|
التهدئة الامنية تبدأ من السياسيين
عبد الحسين الزهيري
لاشك ان الامن تغير قبل فترة واصبحت الانفجارات شبه يويمة واي انفجارات
هذه الايام لانريد شرحها لفداحتها ولكننا نقول سببها عدم التوافق بين
الكتل السياسية و خصوصا عند قرب الانتخابات مما احدث فجوة كبيرة ومن
خلالها تحرك الارهاب والارهابيين بحرية كاملة وخلق فجوة كبيرة ومن
خلالها تحرك الارهاب والارهابيين بحرية كاملة لضرب المؤسسات الحكومية
في وسط بغداد العاصمة وضواحيها وكافة محافظات العراق وبذلك يكون الضحية
هو الشعب العراقي المظلوم وكثير من الصحفيين العراقيين عندما يريد ذكر
الحكومة يقول حكومة الوحدة الوطنية ولكن مانراه ومانسمعه غير التناحر
بين الكتل السياسية وخصوصا بين اعضاء مجلس النواب الممثلين للشعب الذي
لم ير نور الحرية والديمقراطية ليس في فرض الدكتاتورية في عهد صدام بل
ابعد بذلك بكثير فالتهدئة الامنية تبدأ من السياسيي ،فأذا كان هناك
توافق سياسي بين الاحزاب والكتل السياسية لا ولن تخترق الحالة الامنية
ابدا ،صحيح ان هناك تدخل من بعض دول الجوار العربية ولكن اذا كان هناك
حالة توافقية بين كافة الكتل السياسية ليس بمقدور تدخل لبعض الدول
العربية التي ترهبها الحرية والديمقراطية في العراق الجديد لأن اية
ديمقراطية حقيقية في اية دولة في تلك الدول تغير الحكم باكمله كما يحدث
في الدول المتقدمة حضاريا خصوصا في الدول الغربية والاوربية ومايحدث في
العراق اليوم حيث تغيرت حكومات ولكن للاسف لم تكن هذه الحكومات بمستوى
الحرية والديمقراطية فمثلا السيد نوري المالكي رئيس الوزراء كان
ولايزال يدعو الى التوافق السياسي بين جميع الكتل السياسية ومعه القلة
القليلة من الوزراء ولكن ذلك لايكفي ان لم يكن هناك توافق بين كافة
الكتل السياسية وبذلك ينعكس على الامن في كافة انحاء العراق الجديد
واخيرا نقول : مما يريده الشعب العراقي المظلوم هو ان يعيش وهو امن في
بيته وفي الشارع اما بالنسبة للتحديات فلم يتمتع بهذه الخدمات فلم
يتمتع بهذه الخدمات الحياتية اليومية وقد يختلف هذا النقص من الخدمات
ضعف في البنية الخدمية في المجتمع العراقي.
الحسيــــن في عيـــون الأحـــرار
ساهر عريبي
في كل عام لنا في محرم وقفة نستذكر فيها أبا الأحرار وسيد الثوار
الحسين بن علي (ع) الذي قتل بسيف الظلم والبغي لأنه أبى إلا أن يعيش
حرا رافضا لسطوة سلاطين الجور والدجل على الأمة, ومدافعا عن حقوق البشر
في إنتخاب من يروه أصلحا لحكمهم, ورافضا لمبدأ إكراه الشعب على القبول
بالحاكم بقوة السيف وببطش فتاوى وعاظ السلاطين. فلقد ابى الحسين إلا ان
يضحي بنفسه من أجل الاتموت تلك المبادىء الي خلدها بملحمته الأنسانية
الحسينية الحافلة بالقيم وعلى أرض العراق وفي صحراء كربلاء بعيدا عن
موطنه وموطن أجداده قرب أول بيت مبارك وضع للناس ببكة.
فكان لتلك الملحمة الكربلائية وقعا في نفوس كل الأحرار وحرقة في قلوبهم
لم تبرد رغم تعاقب الدهور وتوالي الأعوام.فلم يخدع هؤلاء بنقل الرواة
وما أضافوه من وقائع لتلك الحادثة التي حولوها إلى أسطورة, ولم تحجب
حقيقة الحسين عنهم تلك التراتيل والمراثي التي تناولت كل شيء إلا حقيقة
الحسين وجوهره الخالص من غرض المطمع. فمحصوا امر الحسين فوجدوه ذهبا
ولؤلؤا خالصا لم يتدنس بالمطامع ولا بالمطامح التي ترنو نحو عرش الحكم
الزائل.وهل من دليل على ذلك أكبر من دمه ودم أولاده وأخوته وأتباعه
والذي جرى على رمال كربلاء ليصبح عينا زلالا تسقي كل العطاشى الذين
ترنو نفوسهم نحو الحرية والكرامة.
فشربت من عين كربلاء كأس الحرية أمم وشعوب وأقوام على مر الدهور, كأمة
الهند العظيمة التي تعلم منها قائدها المهاتما غاندي كيف يكون مظلوما
كالحسين فيحرر أمته وينتصر. ونهل من معينها ثوار واحرار قلبوا الموازين
على عباد الحكم والسلطة فمحوهم حتى من ذاكرة التأريخ البشري فلم يعد
لهم بقعة من أرض تحوي رفاتهم ,فيما بقي صاحب الذكرى كالطود الشامخ رغم
تعاقب الدهور والأعوام , تناطح قبته الذهبية عنان السماء والناس
مجتمعين حولها من كل حدب وصوب ومن كل أرجاء المعمورة رغم جور الجائرين
وكيد المارقين.
وكيف لايصبح الحسين كذلك ومأساته تنطوي على أسمى معاني الأستشهاد في
سبيل العدل الأجتماعي كما قال ذلك الباحث الأنكليزي جون أشر في كتابه
رحلة الى العراق. وكيف لايكون ذلك وهو الذي قدم أبلغ شهادة في تأريخ
الأنسانية وارتفع بمأساته الى مستوى البطولة الفذة كما قال الأثاري
الأنكليزي وليم لوفتس في كتابه الرحلة الى كلدة وسوسيان. وكيف لايكون
ذلك وهو الذي عزم وعصبته القليلة المؤمنة على الكفاح حتى الموت وقاتلوا
ببطولة وبسالة ظلت تتحدى إعجابنا وإكبارنا عبر القرون وحتى يومنا هذا
كما يقول المؤرخ برسي سايكس.
وكيف لايكون كذلك وهو الذي لم يضحي من أجل أهداف دنيوية ولو كان كذلك
فلم إصطحب معه النساء والصبية والأطفال ؟ إذن فالعقل يحكم بأنه ضحى فقط
لأجل مبدأه وهو الأسلام كما يقول الكاتب الحر جارلس ديكنز. لكل ذلك قال
إنطوان بارا لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل أرض راية , ولأقمنا له
في كل أرض منبر ,ولدعونا الناس الى المسيحية بإسم الحسين عليه السلام.
واما في عيون العبيد فليس الحسين سوى مارق خرج عن طاعة إمام عصره يريد
الفتنة وشق صفوف الأمة, وهو ليس في عيون تجار الدين سوى بضاعة مزجاة
تدر عليهم الأرباح عبر سرد ملحمته على أسماع المحبين وجني الأموال
منهم, وهو ليس سوى برنامج ناجح في عيون العبيد من السياسيين الذين
يستغلون مأساة الحسين لبث الفواصل الأعلانية التي تدعو لأنتخابهم, وهو
ليس سوى إسم يستخدمه أدعياء القرب منه ليكسبوا به الوجاهة والأحترام
وليفعلو كل مايحلوا لهم في حياتهم الدنيا بعيدا عن قيم الحسين لأن
البكاء عليه سيزيل عنهم كل الأثام والمعاصي والجرائم التي يرتكبوها
بزعمهم.
والفارق بين الفريقين أن الأحرار خالدون بخلود الحسين , واما عبيد
المال والجاه والكراسي والملذات فزائلون ولايحظون إلا بلعنة الأحرار
مهما تعاقبت العصور والليالي والأيام. فسلام على الحسين وعلى أبناء
الحسين وأصحاب الحسين وأطفال الحسين ماطلعت شمس وماإنجلى صبح ومافر عبد
ومابقي الأحرار.
