|
مفصل تخيل الاستئناف السردي
إسماعيل إبراهيم عبد
ننحو في تجريدنا هذا إلى تكوين قدر من الإتمام الفكري والفني بين ما
سيقوم مشيداً وما سيظل مخبؤاً (( إلى حين )) ـ حسب دلالة التركيب ـ وما
يريده الاستبصار حاضراًمن القص).. ان الاتمام المفصلي يسطنع شكلاً
واقياًيمنع ضياع الخليط غير المفرّق لخزين الذاكرة الحرة …وهو بذلك مشد
يردم الفاصل بين تَخَيُلَيْ ((المخبؤ والمستبصر )) ليؤطر صورة الذات
السردية بصور أخرى ، ليتم إستئناف القول القصصي بما يفيد حركية الابلاغ
التراسلي للاثر … وانه ( في هذه الحالة ) جسر بين:
مجمع التخيل الديناميكي
والمشيدات
الديناميكية
ومجمع التخيل الاظهاري
والمشيدات
الاظهارية
ومجمع الخارج الاظهاري
وخارج المشيدات
الاظهارية
ومن جزيئات هذا المفصل:
أ ـ مشيد اعادة التسلل:
ماأن تُنهى قُصصية اولى من حكاية في نسيج حتى تبدأ اخرى مبتدئة من
الجزء الأخير للحكاية الاولى (( لنقل المتابع عبر عبقرية المبدع الى
العالم الحي الفائض بالمعاني )) وجزيئة القص المبتدئة هذه هي محاولة في
ردم الاعادة للمسك بصور ضاعت ـ عبثاً ـ نحاول إحتواءها .. ثم نقيم
تسلسلاً جديداً ((معوضاً )) مبنياً على إعادة ملاحقة تلك التي ستضيع
وهكذا تستمر اعادات التركيب الصوري ، ثم المشهدي ، والتي تنسل جميعاً
نحو المطلق الصوري وكانه سيغدو منفذاً إظهارياً فللارجاع هذا تفاصيل
مستانفة (( تحيل العالم الحسي الى وظيفة عبارة أو ماينوب عنها ))
وهكذا تتثور جوانب الردم ليصير ماأعدناه من تسلسل نصاًموّلداًعن مزائج
تقع بين الاستئناف والاعادة في تسلسل يتبنى مقومات إتمام سردية قصصية
عن طريق ارتدادات واستبصارات تؤهل الدمج التخيلي لترابط دلالي شبه
موسيقي بين الصور في التخيل والصورة في المشهد ،، وكأن اللغة تجسيداً
معاداً للتركيب المستيصر (( فالصورة والكلمةباتا على مستوي واحد من
الاهمية والاداء أحدهما يكمل الاخر عبر علاقة عضوية تكثف
عمليةالتوصيل))..
كما ان اعادة التسلسل تتضمن حركية تحريض روابط التركيب الديناميكي
والشبه تشييدي على تشكيل اكثر من مستوى للمشهد … وهي كذلك تخلخل ثبات
المنشئيات القصصية كافة تحت وطأة تَمَثُل العبارةلصورة ((مثْلى)) حية
تنزع ان تصير إطاراً حاوياً لفجوات ناطقة ببوح رمزي اشاري ، (( مثل
صورة ميتافيزيقيا مستعادة)).
اذن فان اعادة التسلسل عودة مستمرة لخزين مقدر لما قبل التشييد ،
وانهياراً متمماً لقصيصات القص التي تُفاعل المساحة المفصلية بين واقع
التخيل اللامادي وواقع القص النسيجي بما يعني تخمين احتواء كلي
للمستبصر السردي.
ب ـ مشد التفصيل:
قبل التدقيق والتحسب ، يبدو لنا أن للتفصيل مهمتين تخريبيتين هما تمديد
الحدث حد ارباك خاصية السرد ، وتبرير أفقية الاداء اللغوي، هذا هو
الوجه السطحي للتفصيل ـ لكن واقع الاعمال المهمة والكبيرة ـ للقص
تحديداً ـ مثل مساطب الالهة ـ لمحمود جنداري ـ أو رؤيا البرح لمحمد
خضير ، أو مالم يقله الرواة للطفية الدليمي ، ولأوليفيا جسد الارض لعبد
الاله عبد الرزاق ، ووجه الكلب لفهد الأسدي واخرى … واقع هذه الاعمال
يفيدنا في ادراك الوجه الاخر للتفصيل الذي يفيض بالمهام التالية (
الاستجابة ـ التوضيح ـ التجميل ـ الايضاح)..
فالاجابة هو توليد جديد للحدث الصغير ، وهي استجابة لمحاولة إكسابه
مشروعية الانتماءللحدث الكبير في ترتيب سردي يخدم الغاية عند حدّه
بمكان وزمان خاصين وتحريكه باتجاه ملأ الهلام الشيئي بين الذهني
المتوقع والتخيلي المطلق ، وهو مايميل إلى استخدامه محمود جنداري اما
التوضيح فهو انارة فاعلة لتسليط الاهتمام على اهم جزئية سردية لأصغر ((
قصصية )) تلائم بين فنية اللغة ودلالة تركيبها ((لتحقيق أوسع غاية
خيالية ـ قص ـ يتضمن المكونات الارجاعية والاشارية والصورية )) بما
يكسب التفصيل نوعاً من المفاضلة بين عدة اختيارات في (اللغة والاحداث )
،كما تحاوله لطفية الدليمي.
وعندما يُصار بالتفصيل نوعاً من العمل الانتقائي يخضع لقواعد ذوقية
وفكرية جمعية ، ثقافية ، فسيردم هفوات السبك ، ويكثف مسارات السرد..
عندئذ حقق التفصيل فعله التجميلي أيضاً ، مثلما ينسجهُ فهد الاسدي ثم
نلج بالتفصيل مانسميه الايضاح ، وهو طور رابع مهم ، حيث يقوم التفصيل
بجمع مُثُل التفعيل العليا الى موصل آليات السرد ، ضمن إطار لغة
التركيب النسيج النهائي للقص (( كتعبيرات عقل شاملة إقترحت فهوم فرعية
للأحساس والاكتمال )) على هذا لايمكن لايمكن مسح التفصيل من ذاكرة
الخرق الأَبداعية ، إن لم يكن أداة هدم وتقويض تخليقي فني.
وهو كذلك أتمام للمشد المفصلي التخيلي، لأنه مظهر توليفي يعيد الصور
الجزئية بما لايماهي تركيبها إلا بعد تحول وجودي يلون الاشكال الذهنية
بتتمات شبه تجسيدية تقع بين المشهد المادي ، وتكوينات المشهد الذي موّل
الصور الذهنية ((بما يوسع ويعمق الادراك الذي يصير الحقيقة جمالاً
والجمال ممارسة نصية مستمرة كتَمثُل مدرك خلاّق شبه حدسي )) مثاله عبد
الاله عبد الرزاق.
واقع التفصيل الهلامي مجمع صيلغة الاشياء بالافعال بالخبي' اللامادي ،
المطلق الموضعي .. وهو بهذا الوصف ينهي مفصلاً تخيلياً بالمل' ، فهو
يلائم بين ظلال صفات إخترعها أو استلمها عن مجمع معلومات إنشائية
مازجهافي الخزين التمويلي ليفصل الاجزاء ويعيد لحمها مع أ'خر الاجزاء
الاخر ، بما يشبه حركة آلية الحصائل في الحواسيب ، ولسوف يفرز [مدلولاً
لامارات تفاهم ] مطلقة...
وقد تندمج مهام التفصيل فتتسارع فواعله لتفاضل بين المحدودات الشكلية ،
والمتصورات الذهنية بما يجعل النسيج جاهزاً للاندساس في المشهد
الماوراء تخيلي ، ثم أخذ الشكل نحو الصيرورة .. هذا الاقرارينهي النص
بحلقة ((ذات عناصر متحركة صغيرة من الدلالية الى العلامية العامة)).
