الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد(911)الاثنين 26 ذي الحجة 1429هـ/14 كانون الاول 2009م

الثقافية

تجاور بُنى السرد في نص (إمتدادات)

اسماعيل ابراهيم عبد

في نص قصير جداً (( للقاص فيصل ابراهيم كاظم ))  بعنوان (( امتدادات )) يشرّع به رؤى واقعية بتراكم المدلولات الجزئية والتكوينات التجسيدية ، بعد أن يضع الصور تلو الصور ، والتصور جوار آخر ، بما يغترف من الهلاُم الشيئي ليحيله كياناً منفتحاً على نص للرؤى ،  يخلّق محمولاً يلائم ويغطي ، يجذب ويربط ، ... يعين صياغة لسيجية(فنية عفوية) ذاتُ بُعدٍ يومي رؤيوي شبه واقعي !! ( مثلما لوحة من دفق ذوقي تشكيلي في كولاج . ))   ((كما ان الكاتب يتبع المجرى القصصي سرداً ونطاقه هذه الاكتوبة !! ))   لنر / ( مد / لسانه واستقام من نومه ، / مدّ / قوائمه ، أجفانه ، بطنه المسلوخة من حرق       قديم ، _ / مدَّ / جفنيه واستدار الى جهة السرير اليمنى حيث اشياء حجرته العتيقة وما بين المهد والاستدارة تسقط اشعة النيون من الجدار الى عينيه ، … هنا يمكن التفريق بين المتجاورات من الصور .. ولأجل هذا سأثبت بعض الافتراضات ، منها :

  1-ان الكيانات التجسيدية هي ابرز مظاهر الدلالات

2-ان موارد هذه الدلالات متقاربة من حيث مهيمنة الانتاج

3-ان هناك تدارج اتصالي بين النص والذهن المنتج ، يبدأ بالصغائر ثم يعلو -في مراتب التعقيد النصي ، تجاوراً في البنى وتعاشقاً في التوالد السردي . …… اذن حدود الرؤى هي تلك الثلاثية المحققة للاندثاث المواردي في المنتجات الراشحة والمظاهر المشرعة للانشاء . … … واذا دققنا في المظهر الشكلي التجسيدي اعلاه فسنجد ( لسانه ، قوائمه ، أجفانه ، بطنه ، حرق ، جفنيه ، السرير ، أشياء ، حجرته ، المهد ،أشعة ، نيون ، الجدار ، عينيه ، أشياء غرفته ، … ) .. هذه المسميات هي ( خمسة عشر ) مسمى ، اما الافعال السردية فهي ( مدَّ _ مكرره ثلاث مرات -استدار .. لم تكرر         تسقط اشعة النيون .. لم تتكرر)

فتبلغ ( 5 ) خمسة افعال سردية ، وبذات الوقت فهي خمسة افعال قواعدية . فيتبقى من النسيج السابق ثماني كلمات وثمانية أحرف  .. !! اذن يتأثث النص اعلاه بـ ( 15 مسمى + 8 كلمات + 8 أحرف)

ومعنى هذا أن المظهر السائد هو المسميات التجسيدية … اما حركية النسيج فتعتمد على خمسة افعال ( قواعدية / سردية ) ، وهذا يؤكد اقتراب النص من التمرين الشعري ، ولكنه ليس شعراً ولا قصيدة نثر ، ( بموجب مؤديات الغرض ) ، بأفتراض وجود مشابك ذاتية علائقية تحيل للقص وليس الشعر … …

… ولأن غاية هذه المشابك هي صياغة قص يحتمل التأويل لاكثر من وجهة فأن هذا كافياً ليجعلنا مطمئنين لتحقيق الغرض الثاني ( أن الخصيلة المنتجة لفن القص _ هنا _ توحد مواردها بالمؤيات الثقافية والفكرية بالدربة الفنية بشراكة السرد في اتجاه تحقيق غاية القص الاخيرة ..

… في النص ايضاً سنواجه التدارج المتناغم يفاجئنا بالتحقق وحسب الحركية التفعيلية التفصيلية التالية / فقد بدأ بفعل /مدَّ/ لسانه ثم ( ازاد  ) …  استفاق من  نومه وان الجزء الصغير جدأ _  المهمل في النوم / لسانه / هو الذي / أنهضه / باعتبار اللسان دلالة التجسيد الكلامي .. ومنه / وبه / تبدأ علائم الحركة السردية ، فالجزء اليسير ، اوجد / سرداً صغيراً . ثم .. يعلو القاص .. ثانية بالفعل / مدّ / الى القوائم ، الاجفان ، البطن المسلوخه من حرق قديم فيتدخل ليعقّد الفعل ويضخم حركية الفعل بما يساند امتدادين / الامتداد النصي ، والامتداد الزمني .. من خلال الشرخ المظهري ( السلخ والحرق ) …  ويتضح كذلك .. ان غرض النهوض الاول من الناحية الحكائية هو لاظهار المخفي من الجسد ( الحرق القديم ) ، والمخفي من السرد ( الحادثة المؤلمة ) ومن ثم يسبب مبرر امتداد مهيمنة القص ( الجسد ) . وهكذا … يتقدم التوالد التصوري للصورة الحديثة الى ( إمتداد الجفن ، الاستدارة الى جهة السرير اليمنى ، سقوط اشعة النيون وهي ، كما يحس القارئ ، كلها عمليات لتحريك الاضاءة ( أو ) لتسليط الكشاف على مكاني [ الجسد والغرفة ] يرى المتابع المدى التطوري بين الاداء اللغوي للفعل / مدَّ / والمؤديات الاخرى في صياغة المشهد !! ما فات يمكن ان ننظر إليه كامتدادات لجزئيات زوائد تجسيدية تضع شروطاً اخرى للنسيج مثلما هو في النسيج التالي : [ وكلما / مدّ / شيئاً من زوائد جسده / انكمش / جلده وبقشعريرة الفراش ، / ماءت قطته فهمس في داخله : مواء القطط مواء نساء مطلقات ، مواء القطط صراخ  الرأس والذاكرة وبطلات / إمتداد / احوج حاجات الجسد ]

فهذا المشهد اكثر من سابقه تحرراً _ مع ثبوت عناصر القص الرئيسية _ فالفعل السردي / انكمش / استخدم كارتداد للامتداد ، وهو يكمل امتداد زوائد الجسد نحو الذات ..

وعن حركتي الانكماش ( الارتداد والتصاغر )يمكن استجلاء حركة ثالثة خارجية ، خارجية عن سلطة الامتداد تلك هي مواء القطة (( / ماءت / قطته )) بما يعني ( إنهاض ) مواء الجسد من رقدة الفراش ، ولكن هذا المواء ( إنهاض ) إعتواري ، استفز دفيناً مضمراً ( عواء نساء مطلقات ) ليدلل على أن هناك صلة استمرار الجسد مع الاجساد الاخرى التي تتراوح بين التجسيد المباشر ( أحوج حاجات الجسد ) والتجسيد غير المباشر ( مواء القطط صراخ الرأس والذاكرة).

.. .. لنَعد إلى جسد التجلي الأوّلي ( كلما / مدَّ / انكمش ) فلسوف يعانده سردياً بـ (بطلان إمتداد احوج حاجات الجسم ) .. .. في المقطع التالي ستتوضح حالتي حركة التجاور والبث في ان واحد بما يلائم (تغطية وتجلي الرؤى ) [ / مدّ / لسانه ليرطب شفتيه حين / ماءت / قطته الجائعة واللائذة بقوائم السرير الحديدي الصدئ ، / ظن / انه يلامس جسدها ، لكنه حين أستدار بوجهه المتعب احس ان اصابعه اصابها العطب الذي / اصاب /رأسه منذ / تركته / المرأه التي امتدت / بطول جسدها معه ليالي طوالا حتى الليلة التي احست فيها ببطلان / امتداد / اهم ما في جسد الرجل ].. النص اعلاه يغطي ويجلى الرؤى بأعتماد اسلوب التراكم بصيغة التجاور فـ:

"       مدّ لسانه / تجاور / رطب شفتيه "      ماءت قطته / تجاور / مدّ يده الى الجانب البعيد من فراشه

"       تلمسه باصبعه / جوار / ظن أنه يلامس جسدها .. .. وهكذا يستمر التجاور للبنى السردية بالتراكم المتنامي .. لنتبع خطاً اخر _ نميز من خلاله كشفاً اخر أيضاً _ [ رطب شفتيه _ قطته لائذة بقوائم السرير _ استدار بوجهه المتعب _ احس ان اصابعه اصابها العطب _ تركته المرأه أحست ببطلان إمتداد أهم ما في جسد الرجل ] هذه الافعال السردية تقوم بمهمة البث لايصال الاِخبار الحدثي ولكنها ايضاً تهتم بالملائمة و التغطية لما تبثه باعتبارها منافذ بؤر رئيسة للاحداث لتتيح للتصور ان يأخذ مداه الاقصى من التأويل ..

