|
عيد الغدير في الإسلام
كتاب في حلقات
العلامة الشيخ الاميني
الحلقة الخامسة
13-أبو إسحاق الثعلبي، المتوفى 427 :
أخرج في تفسيره الكشف والبيان قال : أخبرنا أبو القاسم يعقوب بن أحمد
السري، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد ، حدثنا أبو مسلم
إبراهيم بن عبد الله الكجي ، حدثنا حجاج ابن منهال ، حدثنا حماد بن
سلمة ، عن علي بن زيد ، عن عدي بن ثابت ، عن البراء بن عازب قال : لما
نزلنا مع رسول الله في حجة الوداع كنا بغدير خم ، فنادى إن الصلاة
جامعة ، وكسح للنبي تحت شجرتين ، فأخذ بيد علي فقال : ألست أولى
بالمؤمنين من أنفسهم ؟
قالوا : بلى ، قال : هذا مولى من أنا مولاه ، اللهم وال من والاه ،
وعاد من عاداه ، قال : فلقيه عمر فقال : هنيئا لك يا بن أبي طالب ،
أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة.
14 -الحافظ ابن السمان الرازي ،
المتوفى 445 : أخرجه بإسناده عن البراء بن عازب باللفظ المذكور ، عن
أحمد بن حنبل ، حكاه عنه محب الدين الطبري في الرياض النضرة ،
والشنقيطي في حياة علي بن أبي طالب.
15 -الحافظ أبو بكر البيهقي ،
المتوفى 458 : رواه مرفوعا إلى البراء بن عازب ، كما في الفصول المهمة
لابن الصباغ المالكي المكي و [ نظم ] درر السمطين لجمال الدين الزرندي
الحنفي ، بسند يأتي عنه عن أبي هريرة ، ويأتي من طريق الخوارزمي عنه
عن البراء وأبي هريرة.
16 -الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي
، المتوفى 463 : مر عنه بسندين صحيحين عن أبي هريرة ص ( 232 - 233 ).
17 -الفقيه أبو الحسن ابن المغازلي،
المتوفى 483 : في كتاب المناقب قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن
طاوان، قال : أخبرنا أبو الحسن ( 1 ) أحمد بن الحسين بن السماك ، قال :
حدثني أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير الخلدي ، حدثني علي بن سعيد بن
قتيبة الرملي، قال : حدثني ضمرة ( 2 ) إلى آخر السند واللفظ
المذكورين من طريق الخطيب البغدادي ص 233 232 وقال : أخبرنا أبو الحسن
أحمد بن المظفر العطار ، قال : أخبرنا أبو محمد بن السقاء ، وأخبرنا
أبو الحسن علي بن عبد الله القصاب البيع الواسطي مما أذن لي في روايته
أنه قال : حدثني أبو بكر محمد ابن الحسن بن محمد البياسري ، قال :
حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن الحسن الجوهري ، قال : حدثني محمد بن
زكريا العبدي ، قال: حدثني حميد الطويل ، عن أنس في حديث : فأخذ
بيده وأرقاه المنبر فقال : اللهم هذا مني وأنا منه إلا أنه مني بمنزلة
هارون من موسى ، ألا من كنت مولاه فهذا على مولاه ، قال: فانصرف علي
قرير العين ، فاتبعه عمر بن الخطاب فقال : بخ بخ يا أبا الحسن ، أصبحت
مولاي ومولى كل مسلم.
18 -أبو محمد أحمد العاصمي : قال في
تأليفه زين الفتى : أخبرني شيخي محمد بن أحمد ( رحمه الله ) ، قال :
أخبرنا أبو أحمد الهمداني ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن
محمد بن عبد الله بن جبلة القهستاني ، قال : حدثنا أبو قريش محمد بن
جمعة بن خلف القايني ، قال : حدثنا أبو يحيى محمد ابن عبد الله بن يزيد
المقري ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد
بن جدعان ، عن عدي بن ثابت ، عن البراء ابن عازب ، قال : لما قال رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) : من كنت مولاه فعلي مولاه ، قال عمر :
هنيئا لك يا أبا الحسن ، أصبحت مولى كل مسلم.
وقال : أخبرنا محمد بن أبي زكريا ( رحمه الله ) ، قال : أخبرنا أبو
الحسن محمد ( 3 ) بن عمر بن بهته البزار بقراءة أبي الفتح بن أبي
الفوارس الحافظ عليه ببغداد فأقر به ، قال : أخبرنا أبو العباس أحمد بن
محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة الهمداني مولى بني هاشم قراءة عليه
من أصل كتابه سنة ثلاثين وثلاثمائة لما قدم علينا بغداد ، قال : حدثنا
إبراهيم بن الوليد بن حماد ، قال : أخبرنا أبي ، قال : أخبرنا يحيى بن
يعلى إلى آخر المذكور ص 273 من طريق الحافظ ابن عقدة سندا ومتنا.
19 -الحافظ أبو سعد السمعاني ،
المتوفى 562 في كتابه فضائل الصحابة بالإسناد عن البراء بن عازب ( 1 )
، بلفظ أحمد بن حنبل المذكور ص 272
20 -حجة الإسلام أبو حامد الغزالي ،
المتوفى 505 : قال في تأليفه سر العالمين أجمع الجماهير على متن الحديث
من خطبته ( صلى الله عليه وسلم ) في يوم غدير خم باتفاق الجميع وهو
يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فقال عمر : بخ بخ لك يا أبا الحسن ،
لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة
21 -أبو الفتح الأشعري الشهرستاني ،
المتوفى 548 : قال في الملل والنحل المطبوع في هامش الفصل لابن حزم
ومثل ما جرى في كمال الإسلام وانتظام الحال حين نزل قوله تعالى : ( يا
أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) (
1 ) ، فلما وصل : إلى غدير خم أمر بالدرجات ( فقم [ - م ] - ن ونادوا
: الصلاة جامعة ، ثم قال ( عليه السلام ) وهو على الرحال : من كنت
مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من
نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار، ألا هل بلغت ؟ ثلاثا
فادعت الإمامية أن هذا نص صريح فإنا ننظر من كان النبي مولى له وبأي
معنى فيطرد ذلك في حق علي ، وقد فهمت الصحابة من التولية ما فهمناه ،
حتى قال عمر حين استقبل عليا : طوبى لك يا علي ، أصبحت مولى كل مؤمن
ومؤمنة.
22 -أخطب الخطباء الخوارزمي الحنفي ،
المتوفى 568 : أخرج في مناقبه : 94 عن أبي الحسن علي بن أحمد العاصمي
الخوارزمي ، عن إسماعيل بن أحمد الواعظ ، عن الحافظ أبي بكر البيهقي ،
عن علي بن أحمد بن حمدان ( 1 ) ، عن أحمد بن عبيد ، عن أحمد بن سليمان
المؤدب ، عن عثمان بن أبي شيبة ، عن زيد بن الحباب ، عن حماد بن سلمة ،
عن علي بن زيد بن جدعان ، عن عدي بن ثابت ، عن البراء بن عازب قال :
أقبلنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حجه ، حتى إذا كنا بين
مكة والمدينة نزل النبي فأمر مناديا بالصلاة جامعة ، قال : فأخذ بيد
علي فقال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟
قالوا : بلى ، قال فهذا ولي من أنا وليه ، اللهم وال من والاه ، وعاد
من عاداه ، من كنت مولاه فعلي مولاه ، ينادي رسول الله بأعلى صوته ،
فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال : هنيئا لك يا بن أبي طالب ، أصبحت
مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. وبالإسناد المذكور عن الحافظ أبي بكر
البيهقي ، عن الحافظ أبي عبد الله الحاكم ، عن أبي يعلى الزبير بن عبد
الله الثوري ، عن أبي جعفر أحمد بن عبد الله البزاز ، عن علي بن سعيد ،
عن ضمرة ، عن ابن شوذب إلى آخر الحديث المذكور من طريق الخطيب البغدادي
ص 233 232 سندا ومتنا.
23 -أبو الفرج ابن الجوزي الحنبلي ،
المتوفى 597 : أخرج في مناقبه من طريق أحمد بن حنبل بالإسناد عن البراء
ابن عازب بلفظه المذكور.
24 -فخر الدين الرازي الشافعي ،
المتوفى 606 : رواه في تفسيره الكبير.
آل البيت عليهم السلام في يوم المباهلة
كثيرة هي الأيام المباركة والمواقف المشرفة التي تميز بها أهل بيت
النبوة والرسالة فترقّوا بواسطتها أعلى منازل المقربين من الحضرة
الاقدسية المباركة، ومن تلك الشواهد المبرزة لمكانة أصحاب العصمة
والطهارة موقف تجسد في يوم الرابع والعشرين من السنة العاشرة للهجرة
النبوية المباركة وهو يوم المباهلة قال تعالى: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ
مِن بَعْدِمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ
أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ
وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِل فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ
اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) ـ آل عمران:61 ـ
أهل البيت ونصارى نجران
روى الشيخ الطبرسي وجمع آخر: انه قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله
وفد نجران فيهم بضعة عشر رجلاً من أشرافهم وثلاثة نفر يتولون أمورهم,
العاقب، وهو أميرهم وصاحب مشورتهم الذي لا يصدرون إلا من رأيه وأمره
واسمه عبد المسيح، والسيد وهو ثمالهم وصاحب رحلهم واسمه الايهم وأبو
حارثة بن علقمة الأسقف وهو حبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم وله فهم شرف
ومنزلة وكانت ملوك الروم قد بنوا له الكنائس وبسطوا عليه الكرامات لما
يبلغهم من علمه واجتهاده في دينهم.
فلما وجهُو إلى رسول الله صلى الله عليه وآله جلس أبو حارثة على بغلة
والى جنبه أخ له يقال له كرز، وبشر بن علقمة يساره إذ عثرت بغلة أبي
حارثة فقال كرز: تعس إلا بعد- قاصدا رسول الله صلى الله عليه وآله-
فقال له أبو حارثة: بل أنت تعست, قال له: ولم يا أخ؟
فقال: والله انه النبي الذي كنا ننتظره، قال كرز:فما يمنعك ان تتبعه؟
فقال: ما صنع بنا هؤلاء القوم شرفونا ومولونا وأكرمونا وقد أبو إلا
خلافه، ولو فعلت نزعو منا كل ما ترى فأضمر عليها منه أخوه كرز... فلما
قدم على النبي اسلم.
في المدينة المنورة
قال: فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله وقت العصر وفي لباسهم
الديباج وثياب الحبرة على هيئة لم يقدم بها أحد من العرب، .. ثم أتوا
رسول الله صلى الله عليه وآله فسلّموا عليه، فلم يردّ عليهم السلام ولم
يكلّمهم فانطلقوا يتتبعون عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وكانا
معرفة لهم، فوجدوهما في مجلس من المهاجرين فقالوا: إنّ نبيّكم كتب
إلينا بكتاب فأقبلنا مجيبين له فأتيناه وسلّمنا عليه فلم يرد سلامنا
ولم يكلّمنا، فما الرأي؟ فقالا لعلي بن أبي طالب عليه السلام: ما ترى
يا أبا الحسن في هؤلاء القوم؟ قال: أرى أن يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم
ثم يعودون إليه، ففعلوا ذلك فسلّموافردّ عليهم سلامهم ثم قال: والذي
بعثني بالحق لقد أتوني المرّة الأولى وانّ ابليس لمعهم.
ثم ساءلوه ودارسوه يومهم وقال الأسقف: ما تقول في المسيح يا محمد؟ قال
هو عبد الله ورسوله.
قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله: هل رأيت ولداً من غير ذكر؟
فنزلت: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن
تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) ـ آل عمران: 59ـ فلمّا طالت
الماظرة والحّوا في عصيانهم وخصومتهم، أنزل الله تعالى: (فَمَنْ
حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ
تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا
وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِل
فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ). ـ آل عمران: 61 ـ
آل البيت عليهم السلام في يوم المباهلة
فقالوا للنبي صلى الله عليه وآله نباهلك غداً فقال أبو حارثة لأصحابه:
انظروا محمداًَ في غد، فإن غدا بولده وأهله فاحذروا مباهلته، وان غدا
بأصحابه فباهلوه فإنّه على غير شيء، فذهب رسول الله صلى الله عليه وآله
صباحاً إلى بيت علي عليه السلام فأخذ بيد الحسن والحسين وخرج من
المدينة وبين يديه عليّ عليه السلام وفاطمة عليها السلام تتبعه.
فلمّا رأى ذلك رؤساء نجران قال أبو حارثة: من هؤلاء الذين معه؟ قالوا:
هذا إبن عمّه زوج ابنته يتقدمه، وهذان ابنا ابنته وهذه بنته أعزّ الناس
عليه وأقربهم إلى قلبه وتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله فجثا على
ركبتيه فأخذ السيد والعاقب أولادهم وجاؤوا للمباهلة.
قال أبو حارثة: جثا والله كما جثا الأنبياء للمبالهة، فكع (كع الرجل عن
الأمر: أي جبن عنه وأحجم) ولم يتقدم على المباهلة، فقال له السيد: أين
تذهب؟ قال: لا انّي لأرى رجلاً جريئاً على المباهلة وأنا أخاف أن يكون
صادقاً فلا يحول والله علينا الحول وفي الدنيا نصراني يطعم الماء، وفي
رواية أخرى أنّه قال: إنّي لأرى وجوهاً لو سألوا الله أن يزيل جبلاً من
مكانه لأزاله، فلا تبتهلوا فتهلكوا فلا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى
يوم القيامة.
ثم جاء أبو حارثة إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا أبا القاسم
انّا لا نباهلك ولكن نصالحك، فصالحنا على ما ننهض له فصالحهم على ألفي
حلّة قيمة كل حلّة أربعون درهماً وعلى عارية ثلاثين درعاً وثلاثين
رمحاً وثلاثين فارساً ان كان حربٌ فكتب لهم بذلك كتاباً فانصرفوا
راجعين إلى بلادهم.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله والذي نفسي بيده لو لا عنوني لمسخوا
قردة وخنازير ولاضطرم الوادي عليهم ناراً ولاستأصل الله نجران وأهله
حتى الطير على رؤوس الشجر ولما حال الحول على النصارى حتى يهلكوا
كلّهم.
فلمّا رجع وفد نجران لم يلبث السيد والعاقب إلاّ يسيراً حتى رجعا إلى
النبي صلى الله عليه وآله فأسلما.
أصحاب المباهلة في كتب العامة
روى صاحب الكشاف وجمع من العامة في صحاحهم عن عائشة انّ رسول الله صلى
الله عليه وآله خرج وعليه مرط كساء مرحّل من شعر أسود فجاء الحسن
فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله ثم فاطمة ثم عليّ ثم قال: (إِنَّمَا
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً). ـ الأحزاب: 33 ـ
وقال الزمخشري أيضاً:
فإن قلت: ما كان دعاؤه إلى المباهلة إلاّ ليتبيّن الكاذب منه ومن خصمه،
وذلك أمر يختص به وبمن يكاذبه، فما معنى ضمّ الأبناء والنساء؟
قلت: ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله، واستيقانه بصدقه، حيث استجرأ
على تعريض أعزّته وأفلاذ كبده وأحبّ الناس إليه لذلك ولم يقتصر على
تعريض نفسه له، وعلى ثقته بكذب خصمه حتى يهلك خصمه مع أحبّته وأعزّته
هلاك الاستئصال ان تمّت المباهلة، وخصّ الابناء والنساء لأنّهم أعزّ
الأهل الصقهم بالقلوب، وربما فداهم الرجل بنفسه وحارب دونهم حتى يقتل،
ومن ثمّت كانوا يسوقون مع انفسهم الظعائن في الحروب لتمنعهم من الهرب.
وقدّمهم في الذكر على الأنفس لينبّه على لطف مكانهم وقرب منزلتهم،
وليؤذن بأنهم مقدّمون على الانفس مفدون بها، وفيه دليل لا شيء أقوى منه
على فضل أصحاب الكساء عليهم السلام ـ الكشاف: ج1: ص369 ـ.
يوم التصدق على الفقير
وفي هذا اليوم تصدق أمير المؤمنين عليه السلام بخاتمه للسائل أثناء
الركوع فنزلت الآية: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ
وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ
الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) ـ المائدة:55 ـ.
وهذا اليوم: يومٌ عظيم وشريف وهناك جملة اعمال يستحب الإتيان بها:
الغسل، الصوم، صلاة ركعتين: وهي صلاة تشبه صلاة يوم الغدير في الوقت
والكيفية، قراءة دعاء المباهلة وهي تشبه أدعية السحر في شهر رمضان،
صلاة ركعتين بآداب الصلاة وشرائطها وبعد الصلاة تستغفر الله سبعين مرة
ثم يؤشر إلى موضع سجوده ويقول: الحمد لله رب العالمين...، ويستحب
التأسي بأمير المؤمنين عليه السلام والتصدق على الفقراء، وزيارته في
هذا اليوم، والأنسب قراءة زيارة الجامعة.
تصدّق الإمام علي ( ع ) بالخاتم
قال الله تعالى:
(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ
وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ
وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).
قصّة التصدّق:
قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : إنّ رهطاً من اليهود أسلموا ،
منهم : عبد الله بن سلام وأسد ، وثعلبة ، وابن يامين ، وابن صوريا ،
فأتوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا : يا نبيَّ الله ، إنّ موسى
أوصى إلى يوشع بن نون ، فمن وصيُّك يا رسول الله ؟ ومن وليّنا بعدك ؟
فنزلت هذه الآية :
(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ
وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ
وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).
ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( قوموا ) ، فقاموا فأتوا
المسجد ، فإذا سَائلٌ خارج ، فقال : ( يا سائل ، أما أعطاكَ أحد شيئاً
) ؟
قال : نعم ، هذا الخاتم .
قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( مَنْ أعطَاك ) ؟ قال : أعطانيه ذلك
الرجل الذي يصلِّي ، قال : ( عَلى أيِّ حَالٍ أعطاك )؟
قال : كان راكعاً ، فكبَّر النبيُّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وكبَّر
أهل المسجد .
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( (((عليٌّ وليُّكم بعدي )))) فذاك
ارواحنا يا اميرنا وامير كل مؤمن ومؤمنه قالوا : رضينا بالله ربَّاً ،
وبِمحمَّدٍ نبياً ، وبعليٍّ بن أبي طالب ولياً ، فأنزل الله عزَّ وجلَّ
:
(وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ
وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ).
اتفاق المسلمين على التصدّق :
اتفقت روايات العلماء على أنَّ الإمام علي ( عليه السلام ) قد تصدَّق
بخاتمه وهو راكع ، وليس بين الأُمَّة الإسلامية خلاف في ذلك ، فشكَر
الله ذلك له ، وأنزل الآية فيه فيلزم الأُمَّة الإقرار بها ، وذلك
لموافقة هذه الأخبار لكتاب الله ، وكذلك وجدنا كتاب الله
موافقاً لها ، وعليها دليلاً ، وحينئذٍ كان الاقتداء بها فرضاً ، لا
يتعدَّاه إلاّ أهل العناد والفساد. |