عاشوراء..دروس عظيمة
سامي جواد كاظم
لان شهر محرم شهر الحسين عليه السلام اذن لابد من استذكار واقعة الطف
والنظر اليها عبرو بكسر العين ومن ثم عبرو بفتح العين ، والعِبرة فيه
لا نهاية لها لما فيها من دروس عميقة سنجهد نفسنا بالتعرض لما يمكن لنا
ان نستنبطه من هذه الواقعة وهذه المامة لبعض الامور التي لابد لكم من
معرفتها كمقدمة . الامر الاول احدى بنود صلح الحسن عليه السلام مع
الطليق معاوية ان يعود الامر الى الحسن عليه السلام بعد هلاك معاوية
واذا حدث امر للحسن عليه السلام فلاخيه الحسين عليه السلام ، وعليه فان
معاوية ما تجرأ ان يطرح يزيد لولاية العهد من بعده طالما الحسن عليه
السلام على قيد الحياة لانه يعلم لو اقدم على ذلك مع وجود وثيقة الصلح
معه فانها ستدعم موقف الحسن عليه السلام ولهذا لابد من طريقة تجعله
يتخلص من الحسن عليه السلام حتى يمهد الطريق لزنديقه يزيد ، ولعب السم
الاموي لعبته من خلال زوجة الحسن عليه السلام اللعينة جعدة فقد نفذت
جريمة الاغتيال بالسم واستشهد الحسن عليه السلام ، اذن قطع معاوية نصف
الطريق لاعلان فاسقه يزيد للبيعة من بعده ، اذن اهتم معاويةالان
بالحسين عليه السلام .
وقلق معاوية من الحسين عليه السلام كما في الرواية هذه عن الاندلسي دعا
معاوية مروان بن الحكم فقال له : أشر علي في الحسين فقال : أرى أن
تخرجه معك إلى الشام ، وتقطعه عن أهل العراق ، وتقطعهم عنه فقال : أردت
والله أن تستريح منه ، وتبتليني به ، فان صبرت عليه صبرت على ما أكره ،
وإن أسأت إليه قطعت رحمه ، فأقامه وبعث إلى سعيد بن العاص فقال له : يا
أبا عثمان أشر علي في الحسين ، فقال : إنك والله ما تخاف الحسين إلا
على من بعدك وإنك لتخلف له قرنا إن صارعه ليصرعنه ، وإن سابقه ليسبقنه
، فذر الحسين بمنبت النخلة ، يشرب الماء ، ويصعد في الهواء ، ولا يبلغ
إلى السماء ،اذن مسالة التخلص من الحسين عليه السلام هي فكرة قائمة لدى
اعداء اهل البيت عليهم السلام .
الامر الاخر الذي يستحق وقفة الا وهو ان الائمة المعصومين عليهم السلام
كانوا يتوقعون الموت اغتيالا في أي وقت كان ولهذا فانهم يحاذرون من كل
حركة يقدم عليها اعدائهم واما اعتقاد المرء باننا نقول انهم يعلمون في
ساعة موتهم فهذا بهتان ولكنهم لديهم اشارات ودلالات تجعلهم يتوقعون
موتهم اذا ما حصلت ، فعندما حذروا الحسين عليه السلام من عدم الخروج
وبانه سيقتل فهل الحسن عليه السلام الذي صالح معاوية لم يقتل ؟ وهل
الرضا عليه السلام الذي ارغمه المامون على ان يكون ولي عهده لم يقتل ؟
وهل الامام علي عليه السلام في محرابه نجى من القتل ؟
والمهم هنا ثمن القتل ماذا يكون ؟ هو رسالة محمد وكلمة لا اله الا الله
محمد رسول الله ، اذن شكل وكيفية القتل هنا اختلفت الوجوه .
والامر الاخير الذي يستحق المامة ولو بسيطة هي مسالة البيعة وما يترتب
عليها من التزامات فالاعراب حتى في الجاهلية كانوا اذا التزموا ببيعتهم
يلتزمون حتى لو ادت بحياتهم واذا نكثوها ينكثوها لو يتيقنون بان جهنم
تنتظرهم ولكنهم يحصلون على وعد من اجل مكسب دنيوي .