فمثلاً رطبّ / فعل / يؤول بأنه ممول لرطوبة اعماق العواطف  القطة اللائذة /       /  تتأول بحميمية المرأة وحاجة الرجل  استدار / تبوح بالعزوف عن الفعل الجسدي

أحس بالعطب / تعطي دلالة الدمار الهائل مظهرياً وروحياً  تركته المرأة /        / تدلل على الموت العاطفي   أحستْ ببطلان إمتداد / تؤشر علائم النكوص الرجولي وربما معكوس ذلك ايضاً .. .. هذه الصور  المجتزأه من سياقها تقدر _ بالايماء _ الاتمام الضروري سردياً فتربط الاحداث بالحركة ، بالنصوص ، عموماً ، وبالذهن المنتج المهيكل لتلك البناءات وبشكل شبه واقعي .. .. .. .. ثم يأتي المقطع التالي ليجهز على كامل المتبقى من السرد بالفضاء التالي : [ / امتدت / به الذاكرة الى سنتين خلتا ، هناك في صحراء البترول / الممتدة / كسراب إسطوري حيث ترك أهم ما يمكن ان / يمتد/ ] ومثلما هو السراب الاسطوري فضاءاً بلا حدود في قابلياته التأويلية يطلق القاص  (فيصل ابراهيم كاظم ) امتدادات لا نهائية بسجية عفوية لروي يجلي ويفيض بالتصور اللاادراكي مظهرياً ، والمبرمج بدقة فنياً يتوصف من خلاله صنف من العلاقات الاختمارية لتصّير التنافذ الهيئي أفعالاً ذوات اتصال قنواتي ثلاثي بـ حصيلة   قناة الاسترجاع الوجداني  

قناة خلخلة السكون التفعيلي 

قناة مكونات الحدس التجسيدي

وبذلك يتجسد فعل الذاكرة السردية بـ (( ان ميزة الذاكرة التشخيص والابتهاج به ، والمعرفة التي توخز الذاكرة هي نوع من الذاكرة)) كما تحفل بها ذاكرة نص امتدادات.

 

 

مؤسسة الكلمة نغم تحتفي بالشاعرة وفاء عبد الرزاق

خالد شويش القطان

احتفلت مؤسسة الكلمة نغم يوم الجمعة المصادف 6-11-2009 بتوقيع كتاب "من مذكرات طفل الحرب" الطبعة الثانية للشاعرة وفاء عبد الرزاق ومجموعتها القصصية "امرأة ٌبزيِّ جسد" في مقر جمعية المترجمين واللغويين المصريين ، كما احتفلت بتسليم جائزة نجيب محفوظ للقصة القصيرة وفوز الشاعرة وفاء عبد الرزاق بدرع الجائزة.

كان ذلك برعاية الدكتور حسام الدين مصطفى رئيس الجمعية ومؤسسة الكلمة نغم، وقد حضر الأمسية نخبة من النقاد والأدباء والمبدعين المصريين والعرب وعلى رأسهم الدكتور صلاح فضل، والدكتور نادر عبد الخالق ،والدكتورة عطيات أبو العينين، والدكتور حمدي محمد شتا، والاعلامية العراقية رؤى البازركان، والشاعرة والصحفية العراقية نجاة عبد الله، والكاتب أحمد طايل، والصحفي حسين هيكل ، والمبدع الكبير ربيع عقب الباب،والشاعرة نجوى محمد يحيى سالم، وعدد كبير من المبدعين والمبدعات والاعلاميين ،

 استهل الأمسية الدكتور حسام الدين مصطفى بالترحيب بالحضور كما أشاد بالتجارب العراقية الابداعية وقال: أن أرض مصر تتشرف بكل مبدع عراقي فهو العمود الفقري للإبداع العربي والإنساني ، كما رحب بالأديبة والشاعرة وفاء عبد الرزاق التي وجد فيها خير مبدعة تستحق التكريم من قبل الجمعية وذلك تثمينا لمنجزاتها الإبداعية ولدورها الإنساني في المشاريع الخيرية ورعاية الطفولة ،وقدم لها بإسم الجمعية شهادة تقدير وعضوية شرف جمعية المترجمين واللغويين المصريين.

 بعد ذلك قدمت الشاعرة والكاتبة وفاء عبد الرزاق كلمتها القصيرة والمكثفة والتي نالت اعجاب الحاضرين بقولها: حين أطرق باباً مصرياً، أي باب، أعرف أن أبي أو أمي سيفتحان الباب على مصراعية ، وقالت حين زرت الدكتور حسام الدين مصطفى وجدت في عينه العراق وفي عينه الأخرى مصر، فاكتفيت. كما شكرت مؤسسة الكلمة نغم على اهتمامها بالمبدعين العرب والعراقيين ورعايتهم بنشاطاتها الأدبية وجوائزها الإبداعية وتقييم المبدعين من قبل لجنة من النقاد المصريين الذين قدموا نقوداً مهمة للابداع العربي .

وأكدت الشاعرة على تبنهيا للمبدعين الشباب في العالم العربي سواء التبني الإنساني أو الإبداعي، وأنها ترعى الشابات والشباب وتساندهم وتقف معهم، ثم قالت أن كلمة( يمة) "على الطريقة العراقية" ، هي الوسام والجائزة الكبرى التي أفتخر بها.

 ثم قدم الأستاذ الدكتور صلاح فضل كلمته الرائعة التي أشاد فيها بلإبداع العراقي وقيمته ودور العراق في الساحة العربية الثقافية وقال:

لقد تفاجأت حين كنت في لجنة التقييم لأمير الشعراء في الامارات بعدد الشباب المبدعين العراقيين وقد فرحت لذلك كثيراً ،وهذا خير دليل على أن الابداع العراقي لا تشوبه أية شائبة ولا يؤثر به أي عائق ، والمبدع العراقي كالعنقاء التي تنهض من الرماد، وإبداع الشباب تحديداً أثبت للجميع هو ابن الأسطورة العراقية التموزية وابن المسلـَّة وحمورابي وابن الرافدين والحضارة. كما تكلم بعدها عن تجربة الشاعرة والكاتبة وفاء عبد الرزاق الابداعية سواء في القصة والرواية أو في الشعري وقال: يسرني جدًا أن نحتفل اليوم بهذه الانسانة الرائعة ابنة الرافين، وأشكر الجميع على هذا الحفل الرائع وانه لمن دواعي سروري أن أحضر تكريم شاعرة عراقية لها جمهورها وأهميتها الابداعية في الساحة العربية والعالمية. بعد هذا قدم لها الناقد الدكتور صلاح فضل درع جائزة نجيب محفوظ للقصة القصيرة.

قدمت الشاعرة وفاء عبد الرزاق قصيدة عن العراق من ديوانها ( أمنحـُني نفسي والخارطة) بعد تأثرها بإشادة الدكتور صلاح فضل عن دور المبدع العراقي، ثم قرأت قصيدتين من الديوان المحتفى به( منذكرات طفل الحرب).

  أما الاستاذ الشاعر محمد محفوظ حين قدم كلمته شكرفها الأساتذة الحاضرين الذين شرفوا الكلمة نغم، ورحب بالناقد الكبير والأستاذ الدكتورصلاح فضل الذي كرمته المؤسسة بدرع الابداع حيث تشرفت به وبإسمه الذي يثري كل من ينتسب إليه ،وقدم له الاستاذ محمد محفوظ درع الابداع والتقدير . بعد ذلك رحب بالشاعرة وفاء عبد الرزاق المحتفى بها وقدم قصيدتة بهذه المناسبة.

ثم جاء دور الناقد الدكتور نادر عبد الخالق وعبر عن شكره وامتنانه لمؤسسة الكلمة نغم لدعوته وتكليفه بتقييم ودراسة القصة الفائزة للشاعرة وفاء عبد الرزاق( الليلة التي لم تجد متعة) من مجموعتها القصصية ( بعضٌ من لياليها) وقال: يشرفني أن أكون ممن يتناولون ابداعاً عراقياً وبالأخص ابداع السيدة وفاء عبد الرزاق الذي وجدت فيه الثراء اللغوي من خلال القصة التي قمت بدراستها، وأعترف أنها قصة غير عادية أبداً تجمع بين الواقع والفنتازية والأسلوب الفلسفي لمعالجة واقعاً مزرياً سواء عربياً أو عراقياً ،وبحثتُ خلال دراستي عن مفتاح اللغز الذي ركزت عليه القاصة في أسماء قصصها في المحجموعة والتي تؤكد على كلمة الليلة في كل العناوين مثل( الليلة التي لم تجد متعة، ليلة الباحث عن نفسه، ليلة القاتل ليلاه، ليلة مشَّوهة الملامح،ليلة زهرية بريـَّة، وهكذا تستمر الليالي حتى قصة" ليلة لوفاء") وهذا الأسلوب الجديد في القصة القصيرة يحسب للكاتبة التي أثبتت جدارتها في التعامل مع القص واختيارها لمواضيع تهم الانسان والأطفال خاصة وبأسلوب فني رائع ولغة عالية

كما قدم الناقد الدكتور نادر عبد الخالق دراسة نقدية لقصة الاستاذة الدكتورة عطيات أبو العينين وهي بعنوان " مرارة المشمش" فجاءت دراسة ثرية قيمة موضحاً الأسلوب المميز للأديبة.

(لاشك أن دراسة التجربة القصصية تفتح أفاقا واسعة من الرؤية والتأمل والبحث فى مكنون النص القصصى، ومدى قدرة الكاتب فى الاستيعاب والمعالجة وتمثيل ذاته، والتعبير عن العالم الخارجى من حوله.

والتجربة القصصية عند عطيات أبو العينين فى مجموعتها القصصية" مرارة المشمش" تجربة اجتماعية نفسية تحتوى عدة اتجاهات، تسير وفق مخطط قصصى يتعدى حدود، التعبير الأدبى إلى اعتناق وجهات نظر نفسية وتربوية وأخلاقية ، تكشف عن ثقافة واسعة ورغبة حقيقية فى تقديم وكشف الملابسات التى تواجه البيئة المعاصرة،فى معتقلها الأول البيت وما يحتويه " الزوج - الزوجة - الطفل" إلى أخره، وتشير فى نفس الوقت إلى الملامح الخاصة التى يتشكل منها وجدانها الإنسانى والأخلاقى والاجتماعى .

ومن بين عمق الثقافة النفسية، والرغبة الحقيقية فى توضيح الفوارق الاجتماعية تبدو شخصية عطيات أبوالعينين بطموحاتها الكبيرة فى المشاركة الإبداعية الفعالة بواسطة القصة القصيرة والمقالة والشعروفى مجال البحث العلمى تتخذ عطيات أبو العينين منحنى النفس طريقا للوصول إلى تحقيق الموازنة النفسية الإنسانية بين طموحات الفرد وتجليات الإبداع).

  والمعروف أن الدكتورة عطيات أبو العينين أديبة وإعلامية لها حضورها المميـَّز سواء في الساحة الاعلامية أو الابداعية والنقدية، وعلقت الدكتورة عطيات على قصة الشاعرة وفاء عبد الرزاق "الليلة التي لم تجد متعة" وما أثارها في هذه القصة من عمق وفلسفة ورؤية جديدة في الطرح القصصي، و اعتبرته أسلوباً مميزاً يُحسب للكاتبة، وأكدت على أنها قرات القصة ثلاث مرات. وبهذه الكلمة أثبتت الدكتورة عطيات مدى أصالتها في التحدث عن الابداع بحب وموضوعية ومودة لا نجدها في مبدعين آخرين خاصة وهم يتحدثون عن تجارب غيرهم، وهذا إن دل فإنما يدل على ثقافة هذه الانسانة وثقتها بنفسها واحترامها للاخرين.

 

 

قصة قصيرة

تداعيات الحصار

عبدالرضا صالح

من أجل حور عينيه ، طردت ألوساوس التي كانت تحوم فوق رأسي ، وكتبت بأقلام متنوعة أنغاما على أوتار اللوعة ورسمت حواجز بفرشاة الهموم ، لحجب ألعيون المتطفلة التي تتابعني كلما مررت ، وكأنها دبابيس تغرس في جسدي

وبكل جرأة حطمت ألصخرة ألماسية على عتبة بيتي ، وخرجت لأرى ثلمة الشمس ألمستحية ، لعلي أتمتع بدفء بقايا أشعتها 00 سرت في طرقات ألشبهة ، على حافات مائلة كدت أن أنزلق منها ، لولا هبات الصدفة ، التي انتشلتني من أدران السقوط في هاويتها المريرة 00 وفي كل مرة ، أعود أليه ، وحقيبتي فارغة ، فأجده لا يزال ينظر إلى الباب الذي ودعته عنده ، فأحنو عليه ، وأضع رأسي بين ركبتيه ألجاثيتين في عربة احتوته من جراء شظية طائشة ، أرسلها أليه هواة الدمار 00 أحس بأنامله تداعب خصلات شعري ، وبقايا دموع تتساقط بصمت ، ثم أفيق ، فأرى حور عينيه ، فأذوب في بحر الحزن ، وأتمرغ برمال الأسى 0

أسقطت كل شيء من مفردات بيتي ، ما كان ثمينا ونادرا  إبتداءا من مجوهراتي الغالية ، و انتهاء بعفش البيت المحبب ، ولم يبق لي سوى الفراغ والهم وجسدي الممشوق ، الذي كان وبالا علي في أزمتي الخانقة ، وخاتم الخطوبة الذي وضعه في الخنصر  ، عندما كان شعلة أستضئ به

كل ذلك بسبب ما يسمونه ـ الحصار ـ الذي صدره لنا القابعون خلف أكوام ألخراف ألمفلطحة و الحمام المحشي0000

تجولت كثيرا ، وبحثت كثيرا ، وجربت أنواعا من الحرف المتواضعة التي لا تناسبني00 شاهدت ألأجسام المسندة ، والشخوص المتحذلقة ، والكل يقدم لي أوراقه ألصفراء ألمخادعة 0

 قصدت أسواق الثقافة ، ومكاتب الدعاية ، وعشرات ألمؤسسات وشركات النشر، علني أحظى بومضة نور ، أو أهتدي إلى ظل خفيف احتمي به ، أخيرا فشلت وقصدت أصحاب ألجيوب ألمنتفخة ، الذين يهمسون لي بضمير ألغائب بالفردوس عن لحظة لقاء.

وبت مذهولة وانا احث الخطا نحو المنزل.. وفي أللحظات ألأولى أخذتني وعكة قوية في أمعائي وانتابني الذهول والغثيان كدت أن أسقط على الأرض لولى أن تداركت نفسي وتماسكت بقوة .

عمدت إلى أخفاء الأزرار، في بيوتها الآمنة ، خوفا عليها من الأنامل  المتلهفة ، التي تدفعها رياح المجون  الفاسدة وتغري أفكارها الغريزية  نحو مكامن الحمام ، وأعدت ترتيب هيأتي ، وهرعت إلى بيتي مسرعة وغمامة من الحزن والقنوط يجتاحني

وفي طريق عودتي صادفني مدير دار النشر وأخبرني بقبول طلبي في نشر مجموعتي القصصية التي كتبتها بألوان مختلفة ،وواعدني بالحضور غدا لتوقيع العقود الخاصة بها طرت فرحا وأنا ماضية للبيت   00كان في وسط البيت ينتظر ، وعيناه معلقتان في فضائه ، يترقب عودتي .. وقفت أمامه أنظر إلى حور عينيه 000

أبتسم لي 000

ابتسمت له .. بعد أن أدركت كياني ،  قبل فوات ألأوان.

 

 

لحظـات المتـاهة

ستار جبار

قبل كل شيء...

كان هو....

وحيداً.... يتألق.... أنه الأشياء

أولها.... وما بينها

سيبقى بعدها....

يحاكي.... الشجر.... الأعشاب.... العصافير

تنخر صلابة الصخور....

مجساته سبرت الخفايا

يعانقك.... في الخزن.... لحظات المتاهة.... صرخات الصمت

المكتوم....

شدن لونته المروج.... سال اللعاب حوله

أنه قبل كل شيء.... قبل البحار... قبل الجبال... قبل سطوح المنازل

والغسيل المنشور....

لا تصرخ في حشرته... ولا تمازح أحاسيسه الندية...

له من عذاب الصمت.... ضجر الليل... سخط الساعة

بصماته عند معابد الكون

أسراب من الكنغر.... تقتفي أثره

كرات من جذور النار

تحيط صولجانه

أذابه عبوته.... يهرج الخوف

يمتلك سحب الألوان

سفوح المدينة

بحار اللج

الجسد المتسول.... نحو قامته

قبل كل شيء.... كان هو

وباقٍ بعد كل شيء...

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق