الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد (912) الثلاثاء 27 ذي الحجة 1429هـ/15 كانون الاول 2009م

الثقافية

فضاء حكاية للاطفال “حسن موسى مثالاً”

سعدي عوض الزيدي

اجد القول بان الدراسة والنقد التحليلي لا يلغيان الاعتراف والمصارحة في تحديد عناصر القوة في العمل الابداعي او في ذات المبدع نفسه. ان العمل المبدع لا يصل الينا دون حاذق وماهر، مدرك تمام الادراك لمهاراته وعارف تمام المعرفة لادواته.. نحن ازاء قصص مكتوبة بجهد كبير، متقنة غاية الاتقان، كبيرة في مضامينها وفنها وعلينا ان لانغفل ما يصنعه الناس (المبدعون) بحجة الموضوعية وانا ارى في ان الموضوعية تطالبنا بان تعطي كل ذي حق حقه..

(حسن موسى) قاص متخصص بادب الاطفال له حواراته مع فنه من اجل الوصول الى اعلى نقطة من نقاط الضوء وبما انه يكتب للاطفال فانه يمارس عمله بحيوية كبيرة تشبه الى حد ما حيوية الاطفال في لعبهم، وقد اكسبه التعامل مع قصة الاطفال قوة واصرارا في المحافظة على الرؤية الواحدة للاشياء.. والمبداية تستدعي الثبات.. لا اعني انه احادي الرؤية او وجهة النظر.. لا. ان ما اقوله غير ذلك بالتاكيد واستنادا الى ما يراه الاطفال والفتيان:

في حكاية ما، يقال ان الملك جعلته حاشيته المنافقة يصدق بروعة ملابسه وجمال كل ما يرتديه حتى وصل به الامر الى خلع ملابسه تماما وقال هذه ملابسي الجديدة الجميلة، فما كان من الحاشية الا التصفيق وقالوا انها اجمل ملابس يرتديها جلالة الملك.. وبناء على ذلك التصديق خرج الملك الى حديقة القصر -بملابسه الجديدة- عارياً، كانت ثلة من الاطفال تنظر الى الملك باستغراب ظاهر ولا تخفي ضحكاتها واشاراتها الى ان الملك عار ومنظره مقزز..

اشارة الاطفال تلك هي  المقصودة في الرؤية الواحدة للاشياء والتصرفات ولنقل عن الرؤية الواحدة -ثبوتيات منطقية- وعلى ذلك فان للطفولة منطقها الخاص ونحن الكبار نقول تعلمها الاطفال من الكبار والاباء تحديدا، متناسين الفطرة في الطفولة كعنصر اساسي قبل التعلم او التقيد..

واطار هذه المنطقية وجوهرها الصدق.. الصدق مع الذات والاخر فالطفل لا يشعر بالخوف فاذا ما تحدث احد الاباء عن معلم من المعلمين بسوء وكراهية امام ابنه وليكن تلميذا لدى هذا المعلم فان الطفل لا يبالي بعدم دخول حصة ذاك المعلم ولربما تسبب له كراهية مطلقة لمادة المعلم وهنا يكون الطفل ضحية بريئة لصدقه والتصديق بهالة الابوة..

من خلال النظر الى مجمل نتاج القاص حسن موسة وقراءة هذا النتاج بامعان نجد انه معالج كبير لخامات متوفرة مبثوثة في الواقع، يسعفه على التقاطها قدر كبير من الخيال وقدرة هائلة على استنباط المضامين الكبيرة من الاعتيادي المألوف وحتى الخاملة والمهملة..

ان المرجع الاول الذي ينهل منه -الكاتب- هو ثقافة كبيرة واطلاع واسع، كونت له رؤى متعددة لمواجهة حياة ليست قاسية وفضة فقط اونما مستقبل غامض والمجهول ابسط تعريف له - هكذا واجه وجوده منذ البدء -الطفولة- ولعل السلاح الوحيد في مواجهة القسوة والغموض هو الانفتاح نحو عالم يندر الوصول اليه من دون ملكة خيال التي تكتسح العتمة وتواجه الفراغ بمفاجأة العتمة بالنور، والنور دائما هو المساحات المفتوحة التي يصيرها حقلا واسعا وصالحاً تمام الصلاحية لنزهة الاطفال وانطلاق ارواحهم الغضة في فضاء نقي الهواء.

فضاء الحكاية: افق جديد

1- اسلوب قصة الاطفال

في اقاصيصه يلعب الكاتب حسن موسى لعبته المسلية في اعادة صياغةحكاية الانسان لنفسه، انها لعبة قائمة على حلزونات متصلة يبرز فيها الكبار وجودهم وهو يعترف بهذا الوجود فيسمي الطفل -الدكتاتور المستبد وهو يواجه هذا الاستبداد بالمراضاة والمداراة الدقيقة في عمله، وهو راض تمام الرضا عما يصفه، ورضاه مشفوع برضا الصغار...

قد تكون اقرب الفنون السردية الى روحية الطفل وعالمهم -فن الحكاية- والحكايات بعد ان استبد بها الرواة تشظت كل بيئة تصنع حكايتها، فيها شيء من مصدرها الام ولكنها تهدف ال ابراز خصال ابناء تلك البيئة وخصائصها، لخلق عناصر قوة لدى البشر القاطنين فيها او ترسيخ قيم محددة:

عنصر اخلاقي، وعظي احيانا، وهنا يكمن بعد الخيط الواصل بين الحكاية في مسعاها الى تحقيق اهدافها وقصة الاطفال في صناعة المتعة والايصال، وتختلف طريقة الايصال -هنا- بوجود المدونة القصة، فالقصة تحافظ خلاف الحكاية عل الاسلوب الذي سلكه الكاتب وطبيعة الموضوع والمفردات الموجهة الى طفل يتلقى بنفسه من دون وساطة راو، ناقل الى -اختلاف اسلوب الرئيا- اي انها احتفظت او تحتفظ بالمغزى فقط  وغالبا ما تكون الجدات، وهي الراوي- لاسيما في البيئات الريفية حيث تتخذ الحبوبة -الجدة- دورا بارعا في شد الاطفال الى الحكاية عكسها تماما، الكاتب المتخصص للاطفال، فهو يشترط في عمله اشتراطات تشبه الى حد ما اشتراطات المسرح الاغريقي على نفسه في ان لا يسيل الدم على خشبة المسرح من اجل ان لايخدش ذوق الجمهور وحتى لا تخرج المسرحية عن اطارها المحددكاتب الاطفال المتمكن من استطاع ان يحذر الاطفال من فقدان قطرة دم ولكنه لا يسهب في ذلك. والكثير من الامثلة يمكن ايرادها حول ما يشبه هذا لدى القاص حسن موسى حتى في اقصى حالات الصراع وربما الفناء. وشخوص قصصه لها القدرة على اجتياز الامتحان، فلو اردنا استعراض القصص التي وردت فيها الحرب -منفردة او ثيمة- فلا نجد مطلقا ما يفسد الشد او الانحراف عن المضمون، في سر الابل الطافية تتوافد الجمال الميتة في النهر وهي تحمل الموت.. كيف دسوا كل تلك الحاجات (المواد) في بطون الجمال حتما يبادر الطفل الى اطلاق استفهامه، سؤاله الصارخ، كيف اخترقت هذه المواد بطن الجمل..؟

كيف اخترقها من دون ان يسمع لها انين وهي تفارق الحياة..؟

ولكنه السر مثلما حافظت هذه الاوعية الكبيرة على السر لا يشير القاص الى معرفة الاطفال بالسر ولو عرفوا ما بداخل الجمال لربما فضحوا السر او احتجوا على هذه العملية وبالتاكيد انهم سيحتجون ويعتبرونه فعلا مشينا، ليس كل افعال الكبار تنال موافقة وتأييد الاطفال، انهم لا يؤمنون بخسارات صغيرة مقابل انتصارا كبيرا، لان الطفل لا يستسيغ منظر الموت مهما كانت المبررات والقاص يحاذر في كشف بعض الاوراق للاطفال وحتى للكبار، ولكن ليس كل اوراقه فبعضها يجعلها في جيبه او في قبضة يده مثل “الواقع” بالضبط، الواقع يفرض ويهيمن والاطفال يفعلون كل ذلك والاكتشاف يقودهم الى سؤال اكبر ويفرضون ارادتهم النبيلة تبعا للمرحلة العمرية الخالقة لسلوك بريء ولكنه غير غافل ولا بليد..

الطفل يهيمن على كل شيء فيما يفعله الاباء او المربون انقيادا وراء هذه السطوة والتي كانت بايديهم ذات يوم ويحافظ الكبير على التزامه ازاءهم.

ويعقد هذا الرابط بين الواقع ونزوعات الاطفال بسبب تلك المهيمنات المشتركة او انها القواسم المشتركة..

 

 

الكتابة وامتهان اللغة تحت غطاء النص الشعري ..!

ورود الموسوي

منذ ان عرف الانسان الاول رسم بعض الخطوط تدليلاً وتعبيراً عما يود قوله اصبحت الكتابة الفعل الاصدق على التعبير والادراك .. وراح علماء اللغة في كل مكان يتدارسون فك رموز الكتابة .. وتوصلوا لنتائج كثيرة .. ترابطت اغلبها باللغة حتى اصبحا جزء لا يتجزء .. بل راح الفلاسفة الى ابعد من ذلك بتعمقهم المثير باللغة منذ سارتر وحتى هايدغر الذي أخذ اهم مكانة فلسفية في القرن العشرين .. ومن هؤلاء الفلاسفة هانس جورج غادامير حيث اعتبر ان الوجود الجدير بالفهم هو اللغة بمعنى ان اللغة هي الكائن الحي والمفتاح الواضح لفهم الكون... وحسب تعبير هايدغر - اللغة مسكن الانسان- او انها الكائن الوحيد الذي يستطيع الانسان الافصاح به عن نفسه .. هذه اللغة التي منها تتفرع العلوم والادبيات ..هي جديرة بالفهم وفك لغزها وشفرتها كي يفهموا منها اللغة الادبية التي تعد اعلى وارقى مستويات القول والكلام في أي لغة..

 من هنا اهتم الفلاسفة باختبار وتحليل النصوص الادبية لمعرفة المستوى الحقيقي الذي تجيء وتولد منه اللغة الادبية ... ولأن الشعر هو الاب لكل الاجناس الادبية الاخرى فمن الشعر ولد النثر ومن النثر ولد السرد .. وبهذا راحوا يفكون لغز اللغة كي يعرفوا ايضاً من اين تجيء اللغة الشعرية  .. وكيف يستطيع الشاعر استخدام نفس اللغة لكن بتعابير ابلغ مما يستخدمه العامة  .. بل كيف يفهم الانسان الشعر وهو - الشعر- ابن هذه اللغة المحكية..

 فاعتبر هايدغر اللغة بأنها مسكن الكينونة المتمثّلة في الشعر الذي يسكنها ويسكن إليها، فالشاعريكون بمثابة - الساكن -  الذي يحتاج في استضافته للآخر -السكينة- التي لن يجدها إلا في شعره... واستطيع القول ان هايدغر جُنّ بالشعر حتى قال - جوهر الفن : الشعر .. وجوهر الشعر: اقامة الحقيقة.

ولأن الشعر لا يُحد بمكان أو زمان أو لغة بل ان ما ذكرته اعلاه هو ليس استعراضاً للفلسفة الغربية بقدر ماهو استدلال على ان الشعر هو كائن حي يخترق اللغات باحساسه كي تتأثر به ومنها  ليصبح مسكن الانسان الشعر ويولد منه الشاعر..

ولأن اللغة العربية من اللغات الثرية بما تملك من غزارة معانٍ ومفردات وهي لغة التكثيف والاسهاب بل العربية تمنحك مساحة كبيرة باللعب في فضاء مليء بمفردات تساعدك على قول ما تريد بطرق مختلفة وباستخدامات عدة عكس اللغة الانكليزية من هنا نشأت مشكلة التعامل مع اللغة فبدأت تظهر نصوص بها من الاسهاب والحشو الشيء الكثير ...العربية لغة الثراء ولغة الشعر .. ولغة الذوق ..  لكن - من المؤسف- ما أراه  اليوم من ظهور اسماء لا تُعد ولا تحصى مذيّلة نصوصها التي لا ترقى لأن تكون نثراً او شعراً ولا تتعدى كونها انشاء او جمل لا تمت بصلة لبعضها.. باسم شاعر او شاعرة ... هذه النصوص لخير دليل على تدني مفهوم اللغة .. ولهو خير دليل على تدني الذوق العام بتقبّل هذه النصوص على انها نثر او شعر..

ولو اردتُ الخوض في مفهومية الشعر وتأويله سأحتاج الى دراسة خاصة وشاملة وهي ليست محل بحثي هنا ولمن اراد ان يقرأ عن ماهية الشعر وكينونته ففضلا عن الكتب هناك -كَوكَل- ليجد كل ما يسأل عنه ... وكي لا اعود لكلام النقاد ولكلام الفلاسفة حول ماهية الشعر -الذي ما زلنا نجهلها- سأختصر على مسألة الذوق ومسألة الدهشة..

لا احد ينكر ان بدخول الشعر العربي الحديث مرحلة النثر وخلافاً لما كان يتوقعه السياب بنقلته الشعرية من القصيدة الكلاسيكية الى القصيدة الحرة..خلافاً لما كان يصبو اليه من الارتقاء بالشعر الى مستوى اعلى مما كان عليه ...  دخلت موجة استسهال لهذا النوع من الكتابة ... وبدأت تطالعنا نصوص تخدش الاذن والذوق والشعر والنثر الحقيقي بانتماءها اليه.. نصوص لا تتعدى كونها مجموعة احاسيس مرتبة بطريقة لا تملك من الدهشة ولا البلاغة ولا حتى المباغتة للقارئ ليذيّل صاحبها او صاحبتها تحت اسمه - ودون خجل- كلمة شاعر او شاعرة..

والادهى من ذلك كله حين تطالعك الردود على ما كُتب .. والصفات التي تهل على الشاعرة او الشاعر بأنه عبقري زمانه ولم يلد الزمان افصح ولا ابلغ منه..! وهذا دليل آخر على تدني الذوق الشعري عند القارئ بل المصيبة تتعاظم حين تقرأ اسماً لشاعر او لناقد من ضمن المعجبين بهذا النص..! وهنا يقفز لذهني السؤال .. كيف يمكن لنا أن نجد نصاَ حقيقياً وسط هذا الكم من الغث...؟ بل كيف نقرأ هذا الغث ..؟ كيف لنا أن نحمي ذائقتنا مما يُكتب...؟

لماذا النقد الجاد اصبح معدوماً ومقتصراً على القراءات السريعة المصاحبة للاخوانيات والمليئة بالمجاملات والتلميع.... كيف لك أن تكتب وسط هذه الغابة المليئة بالضباب ..! بل كيف تكون صادقاً في نقدك وتحليلك للنص وبيان ان قصيدة النثر هي الامتحان الاصعب للشاعر وليس الاسهل وانت تعرف ان لا حياة لمن تنادي بل قد تواجه اتهامات عدّة..

قصيدة النثر هي القصيدة الاصعب في الكتابة .. لأنها قصيدة تعتمد البناء الداخلي والايقاع الداخلي هي ليست تراكم صور او تجميع كلمات ومفردات .. النثر لا يعني ان تكتب كل ما تحسه بل يعني كيف تقولب ما تحسه في بناء شعري جاد .. كيف لك أن تمسك المفتتح ولا تضيع في الوسط وكيف تفتح فم القارئ بالدهشة في المختتم..

 النثر ليس استسهالاً للغة بل هو اصعب ما في اللغة لأنه قمة التكثيف والايضاح .. حين نقرأ ما كتب النفّري في المواقف والمخاطبات نرى النثر بأعلى مستوياته اللغوية .. هذا الكتاب الذي يُعَدّ الكتاب الاول في التكثيف اللغوي - أدبياً- تعرف انك امام عبقرية عُنيت باللغة حتى راحت تدعكها جيداً وتقدم منها ارغفة سهلة الهضم ودسمة المعنى..

 قصيدة النثر لا تعني ابداً ادخال اليومي بشكل تافه وغير مفيد بل كتابة اليومي في الشعر كان موجوداً منذ عهد الصعاليك .. عروة ابن الورد كتب حتى خلافاته مع زوجته .. بل كان يذكر حالاتها في الزعل او الرضا .. لكنه استخدم اللغة ولم يخدش الذوق ورغم ذلك لم يكن الشعراء في الجاهلية يعترفوا بشعر الصعاليك كونه تمرداً على اصول الشعر التي وضعوها..

اذن الحداثة الشعرية لا تعني ابداً التصفيق لاسماء لا اساس لها من العلم الادبي والذوق الادبي .. بل ما يُنشر اليوم يخدش الاذن والذوق والادب ..هي ليست دعوة لشيء لكن على الشاعر أن يكون مثقفاً حقاً مطّلعاً على اقل تقدير على الشعر العربي قديمه وحديثه .. أن يكون الشاعر متمكناً من القديم كي يبدع بالحديث وان يكون متمكناً من الحديث كي يسبقه لما بعده بقدم واثقة ... ليس الشعر صنعةَ كي يصبح كما اليوم صنعة من لا صنعة له...

 

 

قصة قصيرة

المكـــافـــأة

ضمد كاظم وسمي

اشرأبت الاغنام برؤوسها الى شفير الوادي .. وهي تتشوف الى خطر غاشم. غلالة كثيفة من دخان الرعب تتصاعد امام عيونها .. الوادي المعشوشب ارتدى ثوباً كأنه الشفق .. شواظ مثل اشواك العقارب تنغرز في شغاف قلوبها . ما ان عسعس الذئب بملامحه المنقبضة حتى تصارمت الضأن .. وتصدعت قلوبها ، وشغر الوادي منها .. فيما انجلت الغبرة عن كبش أقرن يعدو بأجناب تهتز من الفزع في اثر الذئب المنطلق كالسهم . الراعي اعتقل لسانه .. حملق في الهول المرعب بعينين متورمتين صعدت الدموع اليها .. وانفجرت شفتاه عن كلمات صامتة كريح عقيم .. راحت قواه تخور مثلما يحترق عود جاف من التبغ .. وعصاه التي كان يهش بها على غنمه ، صارت هشة لاتنفع حتى في المهارشة.

انطلقت رصاصة من بندقية فارس مستطرق ! .. فنكص الذئب على عقبيه هارباً .. والكبش لما يزل يهرع اليه اينما ولّى ! .. طلقة ثانية حسبها اصابت من الذئب مقتلاً .. تركته كومة بلا حراك ، لكن الخروف (( المسبوع )) لايني يجري بلا هوادة كسيل منحدر .. حتى ارتطم بجثة الذئب  .. وقف واجماً كمن اعضله أمر .. جاء الراعي بعينين جاحظتين خارج رأسه في اية لحظة ! .. فيما زادت شرايين رقبته انتفاخاً واستدارة .. حط الفارس على رؤوسهم كقدر .. فتح الذئب اشفار عينيه .. ارتال من الابر المدببة تخترق صدغي الراعي المعقربتين .. اراد ان يتعاقل ، لكنهما انتفضا عدواً باتجاه الجبل المطل على الوادي .. ومـا ان حلّ الذئب بوكره حتى أومأ الى الراعي الذي جلس القرفصاء مرتعداً .. الى جنب الذئب الذي غطّ في نوم عميق بعد جهد وتعب شديدين .. ربما لم يكن الذئب جائعاً .. فيما راح الراعي يدور بعينيه دون ان ينبس ببنت شفة..

بهت الفارس .. ثم طفق يقلب الرأي طويلاً .. وبعد ان زالت عنه غمة الدهشة .. استعاد اتزانه .. بل نكأ جواده بمهماز .. سائقا الكبش المذهول امامه .. واعاد لقطيع الغنم روعه ونزل به في الوادي المعشوشب .. ثم عاد ادراجه صوب الجبل بحثا عن الراعي الذي اسّره الذئب !..حيث لايدري ما وطّن الذئب عليه العزم : ايهصر الراعي بين ذراعين .. ام يفتت رأسه بضربة ناب قاتلة ؟ .. وما ان صار الفارس على باب المغارة حتى اطلق في الهواء رصاصة مدوية .. نهض الذئب مكشراً .. وبدت شرايينه المنتفخة في رقبته متصلبة مثل حبل مشدود من الطرفين .. لكنه توارى في دهاليز المغارة المتشعبة .. فأبتسم الفارس في اغتباط عندما رأي الراعي في مكانه لم يبرحه .. وقد حط عليه الرعب ، وملأ عينيه النوم . ولكن ما ان جأر به حتى فزع وهرب مسابقاً للريح باتجاه الوادي .. اراد الفارس ان يودعه بعد ان اطمأن عليه وعلى قطيعه ، فثارت في نفس الراعي رغبة ملحة لمكافأة الفارس على صنيعه الجميل .. بيد انه كلما اقدم على امر كهذا اسقط بيده .. وأخيراً قرر على مضض اهداءه الكبش (( المسبوع )) .. فتمنع الفارس كثيرا في قبوله .. ثم اخذه بعد كثر الحاح وتوسل .. وسار به الى حيث موطنه .. طالعته بعد طول مسير اضواء النجوم تتلألأ على صفحة ماء النهر كسرب من الفراشات المتراقصة .. اراد الكبش ان يعب الماء فانهارت به ضفة النهر لينزلق الى الاعماق .. ترجل الفارس من جواده وردد حكمته المعهودة؟

ليس من الضروري ان يكون الفارس عبداً لسلاحه في كل مرة.

تجرد من اثوابه وبندقيته ونط الى اعماق النهر لانتشال الكبش .. وما ان صعد به الى سطح الماء حتى قفز الكبش ، وبنطحه مباغته على ام رأس الفارس .. ارسله الى قاع النهر البعيد واسدل على حياته النهاية الابدية .. خرج الكبش من الماء يرقص وينتفض مولياً وجهه شطر الوادي .. استقبله الراعي بابتهاج وانتزع من قرنيه المدماتين شوكة الموت .. وقال في نفسه..

فما املته وانتظرته حدث بالفعل!!.

 

 

اللاءات السبع

عباس عبد معله

(1)

لاتكونوا

كمن يزرع الأرض

ثم يمد يديه

إلى نجمة يشتهيها

فتلك النجوم

بنات السماء

(2)

لاتستزيدوا

من الدمع

فالأرض

غرقى

(3)

لاتمروا

على لحظة

دونما نسمة

تحمل القلب

تمنحكم ..... طعمها

(4)

لاتقولي

لي ..:( الآن نحن ابتدأنا)

إن النهايات

تمنحنا ....ظلها

وهذا الشتاء

دم ..... بالعروق

(5)

لاتجعلوا

عقلكم

قلبكم

فالقلوب

مساحاتها ... شاسعه

(6)

لا تقف

موحشا ً..

في فراغ الحروف

فأن دموع القصيدة

حرى

ستحمل كل الجنون

لقلب السكون

(7)

لا يغرنك

نبض الحروف

على شفة

ربما

أدمن القلب

خنق الحقيقه..

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق