن الحكومة في رداءة
احتوائها وردها للعمليات الارهابية ويقيننا ثابت في هذا المجال ويقننا
ثابت ايضا في مجال اخر ان هنالك كتل ارهابية مدعومة من الخارج تسعى
لازاحة من لا يؤمن بالارهاب ولا يؤيد ارهابهم في التسلط على الشعب
العراقي تشارك في الانتخابات .اقول وللاسف كثيرا ما اسمع في الشارع
العراقي كلام لا يحمد عقباه انهم يرضون بمن ينهي الارهاب ولا يعلمون ان
الارهابي الذي سوف ينتخبونه سيمارس الارهاب البعثي كما مارسوه عندما
تسلطوا على رقاب العراقيين اكثر من ثلاث عقود ويصبح ارهابهم في الليل
وليس في النهار كما فعلوا في الاربعاء والاحد والثلاثاء والجمعة وبقية
ايام الاسبوع التي هي مفردات حياتهم الدموية.
ثمن تضجور المواطن من الاداء الحكومي خطير جدا واعلم يا عزيزي العراقي
ان انتخبت وانت في حالة شد عصبي من الحكومة فان الذي يدفع الثمن انت
لوحدك والخاسر في الانتخابات لا يخسر شيء فانه حصل على ما يريد وسوف لا
يتاثر بالخسارة بقدر تاثر البعض منهم على خطأ اختيارنا وعلمهم باننا
انتخبنا الارهابيين ليقودونا ، نحن نقول ان رواتبهم كذا مليون وانهم في
المنطقة الخضراء ولهم حماية لهم فاذا فشلوا في الانتخابات لا يفقدون
امتيازاتهم ولكم عبرة بغيرهم ممن سرقوا العراق ورحلوا فانهم لم ياتوا
من اجل خدمة الشعب او التسلط عليه اولئك الذين هربوا . دقة الاختيار
مطلوبة في هذا الظرف الراهن وان ماجرى الثلاثاء فانا اجزم واقسم انها
دعاية انتخابية لكتلة ستشارك في الانتخابات تجعل المواطن العراقي في
احباط يساعده على ذلك الاعلام الخبيث الذي يقلب الحقائق ويتلاعب بمشاعر
العراقيين ، نعم الحكومة ملامة على هذا والاكثر حنقا هو استناكاراتها
وتنديداتها وانها الى الان لا زالت تراوح في قضية تدويل التفجيرات
الاولى ولو ان هنالك اذن صاغية في المجتمع الدولي للارهاب في العراق ما
تكررت الحالة ، الارهابيون يعلمون ان هنالك من يساندهم عربيا امميا
امريكيا وانت ايها المواطن العراقي لك صوتك بعد الله عز وجل في درء
الارهاب والنفوس البعثية الوهابية عن التسلط على رقابنا ورقابكم ، واخر
الامر اعدكم سوف لم اكتب عن التفجيرات التي ستقع مستقبلا والتي لا
اتمناها لاننا كرهنا انفسنا عن الكتابة عنها حيث نفذت الكلمات التي
كتبناها بهذا الشان.
جديد تفجيرات الثلاثاء.. لا جديد
عبدالمنعم الاعسم
تفجيرات الثلاثاء، لم تختلف في الطريقة والتوقيت والاهداف، وحتى في
ردود الافعال، عن سابقتيها، إلا في سقوط ضحايا مدنيين باسماء اخرى،
وإلا، ايضا، في تفاصيل ثانوية غير ذي اهمية.. فمقاسها ثابت في الاصول
والفروع والمنهج، ولم يكن قد تجرأ (او سيتجرأ) على الدفاع عنها (علنا)
سوى تنظيم القاعدة ورطانة دينية اسمها: دولة العراق الاسلامية، لكن
الفرحين بها، سرا، كثيرون. من هنا يجدر التأكيد على البديهيات ذات
الصلة بتفجيرات الاربعاء التي طالت وزارتي الخارجية والمالية في آب
الماضي، وهي نفسها البديهيات التي طرحتها تفجيرات الاحد لوزارة العدل
ومحافظة بغداد في تشرين الاول الماضي. وتتوزع تلك البديهايات على عدة
مستويات، اولاها، يتعلق بالمشروع الارهابي الاجرامي الذي انتقل الى طور
جديد من النشاط بعد ان فقد الارض والقواعد الثابتة، ولم يفقد
الدعم(الداخلي والخارجي) وخطوط الاتصال والافراد، وتقوم هذه الانشطة
الجديدة فوق "استراتيحية" تقوم على الهاء الدولة واجهزتها بهجمات
محدودة ومتباعدة وسريعة تمهيدا لهجمة "اختراقية" يجري الاعداد لها جيدا
وتحشد لها امكانيات لوجستية واسعة: رصد. اختراق. معلومات. اوكار.