ج ـ اللازمة غير السردية:
في غربة الكاتب عن مكتوبة التراسلي ،قبل بدء مقننة اللفظ ، مساحة تشبه
التفارغ أو العجز عن الاداء ، إنها مروضة الصقل التخيلي ، المترعة
بالتفادي ، دبوس التخفف الذاكراتي ، مستَوفِر المستوحِد ، المتماسك
اللامدرك .. هي مساحة التمويه الصوري الذي يزج الذهن الملتقط ، وَلِه
الادراك الكاذب بهيكل الصور باعتبارها حالة من التخريب ((الميتافيزيقي
الذي يجمع الادراكين ، الوهمي والفعلي ))10 هي كيفية لاكتشاف تخميني
لهيكل صوري شيئي تقيم في عالم التخيل، عالم النبض الذي ينمي لحظة
الوجود الافتراضي باستمساك مدرك مدونة بيضاء ، فراغ تدلالي مزمع
التشييى'، تمرين لاثراء مشهد ، سيشيد ، (( بما يفعّل القوى الرمزية قبل
ظهور أي تداع لتكون الفكرة النهائية )).. 11وبوصف اللازمة سردية فهي
موضعة حروف في لغة متناثرة بما يشكل موجة (( لرنة مكررة في الوجدان ))
، فعل ناقوسي لإرتجاج في مخيلة الكاتب عن بنية مشروع تدويني محفّز
ببنية استعمال سائد إفتراضي ، لاتعي جيداً إمثولة نوازع الوسيط
المتناغم الحدثي الموّرد عن ساحة تخيل متطور ، سيهي' الدمج بين الطرف
المنجز في الخيال والذي سينجز في الهلام الذهني ؛ مظهره (( غبطة جمالية
))12 ، وأهم مافيه (( العتمة المشعة لعدة طبقات من التركيب السردي ))
بمايفيد تعديد رؤى الفهم ، رغم لامنطقية الوسيلة الاستعراضية كما ان
اللازمة السردية ـ بفهمنا ـ اها ضبائب تغني عن ماهيات الشخوص والاحداث
بإبدالها برموز (( متألقة على الدوام تعطي معان تعبيرية مختلفة من
خلال وضوح وعمق المرموزات المستخدمة بوعي قصصي ))13 ، قد تكون قصة ـ زو
ـ العصفور الصاعقة ـ لمحمود جنداري ، نعدها نحن انعكاساً تطبيقياً
مخمناً عن تناص القص مع الرؤى
(( المسميات ورموز تجدد الرؤى ))14 في
تلازمات سردية نابضة بالمساحات الافتراضية التي ساح بها المفصل..
التخيلي لاستئناف السرد … فهي اخيراً صورة مل' زماني ، مكاني ، حكائي
إفتراضي..
إشراقات النص الحداثوي.. ما له وما عليه
سمر محفوظ
الصورة بناء شعري رشيق ينطوي على إثارة تمهيدية تتشابك وتنفرج وفق
انفجار لغوي يؤدي إليها، مخلفاً في الذاكرة حالة مبهرة وممتعة, لها
قدرة هائلة على الانطباع في الذاكرة التي يحوزها المعنى الحيوي لمفهوم
الخلود الشعري. بالطبع شخصياً لست مشغولة بحماسة كبيرة أو قليلة بإنتاج
واختبار مصطلح نقدي أكثر حضوراً، أو اقل صخباً، بل بتلمس حساسية شعرية/
نثرية قادرة على موضعة مادتها الشعرية، وتخليق فضاءاتها بأناة، وعمق
الشخصية الإنسانية وتجاربها الجديرة بالكشف، وأسلبتها وجدلها في سياقها
المناسب, ولحظتها المناسبة بعيداً عن قوانين النسبة والتناسب والكم
والكيف، لأن الشعر هو حوار مع العالم لا حكاية معزولة مشغولة بدقة
المعنى فقط، وهي ملاحظة لا بد أن تقودنا بالضرورة والحتمية إلى اعتماد
دلالات الواقع الشعري، لامتلاك معايير المفهوم موضوعياً، على اعتبار أن
"الشعر ديوان العرب"، هي مقولة تتأس معرفياً على سند اجتماعي وتاريخي
تعمّق وتشجر فيه الشعر في وعي ولا وعي مجتمع، في إطار محيط زماني/
مكاني محدد، يلزمنا بقراءة الواقع/ الاستقراء المعرفي، يشير إلى غربة
الشعر والأدب عموماً، وتراجع الجماهيرية على اعتبار أن الشاعر والمتلقي
هما من الوسط الأدبي ضمن شبكة متابعين ومنتجين للأدب, أما الجماهير
الغفيرة فهي غالباً لم تسمع بنا إلا ما قل من استثناءات تدفع إلى إعادة
تعريف بعض الأدباء.
المشكلة الأخرى هي أن غالبية ما ينشر في منابرنا الثقافية ليس معياراً
صادقا للحداثة، لأنه لا أحد يغيب عن ذهنه رداءة المؤسسات، بمعنى أن
النشر هو بأفضل حالاته حصيلة علاقات شخصية تجعل المبدع الحقيقي
والمتلقي أيضاً مشككاً بجدوى أي تظاهرة أو مهرجان ثقافي، وهذا لا يعني
أبدا أن القصيدة الحديثة عاجزة عن تحديد هويتها، أو توصيف وتعيين
رداءتها، بل هو قراءة للواقع، وهو أيضاً في الحقيقة وعياً لجوهر انشطار
المعنى التحديثي للشعرية.
وتتشكل الصورة المشهدية ببساطة كمجتمع ما زال يتمسك بأدواته المعرفية
منذ زمن غابر، بينما الشعر مشروع وجداني متجدد, وتلك مأساته ووجعه،
وكذلك ميزته التي تجعله الأكثر صلاحاً لتقديم مجتمعه بكل مأساويه نتاجه
وجنوحه واستشرافه أيضاً، دون كثير اهتمام بمفاهيم جامدة.
قصص قصيرة جدا
علوان السلمان
1-مواساة
الغرفة المحشوة في جيب الارض نطوفها ملتحفين جدرانها التي غلفتها البقع
الرمادية التي حملت عناوينا غيرت ملامحها صوب السريالية الرسمية.. وهي
تنث من جلدها دبقا فارق ضوء الشمس وعانق الظلال متعثرا بالوقائع
اليومية بعد ان هده الفراق.. فصرنا احاديثا تحسبها الادراج وتقتلها
الملفات السرية التي تفيض على الرؤيا وتحكم بالموت على سيد الجرائد
صاحب الوجع الازلي.. فكان الشمال الثلجي يواسي الجنوب المترطب بوفاة
السهل الاخضر..
2- اخر الرجال
قارب الذكريات يشق بحر الايام ويحطم صيرورة الزمن الكوني فيتفحص
احاسيسه متاملا لحظاتها التقنية.. الموشمة بحزنها على الخلايا المخية
التائهة.. فيتفجر البريق البصري في دواخله صحوا يتوجع لامراة توسمت
جمالها للصيد الذكوري.. وكان اخر الرجال المتكئين على الافكار التي
اكلتها الهموم (انا).. فانتفضت على هزيج رحيق الحياة الذي يدب في شريان
ينبض كخرير الماء.. لاني احبو على حد السيف المتوثب.. وهي توسدت دواخلي
ونامت تحت الجفون والمتاهة..
3- انفعالات
انفعالاته المتوافدة بدوائرها المغلقة تتكور بحزنه وتجره صوب محلات
التصليح وحمامات المدينة.. وبالرغم من ذلك ينفى.. لان زيه لم يؤهله
للمشاركة في الاحتفال الجديد..
4- صدفة
يتفجر بريق العيون فيضا من الصحو لامراة مرت من هنا.. فتشج قلاع
الافكار.. وتنتفض الذكريات مدنا مدمرة لكل الخلايات الحسية بفاجعة
الصدفة.. فاقف متاملا حيرتي.. وجعي.. لانها تمخر بي في عالم الطلاسم
بصمتها..
5- اسرار
الى عبد العباس عبد الجاسم روائيا..
اعتادت الكلمات التدفق بانسياب هاديء من فمه الممتليء احرفا متزاحمة في
جوفه بايقاع محسوب بعد ان مرغ راسه بين اكوام الاوراق التي علمته جبرية
التمادي واستخراج حصيلة المعرفة والانسلاخ من الحس الزمني.. لان البحر
يبقى كعادته يحمل كل الاسرار ويطفيء نحيب سحابة مثقلة بالغثيان..
6- حركة جسدية
وجع متعدد الاشكال يتناوب مع كل حركة جسدية يقوم بها على فراشه الشوكي
الذي يدفعه للنهوض بحكم تيبسه.. صخب الشارع لم يترك فضاء غرفته يلملم
روحه ويصغي لنفسه وقد اضيف الى طقطقة السرير فظل يغالب الاصوات الداخلة
عبر الباب والنافذة اليتيمة كي يخطو خطواته المتثاقلة صوب علبة سجائره
والكبريت.. احس تعبا في ظهره.. مد يده فدغدغته افكارا تسرقه من نفسه
حين صاحت عجوزة: ارحم حالك ولا ترمي نفسك في التهلكة..
7- جدار الصمت
النافذة التي فرشت روحها على جدار الصمت تغازل ضوء المصابيح الممتد
امتداد الشارع الموحش الذي هجرته العربات المتضاربة على اسفلته..
والارصفة تئن من اقدام عاشرتها كل الساعات النهارية وارتحلت صوب
محطاتها الاخيرة.. لتلعن نهاية الحياة التي تقاسمتها هموم الحركة كي
تجني متاعبها.. الا انه ما زال يقظا يترقب الشاشة الصغيرة التي وزعت
ضوءها المتعاقب بين الدكنة والبياض متاملا الشيخ والبحر الذي غاص في
اعماق الروح وانتشل المتاعب لانه عرف ان لايأس مع الحياة..
8- لوحتان
الغرفة الجليدية تناثرت على جدرانها لوحتان.. الزيت الابيض يغمر احدهما
والاخرى الاخضر يعلو هاماتها.. حتى ان الانفاس الباردة التي تسربت
منهما لم تستطع اي منهما كتمانها.. لانها الحياة..
9-ظهيرة
عندما استقيظت كان الوقت يلملم صوب ظهيرته وهي ترفع راسها فاغرة فاها..
فالزمن عندها مفتوح وعودته تنتفض على موعدها.. فاليوم اكل نهاره ولم
يات لانه سأم المعاشرة الخالية من الوداع والاستقبال..
10- عصا
حرك عصاه بانامل متعبة خطت خطوطا عرجاء في ارض ترابية اعادت ذاكرته صوب
الاشياء المتخفية خلف السنين.. اطلق آهته الثكلى وعذابات الشيخوخة التي
فرشت روحها على جسده النحيل.. فصار متكئا على ايام متعبة توصله الى
نقطة النهاية..
11- مقهى
سماء المقهى تلفه حركات اخطبوطية شكلها دخان تبعثه افواه بعضها منخورة
الاسنان.. مغطاة بشعيرات كثة يتخللها بياض فضي.. شفاه متيبسة تحتل
مقاعد شاغرة فرشها عامل المقهى المطل على شارع مفتوح الجناحين.. يدخلها
وحيدا ويتخذ من الزاوية البسرى مقعدا ليتصفح جريدة اليوم وانتظار لقاء
الاحبة والنقاش..
12- صياح الديك
-عقارب الساعة تبرق بسوادها وهي تتحرك
بتكاسل صوب المنتصف من الزمن.. قاطعة المسافات المتوالية عبر خطوط
قصيرة المدى.. محدودة الامتداد.. ارقام فسفورية تفرش روحها برخاوة على
اديم هندسي.. وانا اترقب قدح الشاي المستقر في حوضه الدائري.. بينما هو
يقرأ عيوني المتاملة طريق عودته عله يشاركني خبزة المساء والصحيفة التي
حملت صورته..
-في الغربة نكتشف اسرار البحر.. لان
السفينة العائمة تنتظر رائحة القبطان الذي غادرها توا منتظرة عودته
للخوض في غمار دروب مجهولة..
-الفصول اردية الآتين التي تكشف عن
طولها وعرضها وسمكها ومكان منتجها.. والارض تحتضن بكارتها اردية وزعتها
كرامات الله على شواطيء الروح فكانت شجيرات الدفلى عباءات تلف نفسها
كأقنعة ترفض البكاء من اجل كرامات الثلج..
-الوهم يسافر صوب مرافيء مجهولة..
وانا اتفحص خارطة العالم محمولة بين السبابة والابهام.. حينها تعرت
امامي مصابيح الاعترافات لتلعن عن وجود اخر يتربع عرش البهلوانات
ومصبات الحرائق التي اشعلتها حروب الردة والتسقيط في اجتياز مسافات
السرقة واقامة اقبية الموت وتغييب الاجساد بعد دحرجة الرؤوس صوب
نهايتها..
-فغرت فاهي.. فكان صياح الديك منبعثا
ينادي اجسادا تراقص المعاطف.. ويمنع بكاء المدن وهو واقف على خصر يتوسد
مرفأ البحر ويدنو من خرائط الوجود فيضيء احلاما ناطقة تستوطن هيكل
الضوء المصلوب في بلاد الخراب..
أمنيات.. في حضرة الليل
د. هناء القاضي
في مغارة..
مازال يتودد إليها التاريخ
همستُ بأحلام يقظتي..لحجر صغير
رقد في قاع بركة..
مع آلآف الأمنيات
منذ عقود ..والليل يعدني
بريح قطبية
تطفيء نار المنافي
بشعاع شمس يلامس قطرة جليد
ليولد قوس قزح
من جديد
منذ ضياع ..وأنا
أحلم أن أراقص الأقمار في النهر
أطفو على غلالة الليل
يشاركني الغناء..ناي وحيد
تعب َمثلي ...من السفر
منذ اغتراب
وهم يخبروني عن سحنتك الجميلة
عن طيور تشكّل دوائر
فوق حقول عباد الشمس
عن لقالق ..ونوارس تولد من رمل شطآنك
تحاصرني تراتيل ذاكرتك
تختفي حشجرة النجوم
يلوح لي قمر
عند شق الوقت
أتعلق قنديلا ..في سماواتك
أجوب ..حدائق الروح
فقد يصدف أنك تغفو
عند دالية ورد
نزيف الملامح
ستار جبار الدراجي
كل ما يمكنني فعله
رفع رأسي عن الرمل
والابتعاد
أو وضع قصاصات من الورق
على حروفي
كي لا أراها.... كما هي
مازلت تحفر.... تحفر.... الأرض
فهل يتدفق الماء.... إلى السطح
هل ستصاب الأرض.... بالنزيف
الذي يذيب الملامح
تحاصر دون سابق
إنذار
يسد عليك الطريق
العودة
إلى نقطة البداية
كم من المرات ارتجفت
كم من المرات حاولت
كم من المرات رحلت
خياراتك منحنية
السلم الصاعد نحو.... مفتاح
بابك....الموصود
نخرت مفاصله
أدراجه باتت.... تحت
رحمة الريح
كيف تتوسد أمنياتك
المشوشة
كم ستنزف من أيامك
أنت باقٍ بأسفل
الجبل
ساحباً طرفه..... ولا تعلم
شيئاً...... عن طرفه الآخر
أيها المبتلى..... بقائمة من الأشياء
كيف ستمسك بالأمور
كيف ستحاور صرخات
يومك
ثمة ألم في الصدر
لا تستطيع مجراته
طالما حاولت
هناك ريح وأجنحة
معدة للطيران
لكن..... هل ستحلق بها
أم |