الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد (910) الاحد 25 ذي الحجة 1429هـ/13 كانون الاول 2009م

مشاعل

محطات

مقهى جغالة والوزير

اعداد ميمون صبيح

اشهر مقاهي بغداد خلال القرن التاسع عشر والقرن العشرين الى الستينات كثيرة لان بغداد كانت خالية من الحدائق والمتنزهات ومن الاماكن التي يتجمع فيها الناس لقضاء اشغالهم وحل مشاكلهم وللتشاور فيما بينهم في قضايا الزواج والبيع والشراء واجراء المصالح وقضايا المتخاصمين وغير ذلك . هذا ما جاء في كتاب من تراث الموسيقى والغناء العراقي لمؤلفه الحاج محمد هاشم رجب العبيدي والمتكون من ثلاثة فصول والذي يضم 379 صفحة من الحجم المتوسط .. وهذا الكتاب من الكتب الجميلة واللطيفة التي تحاكي ايام البغداديين وهو موجود في دار الكتب والوثائق ويعتبر هذا الكتاب من اغلب افكار المؤلف والتي تنعكس على مؤلفاته والتي لم تؤثر عليه الظروف السياسية التي رافقت عصره وابتعد عن كل ما يشغله عن الموسيقى البغدادية كنظم الشعر الشعبي او الانخراط في الاحزاب السياسية .. ويقول المؤلف انه لابد من وجود اماكن يجتمعون فيها لهذه الاغراض فالتجأوا الى فتح المقاهي بصورة واسعة واذا سال سائل لماذا لا يجتمعون في البيوت فالجواب هو ان البيوت كانت صغيرة وخالية من غرف الاستقبال الا في بيوت الوجهاء والتجار والملاكين والعلماء فكانت فيها دواوين ويسمونها (ديوه خانات) مفردة (ديوة خانة).. ويسمى هذا الخان خان جغالة او (خان الصاغة) لانه كان مجمع الصياغ وسمي بخان جغان بتحوير طفيف في اصل اللفظ (خان جغالة) والاسم المشهور لهذا الخان (خان جغان) وقد ازيل هذا الخان سنة 1929م الا دكانين او اكثر باقية منه وشبابيك في الطابق الثاني وقد بني الخان مرة اخرى واخذت فيه اسواق لبيع الاقمشة . اما مقهى جغالة ومحلها جنوب المدرسة المستنصرية مباشرة واخيرا اصبحت خانا وسميت (بخان الكمرك) وازيلت في الستينات ومكانها الان بين ساحة المدرسة المستنصرية والمحلات التي في جنوبها كانت عليها كتابة وهي ابيات من الشعر باللغة التركية وقد نقلت الى دار الاثار في القصر العباسي . مقهى الوزير وقد بني المقهى بعد مقهى خان جغالة بتسع سنين اي في سنة 1008 هـ 1599 م بناها والي بغداد الوزير حسن باشا فنسبه اليه ومحلها في شارع المامون على يمين العابر الى الكرخ اي في الفسحة التي بين امع الوزير وجسر الشهداء الان والجامع بناه الوزير باشا وسمي باسمه ايضا (جامع الوزير) وقد ازيل هذا الجامع من قبل وزارة الاوقاف والشؤون الدينية عدا المنارة فهي من بناء الوزير وبنيت مجددا وهو البناء القائم اليوم .. اما عن كيفية بناءه فيقول في كتابه ان الجامع والمقهى بنيا بمشرعة درب دينار (كما كانت تسمى في العصر العباسي وفي مكان المدرسة العباسية ..وذكر الرحالة (تيكسيرا) مقهى حسن باشا عندما زار بغداد في كانون الاول 1604 هـ حيث قال لقد انشاء الوزير باشا السوق والخان والمقهى المعروفة جميعها باسمه وهي من الابنية النقشية وقال بعد ان عرف ان القهوة نبات ووصف استعماله وشربها بالفناجين وغير ذلك من وسائل التسلية واللهو والتردد الى هذا الموضع في الشتاء يكون نهارا وهذا المقهى قريب من نهر دجل وفيه نوافذ ورواقات تطل على النهر فتجعله متنزها لطيفا ؟ ثم ازيلت هذه المقهى وبني بمحلها جريدة بغداد التي كان يصدرها السيد عبد الرحمن البناء وكذلك معمل الحديد للسيد عبد الرزاق محسوب الاعظمي والذي عمل ساعة جامع الامام الاعظم سنة 1931 ثم ازيل هذا عندما شيد جسر الشهداء اذ بدأ بتشييده سنة 1936 عند ولي حسن باشا على بغداد 1006 هـ 1597م الى سنة 1009هـ1600م.

 

 

توقيع معاهدة تحالف عديدة بين العراق وبريطانيا عام 1948

حسين شهيد المالكي

اتفقت بريطانيا والعراق على معاهدة تحالف جديدة تحل محل المعاهدة التي عقدت بينهما في عام 1920 وقع مسودة الاتفاق في وزارة الخارجية السيد صالح جبر رئيس الوزارة العراقية انذاك والمستر (ارنست بيفن) وزير الخارجية البريطانية وبالاحرف الاولى من اسميها وقد اعلن رسميا ان الاتفاق سيوقع نهائيا في الاسبوع القادم ثم يذاع نصها والواقع ان المعاهدة الانكليزية العراقية التي عقدت عام 1930قد نصت على انتهاء الانتداب البريطاني على العراق ومنحت العراق استقلاله ومن مصادر موثوقة ان المفاوضات التي بدأت عام 1948 كانت مركزة على المادة (الخامسة) من المعاهدة وهي التي نصت على ان ملك العراق يسلم بان حماية المواصلات الحيوية للمملكة البريطانية هي من مصلحة بلاده .. وقد منحت هذه المادة ايضا بريطانيا حق استخدام القواعد الجوية في الحبانية وفي الشعيبة وحتى المرابطة بقواتها هناك .. ويقال ان المفاوضات تناولت ايضا مسألة الملحق العسكري بمعاهدة سنة 1930 التي تنص على انه ينبغي ان يتمتع الجنود البريطانيون في العراق بأمتياز الاعفاء من واجبات قانونية وماليه معينه منها الاعفاء من الضرائب وتسهيل اسباب الانتقال والتدريب لهؤلاء الجنود .. ومهما يكن من شيء فان المفاوضات الانكليزية العراقية اسفرت على عقد معاهدة جديدة في اقصر وقت .وان كان لابد من انتظار نشر النص الكامل لهذه المعاهدة حتى يمكن التعقيب عليها من قبل السياسيين ورجال الصحافة وان الطريقة التي ابدى فيها الملاحظات على مشروع المعاهدة وان ما توصلا اليه كان جيد وان كل طرف مهما قد بذل بعض التساهل فيما يتصل بوجهة نظر الاخر.. ويمكن ان يقال ان العراقيين كانوا على ثقة بالنجاح حتى قبل سفرهم من بغداد.. غير ان السرعة التي تم بها هذا الاتفاق وكونه قد جاء مع ذلك تاما كاملا مما يعد مسابقه مشجعة .. وان العراق ادرك ان حاجاته الدفاعية الاساسية متفقة مع حاجات بريطانيا الدفاعية ايضا ، ووضح كذلك ان بريطانيا ادركت انه ينبغي لها ان تراعي وجهة النظر الوطنية التي يعتز بها العراق .. وقد اثنى العراقيون الذين ظلوا يعملون في اعداد نصوص المعاهدة الى بعد منتصف الليل ثناء جماعي المستر بيفن لما ابداه من فطنه وادراك عظيم وقد اصبح الامل معقودا الا باجراء مباحثات خلال الاسابيع القليلة المقبلة لعقد معاهدة بين انكلترا وشرق الاردن ، وان تجري هذه المباحثات في مثل هذا الجو الودي الذي تمت فيه المباحثات الانكليزية العراقية . وقد تناولت صحافة ايام زمان البغدادية وخاصة جريدة الاتحاد الصادرة في يوم 1948/1/12 تلك الاخبار والمباحثات على صفحاتها الاولى والتي نطل عليها اليوم من خلال النافذة الجديدة (صحافة ايام زمان) والتي اصبحت تاريخا وتراث يتجدد في ذاكرة البغداديين ..

 

 

من التراث البغدادي

رحلة المنشي البغدادي الى العراق

عرض /كوثر جاسم

هذا الكتاب الذي يحمل عنوان (رحلة المنشي البغدادي الى العراق) هو رحلة كتبها مؤلفها (محمد بن احمد الحسيني المنشي البغدادي) وترجمة عباس العزاوي والمتكون من 184 صفحة وبالحجم الكبير باللغة الايرانية سنة (1237هـ) في احوال الكرد والعراق وما فيهما من قبائل ومدن كما ان صاحبها وصف بغداد والمواقع الاثرية وبين علاقة الانكليز بوالي بغداد انذاك فكشفت تلك العلاقة عن صفحات مهمة في البلدان والقبائل والعقائد والطرق والاثار .

كانت هذه الرحلة ايام داود باشا حررها ايراني سمى نفسه (السيد محمد بن احمد الحسيني المنشي البغدادي) وهو من موظفي المقيمية البريطانية ببغداد بقي فيها الى سنة (1820م) وعرف (بالسيد محمد اغا الفارسي )ورافق (كلاديوس جيمس) المقيم البريطاني في بغداد في رحلته الى ديار الكرد (شهرزور، سنة كركوك، التون كوبري، والموصل).

عرض الكتاب عدد الاقوام وتوغلها في العراق والعقائد واختلافها ،والمدن وتطورها ، والاثار ووفرتها والمصطلحات الادارية وتنوعها .

قسم الكتاب الى عشرة ابواب :

الاول : اختص فيما بين داود باشا وزير بغداد وبين المستر (رج) وسبب خروجه من بغداد

الثاني :اختص في ذكر بغداد وعشائرها وطوائف الاكراد

الثالث:اختص في ذكر المنازل من بغداد الى كرمنشاهان واخبار واثار القدماء وبقايا الاطلال .

الرابع:اختص في ذكر بيان الطرق والمنازل من بغداد الى السليمانية وكردستان واحوال تلك النواحي .

الخامس: اختص في بيان الطرق من بغداد الى كركوك ومن هناك الى السليمانية واختلاف الطرق منها الى كويسنجق.

السادس: اختص في بيان الطريق من السليمانية الى همذان عن طريق شهرزور

السابع :اختص في بيان طريق السليمانية الى سنة ويقال له طريق زيربار مع بيان احوال مقاطعة سنة

الثامن : اختص في بيان طريق سنة الى تبريز ومراغة وكرمنشاه

التاسع : اختص في بيان السليمانية الى كبرى واربل والموصل والمواطن الاخرى ، وشرح الموصل وطريق الموصل من شط دجلة الى بغداد.

العاشر:اختص في ذكر بعض البلدان من بغداد الى البصرة واحوال تلك الانحاء..

 

 