انتحاريون..
ولا يصح التعامل مع هذا المشروع
بوصفه مجموعة من المسلحين التابعين لتنظيم القاعدة وفلول حزب البعث
المسلحة فقط، فهو يمتد الى خارج هذا الاطار ليضم ايضا شرائح سياسية
وقبلية ودينية(وطائفية) ليست بالضرورة تنسق فيه، او معه، بل تمهد له
الجو والبيئة (وربما التنفيذ) والاخطر هنا، ان هذه "الامتدادات" تستثمر
الهجمات في تمرير شعارات واجندة سياسية، لايغيّر من طبيعتها التآمرية
انها تدعي الحرص على الامن وحماية حياة المدنيين، ولو حللنا كيمياء
الخطاب السياسي لبعض القوى المحلية المناهضة للتغيير والحكومة(وبعضها
مشارك في العملية السياسية) والتي اعقبت التفجيرات الدموية الثلاث،
لوضعنا ايدينا على ملامح واضحة لحراك سياسي منهجي يعضد المشروع
الارهابي، او يصبّ في ماكنته، إن لم يكن جزءا عضويا منه. ولم يكن
ليثير العجب-طبعا- تكرار مفردات الخطاب السياسي موضع التحليل، لكن
العجب يتمثل في نداء كان يهبّ من سريره، في كل تفجير من التفجيرات، على
شكل دعوة الى تحريك ملف "المصالحة الوطنية" باعتباره الطريق الامين
الى انهاء دورة العنف والدماء الامر الذي يطرح سؤالا مهما على الوجه
التالي: هل ان المصالحة المطروحة "وصفة" خاصة بالتفجيرات ام انها
ضرورية لمجتمع ورث احتقانات وانعدام ثقة، ولطبقة سياسية انانية لم
تحتسب كفاية لاهمية التسامح ونبذ الكراهية والانانية والصراع على
السلطة؟ ثم، هل تعني هذه الدعوة المترافقة(مرة اخرى) مع التفجيرات
الاخيرة مصالحة "المفجرين" لكي يكفّوا عن اراقة الدماء؟ ام تعني إعطاء
اصدقائهم ووكلائهم وانصارهم ومهربي اسلحتهم المزيد من الامتيازات على
الارض وفي اقنية الحكم لكي يقنعوا الجناة بوجوب تقوى الله في البلاد
والعباد؟. المشروع الارهابي، شأن أي ردة ظلامية، يتخفى وراء ستارة من
النصوص والشعارات والرطانات المقدسة، يحرص القتلة على ان يجعلون لها
اسنان متوجشة.
لماذا الصمت تجاه إبادة الحوثيين
لؤي قاسم عباس
تساؤلات ... لماذا يتخذ العالم جانب الصمت اتجاه ( الإبادة الجماعية )
للحوثيين.ولماذا نعتبر التمرد الحوثي مجرد تمرد ؟! ولماذا لا نعتبره
ثورة ضد الواقع المستبد في اليمن ؟! أليس التمرد ثورة ؟!
أليست الثورة هي حق مشروع للشعوب ؟! بل هي من ابسط الحقوق المشروعة
للشعوب ضد الظلم القمع والاستبداد ؟! الم تتسلق الحكومات العربية إلى
سدة الحكم بدعوى ( حق الثورة ) على الواقع الفاسد ؟! هل هناك واقع فاسد
أكثر من واقع حكوماتنا العربية ؟! التي تتشبث بالحكم حد النخاع وتضحك
على ذقون شعوبها بانتخابات مزورة لم تغير إي منها ( كرسي رئاسي ) واحد
في إي دولة عربية منذ تسنمها السلطة وحتى قيام الساعة ؟! الم تتحول
الجمهوريات العربية إلى جمهوريات ملكية ( نظام هجين ) لا ينتمي إلى إيٍ
من أنظمة الحكم في العالم ، كلما مات رئيس جاء ابنه من بعده فأين وعود
الحكومات العربية بحق الشعوب بانتخاب رئيسهم ... الم تخدع هذه الحكومات
الجماهير العربية بشعارات القومية والوطنية ودعاوى التخلص من
الدكتاتورية والاستبداد ؟! الم تمارس الحكومات العربية نفس السياسات
الدكتاتورية والاستبدادية حتى صارت صورة طبق الأصل للحكومات المطاحة
بها ؟! .
فلماذا ترفض إعطاء هذا الحق لشعوبها ؟! . وإذا كانت التمرد الحوثي هي
قضية يمنية داخلية فلماذا تسمح حكومة (علي عبد الله صالح ) للسعودية
بالتدخل بالشأن الداخلي لها ؟! . هل هذا دليل عجزها عن الوقوف ضد
التمرد الداخلي .
وإذا كانت حكومة اليمينة تسمح لغيرها بضرب رعاياها فالأولى لها أن
تغادر عتبة الحكم ! فمن يسلم شعبه لغيره لا يستحق أن يبقى في الحكم .
ولماذا الحكومة السعودية مطلقة اليدين في قصف مواقع الحوثيين ؟! لمصلحة
من تطلق الطائرات السعودية صواريخها على مواقع الحوثيين ؟! هل لمصلحة
ما يسمى بالحكومة الشرعية لعلي عبد الله صالح ؟! أين كانت هذه الطائرات
في حصار غزة والحرب ضد لبنان ولماذا لم تحرك اي ساكن ؟!
أليس العائلة السعودية تتعامل مع قضية الحوثيين على أساس طائفي ... الم
تقف السعودية ضد نصر الله في حربه ضد إسرائيل ؟! بمعنى أخر أنها وقفت
مع إسرائيل ضد حزب الله ! ... وتتعامل مع قضايا أخرى بالمنطقة على أساس
طائفي مقيت .
ومن يضمن ان الممارسات السعودية اتجاه الحوثيين ما هي الا بداية لسلسلة
من العلميات العدوانية ضد الأقليات الدينية الأخرى في المنطقة !. ومن
سيحمي الأقليات الدينية والعرقية من الحكومات العربية الطائفية ؟!.
لماذا لم تتحرك الجامعة العربية للوقوف ضد إبادة الحوثيين ؟! أم إن
القصف السعودي لمواقع الحوثيين مثلجاً للقلب العربي وسارت الرياح بما
تشتهي الحكومات العربية ... أم إن الحكومات العربية تتبادل الأدوار في
قمع انتفاضات الشعوب لضمان بقائهم جميعاً !
لماذا تبقى الحكومات العربية تنظر إلى أقلياتها على أساس طائفي وعرقي
يخلوا من الإحساس الوطني مما يدفع تلك الأقليات إلى المطالبة بالانفصال
لضمان حقوقهم ؟!.
لماذا لم تتدخل الجامعة العربية في حل الأزمة قبل ان يتم تدويل القضية
مثلما حدث في (دار فور، والصومال ) أم أنها عاجزة عن حل المشكلة ؟!
متى تقف الجامعة العربية ولو لمرة واحدة مع الشعوب والأقليات فتنصفهم
من حكامهم ؟! أم إن هذه المسألة خارج إرادة الجامعة لأنها ببساطة شديدة
مع الحكومات العربية وليست مع الشعوب العربية . !
