الصفحة الاولى السياسة سياسة دولية محليات تحقيقات الثقافية المنبر الحر دراسات مشاعل نافذة الرياضة الاخيرة اتصل بنا أعداد الجريدة (الارشيف) من نحن الصفحة الرئيسية من نحن نهج الدعوة الاسلامية نهج الائمة الصالحين منبر الدعوة الحر اتصل بنا

العدد :(916) الاثنين 4 محرم 1431 هـ/21 كانون الاول 2009

تحقيقات

شروط الحصول عليها وصفت بالتعجيزية

قروض الاسكان.. هـــل أسهمت بحــل أزمــة السكــن؟

 تحقيق/ محمد عجيل

حاز القرار الذي صدر مؤخرا بتخصيص قرض لإسكان موظفي الدولة على اهتمام إعلامي و تداوله الناس باهتمام كبير لكنه في الوقت ذاته رسم أكثر من علامة استفهام بين أوساطهم لأسباب تتعلق بشروطه التي وصفت بالصعبة والتعجيزية السؤال المطروح هنا هل ستسهم قروض الاسكان بحل ازمة السكن؟يقول سعد سلمان المدرس في تربية بابل انه لايملك قطعة ارض رغم خدمته الطويلة في سلك التعليم ولهذا فانه لن يستفيد من القرض الذي يشترط ملكية المستفيد لقطعة سكنية مسجلة في دائرة التسجيل العقاري .

 اما عباس عبد الحسن الموظف في دار العدالة في الحلة منذ ثلاث سنوات يعتقد انه حرم من الوظيفة على مدار العقد الماضي بسبب إجراءات أمنية كان يضعها النظام المباد  وان مدة خدمته لن تسمح له بالحصول على القرض الذي يشترط وجود خمس سنوات خدمة فعلية ورغم إنه اشترى قطعة سكنية من ماله الخاص  لكنه لم يتمكن من بنائها

تعليمات وتساءل

 "جاسم جبار" الموظف في وزارة المالية ..أين القرض ..؟ ويجيب انها مجرد تعليمات فقط وصلت إلى المصارف أما صرف المبلغ فانه مازال مجهولا ويعلق بشيء من السخرية اعتقد انها دعابة أو كذبة نيسان التي تطلقها الصحافة في كل عام .."جاسم جبار" قال إن الشروط المطلوبة لمنح القرض متوفرة بي لكني لن استطيع دفع القسط الذي قد يزيد على (300)ألف دينار إذا كان الدفع على مدار (15)سنة فماذا يبقى في راتب الموظف اذا كان راتبه 400الف دينار ..؟ ..في حين ترى "حمدية كاظم "المسؤولة عن عائلة مؤلفة من خمسة أطفال أن ربط القرض بوجود الأرض يعطي يضمن عدم استخدامه لإغراض أخرى رغم انه قد لا يفي بالغرض المطلوب بسبب ارتفاع مواد البناء وأجور العاملين لكن يمكن التعامل معه كتحصيل حاصل في ظل الظروف الاقتصادية التي يعيشها العراق.

كاظم اقترحت عدم ربط القرض في مصارف الرافدين والرشيد الحكوميين وإنما التعامل مع مؤسسات الدولة الخدمية على اعتبارها مسؤولة عن موظفيها .

الخبير الاقتصادي حامد طرخان اوضح ان جميع قروض الاسكان في العراق تحتاج الى دراسة وجدوى اقتصادية لكلا الطرفين المستفيدين، المواطن والمصارف ،لان تجربة الاسكان في العراق لم تمر بمراحل وانما بقيت عقيمة على مدار عدة عقود حيث لم يشهد البلد أية فرصة استثمارية باستثناء تلك التي ظهرت في شمال العراق في كونه صورة مستقلة منذ عام 1991..لقد لجأت الحكومة السابقة الى بناء المجمعات السكنية عن طريق حملات العمل الشعبي مثل القدس وابي منيصير والتي نفذتها اياد طلابية كجزء من التوجه الشعبي المزيف الذي اتبعه النظام المباد ..ثم كان قبلها الاحياء السكنية المتواضعة التي انشأتها حكومة عبد الكريم قاسم والتي سميت باحياء الاسكان في كل محافظة .طرخان اعتبر التوجه الى قطاع الاسكان فرصة استثمارية كبيرة تقوم به مؤسسات عقارية كبيرة ؟

وتابع نحن نسمع ونشاهد في التلفاز كيف لك ان تملك منزلا في لبنان ..او تملك منزلا في دبي؟

وهي جهود تقوم بها شركات ومؤسسات استثمارية عملاقة لذلك نحن نحتاج الى تلك الجهود من اجل القضاء على ازمة السكن ..الموظف حاليا في العراق لا يمكن له ان يدفع 300الف دينار في الشهر كون راتبه لايكفي لقوت عياله ،اذن على الحكومة ان تبحث عن منافذ اخرى بعيدا عن القروض التي لاتتناسب مع اسعار البناء المرتفعة والمتذبذبة.

الحكومية ليست المصارف الوحيدة التي اعلنت عن وجود قروض مالية لاغراض الاسكان انما المصارف الاهلية  كمصرف بغداد قدمت هي الاخرى قروضاً..

نادية خليل ابراهيم مديرة مصرف بغداد في بابل اشارت الى ان هناك سلف اسكان تصل الى 50مليون دينار بنسبة فائدة تصل الى 11% سنويا وتقل كلما سدد جزء من المبلغ حتى يصل الى 5% وان ادارة المصرف تشترط ان يكون هناك رهن عقار مع كفلاء من موظفي الدولة حيث تدفع المبالغ على شكل مراحل. وبحسب مديرة المصرف فانه لا اختلاف بين قروض المصارف الحكومية وبين قروض المصارف الاهلية، لكن هناك ما يوصف بالمرونة الادارية.

قروض ملبية للحاجة

مدير احد مصارف الرافدين في بابل والذي طلب عدم الكشف عن نفسه لوجود توجيهات من قبل وزارة المالية تمنع تداول المعلومات مع وسائل الاعلام اكد ان نسبة الفائدة ملبية وتتناسب مع قدرات المواطن في ظل الارتفاع الحاصل في رواتب موظفي الدولة. واشار المدير الى ان المشكلة تكمن في ان غالبية المواطنين لا يمتلكون قطعة ارض كما ان مبلغ التسديد الذي يدفع. على مدار خمس عشرة سنة يصل الى نحو 300الف دينار شهريا يرهق الموظف. لاسيما ان اغلب الموظفين متزوجون من موظفات ونحن نتحدث عن وجود غالبية من  المستفيدين. لكن لماذا لايعطى هذا المبلغ لاغراض شراء بيت ..؟ يجيب مدير مصرف بابل..

اسعار البيوت الان تصل الى 200مليون دينار على حد تقدير نحن نبحث عن بدائل، الموظف الان بدلا عن استئجاره دارا بقيمة 400الف دينار يدفع شهريا 300الف دينار لبناء دار ملك صرف.

لكن لمن صرفت قروض الاسكان؟ يقول المدير..لا زلنا ننتظر وصول الميزانيةلان المصارف تعمل وفق ميزانية خاصة وميزانية القروض لابد لها من خصوصية الان لدينا التعليمات فقط. ويعتقد المدير ان المعالجات تكمن في طرح القروض بفوائد قليلة طالما ان الحكومة تريد القضاء على أزمة السكن

  

مسلم بن عقيل اول شهيد في ثورة الامام الحسين (عليه السلام)

تحقيق / جاسم الكلابي

بعدان  توالت على الامام الحسين (عليه السلام)  الرسل من اهل العراق تحمل كتب البيعة والولاء  قرر الإمام الحسين عليه السلام ارسال  ابن عمة مسلم بن عقيل سفيراً له  إلى أهل الكوفة رغم علمه ويقينه مما يجري منهم معه  لكنه أراد إتمام الحجة على عليهم   فأجاب سؤلهم ولبّى طَلبهم بعد التوكيد عليهم بكثرة الكتب والرسل منهم  كي لا تكون الحجة لضعفاء العباد على إمام منصب من قِبَل الله سبحانه لإرشاد الخلق  وإيقاظهم من رقدة الجهل المردي.

 وفي ذكرى محرم الحرام نستذكر ذلك التاريخ الذي لمعت فيه اسماء كانها كواكب تلمع في غياهب الظلمات واسماء خرقة بالية تشمئز منها النفوس طمرت في مزابل التاريخ .من الكواكب اللامعة في مسيرة الامام الحسين علية السلام  مسلم بن عقيل حيث جعله الامام له وزيراً وسفيراً عندما أنفذ كتابه مع مسلم الى اهل العراق  جاء في طياته وأنا باعث إليكم أخي وابن عمّي وثقتي من أهل بيتي الى اخر الكتاب (بحار الأنوار 334:44) استعد مسلم لحمل أعباء النيابة الخاصة ومعه صكّ الولاية  أو الشرف الوضاح والسؤدد الخالد  فخرج من مكّة للنصف من شهررمضان(مروج الذهب 2 / 6 ، شرح الشريشي على مقامات الحريري 1 / 192على طريق المدينة  وإذ وصلها صلّى في مسجد الرسول وزار بقعته المقدسة(تاريخ الطبري 6 / 198 .) وودعه الوداع الأخير وجدّد هنا لك المواثيق المؤكّدة على ما انطوت عليه أضالعه من التضحية والمفادات دون إحدى الحُسنيين  الحياة السعيدة أو الخلود بالذكر المؤبّد بمرضاة ربّ العالمين . ثمّ ودّع أهله وسافر إلى العراق ومعه قيس بن مسهر الصيداوي  وعمارة بن عبد الله السلوي  وعبد الرحمن بن عبد الله الأزدي مع دليلين استأجرهما من قيس يدلاّنه على الطريق وبينا هو يسير إلى قصده الأسنى إذ ضلّ الدليلان عن الطريق  فتاهوا في البر واشتدّ بهم الحرُّ والعطش  ولم يستطِع الدليلان حراكاً  ولكن بان لهما سنن الطريق , فقالا لمسلم  عليك بهذا السمت فالزمه لعلّك تنجو .سار مسلم على هذا الوصف ووصل الى الكوفة ونزل في دار المختار(إعلام الورى للطبرسي / 132) التي كانت  تدعى دار سلام بن المسيب لمّا حلّ مسلم (عليه السّلام) ضيفاً على المختار الثقفي انثال عليه أهل الكوفة  ولاث به حماة المصر  وازدلف إليه كماته زرافات ووحداناً يهتفون بالترحيب بداعية حجّة الزمن  فقرأ عليهم كتاب الحسين (عليه السّلام) وعرّفهم أنه مجيبهم إلى ما يريدون إن لزموا العهد وتدرّعوا بالصبر على مكافحة أعدائهم وقد كانت البيعة التي أخذها مسلم من الكوفيِّين فهي على حدّ البيعة التي أخذها رسول الله من الأوس والخزرج في العقبة الثانية وفي يوم الفتح  وأخذها من المسلمين يوم الغدير  وأخذها أمير المؤمنين يوم بويع ، وأخذها الحسن من أهل الكوفة بعد شهادة أبيه الوصي فإنها في كل ذلك عبارة عن الدعوة إلى كتاب الله وسنّة رسوله وجهاد الظالمين ، والدفاع عن المستضعفين وإعطاء المحرومين  وقسمة الفيء بين المسلمين بالسويّة ، وردّ المظالم إلى أهلها  ونصرة أهل البيت (عليهم السّلام) على مَن نصب لهم العداوة والبغضاء وجهل حقّهم  والمسالمة لمَن سالموا  والحرب لمَن حاربوا  لمّا أحصى ديوان مسلم ذلك العدد الكثير من المبايعين كتب إلى الحسين مع عابس بن أبي شبيب الشاكري  وقيس بن مسهر الصيداوي يخبره باجتماعهم على رأيه وطاعته ، وانتظارهم لقدومه ، وفيه يقول  الرائد لا يكذب أهله ، وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفاً  فعجّل الإقبال حين يأتيك كتابي  وكان هذا قبل مقتل مسلم بسبع وعشرين يوماًوانضمّ إليه كتاب أهل الكوفة فيه عجّل القدوم يابن رسول الله  فإنّ لك بالكوفة مئة ألف سيف فلا تتأخّر لمّا بلغ النعمان بن بشير الأنصاري وهو والي الكوفة من قِبَل يزيد ـ اجتماع الكوفيِّين على مسلم (عليه السّلام) وبيعتهم له  رقى المنبر وقال  اتقوا الله عباد الله  ولا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة ؛ فإنّ فيها يهلك الرجال  وتُسفك الدماء  وتُغصب الأموال الى اخر الخطبة لمّا حلّ مسلم بن عقيل في الكوفة وبايعه الناس ساء ذلك مَن كان له هوى في بني أميّة  فكتب عبد الله بن مسلم الحضرمي  وعمارة بن عقبة بن أبي معيط  وعمر بن سعد بن أبي وقاص إلى يزيد أمّا بعد  فإنّ مسلم بن عقيل قدم الكوفة وبايعته الشيعة للحسين بن علي فإن كان لك بالكوفة حاجة فابعث إليها رجلاً قويّاً ينفذ أمرك  ويعمل مثل عملك في عدوّك  فإنّ النعمان بن بشير رجل ضعيف.ولمّا اجتمعت عند يزيد كتبهم استشار سرجون مولى أبيه فيمَن يولّيه فأشار عليه بعبيد الله بن زياد  فكتب إليه يزيد أمّا بعد ، فإنّ شيعتي بالكوفة كتبوا إليّ بأنّ مسلم بن عقيل يجمّع الجموع لشقّ عصا المسلمين  فَسِر حين تقرأ كتابي إلى الكوفة فتطلب ابن عقيل طلب الخرزة  حتّى تثقفه فتوثقه أو تقتله أو تنفيه  والسّلام . فأقبل مسلم بن عمرو الباهلي بالكتاب إلى عبيد الله بالبصرة  ولمّا قرأه تجهّز للمسير إلى الكوفة من الغد . ثمّ خطب أهل البصرة قائلاً  إنّ أمير المؤمنين يزيد ولاّني الكوفة  وأنا غاد إليها الغداة  فوالله إنّي ما تقرن بي الصعبة  ولا يقعقع لي بالشنئان  وإنّي لنكل لمَن عاداني  وسمّ لمَن حاربني وعند الصباح جمع الناس عنده فقال في خطبته  إنّ أمير المؤمنين يزيد ولاّني مصركم وثغركم وفيئكم  وأمرني بإنصاف مظلومكم  وإعطاء محرومكم  والإحسان إلى سامعكم ومطيعكم وسوطي على مَن ترك أمري وخالف عهدي الى اخر الخطبة ثم وصل اللعين الى الكوفة واخذ يتوعد الناس بالويل والوعيد ممن ينكث عهدة مع يزيد فارتهب الناس و انتقل مسلم إلى بيت هاني وأخذت الشيعة إليه في هذا البيت على تستّر واستخفاء ، وتواصوا بالكتمان وخفا على ابن زياد موضع مسلم دعا مولاه معقلاً وأعطاه ثلاثة آلاف درهم  وذلك بعد موت شريك الأعور  وأمره أن يلقى الشيعة ويعرّفهم أنه من أهل الشام مولى لذي الكلاع الحميري  وقد أنعم الله عليه بحبّ أهل هذا البيت  وبلغه قدوم رجل منهم داعية للحسين  وعنده مال يريد أن يوصله إليه .فدخل معقل الجامع الأعظم  ورأى مسلم بن عوسجة الأسدي من بني سعد بن ثعلبة يصلّي  وسمع الناس يقولون هذا يبايع للحسين  وأخذ منه البيعة والمواثيق ليناصحنّ ويكتمن ؛ كي لا يفشوا الخبر إلى ابن مرجانة .ثمّ أدخله على ابن عقيل في دار هاني  وسلّم المال إلى أبي ثمامة الصائدي وكان بصيراً شجاعاً ومن وجه الشيعة  عيّنه مسلم لقبض ما يرد إليه من المال يشتري به سلاحاً فكان ذلك الرجل يختلف إلى مسلم كل يوم فلا يحجب عنه ، ويتعرّف الأخبار ويرفعها إلى ابن زياد عند المساء ولمّا وضح الأمر لابن زياد وعرف أنّ مسلماً مختبئ في دار هاني دعا أسماء بن خارجة  ومحمد بن الأشعث ، وعمرو بن الحجاج الزبيدي وسألهم عن انقطاع هاني عنه فقالوا  الشكوى تمنعه  فلم يقتنع ابن زياد بعد أن أخبرته العيون بجلوسه على باب داره كل عشيّة ، فركب هؤلاء الجماعة إلى هاني وسألوه المصير إلى السلطان لأن الجفاء لا يحتمله  وألحّوا عليه فركب بغلته ولمّا طلع على ابن زياد قال  أتتك بحائن رجلاه. والتفت إلى شريح القاضي يقول:

اُريـد حـياءَهُ ويُريد قتلي      عذيرُكَ من خليلكَ من مرادِ

ثمّ التفت إلى هاني قائلاً : أتيت بابن عقيل إلى دارك وجمعت له السلاح ؟ فأنكر هاني ، ولمّا كثر الجدال دعا ابن زياد الجاسوس معقلاً ففهم هاني أنّ الخبر أتاه من جهته  فاعتذر بأنه لم يدعُه إلى منزله  وإنما استجار به واستضافه والذمام الذي يحمله يأبى له ألاّ يجير مَن استجار به . ّ طلب من ابن زياد أن يمضي إلى داره  ويخرج مسلم منها إلى حيث شاء ليخرج بذلك من جواره ولا يكون سُبّة للعرب  ويعطيه رهناً على ذلك  فأبى ابن زياد أن يطلق سراحه إلاّ أن يأتيه بمسلم.ها هنا جاهر ابن عروة بعقيدته فعرّف ابن مرجانة أنّ مسلماً أحقّ منه بالأمر  ولوفاء أبيه زياد ومكافاته في ولده لمعروفه معه يقوم بحمايته والدفاع عنه وعن أهله حتّى يخرجوا بأموالهم إلى الشام سالمين  لأن داعية الحسين (عليه السّلام) أولى بالقيام على أمر الاُمّة وإدارة شؤونها فغضب ابن مرجانة من كلام هاني وألحّ عليه بالإتيان بابن عقيل  فأفهمه هاني بأنّ هذا محال عليه  ويأباه دينه وعقيدته ، فقال في التعبير عنه  لو كان ابن عقيل تحت قدمي لَما رفعتهما عنه . فأغلظ له ابن زياد في القول وتهدّده بالقتل ، فتعجّب هاني من جرأته وهو واحد ويتبع ابن عروة ثلاثون ألفاً ! فقال لابن زياد  إذاً تكثر البارقة حولك .فاستدناه ابن زياد وأخذ بظفيرتيه وضربه بالسوط حتّى كسر أنفه ، ونثر لحم خديه وجبينه على لحيته ، وتناول هاني سيف شرطيّ  ومانعه الرجل فأمر به ابن زياد إلى الحبس ، فأدخل بعض بيوت القصر وجعل عليه حرسيّ .عمرو بن الحجّاج قتل هاني الذي هو صهره على اُخته روعة وهي اُمّ يحيى بن هاني ـ فأقبل في مذحج وأحاط بالقصر فأمر ابن زياد شريح القاضي أن يدخل على هاني ويخبرهم بحياته. ولمّا سمع هاني لغط الرجال حول القصر وعرف أنهم مذحج صاح يا للرجال أين عشيرتي  أين أهل الدين  أين أهل المصر  ألا عشرة من قومي ينقذوني من عدوّهم وابن عدوّهم!ومَن يسمع صوته  وأين مَن يبلغهم نداءه والخوف على رؤوسهم والطمع مخيّم على نفوسهم ؟ نعم ، دخل قاضي المسلمين شريح على هاني ممتثلاً أمر ابن زياد وخرج إلى القوم يخبرهم بأنه حيٌّ ، فهلاّ مُسائل لهذا القاضي المائل عن الحقِّ  كيف ساغ له إخفاء استغاثة هاني بقومه وعشيرته  وطمّن القوم بحياته  وسكّن فورتهم حتّى أزالهم عن القصر وهو يعلم وقوع الرجل بين يدي الضبع الكاسر هذه التطورات جعلت مسلم يتعجّل الخروج قبل الأجل  مخافة أن يؤخذ غيلة ، ولعلّه ينقذ صاحبه من مخلب الظالم وقد أسلمته عشيرته .

Copyright © 2009 - AL Dawaa newspaper | www.aldawaanews.net

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الدعوة - تصدر عن حزب الدعوة الاسلامية - تنظيم العراق