واما الشخص الذي يتم مبايعته فهما نوعان فهناك من يلتزم بالبيعة وهناك
يرفض اذا رفضوه القوم ، ولسرد الامثلة تقريبا للادراك .
فالقوم كلهم بايعوا علي عليه السلام في الغدير وان الذين بايعوا في
السقيفة هم من بايعوا علي قبلهم فعملية النكوث حصلت وعندما طالبتهم
الزهراء ببيعة بعلها قالوا لو سبقهم لبايعناه فهم تمسكوا ببيعتهم
لخليفة السقيفة ونكثوا بيعتهم لخليفة الغدير .عثمان الذي بايعه
المسلمون رفضوا خلافته بثورة عارمة ورفض النزول عند رغبتهم فتم هلاكه
في قصره من غير معركة او سفك دماء الا الرافض للديمقراطية .الامام علي
عليه السلام يوم التحكيم عندما نكث الغبي ابو موسى الاشعري بيعة علي
عليه السلام وتمسك المنافق ابن العاص ببيعة معاوية انتهت المعركة ونزل
عند نتيجة التحكيم امير المؤمنين عليه السلام وعندما اراد الخوارج من
امير المؤمنين عليه السلام النكوث رفض ذلك وبشدة .
وعندما سمح علي عليه السلام لطلحة والزبير بترك المدينة متجهين الى مكة
علم بغايتهم ونكوثهم ولانه ديمقراطي من الطراز الخاص فلم يمنعهم
.والحسين عليه السلام في زمن امامة اخيه عليه السلام جاءه اهل العراق
يحثوه على الثورة فقال لهم انه طالما هنالك عهد بين اخي وبين معاوية
فلا سبيل للثورة ولكن اذا هلك معاوية فعندها سننظر ماذا يكون ، لانه
يعلم لو اقدم على الامر فانه سيكون ناكث للصلح ويكون موقف معاوية اقوى
منه وعليه لو اقرت الاكثرية على بيعة شخص ما فان الند لا مكان له من
امر المسلمين والبيعة لا تاتي بثورة ، فكم من والي تم عزله لعدم رغبة
اهالي المدينة فيه وخصوصا في خلافة عثمان .وهناك مقارنة بسيطة لابد من
التطرق لها وهي ايهما اكثر فسقا معاوية ام ولده ؟ انا اعتقد واعتقادي
مردود علي ّ ان معاوية اكثر فسقا من يزيد وبكثير بل ان فرض يزيد على
الامة الاسلامية لوحدها تعد موبقات يزيد جزء من موبقة فرضه على الامة ،
فمعاوية قتل اصحاب رسول الله والائمة الاطهار عليهم السلام ، فمعاوية
دس الاكاذيب في السنة النبوية ، فمعاوية جعل سب علي عليه السلام سنة ،
فمعاوية يشرب الخمر ويزني و يلعب القمار وما الى ذلك من موبقات ،
معاوية احدث في التاريخ الاسلامي جرحا لا زالت الامة الاسلامية تعاني
منه وستعاني منه الى ظهور المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف .والان
بين استحقاق الحسين عليه السلام للخلافة بعد هلاك معاوية وفرض يزيد على
المسلمين ، فهل هي سبب خروجه عليه السلام من مكة الى الكوفة وذلك لقلب
نظام حكم او قيادة معركة او النهوض بثورة ؟ هنا تتعدد الاجابات وتختلف
الاراء .هذه مقدمة متصلة لما ساكتب من مقالات تكون الواحدة منها بمثابة
خطيب على المنبر في شهر محرم شهر الحسين عليه السلام وساضمنها جوانب
وتحليلات ونتائج من وجهة نظري مدعومة بالادلة والروايات اسال الله عز
وجل ان تنال رضاكم
اهات...ودموع...على ارض كربلاء
يوسف السعيدي
ونحن في ذكرى استشهادك..يا ابا عبد الله...نرقب قافلة آل بيتك تغذ
السير...ترافها المعالي...ويناجيها الخلود وهي تشق غياهب الكدر الى ارض
كربلاء....تحملها المفازات ...ويحدوها حصان جموح...تشقق من سنابكه
..اديم الفلاة التي طربت على انشودة الخلود ...والتحرر
الانساني...ويطرق اسماعنا غزل الشهادة ...وفرط الوجد بينها وبينك ايها
السبط الشهيد...والتاريخ يردد في علاك ويستعيد آهات الطف ..ونوازع
الاحزان وانت تهب لكل الدياجي ...صباحات ..نزهت ضياءاتها مجد الامامه
..واسرار العصمه...التي وهبت بها نفسك لاعلاء كلمة الحق الالهي...تلك
النفس التي سمت في عليائها ..وحملت ذات العزم العلوي ...فكتبت بنجيعك
الطاهر ..مجداً ..غمره شعاع شمس الحرية الحمراء...دروباً للدين الحنيف
...للنهج المزكى...لصبرك المحمدي..وطوده الشامخ الذي لا يميد كما تميد
الراسيات...ارثيك سيدي يا بن علي المرتضى ..وترثيك معي الايام ...في
زمن ارقد فيه الهوان والذل عيون القوم ...وصاول افكارها الدهر الكنود
...وعيون الاتباع المصطفين التي ترعى نور الفجر ..طلقها هجود يترقب لم
توقفك عن المسيرة ..عوائق السدود ..واسنة الصفاح ...ونصول المواضي
...وهكذا هويت الى رمضاء كربلاء واديمها ..مضرجاً بالدماء بلا
كفن...يعفرك تراب الطف ثلاثة ايام بلياليها ...شاهدات على مصرعك
...يسطرن اليم جراحك ...في سفر التاريخ ...وانا اجود بدموع
عيني..دماً...وكيف لا؟؟وانت جدت بنفسك ..كرماً...وايثاراً.. , لقد
نابني خطب فقدك ..ايها العقد الفريد, ......يا رب لا سراج في عتمتنا
سوى نورك ..ومنه نور اوليائك ...الطهر الميامين ..وتلك الدموع اوردة
تتدفق من خلالها الخطوات ...علها تمس خواطر هذا الطلع الشامخ
...لآهة...او بكاء..تطهر انفسنا بها دون ان ندري...نبحث عن قلب ...عن
ملائكة ..تأوي صوب ضريحك الطاهر...عزاؤنا حلم نجاة ...فدعنا نتبرك
بفضلك ..بكاء...دعنا نغتال خطايانا ...دعنا نغتسل بهذا النور ..ونحن
نسمع عبر مسارات اثير التأريخ ..اصوات اطفال عطشى...وصرخة(هيهات منا
الذله)...وما زلنا نرى تلالاً على هاماتنا يضيق بها السؤال ...ونور
ضريحك ...دمع في عيني الزمان فمن اين نبدأ؟ وقد بدأنا منذ قرون...بدأنا
من اول جذر يخفق في العروق ..حنيناً..يسرح في كل مفردة من مفردات
الحياة ..., ظمأ..وجروح...استنارت بوهج الايمان ...فمن يقدر ان يلوي
ذراع الضوء؟؟ودم الشهادة ..لا تحتويه رفاة...آيات تسمو في الفضاء
..كفوف ترتفع على مسارب الطريق..علها تصافح الكفين القطعين لاخوة ووفاء
ابي الفضل العباس...تفتديها كفوف الملايين من المعزين والموالين
...عيوننا ترنو الى السماء ...عيون تتفحص التاريخ ..بكل لغات الارض
...في سفر صيغ من جواهر الكلم ...صعب مغزاه...الا على العارفين
...فسلام عليك ايها الشهيد ..يوم ولدت...ويوم استشهدت...ويوم تبعث حيا
الحسين في ذكرى عاشوراء الحق والعدل
والحرية والكرامة والتضحية
نـزار حيدر
الحلقة الثانية
كما ان الامام الحسن السبط عليه السلام حدد شروط طلب السلطة في محاججة
رائعة مع معاوية بن ابي سفيان بن هند آكلة الاكباد، حين قال له الاخير
بعد الصلح، اذكر فضلنا، اي فضل بني امية، فخطب الحسن السبط قائلا، بعد
ان حمد الله واثنى عليه وصلى على محمد النبي وآله، ثم قال:من عرفني فقد
عرفني ومن لم يعرفني فانا الحسن بن رسول الله، انا ابن البشير النذير،
انا ابن المصطفى بالرسالة، انا ابن من صلت عليه الملائكة، انا ابن من
شرفت به الامة، انا ابن من كان جبرائيل السفير من الله اليه، انا ابن
من بعث رحمة للعالمين صلى الله عليه وآله اجمعين، فلم يقدر معاوية ان
يكتم عداوته وحسده، فقال: يا حسن، عليك بالرطب فانعته لنا، في محاولة
منه لتغيير مسار الحديث خوف الفتنة اذا ما اطلع اهل الشام على الحقيقة
التي ظل يخفيها عليهم معاوية عقود طوال بالتضليل الاعلامي والتزوير
والتحريف وشراء الذمم، فقال الحسن السبط: نعم يا معاوية، الريح تلقحه
والشمس تنفحه والقمر يلونه والحر ينضجه والليل يبرده، ثم اقبل عليه
السلام على منطقه فقال:انا ابن المستجاب الدعوة، انا ابن من كان من ربه
كقاب قوسين او ادنى، انا ابن الشفيع المطاع، انا ابن مكة ومنى، انا ابن
من خضعت له قريش رغما، انا ابن من سعد تابعه وشقى خاذله، انا ابن من
جعلت الارض له طهورا ومسجدا، انا ابن من كانت اخبار السماء اليه تترى،
انا ابن من اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فقال بن هند، اظن نفسك
يا حسن تنازعك الى الخلافة؟ فقال السبط عليه السلام: ويلك يا معاوية
انما الخليفة من سار بسيرة رسول الله (ص) وعمل بطاعة الله، ولعمري انا
لاعلام الهدى، ومنار التقى، ولكنك يا معاوية ممن ابار السنن واحيا
البدع واتخذ عباد الله خولا ودين الله لعبا فكان قد اخمل ما انت فيه،
فعشت يسيرا وبقيت عليك تبعاته.
وفي النص، كما هو واضح، تصريح بطلب الحسن عليه السلام للسلطة بعد ان
ثبت مواصفات الحاكم الصالح الذي يستحقها، نافيا ان يكون معاوية ذلك
الحاكم المامول لا من قريب ولا من بعيد. وهنا يشخص الفارق بين طلاب
السلطة، فبينما يطلبها المؤمن من اجل اقامة الحق والعدل وتحقيق
المساواة بين الناس من خلال تمتعهم بالحرية والكرامة بلا تمييز لا على
اساس الدين ولا على اساس المذهب او العنصر او الجنس، بالاضافة الى سعيه
لانجاز مبدا تكافؤ الفرص، وحمايته لبيت المال وتحقيق الامن، ترى الاخر
يطلبها من اجل السطوة وتمكين اهله وعشيرته من رقاب الناس واموالهم
وكرامتهم، وباختصار، فانه يطلبها ليتخذ مال الله دولا وعباده خولا. ان
المضحك المبكي حقا، هو ما نراه من حالنا التعيس ازاء السلطة، فبينا
ترانا نرقص فرحا اذا ما نزى على السلطة جاهل او قاتل او لص او سكير او
منافق او عميل، فنملا الشوارع بمسيرات التاييد ولافتات الترحيب، وتهتز
الارض برقصات الطرب وتتمايل الاشجار باصوات قرع الطبول والمزامير، اذا
بنا نتصرف عكس ذلك اذا ما سعى مصلح الى السلطة لتغيير الحال، وكأن
السلطة حكر على كل متجبر ومستبد وهي ممنوعة على المؤمنين الصالحين؟.
لماذا؟ لاننا بتنا نعتقد بان السلطة حلال زلال على قلوب اللصوص
والخمارين والدجالين والقتلة، وحرام على الامام والعالم والمتدين
والملتزم والعادل والذي يخاف الله في عباده.
ان كل ذلك نتيجة تراكمات الثقافة السلبية التي تعودنا عليها وتعلمناها
من التاريخ، لتصبح اليوم واقع الحال، اذا بشعوبنا تحكمها انظمة ظالمة
وحكام مردة، لتتحول هي في ظلها الى قطيع من الاغنام يذبحها الطاهي متى
يشاء ليقدمها لقمة سائغة على مائدة السلطان، وكل ذلك شئ طبيعي الفته
الشعوب من دون ان ينبس احد ببنت شفة، وكأن الله تعالى خلق الناس صنفين،
الاول للسلطة والثاني للخدمة، الاول للسيادة والثاني للعبودية.
ان طلب السلطة امر مشروع، وان طموح المرء لنيلها امر مستحسن، شريطة ان
لا تكون ادواتها الدم والقتل وجماجم الابرياء والغش والخداع والتضليل،
كما هو حال الانظمة الشمولية الاستبدادية القائمة حاليا في جل بلادنا
العربية والاسلامية، والتي لم يصل فيها الحاكم الى سدة الحكم الا
بالتآمر والقتل والاغتيال ومطاردة الشرفاء وتكميم الافواه وسحق حقوق
المواطنين، وحجته انه دون غيره الاكفا لهذه المسؤولية وان (الله تعالى)
هو الذي البسه قميص الخلافة والامرة، وهو المصطلح الذي توارثه الطغاة
منذ ما بعد صدر الاسلام ولحد الان.
فضلا عن ذلك، فان السلطة آنئذ، كانت باسم الدين وباسم الاسلام وباسم
رسول الله (ص) فكان كل من يستولي عليها يتسمى اما بالخلافة او بامرة
المؤمنين، وبمرور العقود والقرون راح السلطان يتسمى باسم الله مباشرة
من دون واسطة، فكيف يحق لسكير، مثلا، او طريد او طليق، ان يتسمى
بالخلافة والامرة ورب العالمين، ولا يحق ذلك لمؤمن؟ ولسبط الرسول
الكريم (ص) تحديدا؟.
ان العقل والمنطق وكذلك الواقع يحتم على الانسان ان يقبل بسلطة ما فلا
يبقى من دونها فتعم الفوضى، والسلطة هي من اجل اقامة العدل بين الناس،
وليس بعد ذلك كيف يجب ان تكون هويتها او زي من يتصدى لها، والى هذا
المعنى اشار الامام علي عليه السلام بقوله {وانه لا بد للناس من امير
بر او فاجر يعمل في امرته المؤمن، ويستمتع فيها الكافر، ويبلغ فيها
الله الاجل، ويجمع به الفئ، ويقاتل به العدو، وتأمن به السبل، ويؤخذ به
للضعيف من القوي، حتى يستريح بر، ويستراح من فاجر} الا ان العقل
والمنطق وكذلك الواقع يحتم كذلك على الانسان ان يختار الامرة الخيرة
والبارة من اجل اقامة العدل والقسط، اذا ما خير بين امرتين واحدة صالحة
واخرى فاجرة، وان كان الهدف الذي يسعى الى تحقيقه واحد لا يختلف في
جوهره، وهو، كما اسلفت، اقامة العدل بين الناس.
نعود الان الى صلب الموضوع، لاعيد السؤال مرة اخرى، ولكن هذه المرة
فيما يخص الحسين السبط عليه السلام، فنقول؛
هل يحق للامام الحسين عليه السلام ان يطلب السلطة؟ ام انها شان غيره
وانها حرام عليه وحلال لغيره؟ وان طلبه لها يقلل من شانه ويقدح
بعصمته؟.
وهل ان كل طلب للسلطة بمثابة الميل للدنيا وتعبير عن هوى النفس؟ فلماذا
قال امير المؤمنين عليه السلام اذن:
اللهم انك تعلم انه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان، ولا التماس
شئ من فضول الحطام، ولكن لنرد المعالم من دينك، ونظهر الاصلاح في
بلادك، فيامن المظلومون من عبادك، وتقام المعطلة من حدودك.
اليس في هذا النص دفاع معقول عن طلب السلطة بالحق؟ اوليس فيه ما يشير
الى ان الامام كان قد طلبها بالحق فبرر بهذا النص ما بدر منه لتفسير
طلبه بشكل سليم، من اجل ان لا يفسره من يشاء بما يشاء فيشوه الصورة
ويقلب الحقيقة، ليحولها الى سيف مسلط على رقاب كل مؤمن قد يطلب السلطة
في يوم من الايام؟.. |