ولماذا تتخذ الأمم المتحدة جانب الصمت مع أنها حشرت انفها بقضايا اقل
تأثيراً ... لماذا لا يتم تدويل قضية الحوثيين حتى تكون الحكومة
اليمنية عبرة لكل من تسول نفسه من الحكومات بارتكاب الجرائم ضد الشعوب
... أسئلة كثيرة بحاجة إلى من يجيب عنها ؟
سايكولوجيا الفساد
سمير النشمي
السطور التالية ليست حاملة للانتقاد السلبي وليست هي دفاعا عن الفساد
والمفسدين ،بل هي محاولة لالقاء الضوء على حقيقة لا اتوقع نهايتها
سريعا ما لم تعالج الكثير من السلبيات سابقا ومايجري حاليا ، ان هذا
الموضوع اخذ يشغل بال كل الاوساط الشعبية منها الرسمية وخاصة من بيدهم
القرار،ولكي تتوضح هذه الملامح بشكلها الجلي لابد من وضع النقاط على
الحروف.فعندما يختلط الحابل بالنابل ،ويتكاثف الضباب ،وتعلو الغيوم
سحبا سوداء حاجبة لأشعة الشمس ،يسود مايشبه الظلام ،فتقل الرؤية او
تحجب وعند ذلك يصعب التمييز ،وفي اجواء كهذه تتهيأ التربة الصالحة
لظهور والفساد ،وترعرع المفسدين.ولو تساءلنا من هم الذين يقومون
بالفساد حقا ..هل هم عموم الناس من الذين لاحول لهم ولاقوة ؟ ام هو
مقتصر على فئة معنية لها السطوة والقوة والحضوة والقرار .؟ لديهم فنون
من الالاعيب المالية والادارية والقانونية ايضا.. انهم بتعبير اخر
يخلقون اجواءا للفوضى.
ويحثون اتباعهم على استغلالهم ،هذه الفوضى الحاصلة انما تأتي من خلال
القرارات المتعجلة وغير المدروسة ،فيعمد هؤلاء الاتباع على النفاذ من
خلالها وصولا الى عمق العملية المالية الى حد الذين يضحون به بسمعتهم
ووطنيتهم،ولكنهم يسهلون عملية النفوذ هذه ،الاتباع من السيئين والسبب
لأنهم لايكونون ملمين بالاجراءات الاصولية او الجاهلين بها ،يضاف الى
ذلك البطانة التي يعتمدها صاحب القرار ،فعندما تكون هذه البطانة
لاتمتلك شيئا من الخبرة ،فأنها ستزين لسيدها صحة الاجراءات المتخذة من
قبله،هذا اذا لم نقل ان بعض افراد البطانة لسوء طويته يعمد الى تضليل
ذلك المسؤول لمكاسب انية... والمعلوم ايضا ان توزيع المشاريع والاعمال
لايتم حسب الاهلية والخبرة والكفاءة ، بل يتم وفق مفهوم خفي لايظهر الى
العلن ولكن مفاده مندرج في هذه العبارة (رحم الله من نفع واستنفع) مع
ضعف شديد في المراقبة للاعمال المنجزة من قبل الجهة المستفيدة ،وعندما
تعطي الاولويات في التنفيذ للقريب والحسيب وفق المبدأ السابق مع انعدام
الرقابة والمحاسبة وضعف الاجراءات القانونية فأن الطامة ستكون اكبر
،وعلينا ان نتصور مقدار الضرر الحاصل سواء في المشروع او في كمية
الاموال الضائعة بسببه.ان هؤلاء المغامرين سيسعون بكل الطرق للوصول الى
اهدافهم ،وعلى رأسها جني الارباح سريعا ..فالهدايا الثمينة واقامة
المآدب والحفلات ،والتضحية بالقليل من الاموال كل ذلك يمهد للحصول على
الكثير من المزايا والارباح حسب ظنهم.
ان عامة الناس عندما يجدون هذه الامور تحدث امامهم وليس لها من رادع
،تجعل اصحاب الطموح غير المشروع ، يتجرأون على سلوك نفس الطريق، مما
يسهل على المفسدين الكبار اللعب على المكشوف ،لأن هناك من سوف يتحمل
المسؤولية بدلا عنهم ،عندما تنكشف اللعبة وللحقيقة نقول .. ان المفسدين
يعلمون تمام العلم ان بعض الماسكين بزمام الامور ممن بيدهم القرار
يكونون بعيدين عن الجانب العملي الميداني ،ولذلك فأن قلة خبرتهم تجعلهم
غير قادرين على كشف التلاعب في ليلة وضحاها عند هؤلاء المفسدين ،وحتى
تتحصل الخبرة ويتم كشف المفسدين ،يكون هؤلاء المفسدون قد عاثوا خرابا
وتدميرا لكل المفاصل التي انجزت ،بل هم يكونوا قد حققوا من المكاسب
الشخصية ،مايضمن لهم حياة رغيدة تقويهم مستقبلا على شراء المزيد من
الذمم وتكوين الاتباع بل والحمايات الخاصة. وبالتالي تتكون طبقة من
الناس تاخذ بالتوالد والتناسل والانتشار ولكن من اصول شريرة مفسدة
،وعندما يتكاثرون يصنعون لهم قرار ،واذا لم تنفع هذه الوسيلة ،فأنهم
يلجأون الى التهديد والوعيد ،او يلجأون الى التصفيات الجسدية ،هكذا هم
المفسدون في معظم الاحوال ،ونلاحظ ايضا ان من يقع منهم بسبب اخطائه
المتعمدة ،يجد البسطاء الشرفاء بسبب خطأ ولو كان بسيطا او غير متعمد
،يجد عشرات الايدي ان لم نقل المئات تمتد لأنتشاله واسناده ،بينما من
يقع من الناس البسطاء الشرفاء بسبب خطأ ولو كان بسيطا او غير متعمد
،يجد عشرات الايدي ان لم نقل المئات تمتد اصابعها بالاتهام ،هذا ان لم
يتم بالتعمد والتقصير في الحاق الضرر في المجال الذي يعمل فيه. ومع ذلك
لو اننا تساءلنا وقلنا ايهما اسبق في الظهور المفسد او الفساد نفسه.؟
ولماذا يظهر للعيان تارة بشكل مستشري وملفت للنظر وتارة يخفت او يختفي
لبعض الوقت ..وللاجابة عن هذه الاسئلة لابد من فهم الاسباب الداعية
للفساد .منها على سبيل المثال :النهم والطمع وعادة مايكون بين اصحاب
الجاه والوجاهة من الذين ذاقوا طعم الاموال واكتنزوها ،ومنها الاستحواذ
على حقوق الاخرين والتجاوز عليهم ،ومنها تغافل الحاكمين عن مثل هذا
السلوك ، او السكوت خاصة اذا كان المستحوذ من ذوي الارحام او ممن كانت
تربطه بهم مصالح خاصة ،ومنها تلاعب ابناء الحاكمين وذوي قرباهم
بالمفاصل المهمة التي تدر ارباحا طائلة مع قلتهم وحرمان عموم الناس
،ومنها ابتعاد الحاكم او المسؤول عن تفهم نبض الشارع ومايجري فيه ،وعدم
تدقيق مايسمعه من معاناة الاخرين خاصة فيما يتعلق باقوات الناس
وارزاقهم ..ومنها من يعمد الى هدم اركان المجتمع والبناء الاقتصادي
والسياسي فيه من اجل تدمير البنى التحتية ،فعندما يسود مظهر من هذه
المظاهر فأن اجواء ظهور الفساد تكون مهيئة لظهور المفسدين...
ان الذين يمارسون هذا السلوك قد لايقدرون حجم الضرر الذي سيلحق بهم
وبمجتمعهم لأنهم طالما كانوا نهمين فأنهم سيكونون قد فتحوا ابواب
الفساد بعلمهم او دون علمهم ..اما لماذا يظهر الفساد احيانا للعيان
عندنا .؟ فالحقيقة تقول ان بلدا مثل بلدنا ، كان لابد ان تظهر فيه
علامات الفساد هذه وبمختلف انواعها جهارا للعيان ، فالجوع والحرمان
الذين مرا على هذا الشعب في فترات من التاريخ القديم وكذلك المعاصر ،
لم يرحم صغيرا ولا كبيرا ،فالحرب التي استمرت سنينا ومثلها الحصارات
الغذائية على وجه الخصوص جعلت هذا الشعب ينهك ،وهو في هذه المعاناة لم
يجد احد يمد له يد العون لامن قبل الدول الكبرى ،ومارست ضده كل انواع
الاستكبار والاستعلاء والامتهان بقصد النيل من كبريائه وجعله ذليلا
يستجدي هذا وذاك مع ان الاستكبار والاستعلاء هذا قد مارسته هذه الدول
ايضا ضدنا ومازالت تمارسه محاولة الاجهاز على ماتبقى من معنوياتنا ..ان
هذه الظروف الصعبة وبكل سنينها العجاف ،لو مرت على شعب اخر وليكن من
الدول الكبرى التي تدعي التحضر والثقافة والعلم لكانت في سلوكها اشد
شراسة من الذئاب المفترسة ،ولكانت تفترس كل من تجده امامها ..ولا نريد
الاتساع بضرب الامثلة ،ولكن يكفي ان يقال انهم وشعوبهم ليسوا ملائكة
السماء ،بل هم جميعا من نسل ادم (ع) وهم يعانون من القهر والحرمان مثل
مانعاني من بل واكثر ،لكن صرامة قوانينهم جعلتهم كالحملان، ولذلك فأن
شعوبهم اصيبت بخيبات امل مريرة وكثيرة ،لذا فأن اي واحد منهم حالما يجد
الفرصة المواتية ،فأنه يغامر وبدون الخوف باتجاه خرق النظام والقانون
لذلك كثرت عندهم الجرائم بمختلف انواعها ،ومنها فساد الذمم المؤدي الى
الفساد المالي والاداري والاجتماعي والسياسي،ولكن الشيء الذي يسترهم هو
انهم لاينشرون هذه الفضائح في وسائل اعلامهم ،بينما هم يترصدون من
الاخرين كل صغيرة وكبيرة ليهولوها عليهم امام الرأي العام الدولي
..الدول الكبرى نست انها اول من استعمل العصا الغليظة ضدنا امام الرأي
العام الدولي ..الدول الكبرى نست انها اول من استعمل العصا الغليظة
ضدنا وضد غيرنا احيانا ضد اناسهم وهم مازالوا يستعملونها لذلك هم
يبيحون لأنفسهم مايمنعونه عن غيرهم ، ان مامر به العراق تحديدا في
ثمانينات وتسعينات القرن الماضي اوجد خللا في مجالات الحياة المختلفة
هذا الخلل هم اوجدوه وهم الان يحاسبوننا عليه ويتهموننا بالتخلف بكل
انواعه ،ان المنحرفين من الناس في تلك الفترات لم يكن انحرافهم بارادة
المنحرفين بل هم وجدوا انفسهم في اتون هذا الانحراف الخطير ،فالحاكمون
ومن معهم لم يبالوا ،لأنهم قد انشغلوا بمصالحهم وتركو شعبهم وراء
ظهروهم ،ومن يتنفس ضدهم كان يجد امامه السجون والقتل لذلك اتخذ المواطن
اسلوب المراوغة مع الحاكم من اجل ان ينال منه ،فهو امامه يتظاهر بحبه
والاخلاص له ومن وراءه يعمل من على اقتناص كل فرصة يجدها مواتية في
الاستحواذ على ما موجود بين ايديه حتى وان ادى ذلك الى الحاق الضرر
بالمجتمع وبالوطن ،متاسين في ذلك بمن فوقهم من اصحاب المسؤولية ،الذين
يمارسون هذا الدور الخطير جهارا عيانا لذا فأن هذه الممارسات ،قد طغت
بين الناس بشكل ملفت للنظر ،في السنوات العجاف واصبحت مرضا اجتماعيا
خطيرا...اذن الخلاصة من كل ذلك ،ان الدافع الاساس فيها ،هو عدم الثقة
بما موجود بين الايدي اولا ،ومنطلقين من المثل الذي يقول (عيشني اليوم
وموتني باجر) متأسين بمن صعد الى مراتب المسؤولية ،فان هؤلاء الصاعدين
لم يختلفوا في شيء عمن سبقوهم …
ومع ذلك فليس كل الشعب كان مفسدا فما زالت فئالات كبيرة منه تنتظر حدوث
المعجزة من خلال الانقضاض على هؤلاء المفسدين ومحاسبتهم بشدة وان يصلهم
حقهم كاملا من اجل ان يعيشوا احرارا مرفوعي الرأس ، والا مافائدة
التطبيل والتزمير الاعلامي بالتغيير ،والحال باق على ما هو عليه ..
من الجدير بالذكر الاشارة ان الاصوات التي تنادي بالعراق امست مخنوقة
،كانما العراق اصبح مشرذما وجزءا الى الاقضية والنواحي والمحلات
والازقة ،وليس وطنا ممتدا عبر تاريخه الطويل على هذه الارض وينطوي تحت
جناحيه هذا الشعب بكل مكوناته واجناسه ولغاته حيث نلاحظ ان المفسدين
اخذوا ينادون بعد اسماء محافظاتهم ،وبأسماء محلاتهم ودورهم..؟ جهادا
منهم من اجلها ،متناسين ان ضياع لكل ذلك ،وهم على رأس من يضيع فبعضهم
اخذ يتازم عندما يقال له ان جزء من العراق ،وانت بدون العراق لاتساوي
شيئا .. هذا وقد استغل هؤلاء المفسدون هذا النفس وذلك بايجاد مشاريع
وهمية في غالبها لتحسين وضع منطقته دون الرجوع الى التعليمات والانظمة
التي تضمن حق الشعب والبلد وهذا مابدأنا نلاحظه من تصريحات بعض
المسؤولين ،ان بعض الشركات لم تف بالتزاماتها ،او هي تركت العمل ولم
تنجزه ،فمن هو الذي يتحمل مثل هذه المسؤولية ياترى..؟ والى متى نبقى في
طور التجربة..؟
سوداني بطل إحدى تفجيرات الثلاثاء:
أخرجوا الاعراب من العراق إنهم قوم
يتفجرون !!
فائز التميمي
منذ أول أيام السقوط وفي السنة الثانية وأيام وزارة الزبيدي للداخلية
ظهرت تحقيقات على العراقية مع فلسطينيين إرهابيين ومنهم من كان متجنساً
بل ومدرساً. وفي وقتها صادف أن قابلت الجزيرة إحدى الفلسطينيات ليلى
خالد وتحدثوا عن فلسطينيين مناضلين فجاء إسم سويلم أو سليم فسألها أين
هو الآن فقال هو في العراق!! علماً بأنه شخص خطير وله دور كبير في
تفجير الطائرات وغيرها في السبعينات.وكان هنالك سوداني متعاطف مع
الإرهاب يزور السليمانية بحجة تصدير سيارات إسمه جعفر ويعيش حياة
متنقلة مضطربة في إحدى دول أوربا!! والمشكلة أن معظم هولاء السسودانيين
يستخدمون خطوط جوية عربية معينة وينزلون في ذلك البلد أياماً قبل
خروجهم منها ثانية!!.
وفي وقتها تداعى الى اسماعنا أن الحكومة بصدد إجراء تعداد للعرب
وضبطهم. وظننا أن الأمر فقد جرى وأن الإرهابيين الأعراب يأتون فقط من
خارج العراق واليوم الجمعة خرج علينا في العراقية نائب لم يذكروا إسمه
وليس من الوجوه المدمنة على الظهور على التلفزيون على ما يبدو فقال
كانت هنالك أخبار عن سيارة يقودها سوداني يعمل حارساً في شركة (ذكر
إسمها) وهي في طريقها الى التفجير..الخ.
إذن الإنتحاري معروف ويعمل حارساً!!!؟؟ هل سيحققون مع الشركة التي يعمل
بها حارساً !! وأتسائل ألم يجدوا من العاطلين العراقيين ليشغلوا
أخوانهم وحبايبهم العرب.!!؟؟.كفانا نقدم دماء زاكية لأجل الأمة العربية
التي أصبح عرابها المصري يعمل جداراً فولاذياً داخل الأرض 18 متر لمنع
الفلسطينيين من دخول مصر!! ونحن لم نكلف أنفسنا أن نضبط أمور الموجودين
أو أن نراقبهم بل تركناهم يسرحون وهم يأكلوا عقلنا بشوية كلام: والنبي
دا أنا غلبان ومش لا قي لقمة!! ويتضح بعدها بأن الغلبان الوحيد هو هذا
الشعب الطيب . أخرجوا الأعراب من أرض العراق يخلو العراق من
التفجيرات!!. ربما كلامي كمن ينفخ في قربة مثقوبة بل مشقوقة شقاً لا
صلاح يرجى له. |