الآثار والهوية الاجتماعية

 حميد الهاشمي 

 تمثل الهوية الاجتماعية إجابة عن سؤال سهل- صعب في نفس الوقت وهو: من أنت؟ أو أين تصنف نفسك؟ أو بمن تقارن نفسك؟ إن فكرة فستنغر  مثلا للمقارنة الاجتماعية¡ )تتمثل بوجود فهم ذاتي إيجابي يعد توظيفا نفسيا طبيعيا. وهناك دليل جيد جدا على تعاملنا بحيوية مع العالم الذي نحتاجه لنشعر بأنفسنا جيدا. إن فكرة المقارنة الاجتماعية هي نابعة من الحاجة لتقييم أنفسنا حيث نقارن أنفسنا مع الآخرين المماثلين لنا. ولجون تيرنر وزملائه تطوير نظري أسموه ب(نظرية التصنيف الذاتي) وهي نظرية نفسية اجتماعية. وبتبسيط أدق فان هذه النظرية تفترض بأن المسلمات التي ندركها في أوقات مختلفة، ندرك من خلالها أنفسنا كأفراد وحيدين، وفي أوقات أخرى كأعضاء في جماعات. وإن هذين الإحتمالين هما تعبيران صحيحان على حد سواء للذات. ذلك أن هوياتنا الاجتماعية (إشتقاق من المجموعات التي ندرك بأنفسنا أننا أعضاء فيها) كحقيقة وأساس للنفس، وهوية شخصية (مشتقة من وجهة نظر شخص ما كفرد وحيد)، ونعرف أنفسنا من خلاله. أما المستوى الشخصي والمستوى الاجتماعي فكلاهما مرن وعدائي من الناحية العملية. (2)  أي أن الإعتداد الفردي بالنفس يحمل في طياته في غالب الأحيان نرجسية تصل إلى حد التطرف. وبالمقابل فان الانتماء للجماعة أو الأنا الجمعي يحمل ذات التطرف والإقصاء للأخر. وفي العموم فان التعريف بالهوية ينقسم إلى منحيين، الأول يتعلق بالهوية الاجتماعية والثاني بالهوية الشخصية، وذلك حسب الموقف الذي يجد الشخص نفسه فيه. فالمقارنة الثنائية بين شخصين تنطوي على المؤهلات الفردية لكليهما. بينما يكون أمر الهوية الاجتماعية مقرونا بالطابع العام أو القومي أو للثقافة التي ينتمي لها الشخص. إن الفكرة الأساسية هي كيف نستطيع رؤية أنفسنا من خلال مقارنتها مع الآخرين. وعلى هذا الأساس يلجأ الشخص إلى مصادر مرجعيته الثقافية والتاريخية التي من ضمنها الإرث الحضاري الذي هو عادة عنوان بلده أو إقليمه الجغرافي. وتتعزز نزعة التعلق بالآثار والالتجاء لها كمصدر فخر ومكون هام من مكونات الهوية الاجتماعية عندما يكون الشخص قد نشأ وترعرع بجوار معلم (بفتح الميم) أو أثر حضاري فنشأت بينه وبين هذا الأثر علاقة روحية وارتباط عاطفي بوعي أو لاوعي. نظر ردة الفعل الدرامية بل التراجيدي التي تولدت لدى الكثير من المثقفين والمختصين وأبناء المناطق المجاورة للمواقع الأثرية والمتاحف التي تعرضت للنهب والتخريب عقب حرب عام 2003. لقد تجسدت لدى البعض ممن شاهدناهم على شاشات التلفزيون، ومنهم إحدى مسؤولات المتحف الوطني العراقي التي صرخت باكية تنعى حال المتحف الذي بدا كبيت تربت فيه وأودعت ذكرياتها وأحلام طفولتها. أو أمثلة أخرى لممن إلتقيناهم أو حصل إتصال هاتفي بيننا وينهم، تجسدت ببكاء البعض وفورة غضب شديدة لا يمكن مقارنتها أو مقاربتها إلا بفقدان عزيز..

نلجأ للآثار؟

اعتدنا أن نلجأ للآثار لتعزيز هويتنا باعتبارها مصدر فخر عظيم عند التحدث عن أنفسنا أو التعريف ببلدنا للأجنبي. نلجأ للتاريخ لان فيه أهم إنجازاتنا وإنجازات البشرية جمعاء في مراحل مبكرة من حياتها. فالعراقي يفخر بان على أرضه سنت أول الشرائع والقوانين واخترعت العجلة والكتابة ونظم الري المتطورة وغيرها. وفي داخل بلدنا أو عند الحديث عن هويتنا الاجتماعية المحلية بالمقارنة بين مدينتنا أو محافظتنا وأخرى، فإننا كأبناء الديوانية على سبيل المثال نفخر بان على أرضنا الصغيرة هذه كتبت أول شريعة وأول تقويم زراعي وأول صيدلية وأول مكتبة في التاريخ، وذلك في مدينة نفر (نيبور تنسج أمهاتنا قصصا وخرافات ينصب معظمها على تصوير عظمة هذا الإرث الحضاري المادي خاصة الذي نجاوره وتنشا علاقة خاصة مع هذه المواقع الأثرية التي تهفو قلوبنا نحوها أينما حط بنا الرحال في العالم. خذ مثلا أحد الأصدقاء الشعراء العراقيين من محافظة الديوانية (القادسية سابقا) الذي جاب العالم من صحراء رفحاء في السعودية إلى هولندا والمغرب وغيرها، فإنه ما أن نضجت موهبته الشعرية، حتى اختار أن يكون لقبه النفري (3) (نسبة إلى نفر) المدينة الأثرية المعروفة. رافضا أو متخليا عن إسم جده الذي يعد من كبار السادة وأصحاب الكرامات الذين يقسم بهم بعض أهل القرى والبلدات المجاورة. واسم عشيرته ذائعة الصيت والجاه خاصة في مرحلة عاد بها العراق سنينا إلى الوراء جراء الظروف التي مر بها.. هكذا إذن تقترن الآثار بالإبداع وتتحول إلى التزام أخلاقي ودافع للمزيد من التألق. لقد أصبح هذا اللقب عنوانا ودافعا له لإبداعه، وتعهد بأن يعطيه ولو جزء من حقه التاريخي كرمز لمدينة أعطت البشرية الكثير. هكذا نلوذ بتاريخنا وبآثارنا في عمق الماضي بعد أن يبخل علينا الحاضر بما نفخر به أو العكس حيث بخلنا أو عجزنا نحن أن نعطي الحاضر مثلما أعطى إسلافنا الماضي. هكذا نقدم أنفسنا ونعرف بذواتنا لنرسم هويتنا الاجتماعية ونفرز أنفسنا أمام الأخر، مرتمين بأحضان تلولنا الترابية أو "الإيشانات = مفردها إيشان" كما يسميها أجدادنا وجداتنا.

 

 

اول غواص في بغداد

عبد الكريم الوائلي

البحر .. الانهر الصغيرة وجه الماء وهو يعكس الوان الوجود القائم من فوقه كلها تثير فينا احاسيس قد تقترب من الصوفيه وقد تبتعد لتكون إبتسامة باهته بعد ان تمر بدندنه حزينة او ربما شرود البصر بعيدا باتجاه غير محدد هذه الاحاسيس وروعتها تبدو كالطفلة المشاكسة امام امها محبوبة ولكنها تثير السخط في بعض الاحيان تماما مثل ما ترى وجه الماء الازرق . وما يثيره فيك والغوص الى اعماق هذا الوجه  وما يمكنه ان يهبك اذن الفارق رغم شاعريته المتشابه موجود من يعلم ذلك ؟ بالتأكيد هؤلاء الذين يغوصون تحت الماء واكثر منهم تأكيدا الذين امتهنوا الغوص لانقاذ الاخرين من الغرق ؟ وجعلوه مصدر رزقهم . .و(حمزة) الغواص .. واحد من اولئك الذين استطاع ان يقسم حياته الى قسمين متساويين الاول اقتطع من عمره (40) سنة ليكون غواصا مشهورا و (40) سنة ايضا ليكون عاملا في احد مصانع (الباتريات ). ويبدا الحديث (كنا صغارا في حي (الكريمات) تعلمت السباحه وانا دون الخامسة وكان الناس يخوفوني من الشط ولكني سخرت منهم وجدت نفسي وحيدا وبعد ان مات والدي ووالدتي كان عمري انذاك 12 سنة والحرب العالمية الاولى ما تزال مستمرة طوع ارادتي بعد حادث موت غواص صديق لي اثناء غوصه في الشط لينقذ احد الاطفال اذن الغوص تعلمت كيف اجعل الشط اذن الغوص الحقيقي كان مع تشييد جسر الشهداء حيث كنت ادق اوتاد الجسر في اعماق الماء ومرت علي سنتان وانا اغوص ثمان ساعات يوميا تحت الماء حدث مرة ان الوتد الاخير من اوتاد الجسر كان عنيدا جدا فلم يكن يرغب في الدخول الى حفرته في الماء الا بعد ان حفرنا (يارده 75) اضافيه له واكتشفنا بعد ذلك ان هذه الحفرة الجديدة تحتوي على الات معدنية ومزهريات قديمة ومعادن كثيرة استولى عليها الانكليز في حينها كانت مهنة (حمزة) الاصلية هو انقاذ الغرقى .. لقد انتشلت اكثر من (400) شخص من الماء وانقذت 40 شخصا بينهم اطفال من الموت ولكني سأحكي لك قصة ما تزال عالقة في بالي لحد الان .. حينما كان الشط الكبير يخترق الميدان كله ويصل الى الصليخ . في يوم ما غرق في هذا الشط احد الجنود ولكنهم لم يخبروني الا بعد يومين من غرقه وحينما كنت ابحث عنه داخل الماء وجدت ان هذا (الشط) يحتوي على سراديب وغرف مظلمه في داخله حتى اني اوشكت ان اتيه في احدى تلك الغرف واخيرا وجدته في سرداب ضيق لا ادري كيف ذهب اليه .. ومره اخرى وكان ذلك في العهد البائد حينما سقط (لوري كبير) من فتحات جسر الاحرار الذي كان محمولا على مجموعة من (الدوب)بمافيه من امتعه واستطعت ان انقذ 4 اشخاص من اصل (10) هم مجموع ما موجود في هذا (اللوري) وبدلا من ان اكافأ على عملي فوجدت الشرطة وهي تقبض علي لاني لم استطع انقاذ الباحثين .. وقد قضيت في السجن 12 يوما ..

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق